افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الجمعة 5 يونيو 2026

الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Jun 05 26|06:17AM :نشر بتاريخ

"اللواء": الموقف واضح، على الأرض الإشتباكات والقصف والقصف المضاد ما تزال تحكم حركة الميدان، وسط تهديدات اسرائيلية بعملية برية جديدة.

وفي السياسة: لبنان يعتبر أن الاتفاق، على لسان الرئيس جوزاف عون يتضمن أموراً لصاح لبنان، معتبراً إياه الفرصة الأخيرة، في حين أن حزب الله يرفض، وطالب أمينه العام بوقف ما أسماه «بالمهزلة» والإهانة التي تسمى المفاوضات المباشرة، مشيراً أنه بذلك تكونون أقوى بالتفاف كل شعبكم حول خيار الدولة ذات السيادة بإدارتكم التي يخضع لها الأعداء حتماً.

وفي اسرائيل، يبدو الموقف العسكري على تناقض مع الموقف الرسمي والسياسي لحكومة بنيامين نتنياهو، وخاصة رئيسها شخصياً، في حين أن أوساط متطرفة تكاد لا تقبل بالاتفاق، وتصرّ على استمرار الحرب.

لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قال: أن من حق لبنان أن يعيش بسلام، مؤكداً أنه تحدث مع حزب الله، وقلت لهم أن لبنان منذ 47 سنة لم يحظ بالأمن والسلام، وآن الأوان للخلاص من هذا الوضع..

وقال: أعتقد أن أمورا ستحدث وهناك تقدم.

على أن الأخطر، هو ما خرج به الحرس الثوري الإيراني من أنه لا يمكن لاسرائيل أخذ بالسلم ما لم تستطع أخذه بالحرب، ونقل عن قائد فيلق القدس الإيراني اسماعيل قاني أن «الحد الأدنى من مطالب المقاومة في لبنان هو انسحاب الكيان الغاصب الى الوضع الذي كان قائماً قبل بدء الحرب».

وفي إشارة لاستبعاد ايران وحزب الله، نصت فقرة في الاتفاق على: أن جميع الأطراف أكدوا أن مستقبل العلاقة بين اسرائيل ولبنان يجب أن تقرره حصراً الحكومتان السياديتان للبلدين، ورفض أي محاولة من أي دولة أو جهة غير حكومية لاحتجاز مستقبل لبنان أو فرض الوصاية عليه.

وجاء في النص: أن أي اتفاق لوقف الأعمال القتالية يجب أن يتم التوصل إيه مباشرة بين الحكومتين، وبرعاية الولايات المتحدة، وليس عبر أي مسار منفصل.

البيان

وأفاد البيان المشترك الذي أصدرته الخارجية الأميركية بأن لبنان وإسرائيل اتفقا على وقف لإطلاق النار، وذلك عقب مفاوضات جرت في واشنطن في ساعة متأخرة من فجر أمس.

وأعلن لبنان وإسرائيل موافقتهما على تجديد وقف إطلاق النار الهش، وإنشاء مناطق أمنية لبنانية يستبعد منها «حزب الله». وقال الجانبان في بيان مشترك صدر عقب الجولة الرابعة من المحادثات التي توسطت فيها الولايات المتحدة عن طريق وزارة الخارجية الأميركية، إن وقف إطلاق النار «مشروط بوقف كامل لإطلاق النار من جانب (حزب الله)، وإجلاء جميع عناصر الحزب» من المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني. ولم يتضح فورا كيفية إنشاء المناطق الأمنية، لكن الاتفاق ينص على أن يتولى الجيش اللبناني السيطرة الكاملة على تلك المناطق.

وجاء في البيان: «ستتيح هذه الخطوات إحراز تقدم نحو اتفاق شامل للسلام والأمن». وأضاف: «أكدت جميع الدول أن مستقبل العلاقة بين إسرائيل ولبنان يجب أن تقرره حكومتان سياديتان، ورفضت أي محاولة، من أي دولة أو فاعل من غير الدول، لاحتجاز مستقبل لبنان كرهينة».

ويشير الجزء الأخير إلى إيران، التي تدعم «حزب الله» وتصر على أن يتم وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان كجزء من اتفاق مبدئي مع الولايات المتحدة لإنهاء الصراع مع إيران. ولا يشارك «حزب الله» في المحادثات بين إسرائيل ولبنان.

في تل أبيب، وفي حين كان بنيامين نتنياهو يزهو بتحقيق ما أسماه انتصار من خلال الاتفاق الذي كشفت عنه الخارجية الأميركية أنه نتيجة الجولة من المفاوضات اللبنانية - الاسرائيلية أجواء مناقشات حادة.

ونقلت هيئة البث الاسرائيلي عن مسؤول اسرائيلي: هناك فرصة سانحة أمام لبنان لتفكيك حزب الله.

ونقل عن الأوساط الاسرائيلية أن إسرائيل تتجه لشن عملية برية جديدة في لبنان، بعد المواقف الأخيرة، ولا سيما موقف الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم.

وعلى الأرض استمر خرق قوات الاحتلال لتفاهم اجتماع واشنطن امس الاول، عبر مزيد من الغارات على لاقرى الجنوبية وعمليات الاغتيال، واعلنت القناة 14 الاسرائيلية: أن «وقف اطلاق النار في جبهة لبنان لم يصمد لبضع ساعات، والواقع على الارض لم يتغير، ووقعت سلسلة من الحوادث الصعبة للجيش، والمجلس الوزاري المصغر انعقد ليلاً لمناقشة الخيارات المختلفة بشأن جبهة الشمال في ظل الانتقادات الحادة لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي «المستاء» من «التدخل الأميركي» في المفاوضات مع لبنان

   وفيما نقل عن رئيس مجلس النواب نبيه بري «ان لديه ملاحظات عدة على بيان جولة المفاوضات بين لبنان و”اسرائيل” في واشنطن»،  نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول في حزب الله قوله : اننا أبلغنا السلطات اللبنانية برفضنا اتفاق وقف النار مع إسرائيل، فيما ذكر موقع «إكسيوس» الاميركي: انه «إذا رفض حزب الله الاتفاق واستمر في إطلاق الصواريخ نحو إسرائيل قد يمنح ترامب نتنياهو الضوء الأخضر لتصعيد الحملة في لبنان». 

لكن رئيس الجمهورية جوزيف عون كشف جوانب مهمة وجديدة مما جرى في المفاوضات الاخيرة وقال للإعلاميين في القصر الجمهوري وقال: نتائج الجولة الرابعة من المفاوضات، والبيان الصادر عنها بما تضمّنه من نقاط مهمة جداً لصالح لبنان، تشكّل الفرصة الأخيرة للدخول في وقف نهائي وشامل لإطلاق النار، على أن يتحمّل كل طرف المسؤولية في حال عدم التجاوب. و فور تلقي الأجوبة من الأطراف الداخلية المعنية، ولا سيما حزب الله، سيتم إبلاغ الجانب الأميركي بالموقف اللبناني ليُبنى على الشيء مقتضاه.

واضاف: ان الولايات المتحدة الأميركية ستحدد موعد وآلية تنفيذ وقف إطلاق النار، الذي قد يبدأ بعد 24 ساعة من إبلاغها بالمواففة وتقديم الضمانات اللازمة، فيما سيكون الرئيس الأميركي دونالد ترامب الضامن المباشر للتنفيذ».

وأشار الرئيس عون الى ان «الوفد اللبناني المفاوض برئاسة السفير سيمون كرم أظهر صلابةً، وكانت المفاوضات بالغة الصعوبة، إلى درجة أن السفير كرم اضطر إلى تعليق جولة التفاوض وأصرّ على عدم الانتقال إلى بحث أي موضوع آخر قبل البتّ بوقف شامل لإطلاق النار، ما استدعى تدخّل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لاستئناف المفاوضات، التي انتهت بالأخذ بالمطلب اللبناني القاضي بوقف شامل لإطلاق النار».

وكشف الرئيس عون ، انه «طوال نهار أمس وحتى الساعات الأولى من فجر اليوم، بقينا على تواصل مع جهات دولية وداخلية لتثبيت وقف إطلاق النار الشامل، كما لعبت دول شقيقة وصديقة دوراً في عملية الضغط لصالح لبنان».

‏وحول المناطق التجريبية (Pilot Zones)، قال الرئيس عون :» اقترح لبنان أن تكون البداية في الزوطرين الشرقية والغربية، مع يحمر وقلعة الشقيف، نظراً إلى رمزية هذه المنطقة وقربها من مدينة النبطية».

واكد عون «اتفاق الامس مستدام يختلف عن اتفاق 27 تشرين وثمة اختلاف في الزمان. واكد ان الاتفاق الذي تم التوصل اليه هو الفرصة الاخيرة والا فليتحمل كل فريق مسؤولياته، في حال عدم التجاوب..

سلام: التفاوض الخيار الأفضل

ولفت الرئيس سلام في مستهل جلسة مجلس الوزراء أن التفاوض لم يكن الخيار الوحيد المتاح، لكنه كان الخيار الأفضل، معتبراً أن انتشار الجيش اللبناني في الجنوب ، من الانسحاب الاسرائيلي.

ونوّه بما أعلنه رئيس الجمهورية جوزف عون اليوم (امس)، «فالمفاوضات لم تكن سهلة، ووفدنا واجه فيها تعنّتاً سرائيلياً. وما نطالب به في هذه المفاوضات ليس جديداً. هو ما قلناه منذ اليوم الأول: انسحاب إسرائيلي كامل من أرضنا، وعودة أهلنا إلى بيوتهم وقراهم بكرامة وأمان، متسلّحين بحقّنا في أرضنا، وبدعم أشقائنا العرب، وبالدعم الدولي، وكذلك بالتفهّم الأميركي».

مشيراً الى أن خلو جنوب الليطاني من المسلحين والسلاح، ليس شرطاً فرضه أحد علينا، لكن تعهد به لبنان حين وافق على القرار 1701 عام 2006.

وأشار الرئيس سلام إلى أن «الخطوة المقبلة عملية وملموسة: انتشار الجيش اللبناني في مناطق تجريبية كمرحلة أولى، وهو ما لا يسقط حقّنا بالانسحاب الكامل، بل يقربنا منه. وكل ساعة تمرّ من دون تنفيذ هي ساعة يدفع ثمنها الجنوب وأهله. والمطلوب من جميع الأطراف أن تقدّم مصلحة لبنان وشعبه على أي مصلحة أخرى، خارجية أو فئوية، وأن تتحمّل مسؤولياتها. ومن يرفض أو يماطل، يتحمّل وحده وزر ما قد يترتّب على ذلك، أمام التاريخ، والأهم أمام الشعب اللبناني الذي عانى الكثير وقدّم أكبر التضحيات».

 وتوجه إلى الجميع قائلاً: «لنعمل معاً تحت سقف الدولة. ومجدّداً أكرّر، هذه الطريق ليست سهلة، ولن تكون قصيرة، لكنها تصبح أقصر، ونصبح فيها أكثر قوة، عندما تتوحّد كل الجهود ضمن مؤسسات الدولة اللبنانية».

بالتوازي، نقل عن رئيس الأركان الاسرائيلي إيال زامير استياءه مما حصل، وقال: مستقبلاً سنحتاج موافقة واشنطن على كل خطوة من جنوب لبنان، ودعاه للصمود بوجه ترامب.

في سياق متصل، أعلنت الخارجية الإسرائيلية أن رفض حزب الله وقف إطلاق النار واعتراض صواريخه يظهران استمراره بمهاجمتنا وزعزعة الاستقرار.

القناة 14 الاسرائيلية: وقف اطلاق النار في جبهة لبنان لم يصمد لبضع ساعات والواقع على الارض لم يتغير ووقعت سلسلة من الحوادث الصعبة والمجلس الوزاري المصغر منعقد لمناقشة الخيارات المختلفة بشأن جبهة الشمال في ظل الانتقادات الحادة لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي «المستاء» من «التدخل الأميركي» في المفاوضات مع لبنان.

واوضحت لقناة 12 الإسرائيلية: أن وزراء بالمجلس المصغر للشؤون الأمنية والسياسية يتحفظون على وقف إطلاق النار في لبنان.

  ونقلت القناة 12 الإسرائيلية عن رئيس مجلس مستوطنة المطلة مل مفاده أنه «يبدو أن الدولة تخلت عنا للعيش تحت وطأة الصواريخ وأجهزة الإنذار من أجل إرضاء ترامب».

ترحيب فرنسي

وصدر بيان عن وزارة الخارجية الفرنسية،  رحّبت فيه بالإعلان الصادر في 3 حزيران عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، مشيدةً بالدور الحاسم الذي اضطلعت به الولايات المتحدة في التوصل إلى هذا الاتفاق، الذي يأتي استكمالًا للاتفاق المبرم في 16 نيسان وقد حظي هذا الاتفاق بموافقة ممثلين شرعيين عن الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية، في إطار المناقشات التي انطلقت في واشنطن خلال شهر نيسان.

ودعت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان أن «جميع الأطراف المنخرطة في النزاع إلى تنفيذ بنود الاتفاق في أسرع وقت ممكن» واضاف البيان: «يتعين على «حزب الله» وقف عملياته والانسحاب من منطقة جنوب الليطاني لصالح القوات المسلحة اللبنانية، باعتبارها الجهة الشرعية الوحيدة المخوّلة ضمان سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، كما يتعين على الجيش الإسرائيلي وقف عملياته والشروع في الانسحاب من الأراضي اللبنانية».

جولة لو دريان

استهل الموفد الرئاسي جان ايف لودريان لقاءاته في بيروت من قصر بعبدا، حيث التقى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون. واكد ان زيارته الى بيروت هدفها التعبير عن الدعم والتضامن الفرنسي والاهتمام بشؤون لبنان. وبالتزامن أعلن الاتحاد الأوروبي عن دعم الجيش اللبناني ب 200 مليون دولار لمساعداته على احتكار السلاح وحماية المدنيين.

   واعرب الرئيس عون للموفد الفرنسي في حضور السفير الفرنسي في بيروت هيرفيه ماغرو، عن أمله في ان تؤدي المفاوضات التي تتم في واشنطن بين الوفود اللبنانية والأميركية والإسرائيلية الى نتائج إيجابية تحقق وقفاً ثابتاً لاطلاق النار، وانهاء لمعاناة اللبنانيين عموماً واهل الجنوب خصوصاً. ورحّب الرئيس عون بمساعدة الدول الشقيقة والصديقة، لتثبيت وقف اطلاق النار والانتقال الى المراحل الأخرى التي تشمل انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية التي احتلتها في الجنوب، وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية المعترف بها، وصولاً الى انهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل.

وشدد الرئيس عون على ضرورة عدم إعطاء إسرائيل الذرائع من اجل عدم انسحابها من الجنوب، معتبراً ان كل جهد في هذا الاطار ستكون له مفاعيل إيجابية على مسار المفاوضات.

وتطرق البحث خلال اللقاء الى مرحلة ما بعد انتهاء مهمة القوات الدولية العاملة في الجنوب «اليونيفيل»، ورحب رئيس الجمهورية بالرغبات التي ابدتها دول أوروبية وغيرها لابقاء قوات منها في الجنوب للمساهمة في تعزيز الاستقرار ودعم الجيش اللبناني بعد انتشاره حتى الحدود، لافتاً الى ان الاتصالات جارية لايجاد الصيغة المناسبة لبقاء هذه القوات بالتنسيق مع الأمم المتحدة والدول المعنية. 

 والتقى لو دريان الرئيس نبيه بري. وقد تناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمستجدات الميدانية والسياسية اضافة للعلاقات الثنائية بين لبنان وفرنسا .  وزار ايضاً رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وجرى خلال اللقاء البحث في نتائج مفاوضات واشنطن ومساعي وقف اطلاق النار.

 وزار لودريان، رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل في مقر عام «التيار»، ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع.وسيزور اليوم رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل في بيت الكتائب المركزي في الصيفي.

جابر: مرحلة تأسيسية من تاريخ لبنان الحديث

وأمام القمة المصرفية، والاقتصادية العربية - الأوروبية لعام 2026 في باريس، بعنوان، «نحو توازن اقتصادي ومالي عالمي جديد» أعلن وزير المال ياسين جابر أن لبنان «ينظر الى برنامج مدعوم من صندوق النقد الدولي باعتباره ركيزة أساسية في استراتيجية -- اللبناني».

ووصف ما يجري في لبنان بأن البلد «يمر بواحدة من أكثر المراحل قسوة في تاريخه الحديث، وفرض النزاع المستمر أثماناً بشرية واقتصادية باهظة وتعرضت المالية العامة لضغوط هائلة».

قاسم: أمننا مقابل امن المستوطنات

وفي الوضع الداخلي قال الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم: جاءت نتيجة المفاوضات المباشرة العبثية والمذلة والمخزية للبنان، وهي المرفوضة جملة وتفصيلًا من شرائح واسعة من الشعب اللبناني، بإعلان واشنطن الذي يرسم المبادىء الأساسية التي تراها أميركا وإسرائيل لخضوع لبنان لمشروع إسرائيل الكبرى.

اضاف: أن يكون الهدف الأساس نزع سلاح المقاومة كمنطلق لأي اتفاق، يعني إعدام قوة لبنان، وتهديدًا وجوديًا بإبادة شعبه المقاوم، وهو إعلان لتخريب لبنان وعدم استقراره وإحداث الفتنة بين اللبنانيين لمصلحة إسرائيل، وأن تأخذ إسرائيل بالسياسة ما لم تأخذه بالحرب. وهذا مستحيل، لمن يريد العزة والكرامة وحفظ دماء الشهداء والجرحى والأسرى وهذا الشعب المضحي العظيم، فنحن لسنا ممن يخون أمانة الشهداء والأرض ومستقبل الأجيال.

وتابع: الإعلان هو خارطة طريق لإبادة قسم من الشعب اللبناني واستعباد الباقي.أن يكون المسار الأمني تحت شعار وقف إطلاق النار الوهمي، وتفسيره بأن يوقف حزب الله إطلاق  النار، وأن يترك المقاومون ساحة الجنوب، وفي ظل استمرار العدوان، تحت الضغط العسكري، هو استسلام وهزيمة وتحقيقٌ لأهداف العدو. وهو كحلم إبليس بدخول الجنة. 

واكد انه يجب أن يكون وقف إطلاق النار شاملًا، فلا تجزئة بين الجنوب وباقي لبنان، ولا حرية القتل للعدو الإسرائيلي في لبنان. وما دام الاحتلال موجودًا فالمقاومة مستمرة.

واوضح اننا «لم نُعط التزامًا لأحد بعدم مقاومة العدوان والرد على عدوانه. وما دام العدوان مستمرًا فسنواجهه بكلِّ ما أوتينا من قوة، وسنطاله حيث نقرر ونستطيع. وما دامت قرانا غير آمنة تُقصف وتُهدم ويُقتل شعبنا، فلن تكون المستوطنات آمنة، وسيروا بأسنا وشدَّتنا.

الجيش في دبين بعد انسحاب الجيش الاسرائيلي

ميدانياً،أعلن الجيش اللبناني أن وحدة من الجيش عملت على إزالة سواتر ترابية على طريق دبّين كان قد وضعها الاحتلال الإسرائيلي مما أعاد فتح طريق مرجعيون – دبّين – إبل السقي، وذلك بالتزامن مع الانسحاب الإسرائيلي من منطقة دبّين، حيث تنفّذ الوحدات العسكرية انتشارًا تدريجيًّا بعد التواصل مع لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية (Mechanism) وبالتنسيق مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان- اليونيفيل، فيما تجري الوحدات المختصة مسحًا هندسيًّا للمنطقة بهدف إزالة الذخائر غير المنفجرة.

ودعت قيادة الجيش المواطنين إلى عدم الاقتراب من المنطقة والالتزام بتعليمات الوحدات العسكرية إلى حين انتهاء الانتشار.

الاعتداءات لم تتوقف

وعلى صعيد الاعتداءات شنت الطائرات الاسرائيلية غارات على كفرتبنيت وتول وكفرا وتولين وشوكين وبرعشيت وصفد البطيخ وخربة سلم.

واستهدفت بالمسيرات: مرج الصفد وكوثرية الرز، كما قصفت بالمدفعية: بريقع، والقصيبة وكفررمان والنبطية والريحان.

واستهدفت غارة اسرائيلية سيارة في موقع سيارات تابع لليونيفيل في برج قلاويه.

في ما بدا انه نية اسرائيلية لتفجير قلعة الشقيف التاريخية روّج لما وصفه « تقديرات أمنية بوجود بنية تحتية لحزب الله في منطقة قلعة الشقيف، والعمليات العسكرية مستمرة فيها». وقال إعلام إسرائيلي: تدمير بنية حزب الله بقلعة الشقيف سيتطلب مئات الكيلوغرامات من المتفجرات. وذلك في تمهيد اعلامي لإحتمال تفجير القلعة.

بالمقابل، قال حزب الله أنه استهدف تجمعاً لآليات وجنود جيش العدو الاسرائيي في موقع -- الجمل المستحدث لمسيرتين انقضاضيتين.

كما استهداف مقاتل من حزب الله جنوباً في منطقة الشقيف - أرنون.

وقرابة السابعة مساءً اطلقت رشقة صاروخية جديدة من جنوب لبنان نحو مواقع قوات الاحتلال، وذكر الجيش الإسرائيلي انه تم اعتراض صواريخ أطلقها حزب الله على قواته المنتشرة في جنوب لبنان من دون وقوع إصابات. بعدها استهدفت المقاومة تجمّعًا لآليات وجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ في موقع نمر الجمل المستحدث بمسيّرتين انقضاضيّتين. وتابعت المقاومة انها استهدفت دبّابتي ميركافا في محيط قلعة الشّقيف التّاريخيّة بمحلقتَي أبابيل الانقضاضيّة وحقّقوا إصابات مؤكّدة..

وتحدثت وسائل إعلام عبرية عن مقتل جندي "إسرائيلي” وإصابة آخرين في جنوب لبنان.

وكشف جيش العدو الإسرائيلي عن إصابة 63 ضابطاً وجندياً في معارك جنوب لبنان خلال الأيام الأربعة الأخيرة.وأكد مقتل 27 ضابطاً وجندياً وإصابة 1243 منذ تجدد القتال مطلع مارس/آذار الماضي، 72 ضابطا وجنديا إصاباتهم خطرة و140 حالتهم متوسط.

 

 

 

"نداء الوطن": اتُّخذ القرار الحاسم، برعاية أميركية مباشرة ودعم دولي وعربي: لا سلاح خارج الشرعية اللبنانية، ولا انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان إلا بعد تفكيك البنية العسكرية لـ "حزب الله"، ولا مكان لإيران في لبنان. فقد شكّل البيان الثلاثي المشترك الصادر عن الولايات المتحدة الأميركية ولبنان وإسرائيل، عقب الجولة الرابعة من المفاوضات في وزارة الخارجية، وثيقة تأسيسية لمرحلة جديدة في تاريخ لبنان الحديث.

الأهمية الاستثنائية للبيان لا تكمن فقط في تثبيت وقف إطلاق النار، بل في اللغة السياسية التي استخدمها، والتي تُعدّ الأهم منذ اتفاق الهدنة عام 1949، لأنه يحدّد بصورة واضحة ونهائية الجهة التي تمتلك حق تقرير مستقبل لبنان: الدولة اللبنانية وحدها، ويرفض بشكل صريح أن يبقى مستقبل لبنان رهينة لأي دولة أو جهة غير حكومية.

والأكثر دلالة أن البيان السيادي وضع للمرة الأولى إطارًا واضحًا يقوم على سيطرة الجيش اللبناني الحصرية على الأرض اللبنانية، وإنشاء مناطق نموذجية خالية من أي وجود مسلّح خارج الدولة، والعمل على تفكيك الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة ومنع إعادة تشكّلها مستقبلًا.

الفرصة الأخيرة

ومن باب المسؤولية، وضع رئيس الجمهورية جوزاف عون كل الأطراف السياسية أمام مسؤولياتها عندما وصف الاتفاق بأنه الفرصة الأخيرة، وإلا فليتحمّل كل فريق مسؤولياته. هذا الكلام يشكّل إعلانًا صريحًا بأن لبنان بلغ نهاية الطريق.

لقد تصرّف الرئيس عون في هذه المرحلة كرئيس دولة، دقّ ناقوس الخطر ليقول: "اللهم قد بلغت"... لم يبع اللبنانيين أوهام الانتصارات، ولم يختبئ خلف الشعارات، بل وضع الجميع أمام الحقيقة: هناك فرصة تاريخية لإنقاذ لبنان وإعادته إلى موقع الدولة الطبيعية القادرة على بسط سلطتها على كامل أراضيها واستعادة ثقة العالم العربي والمجتمع الدولي، وهناك في المقابل طريق آخر يقود إلى مزيد من العزلة والخراب والانهيار.

وفي هذا السياق، علمت "نداء الوطن" أن الرئيس عون تواصل مع القطريين للضغط على إيران لتجنيب لبنان جولة خراب جديدة، خصوصًا أن طهران استنجدت بالدوحة لوقف قصف الضاحية. كما طرح الرئيس عون أمام الموفد الفرنسي جان إيف لودريان إمكانية تدخّل فرنسا لدى طهران لوقف العمل ضد إرادة الدولة اللبنانية.

توازيًا، تقاطع موقف رئيس الحكومة نواف سلام مع موقف الرئيس عون بدعم طريق التفاوض، مؤكدًا في مطلع جلسة مجلس الوزراء أن "مسار التفاوض هو الطريق الأسرع والأقل كلفة على لبنان واللبنانيين، وعلى الجنوب والجنوبيين". وقال: "كل ساعة تمرّ من دون تنفيذ هي ساعة يدفع ثمنها الجنوب وأهله. والمطلوب من جميع الأطراف أن تقدّم مصلحة لبنان وشعبه على أي مصلحة أخرى، خارجية أو فئوية، وأن تتحمّل مسؤولياتها".

رد الوصي والموصى عليه

في المقابل، لم يتأخر رد الوصي، إيران، والموصى عليه، "حزب الله"، على البيان المشترك، باعتبار أن رفض الحزب للاتفاق نابع من كلمة سر إيرانية وصلت إليه بعدم السير بما توصلت إليه الدولة اللبنانية من اتفاق في واشنطن. فخطاب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم بدا أقرب إلى إعلان رفض للدولة نفسها منه إلى اعتراض على بنود اتفاق أو تفاهم سياسي. فالشيخ قاسم، الذي أمضى خطابه متحدثًا عن السيادة، رفض أول إنجاز سيادي حقيقي تحققه المؤسسات الدستورية اللبنانية، والذي تحدث عن الوحدة الوطنية، هاجم المسار الذي أعاد القرار إلى الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني.

أما كلامه عن أن الحزب "لم يعطِ التزامًا لأحد بعدم مقاومة العدوان والرد عليه"، فلا يشكّل فقط نسفًا لجوهر التفاهم الذي تسعى الدولة إلى تثبيته، بل يمثّل إحراجًا مدويًا لرئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي أعلن أكثر من مرة أنه يضمن التزامًا كاملًا وفوريًا من الحزب بوقف إطلاق النار.

أما الرد الإيراني الفاقع والغاصب لتحدثه نيابة عن الشعب اللبناني، فقد جاء في بيان للحرس الثوري قال فيه: "لن يسمحَ الشعب اللبناني للكيان الغاصب بأن يحقق، عبر اتفاق مفروض، ما عجز عن تحقيقه في الحرب". وأشار قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني إلى أن المطلب الأساسي في لبنان هو انسحاب إسرائيل إلى المواقع التي كانت تسيطر عليها قبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مبشّرًا المقاتلين بأنهم "سيجنون قريبًا ثمار المقاومة".

وبحسب مصادر، تتخوّف الدولة اللبنانية من جولة حرب جديدة، عندها لن يكون الأميركي في موقع المتضامن مع لبنان، لأن من رفض الاتفاق هو "حزب الله"، وبذلك قد يطلق ترامب يد نتنياهو، خصوصًا أن موقف قاسم سيصعّب الأمور وسيجعل الجنوب ومعظم المناطق عرضة للتهجير والتدمير، كما يغلّب المصالح الإيرانية على مصلحة أهل الجنوب ولبنان.

مواكبة سعودية فرنسية

وفي إطار الحراك الدبلوماسي الداعم، لفتت مواكبة سعودية داعمة لمسار المفاوضات، حيث لعبت المملكة دورًا إيجابيًا بين واشنطن وبيروت، وعلى خط عين التينة على وجه الخصوص، لإقناع الرئيس بري بالموافقة على البيان المشترك.

وفي السياق، جال الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان على المسؤولين اللبنانيين، وأعرب عن أمله في أن تؤدي المفاوضات التي تتم في واشنطن بين الوفود اللبنانية والأميركية والإسرائيلية إلى نتائج إيجابية تحقق وقفًا ثابتًا لإطلاق النار، وإنهاء لمعاناة اللبنانيين عمومًا وأهل الجنوب خصوصًا.

اختبار نية

وفي اختبار نية لمدى جدية الدولة اللبنانية، بعث الجيش الإسرائيلي برسالة إلى الجانب اللبناني، بانسحابه من منطقة دبين. وقد عملت وحدة من الجيش اللبناني على إزالة سواتر ترابية على طريق دبّين كان قد وضعها الجيش الإسرائيلي، مما أعاد فتح طريق مرجعيون – دبّين – إبل السقي، بالتزامن مع الانسحاب الإسرائيلي من منطقة دبّين، حيث نفذت الوحدات العسكرية انتشارًا تدريجيًا بعد التواصل مع لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية (Mechanism) وبالتنسيق مع اليونيفيل، فيما أجرت الوحدات المختصة مسحًا هندسيًا للمنطقة بهدف إزالة الذخائر غير المنفجرة.

وعلى الرغم من التوصل إلى ترتيبات جديدة لوقف إطلاق النار، استمر القصف والغارات جنوبًا وعلى البقاع الغربي. ولفت موقف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الذي قال: "سنبقى في المنطقة الأمنية بلبنان، وتشمل قلعة الشقيف حتى الخط الأصفر، مع منع عودة السكان إليها، ولإسرائيل حرية العمل بدعم أميركي لمهاجمة بيروت ردًا على أي إطلاق نار في اتجاه المستوطنات أو إسرائيل".

 

 

 

"الأخبار": وصف الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم البيان الصادر فجر أمس، في ختام الجولة الرابعة من مفاوضات واشنطن بين وفود رسمية من لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، بأنه «خارطة طريق لإبادة قسم من الشعب اللبناني واستعباد الباقي». وأكّد أن المقاومة لم تعطِ أي التزام لأي جهة بوقف مقاومة الاحتلال، وستواصل عملياتها حتى تحرير الأرض.

وقال قاسم في بيان في الذكرى السنوية لرحيل الإمام الخميني إنّ «نتيجة المفاوضات المباشرة العبثية والمُذِلّة والمُخزية للبنان، المرفوضة جملةً وتفصيلاً من شرائح واسعة من الشعب اللبناني، كانت إعلان واشنطن الذي يرسم المبادئ الأساسية التي تراها أميركا وإسرائيل لخضوع لبنان لمشروع إسرائيل الكبرى». وأضاف: «أن يكون الهدف الأساس نزع سلاح المقاومة كمنطلق لأي اتفاق، يعني إعدام قوة لبنان، وتهديداً وجودياً بإبادة شعبه المقاوم، وهو إعلان لتخريب لبنان وعدم استقراره، وإحداث الفتنة بين اللبنانيين لمصلحة إسرائيل، وأن تأخذ إسرائيل بالسياسة ما لم تأخذه بالحرب».

وأكّد أن تطبيق الإعلان «أمر مستحيل، ونحن لسنا ممن يخون أمانة الشهداء والأرض». وأضاف أنّ الموافقة على «أن يكون المسار الأمني تحت شعار وقف إطلاق النار الوهمي، وتفسيره بأن يوقف حزب الله إطلاق النار، وأن يترك المقاومون ساحة الجنوب، وفي ظل استمرار العدوان، وتحت الضغط العسكري، هو استسلام وهزيمة وتحقيقٌ لأهداف العدو، وهو كحلم إبليس بدخول الجنة». وحسم بـ«أننا معنيون فقط بوقف العدوان الشامل، ووقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل». وشدّد على أنه «يجب أن يكون وقف إطلاق النار شاملاً، فلا تجزئة بين الجنوب وباقي لبنان، ولا حرية للقتل للعدو الإسرائيلي في لبنان. وما دام الاحتلال موجوداً فالمقاومة مستمرة».

ومنعاً لأي تأويل لموقف الحزب من المداولات الجارية، قال الشيخ قاسم: «لم نُعطِ التزاماً لأحد بعدم مقاومة العدوان والردّ على عدوانه. وما دام العدوان مستمراً فسنواجهه بكل ما أوتينا من قوة، وسنطاوله حيث نقرّر ونستطيع. وما دامت قرانا غير آمنة، تُقصف وتُهدم ويُقتل شعبنا، فلن تكون المستوطنات آمنة، وسيرون بأسنا وشدّتنا. سنقاتل الغزاة حتى نطردهم من أرضنا».

وقال قاسم: «يجب أن يكون الهدف الأساس سيادة لبنان، التي تتحقّق بالحل الحصري المتمثّل بوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان بكل أشكاله جواً وبراً وبحراً، والانسحاب من الأراضي اللبنانية، لينتشر الجيش في جنوب نهر الليطاني، وتحرير الأسرى، وعودة الناس إلى كل قراهم، وإعادة الإعمار».

وبعدما أكّد حرص المقاومة «على الوحدة الوطنية في مواجهة العدوان، وهي قوة لنا جميعاً»، حمّل «السلطة مسؤولية أن تقوم بواجبها، لمعالجة خلل الانقسام اللبناني الداخلي الذي سبّبته خياراتها السياسية التي لا تمثّل الإجماع الوطني للمكوّنات اللبنانية ومبادئ الدستور وصيغة العيش المشترك».

وشكر قاسم إيران التي وقفت منذ الأيام الأولى للثورة إلى جانب الشعب الفلسطيني لتحرير أرضه والقدس، ومساندة حركات المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي، والتي «تساعدنا على استعادة أرضنا وحقّنا في مواجهة العدوان الإسرائيلي الأميركي، وتتصدّى لتثبيت وقف العدوان وإطلاق النار الشامل في لبنان كجزء من وقف العدوان على إيران».

 

 

"النهار": لم يدُم الترقّب والانتظار لرصد موقف إيران وذراعها "حزب الله" من الإعلان المتقدم الذي صدر فجر أمس في واشنطن، عقب الجولة الرابعة من المفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية برعاية الولايات المتحدة الأميركية سوى ساعات قليلة، إذ لم تترك إيران للحزب أن يتقدمها شكلاً في إجهاض وقف النار، بل سارعت إلى الجهر باستباقها عملية إجهاضه، وجاء لاحقاً ترداد صدى موقفها على لسان الأمين العام للحزب نعيم قاسم. ومع أن هذا الإجهاض كان متوقعاً على نطاق واسع، فإنه بدا عاجزاً عن حجب الدلالات البارزة والمتقدمة لـ"الاتفاق الإطاري" الأول من نوعه الذي نصّ عليه الإعلان الأميركي عن حصيلة مفاوضات الجولة الرابعة في واشنطن، والذي تناول إلى وقف النار الشامل ربطاً بالتزامه من "حزب الله" إجراءات عملية أساسية، أبرزها انسحاب الحزب من جنوب الليطاني واعتماد "المناطق التجريبية" لبسط السلطة اللبنانية الحصرية ونزع سلاح كل المجموعات المسلحة والاتجاه نحو اتفاق عدم اعتداء. وهو اتفاق إطار ينسجم ضمناً مع قرارات مجلس الوزراء اللبناني في شأن حصرية السلاح، وما تلاها من اعتبار النشاط المسلح لـ"حزب الله" خروجاً على القانون. كما أن الاطار السياسي الأشمل لهذا البيان اكتسب دلالاته البارزة بالتشديد على أن أي اتفاق لوقف الأعمال العدائية يجب أن يتم التوصل إليه مباشرة بين الحكومتين وبرعاية الولايات المتحدة، وليس عبر أي مسار منفصل، ناهيك عن إدانة العدوانية الإيرانية في المنطقة في ظل اعتداءات إيران على دول الخليج العربي.

غير أن منسوب الاندفاع الإيراني للردّ في لبنان ومحاولة إسقاط عملية فصل مسار لبنان التفاوضي عن المسار الإيراني، ارتفع بسرعة قياسية بما من شأنه أن يفاقم المواجهة بين لبنان الرسمي وطهران، ولكن مع تحمّل "حزب الله" تبعات التصعيد الميداني المتجدد وما يمكن أن ينجم عن إجهاض وقف النار الجديد. ففي إطار حثّ الحزب على التعاون، أعلن رئيس الجمهورية جوزف عون أن نتائج الجولة الرابعة من المفاوضات، والبيان الصادر عنها "بما تضمّنه من نقاط مهمة جداً لصالح لبنان، تشكّل الفرصة الأخيرة للدخول في وقف نهائي وشامل لإطلاق النار، على أن يتحمّل كل طرف المسؤولية في حال عدم التجاوب". وقال عون في دردشة مع الصحافيين في قصر بعبدا: "فور تلقي الأجوبة من الأطراف الداخلية المعنية، ولا سيما "حزب الله"، سيتم إبلاغ الجانب الأميركي بالموقف اللبناني ليُبنى على الشيء مقتضاه". ولفت إلى أن الولايات المتحدة الأميركية ستحدّد موعد وآلية تنفيذ وقف إطلاق النار، "الذي قد يبدأ بعد 24 ساعة من إبلاغها بالموافقة وتقديم الضمانات اللازمة، فيما سيكون الرئيس الأميركي دونالد ترامب الضامن المباشر للتنفيذ". وكشف أن "الوفد اللبناني المفاوض برئاسة السفير سيمون كرم أظهر صلابةً، وكانت المفاوضات أمس بالغة الصعوبة، إلى درجة أن السفير كرم اضطر إلى تعليق جولة التفاوض وأصرّ على عدم الانتقال إلى بحث أي موضوع آخر قبل البتّ بوقف شامل لإطلاق النار، ما استدعى تدخّل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لاستئناف المفاوضات، التي انتهت بالأخذ بالمطلب اللبناني القاضي بوقف شامل لإطلاق النار".

التصعيد الإيراني

ولم تمض ساعات قليلة حتى أعلن قائد فيلق القدس الإيراني اسماعيل قاآني أن "الحد الأدنى من مطالب المقاومة في لبنان هو انسحاب الكيان الغاصب إلى الوضع الذي كان قائماً قبل بدء الحرب"، في ما بدا أنها محاولة إيرانية لإحباط جهود الدولة اللبنانية وفرض شروط طهران لوقف النار.

وعلى الاثر، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول في "حزب الله" قوله: "أبلغنا السلطات اللبنانية رفضنا اتفاق وقف النار مع إسرائيل". كما أعلن الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم "أن نتيجة المفاوضات المباشرة العبثية والمذلّة للبنان، مرفوضة جملة وتفصيلًا"، مؤكداً أن "المقاومة لم تعطِ التزاماً لأحد بعدم مقاومة العدوان وما دامت قرانا غير آمنة، فلن تكون المستوطنات آمنة". وقال: "ما دام العدوان مستمراً، فسنواجهه بكلِّ ما أوتينا من قوة، وسنطاله حيث نقرر ونستطيع" .

وفيما بدا رداّ ضمنياً على الحزب، أكد رئيس الحكومة نواف سلام في مطلع جلسة مجلس الوزراء أن "مسار التفاوض الذي اخترناه هو الطريق الأسرع والأقل كلفة على لبنان واللبنانيين، وعلى الجنوب والجنوبيين".

ونوّه بما أعلنه رئيس الجمهورية، "فالمفاوضات لم تكن سهلة، ووفدنا واجه فيها تعنّتاً إسرائيلياً. وما نطالب به في هذه المفاوضات ليس جديداً." وتابع: "في ما يتعلّق بخلوّ جنوب الليطاني من المسلحين والسلاح، فهذا ليس شرطاً فرضه أحد علينا. هذا ما تعهّد به لبنان أمام العالم حين وافق على القرار 1701. وفي موضوع حصرية السلاح بيد الدولة في كامل الأراضي اللبنانية، تأخّرنا كثيراً في تطبيق ما نصّ عليه اتفاق الطائف الذي وقّعه اللبنانيون، وهو ما ورد أيضاً في بياننا الوزاري".

وأشار إلى أن "الخطوة المقبلة عملية وملموسة: انتشار الجيش اللبناني في مناطق تجريبية كمرحلة أولى، وهو ما لا يسقط حقّنا بالانسحاب الكامل، بل يقربنا منه. وكل ساعة تمرّ من دون تنفيذ هي ساعة يدفع ثمنها الجنوب وأهله. والمطلوب من جميع الأطراف أن تقدّم مصلحة لبنان وشعبه على أي مصلحة أخرى، خارجية أو فئوية، وأن تتحمّل مسؤولياتها. ومن يرفض أو يماطل، يتحمّل وحده وزر ما قد يترتّب على ذلك، أمام التاريخ، والأهم أمام الشعب اللبناني الذي عانى الكثير وقدّم أكبر التضحيات".

التعليق الإسرائيلي

أما في الجانب الإسرائيلي، فأشارت الحكومة الإسرائيلية إلى أن "المفاوضات مع لبنان في واشنطن اتفقت على إبعاد "حزب الله" عن المعادلة وهذا إنجاز غير مسبوق". وأشار موقع أكسيوس إلى أنه "إذا رفض "حزب الله" الاتفاق بين لبنان وإسرائيل واستمر في إطلاق الصواريخ نحو شمال إسرائيل، فقد يدفع ذلك الرئيس ترامب إلى منح نتنياهو "الضوء الأخضر" لتصعيد الحملة العسكرية في لبنان". وفيما دعا الجيش الإسرائيلي اللبنانيين "إلى الامتناع عن التوجّه جنوب نهر الزهراني حتى إشعار آخر، لأن كل من يتوجّه جنوبًا يعرض حياته للخطر"، شهد الوضع الميداني استمرار الغارات الإسرائيلية على الجنوب والبقاع الغربي، كما أطلق "حزب الله" بعد الظهر صواريخ في اتجاه شمال إسرائيل. وأفيد أن الجيش اللبناني انتشر في دبين بعد أن انسحب الجيش الإسرائيلي منها، وعلى مفرق الخيام جنوباً.

جولة لودريان

إلى ذلك، وبينما أعلن الاتحاد الاوروبي عن "دعم للجيش اللبناني بـ 100 مليون يورو لمساعدته في احتكار الدولة للسلاح وحماية المدنيين"، جال الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان أمس على الرؤساء عون وبري وسلام، مناقشاً التطورات العسكرية والتفاوضية وأيضاً ملف ما بعد انتهاء ولاية اليونيفيل جنوباً، كما بدأ جولة على رؤساء الاحزاب والكتل النيابية ينجزها اليوم.

وأكد لودريان أن زيارته لبيروت "هدفها التعبير عن الدعم والتضامن الفرنسي والاهتمام بشؤون لبنان".

 

 

 

"الأنباء": دخل لبنان منعطفاً سياسياً مصيرياً وقاسياً عقب إعلان الخارجية الأميركية، فجر أمس الخميس، عن تفاصيل اتفاق الجولة الرابعة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، ليخرج عن الوزارة اتفاقٌ وُصف بأنه خطوة متقدمة على طريق معالجة الملفات العالقة بين الجانبين، لكنه يحمل في طياته بنوداً قد تضع سيادة البلاد على المحك وتفتح الباب واسعاً أمام الأسئلة والاعتراضات حول قدرته الفعلية على حماية المصالح اللبنانية والسيادة الوطنية.

ويتضح من القراءة التحليلية الأولية لبنود التفاهم وما رافقه من مواقف دولية وإقليمية، أن هذا الاتفاق يُعد مدخلاً إيجابياً يمهد لتحرير الأرض وفرض وقف كامل لإطلاق النار، وعودة النازحين، على الرغم من أنه يفرض التزامات صارمة على الجانب اللبناني لجهة إخلاء جنوب الليطاني من السلاح، في حين لا يُلزم إسرائيل بوقف اعتداءاتها المتواصلة، كما لم يلحظ جدولاً زمنياً ملزماً للانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية التي ما زالت تحت الاحتلال أو السيطرة العسكرية الإسرائيلية، ما قد يمنح تل أبيب غطاءً غير مباشر لمواصلة انتهاكاتها تحت ذرائع أمنية. ومن هذه الزاوية تحديداً، تبدو النتائج أقل بكثير من التطلعات اللبنانية الرسمية والشعبية التي تنظر الى المفاوضات كواحدة من الفرص التي توفر ضمانات أمنية وسيادية واضحة تضع حداً لدوامة التصعيد المستمرة منذ أشهر.

كما يطرح السؤال حول فعالية المناطق التجريبية التي تضع الجيش اللبناني في موقع الاختبار الوطني بين تنفيذه قرارات الحكومة اللبنانية، وقدرته الفعلية على بسط سلطته في الميدان بين الاحتلال الإسرائيلي المراقب من جهة و"حزب الله" المشكك والرافض من جهة أخرى، ومن خلفهما الصراع الدائر بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران.

كلام الرئيس عون: 

رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وصف الاتفاق بأنه "الفرصة الأخيرة" للبلاد، معتبراً أن خيار التفاوض كان الممر الأقل كلفة لمنع الانزلاق نحو الفتنة الشاملة وتفكك المؤسسات. كما شدد على أولوية تثبيت السيادة واستكمال الانسحاب الإسرائيلي وتنفيذ القرارات الدولية كاملة، مؤكداً تمسك لبنان بحقوقه الوطنية ورفض أي مساس بسيادته أو فرض وقائع جديدة على الأرض. ومن السراي الحكومي أكد رئيس الحكومة نواف سلام خلال جلسة مجلس الوزراء، التمسك بالشرعية، مشدداً على أن "المفاوضات هي الخيار الأقل كلفة، وأن عودة الأهل إلى الجنوب لن تكتمل إلا بالتوحد تحت سقف الدولة". ورأى أن أي تفاهم لا يكتمل من دون وقف الاعتداءات الإسرائيلية واحترام الحدود المعترف بها دولياً.

كما عكست المواقف الصادرة عن البعثة اللبنانية في واشنطن حرصاً على البناء على ما تحقق دبلوماسياً مع الإصرار على استكمال المسار التفاوضي بما يحفظ الحقوق اللبنانية كاملة، فاعتبرت السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض، أن مخرجات جولة واشنطن تجسد قرار الدولة اللبنانية المستقل والسيادي في استعادة المبادرة.

موقف "حزب الله"

في المقابل، قوبل الاتفاق الشامل برفض من "حزب الله" الذي اعتبر أن أي ترتيبات لا تضمن وقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة تبقى غير قابلة للقبول، مؤكداً تمسكه بما يصفه بحق لبنان في الدفاع عن نفسه ومواجهة الاحتلال. كما أبدى الحزب تحفظات على البنود المتعلقة بحصرية السلاح وانتشار الجيش اللبناني في بعض المناطق، معتبراً أن معالجة هذه الملفات يجب أن تتم ضمن مقاربة وطنية شاملة تحافظ على عناصر القوة اللبنانية.

من تل أبيب إلى واشنطن

في المقابل، تعاملت إسرائيل مع الاتفاق باعتباره إنجازاً أمنياً وسياسياً يكرّس مقاربتها القائمة على الفصل بين المسار التفاوضي وحرية عملها العسكري، على الرغم من اعتراض المعارضة والوزراء المتطرّفين كالوزير ايتمار بن غفير الذي وصفه بالخطأ الكبير. فيما تركز اهتمام سفير إسرائيل لدى واشنطن يحيئيل لايتر، على بند إخراج إيران من المعادلة ونزع سلاح "حزب الله". 

وأظهرت الإدارة الأميركية، عبر وزير خارجيتها ماركو روبيو، دعمها للاتفاق بوصفه خطوة أساسية لتعزيز أمن إسرائيل واستعادة سيادة لبنان، واعتماد خيار التفاوض التدريجي باعتباره المسار الوحيد القادر على منع الانزلاق نحو مواجهة شاملة في المنطقة، حتى وإن بقي الكثير من الملفات الجوهرية معلّقاً بانتظار الجولة المقبلة التي تُعقد في 22 حزيران الجاري.

بدوره، علّق الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الاتفاق قائلاً: "لقد تحدثت مع حزب الله بشأن أن ينعم لبنان ببعض السلام"، مضيفاً: "أعتقد أن هناك تقدماً سيُحرز. 

تعليق إيران

غير أن الحدث لم يبقَ محصوراً في إطاره اللبناني ـ الإسرائيلي، اذ جاء الرد الإيراني الصادر عن الحرس الثوري متناغماً مع موقف "حزب الله" في الرفض المطلق للاتفاق؛ ولأي ترتيبات يمكن أن تفضي إلى تكريس حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية أو إبعاد لبنان عن ساحات الصراع الإقليمي، بحيث أصر الطرفان على إبقاء لبنان محوراً متقدماً للمواجهات الخارجية، وهو ما يعيد طرح السؤال الجوهري حول مستقبل مشروع الدولة اللبنانية وقدرتها على بسط سلطتها الكاملة على أراضيها واحتكار القرارين الأمني والعسكري وفقاً للدستور واتفاق الطائف والقرارات الدولية.

لودريان ينقل دعم ماكرون

وفي موازاة ذلك، اكتسبت زيارة الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان إلى بيروت أهمية خاصة من خلال لقاءاته مع الرؤساء والمسؤولين اللبنانيين، وبرز الدعم الفرنسي لاستمرار المسار الدبلوماسي وتثبيت الاستقرار، مع التشديد على ضرورة استكمال تنفيذ الالتزامات الدولية وحماية المؤسسات اللبنانية ودعم مشروع الدولة.

الجيش الإسرائيلي يخرج من دبّين

ميدانياً، وفيما لم ينجح الاتفاق الشامل في وقف المواجهات والاعتداءات، حيث سقط أكثر من 10 شهداء، ما استدعى إدانة رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الذي استنكر في اتصال مع الرئيس جوزاف عون استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، كان لافتاً خروج القوات الإسرائيلية من بلدة دبّين في قضاء مرجعيون. وقد أعقب ذلك دخول وحدات من الجيش اللبناني إلى البلدة وانتشارها فيها وتثبيت مواقعها.

بين واشنطن وطهران

كل ذلك يجري على وقع تجاذبات إقليمية متصاعدة تتصل بمصير المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية التي تشهد تجاذبات حادة وحالة من "اللاحرب واللاسلم"، وتتأرجح بين احتمالات التقدم والتعثر. فنجاح هذه المفاوضات أو فشلها لن ينعكسا على الملف النووي الإيراني فحسب، إذ تحاول طهران استخدام الأوراق الميدانية في وعاء التفاوض، ليترك تأثيراته المباشرة على ساحات المنطقة كافة، وفي مقدمها لبنان الذي يقف عند تقاطع المصالح الدولية والإقليمية الكبرى، باعتباره صندوق بريد مفتوحاً على كل الاحتمالات.

بين ما تحقق في واشنطن وما لم يتحقق، يبدأ اليوم اختبار النيات. فإما أن يتحول الاتفاق إلى مدخل لاستعادة الدولة سيادتها الكاملة وإنهاء الاحتلال والاعتداءات، وإما أن يبقى مجرد محطة تفاوضية جديدة تضاف إلى سجل طويل من التفاهمات غير المكتملة في منطقة لا تزال تحكمها موازين القوة أكثر مما تحكمها النصوص والاتفاقات.

 

 

 

 

"الجمهورية": تفاعل إعلان واشنطن المتضمِّن اتفاقاً لبنانياً - إسرائيلياً على وقف اطلاق النار برعاية الولايات المتحدة الأميركية داخلياً وإقليمياً ودولياً، ولاقى ترحيباً واسعاً لم يعارضه سوى «حزب الله» وإيران، في الوقت الذي وصفه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بأنّه «الفرصة الأخيرة للدخول في وقف نهائي وشامل لإطلاق النار، على أن يتحمّل كل طرف المسؤولية في حال عدم التجاوب»، مؤكّداً أنّه «ينتظر ردّ جميع الأطراف المعنية، ولا سيما منها «حزب الله»، لإبلاغ الموقف النهائي إلى الجانب الأميركي»، على أن يحدِّد الأخير «موعد وآلية تنفيذ وقف النار الذي قد يبدأ بعد 24 ساعة من إبلاغه الموافقة وتقديم الضمانات اللازمة»، مؤكّداً أنّ «الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيكون الضامن المباشر للتنفيذ».

وأكّد مصدر ديبلوماسي مواكب للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية التي جرت في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن هذا الأسبوع، أنّ «لبنان باستثماره الضغط الأميركي على حكومة بنيامين نتنياهو والاتصالات السعودية والفرنسية والدولية الأخرى، قد حقق اختراقاً هاماً في مسار المفاوضات السياسية والأمنية، من دون أن يحيد عن مبدأ الحفاظ على وحدة أراضيه وسيادة قرار الدولة. كما أنّه أمام تحدٍ بالغ الأهمية، ولو أنّه غير سهل التطبيق في جوانب عملياتية عدة، يكمن في ترجمة الفرصة التي أتيحت أمامه بتثبيت وقف شامل للنار وتدرُّج الانسحاب الإسرائيلي - الذي سيكون بطيئاً جداً - لسحب السلاح والسيطرة الميدانية في الجنوب، إلى إعادة بناء ثقة دولية بأنّ الدولة قادرة على فرض سيادتها على أراضيها، وأنّ الديبلوماسية هي الحل لتحرير الأرض وبناء استقرار أمني مستدام على طول الحدود الجنوبية».

ويلفت المصدر، من باب إعلان رئيس الجمهورية جوزاف عن اتفاق وقف النار الشامل وانتشار الجيش واقتراح لبنان بدء مفاعيل «المنطقة التجريبية» من بعض القرى شمال نهر الليطاني، إلى أن «أثبت جدّيته وصرامته في المفاوضات، فلم يترك الفرصة أمام الوفد الإسرائيلي ليفرض شروطه ومطالبه باستمرار العمليات العسكرية تحت بند حرّية الحركة بمواجهة أي تهديدات مباشرة من «حزب الله». لكنّ الديبلوماسي نفسه تخوَّف من رفض «حزب الله» والحرس الثوري الإيراني للاتفاق اللبناني- الإسرائیلي، مشيراً إلى أنّ أي تهوُّر «قد ينعكس على الأرض تصعيداً عسكرياً خطيراً، ينسف جهود الدولة اللبنانية في تحرير أرضها من دون حرب، فتكون النتيجة توسعاً إسرائيلياً على الأرض يزيد النزيف اللبناني من ضحايا ودمار».

ويضيف المصدر، أنّ «هذا الاتفاق مشروط، وأي خلل بشرط سيكلف الدولة اللبنانية خللاً في المقابل. وهنا تكمن الصعوبة، خصوصاً في بند إخلاء مقاتلي «حزب الله» من منطقة جنوب الليطاني، ممّا سيعيق تدرُّج الانسحاب الذي بدأ اليوم ووصل إلى تخوم بلدة الخيام المدمَّرة، فيتحوَّل الصراع إلى استنزاف بشري ومادي للطرفَين، لكنّ الكلفة الأكبر يتكبّدها لبنان».

وتحدّث المصدر عن أنّ «التعنّت الإسرائيلي الذي كاد يوقف المفاوضات (كشف الرئيس عون نيّة رئيس الوفد اللبناني سيمون كرم إيقافها لولا تدخّل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو) كان على الأغلب متعمّداً، لأنّ حكومة نتنياهو تعيش تحت ضغوط تطالب بتوسيع العملية العسكرية، لكن في الوقت نفسه، هناك قناعة بدأت تترسخ لدى تل أبيب بأنّ نزع سلاح الحزب يستوجب تعاوناً وإتاحة المجال أمام الدولة اللبنانية، لأنّ احتلال كل لبنان غير ممكن، كما أنّه سيأتي يوم وينسحب الجيش الإسرائيلي، فهل ينسحب تحت النار ويتكبّد خسائر، أم ينسحب تدريجياً باتفاق يضمن استقراراً طويل الأمد؟ هنا كانت النقطة الحاسمة، إذ إنّ هناك قناعة بأنّ السلطة اللبنانية الحالية هي الأقدر منذ زمن على السير في مسار لا يسمح بإعادة بناء «حزب الله» لترسانته».

ويخلص الديبلوماسي إلى أنّ «الهدف الاستراتيجي من وراء الاتفاق الحالي هو دفع الدولة اللبنانية ومؤسساتها العسكرية إلى اتخاذ إجراءات عملية وحازمة ضدّ البنية التحتية لـ»حزب الله»، مستفيدة من الدعم المالي والتقني الذي تعهّدت واشنطن بتقديمه للوحدات النوعية في الجيش اللبناني. كما يعكس الدعم الأميركي القوي للاتفاق، رغبة واضحة من إدارة ترامب في عزل الملف اللبناني وفصله تماماً عن المفاوضات الإقليمية المتعلقة بإيران وبرنامجها النووي، لذلك رفضت إيران الاتفاق وتسعى إلى تفجيره، فيتفجّر الوضع في لبنان وتكسب هي نقاطاً في مفاوضاتها. وتسعى واشنطن من خلال الضغط باتجاه تهدئة منفردة في لبنان إلى تجريد طهران من أبرز أوراق الضغط الإقليمية التي تمتلكها، ومحاصرة نفوذها في المشرق العربي. غير أنّ نجاح هذا المسار يظل رهناً بمدى قدرة الدولة اللبنانية على الصمود أمام الضغوط الإيرانية المضادة، لا سيما في ظل إصرار إيران على الترابط العضوي والدفاع عن بقاء ذراعها العسكرية الأهم في المنطقة».

المر وبري

زار دولة الرئيس إلياس المر نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية والدفاع السابق، والنائب ميشال المر، رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة قبل ظهر أمس، حيث جرى عرضٌ لآخر المستجدات السياسية والأمنية على الساحة اللبنانية والتطورات الإقليمية الراهنة. وتناول البحث الجهود المبذولة لتثبيت وتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، والمساعي القائمة من أجل تعزيز الاستقرار في لبنان، ولا سيما في المناطق الجنوبية، إلى جانب متابعة الاتصالات والمبادرات الديبلوماسية الهادفة إلى خفض التوتر ومنع أي تصعيد من شأنه تهديد الأمن والاستقرار.

كما تطرّق المجتمعون إلى الأوضاع الداخلية والتحدّيات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها لبنان، مؤكّدين أهمية تعزيز الوحدة الوطنية ودعم مؤسسات الدولة ومواصلة العمل من أجل حماية المصلحة الوطنية العليا وترسيخ مناخ الاستقرار، الذي يشكّل المدخل الأساسي لمعالجة مختلف الملفات والقضايا المطروحة.

ترامب

من جهة أخرى، صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مساء أمس، أنّه «أنيهتُ 8 حروب، وعلى وشك أن أنهي الحرب التاسعة»، مضيفاً أنّه «سيكون جيداً للبنان أن يحظى ببعض السلام، و«حزب الله» اتصل بنا وقال: ما رأيكم في أن نتوقف؟».

عون

في السياق، وصف الرئيس عون أمس نتائج الجولة الرابعة من المفاوضات والبيان الصادر عنها بما تضمنه من نقاط بـ»المهمّة جداً لمصلحة لبنان، وتشكّل الفرصة الأخيرة للدخول في وقف نهائي وشامل لإطلاق النار، على أن يتحمّل كل طرف المسؤولية في حال عدم التجاوب». وأضاف «إنّ مفاوضات الأمس (الأربعاء) كانت بالغة الصعوبة، إلى درجة أنّ السفير كرم اضطر إلى تعليق جولة التفاوض وأصرّ على عدم الانتقال إلى بحث أي موضوع آخر قبل البت بوقف شامل لإطلاق النار، ما استدعى تدخّل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لاستئناف المفاوضات التي انتهت بالأخذ بالمطلب اللبناني القاضي بوقف شامل لإطلاق النار». وأشار إلى أنّه ينتظر ردّ جميع الأطراف المعنية، ولا سيما منها «حزب الله»، ليُبلّغ الموقف النهائي إلى الجانب الأميركي، على أن يحدِّد الأخير موعد وآلية تنفيذ وقف النار الذي قد يبدأ بعد 24 ساعة من إبلاغه الموافقة وتقديم الضمانات اللازمة، مؤكّداً أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب «سيكون الضامن المباشر للتنفيذ». ورداً على سؤال عن المناطق التجريبية (Pilot Zone) أوضح الرئيس عون، أنّ لبنان اقترح أن تكون البداية في زوطر الشرقية وزوطر الغربية مع يحمر وقلعة الشقيف، نظراً لرمزية هذه المنطقة ولقربها من مدينة النبطية.

سلام

بدوره، نوَّه رئيس الحكومة نواف سلام بما أعلنه عون أمس، مؤكّداً أنّ «المفاوضات لم تكن سهلة، ووفدنا واجه فيها تعنّتاً إسرائيلياً. وما نطالب به في هذه المفاوضات ليس جديداً، وهو ما قلناه منذ اليوم الأول: انسحاب إسرائيلي كامل من أرضنا، وعودة أهلنا إلى بيوتهم وقراهم بكرامة وأمان، متسلّحين بحقّنا في أرضنا، وبدعم أشقائنا العرب، وبالدعم الدولي، وكذلك بالتفهّم الأميركي». وأضاف: «في ما يتعلّق بخلوّ جنوب الليطاني من المسلحين والسلاح، فهذا ليس شرطاً فرضه أحد علينا. هذا ما تعهّد به لبنان أمام العالم حين وافق على القرار 1701 عام 2006».

 

 

"الديار": خلاصة اليوم الاول بعد الجولة الرابعة من المفاوضات في واشنطن، ازدياد في حدة الانقسام الداخلي، وتعميق حالة انعدام الثقة بين المقاومة والدولة اللبنانية، والدخول في «المجهول»، بعد تحول البيان المشترك الصادر بعد جولة التفاوض بين السلطة اللبنانية «واسرائيل» برعاية اميركية، الى «شيك» بلا رصيد، في ظل انعدام فرصة تحويله الى واقع، بعد اعلان حزب الله رفض ما ورد فيه «جملة وتفصيلا»، ووصفه من قبل الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم بـ«العبثي»، فيما اعتبره رئيس الجمهورية جوزاف عون بمثابة «الفرصة الاخيرة»، محملا الطرف المعطل مسؤولية وتداعيات هذا القرار.

في المقابل، كان لوزير الحرب الاسرائيلي يسرائيل كاتس شرح تفصيلي لمفهوم الحكومة الاسرائيلية للاتفاق، واختصر الامر بثلاث ثوابت اعتبرها مكسبا كبيرا لـ«اسرائيل»، وتحدث عن احتفاظ «الجيش الاسرائيلي» بحرية الحركة على كامل الاراضي اللبنانية، وقال «لا عودة للجنوبيين الى قراهم». اما الثابتة الثالثة، فلا «انسحاب من الجنوب مع الاستمرار بتدمير البنية التحتية»!

ولم يغب البعد الاقليمي والدولي عن المشهد. وفي مواقف تزيد من تعقيدات المرحلة، كان الرئيس الاميركي دونالد ترامب اكثر وضوحا في مقاربته للملف، حين كشف انه يريد فصل الملف اللبناني عن المفاوضات مع ايران، ويريد فتح مضيق هرمز، بعيدا عن تداعيات الجبهة اللبنانية.

وجاء الرد الايراني اكثر وضوحا عبر وزير الخارجية عباس عرقجي وعبر الحرس الثوري، للتأكيد على موقف طهران الثابت، بعدم التخلي عن ربط اي اتفاق لانهاء الحرب في المنطقة بوقف النار في لبنان، وانسحاب قوات الاحتلال خارج الاراضي اللبنانية.

مواجهة اقليمية- دولية

اذا المواجهة الاميركية – الايرانية كانت حاضرة على طاولة التفاوض في واشنطن، ومن السذاجة تبسيط الاحداث وحصرها بالتجاذبات الداخلية، تقول اوساط ديبلوماسية، وانه من المبكر الحديث عن نجاح الولايات المتحدة «واسرائيل» بالتعاون مع الدولة اللبنانية، في فصل المسار اللبناني عن مسار «اسلام اباد»، واخراج طهران من المعادلة اللبنانية، باعتباره احد الاهداف الرئيسية في تفاهم واشنطن، حيث ورد فيه هذا الامر على نحو واضح.

لكن يبقى السؤال، هل يمكن تنفيذ هذا الاتفاق دون موافقة حزب الله ومن وراءه طهران؟ وهل يمكن لاحد ان يتوقع قبول الطرفين «بهزيمة» سياسية وميدانية من خلال الديبلوماسية، بعد خوض مواجهة عسكرية قاسية لم تنته بعد؟ الجواب هو بالنفي طبعا. وهذا يعني حكما ان المواجهة ستكون مفتوحة على فصول جديدة من التصعيد، الا اذا تم التوصل الى تفاهمات سياسية على طاولة «اسلام اباد»، باتت تشارك فيها دول عربية بفعالية وفي مقدمتها قطر، وكذلك السعودية ومصر، لمحاولة ايجاد مقاربة تجعل من لبنان جزءا من اي «صفقة» اقليمية، ويمكن القول ان فرص الانفراج والانفجار متساوية؟!

لماذا يرفض حزب الله الاتفاق؟

في هذا الوقت، وفيما تعتبر الجهات الرسمية ان لبنان حصل في الاتفاق على التزام واشنطن بالسيادة اللبنانية، وكذلك على التزام بدعم الجيش لبسط سلطة الدولة على كامل اراضيها، الا ان مصادر حزب الله تعتبره انه اتفاق الالتزامات اللبنانية، ولا الالتزامات الاسرائيلية، حيث ينص البيان على كل ما هو واجب تطبيقه لبنانيا، ويعفي «اسرائيل» من تقديم اي التزام واضح خصوصا الانسحاب، ووقف اطلاق النار الشامل، وعودة الاهالي، واعادة الاعمار. وتؤكد المصادر ان لا ثقة بالضمانات الاميركية، خصوصا ان التجربة الفاشلة لا تزال ماثلة امام الجميع، حين تعهدت واشنطن عبر «الميكانيزم» بتحقيق الانسحاب الاسرائيلي خلال 60 يوما، فتمدد الاحتلال واستمرت عمليات القتل 15 شهرا، فما الذي سيتغير اليوم؟

فرض الوقائع على الارض

ووفق تلك المصادر، ان الامر الخطير يكمن بما يريد «الاسرائيليون» فرضه على ارض الواقع، حيث يتمسكون ببقاء احتلال القرى داخل «الخط الاصفر»، ويريدون ان يفرضوا المناطق التجريبية خارجها، اي يريدون انسحاب المقاومة من المناطق الرئيسية، حيث تخاض المواجهات الاكثر استعصاء بالنسبة لهم، ومنها على سبيل المثال بلدة المنصوري في القطاع الغربي، وبلدة حداثا والغندورية وصولا الى وادي الحجير..

والاخطر في البيان، تضيف المصادر، انه يطال ابناء الارض بالانسحاب، ولا يطالب الاحتلال بذلك، كما تحول الى لائحة شروط لبنانيا، ومنح «الطرف الاسرائيلي» حق الرقابة على حسن سير وسلوك الطرف اللبناني، وله الحق تفسير الخروقات ومعالجتها دون آلية تنفيذ واضحة، ودون مواعيد للانسحاب، وانتهى الامر باملاء شروط دون وجود ضمانات بتحقيق الاستقرار، بغياب عودة الاهالي واعادة الاعمار. اما السؤال الاهم فيبقى ماذا يمنع «القوات الاسرائيلية» من التقدم والتوغل في المناطق التجريبية بعد خروج المقاومة؟ لا شيء.

رسائل ميدانية

ميدانيا، عمل حزب الله على توجيه «رسائل» واضحة تتماشى مع موقفه الرافض للاتفاق، حيث تقصد استهداف عدة مواقع اسرائيلية في المستوطنات ، خصوصا مستوطنة شلومي التي كان يزورها ئيس حكومة الاحتلال بينامين نتانياهو، حيث تعرضت للقصف بعد مغادرته بقليل.

اما جنوبا، فكان التركيز على عمليات استنزاف طوال يوم امس «للقوات الاسرائيلية»، لمنعها من تثبيت مواقعها في المواقع المحتلة، وابرز تلك العمليات استهداف 3 دبابات ميركافا في محيط قلعة الشقيف، زوطر الشرقية..

وفي خبر لافت، يأتي كنتيجة للحرب النفسية التي تشنها المقاومة عبر الاشرطة المصورة لاستهداف الجنود بالمحلقات، تحدثت وسائل اعلام اسرائيلية عن تظاهرة لأمهات قتلى وجنود «اسرائيليين» لا يزالون في لبنان أمام مقر حزب «الليكود» في «تل أبيب»، يطالبن بوقف إطلاق النار على هذه الجبهة. وقد اقر «الجيش الاسرائيلي» بمقتل جندي وإصابة آخرين في جنوب لبنان امس.

وفي خطوة بقيت دون توضيحات، قامت دورية للجيش اللبناني بفتح طريق مرجعيون – إبل السقي، تمهيداً لتأمين حركة المرور على المحور. كما انتشر في دبين بعد ان انسحب «الجيش الاسرائيلي» منها، وعلى مفرق الخيام جنوبا.

«الفرصة الاخيرة»

وكان رئيس الجمهورية جوزاف عون قد اكد ان «ما حصل يشكّل الفرصة الأخيرة للدخول في وقف نهائي وشامل لإطلاق النار، على أن يتحمّل كل طرف المسؤولية في حال عدم التجاوب». وقال في دردشة مع الصحافيين في قصر بعبدا «فور تلقي الأجوبة من الأطراف الداخلية المعنية، ولا سيما حزب الله، سيتم إبلاغ الجانب الأميركي بالموقف اللبناني، ليُبنى على الشيء مقتضاه».

ولفت الى أن «الولايات المتحدة الأميركية ستحدد موعد وآلية تنفيذ وقف إطلاق النار، الذي قد يبدأ بعد 24 ساعة من إبلاغها بالموافقة وتقديم الضمانات اللازمة، فيما سيكون الرئيس الأميركي دونالد ترامب الضامن المباشر للتنفيذ». وشدد أيضا على «ضرورة عدم إعطاء إسرائيل الذرائع من اجل عدم انسحابها من الجنوب»..

قاسم : مفاوضات عبثية ومذلّة

في المقابل ، اعلن الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن نتيجة المفاوضات المباشرة «العبثية والمذلة للبنان، مرفوضة جملة وتفصيلًا»، مؤكداً أن «المقاومة لم تعطِ التزاماً لأحد بعدم مقاومة العدوان، وما دامت قرانا غير آمنة فلن تكون المستوطنات آمنة. وما دام العدوان مستمراً فسنواجهه بكلِّ ما أوتينا من قوة، وسنطاله حيث نقرر ونستطيع».

وحذر من استمرار العدوان على جنوب لبنان، وإذا بقي «فلن تكون المستوطنات آمنة، وسيروا بأسنا وشدَّتنا». وإذ اعتبر أن «الهدف الأساس من المفاوضات نزع سلاح المقاومة كمنطلق لأي اتفاق، يعني إعدام قوة لبنان، وتهديد وجودي بإبادة شعبه المقاوم»، أوضح أن هذا المطلب يهدف «لمنح إسرائيل بالسياسة ما لم تأخذه بالحرب، وهذا مستحيل»، داعياً «المسؤولين إلى إيقاف هذه المهزلة والإهانة التي تسمى المفاوضات المباشرة».

لودريان والزيارة الاستطلاعية

في هذا الوقت، جال المبعوث الفرنسي جان ايف لودريان على الرؤساء الثلاثة عارضا وجهة نظر باريس في الاوضاع الراهنة. ووفق مصادر مطلعة، يمكن اعتبار جولة لودريان انها استطلاعية لمحاولة البناء على الوقائع الحالية، لتطوير التحرك الفرنسي خصوصا في ملف انتشار قوات اوروبية بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل».

وعلم في هذا السياق، ان الاميركيين لم يقدموا حتى الآن اي اجابات واضحة حول التصورات الفرنسية المعروضة، وسيتم تفعيل التواصل في المرحلة المقبلة لحسم هذا الملف.

 

 

 

"الشرق": فعلت الدولة اللبنانية ما عليها، وبشق النفس وبمساعدة اشقائها العرب والخليجيين والاميركيين، أمّنت وقفا لاطلاق النار بين حزب الله واسرائيل، يُمكن أن يضع حدا لمسلسل التدمير والتهجير والاحتلال، الذي أدخلت حربُ إسناد إيران، لبنان، في جحيمه. غداة هذا الإنجاز الذي يُسجّل لصالح لبنان الدولة وديبلوماسيته، وضع رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، المكونات اللبنانية كلها، وعلى رأسها حزب الله، أمام مسؤوليتهم، طارحا معادلة "إما السير بالاتفاق أو تحمّل تبعات تهاويه"، علما أن أبرز شروطه وقفُ الحزب عملياتِه وانسحابه الى شمال الليطاني. كل ذلك في وقت ينتظر رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو الحزب "على الكوع" لمعاودة القتال.

الفرصة الاخيرة

وفي اطار حث "الحزب" على التعاون، أعلن رئيس الجمهورية أن نتائج الجولة الرابعة من المفاوضات، والبيان الصادر عنها بما تضمّنه من نقاط مهمة جداً لصالح لبنان، تشكّل الفرصة الأخيرة للدخول في وقف نهائي وشامل لإطلاق النار، على أن يتحمّل كل طرف المسؤولية في حال عدم التجاوب. وقال عون في دردشة مع الصحافيين في قصر بعبدا "فور تلقي الأجوبة من الأطراف الداخلية المعنية، ولا سيما حزب الله، سيتم إبلاغ الجانب الأميركي بالموقف اللبناني ليُبنى على الشيء مقتضاه". ولفت الى أن الولايات المتحدة الأميركية ستحدد موعد وآلية تنفيذ وقف إطلاق النار، الذي قد يبدأ بعد 24 ساعة من إبلاغها بالمواففة وتقديم الضمانات اللازمة، فيما سيكون الرئيس الأميركي دونالد ترامب الضامن المباشر للتنفيذ.

وأكد رئيس الجمهورية أن الوفد اللبناني المفاوض برئاسة السفير سيمون كرم أظهر صلابةً، وكانت المفاوضات أمس بالغة الصعوبة، إلى درجة أن السفير كرم اضطر إلى تعليق جولة التفاوض وأصرّ على عدم الانتقال إلى بحث أي موضوع آخر قبل البتّ بوقف شامل لإطلاق النار، ما استدعى تدخّل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لاستئناف المفاوضات، التي انتهت بالأخذ بالمطلب اللبناني القاضي بوقف شامل لإطلاق النار.

وقال "طوال نهار أمس (اول امس) وحتى الساعات الأولى من فجر اليوم (امس) ، بقينا على تواصل مع جهات دولية وداخلية لتثبيت وقف إطلاق النار الشامل، كما لعبت دول شقيقة وصديقة دوراً في عملية الضغط لصالح لبنان"، وقد شكر الرئيس عون امس "قطر على إسهاماتها في إنجاح الاتصالات الجارية لتثبيت وقف اطلاق النار في لبنان". وفي ما خصّ المناطق التجريبية (Pilot Zones)، كشف الرئيس عون أن لبنان اقترح أن تكون البداية في الزوطرين الشرقية والغربية، مع يحمر وقلعة الشقيف، نظراً إلى رمزية هذه المنطقة وقربها من مدينة النبطية…

سحب الذرائع من اسرائيل

الرئيس عون شدد أيضا على ضرورة عدم إعطاء إسرائيل الذرائع من اجل عدم انسحابها من الجنوب، معتبراً ان كل جهد في هذا الاطار ستكون له مفاعيل إيجابية على مسار المفاوضات. وأعلن للموفد الفرنسي خلال استقباله له قبل ظهر امس في قصر بعبدا في حضور السفير الفرنسي في بيروت هيرفيه ماغرو، عن أمله في ان تؤدي المفاوضات التي تتم في واشنطن بين الوفود اللبنانية والأميركية والإسرائيلية الى نتائج إيجابية تحقق وقفاً ثابتاً لاطلاق النار، وانهاء لمعاناة اللبنانيين عموماً واهل الجنوب خصوصاً.

شروط ايران

وبينما اي تعليق عن رئيس مجلس النواب نبيه بري على الاتفاق الوليد لم يصدر، بدا وقعُ كلام ايران ومصالحها، أقوى لدى الحزب من صوت الشرعية اللبنانية ومن مصالح اللبنانيين. فساعات قليلة عقب اعلان قائد فيلق القدس الإيراني اسماعيل قاآني ان "الحد الأدنى من مطالب المقاومة في لبنان هو انسحاب الكيان الغاصب إلى الوضع الذي كان قائما قبل بدء الحرب"، مؤكدا ان "دعم المقاومة في لبنان هو واجبنا جميعاً وسيرى المجاهدون اللبنانيون قريباً نتائج مقاومتهم الشجاعة"، في ما بدا انها محاولة ايرانية لاحباط جهود الدولة اللبنانية وفرض شروط طهران لوقف النار"، شدد الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم على أن نتيجة المفاوضات المباشرة "العبثية والمذلة للبنان، مرفوضة جملة وتفصيلًا"، مؤكداً أن "المقاومة لم تعطِ التزاماً لأحد بعدم مقاومة العدوان وما دامت قرانا غير آمنة، فلن تكون المستوطنات آمنة". وأشار إلى أن "نتيجة المفاوضات المباشرة العبثية والمذلة والمخزية للبنان، وهي المرفوضة جملة وتفصيلًا من شرائح واسعة من الشعب اللبناني، جاءت بإعلان واشنطن الذي يرسم المبادئ الأساسية التي تراها أميركا وإسرائيل لخضوع لبنان لمشروع إسرائيل الكبرى". وأكد أن "المقاومة لم تعطِ التزاماً لأحد بعدم مقاومة العدوان والرد على عدوانه. وما دام العدوان مستمراً فسنواجهه بكلِّ ما أوتينا من قوة، وسنطاله حيث نقرر ونستطيع"، محذراً من استمرار العدوان على جنوب لبنان، وإذا بقي "فلن تكون المستوطنات آمنة، وسيروا بأسنا وشدَّتنا".

الجيش ينتشر

واشار موقع اكسيوس الى ان "إذا رفض حزب الله الاتفاق بين لبنان وإسرائيل واستمر في إطلاق الصواريخ نحو شمال إسرائيل فقد يدفع ذلك الرئيس ترامب إلى منح نتنياهو "الضوء الأخضر" لتصعيد الحملة العسكرية في لبنان".. كانت مفاعيل اتفاق وقف النار بدأت تظهر، رغم استمرار القصف والغارات على قرى الجنوب والبقاع الغربي، ورغم رفع الجانب الاسرائيلي سقوفَه. ففيما دعا الجيش الاسرائيلي اللبنانيين "الى الامتناع عن التوجه جنوبي نهر الزهراني حتى إشعار آخر لأن كل من يتوجه جنوبًا يعرض حياته للخطر"، افيد ان دورية للجيش اللبناني انطلقت بعد الظهر، لفتح طريق مرجعيون – إبل السقي، تمهيداً لتأمين حركة المرور على المحور. وافيد لاحقا ان الجيش انتشر في دبين بعد ان انسحب الجيش الاسرائيلي منها، وعلى مفرق الخيام جنوبا.

 

 

"البناء": تناغم إصرار رئيس الجمهورية العماد جوزف عون مع كلام رئيس الحكومة نواف سلام على اعتبار اتفاق 4 حزيران «الفرصة الأخيرة» وأفضل الممكن في الظروف الراهنة، بينما حسم الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم رفض الاتفاق شكلاً وموضوعاً، وأعلن اعتباره الاتفاق مشروعاً لإبادة جزء من اللبنانيين واستعباد الباقين، فيما المشهد الإقليمي مرتبك بين ترقب واشنطن الجواب الإيراني على المقترح الأميركي قبل نهاية الأسبوع، بينما تؤكد طهران أنها ليست في وارد الاستعجال قبل إزالة الغموض الذي ما زال يكتنف بعض بنود المقترح.

في لبنان، ظهر الرئيسان عون وسلام في موقع الدفاع عن الاتفاق الجديد باعتباره المخرج الوحيد المتاح لوقف الحرب. وقد تركز الخطاب الرسمي على اعتبار أن الاتفاق هو أفضل الممكن في ظل موازين القوى الحالية، وأن البديل عنه هو استمرار الحرب والتصعيد الإسرائيلي، وأن القوى الرافضة له تتحمّل مسؤولية النتائج إذا ضاعت هذه الفرصة. وفي خلفية هذا الخطاب قناعة لدى السلطة بأن الولايات المتحدة وضعت على الطاولة ما تعتبره الصيغة النهائية الممكنة، لكن المشكلة التي تواجه هذا المنطق أن الاتفاق نفسه لا يبدو قادراً على الإجابة عن السؤال الذي يشغل بال اللبنانيين: إذا كان الهدف إنهاء الحرب واستعادة السيادة، فلماذا لا يتضمن جدولاً زمنياً واضحاً لانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة، كما كان الحال في اتفاق 27 تشرين الثاني 2024؟ ولماذا يجري الحديث عن التزامات لبنانية فورية فيما تبقى قضية الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية مفتوحة على مواعيد غير محددة؟

جاء كلام وزير حرب كيان الاحتلال يسرائيل كاتس يقدم الأجوبة حول أسئلة الاتفاق، حيث قال إن "إعلان المبادئ" أمس بين "إسرائيل" والحكومة اللبنانية في واشنطن، بوساطة الولايات المتحدة، يتضمن إعلاناً واضحاً بشأن نزع سلاح حزب الله في جميع أرجاء البلاد، وإدانة التدخل الإيراني في لبنان والمنطقة، مؤكداً أن "وقف إطلاق النار مشروط بإبعاد عناصر حزب الله من كامل المنطقة جنوب نهر الليطاني، وخلق منطقة منزوعة السلاح، إلى جانب استمرار الجيش الإسرائيلي في هذه المرحلة بإطلاق النار وعملياته الميدانية، والبقاء في المنطقة العازلة داخل لبنان حتى الخط الأصفر، بما في ذلك منطقة البوفور (قلعة الشقيف)، ومن دون عودة السكان". وأوضح كاتس أن الاتفاق يتيح لـ"إسرائيل" مواصلة استهداف البنى التحتية لحزب الله، ويمنحها "حرية عمل، بدعم أميركي، لتنفيذ ضربات في بيروت رداً على أي إطلاق نار نحو "إسرائيل""، مضيفاً أن "كل ذلك يعبّر عن الواقع الذي خلقناه في لبنان حتى الآن". وزعم كاتس أنّ هذا الواقع، وإن كان مرهوناً بالتطورات الميدانية، إلى جانب تمسك "إسرائيل" بمصالحها دون تنازلات، قد يقود إلى اتفاق سلام مع لبنان، "وقبل كل شيء إلى تحقيق أمن حقيقي ودائم لسكان الشمال لأول مرة منذ خمسين عاماً"، مضيفاً أن "كل ذلك مشروط بعزيمة المستوى السياسي وقدرته على توجيه الأمور، وبقدرة الجيش الإسرائيلي على ضمان تنفيذها، فنحن لا نثق بأي جهة أخرى".

من هنا جاء رد الشيخ نعيم قاسم أكثر إقناعاً ووضوحاً؛ فالأمين العام لحزب الله لم يتعامل مع الاتفاق بوصفه تسوية ناقصة أو غير متوازنة، بل بوصفه مشروعاً يستهدف وجود شريحة كاملة من اللبنانيين. واعتبر أن ما يُطرح تحت عنوان حصر السلاح أو الترتيبات الأمنية ليس سوى محاولة لفرض وقائع تسمح باستمرار الاحتلال وتهجير سكان مناطق واسعة من الجنوب وتحويلهم إلى ضحايا دائمين للحرب. لذلك رفع سقف موقفه إلى حد وصف الاتفاق بأنه مشروع لإبادة جزء من اللبنانيين واستعباد الباقين، مؤكداً أن المقاومة لن تتخلى عن خيارها ولن تقبل باتفاق يعفي الاحتلال من موجبات الانسحاب ويطلب من اللبنانيين تنفيذ التزامات أحادية الجانب. وبين هذين الموقفين المتناقضين، تستمر الوقائع الميدانية في الجنوب بإنتاج أسئلة إضافية؛ فحتى الآن لا مؤشرات على انسحاب إسرائيلي أو على وقف فعلي للاعتداءات، فيما تستمر الغارات والتهديدات والتثبيت العسكري في المواقع التي احتلتها القوات الإسرائيلية خلال الأشهر الماضية، وهو ما يجعل الجدل اللبناني يدور حول اتفاق يفترض أنه يهدف إلى إنهاء الحرب بينما لا تزال الحرب نفسها حاضرة على الأرض.

أما على المستوى الإقليمي، فتتجه الأنظار إلى المسار الأميركي الإيراني؛ فقد أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه ينتظر جواباً إيرانياً على المقترح الأميركي قبل نهاية الأسبوع، معرباً عن اعتقاده بإمكانية التوصل إلى تفاهم إذا جاء الرد إيجابياً. وتوحي تصريحات ترامب بأن واشنطن تعتبر أن الكرة أصبحت في الملعب الإيراني وأن مرحلة صياغة المقترحات الأساسية قد انتهت.

لكن طهران ترسل إشارات مختلفة؛ فالمسؤولون الإيرانيون لا يتحدثون عن رفض للمقترح، لكنهم لا يتحدثون أيضاً عن قبول وشيك له. والكلمة المفتاحيّة التي تكرّرت في تصريحات المقربين من القيادة الإيرانية هي «الغموض»؛ فالمقترح الأميركي، وفق هذه التصريحات، ما زال يحتاج إلى مزيد من الإيضاح والتفسير في عدد من البنود الأساسية، ولذلك لا ترى طهران سبباً للاستعجال في إعطاء جواب نهائي قبل الحصول على التوضيحات المطلوبة.

وهكذا يبدو أن المشهد الإقليمي واللبناني مترابطان أكثر من أي وقت مضى؛ ففي بيروت يدور السجال بين منطقين: واحد يريد الاحتماء بأميركا وهو يعلم أن أولويتها إسرائيلية، مقدّماً لأميركا و"إسرائيل" ما يعتقد أنها ورقة دسمة لفك التداخل بين الملفين اللبناني والإيراني يفترض أن ينال ثمناً مجزياً لتقديمها، ومنطق مقابل يعتقد أن التلازم مع المسار الإيراني مصدر قوة للبنان سوف تمنع الاستفراد الإسرائيلي. وفي واشنطن وطهران تستمر المفاوضات وسط تباين بين استعجال أميركي محكوم بالشعور بضغط عامل الوقت اقتصادياً وسياسياً في غير صالح الانتظار، وإدراك إيراني لضغط الوقت على الأميركي والسعي للتريث لنيل أفضل الشروط. وبين المسارين يبقى السؤال مفتوحاً: هل تسبق التسويات السياسية الوقائع الميدانية أم أن الميدان هو الذي سيحدّد في النهاية شكل الاتفاقات وحدودها؟

ووصف الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم «إعلان واشنطن» بأنه «خارطة طريق لإبادة قسم من الشعب اللبناني واستعباد الباقي»، وبأنه إعلان يرسم المبادئ الأساسية التي تراها أميركا و»إسرائيل» لخضوع لبنان لمشروع «إسرائيل الكبرى».

وفي بيان أصدره في ذكرى رحيل الإمام الخميني وحول آخر التطورات السياسية، أكد الشيخ قاسم أنّ حزب الله لم يعطِ التزامًا لأحد بعدم مقاومة العدوان والردّ على عدوانه. وشدّد على أنه «ما دام العدوان مستمرًّا فسنواجهه بكلِّ ما أوتينا من قوة، وسنطاله حيث نقرّر ونستطيع. وما دامت قرانا غير آمنة تُقصف وتُهدم ويُقتل شعبنا، فلن تكون المستوطنات آمنة، وسيرون بأسنا وشدَّتنا».

وقال قاسم: لا نقبل بأيّ ربط بين وجود المقاومة، وبين وقف العدوان وانسحاب «إسرائيل»، ولا يحق لأحد أن يتدخل في الشأن الداخلي اللبناني بين اللبنانيين لتنظيم حياتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وقراراتهم التي يتفقون عليها بما يتعلق بسيادة بلدهم وحمايته ضمن استراتيجية الأمن الوطني التي يتفقون عليها.

ولفت قاسم إلى أنّ المسار الأمني تحت شعار وقف إطلاق النار الوهمي، وتفسيره بأن يوقف حزب الله إطلاق النار، وأن يترك المقاومون ساحة الجنوب، وفي ظلّ استمرار العدوان تحت الضغط العسكري، هو استسلام وهزيمة وتحقيقٌ لأهداف العدو، وهو كحلم إبليس بدخول الجنة. وحمّل «السلطة مسؤولية أن تقوم بواجبها، لتعالج خلل الانقسام اللبناني الداخلي الذي سببته خياراتها السياسية التي لا تمثل الإجماع الوطني للمكونات اللبنانيّة ومبادئ الدستور، وصيغة العيش المشترك». ولفت إلى أن السلطة مسؤولة عن المبادرة إلى إجراءات وحوار يؤدي إلى توحيد اللبنانيين في مواجهة العدوان الإسرائيلي على بلدنا، فهو عدوان علينا جميعًا.

ورأى أن «الأولى أن يتفاهم أبناء البلد في مواجهة العدوان أولًا، ثم نعالج قضايانا بعد ذلك تحت سقف الدستور والطائف ووحدة المواطنين والعيش المشترك، وندعو المسؤولين إلى إيقاف هذه المهزلة والإهانة التي تسمّى المفاوضات المباشرة، لتكونوا أقوى بالتفاف كل شعبكم حول خيار الدولة ذات السيادة بإدارتكم التي سيخضع لها الأعداء حتمًا».

ووجّه قاسم الشكر لإيران «لأنها تساعدنا لاستعادة أرضنا وحقنا في مواجهة العدوان الإسرائيلي الأميركي رغم مواجهاتها الكبرى، وتتصدّى لتثبيت وقف العدوان وإطلاق النار الشامل في لبنان كجزء من وقف العدوان على إيران».

وقال: «جاءت نتيجة المفاوضات المباشرة العبثية والمذلة والمخزية للبنان، وهي المرفوضة جملة وتفصيلًا من شرائح واسعة من الشعب اللبناني، بإعلان واشنطن الذي يرسم المبادئ الأساسية التي تراها أميركا و»إسرائيل» لخضوع لبنان لمشروع إسرائيل الكبرى». وأضاف «أن يكون الهدف الأساس نزع سلاح المقاومة كمنطلق لأي اتفاق، يعني إعدام قوة لبنان، وتهديدًا وجوديًّا بإبادة شعبه المقاوم، وهو إعلان لتخريب لبنان وعدم استقراره وإحداث الفتنة بين اللبنانيين لمصلحة «إسرائيل»، وأن تأخذ «إسرائيل» بالسياسة ما لم تأخذه بالحرب. وهذا مستحيل لمن يريد العزة والكرامة وحفظ دماء الشهداء والجرحى والأسرى وهذا الشعب المضحي العظيم، فنحن لسنا ممن يخون أمانة الشهداء والأرض ومستقبل الأجيال».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تصريح له، أن الملف اللبناني مختلف إلى حد ما، لكنه مرتبط بإيران، وأعتقد أن أمورًا ستحدث بشأن لبنان، وأعتقد أنه جرى تحقيق تقدّم. وأشار ترامب في تصريح له، إلى أنه تحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحزب الله، وأعتقد أنه تم إحراز تقدم في هذا النزاع المستمر منذ عقود.

وفيما أُفيد بأنّ مفاوضات الساعات الأخيرة بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن كانت شاقة وصعبة، مما دفع برئيس الوفد السفير سيمون كرم إلى تعليق الجولة الثانية من التفاوض، أدّى ذلك إلى تدخل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لثنيه واحتواء التوتر. كما أشارت المعلومات إلى أنّ السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض أجرت اتصالًا مع مرجعيات رئاسية في بيروت لاستيضاح الموقف، بعدما وضعتهم في أجواء ومجريات التفاوض، فكان الجواب السير في الاتفاق كما هو.

وفيما اعتصم رئيس مجلس النواب نبيه بري بالصمت حيال اتفاق واشنطن، علمت «البناء» أن الرئيس بري كان يعوّل على أن تنجح الجهود الدولية والضغوط الأميركية على «إسرائيل» لوقف كامل لإطلاق النار، لكنه لم يحصل في ظلّ تعنت رئيس حكومة الاحتلال، بيد أن الرئيس بري لم يفقد الآمال ولا يزال يراهن على أن تنجح الضغوط الأميركية وجهود ترامب شخصيًّا في لجم «إسرائيل» وإلزامها بوقف إطلاق النار بشكل كامل وشامل كمرحلة أولى، كما يراهن الرئيس بري على التقدم الحاصل على مسار إسلام أباد بالتوصل إلى اتفاق أميركي – إيراني يشمل لبنان، إلى جانب تفاهم سعودي – إيراني بالتوازي مع استمرار الجهود العربية الحثيثة على مثلث الرياض – القاهرة – الدوحة في ملاقاة الجهود الأميركية للتوصل إلى اتفاق كامل على وقف النار.

وأُفيد بأن الرئيس بري تلقى اتصالًا من المبعوث السعودي يزيد بن فرحان الذي أكد أن اتفاق واشنطن هو الفرصة الأخيرة والتي لا تعوّض، فشرح الرئيس بري ملاحظاته وتحفظاته على الاتفاق وخطورة بعضها على الأمن والاستقرار في الجنوب وعودة المهجرين وعلى حدود لبنان وسيادته ووحدة أراضيه، ووعد بن فرحان بنقل هذه الملاحظات إلى الإدارة الأميركية.

وصفَت مصادر مطلعة في الثنائي الشيعي التفاهم اللبناني – الإسرائيلي بـ «الأسوأ من اتفاق السابع عشر من أيار العام 1983»، موضحة أن اتفاق 17 أيار لم ينهِ حالة العداء ولا حتى حالة الحرب بين لبنان و»إسرائيل»، بل أنهى العمليات العسكرية فقط، فيما اتفاق واشنطن أمس، أنهى حالة الحرب والعداء ومهّد لسلام مع العدو متجاوزًا القوانين اللبنانية التي تجرّم وتحرّم كافة أشكال التعامل والتخابر والتواصل مع العدو، موضحة أنّ عدو لبنان في الاتفاق الجديد أصبح حزب الله فيما «إسرائيل» باتت الصديق! على أن تتعاون السلطة اللبنانية مع حكومة الاحتلال لمواجهة الحـزب!

وقالت لـ»البناء»: أين وقف إطلاق النار الشامل ومتى يدخل حيّز التنفيذ؟ وماذا عن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأرض المحتلة؟ مضيفة: بموجب الاتفاق الجديد الذي نسف اتفاق 27 تشرين 2024 فإنّ أيّ رصاصة يطلقها الحـزب على «إسرائيل» هي فعل عدائي، فيما يحق لإسرائيل استكمال أعمالها العدائية في البر والجو والبحر تحت عنوان تدمير البنية العسكرية للحـزب وحق الدفاع عن النفس الذي ورد في وثيقة الخارجية الأميركية. وحذرت المصادر من أن اتفاق واشنطن وبنوده المشبوهة، في ظل صمت السلطة وتغطيتها وشرعنتها للعدوان الإسرائيلي، سيفتح على مرحلة جديدة في البلاد عنوانها المواجهة الداخليّة، حيث يريد الأميركي منح «إسرائيل» بالسياسة ومفاوضات واشنطن ما عجزت عن تحقيقه في الحروب العسكرية.

وفي أول موقف رسمي وتعليق على الاتفاق، أعلن رئيس الجمهورية أن نتائج الجولة الرابعة من المفاوضات، والبيان الصادر عنها بما تضمّنه من نقاط مهمة جدًّا لصالح لبنان، تشكّل الفرصة الأخيرة للدخول في وقف نهائي وشامل لإطلاق النار، على أن يتحمّل كل طرف المسؤولية في حال عدم التجاوب. وقال عون في دردشة مع الصحافيين في قصر بعبدا: «فور تلقي الأجوبة من الأطراف الداخلية المعنية، ولا سيما حزب الله، سيتمّ إبلاغ الجانب الأميركي بالموقف اللبناني ليُبنى على الشيء مقتضاه». ولفت إلى أنّ الولايات المتحدة الأميركية ستحدّد موعد وآلية تنفيذ وقف إطلاق النار، الذي قد يبدأ بعد 24 ساعة من إبلاغها بالموافقة وتقديم الضمانات اللازمة، فيما سيكون الرئيس الأميركي دونالد ترامب الضامن المباشر للتنفيذ.

وأكد رئيس الجمهورية أنّ الوفد اللبناني المفاوض برئاسة السفير سيمون كرم أظهر صلابةً، وكانت المفاوضات أمس بالغة الصعوبة، إلى درجة أن السفير كرم اضطر إلى تعليق جولة التفاوض وأصرّ على عدم الانتقال إلى بحث أي موضوع آخر قبل البتّ بوقف شامل لإطلاق النار، مما استدعى تدخّل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لاستئناف المفاوضات، التي انتهت بالأخذ بالمطلب اللبناني القاضي بوقف شامل لإطلاق النار. وقال: «طوال نهار أمس وحتى الساعات الأولى من فجر اليوم، بقينا على تواصل مع جهات دولية وداخلية لتثبيت وقف إطلاق النار الشامل، كما لعبت دول شقيقة وصديقة دورًا في عملية الضغط لصالح لبنان»، وفيما خصّ المناطق التجريبية (Pilot Zones)، كشف عون أن لبنان اقترح أن تكون البداية في زوطر الشرقية والغربية، مع يحمر وقلعة الشقيف، نظرًا إلى رمزية هذه المنطقة وقربها من مدينة النبطية.

وشدد أيضًا على ضرورة عدم إعطاء «إسرائيل» الذرائع من أجل عدم انسحابها من الجنوب، معتبرًا أن كل جهد في هذا الإطار ستكون له مفاعيل إيجابية على مسار المفاوضات. وأعرب للموفد الفرنسي جان إيف لودريان خلال استقباله له في قصر بعبدا، بحضور السفير الفرنسي في بيروت هيرفيه ماغرو، عن أمله في أن تؤدي المفاوضات التي تتم في واشنطن بين الوفود اللبنانية والأميركية والإسرائيلية إلى نتائج إيجابية تحقق وقفًا ثابتًا لإطلاق النار، وإنهاءً لمعاناة اللبنانيين عمومًا وأهل الجنوب خصوصًا.

إلى ذلك، أطلق حرس الثورة الإسلامية في إيران تحذيرًا جديدًا للعدو الصهيوني طالبه فيه «أن يوقف فورًا هجماته على الشعب اللبناني، وأن ينسحب سريعًا من الأراضي اللبنانية المحتلة»، مشددًا على أنه «لن يتحقق أي هدوء في المنطقة دون انسحاب الصهاينة من الأراضي اللبنانية المحتلة».

ميدانيًّا، واصل العدو الإسرائيلي عدوانه على الجنوب والبقاع الغربي، في ترجمة عملية لاتفاق واشنطن، وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة في بيان، أن غارة العدو الإسرائيلي على بلدة سحمر في البقاع الغربي أدت إلى 5 شهداء وجريحة.

وأدّت الغارة على المساكن قضاء صور إلى 3 شهداء و7 جرحى من بينهم ثلاثة أطفال وسيدتان. وفي عربصاليم قضاء صيدا، أدت غارة العدو ليل الأربعاء الخميس إلى 7 جرحى من بينهم طفلان وأربع سيدات

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن الجيش الإسرائيلي استهدف سيارة في محيط مركز «اليونيفيل» في برج قلاويه في قضاء بنت جبيل، في حين استهدفت غارة بلدة ياطر في قضاء بنت جبيل. وسقط 3 شهداء في الغارة على منطقة المساكن الشعبيّة في صور، فيما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن فرق الإنقاذ في كشافة الرسالة الإسلامية تمكنت من سحب طفل على قيد الحياة من المنزل المستهدف.

وأشار حزب الله، في بيان، إلى أن «العدو الإسرائيلي يمعن في اختلاق الروايات الكاذبة وفبركة الاتهامات وإلصاقها بالمقاومة زورًا وبهتانًا، ضمن سياسة التضليل والأكاذيب الممنهجة للتغطية على جرائمه المتواصلة والتي باتت مكشوفة أمام العالم أجمع».

وقال إن «اتهام العدو المقاومة باستهداف مقرّ قوات اليونيفيل في بلدة دبين والتسبّب بمقتل أحد جنودها، هو ادّعاء باطل وكذب محض، لا سيما أنّ الاتهام يصدر عن العدو نفسه الذي لم يخفِ يوماً انزعاجه من وجود القوات الدوليّة في جنوب لبنان وسعيه الدائم إلى الحدّ من دورها، لأنها تشكّل شاهداً حياً على جرائمه واعتداءاته وخروقاته المتواصلة لسيادة لبنان».

وأكد الحزب «حرصه الدائم على دور قوات اليونيفيل في جنوب لبنان ضمن المهام الموكلة إليها بموجب القرارات الدولية، ويتقدّم بأحر التعازي إلى قيادة القوات الدولية وإلى عائلة الجندي، متمنياً الشفاء العاجل للمصابين».

على صعيد أمني آخر، وقع إشكال مسلّح مساء أمس، في منطقة عائشة بكار في بيروت بين شبّان تابعين للمختار طارق عيسى و»الجماعة الإسلامية» أسفر عن سقوط 3 جرحى أحدهم بحالة حرجة، مما استدعى تدخل الجيش اللبناني.

وأعلنت قيادة الجيش بأنه «بتاريخ 4/6/2026، وقع إشكال في منطقة عائشة بكار – بيروت نتيجة خلافات سابقة، تَخلله إطلاق نار أدى إلى إصابة 3 أشخاص أحدهم بحالة خطرة. وعلى الفور، حضرت دورية من الجيش إلى المكان وعملت على تطويق الإشكال وأوقفت عدداً من المتورطين، وضبطت كمية من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والذخائر الحربية».

وأردف البيان: «بوشر التحقيق مع الموقوفين بإشراف القضاء المختص، وتجري المتابعة لتوقيف باقي المتورطين».

 

 

 

"الشرق الأوسط": أحبط كل من إسرائيل و«حزب الله»، التفاؤل حول اتفاق «الفرصة الأخيرة» لوقف إطلاق النار في لبنان، بإصرار تل أبيب على مواصلة إطلاق النار إلى حين إنشاء منطقة منزوعة السلاح، وإصرار الحزب على القتال واعتبار الاتفاق «خريطة طريق لإبادة قسم من الشعب اللبناني واستعباد الباقي»، فيما تتواصل الاتصالات اللبنانية مع الفاعلين الداخليين والدوليين، لمحاولة إنقاذ الاتفاق.

وبدا تطويق الاتفاق الذي توصلت إليه الدولة اللبنانية مع إسرائيل في جلسة المفاوضات المباشرة في واشنطن، الأربعاء، إشارة واضحة إلى أن الأزمة متصلة بالتطورات الإقليمية؛ إذ ألمحت مصادر وزارية لبنانية إلى أن رفض «حزب الله» للاتفاق، «تلقاه لبنان من أمينه العام نعيم قاسم، بانتظار معرفة الموقف الإيراني»، في وقت لم يدلِ فيه رئيس البرلمان نبيه بري بأي تصريح، وهو الداعم لوقف إطلاق نار شامل.

وظهر أن هناك عقدتين تقوّضان الاتفاق، أُولاهما عدم التوصل إلى وقف إطلاق نار شامل على كامل الأراضي اللبنانية، وثانيها عقدة «حرية الحركة» التي تتمسك بها تل أبيب. وكانت هناك عقدة ثالثة، تتمثل في شرط الحزب ببند الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة، وهي النقطة التي تراجع عنها «الثنائي الشيعي» لصالح جدولة الانسحاب والبدء به بعد دخول اتفاق وقف النار حيز التنفيذ، والمضي بالخطوات اللاحقة «خطوة مقابل خطوة».

اتفاق «الفرصة الأخيرة»

وينظر لبنان الرسمي إلى الاتفاق على أنه «الفرصة الأخيرة للدخول في وقف نهائي وشامل لإطلاق النار»، وهو ما عبّر عنه الرئيس اللبناني جوزيف عون الذي حذر في دردشة مع الصحافيين من أن «على كل طرف أن يتحمّل المسؤولية في حال عدم التجاوب» مع البيان وما تضمنه من نقاط وصفها بالمهمة جداً لصالح لبنان. وأوضح أنه فور تلقي الأجوبة من الأطراف الداخلية المعنية، ولا سيما «حزب الله»، سيتم إبلاغ الجانب الأميركي بالموقف اللبناني ليُبنى على الشيء مقتضاه.

وأشاد الرئيس عون بصلابة الوفد اللبناني المفاوض برئاسة السفير سيمون كرم، مشيراً إلى أن مفاوضات الأمس كانت بالغة الصعوبة، إلى درجة أن السفير كرم اضطر إلى تعليق جولة التفاوض، وأصر على عدم الانتقال إلى بحث أي موضوع آخر قبل البت بوقف شامل لإطلاق النار، ما استدعى تدخّل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لاستئناف المفاوضات التي انتهت بالأخذ بالمطلب اللبناني القاضي بوقف شامل لإطلاق النار.

وأشار عون إلى أنه بقي طوال نهار الأربعاء وحتى الساعات الأولى من فجر الخميس على تواصل مع جهات دولية وداخلية لتثبيت وقف إطلاق النار الشامل، لافتاً إلى أن دولاً شقيقة وصديقة لعبت دوراً في عملية الضغط لصالح لبنان. وأكد أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيكون الضامن المباشر لتنفيذ الاتفاق الذي قد يبدأ بعد 24 ساعة من إبلاغه بالموافقة وتقديم الضمانات اللازمة.

رد إسرائيل و«حزب الله»

وسرعان ما جاء الرد على الاتفاق، بإعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن جيشه لن يوقف النار وسيبقى في المناطق المحتلة «إلى حين إبعاد عناصر (حزب الله) من كامل المنطقة الواقعة جنوب الليطاني مسبقاً وإنشاء منطقة منزوعة السلاح»، فضلاً عن منحه حرية الحركة بما فيها مهاجمة أهداف في بيروت.

وعلى جانب «حزب الله»، وصف أمينه العام نعيم قاسم الاتفاق بأنه «خريطة طريق لإبادة قسم من الشعب اللبناني واستعباد الباقي»، وقال: «نحن معنيون فقط بوقف العدوان الشامل، بوقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل». وتابع: «يجب أن يكون وقف إطلاق النار شاملاً، فلا تجزئة بين الجنوب وباقي لبنان، ولا حرية القتل للعدو الإسرائيلي في لبنان. وما دام الاحتلال موجوداً فالمقاومة مستمرة».

وأشار قاسم إلى «أننا لم نُعط التزاماً لأحد بعدم مقاومة العدوان والرد على عدوانه. وما دام العدوان مستمراً فسنواجهه بكلِّ ما أوتينا من قوة، وسنطاله حيث نقرر ونستطيع. وما دامت قرانا غير آمنة تُقصف وتُهدم ويُقتل شعبنا، فلن تكون المستوطنات آمنة، وسيرون بأسنا وشدَّتنا». وقال: «لا نقبل بأي ربط بين وجود المقاومة، ووقف العدوان وانسحاب إسرائيل»، وتابع: «لا يحق لأحد أن يتدخل في الشأن الداخلي اللبناني بين اللبنانيين، لتنظيم حياتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وقراراتهم التي يتفقون عليها بما يتعلق بسيادة بلدهم وحمايته ضمن استراتيجية الأمن الوطني التي يتفقون عليها».

رئيس الحكومة

ويدعم رئيس الحكومة نواف سلام، المسار التفاوضي الرسمي. وقال سلام في مستهل جلسة مجلس الوزراء إن «مسار التفاوض الذي اخترناه هو الطريق الأسرع والأقل كلفة على لبنان واللبنانيين، وعلى الجنوب والجنوبيين»، مكرراً أنه «لم يكن التفاوض الخيار الوحيد المتاح، لكنّه كان الخيار الأفضل».

وإذ نوه بما قاله عون لجهة أن «المفاوضات لم تكن سهلة، ووفدنا واجه فيها تعنّتاً إسرائيلياً»، قال: «ما نطالب به في هذه المفاوضات ليس جديداً. هو ما قلناه منذ اليوم الأول: انسحاب إسرائيلي كامل من أرضنا، وعودة أهلنا إلى بيوتهم وقراهم بكرامة وأمان، متسلّحين بحقّنا في أرضنا، وبدعم أشقائنا العرب، وبالدعم الدولي، وكذلك بالتفهّم الأميركي».

وفيما يتعلّق بخلوّ جنوب الليطاني من المسلحين والسلاح، قال إن «هذا ليس شرطاً فرضه أحد علينا. هذا ما تعهّد به لبنان أمام العالم حين وافق على القرار 1701 عام 2006»، أما في موضوع حصرية السلاح بيد الدولة في كامل الأراضي اللبنانية، فقال: «تأخّرنا كثيراً في تطبيق ما نصّ عليه اتفاق الطائف الذي وقّعه اللبنانيون، وهو ما ورد أيضاً في بياننا الوزاري. ولقد أضعنا الفرصة عام 2000 بعد الانسحاب الإسرائيلي، ثم بعد الانسحاب السوري عام 2005. ولا يجوز أن نضيّع هذه الفرصة أيضاً، لأن تضييعها هذه المرة لا تُحمد عقباه».

وطالب سلام «جميع الأطراف أن تقدّم مصلحة لبنان وشعبه على أي مصلحة أخرى، خارجية أو فئوية، وأن تتحمّل مسؤولياتها». وتابع: «من يرفض أو يماطل، يتحمّل وحده وزر ما قد يترتّب على ذلك، أمام التاريخ، والأهم أمام الشعب اللبناني الذي عانى الكثير وقدّم أكبر التضحيات».

 

 

 

 "العربي الجديد: تتواصل التطورات المتسارعة في لبنان رغم إعلان واشنطن عن اتفاق لوقف إطلاق النار، وسط تصعيد ميداني متبادل يهدد بتقويض الجهود الرامية إلى تثبيت التهدئة. وبينما تتواصل الغارات الإسرائيلية على مناطق عدة في الجنوب والبقاع، يسجل الميدان مواجهات متفرقة وقصف متبادل، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من هشاشة التفاهمات المطروحة وصعوبة ترجمتها إلى واقع ميداني مستقر.

ويأتي ذلك بالتزامن مع حراك سياسي ودبلوماسي مكثف تقوده الولايات المتحدة وشركاء دوليون لدفع مسار تنفيذ الترتيبات الأمنية الجديدة في جنوب لبنان، وهي ترتيبات يقول حزب الله إنها تأتي من موقف ضعف وتسفر عن تنازلات كبيرة. وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وجود تقدم في الاتصالات المتعلقة بالملف اللبناني، فيما يواصل الاتحاد الأوروبي تعزيز دعمه المؤسسات اللبنانية، لا سيما الجيش اللبناني الذي يعوّل عليه في تنفيذ مراحل الانتشار المقررة جنوباً ضمن الآليات المقترحة لوقف الأعمال القتالية.

في المقابل، يثير نشر تفاصيل الاتفاق اللبناني الإسرائيلي نقاشاً واسعاً داخل لبنان بشأن طبيعة الالتزامات الواردة فيه وتداعياتها السياسية والأمنية، خصوصاً في ما يتعلق بالوجود العسكري الإسرائيلي، ودور الولايات المتحدة في متابعة التنفيذ، وآليات انتشار الجيش اللبناني. وبينما تؤكد الحكومة اللبنانية تمسكها بخيار التفاوض باعتباره المسار الأقل كلفة، يواصل حزب الله رفض الاتفاق بصيغته الحالية، ما يبقي المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة بين التهدئة والتصعيد.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الصحف اللبنانية