افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الثلاثاء 2 يونيو 2026

الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Jun 02 26|06:19AM :نشر بتاريخ

"اللواء":

واشنطن على خط منع التصعيد الخطير، الذي يرغب رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو جرّ المنطقة اليه، عبر التهديد بقصف الضاحية الجنوبية، مما اثار حركة اتصالات غير مسبوقة عربياً ودولياً، بما في ذلك التهديدات الايرانية والاتصالات التي اجرتها مع الجانب الاميركي عبر الوسطاء، لا سيما الوسيط الباكستاني.

فبعد يوم حافل من المعاناة والقصف والنزوح واعادة بناء الحسابات والمخاطر، مع تطور الموقف اقليمياً،  جاء بيان الرئيس الاميركي دونالد ترامب، باعلان خفض التوتر والاتفاق على وقف اطلاق النار في لبنان ولجم الإندفاعه الإسرائيلية نحو الضاحية الجنوبية.

أوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان إتصالات رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لم تهدأ حيث سعى من خلالها الى العمل على وقف اطلاق النار، فهذه المسألة أولوية له وهناك حرص لديه على ان يتم تثبيته فيكون شاملا.

وأفادت هذه المصادر ان قنوات التواصل مع رئيس الحكومة نواف سلام بقيت قائمة في حين ان رئيس مجلس النواب نبيه بري تواصل مع حزب الله، واشارت الى العمل على تحييد منطقة الضاحية الجنوبية في بيروت هو جهد ديبلوماسي مشترك وانه لن يتوقف كي يتم التوصل الى وقف نهائي للحرب ولعل المفاوضات السياسية التي يخوضها الجانب اللبناني مع الجانب الإسرائيلي ستركز على هذه النقطة.

ورأت ان بيان السفارة اللبنانية في واشنطن خير دليل على مساعي رئيس الجمهورية لوقف التصعيد والإنتقال الى مرحلة توسيع اطار وقف اطلاق النار.

 وقال ترامب: أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأكدنا أنه لن يتم إرسال أي قوات إلى بيروت، وأن أي قوات كانت في طريقها قد أُعيدت بالفعل. وبالمثل، أجريتُ اتصالاً جيداً للغاية مع حزب الله عبر ممثلين رفيعي المستوى، واتفقوا على وقف إطلاق النار تماماً، وأن إسرائيل لن تهاجمهم ولن يهاجموا إسرائيل. 

وكان جرى ليلاً اتصال هاتفي بين بنيامين نتنياهو والرئيس الاميركي دونالد ترامب، حول مسار الوضع في الضاحية الجنوبية، بعد بيانه مع وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس من انهما اعطيا الاوامر للجيش الاسرائيلي لقصف بيروت، في اشارة الى الضاحية الجنوبية، وبعد الجلسة التي عقدها مجلس الامن، وتهديدات ايران باستهداف المستوطنات الشمالية اذا استهدفت المنازل في الضاحية.

وتحدثت المعلومات عن ان الرئيس ترامب تواصل مع سفيرة لبنان لدى واشنطن ندى حمادة معوض لبحث موضوع تثبيت وقف اطلاق النار.

ونقلت «العربية» عن مصدر اميركي ان «الرئيس اللبناني ابلغ واشنطن انه تلقى تأكيدات من الحزب بوقف التصعيد».

وحسب المعلومات يجري الرؤساء الثلاثة عون ونبيه بري ونواف سلام اتصالات مع الجانب لتثبيت وقف اطلاق النار.

وكان الرئيس عون ابلغ الرئيس بري ان وقف النار جدي، وكذلك فعل مع الرئيس سلام.

ونقلت اوساط الرئيس سلام ان جهود لبنان مع واشنطن حققت اختراقاً جدياً لوقف النار.

واكدت ان الاتصالات مع الاشقاء العرب واميركا لتثبيت وقف اطلاق النار.

 

الجولة الرابعة

 

وتعقد اليوم الجولة الرابعة في مقر الخارجية الاميركية، برعاية وزير الخارجية الاميركية ماركو روبيو، بحضور الوفد اللبناني.

وعشية الجولة، جرت مشاورات لبنانية - اميركية في واشنطن شارك فيها السفيران سيمون كرم ومعوض والسفير الاميركي لدى لبنان ميشال عيسى والاتصالات تشمل مسؤولين في البيت الابيض والخارجية والهدف ايجاد صيغة لما يمكن التوافق عليه يوم غد بشأن ترتيبات لها علاقة بوقف النار.

وليلاً، صدر عن السفارة اللبنانية في واشنطن البيان التالي:

‏في إطار المساعي التي تبذلها الدولة اللبنانية للحفاظ على الاستقرار وتجنيب لبنان المزيد من التصعيد، وفي أعقاب الاتصال الذي جرى بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، تلقت السلطات اللبنانية تأكيداً بموافقة حزب الله على المقترح الأميركي الذي يقضي بوقفٍ متبادل اللهجمات.

‏وبموجب الترتيب المقترح، تتوقف الضربات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل امتناع حزب الله عن تنفيذ هجمات ضد إسرائيل، على أن يتم توسيع إطار وقف إطلاق النار ليشمل كامل الأراضي اللبنانية.

‏وفي وقت لاحق، أجرى الرئيس دونالد ترامب اتصالاً بسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى معوض ، وأبلغها بأنه حصل على موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الترتيب المقترح. وقد نقلت السفيرة معوض نتائج المناقشات إلى الرئيس عون، الذي قام بدوره بإبلاغ حزب الله بها.

‏ومن المقرر أن تتواصل اجتماعات التفاوض المقررة يومي الثلاثاء والأربعاء لمناقشة هذا التقدم والبناء عليه.

 

تصاعد الاتصالات

 

على خط الاتصالات مع الادارة الاميركية، نقل «اكسيوس» عن مستشار في عين التينة الى ادارة ترامب بأن حزب الله مستعد لوقف فوري لاطلاق النار، وحسب ما نقله المصدر (اكسيوس) عن مسؤولين اميركيين انهم ابلغ رئيس البرلمان انهم لا يعتقدون ان نتنياهو سيوافق على وقف شامل لاطلاق النار.

ونقل اكسيوس عن المستشار في عين التينة ان واشنطن طرحت وقفاً لاطلاق النار من حزب الله مقابل تعهد اسرائيل بعدم قصف بيروت، فرد الرئيس بري على المقترح الاميركي بطرح وقف شامل لاطلاق النار، وتعهد اسرائيل بعدم هدم المنازل.

وأضاف المستشار الاعلامي علي حمدان أن «رئيس المجلس النيابي لديه قناة اتصال مع حزب الله تسمح له بتبادل الرسائل مع الشيخ نعيم قاسم».

وقال: «اتصلت بالسفير الأميركي ميشال عيسى وأبلغته نيابةً عن بري استعداد حزب الله للالتزام التام بوقف نار شامل ونحن على استعداد لضمانه».

وأشار حمدان إلى أن «ردّ الرئيس بري على المقترح كان: «لماذا وقف إطلاق نار جزئي؟ فلنذهب إلى وقف إطلاق نار كامل».

وذكر أن «المقترح الذي تلقيناه كان يقضي بعدم تنفيذ حزب الله أي هجمات على شمال فلسطين وفي المقابل تمتنع إسرائيل عن قصف بيروت على أن يتوسع وقف إطلاق النار تدريجيًا ليشمل مناطق أخرى».

 لكن نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين و«إسرائيليين» قولهم: «نشكك في قدرة رئيس البرلمان اللبناني على ضمان التزام حزب الله بأي اتفاق. كما ونقل «أكسيوس» عن مصدر أن «مسؤولين أميركيين أبلغوا رئيس البرلمان اللبناني أنهم لا يعتقدون أن نتنياهو سيوافق على وقف شامل لإطلاق النار.واعتبر أن «رد الرئيس بري مراوغ ومخيب للآمال»!

 

بلبلة في اسرائيل

 

وفي الوقت، الذي كان فيه لبنان يعيش في اجواء من الانفراج، كانت بلبلة في اسرائيل، فبعد اعلان ترامب: نقلت وسائل العالم اسرائيلية (القناة 13) ان «مكتب نتنياهو صامت الآن، وان حقيقة ان رئيساً اميركياً، مهما كان حبّه لاسرائيل يدير البلاد يجب ان تقلقنا.

وخاطب الوزير المتشدّد بن غفير نتنياهو بالقول: حان الوقت لتقول لترامب لا.

وعاد نتنياهو ليعلن ليلاً، انه ابلغ ترامب: اننا سنقصف بيروت اذا لم يلتزم حزب الله بوقف النار، وان الخطة الموضوعة مستمر الجيش الاسرائيلي بتنفيذها.

لكن كاتس قلل من اعلان ترامب، وقال: اسرائيل ليست تعمل بموجب وقف النار، وهي تعمل في الجنوب بتنفيذ العمليات البرية.

ولاحظت مصادر المعلومات ان ترتيبات وقف النار غير واضحة، ولم تصل الى وقف شامل للنار، وسط اصرار اسرائيلي على الاحتفاظ بحرية الحركة تجاه ما تسميه تل ابيب «مخاطر حزب الله».

 

جنبلاط: الوحدة أولاً

 

وفي عين التينة، استقبل بري الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط بحضور الوزير السابق غازي العريضي حيث جرى عرض لآخر تطورات الأوضاع في لبنان والمستجدات السياسية والميدانية على ضوء تصعيد إسرائيل لعدوانها على لبنان والجنوب إضافة لملف النازحين.

وبعد اللقاء تحدث جنبلاط قائلا : بعيداً عن التحليلات الكبرى لما يسمى الخبراء الاستراتيجيين والمحللين إلى آخره ، ​الهم الأول لا بل الهم الأساس هو الوحدة الداخلية سلماً أم حرباً ، وكون الأمور للوصول إلى وقف إطلاق النار ربما بعيدة إلى حدٍ ما ، أو بعيدة كثيراً ، ​همي الأول وهم الرئيس بري، وهمّ أعتقد جميع اللبنانيين هو تحسين ظروف الإيواء وتثبيت الحياة الكريمة اللائقة بحق أهلنا في الجنوب، وتسخير إمكانات الدولة والمجتمع الدولي أو الهيئات المانحة من المجتمع الدولي.

​واضاف جنبلاط : الصبر والصبر ، مررنا بأمور وبمراحل دقيقة في الماضي وبرأيي سنجتاز هذه المحنة وإن طالت.

ويأتي اللقاء عشية عقد القمة الروحية الاسلامية - المسيحية اليوم في دار الطائفة الدرزية في بيروت.

 

الاجتماع الوزاري الدوري

 

في السراي الكبير، ترأس الرئيس سلام الاجتماع الوزاري الدوري، واستهلّ اللقاء بإحاطة حول مجريات إطلاق المفاوضات على المستوى العسكري في واشنطن، كما عرض الجهود اللبنانية القائمة بشكل مكثّف مع الدول الصديقة والشقيقة، والتي تنصبّ على إعادة تثبيت وقف إطلاق النار.

وبعد الاجتماع قال وزير الاعلام: عُقد في السراي الكبير اجتماع وزاري برئاسة رئيس مجلس الوزراء القاضي الدكتور نواف سلام، وبحضور عدد من الوزراء.

وتناول الاجتماع دراسة مختلف جوانب ملف النزوح، ولا سيما في ضوء التطورات الأخيرة. وأُعلن أنه سيصدر اليوم تقريرا شاملا عن الأشهر الثلاثة الماضية لجهة الاستجابة لحاجات الإيواء والنزوح.

كما  سيُوجَّه الرئيس سلام يوم الجمعة نداء عاجل إلى المجتمع الدولي (Flash Appeal)، استكمالاً للنداء الأول، بهدف تلبية الحاجات المتزايدة للنازحين في ظل تراجع الإمكانات المتوافرة حالياً.

كذلك عرض وزير الدفاع الوطني ميشال منسى، خلال الاجتماع، التطورات العسكرية في ضوء التصعيد الإسرائيلي على لبنان.

 

رواية حزب الله على لسان فضل الله

 

وقال النائب حسن فضل الله، وصلت رسائل الى رئيس المجلس ووصلت الينا ايضاً عبر الرئيس عون قبل ساعتين او ثلاث ساعات، بالامس كانت هناك جهود لكن ماذا اقترح الاميركيون؟ اقترحوا ان يوقف حزب الله هجماته والا تهاجم اسرائيل الضاحية الجنوبية وبيروت، هذا لم يكن مقبولاً.

اضاف: بري ابلغهم انه يطالب بوقف شامل لاطلاق النار واليوم موقفنا الذي سمعه الجميع هو موقف مشترك بيننا وبين الرئيس بري ولا يوجد اي اختلاف، وقف اطلاق النار كامل، كمدخل لانسحاب العدو من ارضنا، يجب ان يكون ذلك جزءاً من الحل، وقف اطلاق نار كامل، ولا عودة الى ما كان قائماً قبل 2 آذار، ولا يوجد شيء اسمه حرية الحركة.

 

الرياض تدين العدوان الإسرائيلي

 

عربياً، أعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة المملكة «للعدوان الإسرائيلي على أراضي لبنان»، ورفضها القاطع للتوغل الإسرائيلي داخل أرض لبنان والاعتداء على سيادته.

وطالبت المملكة المجتمع الدولي بالاضطلاع بمسؤوليته في وقف هذا العدوان، ووضع حد للتحركات الإسرائيلية العسكرية للتوسع في الأراضي اللبنانية.

وشددت على أهمية حماية سيادة الأراضي اللبنانية وشعب لبنان الشقيق، وفقاً للاتفاقيات الدولية ذات الصلة، مؤكدة في هذا الصدد أهمية الالتزام باتفاق الطائف بما يحقق بسط سيادة الدولة اللبنانية على كافة أراضيها، والالتزام بقرارات الحكومة اللبنانية بحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية بما يضمن عودة الأمن والاستقرار للبنان وشعبه الشقيق.

وقبل اعلان ترامب عن وقف النار، قال مستشار المرشد الايراني للشؤون العسكرية: لن نتسامح مع تصعيد التوتر في لبنان وصبر قواتنا له حدود.

واعلن الحرس الثوري الايراني ايضا: أن إيران تعتبر تجاوز الخطوط الحمراء في لبنان وغزة بمثابة مواجهة مباشرة معها وفرض كلفة على أمنها القومي وعلى محور المقاومة.

كما اعلن قائد مقر خاتم الأنبياء في ايران: نحذر سكان مناطق شمال «إسرائيل» بالإخلاء في حال استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت.واشار «التلفزيون الإيراني» الى  احتمال انهيار وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن إذا استمرت الهجمات على لبنان.

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، «أن وقف إطلاق النار في لبنان يشكل جزءاً لا يتجزأ من أي اتفاق يهدف إلى إنهاء الحرب،وقال خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي: «إنه خلال ثمانين عاما، شنت حرب دائمة على دول المنطقة بدعم أميركي».

واكد رئيس مجلس الشورى الايراني كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف عن تصعيد الحرب الإسرائيلية على لبنان: ان الحساب سيُدفع لا محالة.

وعلق الرئيس الاميركي ​دونالد ترامب​ في تصريح الى شبكة «إن. بي. سي»، على لاقرار الايراني بالقول: بأنه لم يتلق أي رد من ​إيران​ بخصوص التقارير التي تفيد بتعليق المحادثات بسبب الهجمات على ​لبنان​«.

اضاف: من المناسب أن تقول إيران إنها علقت تبادل الرسائل لأنها أفضل في التفاوض من القتال لكنهم لم يبلغونا بذلك.وهذا لا يعني أننا سنبدأ بإلقاء القنابل في كل مكان بإيران لكننا سنبقي الحصار قائما».

 

منع ضربة قوية

 

ميدانياً، قالت هيئة البث الاسرائيلية ان واشنطن منعت توجيه ضربة قوية ضد الضاحية الجنوبية.

وفي الميدانيات، اعلنت المقاومة في سلسلة بيانات تباعاً انها استهدفت: قوّة إسرائيليّة متموضعة داخل خيمة في بلدة مارون الراس بسربٍ من المسيّرات الانقضاضيّة. ومقرًّا قياديًّا مستحدثًا تابعًا لجيش العدوّ الإسرائيليّ في بلدة الطّيبة بصلية صاروخيّة. ومنزلاً يتحصّن فيه جنود جيش العدو ‏الإسرائيلي في الأطراف الجنوبيّة لبلدة دبّين بمسيّرة انقضاضيّة. و تجمّعًا لجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ في موقع المطلّة بقذائف المدفعية. وايضا تجمّعات لجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ في مستوطنة كريات شمونة بصلية صاروخية وقذائف المدفعية. 

واعلن الاعلام العبري انه «من جديد حدث أمني صعب في جنوب لبنان». تبين انه مقتل جندي واصابة 3 بجروح، ثم اعلن عن قتيل وعدد من الجرحى في صفوف الجيش الإسرائيلي جراء انفجار مُحلّقة مفخخة.. وعن حدث امني صعب آخر قرابة السادسة والنصف غروباً. ليوضح أن «حزب الله استهدف قوة من كتيبة شاكيد التابعة للواء جفعاتي في جنوب لبنان وأوقع أفرادها بين قتيل وجريح، ومن بين القتلى والجرحى جراء انفجار مُحلّقة مفخخة ضابط في الإسعاف وقائد كتيبة في جفعاتي».

واشار الى انطلاق رشقه صاروخية كبيرة من جنوب لبنان والصواريخ الاعتراضية تفجرها في اجواء القطاع الشرقي. وذكرت إذاعة جيش العدو الإسرائيلي وقوع انفجار محلّقة مفخخة داخل موقع عسكري برأس الناقورة في «الجليل الغربي».

 وزعمت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي: فرقة الاحتياط 146 أنهت مهمتها في جنوب لبنان بعد 3 أشهر من العمليات الدفاعية والهجومية. وأضافت أن عدد الفرق العاملة في جنوب لبنان جرى تقليصه من 5 فرق إلى فرقتين هما «91» و«36».وأشارت إلى «نقل مسؤولية القطاع الغربي في جنوب لبنان, من الفرقة 146 إلى الفرقة 91..كما لفتت إلى أن عدد قيادات الفرق العاملة في جنوب لبنان, انخفض من 5 مع بداية العملية إلى 2 حالياً».

وقال وزير الحرب كاتس: نحوّل منطقة الليطاني إلى منطقة خاضعة لسيطرة أمنية إسرائيلية خالية من السلاح والمسلحين.و إذا لم يسد الهدوء في شمال إسرائيل فلن يسود الهدوء في بيروت.

وسقط شهيدان نتيجة غارة نفذتها مسيّرة للعدواستهدفت سيارتهما في بلدة بريقع الجنوبية.كما استشهد شاب سوري في غارة على محيط مستشفى الشيخ راغب حرب, في بلدة تول. ونفذت مسيرة معادية غارة مستهدفة سيارة على اوتوستراد زفتا -النبطية، بالقرب من نقطة الإسعاف التابعة للدفاع المدني في الهيئة الصحية الاسلامية – مركز زفتا،وقد اصيبت السيارة بشكل مباشر واستشهد سائقها ، واصيب أحد مسعفي الهيئة.وارتقى شهيدان في غارة معادية على كفرصير. ما رفع عدد الشهداء من الصباح الى 6.

كما اغار الطيران المسيّر على دراجة نارية على طريق الشهابية – بافلية.ولاحقا اغار طيران العدو على أكثر من مبنى مقابل مستشفى جبل عامل في صور ما ادى الى ارتقاء شهيدين و23 جريحا كحصيلة أولية للعـدوان.

 

تهديد الضاحية

 

وبالنسبة لتهديد الضاحية الجنوبية، ذكرت صحيفة «معاريف» العبرية : ان «مخازن أسلحة حزب الله والشقق التي تُخزَّن فيها صواريخ في الضاحية ستكون أهداف الجيش الإسرائيلي».

 وذكرت هيئة البث الإسرائيلية: أن نتنياهو يحاول إقناع الأميركيين بشن ضربة على ضاحية بيروت. وذلك عبر تواصل بينه وبين الرئيس ترامب مساء امس.

 بالمقابل، ذكرت هئية البث العبري الرسمية - قناة كان : أن إيـران تدرس إمكانية الرد على تصعيد الهجمات الإسرائيلية في لبنان.

 واتخذ الجيش اللبناني اجراءات على مداخل الضاحية الجنوبية، في ضوء التهديدات الاسرائيلية لتنظيم حركة النزوح الكثيفة. وانتشرت وحدات الجيش على الطرقات الرئيسية المؤدية إلى الضاحية الجنوبية، من وإلى مختلف المناطق.

 وذكرموقع «إنتلي نيوز» العبري: دعونا نقول ببساطة أنه في هذه اللحظة، يجري إخلاء كل من يحتاج إلى إخلاء من الضاحية، وعروض وزير الدفاع ورئيس الوزراء لا تُقنع أحدًا. إذا وافق ترامب على الضربات، فهذا يعني أن الأهداف المختارة ليست ذات أهمية ولن تُؤدي إلى انهيار المفاوضات مع إيران.كل هذا الكلام لا يعدو كونه حملة انتخابية، ولا أحد يصدقه.

 وأدانت وزيرة خارجية النمسا بشدة إعلان «إسرائيل» شن هجمات على الضاحية الجنوبية لبيروت، معتبرة أنه يشكل خرقاً جسيماً لوقف إطلاق النار.

 

 

 

"الديار":

في خضم الاتصالات التي جرت عقب إعلان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو نيّة الجيش الإسرائيلي استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، برزت سلسلة من التحركات والردود اللبنانية والإقليمية والدولية لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة واسعة.

وفي هذا السياق، طلب رئيس مجلس النواب نبيه بري من مستشاره الأول علي حمدان التواصل مع السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، لإبلاغ الإدارة الأميركية أن «حزب الله» مستعد للالتزام بوقف شامل لإطلاق النار مقابل وقف شامل لإطلاق النار من الجانب الإسرائيلي، وأن الرئيس بري يضمن تنفيذ هذا الالتزام.

بالتزامن، اتخذت إيران موقفاً تصعيدياً، فأعلنت وقف تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة، فيما هدد الجيش الإيراني بإمكانية استهداف مناطق في شمال إسرائيل في حال توسع المواجهة.

أما على المستوى الدبلوماسي، فقد برز التحرك الأميركي بعد الاتصال الذي أجراه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض، حيث أبلغها أن تفاهمات جرى التوصل إليها تقضي بوقف إطلاق النار، على أن تلتزم به إسرائيل كما يلتزم به «حزب الله».

ووفق متابعة الرسائل السياسية والتقارير التي تداولتها وكالات أنباء دولية كبرى، فإن الإدارة الأميركية أولت أهمية خاصة لما نقلته الدولة اللبنانية، ولا سيما موقف رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الذي شدد على أن استمرار المفاوضات سيصبح أكثر تعقيداً في حال أقدمت إسرائيل على قصف الضاحية الجنوبية.

وتشير المعطيات إلى أن هذا الموقف اللبناني دفع ترامب إلى التدخل مباشرة للحفاظ على المسار التفاوضي الذي ترعاه واشنطن سياسياً ودبلوماسياً، فأجرى اتصالاً بنتنياهو وحضّه على الامتناع عن تنفيذ أي ضربة ضد الضاحية الجنوبية.

كما أفادت معطيات دبلوماسية بأن واشنطن تلقت عبر القنوات اللبنانية إشارات إيجابية بشأن الاستعداد للالتزام بوقف متبادل لإطلاق النار. وقد تابع الرئيس جوزاف عون الاتصالات الجارية مع مختلف الأطراف اللبنانية، ولا سيما مع الرئيس نبيه بري، كما أطلع رئيس الحكومة نواف سلام على نتائج المشاورات والجهود المبذولة لتثبيت وقف النار ومنع التصعيد.

وفي بيان لاحق، أكد ترامب أنه جرى التواصل مع «حزب الله» عبر مراجع رفيعة المستوى، وأن الحزب و«إسرائيل» سيلتزمان بوقف إطلاق النار.

وقف «ملتبس» للنار؟!

وفيما اعلن حزب الله عبر النائب حسن فضل الله ان الحزب يدعم وقفا شاملا لاطلاق النار اذا لتزمت «اسرائيل» به، وانه لا عودة الى ما قبل 2 آذار، ولا قبول باي حرية حركة للاسرائيليين، وان وقف النار يجب ان يكون مقدمة للانسحاب، اعلنت السفارة اللبنانية في واشنطن موقفا مغايرا، وقالت انها تبلغت موافقة حزب الله على وقف متبادل لاطلاق النار يشمل عدم ضرب الضاحية مقابل امتناع حزب الله عن تنفيذ هجمات ضد «اسرائيل» على ان يتم توسيع اطار وقف النار ليشمل كامل الاراضي اللبنانية. في المقابل اعلن وزير الحرب الاسرائيلي ياسرائيل كاتس ان ترامب وافق على وجهة نظر الاسرائيليين، وان «اسرائيل» ستهاجم الضاحية اذا لم يلتزم حزب الله بوقف النار، ولفت الى ان لاسرائيل حرية الحركة؟!

اسئلة دون اجوبة!

في هذا السياق، تشير اوساط سياسية بارزة الى ان الساعات القليلة المقبلة ستحمل الاجوبة على الكثير من الاسئلة المبهمة في اعلان الرئيس الاميركي الذي لم يحدد اي موعد واضح لدخول الاتفاق حيز التنفيذ. فهل ستلتزم «اسرائيل» بوقف اطلاق نار شامل دون حق شن ضربات جوية وعمليات اغتيال؟ ماذا عن عمليات الهدم في القرى المحتلة؟ وما هو مصير هذا الاحتلال؟ هل ستبقى «اسرائيل» تحتل تلك المناطق؟ وكيف سيتعامل حزب الله مع بقاء الاحتلال؟ والاهم من ذلك، يبقى السؤال المحوري عن هوية الجهة الضامنة لالتزام «اسرائيل» بوقف النار؟ ومن سيحدد الخروقات من عدمها؟ وماذا لو تذرعت «اسرائيل» بحجج واهية لعودة الحرب بوقائع ميدانية غير صحيحة؟

ردود غاضبة في «اسرائيل»

وفي وقت، كثف الرؤساء الثلاثة الاتصالات مع الجانب الاميركي لتثبيت وقف النار،ومحاولة فهم تفاصيله، تواصل الرئيس الاميركي مع سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض وابلغها بالوقف الشامل لاطلاق النار، في المقابل، جاءت ردود الفعل غاضبة في «اسرائيل» من قبل اليمين الاسرائيلي على نتانياهو، الذي اعتبر انه رضخ مجددا لرغبات الرئيس الاميركي، ووصفت المعارضة نتانياهو بانه «دمية» لدى ترامب، ولفتت الى ان «اسرائيل» فقدت السيطرة على سيادتها، فيما اكدت القناة ال12 الاسرائيلية بوجود غضب داخل الجيش الاسرائيلي، ونقلت عن رئيس الاركان ايال زامير انه لم يكن على علم بوجود خطط لضرب الضاحية الجنوبية، وقالت انه فوجىء واعتبر ان ثمة من يحاول ان يستخدم الجيش لمآرب سياسية! من جهته قال وزير الامن الاسرائيلي ايتمار بن غفير ان الوقت حان للقول «لا» للرئيس الاميركي. اما وزير الدفاع الاسرائيلي فاعلن ان واشنطن لن تمنع «اسرائيل» من الدفاع عن بلدات الشمال وسنصل الى اي مكان تصل اليه يدنا في لبنان!

فرض المعادلات

وقبل اعلان الرئيس الاميركي، حاولت « اسرئيل» فرض الضاحية مقابل المستوطنات الشمالية، بمعاونة الولايات المتحدة الاميركية. في المقابل دخلت ايران على الخط مباشرة وهددت باستهداف شمال «اسرائيل» اذا استهدفت بيروت والضاحية. وهددت باغلاق هرمز وباب المندب.ووفق مصدر دبلوماسي، اتصل وزير الخارجية الايراني عباس عقجي بنظيره الباكستاني وابلغه بنقل رسالة حازمة للادارة الاميركية بان كل شيء سينهار اذا استمر التصعيد في لبنان. وابلغه ان تحذيرات القيادة العسكرية الايرانية جدية وسيكون الرد حتمي اذا ما تم استهداف الضاحية، وقد طلب الباكستانيون المزيد من الوقت للاتصال بالاميركيين، وهذا ما حصل، وجاء تدخل ترامب بعد ذلك.

الاتصالات مع بري

اكدت مصادر الثنائي الشيعي، ان الرئيس بري، اوفد النائب علي حسن خليل الى الدوحة لاستكمال الاتصالات، وخصوصا ملف الانسحاب بعد تثبيت وقف النار.ولفتت تلك الاوساط الى ان التصعيد الاسرائيلي من خلال التهديد بضرب الضاحية الجنوبية منسقا مع الولايات المتحدة، لان الاقتراح الاميركي الذي حصل من خلال التواصل الاميركي مع رئيس مجلس النواب نبيه بري كان «مفخخا»، وكان المطلوب تحميل حزب الله مسؤولية ضرب الضاحية الجنوبية، بعد الترويج لرفض الحزب لطرح وقف النار. لكن ما حصل كان مغايرا، وهو ما اوضحه مستشار رئيس المجلس الاعلامي علي حمدان لوكالة «اكسيوس»، وكشف انه اتصل بالسفير الأميركي ميشال عيسى وأبلغه نيابةً عن بري استعداد حزب الله للالتزام التام بوقف نار شامل ونحن على استعداد لضمانه، لكن إدارة ترامب اقترحت وقفاً جزئياً لإطلاق النار والذي سيُلزم حزب الله بالتوقف عن قصف شمال إسرائيل مقابل التزام إسرائيل بعدم قصف بيروت، لكن الرئيس بري رد على المقترح الأميركي بأن يكون شاملا وأن تلتزم إسرائيل بوقف هدم المنازل. وفي هذا السياق، قال مسؤول اميركي ل»اكسيوس» ان رد الرئيس بري «مراوغ ومخيب للآمال.

ماذا عن جولة التفاوض؟

في هذا الوقت، تعقد اليوم جولة جديدة من المحادثات اللبنانية-الاسرائيلية التي يؤكد رئيس الجمهورية جوزاف عون على انها الخيار الوحيد المتاح امام لبنان، ووفق مصادر مطلعة، يتوقع الجانب اللبناني ان يعلن وقف النار بعد جولة التفاوض، واذا تم وقف النار سينطلق الوفد اللبناني من طرح ترتيبات الانسحاب الاسرائيلي، وتاكيد قدرة الجيش على الانتشار حتى الحدود الدولية، وفق الخطة الخماسية السابقة. في المقابل وفد العدو الاسرائيلي سيضع امام المفاوض اللبناني معادلات صعبة، خصوصا ربط اي انسحاب من الاراضي اللبنانية بتقدم الجيش اللبناني بنزع ملموس لسلاح حزب الله مع الابقاء على حرية العمل الجوي، وفرض التفاهم على كيفية ادارة منطقة امنية على طول الحدود، وهي افكار غير قابلة للتطبيق لبنانيا.

«احتواء السلاح»؟

ووفق تلك الاوساط، ثمة مبادرة مصرية منسقة مع السعودية وفرنسا وقطر، وتجري المداولات حولها مع طهران، لمحاولة تكريس ترتيبات ما بعد وقف الحرب، لجهة العودة الى فكرة «احتواء» السلاح وطرح مبادرة «الخطوات المتقابلة» التي تفضي الى الانسحاب الاسرائيلي. وهذا سيكون للتحركات المقبلة هدف مركزي لاعادة توحيد الموقف الداخلي بين الرؤساء الثلاثة لتمتين الموقف اللبناني.

 

 

 

 

"الأنباء":

بعدما دفعت التحركات الميدانية وصواريخ "حزب الله" على المستعمرات الشمالية رئيس حكومة العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو إلى التهديد بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت وتوجيه الناطق باسم جيش العدو أفيخاي أدرعي إنذاراً إلى سكان الضاحية بوجوب إخلائها، برز تطور مفاجئ أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساء أمس، إذ قال عقب اتصال أجراه مع نتنياهو إن الأخير تراجع عن قصف الضاحية الجنوبية لبيروت بعدما كان لترامب تواصل مع "حزب الله" عبر "مسؤولين رفيعين"، في إشارة إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، تعهد الحزب خلاله بالتزام وقف إطلاق النار إذا التزمت إسرائيل، ما يمهد الطريق أمام مفاوضات اليوم المقررة في واشنطن للخروج بصيغة تضمن تثبيت وقف إطلاق النار.

إلى ذلك، فإن الرئيس وليد جنبلاط الذي زار الرئيس بري في عين التينة، خرج ليؤكد أن الوحدة الداخلية سلماً أم حرباً هي أولوية الأولويات، مشدداً على أنه رغم كل الصعاب التي تمر على البلاد والعباد فإننا سوف نتجاوز المحنة التي نمر بها وإن طالت.

وفي الغضون، تستضيف دار طائفة الموحدين الدروز في بيروت قمة روحية تجمع قيادات الطوائف اللبنانية كافة، وينتظر أن يخرج عنها بيان يشدد على التمسك بصيغة العيش الواحد ومناشدة المجتمع الدولي ضرورة التدخل لردع إسرائيل عن استمرارها في اعتداءاتها المنتهكة لكل القواعد الانسانية والقوانين الدولية.

من جهته، شددّ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على أن خيار الذهاب الى التفاوض هو خيار سليم، وأن "التفاوض أسلم من الحرب وهو ليس استسلاماً أو تنازلاً، إلا أنه لن يحل المشكلة خلال لحظات، بل هو مسار يحتاج الى وقت وهو الحل الوحيد لايقاف الحرب بأقل ضرر ممكن".

جنبلاط

زار الرئيس وليد جنبلاط رئيس مجلس النواب في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، يرافقه الوزير السابق غازي العريضي، وجرى البحث في آخر التطورات السياسية والمستجدات على الساحة اللبنانية والإقليمية.

وعقب اللقاء، قال جنبلاط: "بعيداً عن التحليلات الكبرى لما يسمى الخبراء الاستراتيجيين والمحلّلين، الأساس هو الوحدة الداخلية سلماً أم حرباً، وكون امكانية الوصول الى وقف اطلاق النار بعيدة كثيراً، همّي الأول وهم الرئيس بري وأعتقد جميع اللبنانيين هو تحسين ظروف الايواء وتثبيت الحياة الكريمة اللائقة بحق أهلنا في الجنوب وتسخير امكانات الدولة والهيئات المانحة من المجتمع الدولي والصبر".

وأضاف جنبلاط: "مررنا بمراحل دقيقة في الماضي وبرأيي سنجتاز هذه المحنة وإن طالت".

بري

إلى ذلك، وتعليقاً على موقف الرئيس بري الذي كان قد أعلن في حديث صحافي أول من أمس أنه يضمن التزام "حزب الله" بوقف إطلاق النار إذا أوقفت إسرائيل اعتداءاتها على لبنان، قال المستشار الاعلامي للرئيس بري الزميل علي حمدان في حديث إلى موقع "أكسيوس" إن "بري أبلغ إدارة ترامب أن حزب الله مستعد لوقف نار كامل وفوري مع إسرائيل".

وكشف أن "إدارة ترامب اقترحت وقفاً جزئياً لإطلاق النار خلال عطلة نهاية الأسبوع والذي سيُلزم حزب الله بالتوقف عن قصف شمال الأراضي المحتلة مقابل التزام إسرائيل بعدم قصف بيروت".

وأضاف حمدان أن "رئيس المجلس النيابي لديه قناة اتصال مع حزب الله تسمح له بتبادل الرسائل مع الشيخ نعيم قاسم". وأوضح "اتصلت بالسفير الأميركي ميشال عيسى وأبلغته نيابةً عن بري استعداد حزب الله للالتزام التام بوقف نار شامل ونحن على استعداد لضمانه".

وأكد أن "بري اقترح وقفاً لإطلاق النار يشمل البر والجو والبحر على أن تلتزم إسرائيل أيضاً بوقف عمليات هدم المنازل في جنوب لبنان".

غير أن موقع "أكسيوس" عاد ونقل عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين قولهم: "نشكك في قدرة رئيس البرلمان اللبناني على ضمان التزام حزب الله بأي اتفاق".

ونقل "أكسيوس" عن مصدر أن "مسؤولين أميركيين أبلغوا رئيس البرلمان اللبناني أنهم لا يعتقدون أن نتنياهو سيوافق على وقف شامل لإطلاق النار". واعتبر أن "رد الرئيس بري مراوغ ومخيّب للآمال".

عون

وكان الرئيس عون أكّد خلال استقبالاته اليومية في قصر بعبدا، أن "خيار الذهاب الى التفاوض هو خيار سليم ولبنان اتخذ هذا الخيار نتيجة للحرب"، مشدداً على أن "التفاوض أسلم من الحرب وهو ليس استسلاماً أو تنازلاً، إلا أنه لن يحل المشكلة خلال لحظات، بل هو مسار يحتاج الى وقت وهو الحل الوحيد لايقاف الحرب بأقل ضرر ممكن".

وقال: "سأواصل القيام بما أتيت من أجله"، موضحاً أنه أتى "لإنقاذ بلدنا وليس من أجل المناصب والمراكز، وهي على أي حال ليست بإمتيازات".

ووقّع الرئيس عون أمس مرسوماً يقضي بفتح دورة استثنائية لمجلس النواب تنتهي في التاسع عشر من تشرين الأول المقبل وذلك لاقرار القوانين ومشاريع القوانين كافة المحالة إليه أو تلك التي ستدرجها هيئة مكتب المجلس على جدول أعمال الجلسات.

القمة الروحية

وفي ظل الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان، تستضيف دار طائفة الموحدين الدروز اليوم قمة روحية بمشاركة رؤساء الطوائف اللبنانية كافة، وينتظر أن يخرج عنها بيان يشدد على ضررة التمسك بالوحدة الداخلية والوقوف خلف الدولة حفاظاً على استقرار لبنان ووحدته.

وكان شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور سامي أبي المنى دعا إلى "تعزيز التضامن الداخلي في مواجهة التحديات والأخطار التي يمر بها لبنان، واعتماد موقف وطني موحد ومسؤول يحمي الاستقرار ويصون السلم الأهلي، بما يخفف من تداعيات الحرب على مختلف المستويات".

وأوضح في حديث تلفزيوني أن "التحديات القائمة تستدعي من القمة موقفاً مباشراً ورسالة واضحة، إلى جانب الكلمة الطيبة تجاه الألم الذي نعيشه، والذي يجب ألا يقودنا إلى ما لا تُحمد عقباه".

وأضاف: "علينا أن نكون موحدين في مواجهة العدوان، بالكلمة الواحدة والموقف الوطني الموحد الذي يجمع ولا يفرّق، وسنتوجه إلى المجتمع الدولي المؤثر للضغط من أجل وقف الحرب على لبنان".

 

 

 

"النهار":

 تطوي اليوم الحرب الطاحنة المتدحرجة بين إسرائيل و"حزب الله" منذ 2 آذار الماضي شهرها الثالث، وتبدأ شهرها الرابع وسط وقائع شديدة الخطورة تحجب أي افق منظور محتمل لنهاية قريبة لها، بل إن الإمعان في الاستثمار الإيراني الفجّ والعلني، فضلاً عن التورّط الميداني والتسليحي والقيادي إلى جانب "حزب الله"، ظهر في الساعات الأخيرة كعامل استباحة وابتزاز مكشوف للحرب في مفاوضات إيران مع الولايات المتحدة الأميركية. وإذ مضت إيران قدماً في توظيف تورّطها في إشعال جبهة الحرب في لبنان، فزعمت أن فريقها المفاوض أوقف تبادل الرسائل مع أميركا عبر الوسطاء بسبب الهجمات على لبنان، كانت إسرائيل تمدّد واقعاً بالنار الاستراتيجية "الخط الاصفر" أو "المنطقة العازلة" من جنوب لبنان إلى ضاحية بيروت الجنوبية. كما أن ربط قصف الضاحية بقصف "حزب الله" لشمال اسرائيل بدا بمثابة تمدّد ناري للخط الأصفر حتى الضاحية. وهو الأمر الذي انطوى على خطورة عالية، إذ عكس حصول إسرائيل على ضوء أخضر أميركي بعدما كان الرئيس الاميركي دونالد ترامب منع ضرب بيروت وضاحيتها منذ يوم المئة غارة الشهير. كما أن خطورة الامر تتمثّل في الاثقال الإضافية التي ستلقى على الوفد اللبناني المفاوض في جولة المفاوضات الديبلوماسية الرابعة اليوم وغداً في واشنطن، في ظل اجواء ملبّدة بالتعقيدات والضغوط والتحديات التراكمية.

غير أن مفاجأة برزت مساء بدت كأنها نتيجة عرض القوى الذي ساد لساعات طويلة نتيجة التهديد بإعادة استهداف الضاحية الجنوبية، إذ أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقب اتصال هاتفي طويل له مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن الاتصال "كان مثمراً للغاية" وأنه توصّل إلى "اتفاق مع إسرائيل و"حزب الله" على وقف كل عمليات إطلاق النار وأن إسرائيل لن تقصف بيروت". وبدا لافتاً قول ترامب: "أجريت اتصالاً جيداً للغاية مع "حزب الله" عبر ممثلين رفيعي المستوى"، وأن حصول اتصالات جيّدة مع "حزب الله" أسفر عن موافقته على وقف إطلاق النار بالكامل".

وتزامن ذلك مع كشف مصدر أميركي أن الرئيس اللبناني جوزف عون أبلغ واشنطن أنه تلقى تأكيدات من "حزب الله" بوقف التصعيد.

وسيق ذلك أن إسرائيل أصدرت تعليماتها بضرب أهداف في الضاحية الجنوبية لبيروت بما بدا سقوطاً للحصانة الأميركية. وصدر بيان مشترك من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس، أفادا فيه أنه "في أعقاب الانتهاكات المتكرّرة لوقف النار في لبنان من قبل "حزب الله"، والهجمات التي استهدفت مدننا ومواطنينا، أصدر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس تعليماتهما للجيش الإسرائيلي بضرب أهداف إرهابية في منطقة الضاحية ببيروت".

واعقب ذلك بعد ظهر امس توجيه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي انذارا الى سكان منطقة الضاحية في بيروت ودعاهم إلى "الإخلاء حفاظًا على سلامتهم وإذا واصل "حزب الله" إطلاق القذائف الصاروخية نحو مدن وبلدات إسرائيل سيرد الجيش الإسرائيلي باستهداف اهداف في الضاحية الجنوبية".

وبنتيجة هذا التهديد، سُجلت حركة نزوح كثيفة وجديدة، لأهالي الضاحية وشهدت الطرق ومداخل الضاحية زحمة سير خانقة لساعات. أما في الوقائع الميدانية وسط التصعيد المتواصل، فسجل سقوط ضحايا وإصابات عدة وأضرار كبيرة نتيجة غارات عنيفة استهدفت عدداً من المباني مقابل مستشفى جبل عامل في صور.

ولم يكن خافياً الربط بين استهداف الضاحية مجدداً وإخفاق محاولة ديبلوماسية أميركية لوقف النار. فقد نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أميركي ان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أجرى خلال الساعات الـ48 الماضية اتصالات مع الرئيس اللبناني جوزف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في إطار جهود أميركية لدفع مبادرة جديدة لوقف النار واحتواء التصعيد على الجبهة اللبنانية. وبحسب المسؤول الأميركي، طرحت المبادرة في سياق المفاوضات الجارية بين إسرائيل ولبنان، وتقضي في مرحلتها الأولى بوقف "حزب الله" جميع هجماته على إسرائيل، مقابل امتناع إسرائيل عن توسيع التصعيد أو تنفيذ عمليات إضافية في بيروت. وأشار إلى أن الرئيس عون سعى إلى طرح المقترح والعمل على التوصل إلى تفاهم بشأنه، إلا أن ردّ رئيس مجلس النواب نبيه بري كان، وفق تعبيره، "مراوغاً ومخيّبا للآمال". وأكد المسؤول أن الولايات المتحدة لا تتوقّع من إسرائيل الاستمرار في تحمّل الهجمات التي تتعرض لها، مضيفاً أن "أسرع طريق لخفض التصعيد وحماية المدنيين من جميع الأطراف هو أن يوقف "حزب الله" إطلاق النار فورا".

وبدا لافتاً أن رئيس الجمهورية جوزف عون تعمّد الرد مجدداً على رافضي خيار المفاوضات المباشرة، فأعلن عشية الجولة الرابعة أن "خيار الذهاب إلى التفاوض هو خيار سليم، إذ أن لا خيار ثالث أمامنا سوى الذهاب إلى الحرب أو إلى التفاوض. ولبنان اتّخذ هذا الخيار نتيجة للحرب". وشدّد على "أن التفاوض أسلم من الحرب، إذ رأينا وما زلنا نرى ويلات الحرب ونتائجها، إلا أنه لن يحل المشكلة خلال لحظات، بل هو مسار يحتاج الى وقت، ونحن ليس لدينا خيار آخر. وللأسف البعض يعتبر أن التفاوض استسلام، إلا أنه ليس كذلك، كما هو ليس تنازلاً بل حلاًّ لإيقاف الحروب بأقل ضرر ممكن". وأشار إلى "أننا لن نتراجع عن خيارنا وجميعنا في لبنان كمسؤولين نبذل المستحيل. قد تتعرقل المفاوضات أو تتأخر عن بلوغ الهدف الذي نريده لكنها تسير. وكل الأمور يتم حلّها بالتفاوض مهما طالت. والحرب لن تصل بنتيجة لكل أطرافها".

وفيما انتظر لبنان نتائج انعقاد مجلس الأمن الدولي في اجتماع طارئ ليل أمس بناءً على طلب فرنسا، لمناقشة تطورات الحرب في لبنان، برزت معالم تعبئة ديبلوماسية أوروبية وعربية "طارئة" حيال لبنان. وأفيد في باريس أن الرئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون تحدّث مع نظيره الأميركيّ دونالد ترامب في الوضع في الشرق الأوسط "وأثنى على التزام الرئيس ترامب بسيادة لبنان ووحدة أراضيه، مشدّدًا على أهمية وقف إطلاق نار قويّ ودعم فرنسا الجماعيّ للسلطات اللبنانية".

كما أن وزارة الخارجيّة السّعوديّة أعربت عن "إدانة المملكة للعدوان الإسرائيليّ على أراضي الجمهوريّة اللّبنانيّة الشّقيقة، ورفضها القاطع للتوغّل الإسرائيليّ في الأراضي اللّبنانيّة وانتهاك سيادتها"، ودعت المجتمع الدّولي إلى "تحمّل مسؤوليّاته في وقف العدوان، وإنهاء التحرّكات العسكريّة الإسرائيليّة الرّامية إلى التوسّع في الأراضي اللّبنانيّة، مشدّدة على أهمّيّة حماية سيادة لبنان وشعبه وفقًا للاتّفاقيّات الدّوليّة ذات الصّلة"، وشدّدت على التزام اتفاق الطائف لبسط سيادة الدولة على أراضيها.

 

 

"الأخبار":

 بدا واضحاً، في خلال الأيام الماضية، توسيع إسرائيل، بضوء أخضر من الولايات المتحدة، العدوان على لبنان للضغط على إيران. وجاء ذلك تعويضاً عن خسارة هامش التحرّك العسكري ضدّ الأخيرة مباشرة، ونظراً إلى أن استئناف الحرب على طهران خيار مقفل أمام واشنطن بسبب عدم جدواه. لكن إيران سرعان ما ردّت على هذا التصعيد بتفعيل البند المتعلّق بلبنان في اتفاق وقف إطلاق النار مع الأميركيين، مهدّدةً باستهداف شمال فلسطين المحتلة، ردّاً على تهديد إسرائيل باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت.

وإذ انخرطت كلّ مستويات السلطة السياسية والعسكرية في طهران في تأكيد اعتبار استهداف الضاحية خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، يسوّغ ردّاً عسكرياً إيرانياً مباشراً، معلنةً في الوقت نفسه وقف تبادل الرسائل مع الأميركيين، فرضت هذه التطوّرات اتصالاً هاتفياً عاجلاً بين الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ورئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، كتب بعده الأول منشوراً على منصة «تروث سوشال» أعلن فيه عن ما سمّاه اتفاقاً لوقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل، يتراجع بموجبه العدو عن مهاجمة بيروت - وهو ما أثار موجة انتقادات واسعة في إسرائيل -؛ ثمّ أتبع ترامب ذلك بمنشور ثانٍ مقتضب كتب فيه أن «المفاوضات مستمرّة بوتيرة سريعة مع الجمهورية الإسلامية في إيران».

وفيما نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي أن «ترامب رأى في تهديدات نتنياهو بقصف بيروت تجاوزاً للحد المقبول»، نسب الموقع إلى مسؤول إسرائيلي تأكيده أن «الضربات التي كان مخططاً تنفيذها على بيروت لن تُنفّذ». لكن نتنياهو، قال بعد الانتقادات التي تعرّض لها داخل إسرائيل، إنه أبلغ «ترامب بأنه إذا لم يتوقّف حزب الله عن مهاجمة مدننا ومواطنينا، فسنهاجم أهدافاً في بيروت»، مضيفاً: «سنواصل العمل في جنوب لبنان».

وكان الرئيس الأميركي علّق على القرار الإيراني بوقف تبادل الرسائل، بالقول لشبكة «أن بي سي» إنه «لم يتمّ إبلاغي مسبقاً بهذا القرار. لكن من المناسب أن تقول إيران إنها علّقت تبادل الرسائل لأنها أفضل في التفاوض من القتال». وأضاف أن «هذا لا يعني أننا سنبدأ بإلقاء القنابل في كلّ مكان في إيران، لكننا سنبقي الحصار قائماً»، متابعاً «أننا تحدّثنا أكثر مما ينبغي، وأعتقد أن التزام الصمت سيكون أمراً جيداً جداً، وقد يستمرّ ذلك لمدة طويلة. الحصار منيع وبإمكاني الانتظار مهما طال الوقت الذي تريده إيران لأنها تخسر ثروة طائلة».

وفي وقت سابق، أفادت وكالة «تسنيم»، نقلاً عن مصادر، بأن «فريق التفاوض الإيراني أوقف تبادل الرسائل مع أميركا عبر الوسطاء بعد الهجمات على لبنان. وأكد المفاوضون الإيرانيون ضرورة الوقف الفوري للعمليات العسكرية في غزة ولبنان، وأن المحادثات لن تستأنف حتى تتمّ تلبية مطالب إيران والمقاومة». وأضافت الوكالة أن «جبهة المقاومة وجبهة إيران وضعتا على جدول أعمالهما تفعيل جبهات أخرى بينها مضيق باب المندب»، وهو ما عاد وهدّد به قائد «فيلق القدس» في الحرس الثوري، إسماعيل قاآني، الذي قال إن «الاعتداءات الصهيونية على غزة ولبنان ستجعل الملاحة في باب المندب مشابهة لوضع هرمز»، مضيفاً أن «الاعتداءات الصهيونية على لبنان وغزة سترسّخ عزم محور المقاومة على تفعيل جبهات أخرى».

ومن جهته، اتهم رئيس البرلمان الإيراني، المفاوض الأبرز مع واشنطن، محمد باقر قاليباف، الولايات المتحدة بعدم الالتزام بوقف إطلاق النار، قائلاً إن «الحصار البحري وتصعيد جرائم الحرب في لبنان، يمثّلان دليلاً قاطعاً على عدم التزام الولايات المتحدة». وأضاف في منشور على منصة «إكس» أن «لكلّ خيار ثمناً، ولا بدّ أن يحين وقت السداد. وفي النهاية، ستتضح الأمور كلّها وتستقرّ في موضعها». وشدد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بدوره، على أن وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة هو وقف إطلاق نار شامل على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، مضيفاً أن «انتهاكه على أيّ جبهة يعدّ انتهاكاً على جميع الجبهات. والولايات المتحدة وإسرائيل تتحمّلان مسؤولية عواقب» ذلك.

وبالتوازي مع تتالي تلك المواقف، أجرى عراقجي اتصالَين هاتفيين بكلّ من نظيره الباكستاني، إسحق دار، وقائد الجيش الباكستاني، الجنرال عاصم منير - الوسيط الرئيس بين إيران والولايات المتحدة -، بحث في خلالهما التطورات الإقليمية ووقف إطلاق النار. وأعلنت وزارة الخارجية في إسلام آباد أن عراقجي أعرب عن قلقه إزاء انتهاك إسرائيل وقف إطلاق النار في لبنان والهجوم المحتمل على بيروت، بينما أبلغه دار أهمية ضمان استمرار الهدنة للحيلولة دون انهيار التفاهمات القائمة.

وعلى المستوى العسكري، جاء التحذير الأبرز من قائد مقر «خاتم الأنبياء» في الجيش الإيراني، علي عبد اللهي، الذي أنذر سكان مناطق شمال إسرائيل بالإخلاء في حال استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، في حين حذّرت القوات المسلحة الإيرانية، في بيان، «الكيان الصهيوني من أن استمرار الجرائم في لبنان لن يكون أمراً نستطيع تحمّله»، مشيرة إلى أن «الكيان استغلّ فرصة وقف إطلاق النار لممارسة الجرائم في لبنان».

وكان انعكس انسداد الأفق في المفاوضات الأميركية - الإيرانية بعد تراجع ترامب في اللحظة الأخيرة عن إقرار مسودة مذكرة التفاهم مع إيران، توتّراً في الخليج نفسه. إذ أعلنت «القيادة المركزية الأميركية» استهداف قواعد أميركية في الكويت بصواريخ إيرانية، وهو ما أعطى ملمحاً عمّا ستكون عليه المعادلة المقبلة: إمّا أن تُقر مذكرة التفاهم التي توصّل إليها الوسيط الباكستاني بعد مفاوضات مضنية مع الطرفَين، وإما أن يتعطّل الاتفاق وتنفتح الأوضاع على الاحتمالات التصعيدية.
 

 

 

 "نداء الوطن": إذا كان للتجارب القاسية التي مرّ بها اللبنانيون درس ثابت، فهو أن "حزب الله" لم يكن يومًا شريكًا في أي مسار يؤدي إلى قيام دولة فعلية قوية وقادرة، بل كان في كل محطة مفصلية ينقضّ على التسويات والاتفاقات كلما شعر بأن الدولة قد تستعيد قرارها أو أن المؤسسات قد تسترد شيئًا من سلطتها المصادَرة.

فبعدما تلقّت السلطات اللبنانية إشارات واضحة تفيد بموافقته على المقترح الأميركي القاضي بوقف متبادل للهجمات، عاد عبر مسؤوليه ليكشف رفضه لاتفاق الرئيسين جوزاف عون ودونالد ترامب. وقال عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله لـ"رويترز" إن "الحزب" رفض عرضًا بهدنة جزئية تجنّب شنّ هجمات إسرائيلية على بيروت مقابل وقف الهجمات على شمال إسرائيل.

موقف "الحزب" نسف ما أعلنه المستشار الإعلامي للرئيس بري، علي حمدان، الذي كان قد اتصل بالسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، وأبلغه نيابة عن الرئيس بري استعداد "الحزب" للالتزام التام بوقف نار شامل، وقال لـ"أكسيوس": "نحن على استعداد لضمانه... فقد اقترحت إدارة ترامب وقفًا جزئيًا لإطلاق النار خلال عطلة نهاية الأسبوع، والذي سيُلزم "حزب الله" بالتوقف عن قصف شمال إسرائيل مقابل التزام إسرائيل بعدم قصف بيروت".

ردّ الرئيس بري لم يعجب واشنطن التي وصفته بالمراوغ والمخيّب للآمال، كما أعلن مسؤول أميركي. وفي هذا السياق، كشفت القناة 11 الإسرائيلية عن استعداد الولايات المتحدة لفرض عقوبات على بري، في إطار الجهود الرامية إلى الضغط على "حزب الله".

وفي تفاصيل يوم أمس الطويل، نجحت الاتصالات الأميركية - اللبنانية - الإسرائيلية موقتًا في تحييد الضاحية الجنوبية لبيروت عن غارات مدمرة بعد تحذيرات إسرائيلية وإنذارات بالإخلاء. وقال ترامب، في بيان نشره على حسابه في منصة "تروث سوشيال"، إنه أجرى "اتصالًا مثمرًا للغاية مع نتنياهو"، مؤكدًا أنه "لن تكون هناك قوات متجهة إلى بيروت، وأن أي قوات كانت في طريقها تمّت إعادتها".

أعقب ذلك موقف لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، قال فيه إنه أبلغ الرئيس ترامب خلال مكالمة مساء أمس "أن إسرائيل ستضرب بيروت إذا لم يتوقف حزب الله عن مهاجمتها".

وأضاف نتنياهو: "موقفنا من هذا الأمر لم يتغير. وفي الوقت نفسه، سيواصل الجيش الإسرائيلي العمل كما هو مخطط له في جنوب لبنان".

الضاحية مقابل شمال إسرائيل

وفي أعقاب الاتصال الذي جرى بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أعلنت السفارة اللبنانية في واشنطن تلقي السلطات اللبنانية تأكيدًا بموافقة "حزب الله" على المقترح الأميركي الذي يقضي بوقف متبادل للهجمات. وبموجب الترتيب المقترح، تتوقف الضربات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل امتناع "حزب الله" عن تنفيذ هجمات ضد إسرائيل، على أن يتم توسيع إطار وقف إطلاق النار ليشمل كامل الأراضي اللبنانية.

وأضاف البيان: "وفي وقت لاحق، أجرى الرئيس دونالد ترامب اتصالًا بسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى معوض، وأبلغها بأنه حصل على موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الترتيب المقترح. وقد نقلت السفيرة معوض نتائج المناقشات إلى الرئيس عون، الذي قام بدوره بإبلاغ "حزب الله" بها". ومن المقرر أن تتواصل اجتماعات التفاوض المقررة يومَي الثلثاء والأربعاء لمناقشة هذا التقدم والبناء عليه.

وعلمت "نداء الوطن" أن ما حصل من تدخّل أميركي سبقته تطورات عدة، فقد كان التهديد الإسرائيلي جديًا بضرب الضاحية وبيروت، وتبلّغ الرئيس بري هذا الأمر، خصوصًا أن العملية الإسرائيلية لن تقف عند الليطاني والزهراني. وبعد علم بري بذلك، حصل تواصل سريع بينه وبين "الحزب" والأميركيين، وتزامن ذلك مع إيفاد معاونه السياسي النائب علي حسن خليل إلى قطر، التي دخلت مع السعودية بقوة على الخط، ومن بعدها حصل اتصال بين ترامب ونتنياهو، واستطاع ترامب إقناعه بتأجيل الضربة، بعدما تعهّد بري للأميركيين بأخذ الأمور على عاتقه والكلام مع "حزب الله" وإقناعه.

وبعد اتصالات بين بيروت وواشنطن، أبلغ بري بعبدا التزام "حزب الله" بوقف شامل لإطلاق النار في كل لبنان. وبقي لغط حول ما إذا كان ترامب قصد وقف الحرب في كل لبنان أو أن الجنوب سيبقى ساحة قتال.

اجتماعات دبلوماسية موسعة في بعبدا

وفيما رأت مصادر متابعة لـ"نداء الوطن" في اتصال المستشار الإعلامي للرئيس بري بالسفير الأميركي في لبنان تخطيًا لصلاحيات رئيس الجمهورية في المفاوضات التي كرّستها المادة 52 من الدستور، ومحاولة للالتفاف على المساعي التي يبذلها في هذا السياق لتثبيت وقف إطلاق النار، علمت "نداء الوطن" أن بعبدا شهدت اجتماعات دبلوماسية وسياسية موسعة لمتابعة التطورات الميدانية في الجنوب وإنذارات الإخلاء التي وجّهها الجيش الإسرائيلي إلى الضاحية، حيث أجرى الرئيس عون اتصالات بالأميركيين من أجل وضع حد للتصعيد، بالإضافة إلى متابعة مسار التفاوض، حيث كان هناك تواصل مع السفير السابق سيمون كرم ولجنة الدعم في بيروت.

وفي وقت لم يُسجّل أي تواصل مباشر بين عون وبري، إلا أن مواقف بري الأخيرة شكّلت خرقًا ولو شكليًا من قبل "حزب الله"، باعتبار أن بري لا يمكن أن يدلي بمواقف تخص "الحزب" من دون تفويض من الأخير. وسيكون تثبيت وقف إطلاق النار البند الأول الذي سيطرحه لبنان في جلسة التفاوض اليوم، وسيطلب من واشنطن دعم هذا الموقف، في حين ليس هناك من رهان كبير على تحقيق خرق كبير في هذه الجلسة.

جعجع يخشى تخطي الدولة

ودعمًا لخيار التفاوض، أوفد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع النائب ملحم الرياشي إلى قصر بعبدا، وأبلغ الرئيس عون دعم القوات اللبنانية لخيار المفاوضات المباشرة لوقف التصعيد العسكري وإنهاء معاناة اللبنانيين. وفي حديث لإذاعة MFM قال جعجع: "لا شيء سيُنقذ لبنان قبل أن تصبح الدولة "دولة فعلية"، ويجب عليها أن "تشدّ حالها" وألا تكون دولة بالتراضي". وأعرب جعجع عن خشيته من "أن يتمّ تخطي الدولة اللبنانية وتحصل اتفاقات"، قائلًا: "أخشى أن تكون الدولة قد فقدت جزءًا من صدقيّتها".

وفي المواقف الداعمة لخيارات الدولة، أكدت الخارجية السعودية أهمية الالتزام بقرارات الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة، وباتفاق الطائف لبسط سيادة الدولة اللبنانية على أراضيها.

 

 

 

"الجمهورية": على الجبهة الأميركية - الإيرانية مفاوضات متسارعة، إلّا أنّها تتأرجح صعوداً وهبوطاً على مدار الساعة. وأمّا على جبهة لبنان، فإنّ التصعيد يبقى سيدّ المشهد إلى حين سريان وقف إطلاق النار. فيما تكمل المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، في جولتها الخامسة، مع شيء من الأمل في إمكان استيلادها إيجابيات تُعبِّد المسار نحو ترسيخ التهدئة.

ترامب يضغط

بعد ساعات طويلة تقاطعت فيها عوامل القلق والخوف من تصعيد إسرائيلي واسع ضدّ لبنان وتركيزاً على الضاحية الجنوبية، أطلّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع بدايات ليل أمس، ليعلن وقفاً تاماً لإطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله».

ويأتي هذا الإعلان على أثر اتصال مطوَّل بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وصفه ترامب بالمثمر. ويأتي أيضاً، بعد وقت قصير من تلويح إيران بتعليق عملية تبادل الرسائل مع واشنطن الجاري بين البلدَين في سياق المفاوضات الجارية بينهما. إذ تزامن هذا الإعلان مع تهديدات أطلقها الحرس الثوري الإيراني بالدخول على خط التصعيد الإسرائيلي ضدّ لبنان، والتلويح باستهداف المستوطنات الإسرائيلية.

على أثر الاتصال مع نتنياهو، أعلن ترامب: «أجريتُ للتو اتصالاً مثمراً مع نتنياهو، وقد أكّد لي أنّه لن يرسل أي قوات إلى بيروت؟ وأنّ أي قوات كانت في طريقها قد أُعيدت».

وأضاف ترامب: «كما أجريت اتصالاً جيداً للغاية مع «حزب الله» عبر ممثلين رفيعي المستوى. واتفقوا على وقف إطلاق النار تماماً. فإسرائيل لن تهاجم «حزب الله»، وهو لن يهاجم إسرائيل».

وذكرت «القناة 12» العبرية، أنّ الإتصال استمر لأكثر من ساعة، سبقته اتصالات أميركية- إسرائيلية مكثفة لمنع انهيار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل المقرَّرة في واشنطن اليوم. والبارز في هذا السياق، أنّ الرئيس ترامب، بعد إعلانه وقف النار، أجرى اتصالاً بسفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوّض حول هذا الموضوع. وأعقب ذلك اجتماع بينها وبين سفير الولايات المتحدة في لبنان ميشال عيسى.

بيان السفارة

وفي وقت لاحق مساء أمس، أعلنت السفارة اللبنانية في واشنطن في بيان، أنّه «في إطار المساعي التي تبذلها الدولة اللبنانية للحفاظ على الاستقرار وتجنيب لبنان المزيد من التصعيد، وفي عقب الاتصال الذي جرى بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، تلقّت السلطات اللبنانية تأكيداً بموافقة «حزب الله» على المقترح الأميركي الذي يقضي بوقف متبادل للهجمات».

وتابع البيان: «وبموجب الترتيب المقترح، تتوقف الضربات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل امتناع «حزب الله» عن تنفيذ هجمات ضدّ إسرائيل، على أن يتمّ توسيع إطار وقف إطلاق النار ليشمل كامل الأراضي اللبنانية. وفي وقت لاحق، أجرى الرئيس دونالد ترامب اتصالاً بسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى معوّض، وأبلغها بأنّه حصل على موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الترتيب المقترح. وقد نقلت السفيرة معوّض نتائج المناقشات إلى الرئيس عون، الذي قام بدوره بإبلاغ «حزب الله» بها. ومن المقرَّر أن تتواصل اجتماعات التفاوض المقرَّرة يومَي الثلاثاء والأربعاء لمناقشة هذا التقدُّم والبناء عليه».

ويبرز هنا موقف «حزب الله»، عبّر عنه النائب حسن فضل الله بقوله لوكالة «رويترز»: «ندعم وقفاً كاملاً لإطلاق النار على كامل الأراضي اللبنانية».

وقال فضل الله: وصلت رسائل إلى الرئيس بري، ووصلت إلينا أيضًا عبر الرئيس جوزاف عون قبل ساعتين أو ثلاث ساعات. بالأمس كانت هناك جهود، لكن ماذا اقترح الأميركيون؟ اقترح الأميركيون أن يوقف «حزب الله» هجماته، وألا تهاجم إسرائيل الضاحية الجنوبية وبيروت. هذا لم يكن مقبولًا. واشار الى «أن الرئيس بري أبلغهم أنه يطالب بوقف شامل لإطلاق النار. واليوم، موقفنا الذي سمعه الجميع هو موقف مشترك بيننا وبين الرئيس بري، ولا يوجد أي اختلاف: وقف إطلاق نار كامل، كمدخل لانسحاب العدو من أرضنا. يجب أن يكون ذلك جزءًا من الحل. وقف إطلاق نار كامل، ولا عودة إلى ما كان قائمًا قبل 2 آذار. ولا يوجد شيء اسمه حرية الحركة».

نتنياهو

وفي وقت لاحق، قال نتنياهو: موقفنا ثابت بمهاجمة بيروت إذا لم يوقف «حزب الله» مهاجمتنا وسنواصل العمل جنوبي لبنان وفقا للخطة المقررة. اضاف: ابلغت ترامب بأنه اذا لم يتوقف «حزب الله» عن مهاجمة مدننا ومواطنينا فسنهاجم اهدافا في بيروت.

دور محوري

تجدر الإشارة في هذا السياق، إلى أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري لعب دوراً محورياً في الاتفاق الذي حصل، إذ شدّد بشكل واضح للجانب الأميركي أنّ «الالتزام يجب أن يكون شاملاً ومن الطرفَين لا من طرف واحد. والأهم تعهُّد إسرائيل بعدم تدمير المنازل». وتزامن ذلك مع اتصالات مكثفة بين الرؤساء الثلاثة، بالإضافة إلى «حزب الله»، فيما أوفد بري معاونه السياسي علي حسن خليل إلى الدوحة، لإجراء محادثات مرتبطة بملف وقف النار.

قاليباف وبري

وتلقى الرئيس بري اتصالا من رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف اكد فيه «ان دمنا واحد والعلاقة بين إيران ولبنان لا تنفصم». وقال قاليباف إن الجهود خلال اليومين الماضيين تركزت على وقف الهجمات الإسرائيلية، محذرًا من أنه في حال استمرار الاعتداءات، فإن إيران لن تكتفي بوقف مسار المفاوضات، بل ستقف في مواجهة الكيان الصهيوني». وأضاف: «أن إيران مصممة على تثبيت وقف إطلاق النار في جميع أنحاء لبنان، ولا سيما في جنوبه»، ولفت الى «أن أي اتفاق محتمل لإنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة سيشمل وقف الهجمات على مختلف الجبهات، وخصوصًا في لبنان».

من جهته، أعرب بري عن تقديره لجهود ايران الرامية إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية، مؤكدًا أن لبنان لن ينسى المواقف الإيجابية التي اتخذتها إيران في هذه المرحلة الحساسة».

قبل الإعلان

وكانت «القناة 12» العبرية قد ذكرت، نقلاً عن مصدر أميركي، «بأنّ الولايات المتحدة اقترحت على «حزب الله» وقف جميع هجماته على إسرائيل مقابل امتناع إسرائيل عن تصعيد عملياتها في بيروت». وأكّد الأمر موقع «أكسيوس» الأميركي الذي نقل عن «كبير مستشاري رئيس البرلمان اللبناني»، بأنّ إدارة ترامب اقترحت وقفاً جزئياً لإطلاق النار، خلال عطلة نهاية الأسبوع، سيُلزم «حزب الله» بالتوقف عن قصف شمال إسرائيل مقابل التزام إسرائيل بعدم قصف بيروت». مضيفاً: «لقد اتصلت بالسفير الأميركي وأبلغته نيابةً عن بري استعداد «حزب الله» للإلتزام التام بوقف نار شامل ونحن على استعداد لضمانه».

عون: التفاوض أسلَم

البارز في سياق المفاوضات، إعلان رئيس الجمهورية جوزاف عون، أمام زواره أمس، أنّ «التفاوض أسلَم من الحرب. إذ رأينا ولا زلنا نرى ويلات الحرب ونتائجها، إلّا أنّه لن يحل المشكلة خلال لحظات، بل هو مسار يحتاج إلى وقت، ونحن ليس لدينا خيار آخر».

وأضاف: «للأسف البعض يعتبر أنّ التفاوض استسلام، إلّا أنّه ليس كذلك، كما هو ليس تنازلاً بل حلّ لإيقاف الحروب بأقل ضرر ممكن»، مشدِّداً على أنّه «لن نتراجع عن خيارنا. وجميعنا في لبنان كمسؤولين نبذل المستحيل»، قائلاً: «قد تتعرقل المفاوضات أو تتأخّر عن بلوغ الهدف الذي نريده لكنّها تسير».

واعتبر أنّ «كل الأمور يتمّ حلّها بالتفاوض مهما طالت، والحرب لن تصل بنتيجة لكافة أطرافها»، مشدِّداً على أنّ «الجيش لم يعلن أنّ منطقة الجنوب أصبحت منزوعة وخالية من السلاح، ووفقاً للمفهوم العسكري لقد أصبحت هناك سيطرة عملانية على المنطقة من قبل الجيش، فإخلاء الجنوب من السلاح يحتاج إلى وقت في ظل الطبيعة الجغرافية لهذه الأرض الغنية بالجبال والوديان، والجيش قام بواجباته في هذا المجال».

وأوضح أنّ «الصواريخ التي أُطلقت في بداية الحرب كانت من منطقة شمال الليطاني. وعلينا التوضيح أيضاً أنّ الإسرائيلي من جهته لم يساعد على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، الذي بموجبه كان على إسرائيل إخلاء النقاط الخمس التي احتلّتها، إلّا أنّها استمرّت بعملياتها العسكرية وقصف القرى تحت حجة الدفاع عن النفس».

عدوان مدان

وكان الرئيس عون قد أكّد في كلمة له لمناسبة الذكرى الـ39 لاستشهاد رئيس الحكومة الراحل رشيد كرامي، أنّه «في هذه الأيام الصعبة من تاريخ لبنان الذي يواجه عدواناً إسرائيلياً شرساً ومداناً، وإذ نسير بخطى مثقلة نحو استعادة الدولة وإعادة بناء مؤسساتها، نشعر بثقل غياب أمثاله من رجالات الدولة الذين كانوا يحملون هموم الوطن أكثر ممّا يحملون هموم مناصبهم. وكم يفتقر لبنان اليوم إلى صوتٍ كصوته يرتفع فوق الضوضاء، وإلى يد مثل يده تمتد للم الشمل لا لتمزيقه».

التصعيد

وكان التصعيد العسكري قد بلغ ذروته في الساعات الأخيرة، والإعتداءات الإسرائيلية شملت مختلف مناطق الجنوب بغارات جوية تدميرية للقرى والبلدات إلى حدّ محوها من الوجود، بالتوازي مع تفريغ وتهجير، يبدو ممنهجاً، لسكانها، وتهديدات بزيادة حدّتها وتوسيع نطاقها، وإعادة وضع الضاحية الجنوبية في نطاق الاستهداف، وفق ما جاء في بيان مشترك لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، ممّا تسبَّب بحركة نزوح كثيفة من الضاحية إلى مناطق يفترض أنّها آمنة. وفي موازاة ذلك، عمليات مكثفة لـ«حزب الله» ضدّ مواقع الجيش الإسرائيلي والمستوطنات، وإطلاقات صاروخية متتالية إلى القواعد العسكرية في العمق الإسرائيلي، ومواجهات قاسية مع الجيش الإسرائيلي على أكثر من محور في مناطق توغله داخل الأراضي اللبنانية.

المفاوضات اختبار

وإذا كانت كل التقديرات قد أجمعت على أنّ جولة المفاوضات المقرَّرة اليوم، تشكّل اختباراً حقيقياً للإعلان الصادر عن الرئيس الأميركي حول اتفاق وقف النار، إلّا أنّ مسؤولاً رفيعاً عبّر عبر «الجمهورية» عن مخاوف جدّية من نوايا إسرائيل. ولاحظ «أنّ التصعيد يزامن المفاوضات، بصورة تبدو متعمّدة، بدءاً من الجولة العسكرية التي انعقدت في البنتاعون، وصولاً إلى مفاوضات اليوم»، وأيّاً كان مصدر هذا التصعيد فإنّه «يشكّل تصويباً مباشراً على المفاوضات، لأنّه قد يستبطن في خلفيّته في هذا التوقيت بالذات أمرَين؛ الأول، محاولة إسرائيلية لفرض وقائع لمصلحتها تعزّز غلبتها وشروطها وتعمّق توغلاتها، وتؤكّد الفصل بين المسارَين اللبناني والإيراني، وتمنع شموله بمندرجات اتفاق الإطار المتوقع بلوغه بين الولايات المتحدة وإيران. والثاني؛ المماطلة للإطالة، لأنّه من خلال ما خلصت إليه جولات المفاوضات السابقة، لم يلحظ المفاوض اللبناني لدى الجانب الإسرائيلي سوى إرادة تعطيل أو تشويش أو تأثير سلبي عليها وقطع الطريق على إيجابيات محتملة، بل وانحرافها نحو أفق مسدود، ومن هنا يأتي رفضها لوقف إطلاق النار وإغراق طاولة المفاوضات بشروط وطروحات واقتراحات ومطالب من لبنان بما ليست هي قادرة على القيام به».

لا يريد عواطف

وفي سياق وقف إطلاق النار، كشفت مصادر موثوقة لـ«الجمهورية»، أنّ حراكات تكثفت في الأيام القليلة الماضية على أكثر من خط عربي، سعياً لترسيخ حال من الهدوء والاستقرار والتزام كل الأطراف باتفاق لوقف إطلاق النار على جبهة لبنان الجنوبية. واللافت في هذه الحراكات، وفق ما تقول المصادر عينها، إنّ نقطة التقاطع التي التقت عليها، هي ضرورة أن تواجَه إيجابية الدولة اللبنانية بإيجابية مثلها، ولاسيما أنّها قرّرت، بكل جرأة واندفاع إيجابي، الذهاب إلى المفاوضات المباشرة لصياغة حل ينهي الحرب، ويوفّر الأمن والاستقرار لكل الأطراف.

وتنقل المصادر عن سفير دولة عربية كبرى قوله: «العواطف جيدة، لكنّ لبنان في وضعه الراهن لا يريد أن يسمع عواطف من أي كان، بل يريد أفعالاً جادة تدعم موقفه في تحقيق هدفه بوقف إطلاق النار، وهو أمر مطلوب من إسرائيل، وخصوصاً أنّ ذلك يقابله إلتزام أكيد من الجانب اللبناني، ويستدل على ذلك ممّا أعلنه رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي كان صريحاً في قوله إنّ الأمر الأساس هو وقف إسرائيل لإطلاق النار، وفي مقابل ذلك يضمن التزام «حزب الله» بوقف إطلاق النار والتصعيد».

مرحلة سوداء

وفي ظل التصعيد يبقى الوضع مقلقاً للغاية، على ما يقول مرجع كبير لـ«الجمهورية»، فإسرائيل «مطلقة اليدَين، وتتنعّم بضوء أخضر للإستمرار في حرب إبادة البشر والحجر التي تشنّها على المناطق اللبنانية، وطالما لا رادع لحربها هذه، فهذا معناه أنّ هذه الحرب تقرّب الإنزلاق نحو مرحلة مجهولة مساراتها ومآلاتها، أخشى لا بل أخاف من أن تكون الأشد سواداً في تاريخ لبنان، والأكثر وبالاً عليه».

 

 

 

"البناء": انتهى يوم التهديدات المتبادلة بين تل أبيب وطهران بإعلان مفاجئ للرئيس الأميركي دونالد ترامب عن التوصل إلى وقف لإطلاق النار أو خفض للقتال في لبنان، لكن الغموض الذي أحاط بمضمون الإعلان لم يقل أهمية عن الإعلان نفسه. فبينما تحدث ترامب عن تفاهم لوقف النار، واصلت الأوساط الإسرائيلية الحديث عن تفاهم جزئي ومحدود، لا يشمل بالضرورة كل أشكال العمليات العسكرية، الأمر الذي أبقى الأسئلة مفتوحة حول طبيعة ما جرى وحدوده وآفاقه.

البداية كانت مع التهديد الإسرائيلي المباشر باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت. فقد نقلت تل أبيب رسائل واضحة بأن استمرار استهداف الشمال الإسرائيلي سيقود إلى توسيع الحرب نحو الضاحية. لكن المشهد تبدّل سريعاً عندما دخلت إيران بصورة مباشرة على خط الأزمة، عبر تحذير واضح من أن استهداف الضاحية يعني فتح الباب أمام استهداف الشمال الإسرائيلي، وربطت بين استمرار التصعيد وبين مستقبل المسار التفاوضي القائم بينها وبين واشنطن.

هنا ظهرت للمرة الأولى بصورة علنية حقيقة الدور الإيراني في معادلة الحرب اللبنانية. حيث بدا أن واشنطن التي لم تستجب طوال أشهر لمطالبات لبنانية متكررة بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، تحرّكت خلال ساعات قليلة عندما ارتبط الملف اللبناني مباشرة بمسار التفاوض مع إيران وباحتمال توسّع المواجهة الإقليمية. ولذلك لم يكن إعلان ترامب مجرد خطوة لاحتواء تصعيد ميداني، بل اعترافاً عملياً بأن أي تسوية أو تهدئة في لبنان باتت تمر عبر أخذ الموقف الإيراني في الاعتبار.

وفي موازاة الحضور الإيراني، برز رئيس مجلس النواب نبيه بري باعتباره اللاعب اللبناني الوحيد الذي تحرّك على مستوى صناعة الحل. فقبل أيام أوفد مبعوثاً إلى الرياض، ثم إلى الدوحة، بالتزامن مع اتصالات مكثفة أجراها مع السفير الأميركي. ونقلت هذه القنوات موقفاً واضحاً مفاده أن حزب الله مستعدّ للالتزام بوقف شامل لإطلاق النار إذا كان الوقف شاملاً ومتبادلاً ويلتزم به الطرفان بصورة كاملة. وعندما جاء إعلان ترامب، كانت هذه القنوات قد أنجزت الجزء الأكبر من العمل السياسي الذي أفضى إلى التهدئة. ولذلك بدا بري عملياً صاحب الحضور اللبناني الوحيد في قلب المشهد، بينما غابت الحكومة ومؤسساتها عن صناعة الحدث واكتفت بتلقي نتائجه.

أما على مستوى المقاومة، فقد جاء الموقف الذي عبّر عنه النائب حسن فضل الله ليضع إطاراً واضحاً لأي تفاهم محتمل. فالمقاومة لم تتحدّث عن وقف أحادي ولا عن التزامات مجانية، بل أكدت معادلة بسيطة ومباشرة تقوم على «الالتزام بالالتزام والرد بالمثل». وهي معادلة تعني عملياً أن أي هدوء إسرائيلي يقابله هدوء من جانب المقاومة، وأي خرق أو اعتداء سيقابل بردّ مماثل، بما يحول دون تحويل التهدئة إلى فرصة تمنح «إسرائيل» حرية الحركة من طرف واحد.

في المقابل، لم تبدُ «إسرائيل» مستعدة للذهاب إلى الاعتراف بوقف شامل للحرب. وقد تحدثت التسريبات الإسرائيلية عن تفاهم محدود يتعلق بوقف استهداف الضاحية مقابل وقف استهداف الشمال، وهو ما قد يعني التزام إيران بعدم استهداف الشمال مقبل عدم استهداف الضاحية لكن بالنسبة للمقاومة كل استهداف للمدن والقرى الجنوبية يقابله استهداف مستوطنات الشمال، بينما استمرت تصريحات المسؤولين الإسرائيليين التي تؤكد حق الجيش الإسرائيلي في مواصلة عملياته ضد ما يسمّيه التهديدات الأمنية. وهذا ما يفسّر استمرار الغموض حول حقيقة ما أُعلن وما إذا كان يشكل بداية مسار سياسي جديد أم مجرد هدنة موضعية فرضتها ظروف اللحظة.

لكن الثابت في كل ما جرى أن يوم التهديدات انتهى إلى نتائج سياسية واضحة. فقد نجحت إيران في تثبيت نفسها لاعباً محورياً لا يمكن تجاوز دوره في الملف اللبناني، ونجح رئيس مجلس النواب نبيه بري في تكريس موقعه بوصفه المرجعية السياسية الوحيدة القادرة على إدارة الاتصالات وصناعة التفاهمات، فيما كرست المقاومة معادلة واضحة عنوانها أن أي التزام يجب أن يكون متبادلاً، وأن الرد بالمثل سيبقى الضمانة الفعلية لأي وقف لإطلاق النار في المرحلة المقبلة.

وبعد التهديدات الإيرانية بالانسحاب من المفاوضات مع الأميركيين والعودة إلى استهداف شمال فلسطين المحتلة لإسناد لبنان في حال استهدفت «إسرائيل» الضاحية الجنوبية لبيروت، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه أجرى اتصالاً مثمراً للغاية مع رئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأكد أنه لن يتم إرسال أي غارات إلى بيروت، وأن أي غارات كانت في طريقها قد أُعيدت بالفعل. وأضاف: «وبالمثل، أجريتُ اتصالاً جيداً للغاية مع حزب الله عبر ممثلين رفيعي المستوى، واتفقوا على وقف إطلاق النار تماماً، وأن «إسرائيل» لن تهاجمهم ولن يهاجموا «إسرائيل»».

وزعم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بأنه أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب «أنه إذا لم يتوقف حزب الله عن مهاجمة مدننا ومواطنينا فسنهاجم أهدافاً في بيروت». وادّعى نتنياهو في تصريح له بعد اتصال مع ترامب، بأن «موقفنا ثابت بمهاجمة بيروت إذا لم يوقف حزب الله مهاجمتنا، وفي الوقت نفسه، سيواصل الجيش الإسرائيلي عملياته كما هو مخطط لها في جنوب لبنان». فيما قال وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس إن «واشنطن لن تمنعنا من الدفاع عن بلدات الشمال وسنصل إلى أي مكان يتطلبه الأمر في لبنان»، فيما اعتبرت إذاعة جيش الاحتلال أن «الواقع الذي يدير فيه رئيس أميركي «إسرائيل» هو أمر يجب أن يقلقنا جميعاً ويعيد التساؤل حول استقلالية القرار الإسرائيلي»، بينما قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير: «حان الوقت لنقول لترامب لا، والمطلوب توجيه ضربة لحزب الله وإطلاق يد مقاتلينا وإعادة الأمن للشمال». أما زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد تعقيباً على إعلان ترامب بشأن لبنان فقال: «إسرائيل» أصبحت دولة تابعة بالكامل».

وفق معلومات «البناء» من مصادر رسمية ودبلوماسية غربية فإن المشهد لم يتضح بعد ولا يزال ضبابياً لجهة الأسباب التي دفعت لإطلاق ترامب تصريحاته وحقيقة ما قاله عن اتصالات غير مباشرة بحزب الله، وطبيعة اتفاق وقف إطلاق النار ومداه وتوقيت سريانه ومدى التزام «إسرائيل» به وماذا دار بينه وبين نتنياهو في الاتصال بينهما! كما رجّحت مصادر سياسية عبر «البناء» أن يكون ترامب قصَد في اتفاق وقف إطلاق النار هو عدم استهداف «إسرائيل» للضاحية الجنوبية مقابل وقف حزب الله ضرب مستوطنات الشمال وليس وقفاً كاملاً وشاملاً لإطلاق النار، موضحة أن كلام ترامب قد يكون مقدّمة لوقف كامل لإطلاق النار، ما لن تقبل به المقاومة ولا لبنان. ولفتت أوساط على صِلة بحزب الله لـ»البناء» إلى أن الحزب أبلغ السلطة الرسمية عبر الرئيس بري بأن المقاومة موافقة على وقف إطلاق النار بشكل كامل في حال أوقف العدو اعتداءاته بشكل كامل وشامل بما فيه الجنوب، وهي وافقت على اتفاق وقف إطلاق النار كمقدمة للانسحاب الإسرائيلي في مرحلة لاحقة عبر المفاوضات التي تجريها الدولة وضمن مسار إسلام أباد بين واشنطن وطهران، لكن المقاومة لن تسمح بالعودة إلى ما قبل الثاني من آذار ولا الحديث بحصرية السلاح قبل الانسحاب، ولا إنهاء للمواجهة الميدانية قبل انسحاب آخر جندي للاحتلال من الأرض المحتلة.

ودعَت مصادر في فريق المقاومة النازحين الجنوبيين وفي الضاحية الجنوبية لبيروت إلى التريث وعدم الاستعجال والبقاء في أماكنهم وانتظار بيان رسمي من قيادتي حركة أمل وحزب الله، وأوضحت لـ»البناء» أن قيادة المقاومة تواكب التطورات ونتائج الاتصالات السياسية والدبلوماسية ولن تصدر أي بيان أو نداء في الوقت الحالي قبل تبيان الاتجاهات وحقيقة الموقف الأميركي وإذا كان الإسرائيلي سيلتزم أم لا وكيف سيطبق أي اتفاق على أرض الواقع، وكيف ستتصرف المقاومة في المقابل. مضيفة: من صبر طيلة المرحلة الماضية يمكنه أن ينتظر بضعة أيام لمواجهة المعطى السياسي الجديد ودائماً العبرة بالتنفيذ ولن نؤخذ بتصريحات أميركية من هنا وموقف إسرائيلي من هناك، ولا نستبعد خدعة أميركية – إسرائيلية جديدة في ظل تخبط المسؤولين الإسرائيليين وحفلة مزايدات بين المعارضة والموالاة وبين الائتلاف الحكومي نفسه.

وكشف عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله أن «حزب الله رفض عرضاً بهدنة جزئية تجنّب شن هجمات إسرائيلية على بيروت، مقابل وقف الهجمات على شمال إسرائيل».

وقبل تصريحات الرئيس الأميركي رفعت الجمهورية الإسلامية في إيران عبر مسؤوليها الدبلوماسيين والسياسيين والعسكريين من لهجتها ضد الأميركيين والإسرائيليين مهددة بضرب مستوطنات الشمال في حال تم ضرب الضاحية الجنوبية، وقد حذر مقر خاتم الأنبياء، «سكان المناطق الشمالية والمستوطنات العسكرية في الأراضي المحتلة بأنه في حال تنفيذ هذا التهديد فعليهم مغادرة المنطقة إذا كانوا لا يريدون التعرّض للأذى».

وأشار قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الجنرال إسماعيل قاآني إلى أن الاعتداءات الصهيونية على غزة ولبنان ستجعل الملاحة في باب المندب مشابهة لهرمز. ولفت إلى أن الاعتداءات الصهيونية على لبنان وغزة سترسخ عزم محور المقاومة على تفعيل جبهات أخرى.

وأكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن الحصار البحري وتصعيد جرائم الحرب في لبنان يمثلان دليلاً قاطعاً على عدم التزام الولايات المتحدة بوقف إطلاق النار.

وكانت أعلنت السفارة اللبنانية في واشنطن، في بيان، أنه «في إطار المساعي التي تبذلها الدولة اللبنانية للحفاظ على الاستقرار وتجنيب لبنان المزيد من التصعيد، وفي أعقاب الاتصال الذي جرى بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، تلقت السلطات اللبنانية تأكيداً بموافقة حزب الله على المقترح الأميركي الذي يقضي بوقفٍ متبادل للهجمات». وذكرت أنه «بموجب الترتيب المقترح، تتوقف الضربات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل امتناع حزب الله عن تنفيذ هجمات ضد «إسرائيل»، على أن يتم توسيع إطار وقف إطلاق النار ليشمل كامل الأراضي اللبنانية».

ولفتت إلى أنه «في وقت لاحق، أجرى الرئيس دونالد ترامب اتصالاً بسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى معوض، وأبلغها بأنه حصل على موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الترتيب المقترح. وقد نقلت السفيرة معوض نتائج المناقشات إلى الرئيس عون، الذي قام بدوره بإبلاغ حزب الله بها. ومن المقرّر أن تتواصل اجتماعات التفاوض المقررة يومي الثلاثاء والأربعاء لمناقشة هذا التقدم والبناء عليه».

وفيما غادر النائب علي حسن خليل موفداً من الرئيس بري إلى قطر لإجراء مباحثات حول وقف إطلاق النار، أفادت معلومات «الجديد» بأن المبعوث السعودي يزيد بن فرحان أجرى اتصالاً مطولاً بالرئيس بري بعد إعلان وقف إطلاق النار.

واستقبل الرئيس بري، في عين التينة، الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، بحضور الوزير السابق غازي العريضي. وخلال اللقاء، تم عرض آخر تطورات الأوضاع في لبنان والمستجدات السياسية والميدانية على ضوء تصعيد «إسرائيل» لعدوانها على لبنان والجنوب، إضافة إلى ملف النازحين. وبعد اللقاء، لفت جنبلاط إلى أنه «بعيداً من التحليلات الكبرى لما يسمّى الخبراء الاستراتيجيين والمحللين وإلى آخره، الهمّ الأول، لا بل الهمّ الأساس، هو الوحدة الداخلية سلماً أم حرباً، وكون الأمور للتوصل إلى وقف النار ربما بعيدة إلى حدّ ما، أو بعيدة كثيراً، فهمّي الأول، وهمّ الرئيس بري، وأعتقد همّ جميع اللبنانيين، تحسين ظروف الإيواء وتثبيت الحياة الكريمة اللائقة بحق أهلنا في الجنوب وتسخير إمكانات الدولة والمجتمع الدولي أو الهيئات المانحة من المجتمع الدولي».

وشكلت ساعات الليل عقب تصريحات الرئيس الأميركي أول اختبار لكيفية تعامل «إسرائيل» مع اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه ترامب، فاستمرار عدوانها على الجنوب ما يوحي بأن الاتفاق لا يشمل الجنوب وفق التفسير الإسرائيلي العملياتي، فشن الطيران الإسرائيلي غارات على بلدات ياطر والبازورية والمنصوري وصديقين ودبين والحوش في صور، كما شن غارتين على بلدة النبطية الفوقا وأخرى على بلدة المجادل في قضاء صور.

في المقابل صعّدت المقاومة من وتيرة عملياتها في توقيت قاسٍ على كيان الاحتلال بعد احتفالية تسلله إلى قلعة الشقيف وتقديمه كإنجاز تاريخي واستراتيجي، حيث وصلت عمليات المقاومة أمس، إلى خمس وثلاثين، وهو رقم كبير جداً وفق ما يشير خبراء عسكريون لـ»البناء» ما ينسف كل سردية الاحتلال والحديث عن قوة جيش الاحتلال وتراجع وانكفاء المقاومة تحت ضغط القصف العسكري، فيما قلعة الشقيف لم تكن موقعاً عسكرياً للمقاومة وفق الخبراء، بل إن الاحتلال اخترعها وجعلها عنواناً للمعركة فيما المقاومة لم تذكر يوماً أنها تدافع عن القلعة ولم تقدّمها كعنوان للمعركة أو معيار لموازين القوى العسكرية أو للربح والخسارة.

واستهدف مجاهدو المُقاومة مساء أمس منزلاً يتحصّن فيه جنود جيش العدو ‏الإسرائيلي في الأطراف الشرقية لبلدة يحمر الشقيف بسربٍ من المُسيّرات الانقضاضيّة.

وفي بيان رقم 35، أعلن الحزب بأنه أثناء تقدم قوّة إسرائيليّة مدرّعة باتجاه بلدة حدّاثا، فجّر مجاهدو المُقاومة عبوتين ناسفتين بمدرّعتين عسكريّتين شوهدت إحداهما تحترق. وفي بيان رقم 37، أعلن الحزب أنّ مجاهدي المُقاومة استهدفوا تجمّعاً لآليّات جيش العدوّ الإسرائيليّ في الأطراف الجنوبية لبلدة العديسة بصليةٍ صاروخيّة كبيرة.

ونشر الإعلام الحربي في المقاومة الإسلامية صورة لمُسيّرة لحزب الله، وأرفقها بالآية القرآنية الكريمة 81 من سورة الأنبياء «‭{‬تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا‭‬».

وأصدرت غرفة عمليات المقاومة الإسلامية بياناً شرحت فيه ما حصل في قلعة الشقيف فجر الأحد الماضي، وقالت: «مع التّأثير السّلبي الكبير الّذي تسبّبت به المواد المصوّرة التي تبثّها المقاومة الإسلاميّة لعمليّاتها ضدّ قوات جيش العدوّ الإسرائيليّ في وعي المستوطنين داخل كيان الاحتلال، سعى جيش العدوّ جاهداً للحصول على صورة يروّج لها على أنّها انتصار ساحق، علّه يسكّن من خلالها روع مستوطني الشّمال، فكان الهدف هو قلعة الشّقيف التّاريخية في جنوب لبنان والتي تبعد عن الحدود اللّبنانيّة الفلسطينيّة حوالي 4 كلم فقط. على مدى أكثر من 5 أيام، شنّ العدوّ الإسرائيليّ سلسلة من الاعتداءات الجويّة العنيفة والقصف المدفعيّ الكثيف على بلدة يحمر الشّقيف والقرى المحيطة بهدف السّيطرة عليها واحتلال قلعة الشّقيف، وما إنْ تقدّم باتّجاه أطراف البلدة الجنوبية حتّى واجه مقاومة بطوليّة وشرسة ونيراناً كثيفة من مجاهدي المقاومة الإسلاميّة منعته من تحقيق هدفه، فاكتفى بالّلجوء إلى أطراف البلدة الشرقيّة ذات التّضاريس الوعرة. غروب يوم السّبت 30/05/2026 تسلّلت مجموعة مشاة إسرائيليّة تحت غطاء دخانيّ كثيف من الجهة الشرقيّة لقلعة الشّقيف حيث المسارات غير المرئيّة، ووصلت إلى القلعة والتقطت مجموعة من الصّور الفوتوغرافيّة الّتي سارع العدوّ إلى توزيعها صباح الأحد والتّرويج بأنّه احتلّ القلعة، علماً أنّ القلعة كانت خالية من أيّ وجود عسكريّ للمقاومة. ويجد العدو منذ فجر أمس وحتى ساعة إصدار هذا البيان صعوبة كبيرة في تثبيت قوّاته في محيط القلعة، حيث تتواجد هذه القوّات قرب منطقة الاستراحة أسفل القلعة. تخوض المقاومة الإسلاميّة معركة استنزاف ضدّ قوّات جيش العدوّ الإسرائيليّ المتمركزة في المنطقة، والمشاهد المصوّرة القادمة ستثبت ذلك».
 

 

 

"الشرق الأوسط": مجدداً، يحمل المفاوض اللبناني مطلب وقف النار مع إسرائيل كبند أول على جدول الاجتماع الثاني الذي تستضيفه واشنطن يومي الثاني والثالث من يونيو (حزيران) الحالي من دون آمال كبيرة بتحقيق هذا المطلب المزمن في ظل تشدد ما بين إسرائيل و«حزب الله» أدى إلى إحباط محاولة أميركية لتطبيق وقف لإطلاق النار بمسعى من وزير الخارجية ماركو روبيو، بينما أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن خيار الذهاب إلى التفاوض هو «خيار سليم» فرضته ظروف الحرب، مشدداً على أن التفاوض يبقى السبيل الأقل تكلفة لإنهاء المواجهة العسكرية، ووقف معاناة اللبنانيين.

«الحرس الثوري» ونتنياهو يتقاطعان

أكد مصدر لبناني واسع الاطلاع لـ«الشرق الأوسط» أن الرئيس عون يسعى جاهداً مع الجانب الأميركي للحصول على «وقف حقيقي» لإطلاق النار خلال المفاوضات، لكنه أشار إلى قناعة تتشكل لدى الجانب اللبناني بأن «الحرس الثوري» الإيراني و(رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو يتقاطعان عند رفض هذه المحاولات، لغايات شخصية وانتخابية لدى نتنياهو، ومساعٍ لإبقاء لبنان ورقة في يد طهران تستعملها في مفاوضاتها مع واشنطن من قبل الحزب.

وأكد المصدر أن عون مقتنع بأن مساعي وقف النار ستأخذ طريقها إلى النور رغم العراقيل؛ «لأنها نتيجة حتمية للمسار الراهن»، مؤكداً أن المسعى الأميركي لوقف النار «كان يتحدث عن انسحاب إسرائيل أيضاً ضمن تفاهمات متبادلة». وأوضح أن الوفد اللبناني سيدخل قاعة المفاوضات بطلب وحيد هو وقف إطلاق النار، بعد أن تبين من خلال المفاوضات التقنية وجود قناعة بأن وقف النار عمل سياسي لا قرار أمني. وأكد في المقابل أن لبنان واضح في خيارات ما بعد هذا الهدف، ومنفتح على كل الخيارات، ومنها اتفاق أمني على غرار ما يتم العمل عليه مع سوريا، أو اتفاق على إنهاء حال الحرب بشكل دائم، أو إنهاء الأعمال العدائية، أما ما هو أبعد من ذلك (السلام) فلبنان يقف فيه خلف الدول العربية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية.

«الحرس الثوري» يصعد وإسرائيل تهدد

نصت المبادرة الأميركية على قيام «حزب الله» بوقف إطلاق النار أولاً لمدة 48 ساعة، تتوقف بعدها إسرائيل عن استهداف الضاحية وبيروت، ليصار بعدها إلى تخفيض تدريجي للأعمال العدائية من قبل إسرائيل. وعلمت «الشرق الأوسط» أن مسؤولين أميركيين أبلغوا قيادات لبنانية، الأحد، تهديد إسرائيل بقصف أهداف في بيروت والضاحية بعد أن «زودت تل أبيب واشنطن بمعلومات استخباراتية تشير إلى أن (الحرس الثوري9 الإيراني طلب من (حزب الله) تصعيد وتوسيع نطاق إطلاق الصواريخ باتجاه عمق شمال إسرائيل».

وأكدت المصادر أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تحدث مع نتنياهو للضغط باتجاه وقف إطلاق النار. وبالتزامن مع هذا الاتصال، أطلق «حزب الله» أكبر رشقة صاروخية له حتى الآن، شملت صواريخ دقيقة التوجيه باتجاه كريات شمونة ونهاريا.

ونقلت واشنطن رسالة إسرائيلية مفادها أنه «إذا وافق (حزب الله) على وقف إطلاق النار باتجاه إسرائيل، فإنه يمكن تجنيب بيروت الاستهداف. ويمكن بعد ذلك إدراج ذلك ضمن ترتيب أوسع يقود إلى خفض تدريجي لإطلاق النار وصولاً إلى التوقف الكامل. أما إذا رفض (حزب الله)، فإن إسرائيل ستكثف استهدافها لبيروت، لا سيما منطقة الضاحية الجنوبية».

بري: رد خبيث أم مطلب عادل؟

قال مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» إن عون أبدى دعمه للمبادرة، وطلب من رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري الضغط على «حزب الله» لوقف هجماته على إسرائيل. وأضاف المسؤول أن بري، الذي يقود حزباً شيعياً رئيسياً، ويرتبط بعلاقات مع «حزب الله»، قدّم رداً «مراوغاً ومخيّباً للآمال»، مشيراً إلى أن إسرائيل هي التي ينبغي أن توقف إطلاق النار أولاً.

لكن مصادر قريبة من بري دافعت عن موقفه الذي «يتطابق مع الموقف اللبناني العام». وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن رئيس البرلمان اللبناني رد على العرض الأميركي بطلب وقف نار شامل بحراً وبراً وجواً، وتوقف إسرائيل عن التدمير، بما يسمح باستئناف المفاوضات في أجواء هادئة في لبنان والمستعمرات. وكشفت المصادر أن بري بعث برسالة ثانية إلى السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى يؤكد فيها أن «حزب الله» مستعد للالتزام، وأنه شخصياً يضمن هذا الالتزام، متسائلة: إذا كان موقف بري هذا تعطيلاً، فكيف يكون التسهيل؟

من يوقف النار أولاً؟

نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مسؤول أميركي قوله إن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أجرى اتصالات مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لمتابعة المفاوضات الجارية. وقال المسؤول الأميركي، طالباً عدم الكشف عن هويته: «من أجل الدفع بهذه المحادثات، قدّمت الولايات المتحدة خطة واضحة: يجب على (حزب الله) أن يوقف كل هجماته ضد إسرائيل. في المقابل، تمتنع إسرائيل عن أي تصعيد في بيروت». وأضاف أن «(حزب الله) يجب أن يتوقف عن إطلاق النار أولاً»، بينما يتمسك لبنان بمطلب وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتثبيت وقف إطلاق النار بصورة كاملة.

برّي: مطلوب نتائج

في غضون ذلك، نقل الوزير السابق وديع الخازن عن رئيس البرلمان نبيه بري قوله إن «ما يتعرّض له الجنوب يشكل تحدياً مباشراً للسيادة اللبنانية»، مؤكداً أن «استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والانتهاكات المتكررة يفرض على المجتمع الدولي تحمّل مسؤولياته، والعمل الجدي لوضع حد لها».

كما أكد أن «أي تحرك أو تفاوض يجب أن يحقق نتائج ملموسة تحفظ الحقوق اللبنانية، لا أن يبقى مجرد إطار شكلي لا يفضي إلى معالجة فعلية للأزمات القائمة أو إلى وقف الاعتداءات المستمرة».

وأشار الخازن إلى أن بري شدد أيضاً على أهمية «تغليب المصلحة الوطنية العليا، وتعزيز مناخ الحوار والتفاهم بين مختلف المكونات اللبنانية بما يسهم في تحصين البلاد، ومواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية».

وقال عون إن «لبنان اتخذ هذا الخيار نتيجة للحرب»، مؤكداً أن «التفاوض أسلم من الحرب، وهو ليس استسلاماً أو تنازلاً، إلا أنه لن يحل المشكلة خلال لحظات، بل هو مسار يحتاج إلى وقت، وهو الحل الوحيد لإيقاف الحرب بأقل ضرر ممكن».

وأضاف الرئيس عون: «لن نتراجع عن خيارنا، وجميعنا في لبنان كمسؤولين نبذل المستحيل. قد تتعرقل المفاوضات أو تتأخر عن بلوغ الهدف الذي نريده لكنها تسير، وكل الأمور يتم حلّها بالتفاوض مهما طالت، والحرب لن تصل بنتيجة لجميع أطرافها».

وفي ما يتعلق بتنفيذ قرار نزع سلاح «حزب الله»، أوضح عون «أن الجيش اللبناني لم يعلن أن الجنوب أصبح خالياً من السلاح، لكنه فرض سيطرة عملانية على المنطقة»، مشيراً إلى أن استكمال المهمة يحتاج إلى وقت بسبب الطبيعة الجغرافية للمنطقة، كما اتهم إسرائيل بعدم الالتزام بمندرجات اتفاق وقف إطلاق النار من خلال استمرار احتلالها للنقاط الخمس، ومواصلة عملياتها العسكرية.

«حزب الله» يجدد رفض المفاوضات المباشرة

في المقابل، يستمر «حزب الله» برفض المفاوضات المباشرة، وهو ما عبّر عنه النائب حسين الحاج حسن بقوله: «لبنان لا يُحكم بمبدأ الأكثرية والأقلية»، مشيراً إلى «غياب إجماع وطني على التفاوض المباشر، رغم وجود قسم من اللبنانيين مع هذا الخيار».

وقال: «نحن منذ البداية أعلنا موقفاً رافضاً قطعياً للمفاوضات المباشرة مع العدو الصهيوني تحت الرعاية الأميركية»، معتبراً أن «السلطة تتوسل وقف إطلاق النار من الأميركيين، عبر اتصالات وضغوط، لكن الأميركيين لا يضغطون على الإسرائيليين؛ لأنهم موافقون على مواصلة العدو ما يقوم به من جرائم وانتهاكات».

ورأى أن «البديل الصحيح هو العودة إلى الوحدة الوطنية والتفاهم مع اللبنانيين، مع الرئيس بري والثنائي وبعض الفرقاء»، مؤكداً أن «لبنان ووقف إطلاق النار في لبنان جزء أساسي من أي اتفاق إيراني - أميركي محتمل».

 

 

 

 "العربي الجديد": رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مساء الاثنين، التوصل إلى وقف كامل لإطلاق النار بين لبنان إسرائيل ، تواصل التصعيد الميداني على الجبهة الجنوبية اللبنانية، إذ نفذ جيش الاحتلال سلسلة غارات وقصفاً مدفعياً مستهدفاً بلدات دبين وشوكين وبرعشيت وبلاط والمروانية، بالتزامن مع عمليات تفجير نفذتها قواته داخل الأراضي اللبنانية. في موازاة ذلك، تواصلت التهديدات الإسرائيلية، فقد أكد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته المقررة في جنوب لبنان، مشيراً إلى أنه أبلغ ترامب بأن إسرائيل ستهاجم أهدافاً في بيروت إذا استمرت هجمات حزب الله على المدن والمستوطنات الإسرائيلية. كذلك شدد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس على أن واشنطن "لن تمنع إسرائيل من الدفاع عن بلدات الشمال"، مؤكداً أن الجيش سيصل إلى "أي مكان يتطلبه الأمر" داخل لبنان، فيما دعا وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير نتنياهو إلى رفض الضغوط الأميركية وعدم القبول بترتيبات وقف إطلاق النار.

في المقابل، واصل حزب الله عملياته العسكرية، معلناً استهداف دبابة ميركافا بمسيّرة انقضاضية من طراز "أبابيل" في الأطراف الشرقية لبلدة يحمر الشقيف، إضافة إلى قصف تجمعات وآليات لجيش الاحتلال في الأطراف الجنوبية لبلدة العديسة وفي مستوطنة معالوت ترشيحا شمال فلسطين المحتلة. كما أكد عضو كتلة الحزب النيابية حسن فضل الله أن موقف الحزب يتمثل في التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار يفضي إلى انسحاب الاحتلال، مع التشديد على أن الأوضاع لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الثاني من مارس/آذار الماضي.

سياسياً، أعلنت السفارة اللبنانية في واشنطن أن الاجتماعات التفاوضية المقررة الثلاثاء والأربعاء ستتواصل للبناء على التقدم الذي تحقق، موضحة أن ترامب أبلغ السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض بموافقة نتنياهو على الترتيب الأميركي المقترح، الذي ينص على وقف الضربات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل امتناع حزب الله عن مهاجمة إسرائيل. وأضافت السفارة أن السلطات اللبنانية تلقت تأكيداً بموافقة الحزب على المقترح القاضي بوقفٍ متبادل للهجمات، فيما أكد ترامب أن إسرائيل لن تهاجم حزب الله ولن يهاجم حزب الله إسرائيل، وأن نتنياهو أبلغه بإلغاء أي تحرك عسكري باتجاه بيروت.

أممياً، شدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس على ضرورة الإبقاء على وجود عسكري أممي في لبنان بعد انتهاء مهمة قوات "يونيفيل" الحالية نهاية عام 2026، مقترحاً ثلاثة خيارات تتراوح بين نحو ألفي جندي وأكثر من 5500 عنصر لمراقبة وقف إطلاق النار ودعم الجيش اللبناني. 

 

 

 

"الشرق": نقلت وكالة «تسنيم»، الاثنين، عن مصادر أن فريق التفاوض الإيراني أوقف تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة عبر الوسطاء بعد الهجمات الإسرائيلية على لبنان، في وقت حذرت فيه القوات المسلحة الإيرانية تل أبيب من عواقب التمادي في التصعيد العسكري. وقالت المصادر للوكالة إن المفاوضين الإيرانيين أكدوا ضرورة الوقف الفوري للعمليات العسكرية في غزة ولبنان.

وأضافت أن المفاوضين أكدوا أن المحادثات غير المباشرة لن تُستأنف حتى يتم تلبية مطالب إيران والمقاومة.

وأكدت أن "جبهة المقاومة وإيران وضعتا على جدول أعمالهما تفعيل جبهات أخرى بينها مضيق باب المندب".

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي -في تصريح نشرته وسائل إعلام إيرانية- إن وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة هو وقف إطلاق نار شامل على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

وأضاف عراقجي أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتحملان مسؤولية عواقب أي انتهاك لوقف إطلاق النار، مشددا على أن حدوث انتهاك على أي جبهة يعد انتهاكا لوقف إطلاق النار على جميع الجبهات.

وبالتزامن مع تصريحات وزير الخارجية، أصدرت القوات المسلحة الإيرانية بيانا قالت فيه "نحذر الكيان الصهيوني من أن استمرار الجرائم في لبنان لن يكون أمرا نستطيع تحمله". واتهم البيان إسرائيل باستغلال فرصة وقف إطلاق النار لممارسة ما وصفها بأنها جرائم في لبنان.

ولاحقا، حذر مقر «خاتم الانبياء» في الحرس الايراني سكان مناطق شمال الكيان الاسرائيلي في حال استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت.

كما قال مستشار المرشد الايراني للشؤون العسكرية ان بلاده لن تتسمح مع تصعيد التوتر في لبنان، وأن لصبر قواتنا حدود.

وقبيل تصريحات عباس عراقجي، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن "الكيان الصهيوني وأمريكا ينقضان وقف إطلاق النار"، مشددا على أن بلاده لن تتراجع عن أي خطوات لحماية أمنها وأمن المنطقة، بحسب تعبيره.

وأضاف بقائي، في مؤتمر صحفي بطهران، أن وقف إطلاق النار في لبنان جزء لا يتجزأ من أي وقف شامل للحرب في المنطقة، معتبرا أن أحد أسباب تصعيد إسرائيل في لبنان هو تدمير أي إمكانية لتحسين الوضع عبر المسارات الدبلوماسية.

وتابع أن ما تقوم به الولايات المتحدة وإسرائيل ليس مجرد خروقات بل استمرار للحرب على شعوب المنطقة، قائلا إن واشنطن لها دور في كل ما يجري في لبنان، ومسؤولة عن تبعات دعمها غير المشروط لتل أبيب وتصعيد الحرب في المنطقة.

وأكد أن بلاده ترصد التطورات بدقة وستتخذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن سيادتها، قائلا إنها ترى نفسها ملزمة باتخاذ خطوات عملية إذا استمر انتهاك وقف إطلاق النار والاعتداء على مصالحها.

كما قال بقائي إن مراكز اتخاذ القرار في إيران تدرس خيارات الرد على تصعيد الحرب في لبنان، مضيفا أن طهران تقوم بكل ما يلزم لمساندة لبنان والمقاومة أمام الهجمات الإسرائيلية.

وتزامنت تصريحاته مع إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه أمر بقصف ضاحية بيروت الجنوبية. وبعد قصف اميركا لمواقع إيرانية.

وفيما يتعلق بالمفاوضات غير المباشرة الجارية مع الولايات المتحدة بهدف التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن استمرارها مرتبط بعدم فرض شروط جديدة أحادية الجانب من الطرف الآخر.

وفيما يتعلق بمضيق هرمز، قال بقائي إن لدى بلاده الحق في اتخاذ تدابير بهذا الممر البحري الحيوي لتحقيق أمنها ومصالحها، مضيفا أن الكثير من السفن يمر بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية.

وبحسب المتحدث نفسه، سيتم إيجاد آلية بمشاركة الدول الساحلية الأخرى على مضيق هرمز من أجل المرور الآمن وعدم الإضرار بأمن إيران القومي.

وكان رئيس مجلس الشورى الايراني محمد باقر قاليباف اعتبر الحصار البحري الاميركي لإيران والتصعيد الاسرائيلي الاجرامي في لبنان دليلا قاطعا على عدم التزام الولايات المتحدة بوقف النار.

تحادث مع نتانياهو حول التطورات

ترامب: لم أبلّغ بتعليق إيران الرسائل

اشار الرئيس الاميركي دونالد ترامب الى إنه لم يتلق أي رد من إيران بخصوص التقارير التي تفيد بتعليق المحادثات بسبب الهجمات على لبنان.

واوضح ترمب لشبكة "إن بي سي"، بانه من المناسب أن تقول إيران إنها علقت تبادل الرسائل لأنها أفضل في التفاوض من القتال لكنهم لم يبلغونا بذلك، ولفت الى ان هذا لا يعني أننا سنبدأ بإلقاء القنابل في كل مكان بإيران لكننا سنبقي الحصار قائما.

وافادت القناة الإسرائيلية 12 العبرية بان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو والرئيس الاميركي دونالد ترامب يجريان محادثة هاتفية.

ماكرون يثنى على جهود ترامب

للتوصل سريعاً لاتفاق مع طهران

لفت الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى أنني تحدثت مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الليلة الماضية، حول الوضع في الشرق الأوسط. وأثنيت على جهوده الحثيثة للتوصل بسرعة إلى اتفاق بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، وهو ما يمثل فرصة فريدة لبناء إطار أمني جديد يشمل جميع الجهات ذات الصلة، بما يتيح استقراراً دائماً في المنطقة. وأوضح في تصريحأنني أشرت إلى أننا مستعدون لدعم هذه الجهود بشكل كامل، والقيام بدورنا في تنفيذها. هذا هو هدف البعثة الدولية التي أنشأناها بالتعاون مع البريطانيين وشركائنا". وأكد ماكرون أننا على استعداد أيضًا للمساهمة بخبراتنا وقدراتنا في المفاوضات الأوسع نطاقا التي يجب أن تنطلق، لا سيما فيما يتعلق بالجانب النووي من الاتفاق.

دعم باكستاني – أوروبي لحل ديبلوماسي

أعلنت باكستان والاتحاد الأوروبي، في بيان مشترك، التشديد على الالتزام بحل تفاوضي لجميع القضايا العالقة وضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز.

وكانت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد كايا كالاس قد أشارت إلى أن إسلام آباد ساهمت في تجنب اندلاع حرب شاملة. وفي مؤتمر صحفي مشترك مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، عقب الدورة الثامنة من الحوار الإستراتيجي بين الاتحاد الأوروبي وباكستان، رأت أن "الجهود الديبلوماسية الباكستانية ساعدت في منع اندلاع حرب شاملة في عدة مناسبات"، موضحة أن هذه الجهود تحظى بتقدير واسع في أوروبا.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الصحف اللبنانية