افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم السبت 6 يونيو 2026

الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Jun 06 26|06:25AM :نشر بتاريخ

"النهار":

لم يكن غريباً أن تنظر الأوساط السياسية والديبلوماسية، داخليّاً وخارجيّاً، إلى المواقف الاستثنائية في طابعها ونبرتها ومضمونها الجريء، بل والبالغ الجرأة، في أعنف ردَّين رئاسيَّين صدرا بالتزامن عن رئيس الجمهورية العماد جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، على الوقاحة الإيرانية المتمادية في استباحة الواقع اللبناني وتوظيف الحرب المتدحرجة على أرضه، بما صنع فعلاً حدثاً استثنائيّاً بكل المعايير الوطنية والسيادية والديبلوماسية.

ومع أنّه سبق لكل من الرئيسين عون وسلام أن انتقدا مرات عدة، التدخّل الإيراني في الشؤون اللبنانية الداخلية والمسائل السيادية الخاصة بـ لبنان، غير أنّ السقف غير المسبوق الذي ارتسم في رد كل منهما امس على التدخل الوقح للحرس الثوري الإيراني في التهجم على الاتفاق الذي اعلن عقب الجولة الرابعة من مفاوضات واشنطن، بدا بمثابة إعادة اعتبار فورية لموقف الدولة السيادي الذي اسقط مفاعيل التدخل الإيراني الوقح والذي "قاد" "حزب الله" إلى الرفض التلقائي لوقف النار وما استتبع ذلك من تعطيل لأول مفاعيل بيان واشنطن. وبذلك يكون الرئيسان عون وسلام لم يسلما أبدا بالمحاولة الإيرانية المتجرئة على موقف الدولة وردا عليها بما يحرج طهران تماما مهما سوغت لنفسها في الرد لاحقاً، كما يحرج ذراعها "حزب الله" في الانكشاف تكراراً لكونه يمنع بيئته والجنوب ولبنان تاليا من الخروج من أتون الحرب التي تسبّب بها. 

 

ومن هنا اكتسب الموقفان الرئاسيان أمس دلالات حاسمة ومفصلية بما يمحض الدولة صدقية عالية خارجية في دفاعها القوي عن خيار المفاوضات بعدما شق هذا الخيار خطواته إلى اختراق حقيقي في الجولة الأخيرة من مفاوضات واشنطن. ولعل ما لفت الاهتمام أيضاً الإعلان عن زيارة سيقوم بها اليوم قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى إسلام آباد تلبية لدعوة رسمية تلقاها من قائد الجيش الباكستاني عاصم منير الذي يتولى دورا اساسياً في وساطة بلاده في ملف المفاوضات الأميركية الإيرانية.

إذاً، في موقف حاسم وحازم أكد رئيس الجمهورية جوزف عون أن اللبنانيين "سئموا" من الحرب بين إسرائيل و"حزب الله"، مشدداً على أن لبنان لا يمكن أن يبقى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أو ورقة ضغط في المفاوضات الدولية. وفي مقابلة مع شبكة "سي إن إن"، قال عون "إن إيران لا تحاول مساعدة لبنان"، معتبراً "أن اللبنانيين هم من يدفعون ثمن الصراعات الدائرة في المنطقة". وأضاف "أن مصالح لبنان لا تتوافق مع مصالح إيران، وأن استخدام لبنان كورقة ضغط في المفاوضات مع الولايات المتحدة أمر غير مقبول". وفي رسالة مباشرة إلى الحرس الثوري الإيراني، قال عون: "لبنان ليس بلدكم"، مؤكداً رفضه لأي تدخل خارجي في القرار اللبناني أو في مسار الحرب والسلم. كما شدد رئيس الجمهورية على أن الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم "لا يمثل الشعب اللبناني".وعن المفاوضات مع إسرائيل، أشار عون إلى أن "لبنان خاض مفاوضات شاقة"، معتبراً أن "الاتفاق الأخير قد يفتح الباب أمام سلام عادل ودائم إذا جرى التعامل معه بما يحفظ مصالح لبنان وسيادته" . واكد انه "يجب على حزب الله أن يفهم أنه لا سبيل إلا الجلوس والتفاوض ولا سبيل آخر إلا عبر المفاوضات والدبلوماسية". واعلن ان "حالة العداء بين إسرائيل ولبنان يجب أن تنتهي إلى الأبد".

 

وفي وقت متزامن كان رئيس الحكومة نواف سلام يتوجه برسالة الى اللبنانيين جميعًا، دعاهم فيها "إلى تحكيم العقل، وإلى تغليب مصلحة لبنان وشعبه فوق أيّ مصلحة أخرى. فلا يجوز أن يبقى لبنان ساحةً لحروب الآخرين، ولا أن يدفَع الجنوب وأهله ثمن حساباتٍ لا يملكون قرارها. إنّ جوهر موقفنا واضح: لا حربٌ يجوز ان تُخاض باسمنا من دون سؤالنا، ولا قرار حربٍ أو سلمٍ يجوز ان يبقى خارج دولتنا".واعلن انه "بفضل مساعي الدولة اللبنانية، وجهود أشقائنا العرب، وبتفهّمٍ أميركيّ، نجحنا في الوصول الى تفاهم على وقفٍ لإطلاق النار في لبنان، غير أنّ اللبنانيين فوجئوا بأن يكون الحرس الثوري الإيراني أوّل الرافضين لذلك، قبل أيّ طرفٍ آخر. وهذا تأكيدٌ جديد على أنّ هذه الحرب ليست حربنا، وأنّها لا تُخاض من أجلنا، بل على أرضنا وعلى حساب أهلنا. هكذا، يدفع الجنوب وأهله، مرّة أخرى، ثمن قرارٍ لم يتّخذوه، وحربٍ ليست حربهم". وقال سلام "ان كان لي ان أتوجه الي إيران بكلمة فهي ان ترحم جنوبنا وان تتوقف عن التعامل معه ومع اهله كمجرد ورقة لتحسين شروط مفاوضاتها. فنحن اصحاب وطن يأبى ان يتحوّل الى صندوق بريدٍ لرسائل الآخرين، أو ميدانًا مفتوحًا لحروبهم. لبنان ليس ورقةً على طاولة أحد، والجنوب ليس جبهةً احتياطية لأحد".

يشار إلى أن سلام ألقى كلمة خلال انعقاد مؤتمر إطلاق النداء الإنساني العاجل الثاني للبنان في السرايا امس والهادف إلى تأمين تمويل إضافي لدعم لبنان قدره 331.5 مليون دولار أميركي، بما يخدم 1.4 مليون شخص، ليصل إجمالي التمويل المطلوب بموجب النداء العاجل حتى نهاية شهر آب من هذا العام إلى 639.9 مليون دولار أميركي. وحضر إلى جانب سلام المنسق المقيم للأمم المتحدة عمران ريزا، وسفراء الدول المانحة، وممثلون عن المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة.

امام هذه المواقف الرئاسية الاستثنائية في مضمونها ونبرتها ودلالتها برز الفارق الكبير حيال وضع ومواقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي اصدر بيانا يعلن فيه تحفظه عن بيان واشنطن ولكن مع تلميح إلى ما يمكن ان يكون مقبولا لديه فقال : "بدلاً من هذا الاتفاق الهجين- كان يمكن أن نقرأ إيجاباً في بداية النص لو قرأت وقفاً لإطلاق النار دون قيد أو شرط براً وبحراً وجواً وبدون هدم كل ما هو قائم . (ولكنه فُخخ فأضاف وقفاً تاماً لإطلاق النار من قبل حزب الله، وكذلك إجلاء جميع عناصره من جنوب الليطاني). وكان يمكن أن أقرأ إيجاباً لو قرأت (إنسحابا إلى خارج الحدود المحتلة ) ولكنه فخخ (بمناطق تجريبية دون دخول أية جهات فاعلة !!!؟؟). ولكي لا أطيل أوافق على ما يلي : 

 ١- يفهم بوقف إطلاق النار كامل وشامل دون قيد أو شرط برا وبحرا وجوا وبدون تجريف وهدم كل ما هو قائم.

٢ – انسحاب حزب الله من جنوب الليطاني بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي احتلها .

 باقي النص جائر لا يستحق الذكر به".

ولم يكن موقف الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بعيدا عن موقف بري فكتب على صفحته عبر "اكس": "في قاموس التفاوض يجب تثبيت الهدف النهائي لمسار التفاوض وحذار الوقوع في الغموض والتناقض كما ورد في البيان المشترك الأميركي اللبناني، والذي قد يأخذنا إلى مسار شبيه بأوسلو أي التفاوض من أجل التفاوض والجنوب وتراثه وتاريخه وأهله في خبر كان".

يشار في سياق التطورات المرتبطة بالمفاوضات إلى أن الرئيس جوزف عون عرض مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، خلال اتصال هاتفي بعد ظهر امس، الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة في ضوء التطورات الراهنة. وشكر الرئيس عون ولي العهد على وقوف المملكة إلى جانب لبنان في المجالات كافةً، لا سيما لجهة المساعدة في تهدئة الأوضاع ووضع حد للتصعيد الذي يشهده لبنان . وجدد بن سلمان وقوف المملكة العربية السعودية الى جانب لبنان وحرصها على سيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، وعملها المستمر للتخفيف من معاناة اللبنانيين.

 

على الصعيد الميداني لم يتبدل الوضع وحافظ على سخونة عالية اذ تواصلت الانذارات الاسرائيلية بالإخلاء ومعها الغارات والاستهدافات لمدينة صور وبلدات الغندورية وتولين وقلاوية، إضافة إلى بلدة دير الزهراني في قضاء النبطية جنوباً، فيما استهدف القصف المدفعي الاسرائيلي فجراً، محيط برج قلاويه ومحيط ديركيفا وكفررمان والنبطية الفوقا وأطراف بلدتي شوكين وميفدون. كما أغار الطيران الاسرائيلي على شوكين وعبا والنبطية وحبوش مستهدفا دراجة نارية.وصباحاً، وجه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذارا عاجلا إلى السكان في بلدات عرنايا (عرنابة)، عنقون, كفر فيلا. وطالبهم بوجوب الإخلاء الفوري. ولاحقاً، وجه انذاراً عاجلاً إلى سكان الصرفند، تفاحتا، البابلية، قعقعية الصنوبر،المروانية،السكسكية. وطالبهم بضرورة الإخلاء الفوري. وأدت غارة إسرائيلية على محيط مستشفى جبل عامل الى دمار كبير في مبنى "بنك عودة" واصابة ١٢ مواطنا بجروح متوسطة وطفيفة، عملت فرق من الدفاع المدني على نقلهم الى مستشفى جبل عامل. واعلن الدفاع المدني عن سقوط 5 شهداء بينهم مسعف وجريح في غارة إسرائيلية على بلدة زبدين.

 

 

 

 "الأخبار":

بينما كان يُفترض برئيسَي الجمهورية والحكومة جوزيف عون ونواف سلام الاهتمام بالدفاع عن بلدهما ومساعدة الناس، في مواجهة العدوان الإسرائيلي، فقد اختار رجلا الوصاية الأميركية – السعودية أن ينضمّا إلى الحرب المُعلنة ضدّ المقاومة، وسطَ حالة من الجنون تسود فرقهما التي تهتم فقط، بأن أيّ اتفاق على وقف لإطلاق النار يُلزِم العدو بالانسحاب دون جوائز، سوف ينعكس على حضورهما وموقعهما السياسي في البلاد. وفي لحظة مفصلية، بدا فيها أن عون وسلام مراهقان أكثر مما هما رجلا دولة في اللحظات الحرجة.

وبعد توافقهما على إعلان الاستسلام والعار الموقّع في واشنطن مع العدو، ثم اتفاقهما على تهديد المقاومة بأن رفض الإعلان يعني فتح الباب أمام توسيع الحرب، تماهيا أمس في حملة مركّزة، ليس دفاعاً عن خطيئة جديدة، بل في الهجوم على المقاومة في لبنان ومحاولة نزع الشرعية عنها، والسعي إلى إرضاء الأميركيين والخليجيين من خلال هجومهما على إيران.

لكن ما تبيّن أنه مصدر توتر للرجلين، ليس في أن إعلان واشنطن ولد ميتاً، نتيجة عدم منطقيته من جهة، وعدم القدرة على تنفيذه من جهة ثانية، بل في أنهما اطّلعا على جانب من اتصالات تجريها الولايات المتحدة عبر قنوات أخرى من أجل محاولة الوصول إلى اتفاق مع المقاومة في لبنان. وما زاد في توتّرهما، أن الرئيس نبيه بري هو القناة المُفضّلة عند الأميركيين هذه الأيام، وأنه على تواصل وثيق مع الجانبين القطري والسعودي حول الملف نفسه، وقد ساء عون وسلام أن ينضمّ رئيس المجلس إلى حزب الله في إعلانه رفض ما جاء في إعلان واشنطن، معتبراً أنه لا يخدم حقوق لبنان.

وأكّدت مصادر مطّلعة أن برّي «يدير مفاوضات جانبية مع الولايات المتحدة التي تعتبر أن السلطة اللبنانية غير قادرة على الالتزام بتنفيذ ما تتعهّد به في واشنطن وبالتالي يجب الاتفاق مع من يملك الكلمة في الميدان، ويمثّل برّي صلة الوصل. وهذا ما يفسّر الزيارة التي قامَ بها النائب علي حسن خليل إلى قطر التي دخلت على خط الوساطة بين إيران والولايات المتحدة إلى جانب باكستان».

 

برّي يفجّر لغم الإعلان

وكان نهار أمس، بدأ مع تواتر المعلومات عن اتصالات جارية بقوة، بين العاصمة الأميركية ورئيس المجلس عبر قناة خاصة، حيث تركّز البحث عن سبل إنقاذ الموقف بعد إعلان حزب الله رفضه التام لإعلان واشنطن، وبعدما أخذ الرئيس برّي 24 ساعة للتشاور محلياً وخارجياً، وأبلغ الجانب الأميركي والوسطاء بموقفه، أصدر بياناً علّق فيه على إعلان واشنطن قائلاً: «بدلاً من هذا الاتفاق الهجين، كان يمكن أن نقرأ إيجاباً في بداية النص لو قرأنا وقفاً لإطلاق النار بدون قيد أو شرط براً وبحراً وجواً وبدون هدم كل ما هو قائم، ولكنّه فُخّخ فأضاف وقفاً تاماً لإطلاق النار من قبل حزب الله، وكذلك إجلاء جميع عناصره من جنوب الليطاني».

 

وأضاف أنه «كان يمكن أن أقرأ إيجاباً لو قرأت، انسحاباً إلى خارج الحدود المحتلة، ولكنه فُخّخ بمناطق تجريبية دون دخول أيّ جهات فاعلة !!!؟؟)»، ثم أكّد برّي أنه «ولكي لا أطيل، فأنا أوافق على ما يلي:

أولاً: يُفهم بوقف إطلاق النار الكامل والشامل بدون قيد أو شرط براً وبحراً وجواً وبدون تجريف وهدم كل ما هو قائم. وثانياً: انسحاب حزب الله من جنوب الليطاني بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي احتلها»، ليختم بالقول: «أمّا باقي النص فهو جائر ولا يستحقّ ذكره».

وقد جاء موقف برّي، عاكساً موقفاً أكثر حدّة من موقف حزب الله في رفض فلسفة وأهداف إعلان واشنطن، لكنه قدّمه بطريقة تفتح الباب أمام تغييرات جوهرية في حال كان الأميركيون معنيّين بالتوصّل إلى اتفاق، مع العلم أن برّي، ظلّ يقول لكل من يلتقيه إن ملف لبنان لن يكون منفصلاً عن الملف الرئيسي المتعلّق بإيران، وهو ما كان محلّ بحث بينه وبين قائد الجيش العماد رودولف هيكل الذي أعلن عن سفره اليوم إلى باكستان، تلبية لدعوة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير الذي يتولى إدارة الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، والذي بات مطّلعاً على كامل تفاصيل الملف اللبناني.

كما دخل الرئيس السابق للحزب التقدّمي الاشتراكي وليد جنبلاط على خط المواقف، محذّراً من تكرار تجربة أوسلو في أيّ مسار تفاوضي جديد. واعتبر أن المطلوب تحديد الإطار النهائي للمفاوضات وعدم الوقوع في عملية تفاوض مفتوحة قد تنتهي بتكريس وقائع دائمة في الجنوب على غرار ما حصل في الأراضي الفلسطينية.

 

جنون عون وسلام

لكنّ الصورة في قصر بعبدا والسراي الكبير، كانت تعكس حالة من التوتر الذي لامس حدّ الجنون، من خلال إطلاق مواقف تعكس فهماً ضحلاً للسياسة المحلية من قبل عون وسلام، وقلّة اكتراث بنتائج ما يقومان به أو يتحدّثان عنه، بعدما قرّرا التخلّي عن قسم كبير من البلاد أرضاً وشعباً. وقد ظهرا في حديثين منفصلين كمن يحاول رسم المشهد السياسي وفق معادلة تبسيطية تختزل كل الأزمات في طرف واحد، والأخطر أنها تنزع عن العدو الإسرائيلي أيّ مسؤولية لا بل تحاول تبرئته وتبرير ما يقوم به.

 

قائد الجيش إلى إسلام آباد، وقناة رئيس المجلس مفتوحة على واشنطن والدوحة والرياض

فبعد إعلان واشنطن الأخير، وتهديدات عون – سلام للمقاومة بتحمّل عواقب رفض اتفاق الاستسلام، أطلق عون مواقف خالية من أيّ رصانة أو تعقّل. واتهم في مقابلة مع شبكة «سي أن أن » إيران بـ «باستخدام لبنان ورقة ضغط في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة»، مؤكداً أن «مصالح اللبنانيين لا تتطابق مع مصالح طهران، وأن الشعب اللبناني يدفع ثمن حسابات إقليمية لا علاقة له بها»، داعياً «الحرس الثوري الإيراني إلى أن يدرك أن لبنان دولة مستقلة وليس ساحة نفوذ»، معتبراً أن «اللبنانيين سئموا الحرب بين إسرائيل وحزب الله وأن التفاوض هو الطريق الوحيد المتبقّي للخروج من الأزمة»، ولم يكتف عون بانتقاد إيران، بل وجّه رسائل مباشرة إلى حزب الله، معتبراً أن الأمين العام للحزب نعيم قاسم «لا يمثّل الشعب اللبناني».

وبالتناغم معه انتقد سلام موقف الحرس الثوري الإيراني الرافض للتفاهم الذي تمّ التوصل إليه بوساطة أميركية وعربية، معتبراً أن ذلك يؤكد مجدّداً أن الحرب لا تخاض من أجل اللبنانيين بل على أرضهم وعلى حسابهم. ورغم محاولة الادعاء بوجود غطاء لما يقومان به، تأتي المواقف السياسية المُعلنة لتكشف التباين الكبير مما ينفي أي صورة إجماع.

 

وسطَ هذه الأجواء، برزت المعلومات التي تتحدّث عن زيارة سيقوم بها قائد الجيش رودولف هيكل إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد بدعوة من نظيره الباكستاني عاصم منير. وفيما لم تنفِ قيادة الجيش الأمر ولم تؤكده، أشارت مصادر مطّلعة إلى أن الزيارة مُقررة قبل أكثر من شهر، ولكن تم تأجيلها ربطاً بالتطورات الجارية في المنطقة. وقالت إن «هذا الأمر إن حصل فهو يؤشر إلى وجود خط جديد موازٍ للمفاوضات في واشنطن، إلى جانب الخط المفتوح مباشرة مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي».

وفي تصريحات لقناة «الجزيرة» قال مسؤول أميركي إن «الاتفاق التاريخي بين لبنان وإسرائيل هو النتيجة الأولى لجلوسهما إلى طاولة المفاوضات» وقال إنه «من المقرر عقد جولة محادثات بين لبنان و»إسرائيل» بعد 22 يونيو للتوصل إلى اتفاق شامل للسلام بينهما». واتهم المسؤول إيران بأنها «تريد إطالة أمد الصراع في لبنان، وتعمل على عرقلة التفاوض بين لبنان وإسرائيل لتتمكن من ادعاء الفضل في إنقاذ الموقف». ودعا المسؤول حزب الله إلى «الاختيار بين خوض حرب غير مجدية أو السماح بعودة النازحين وإعادة الإعمار».

 

وفي إسرائيل سربت الأوساط القريبة من رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، بأن «وزراء الحكومة ضغطوا عليه لتوسيع القتال في لبنان» ونقلت عنه «تفضيله المسار الدبلوماسي، معتبراً أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب شريك استراتيجي لإسرائيل، وأنه ينبغي إتاحة المجال لاستمرار الاتصالات والمفاوضات».

وفي السياق نفسه، أبلغ رئيس الأركان الوزراء أن القرار بشأن اتجاه المرحلة المقبلة يعود إلى المستوى السياسي، مؤكداً أن الجيش مستعد لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان إذا طُلب منه ذلك.

 

 

 

"الديار":

«مكانك راوح» من واشنطن الى طهران الى «تل ابيب» مرورا ببيروت، جراء فقدان الثقة بين الاطراف الأربعة، واستحالة الانتقال من مرحلة الى مرحلة، ووضع حد للحرب القائمة، وتنفيذ اتفاق واشنطن الأخير، وهذا ما سيؤدي الى تمديد «الستاتيكو» الحالي، الذي لن يتغير، وستبقى الامور بين هبة باردة وهبة ساخنة، ربما حتى ايلول، وقبل شهر من الانتخابات النصفية الاميركية.

عون وسلام يهاجمان ايران وقاسم ويتجنّبان بري

وفي اعنف هجوم للرئيسين عون وسلام ضد ايران، واتهامها بتعطيل الحلول في لبنان، بعد رفض الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم اتفاق واشنطن. واللافت ان الرئيسين تجنبا اي رد على موقف الرئيس بري المعارض للاتفاق، وصوّبا باتجاه ايران والشيخ قاسم فقط.

فقال الرئيس عون لشبكة «سي ان ان»: «ان الشيخ نعيم قاسم لا يمثل الشعب اللبناني، وشعب لبنان ليس شعبك»، كما اتهم رئيس الجمهورية ايران «باستخدام لبنان كورقة مساومة في المفاوضات مع اميركا، وبانها تعمل من اجل مصالحها الخاصة، في حين ان الشعب اللبناني هو من يدفع الثمن».

كما رفض عون بيان فيلق القدس التابع للحرس الثوري الايراني، الذي دعا لانسحاب «اسرائيل» من لبنان، كجزء من الاتفاق بين واشنطن وطهران، وقال عون لقائد فيلق القدس «هذا ليس بلدكم، هذا بلدنا». ووصف المفاوضات في واشنطن «بالصعبة حتى نجحنا في تحقيق اختراق كبير، والاتفاق يمكن ان يكون طريقا للمضي في سلام عادل ودائم».

اما رئيس الحكومة فجدد امام السفراء العرب والاجانب كلامه، بان «اهل الجنوب وسكانه يواصلون دفع ثمن حرب لم يختاروها ولم يقرروا خوضها»، وشدد على ان «لبنان ليس ورقة في اي صراع اقليمي، وان معاناة الجنوب وأهله يجب ان تتوقف». وكشف عن ان «مسار التفاوض أفضى الى اتفاق لوقف اطلاق النار بدعم عربي وتفهم اميركي، لكن اللبنانيين فوجئوا بان يكون الحرس الثوري الايراني اول الرافضين لذلك قبل أي طرف اخر، وهذا تأكيد جديد على ان هذه الحرب ليست حربنا، وانها حرب لا تخاض من أجلنا».

وتابع: «ان كان لي كلمة لايران، فهي ان ترحم جنوبنا وتتوقف عن التعامل معه ومع اهله كمجرد ورقة، فنحن اصحاب وطن يأبى ان يتحول الى صندوق بريد»، وحذر من ان «تعطيل وقف النار يعني استمرار الدمار والقتل».

وفيما شن نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب اعنف هجوم على الاتفاق، ووصفه بالخطر الاكبر على الكيان اللبناني، وصفت قناة «المنار» كلام الرئيسين بـ«الخطير».

 

بيان بري... والتباعد بين بعبدا وحزب الله

وحسب المتابعين للمفاوضات السياسية الاخيرة، فان التباين شاسع جدا ومعقد بين الموقف الرسمي اللبناني وحزب الله، امتدادا الى الثنائي الشيعي، في ظل تمسك رئيس الجمهورية بالمسار الحالي للخروج من الأزمة عبر مفاوضات واشنطن وضمانة الرئيس ترامب، مقابل رفض قاطع من حزب الله للمسار المباشر، والرهان على مباحثات اسلام اباد، مع قناعة شاملة وراسخة عند الشيعة عموما، بان ايران لن تتخلى عن لبنان، وهي منعت قصف الضاحية الجنوبية بعد تهديدها باغلاق باب المندب والدخول المباشر في الحرب، عبر قصف المستوطنات في شمال فلسطين المحتلة.

 

هذا هو واقع الحال بين بعبدا والسرايا والثنائي الشيعي. فقد عبر الرئيس بري عن هذا التباعد بوصف الاتفاق الذي تم التوصل اليه في واشنطن بـ«الهجين». وفيما كان القصر الجمهوري ينتظر موقف حزب الله عبر الرئيس بري، كون دوائر القصر الجمهوري لم تتلق اي رد رسمي من حزب الله عبر قنوات التواصل المعروفة، جاء الرد القاسي من بري شخصيا عبر بيان مكتوب، جاء فيه «بدلا من من هذا الاتفاق الهجين، كان يمكن ان نقرأ ايجابا في بداية النص، لو قرأت وقفا لاطلاق النار دون قيد او شرط برا وبحرا وجوا، وبدون هدم كل ما هو قائم، ولكنه فخخ، فاضاف وقفا تاما لاطلاق النار من قبل حزب الله، وكذلك اجلاء جميع عناصره من جنوب الليطاني».

واضاف البيان: «وكان يمكن ان اقرأ ايجابا لو قرأت انسحابا الى خارج الحدود المحتلة، ولكنه فخخ بمناطق تجريبية دون دخول اي جهات فاعلة. ولكيلا اطيل أوافق على ما يأتي:

1 - يفهم بوقف اطلاق النار كامل وشامل دون قيد او شرط برا وبحرا وجوا وبدون تجريف وهدم كل ما هو قائم.

2 - انسحاب حزب الله من جنوب الليطاني بالتوازي مع الانسحاب الاسرائيلي من المناطق التي احتلها».

وختم البيان: «باقي النص جائر ولا يستحق الذكر به»

واللافت، ان موقف الرئيس بري صدر بعد اجتماعه بقائد الجيش العماد رودولف هيكل، وتطرق النقاش الى المفاوضات في واشنطن واسلام اباد. علما ان قائد الجيش بقي الى جانب الرئيس عون في غرفة العمليات في بعبدا على مدة يومين، لمتابعة مفاوضات واشنطن وتزويد الوفد اللبناني بالتوجيهات والنصائح.

وذكرت معلومات مؤكدة ان العماد هيكل تلقى دعوة لزيارة اسلام اباد من قائد الجيش الباكستاني، وان العماد هيكل سيلبي الدعوة.

 

الاحتلال يُصعّد.. والمقاومة تردّ

وفي المعلومات المتداولة ان الهوة بين واشنطن وطهران ما زالت شاسعة، وغير مقتصرة على الملف النووي ونسبة تخصيب اليورانيوم، وإمكان الوصول الى تفاهمات نهائية امر مستحيل، لكن البديل ليس العودة الى الحرب الشاملة، بل تمديد الهدن القائمة وتقسيم المفاوضات الى ٤ مراحل ، مع تخفيف الحصار الاميركي للموانئ الايرانية، مقابل ليونة من طهران بتسهيل مرور السفن في مضيق هرمز، ولن يخلو الامر من بعض المناوشات.

فما يسري بين طهران وواشنطن لا ينطبق على الجبهة اللبنانية، وعدم استبعاد المواجهة الشاملة والعنيفة على كافة محاور الجنوب، وتوسيع رقعة الاجتياح حتى نهر الاولي، فالصورة في لبنان لم تتغير ولن تتغير قبل اتفاق واشنطن وبعده، لجهة استمرار التصعيد الميداني على كافة الجبهات في الجنوب، والذي بلغ الذروة امس قتلا وقصفا وتهجيرا وانذارات، فيما ردت المقاومة بـ30 عملية. وقد اعلن «الجيش الاسرائيلي» عن مقتل قائد سرية وعدد من الجرحى.

وكشفت معلومات عن توجه اسرائيلي لتوسيع دائرة الغارات باتجاه صيدا وقضائها في الايام القادمة، كبديل عن «الفيتو» الاميركي على منع قصف الضاحية. فالكلمة للميدان حتى 20 حزيران، موعد الجولة الجديدة من المفاوضات المباشرة بين لبنان و«إسرائيل» برعاية اميركية في واشنطن.

وتقول مصادر متابعة ان هدف التصعيد الاسرائيلي عرقلة الوصول الى حل متكامل، في ظل قرارها بالقضاء على حزب الله، وهذا يتطلب تنظيف منطقة جنوب الليطاني من الحجر والبشر، والسيطرة بالنار على شمال الليطاني وتحديدا على تلة علي الطاهر وتلال اقليم التفاح.

 

«عجقة» موفدين

ومن المتوقع، ان تشهد بيروت «عجقة» موفدين عرب وأجانب قبل ٢٠ حزيران، كالسعودي والقطري والمصري، بهدف توحيد الموقف اللبناني من المفاوضات، والوصول إلى قراءة واحدة. ويمكن الدخول الى هذا التوافق من الملاحظات التي ابداها الرئيس بري على الاتفاق، وتبنيها من الوفد اللبناني المفاوض وطرحها في 20 حزيران، في ظل تعويل عربي ودولي على موقف بري، الذي كشف عنه سفير مصر في لبنان علاء موسى امس.

وفي موازاة ذلك، اجرى النائب علي حسن خليل محادثات في قطر مع عدد من المهتمين بالمفاوضات.

فالثنائي الشيعي يريد وقفا حقيقيا وشاملا للنار اليوم قبل الغد، مشروطا بوقف الخروقات الاسرائيلية، ورفض العودة الى ما قبل 2 آذار مهما كانت المبررات والظروف والضغوطات، واي اعتداء اسرائيلي سيواجه بالرد عبر المسيرات الانقضاضية التي تعمل ليلا ونهارا. وان حجم الرد يقرره الميدان، ولا خطوط حمراء في هذا الامر.

هذه الاجواء نقلها مسؤولون في حزب الله الى سفراء عرب واوربيين، وكذلك لاعلاميين عرب وأجانب يستضيفهم الحزب بشكل يومي، وينظم لهم زيارات الى الجبهة، ويزودهم يوميا بالافلام عن العمليات، وما تخلفه في الجيش الاسرائيلي.

 

 

 

"نداء الوطن":

بعدما بلغت الوقاحة الإيرانية مستويات غير مسبوقة في العبث بالشؤون اللبنانية، والمتاجرة بآلام أبناء الجنوب الذين يدفعون ثمن هذا التمادي السافر تهجيرًا وتشريدًا وخرابًا، جاء الرد اللبناني الرسمي الحاسم صاعقًا؛ حيث تلقّت طهران صَفعتَين سياديتَين مدوّيتَين صاغتهما بجرأة كبيرة مواقف رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام. أما رئيس مجلس النواب نبيه بري، فلا يزال عالقًا في منطقة الالتباس والرمادية.

في هذا السياق، وبعد كلام بري: «أعطوني وقف إطلاق النار وخذوا مني ما يدهش العالم»، اندهشت بعبدا من بيانه أمس، الذي بدا غير مفهوم ويناقض كل الكلام السابق، علمًا أنه كان في أجواء ما يحصل، وأعطى موافقات تمهّد لوقف إطلاق النار. إلا أن ضغوط «حزب الله» والإيرانيين جعلته يرضخ لها، رغم إدراكه حجم الخطر الذي يهدد الجنوب ولبنان في حال الاستمرار في مقامرة «حرب الإسناد».

وفي قراءة موازية، اعتبرت أوساط متابعة أن تصريح بري، وما عكسه من تموضع أقرب إلى الموقف الإيراني الرافض، أعاد خلط الأوراق. فرئيس مجلس النواب لم يعد قادرًا على لعب دور الوسيط المؤثر، بقدر ما بات يتحرك في موقع الناطق باسم «الثنائي»، من دون أي قدرة فعلية على التأثير في قرار «الحرس الثوري» وذراعه المحلية. وهذا ما يجعل الأمور مرشحة للتصعيد، ويفتح الأيام المقبلة على احتمالات خطيرة.

من هنا، جاء موقف عون عبر CNN ليكشف حجم الخطر الذي يتهدّد لبنان، خصوصًا أن «حزب الله» يبدو مصرًّا على الانتحار وأخذ البلد معه. وبدا توقيت الإطلالة الرئاسية بالغ الدلالة، إذ أراد من خلالها فصل الدولة والشعب عن مغامرات «الحرس الثوري» و«حزب الله». فاستمرار المعركة لا يفعل سوى منح إسرائيل مزيدًا من الذرائع لمواصلة حربها، فيما لا يستطيع رئيس الجمهورية أن يقف شاهد زور على تدمير البلد، أو أن يترك اللبنانيين أسرى قرار عسكري خارج مؤسسات الدولة.

من هذا المنطلق، لم يكن استحضاره العام 1969 استعراضًا تاريخيّا، عندما قال: «إننا سئمنا هذا الوضع منذ العام 1969. نريد أن نعيش في سلام، ويستحق اللبنانيون ألا يروا منازلهم تُدمّر كل 5 أو 10 سنوات». فهذه الإشارة تربط الأزمة الحالية بمسار طويل من مصادرة القرار اللبناني، بدأ مع السلاح الفلسطيني و«اتفاق القاهرة»، ووصل إلى سلاح «حزب الله» والوصاية الإيرانية. والرسالة واضحة: حان وقت كسر هذه الحلقة.

أما الرد السيادي والمعنوي الأشد وقعًا على أمين عام «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، الذي لم يتوقف عن تحريض شعب هجّرته حروبه ضد الحكومة، فبلغ ذروته في قول عون إن اللبنانيين «ملّوا وهم يعتمدون عليّ، ومن واجبي تجاه شعبي. هم الشعب اللبناني وليسوا شعب نعيم قاسم». وفي الموقف نفسه، أعلن عون رفضه التام لتصريح «الحرس الثوري» الإيراني، الذي يملك تأثيرًا كبيرًا على «حزب الله»، لجهة عدم موافقته على الاتفاق وما حصل، واستخدامه لبنان ورقة تفاوضية في مفاوضاته مع الولايات المتحدة الأميركية. كما شدد على أن الطريقة الوحيدة لإنهاء الصراع بين لبنان وإسرائيل هي من خلال المفاوضات، داعيًا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والإسرائيليين و«حزب الله» إلى أن يفهموا أنهم يخوضون حربًا لا جدوى منها، وأن الاستراتيجية التي يتبعونها قصيرة النظر وتؤدي إلى نتائج عكسية.

وفي سياق الدعم العربي للبنان، بحث الرئيس  عون مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، خلال اتصال هاتفي، الأوضاع في لبنان والمنطقة، وشكره على دعم المملكة للبنان وجهودها في تهدئة التصعيد. كما طلب عون إعادة فتح الأسواق السعودية أمام المنتجات اللبنانية الزراعية والصناعية، لما لذلك من أهمية في دعم الاقتصاد، بعدما اتخذ لبنان إجراءات مشددة لحماية حركة التصدير. ووعد ولي العهد بإعطاء توجيهاته في هذا الشأن، مجددًا وقوف المملكة إلى جانب لبنان وحرصها على سيادته واستقلاله وسلامة أراضيه.

وفي الإطار الأمني السياسي، زار قائد الجيش العماد رودولف هيكل أمس رئيس مجلس النواب نبيه بري قبيل توجهه اليوم إلى إسلام آباد. وتساءلت مصادر مراقبة ما إذا كانت الزيارة تبحث ترتيبات ميدانية في الجنوب خصوصًا في ظل دور بري كمحاور مع الجانب الإيراني والروابط الاقليمية التي تجمع باكستان بهذا الملف.

 

سلام: قرار الحرب والسلم بيد الدولة

أما في السراي الكبير، وخلال انعقاد مؤتمر إطلاق النداء الإنساني العاجل الثاني للبنان أمس، دعا رئيس الحكومة نواف سلام «إلى تغليب مصلحة لبنان فوق أي مصلحة أخرى»، مشددًا على أن «قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى حصرًا بيد الدولة». ولفت إلى أنه، «بعد نجاح مساعي الدولة اللبنانية وجهود الأشقاء العرب وبتفهّم أميركي في الوصول إلى تفاهم على وقف إطلاق النار، فوجئ اللبنانيون بأن يكون «الحرس الثوري» الإيراني أول الرافضين لذلك، قبل أي طرف آخر».

إذًا، لم يأتِ هذا التصعيد الرسمي من فراغ، بل استند إلى معطيات رافقت الساعات الأخيرة من التفاوض، إذ علمت «نداء الوطن» أنه، على الرغم من المواقف التصعيدية التي أطلقها نعيم قاسم بعد التفاهم اللبناني - الإسرائيلي برعاية أميركية، فإن وساطة جدية جرت عبر القطريين، قدّم خلالها «الحزب» ما يشبه التعهد بالسير في وقف إطلاق النار، بمعزل عن البنود الأخرى الواردة في البيان المشترك من واشنطن. وبحسب المعلومات، لم تُبد العصابة المُدارة من طهران اعتراضًا جوهريًا على ما سُمّي «المنطقة التجريبية»، وإن ربطت ذلك بشروط محددة تتصل بآلية دخول الجيش اللبناني إليها. وكانت هذه المنطقة، وفق التصور المطروح، ستشهد تنسيقًا مع ضباط أميركيين يتولون الإشراف على إجراءات خروج «حزب الله» منها ومنع عودته إليها. ولهذا السبب، تمهّلت إسرائيل في خطواتها، واكتفت بمراقبة التطورات، من دون أن يصدر أي موقف حاسم عن اجتماعات «الكابينيت».

وأمس، نقلت "هيئة البث الإسرائيلية" عن نتنياهو، خلال اجتماع المجلس الوزاري المصغّر، قوله إن اتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان لم يكتمل بشكل نهائي.

وتشير المصادر نفسها إلى أن ما يُحكى عن تريّث أميركي في مقاربة الرئيس دونالد ترامب للملف الإيراني لا يعني تراجعًا أو ضعفًا، بل يندرج في إطار محاولة إدارة تفاوض معقّد مع طهران. فواشنطن كانت تعمل على بلورة مسار من شأنه إدخال إيران في الفلك الأميركي، كما حصل مع فنزويلا، إنما بوسائل مختلفة، في مقابل محاولة الإيرانيين رفع سقف مطالبهم وتحسين شروطهم، وهو ما يفسّر القلق الإسرائيلي، خصوصًا أن تل أبيب تتابع تفاصيل هذا المسار عن قرب.

 

طهران ترفع سعرها

وتلفت المصادر إلى أن طهران تسعى، في جوهر مطالبها، إلى تكريس نفسها «شرطي المنطقة»، وصاحبة اليد العليا في التوازنات الإقليمية في مواجهة إسرائيل والمملكة العربية السعودية، فضلا عن سعيها إلى الحصول على ضمانات لحماية النظام. غير أن هذا الطرح، وفق المصادر، غير قابل للحياة وغير مقبول أميركيًا، لأن مقاربة ترامب تقوم على تضييق هامش الحركة أمام إيران، وإقفال الطرق أمام تمدد النفوذ الصيني في المنطقة.

وفي هذا السياق، تلعب إيران اللعبة نفسها تجاه بكين، عبر محاولة رفع ثمن موقعها الإقليمي وتأثيره في التوازنات الدولية، ولا سيما بين الولايات المتحدة والصين. إلا أن التطورات التي شهدها اليومان الأخيران أظهرت أن هذا السيناريو الإيراني لا يملك حظوظًا للنجاح. أما في لبنان، فتبدو الصورة أكثر خطورة، إذ تميل الأمور إلى مزيد من التدهور، في ظل إصرار طهران على استخدام الورقة اللبنانية في تفاوضها، وهو ما يفسّر أيضًا تلويحها بأوراق ضغط إضافية، من بينها التهديد بإغلاق مضيق باب المندب إذا استمرّت الحرب على لبنان. 

 

اعتراضات الجنوب تتّسع

أما ميدانيًا، وفيما تواصلت الإنذارات الإسرائيلية بالإخلاء، ومعها الغارات والاستهدافات، كان الجنوب يوجّه بدوره رسالته الخاصة، لا إلى إسرائيل وحدها، بل إلى من ورّطه في حرب لا يريدها. فالصفعة الثالثة على «وجه الممانعة»، بعد صفعتَي رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، أتت أمس «أهلية بمحلية»، إذ انتفض أهالي بلدة البيسارية بوجه «حزب الله» داخل بلدتهم، رفضًا لتبعات الحرب. وبحسب مصادر شيعية مطلعة، فإن هذه الظاهرة ليست جديدة، إذ إن الاعتراضات الأهلية تكررت في أكثر من منطقة وبلدة ضد «إسنادات» غزة والخامنئي.

 

 

 

 "اللواء":

بخلاف احتدام الموقف الميداني على أرض الجنوب من أقصاه الى أقصاه امتداداً الى البقاع الغربي، من دون استبعاد العودة الى الرغبات الاسرائيلية - العدوانية باستهداف الضاحية الجنوبية، وبخلاف الأجواء الإنسانية، غير المسبوقة في لبنان بين الرئاستين الأولى والثالثة المعنيَّتين مباشرة بالاتفاق المتعلق بوقف النار الذي تم التوصل إليه في الجولة الأخيرة من المفاوضات، فإن المعلومات الدبلوماسية تكشف لـ «اللواء» عن مناخ انفراجي، باتجاه استبعاد الحرب، أو على الأقل، إعطاء فرصة جدية للمساعي الدبلوماسية ليس على جبهة إيران وهرمز، بل أيضاً على جبهة لبنان، وضفتي الليطاني جنوباً وشمالاً.

وفي هذا الإطار، توقفت مصادر مطلعة عند بيان الرئيس نبيه بري الذي أشار فيه لأول مرة الى الموافقة على انسحاب عناصر حزب الله المقاتلة من  جنوب الليطاني بالتوازي مع انسحاب الجيش الاسرائيلي الى الحدود الدولية المعترف بها.

كما توقفت عند الزيارة المفاجئة لقائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل الى باكستان، وصلت ذلك بالجهود المبذولة لوضع اتفاق وقف النار في الجنوب موضع التنفيذ.

إذاً يتوجه العماد هيكل الى إسلام آباد اليوم، بدعوة من نظيره الباكستاني عاصم منير..

وكان العماد هيكل زار عين التينة، والتقى الرئيس بري.. بناء على طلبه (الرئيس نبيه بري) في إطار النقاش الدائر حول إعادة تفسير بعض بنود «إعلان النوايا» لا سيما لجهة دور الجيش في أي ترتيبات محتملة لاتفاق وقف النار.

وعلى الرغم رد رئيس مجلس النواب نبيه بري على «اعلان النوايا» الذي تمخض عن المفاوضات المباشرة بين لبنان والعدو الاسرائيلي ، الا ان الرد الاهم يكمن فيما لم يقله رئيس المجلس، فالرجل الذي يرفض اساسا مبدا التفاوض المباشر مع العدو الاسرائيلي ، لم يعلن انهيار المسار التفاوضي القائم، ولم يقطع خطوط التواصل مع الاميركيين والقطريين والسعوديين او سائر الوسطاء، بل اكد على الثوابت، واكتفى بوضع شرطين اساسيين للنظر بهذا الاعلان: وقفا شاملا لاطلاق النار برا وبحرا وجوا وبدون تجريف وهدم كل ما هو قائم، وانسحابا متزامنا لحزب الله من جنوب الليطاني،والعدو الاسرائيلي من المناطق التي يحتلها، معتبرا ان ما تبقى من الإعلان « جائرا لا يستحق الذكر».

هذه الصيغة، تعني، وفقا لقيادي في الثنائي، ان بري ترك عمدا وبقرار مدروس باب التفاوض مفتوحا بين عين التينة وباقي الوسطاء المؤثرين، وانه اراد من خلال رده تثبيت سقف تفاوضي جديد وفق الشرطيين المذكورين، بدلا من اعلان انهيار المسار التفاوضي بالكامل، معيدا الكرة إلى الملعب الاميركي لإعادة النظر في مضمون الاعلان بما ينسجم مع الاولويات اللبنانية.

وكشف القيادي أن واشنطن عادت مجددا على خط اعادة ترتيب الموقف واحتواء تداعيات الرفض الشيعي القاطع لاعلان النوايا ، والذي جاء على لسان بري وامين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم، كاشفا، ان بري تبلغ عبر الوسطاء عن توجه داخل الادارة الاميركية للبحث عن مخرج يسمح باعادة صياغة بعض البنود او تفسيرها بالاحرى بما يتوافق مع ما ملاحظاته، وما يطلبه لوقف الحرب بين لبنان والعدو الاسرائيلي.

وأبلغت واشنطن الوسطاء استعدادها للتعقيب على البنود محل الخلاف، واعادة تفسيرها مجددا من دون التزام لبنان والعدو بنصها الحرفي،  بما ينسجم مع مطالب بري، على ان يتم ذلك بضمانات اميركية كاملة، وهو ما يمكن ان يشكل ، وفقا للقراءة الاميركية، مخرجا للاستمرار في مسار المفاوضات وانجاحها.

وتبعا لهذه المعطيات، لمح القيادي الى ما يبدو انه معلومات وصلت الى بيروت خلال الاربع وعشرين ساعة الماضية، عن امكانية ان تقدم واشنطن في المرحلة المقبلة على اصدار توضيحات او تفسيرات سياسية لبعض فقرات «اعلان النوايا» ، التي تحدث عنها رئيس المجلس ، بما يتناسب مع ما طرحه.

وفي تل أبيب نُقل عن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو قوله للوزراء: أفضل حلاً دبلوماسياً في لبنان، ولا أريد توسيع النشاط، ،ان اتفاق وقف النار لم يكتمل بعد مع لبنان وحزب الله يعارض الاتفاق الحالي.

وأوصى رئيس الأركان الاسرائيلي إيال زامير باتفاق عاجل مع لبنان، ولكن بشروط اسرائيل.

وفي اطار ما سمع «بالمناطق التجريبية»، علمت «اللواء» أن المنطقتين المقترحتين، هي: مدينة صور، ومنطقة قلعة الشقيف، يحمر وزوطر الغربية والشرقية.

 

عون يتصل بولي العهد السعودي

وأجرى الرئيس جوزاف عون اتصالاً هاتفياً مع ولي عهد المملكة العربية السعودية الأمير بن سلمان، وشكره على دعم المملكة للبنان، وجهودها في التوصل الى اتفاق وقف النار الأخير الذي تم التوصل إليه في مفاوضات واشنطن.

 

ثوابت 

وفي رد  قوي وبصورة قاطعة وحاسمة، أكد الرئيس  عون أن اللبنانيين «سئموا» من الحرب بين إسرائيل وحزب الله، مشدداً على أن لبنان لا يمكن أن يبقى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أو ورقة ضغط في المفاوضات الدولية. وفي مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، قال عون إن إيران لا تحاول مساعدة لبنان، معتبراً أن اللبنانيين هم من يدفعون ثمن الصراعات الدائرة في المنطقة. وأضاف أن مصالح لبنان لا تتوافق مع مصالح إيران، وأن استخدام لبنان كورقة ضغط في المفاوضات مع الولايات المتحدة «أمر غير مقبول». وفي رسالة مباشرة إلى الحرس الثوري الإيراني، قال عون: «لبنان ليس بلدكم»، مؤكداً رفضه لأي تدخل خارجي في القرار اللبناني أو في مسار الحرب والسلم. كما شدد رئيس الجمهورية على أن الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم «لا يمثل الشعب اللبناني».وعن المفاوضات مع إسرائيل، أشار عون إلى أن لبنان خاض مفاوضات شاقة، معتبراً أن الاتفاق الأخير قد يفتح الباب أمام سلام عادل ودائم إذا جرى التعامل معه بما يحفظ مصالح لبنان وسيادته.

وناشد الرئيس سلام سفراء الدول وممثلي المنظمات الأممية الى الضغط على اسرائيل لوقف هجماتها على المدنيين ولوقف تدمير حواضر جبل عامل عبر جرف المنازل والقرى من صور الى بنت جبيل والنبطية.

وتوجه الرئيس سلام الى المشاركين في النداء الثاني، وفي مقدمهم المنسق المقيم للامم المتحدة عمران ريزا وسفراء الدول المانحة بخالص الشكر على وقوفكم المتجدّد إلى جانب لبنان»، شارحا خطة الإستجابة الشاملة التي اطلقتها الحكومة ، وقد توجهت هذه الخطة الى نحو مليون نازح اضطرّتهم الحرب إلى مغادرة بيوتهم: منهم من لجأ إلى مراكز الإيواء التي تديرها الدولة، ومنهم من بقي خارجها، فعملت الدولة على مواكبتهم عبر مجلس الجنوب والهيئة العليا للإغاثة وسائر مؤسّساتها، بما في ذلك من خلال المساعدات النقدية. كما استهدفت الخطة أكثر من خمسين ألفًا من أهلنا الذين بقوا صامدين في قراهم وبلداتهم في الجنوب رغم القصف والخطر، لأنّ الصمود يحتاج هو أيضًا إلى حماية ورعاية وتأمين مقوّمات الحياة.

وتوجه اليهم بالقول : إنّ عودتكم الكريمة والآمنة إلى أرضكم هي في صلب مسؤوليتنا وأولويّاتنا. الجنوب سيبقى لبنانيًا، وأقول لهم: أنّ الدولة تبقى ملاذكم الاوّل، وسيادتها ليست شعارًا بل التزامٌ يوميّ تجاه أبنائها،

واعتبر « إنّ رفض وقف إطلاق النار يعني، ببساطة ووضوح، أنّ الحرب مستمرّة، وأنّ الأزمة الإنسانية تتعمّق يومًا بعد يوم. ودعا اللبنانيين « إلى تحكيم العقل، وإلى تغليب مصلحة لبنان وشعبه فوق أيّ مصلحة أخرى،  فلا يجوز أن يبقى لبنان ساحةً لحروب الآخرين، ولا أن يدفَع الجنوب وأهله ثمن حساباتٍ لا يملكون قرارها، وقال « نّ جوهر موقفنا واضح: لا حربٌ يجوز ان تُخاض باسمنا من دون سؤالنا، ولا قرار حربٍ أو سلمٍ يجوز ان يبقى خارج دولتنا.غير أن التباين فوجئوا الرئيس بأن يكون الحرس الثوري الإيراني أول الرافضين لذلك، قبل أي طرف آخر.

وان كان لي ان أتوجه الى إيران بكلمة فهي ان ترحم جنوبنا وان تتوقف عن التعامل معه ومع اهله كمجرد ورقة لتحسين شروط مفاوضاتها. فنحن اصحاب وطن يأبى ان يتحوّل الى صندوق بريدٍ لرسائل الآخرين، أو ميدانًا مفتوحًا لحروبهم. لبنان ليس ورقةً على طاولة أحد، والجنوب ليس جبهةً احتياطية لأحد.

 

بري لإنسحاب شامل رافضاً الاتفاق «الهجين»

من حانبه أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري رفضه للاتفاق الذي وصفه «بالهجين» والذي تم التوصل إليه في واشنطن، والذي ينص على إنشاء مناطق تجريبية ينسحب منها جيش الاحتلال لينشر فيها الجيش اللبناني، وأعرب الرئيس بري عن اصراره على وقف شامل وانسحاب اسرائيلي كامل في مقابل انسحاب حزب الله من جنوب لبنان.

 

الوضع الميداني

ميدانياً، جرت مواجهات بين جيش الاحتلال الاسرائيلي والمقاومة، بالصواريخ والمسيرات الانقضاضية، على تجمعات وآليات الاحتلال الاسرائيلي، في بلدات القنطرة، وحداثا ووادي الحجير ويحمر الشقيف، وزوطر الشرقية.

وأكدت المقاومة سقوط قتلى وجرحى من جيش الاحتلال الاسرائيلي في استهدافه مجموعة من الجنود في منطقة القنطرة والغندورية.

واستمرت المقاتلات الاسرائيلية بغارات على بلدات قاعقعية الصنوبر، وعنقون وكفركيلا وجرجوع، والنبطية الفوقا وحبوش.

وذكرت وزارة الصحة أن الغارة الاسرائيلية على زبدين (قضاء بنت جبيل) أدت الى 5 شهداء من بينهم سيدة ومسعف في جمعية الرسالة.

وفي تطور ميداني آخر شهدت بلدة البيسارية إشكالاً بين عناصر حزب الله وأمل في البيسارية بسبب منصات صواريخ. 

لكن معلومات أخرى قالت أن الاشكال وقع بين  عدد من الشبان  في بلدة البيسارية في قضاء صيدا على خلفية تمديد هواتف خليويه داخلية تخالله تلاسن واستعمال العصي بحسب المعلومات الاولية، وعلى الأثر تدخل الجيش اللبناني وعمل على فض الأشكال وتهدئة الوضع.

 

 

 

 "الشرق":

دفعة واحدة انهمرت امس المواقف الرئاسية اللبنانية الحادة. فالرئيسان جوزاف عون ونواف سلام شنا اعنف هجوم على الحرس الثوري الايراني، الذي كلّف نفسه اول امس ابداء رأي غير مرغوب فيه لبنانياً، برفض الاتفاق الذي ابرمته الدولة اللبنانية مع اسرائيل برعاية اميركية لوقف نار فتحها فصيله في لبنان المحظور قانوناً، حزب الله، غصباً عن السلطة السياسية والشعب، متسبباً بخراب ودمار وقتل وتهجير فاق ويفوق كل توقع، وبوقاحة لا مثيل لها، ما زال يمضي في حرب عبثية خسر فيها كل شيء وباع الوطن بقرش من فضة لمصلحة راعيته ايران وحرسها. اما الرئيس نبيه بري فله كلام آخر بدل «الاتفاق الهجين المُفخخ»، الا انه اعلن موافقته على وقف النار دون قيد أو شرط براً وبحراً وجواً.

 

لبنان ليس لإيران

 في موقف حاسم وحازم ، يرتقب اللبنانيون ان يُترجم افعالاً، أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون أن اللبنانيين «سئموا» من الحرب بين إسرائيل وحزب الله، مشدداً على أن لبنان لا يمكن أن يبقى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أو ورقة ضغط في المفاوضات الدولية. وفي مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، قال عون إن إيران لا تحاول مساعدة لبنان، معتبراً أن اللبنانيين هم من يدفعون ثمن الصراعات الدائرة في المنطقة.  وأضاف أن مصالح لبنان لا تتوافق مع مصالح إيران، وأن استخدام لبنان كورقة ضغط في المفاوضات مع الولايات المتحدة «أمر غير مقبول». وفي رسالة مباشرة إلى الحرس الثوري الإيراني، قال عون: «لبنان ليس بلدكم»، مؤكداً رفضه لأي تدخل خارجي في القرار اللبناني أو في مسار الحرب والسلم. كما شدد رئيس الجمهورية على أن الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم «لا يمثل الشعب اللبناني».وعن المفاوضات مع إسرائيل، أشار عون إلى أن لبنان خاض مفاوضات شاقة، معتبراً أن الاتفاق الأخير قد يفتح الباب أمام سلام عادل ودائم إذا جرى التعامل معه بما يحفظ مصالح لبنان وسيادته.

 

 من جهته، توجه رئيس الحكومة نواف سلام برسالة الى اللبنانيين جميعًا، دعاهم فيها «إلى تحكيم العقل، وإلى تغليب مصلحة لبنان وشعبه فوق أيّ مصلحة أخرى. فلا يجوز أن يبقى لبنان ساحةً لحروب الآخرين، ولا أن يدفَع الجنوب وأهله ثمن حساباتٍ لا يملكون قرارها. إنّ جوهر موقفنا واضح: لا حربٌ يجوز ان تُخاض باسمنا من دون سؤالنا، ولا قرار حربٍ أو سلمٍ يجوز ان يبقى خارج دولتنا. واعلن ان «بفضل مساعي الدولة اللبنانية، وجهود أشقائنا العرب، وبتفهّمٍ أميركيّ، نجحنا في الوصول الى تفاهم على وقفٍ لإطلاق النار في لبنان، غير أنّ اللبنانيين فوجئوا أمس بأن يكون الحرس الثوري الإيراني أوّل الرافضين لذلك، قبل أيّ طرفٍ آخر. وهذا تأكيدٌ جديد على أنّ هذه الحرب ليست حربنا، وأنّها لا تُخاض من أجلنا، بل على أرضنا وعلى حساب أهلنا. هكذا، يدفع الجنوب وأهله، مرّة أخرى، ثمن قرارٍ لم يتّخذوه، وحربٍ ليست حربهم. وان كان لي ان أتوجه الي إيران بكلمة فهي ان ترحم جنوبنا وان تتوقف عن التعامل معه ومع اهله كمجرد ورقة لتحسين شروط مفاوضاتها. فنحن اصحاب وطن يأبى ان يتحوّل الى صندوق بريدٍ لرسائل الآخرين، أو ميدانًا مفتوحًا لحروبهم. لبنان ليس ورقةً على طاولة أحد، والجنوب ليس جبهةً احتياطية لأحد.

 

بري والاتفاق

 اما رئيس مجلس النواب فأصدر البيان الآتي: بدلاً من هذا الاتفاق الهجين- كان يمكن أن نقرأ إيجاباً في بداية النص لو قرأت وقفاً لإطلاق النار دون قيد أو شرط براً وبحراً وجواً وبدون هدم كل ما هو قائم . (ولكنه فُخخ فأضاف وقفاً تاماً لإطلاق النار من قبل حزب الله، وكذلك إجلاء جميع عناصره من جنوب الليطاني). وكان يمكن أن أقرأ إيجاباً لو قرأت (إنسحابا إلى خارج الحدود المحتلة) ولكنه فخخ (بمناطق تجريبية دون دخول أية جهات فاعلة!!!؟؟). ولكي لا أطيل أوافق على ما يلي:

1- يفهم بوقف إطلاق النار كامل وشامل دون قيد أو شرط برا وبحرا وجوا وبدون تجريف وهدم كل ما هو قائم . 2- انسحاب حزب الله من جنوب الليطاني بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي احتلها.

 باقي النص جائر لا يستحق الذكر به». واستقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة نائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب، الذي قال : وجدت أن هناك جهدأ يعمل عليه الرئيس بري سواء عبر التفاوض، أو من خلال التواصل الذي يتم معه للوصول الى مرحلة نستطيع من خلالها الانتهاء من هذه الأزمة ومن هذه المرحلة الصعبة التي يمر بها لبنان.

 واستقبل بري بعد الظهر العماد قائد الجيش رودولف هيكل، حيث جرى عرض للمستجدات السياسية والميدانية على ضوء مواصلة إسرائيل عدوانها على لبنان وأوضاع المؤسسة العسكرية.كما تابع الأوضاع المالية خلال لقائه حاكم مصرف لبنان كريم سعيد.

 

ترحيب اممي ودعوة

 في المقابل، رحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في بيان بإعلان وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل بعد الاجتماع الثلاثي الرابع رفيع المستوى بين ممثلي إسرائيل ولبنان في الثاني والثالث من الشهر الحالي في العاصمة الأميركية واشنطن. وأعلن انه يحث جميع الأطراف على الاحترام الكامل لوقف الأعمال العدائية، والتوقف عن شن المزيد من الهجمات، والامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الدولي – بما في ذلك القانون الدولي الإنساني – في كل الأوقات. وجدد «دعوة حزب الله والأطراف غير التابعة للدولة للامتثال لقرارات حكومة لبنان بفرض سيطرتها بأنحاء أراضيه وتعزيز السيطرة الحصرية للدولة على الأسلحة». ودعا الأمين العام «إسرائيل إلى الانسحاب بشكل كامل من شمال الخط الأزرق، احتراما لسيادة لبنان وسلامة أراضيه».

 

رأي اوروبي

من جهته، رأى الاتحاد الأوروبي أن «على حزب الله الالتزام الكامل بشروط اتفاق وقف النار في لبنان. وأكد أن «على إسرائيل و»حزب الله» أن يوقفا فوراً جميع الأعمال العسكريّة».

 

 

 

 "البناء":

تتزامن التطورات المتسارعة في لبنان والمنطقة مع مرحلة دقيقة يواجهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب داخلياً وخارجياً. ففي واشنطن تتحدث الصحف الأميركية عن تراجع في تماسك الجبهة الجمهورية داخل الكونغرس، بعدما شهدت الأيام الأخيرة تصويتات أظهرت استعداد عدد من الجمهوريين للتصويت خلافاً لرغبات البيت الأبيض في ملفات الحرب والإنفاق والمراقبة الأمنية. ويترافق ذلك مع ضغوط اقتصادية متزايدة ناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة والوقود، ما دفع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إلى الإقرار بأن خفض أسعار البنزين والديزل يتطلّب في نهاية المطاف التوصل إلى حل مع إيران يضمن استقرار الملاحة في مضيق هرمز وتدفق النفط إلى الأسواق العالمية.

في المقابل، لم يلق الاتفاق الذي رعته واشنطن بين لبنان وإسرائيل الترحيب الذي كانت الإدارة الأميركية تأمله، حيث تعامل الإعلام الإسرائيلي مع الاتفاق منذ ساعاته الأولى بكثير من التشكيك والحذر. وكتب عدد من المعلقين أن المشكلة الأساسيّة ليست في نص الاتفاق بل في غياب الطرف الذي يخوض المواجهة فعلياً عن الموافقة عليه. وذهبت تعليقات في الصحف الإسرائيلية إلى القول إن أي تفاهم لا يحظى بموافقة حزب الله لن يكون قابلاً للحياة، لأن الحكومة اللبنانيّة لا تملك القدرة على فرضه ميدانياً. أما بعض المحللين العسكريين فاعتبروا أن رفض حزب الله للاتفاق أعاد الأمور عملياً إلى نقطة الصفر، وأن "إسرائيل" تجد نفسها أمام واقع يشبه ما واجهته خلال السنوات الماضية: دولة لبنانية تفاوض، ومقاومة تقرّر مسار الميدان.

وكتبت تحليلات إسرائيلية أخرى أن الاتفاق كشف محدودية الرهان على الفصل بين الدولة اللبنانية والمقاومة، وأن الاعتقاد بإمكان الوصول إلى استقرار دائم عبر تفاهمات حكومية فقط ثبت مجدداً أنه غير واقعي. كما حذرت تعليقات في صحف إسرائيلية من أن استمرار عمليات المقاومة بعد إعلان الاتفاق يضع "إسرائيل" أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما مواصلة الحرب والاستنزاف، وإما العودة إلى طاولة التفاوض بشروط مختلفة.

في لبنان، تصاعد السجال السياسي بعدما حمّل الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام حزب الله وإيران مسؤوليّة استمرار التوتر وتعطيل فرص الوصول إلى تسوية تفتح الباب أمام تثبيت الاستقرار. وعكست مواقفهما توجهاً رسمياً يراهن على الانضمام الرسمي إلى الحلف مع واشنطن بوجه إيران والمقاومة، ولو بدا أن "إسرائيل" هي المستفيد الأول من هذا التحالف.

لكن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري بدا مختلفاً وأكثر تأثيراً. فبري لم ينخرط في حملة تحميل المسؤوليات، ولم يمنح الاتفاق غطاءً سياسياً يحتاجه الاتفاق ليصبح اتفاقاً ذا قيمة، بل عاد بري إلى موقفه الأصلي المعروف القائم على التمسك بالمعادلة التي دافع عنها منذ بداية الحرب، وقف شامل لإطلاق النار، وانسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانيّة المحتلة، ولا مانع من القبول بأن يكون التزام المقاومة بتولي الجيش اللبناني الأمن في منطقة جنوب الليطاني متوازياً مع الانسحاب الإسرائيلي، ثم الانتقال إلى معالجة بقية الملفات. ولذلك تحوّل موقفه إلى نقطة تقاطع يراقبها الجميع، في الداخل والخارج، باعتبارها المؤشر الحقيقي على إمكان ولادة تسوية قابلة للحياة.

وفي أول تعليق له على اتفاق واشنطن، أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري رفضه للاتفاق بين السلطة في لبنان والحكومة الإسرائيلية، وأصدر بياناً قال فيه: «بدلاً من هذا الاتفاق الهجين ـ كان يمكن أن نقرأ إيجاباً في بداية النص لو قرأت وقفاً لإطلاق النار دون قيد أو شرط براً وبحراً وجواً وبدون هدم كلّ ما هو قائم. (ولكنه فُخخ فأضاف وقفاً تاماً لإطلاق النار من قبل حزب الله، وكذلك إجلاء جميع عناصره من جنوب الليطاني). وكان يمكن أن أقرأ إيجاباً لو قرأت (انسحاباً إلى خارج الحدود المحتلة) ولكنه فخّخ (بمناطق تجريبية دون دخول أية جهات فاعلة!؟) ولكي لا أطيل أوافق على ما يلي: 1- يفهم بوقف إطلاق النار كامل وشامل دون قيد أو شرط براً وبحراً وجواً وبدون تجريف وهدم كلّ ما هو قائم. 2- انسحاب حزب الله من جنوب الليطاني بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي احتلها. باقي النص جائر لا يستحقّ الذكر به".

ورأى مصدر نيابي في الثنائي الوطني أنّ اتفاق واشنطن نتيجة طبيعية لمسلسل التنازلات التي قدّمتها السلطة للجانب الأميركي ظناً منها أنه سيضغط على الاحتلال الإسرائيلي لوقف إطلاق النار والانسحاب، لكن الأميركي أثبت انحيازه للإسرائيلي ولا يعير السلطة اللبنانية أي اهتمام. وحذر المصدر من أنّ الاتفاق في واشنطن يهدف لنقل المواجهة إلى الداخل اللبناني وزجّ الجيش في مواجهة داخلية. ولفت المصدر لـ"البناء" إلى أنّ "الولايات المتحدة تريد منح "إسرائيل" بالسياسة والتفاوض في واشنطن ما عجزت عن تحقيقه في الحرب في ظلّ صمود المقاومة الأسطوري في الميدان"، وتوقف المصدر عند كلام وزير الحرب الإسرائيلي الذي أكد "أن الاتفاق يمنح "إسرائيل" حرية الحركة واستمرار بقاء قواته في الخط الأصفر والاستمرار بالعمليات العسكرية لتفكيك بنية حزب الله العسكرية وإقامة منطقة عازلة لأمن الشمال".

وفي سياق ذلك، تشير مصادر مطلعة على أجواء عين التينة لـ"البناء" إلى أنه وعلى الرغم من رفض الرئيس بري الاتفاق، لكنه حاول فتح كوّة في الجدار المقفل، عبر ضمان انسحاب حزب الله من جنوب الليطاني مقابل انسحاب الاحتلال إلى الخط الأزرق، ولفتت المصادر إلى أنّ رئيس المجلس حريص على العلاقة مع رئيسي الجمهورية والحكومة لما فيه مصلحة البلد ولكي لا يؤدي الخلاف في المواقف السياسية إلى توتر داخلي لا يخدم إلا العدو الإسرائيلي، وهو لا يزال يراهن على مسار الضغط الأميركي على حكومة "إسرائيل" لوقف كامل لإطلاق نار في لبنان لا وقفاً جزئياً فقط مع تشدّده بتحديد فترة زمنية للانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين إلى قراهم وإعادة الإعمار، ولذلك لم يقطع خطوط التواصل مع أطراف الضغط على "إسرائيل"، كما لم يفقد الأمل بالتوصل إلى وقف كامل لإطلاق النار في لبنان بجهود أميركية إضافية وتحصين الساحة اللبنانية الداخلية برفض الفتنة والمساعي العربية والرهان على مسار التفاوض الأميركي ـ الإيراني وانعكاساته الإيجابية المتوقعة على المشهد اللبناني العسكري والتفاوضي.

واستقبل الرئيس بري في عين التينة نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب، الذي قال: وجدت أنّ هناك جهداً يعمل عليه الرئيس بري سواء عبر التفاوض، أو من خلال التواصل الذي يتمّ معه للوصول إلى مرحلة نستطيع من خلالها الانتهاء من هذه الأزمة ومن هذه المرحلة الصعبة التي يمر بها لبنان.

كما استقبل الرئيس بري قائد الجيش العماد رودولف هيكل، حيث جرى عرض للمستجدات السياسية والميدانية في ظلّ مواصلة "إسرائيل" عدوانها على لبنان وأوضاع المؤسسة العسكرية. كما تابع الأوضاع المالية خلال لقائه حاكم مصرف لبنان كريم سعيد.

وواصلت السلطة التغطية على فشل مفاوضات واشنطن في انتزاع وقف كامل وشامل لإطلاق النار ومحاولة حرف الأنظار عن القضية الأساس وهي وقف العدوان والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجنوب مع مهلة محدّدة وإطلاق الأسرى وعودة النازحين وحصرية السلاح بيد الدولة وفق المبادرة التي أطلقها عون في التاسع من آذار. وفيما توجّه رئيس الحكومة نواف سلام إلى إيران بالقول: "ارحمي جنوبنا وتوقفي عن التعامل معه ومع أهله كمجرد ورقة لتحسين شروط مفاوضاتك"، أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون أنّ اللبنانيين "سئموا" من الحرب بين "إسرائيل" وحزب الله، مشدّداً على أنّ لبنان لا يمكن أن يبقى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أو ورقة ضغط في المفاوضات الدولية. وفي مقابلة مع شبكة "سي إن إن"، قال عون إنّ إيران لا تحاول مساعدة لبنان، معتبراً أنّ اللبنانيين هم من يدفعون ثمن الصراعات الدائرة في المنطقة. وأضاف أنّ مصالح لبنان لا تتوافق مع مصالح إيران، وأنّ استخدام لبنان كورقة ضغط في المفاوضات مع الولايات المتحدة "أمر غير مقبول". وقال: "الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم لا يمثل الشعب اللبناني".

والواضح وفق معلومات "البناء" أنّ تعليمة خارجية وصلت إلى المسؤولين في السلطة بإطلاق حملة إعلامية وسياسية ضدّ إيران وتحميلها مسؤولية رفض الاتفاق الذي يصبّ في مصلحة "إسرائيل"، وذلك للتغطية على فشلها في مفاوضات واشنطن وعلى منحها "إسرائيل" كلّ ما تريده في الحرب والسياسة.

في المقابل، وجّه المفتي الجعفري الممتاز الشّيخ أحمد قبلان، رسالة إلى عون، قائلاً: "أنتم بمقام يجب أن يجمع ولا يفرّق، وإلّا خسرت حيثيّتك الوطنيّة، ولا نريد لك أن تخسر بوصلة مصالح لبنان. ومن هذا الباب، نتوجّه لك بالنّصيحة وهي الكفّ عن هذا النّحو من المواقف الّتي لا تليق بمركز الرّئاسة، لأنّ رئاسة الجمهورية وُجِدَت لتكون عنوان مشتركات العائلة اللّبنانيّة لا سبب تمزيقها".

وأشار إلى أنّ "الدّفاع عن الهدايا الأمنيّة مع الكيان الصهيونيّ، لا يستحقّ هذه المواقف الّتي لا تليق برئاسة الجمهوريّة، ورئيس مجلس النّواب نبيه بري بهذا المجال أيقونة تاريخ، ويمكن أن يتعلّم منه الكثيرون". وخاطب الرّئيس بالقول: "دَعنا من فكرة التمثيل، لأنّ الحديث عن التمثيل الوطني والشّعبي يبدأ من برّي والأمين العام لـ"حزب الله" الشّيخ نعيم قاسم، والشّمس لا تحتاج لدليل، وقصّة من لا تمثيل له معروفة ولا نريد الدّخول بها".

في المواقف الدولية، رحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في بيان بإعلان وقف إطلاق النار بين لبنان و"إسرائيل" بعد الاجتماع الثلاثي الرابع رفيع المستوى بين ممثلي "إسرائيل" ولبنان في الثاني والثالث من الشهر الحالي في العاصمة الأميركية واشنطن.

ورأى الاتحاد الأوروبي أن "على حزب الله الالتزام الكامل بشروط اتفاق وقف النار في لبنان". وأكد أنّ "على "إسرائيل" و"حزب الله" أن يوقفا فوراً جميع الأعمال العسكريّة".

واستمر الاحتلال الإسرائيلي بترجمة اتفاق واشنطن على أرض الواقع، في ظلّ صمت وتواطؤ من السلطة التي أغدقت الهدايا الثمينة للاحتلال في "احتفالية واشنطن"، ما يحمّلها مسؤولية قانونية وسياسية وأخلاقية ووطنية إزاء استمرار شلال الدم في الجنوب والبقاع الغربي، وفق ما تشير مصادر سياسية لـ"البناء"، لا سيّما أنها منحت التغطية والشرعية للاحتلال بالاستمرار بالقتل والاحتلال والتوسّع، عبر موافقتها على بنود اتفاق واشنطن ورفضها لمسار إسلام آباد بذريعة أنّ لبنان يفاوض عن نفسه وفصل الملف اللبناني عن ملف التفاوض الأميركي ـ الإيراني.

وأمس، تواصلت الإنذارات الإسرائيلية بالإخلاء ومعها الغارات والاستهدافات لمدينة صور وبلدات الغندورية وتولين وقلاوية، إضافة إلى بلدة دير الزهراني في قضاء النبطية جنوباً، فيما استهدف القصف المدفعي الإسرائيلي، محيط برج قلاويه ومحيط ديركيفا وكفررمان والنبطية الفوقا وأطراف بلدتي شوكين وميفدون. كما أغار الطيران الإسرائيلي على شوكين وعبا والنبطية وحبوش مستهدفاً دراجة نارية.

ووجّه المتحدث باسم جيش العدو أفيخاي أدرعي إنذاراً عاجلاً إلى سكان لبنان المتواجدين في البلدات والقرى التالية: عرنايا (عرنابة)، عنقون، كفر فيلا. وطالبهم بوجوب الإخلاء الفوري. ولاحقاً، وجه إنذاراً عاجلاً إلى سكان لبنان المتواجدين في البلدات والقرى التالية: الصرفند، تفاحتا، البابلية، قعقعية الصنوبر، المروانية، السكسكية. وطالبهم بضرورة الإخلاء الفوري. وأدت غارة إسرائيلية على محيط مستشفى جبل عامل إلى دمار كبير في مبنى "بنك عودة" وإصابة 12 مواطناً بجروح متوسطة وطفيفة، عملت فرق من الدفاع المدني على نقلهم إلى مستشفى جبل عامل.

وزعم رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير لرؤساء البلدات الشمالية، إلى أننا "عرضنا على المستوى السياسي خططاً لتوسيع عملياتنا في لبنان، والمنطقة الحدودية وصولاً إلى الليطاني ستكون خالية من حزب الله".

في المقابل أعلن حزب الله تنفيذ عمليات جديدة، إذ تصدّى بالأسلحة المناسبة لمُسيّرتين إسرائيليتين في أجواء النبطية وكفرملكي وأجبرهما على المغادرة. وأشار إلى أنّ مقاتليه قصفوا بالمدفعية، على ثلاث دفعات، تجمعاً للقوات الإسرائيلية في محيط قلعة الشقيف جنوبي لبنان، إضافة إلى تفجير عبوات ناسفة بقوة إسرائيلية خلال محاولتها التقدّم باتجاه شرق بلدة الغندورية. وبحسب حزب الله، فإنّ المقاومين استهدفوا بمُسيّرات انقضاضية موقع القوات الإسرائيلية المستحدث عند تلة العويضة في بلدة العديسة جنوبي لبنان.

وأفادت المتحدثة باسم جيش العدو إيلا واوية، بأنّ "في أعقاب الإنذارات التي فُعّلت قبل وقت قصير في عدة مناطق شمال البلاد، تمّ رصد إطلاق صواريخ أرض ـ جو باتجاه طائرات تابعة لسلاح الجو، وعلى إثر ذلك تمّ تفعيل الإنذارات في بلدات الشمال".

ونشر الإعلام الحربي في المقاومة مشاهد حملت عنوان "لن تكون آمنة»، وأظهرت المشاهد استهدافات نفذتها المقاومة الإسلامية في الداخل المحتلّ بمختلف الأسلحة. واختتمت المشاهد بعبارة للأمين العام لحزب الله من بيانه الأخير أمس الخميس 4 حزيران 2026: "ما دامت قرانا غير آمنة تُقصف وتُهدم ويُقتل شعبنا فلن تكون المستوطنات آمنة، وسيرون بأسنا وشدَّتنا".

 

 

 

"الشرق الأوسط":

تسارعت في لبنان مساعي احتواء الرفض الذي عبّر عنه «حزب الله» لما أسفرت عنه الجلسة الرابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، فيما خرج رئيس البرلمان نبيه بري، الذي يتولّى التفاوض نيابة عن الحزب، عن صمته بانتقادات حادة لبيان واشنطن، مقابل طرح مقترحات تقضي بانسحاب متزامن للحزب وإسرائيل، في خطوة أراد منها «إخراج الدولة اللبنانية من المأزق الذي وضعتها فيه أخطاء الوفد المفاوض»، كما قالت مصادر قريبة منه لـ«الشرق الأوسط».

ورفضت الدولة اللبنانية التدخل الإيراني، عبر تصريحين للرئيس اللبناني جوزيف عون اتهم فيهما طهران باستخدام لبنان «ورقة ضغط في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة»، ورئيس الحكومة نواف سلام الذي طلب من طهران «الكفّ عن التعامل مع بلاده بوصفها ورقة لتحسين شروط مفاوضاتها»، وذلك على وقع رفض شيعي تصدّره رئيس البرلمان نبيه بري لبنود الاتفاق اللبناني مع إسرائيل، برعاية واشنطن، لوقف إطلاق النار.

وقال ​الرئيس اللبناني جوزيف عون لشبكة «سي إن إن» إن ‌إيران ‌تستخدم ​لبنان ‌ورقة ⁠ضغط ​في مفاوضاتها ⁠مع الولايات المتحدة. وسعى عون مراراً ⁠إلى ‌النأي ‌بلبنان ​عن الصراعات ‌الإقليمية، ‌قائلاً إن القرارات المتعلقة ‌بسيادة البلاد وأمنها يجب ⁠أن ⁠تتخذها الدولة اللبنانية وحدها.

وقال إن اللبنانيين «سئموا» من الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، مشدداً على أن لبنان لا يمكن أن يبقى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أو ورقة ضغط في المفاوضات الدولية.

وأوضح عون أن إيران لا تُحاول مساعدة لبنان، معتبراً أن اللبنانيين هم مَن يدفعون ثمن الصراعات الدائرة في المنطقة. وأضاف أن مصالح لبنان لا تتوافق مع مصالح إيران، وأن استخدام لبنان ورقة ضغط في المفاوضات مع الولايات المتحدة «أمر غير مقبول».

وفي رسالة مباشرة إلى «الحرس الثوري» الإيراني، قال عون: «لبنان ليس بلدكم»، مؤكداً رفضه أي تدخل خارجي في القرار اللبناني أو في مسار الحرب والسلم. كما شدد على أن الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، «لا يمثل الشعب اللبناني».

وعن المفاوضات مع إسرائيل، أشار عون إلى أن لبنان خاض مفاوضات شاقة، معتبراً أن الاتفاق الأخير قد يفتح الباب أمام سلام عادل ودائم إذا جرى التعامل معه، بما يحفظ مصالح لبنان وسيادته.

 

نواف سلام


من جهته، قال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الجمعة، إن على إيران أن تكفّ عن التعامل مع بلاده بوصفها «ورقة لتحسين شروط مفاوضاتها» الرامية إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة. وتابع سلام خلال إطلاق نداء إنساني أممي للبنان: «إن كان لي أن أتوجه إلى إيران بكلمة، فهي أن ترحم جنوبنا، وأن تتوقف عن التعامل معه ومع أهله بوصفه مجرد ورقة لتحسين شروط مفاوضاتها».

وأضاف سلام: «بفضل مساعي الدولة اللبنانية، وجهود أشقائنا العرب، وبتفهم أميركي، نجحنا في الوصول إلى تفاهم لوقف إطلاق النار في لبنان، غير أن اللبنانيين فوجئوا بأن يكون (الحرس الثوري) الإيراني أوّل الرافضين لذلك، قبل أيّ طرف آخر. وهذا تأكيد جديد على أن هذه الحرب ليست حربنا، وأنها لا تُخاض من أجلنا، بل على أرضنا وعلى حساب أهلنا».

وتابع: «هكذا يدفع الجنوب وأهله، مرة أخرى، ثمن قرار لم يتّخذوه، وحرب ليست حربهم. وإن كان لي أن أتوجه إلى إيران بكلمة، فهي أن ترحم جنوبنا، وأن تتوقف عن التعامل معه ومع أهله بوصفه مجرد ورقة لتحسين شروط مفاوضاتها. فنحن أصحاب وطن يأبى أن يتحوّل إلى صندوق بريد لرسائل الآخرين، أو ميداناً مفتوحاً لحروبهم. لبنان ليس ورقة على طاولة أحد، والجنوب ليس جبهة احتياطية لأحد».

وقال سلام «إنّ رفض وقف إطلاق النار يعني، ببساطة ووضوح، أنّ الحرب مستمرة، وأنّ الأزمة الإنسانية مستمرّة تالياً، بل إنها تتعمّق يوماً بعد يوم».

وأكد سلام أنّ «مفاوضاتنا مستمرّة، لكن التفاوض وحده لا يكفي ما دامت النيران مشتعلة». وتوجه إلى المجتمع الدولي بالقول: «ما نطلبه منكم اليوم ليس فقط موقفاً سياسياً، بل تحرّك متكامل: للضغط من أجل وقف النار، ولحماية المدنيين وبيوتهم وأرزاقهم، ولدعم قدرة الدولة اللبنانية على الاستجابة للحاجات الإنسانية التي فرضتها حرب هي ليست حربنا».

 

بري


على المقلب الآخر، هاجم رئيس البرلمان نبيه بري الاتفاق الذي توصل إليه لبنان مع إسرائيل، وقال في بيان: «بدلاً من هذا الاتفاق الهجين، كان يمكن أن نقرأ إيجاباً في بداية النص لو قرأت وقفاً لإطلاق النار دون قيد أو شرط براً وبحراً وجواً ودون هدم كل ما هو قائم»، مضيفاً: «لكنه فُخخ، فأضاف وقفاً تاماً لإطلاق النار من قبل (حزب الله)، وكذلك إجلاء جميع عناصره من جنوب الليطاني».

وتابع بري: «كان يمكن أن أقرأ إيجاباً لو قرأت (انسحاباً إلى خارج الحدود المحتلة) ولكنه فُخّخ بمناطق تجريبية دون دخول أي جهات فاعلة».

وأضاف: «لكي لا أطيل، أوافق على أن يُفهَم بوقف إطلاق النار كامل وشامل دون قيد أو شرط براً وبحراً وجواً ودون تجريف وهدم كل ما هو قائم»، كما أعلن عن موافقته على «انسحاب (حزب الله) من جنوب الليطاني بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي احتلها». وختم: «باقي النص جائر لا يستحق الذكر به».

 

رفض شيعي


وتزامن موقف بري مع رفض نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، الشيخ علي الخطيب، لاتفاق وقف إطلاق النار. ورأى أن البيان الصادر من واشنطن بشأن المفاوضات «لم يفاجئنا، لكنه شكّل صدمة بالنسبة لنا أن توافق السلطة اللبنانية عبر مفاوضيها على مضمون هذا البيان وتتبنى حيثياته»، معتبراً «أن هذا البيان يفتح الأبواب أمام فتنة داخلية لطالما حذرنا ونحذر منها، وهي واحدة من أهداف العدو الذي فشل ويفشل في القضاء على المقاومة». وتابع: «الواضح أن الإدارة الأميركية تُقدّم لبنان وجنوبه هدية لإسرائيل كي تتفرّغ لمفاوضاتها المعقدة مع إيران، تجنّباً للضغوط الإسرائيلية عليها، ولإنقاذ الفريق الحاكم في الكيان الصهيوني من مأزقه الواضح على أبواب الانتخابات».

 

 

 

"العربي الجديد":

عبّر رئيسا الجمهورية اللبنانية جوزاف عون والحكومة نواف سلام عن رفضهما الشديد للتدخل الإيراني في لبنان، واستخدام بلادهما ورقةَ ضغطٍ في صراعها مع الولايات المتحدة ولتحسين شروطها التفاوضية، مشددين في تصعيد رسمي يُعدّ الأشدّ في وجه إيران على أن الشعب اللبناني "يدفع ثمن مصالح" إيران الخاصة. ويأتي ذلك بعدما طالب الحرس الثوري الإيراني، أمس الخميس، إسرائيل بسحب قواتها من جنوب لبنان، مشدداً على أن "الحد الأدنى من مطالب المقاومة هو انسحاب النظام المغتصِب (إسرائيل) وعودته إلى المواقع التي كان يحتلها قبل بدء الحرب".

ويتحدث نصّ اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي نشرته الخارجية الأميركية فجر الخميس (بتوقيت بيروت) في ختام الجولة الرابعة من المفاوضات في واشنطن، على "إدانة جميع الأطراف الهجمات الإيرانية على دول المنطقة، إضافة إلى الأنشطة الإيرانية المستمرة التي تقوض الاستقرار في الشرق الأوسط، سواء من خلال دعم الجماعات الوكيلة أو غير ذلك من الأعمال العدائية".

وأطلق عون في مقابلة عبر شبكة "سي أن أن" الأميركية، اليوم الجمعة، سلسلة تصريحات تعتبر الأكثر تصعيداً في وجه إيران وحزب الله، بعدما أعلن أمس الخميس أمينه العام نعيم قاسم رفضه نتيجة المفاوضات، واصفاً إياها بـ"العبثية والمذلة والمخزية"، داعياً المسؤولين إلى "إيقاف هذه المهزلة والإهانة".

وقال عون إنّ "على الحرس الثوري الإيراني أن يعي أن لبنان بلدنا وليس بلده، وأرفض تصريحه كلياً"، مشيراً إلى أن إيران تستخدم لبنان ورقةَ ضغطٍ في مفاوضاتها وصراعها مع الولايات المتحدة، وهذا غير مقبول. وتوجه إليها بالقول إن "مصالحنا لا تتطابق مع مصالحكم"، مخاطباً المسؤولين الإيرانيين بالقول: "أنتم لا تحاولون مساعدتنا، والشعب اللبناني وحده يدفع الثمن من أجل مصالحكم الخاصة".

كذلك، قال عون إن قاسم لا يمثل الشعب اللبناني، متوجهاً إليه بالقول "إن الشعب اللبناني ليس شعبك"، مضيفاً "على حزب الله أن يفهم ألا طريقة أخرى غير الجلوس والحديث وحلّ المشكلة، وإنقاذ ما تبقى.. من خلال الدبلوماسية والمفاوضات". وأضاف عون بحسب ما نقلت "سي أن أن"، أنه تحدث مع لبنانيين من طوائف دينية، بمن فيهم شيعة، حيث أخبروه أنهم سئموا من حرب حزب الله مع إسرائيل، وأردف "أنهم يستحقون ألا يروا منازلهم تُدمّر كل 5 أو 10 سنوات". ورداً على سؤال حول لقاء محتمل بينه وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال عون "لن ألتقي نتنياهو قبل التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب"، مؤكداً أن حالة العداء بين لبنان وإسرائيل يجب أن تنتهي إلى الأبد.

 

سلام لإيران: ارحمي جنوبنا ولبنان ليس ورقة على طاولة أحد


على صعيدٍ ثانٍ، قال رئيس الوزراء نواف سلام خلال إطلاق النداء الإنساني العاجل الثاني بالاشتراك مع الأمم المتحدة، اليوم، إننا "اخترنا طريق التفاوض لأنّه الخيار الأقلّ كلفةً على لبنان وأهله والأقصر إلى تأمين انسحاب إسرائيل وعودة الناس إلى ديارهم". وأضاف "بفضل مساعي الدولة اللبنانية وجهود أشقائنا العرب وبتفهّمٍ أميركيّ نجحنا في الوصول إلى تفاهم على وقفٍ لإطلاق النار في لبنان غير أنّ اللبنانيين فوجئوا أمس بأن يكون الحرس الثوري الإيراني أوّل الرافضين لذلك قبل أيّ طرفٍ آخر، وهذا تأكيدٌ جديد على أنّ هذه الحرب ليست حربنا وأنّها لا تُخاض من أجلنا، بل على أرضنا وعلى حساب أهلنا".

وأردف سلام "إن كان لي أن أتوجه إلى إيران بكلمة فهي أن ترحم جنوبنا وأن تتوقف عن التعامل معه ومع أهله كمجرد ورقة لتحسين شروط مفاوضاتها، فنحن أصحاب وطن يأبى أن يتحوّل إلى صندوق بريدٍ لرسائل الآخرين أو ميداناً مفتوحاً لحروبهم، ولبنان ليس ورقةً على طاولة أحد والجنوب ليس جبهةً احتياطية لأحد"، معتبراً أن "رفض وقف إطلاق النار يعني ببساطة ووضوح أنّ الحرب مستمرّة وأنّ الأزمة الإنسانية مستمرّة تالياً، بل تتعمّق يوماً بعد يوم".

وتوجّه سلام إلى اللبنانيين جميعاً "بالدعوة إلى تحكيم العقل وإلى تغليب مصلحة لبنان وشعبه فوق أيّ مصلحة أخرى"، مضيفاً أنه "لا يجوز أن يبقى لبنان ساحةً لحروب الآخرين ولا أن يدفع الجنوب وأهله ثمن حساباتٍ لا يملكون قرارها، لذلك فإنّ جوهر موقفنا واضح: لا حرب يجوز أن تُخاض باسمنا من دون سؤالنا ولا قرار حربٍ أو سلمٍ يجوز أن يبقى خارج دولتنا".

كما دعا سفراء دول وممثلي منظمات أممية إلى "الضغط على إسرائيل لوقف هجماتها على المدنيين ولوقف تدمير حواضر جبل عامل عبر جرف المنازل والقرى من صور إلى بنت جبيل والنبطية"، مشدداً على أن "سياسة العقاب الجماعي هذه التي تدينها كلّ الشرائع الدولية وكلّ الضمائر الحية من حول العالم والتي يتعرض أهلنا لها بشكل يومي لا يمكن أن تصنع أمناً، بل إنها تولّد مزيداً من الألم والغضب والخراب فتضرب كلّ فرصة للاستقرار".

وأضاف "أهل الجنوب ليسوا طرفاً في حرب إيران مع أميركا هم أبناء هذه الأرض ولهم الحق بالعيش فيها في أمان وكرامة مثل سائر شعوب العالم"، مؤكداً أن "مفاوضاتنا مستمرّة لكنّ التفاوض وحده لا يكفي ما دامت النيران مشتعلة، فما نطلبه منكم اليوم ليس فقط موقفاً سياسياً، بل تحرّكاً متكاملاً للضغط من أجل وقف النار ولحماية المدنيين وبيوتهم وأرزاقهم ولدعم قدرة الدولة اللبنانية على الاستجابة للحاجات الإنسانية التي فرضتها حربٌ هي ليست حربنا".

ولا يزال اتفاق وقف النار الذي أعلنته الخارجية الأميركية، يترنّح، مع استمرار اعتداءات إسرائيل جنوباً، وأيضاً في البقاع الغربي، ومواصلة حزب الله عملياته العسكرية ضد مواقع إسرائيلية في الجنوب، إضافة إلى الانقسامات الداخلية اللبنانية حوله. وتجلّت اليوم أكثر مع إعلان رئيس البرلمان نبيه بري رفضه أيضاً له، معتبراً أنه "فُخّخ" بمناطق تجريبية، واصفاً جلّ بنوده بأنها "جائرة"، مؤكداً أنه يوافق على وقف شامل لإطلاق النار وانسحاب حزب الله من جنوب نهر الليطاني، بالتوازي مع انسحاب الاحتلال الإسرائيلي. كذلك، قال نتنياهو ليل الخميس - الجمعة في جلسة للمجلس الوزراء المصغّر للشؤون السياسية الأمنية، إنه لم يتم التوصل إلى اتفاق مع لبنان حتى الآن، في ظل رفض حزب الله له.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الصحف اللبنانية