افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الثلاثاء 16 يونيو 2026
الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Jun 16 26|06:44AM :نشر بتاريخ
النهار:
مع تصاعد الرفض الإسرائيلي لأي تخلٍ عن المنطقة العازلة في الجنوب، تعزّزت الخشية من تكريس ضمني لبقاء الاستباحة الإقليمية، ولو نصّ التفاهم على وقف العمليات العسكرية
باستثناء الترحيب الشديد الوضوح والمقترن "بنصح" السلطة والخصوم بإعادة حساباتهم الذي طبع موقف الثنائي الشيعي، ولا سيما منه "حزب الله"، بدا الموقف اللبناني بغالبيته شديد الحذر والتريّث مع ريبة شديدة لدى بعض القوى السياسية في تلقي "التفاهم" الأميركي الإيراني الذي أعلن عن التوصل إليه فجر الاثنين.
وإذا كان البيانان اللذان أصدرهما رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام تضمّنا "الترحيب والشكر" حيال وقف النار والأعمال العسكرية في لبنان الملحوظ في "التفاهم"، فإن ذلك لم يحجب مزالق عديدة بدا أركان السلطة كما العديد من القوى السياسية متريثين في الإفصاح عنها في اليوم الأول من إعلان التفاهم، ولكن من المتوقع أن تتبلور وتعلن تباعاً مع قابل الأيام.
ففي مقابل احتفاء حلفاء إيران بثبات رهانهم، والإيهام بأن "نصراً" تحقّق للنظام الإيراني، لم يكن خافياً أن شكوكاً عميقة ساورت كثيرين في لبنان حيال تأثيرات سلبية لـ"التفاهم" لجهة الإبقاء على إمكانات توظيف إيران للملف اللبناني، كما الإبقاء على قدرات دعمها التمويلية والتسليحية لـ"حزب الله" ما دام ملف أذرع إيران ووكلائها في المنطقة ليس في الأولويات الواضحة في "التفاهم".
ومع تصاعد الرفض الإسرائيلي لأي تخلٍ عن المنطقة العازلة في الجنوب، تعزّزت الخشية من تكريس ضمني لبقاء الاستباحة الإقليمية، ولو نصّ التفاهم على وقف العمليات العسكرية.
ولم يكن ينقص المشهد الشديد الالتباس حيال تداعيات هذا التفاهم على لبنان، إلا توجّه أعداد من النازحين إلى مناطقهم المدمّرة، حيث انكشفت الفاجعة الكارثية بكل ما للكلمة من معنى عن أقسى مشاهد الدمار، بما يحتّم تعقيدات المرحلة الطالعة والتساؤل متى وكيف سيعود النازحون إلى مناطق بات مستحيلاً على العائد أن يعرف أين كان منزله؟
ولذا بدأ التعامل مع الموعد المقبل للجولة الخامسة للمفاوضات على مسار واشنطن أيام 22 و23 و24 حزيران الحالي من منظار مختلف، لأن الرهانات تضاعفت على هذا المسار بما يحقق الحل الجذري الذي يهدف إليه لبنان بإنهاء الحرب وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي وإنجاز حصرية السلاح بيد الدولة، عبر اتفاق مستدام لا تخترقه الاستباحات الإقليمية.
الأخبار:
فيما كانت عشرات آلاف النازحين يعودون أمس إلى قراهم وبلداتهم ومنازلهم في الضاحية الجنوبية والجنوب، كانت قوات الاحتلال تحاول فرض أمر واقع جديد على الأرض. وبينما كان إعلان الأحد واضحاً في الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار، سعى جيش العدو إلى الالتفاف على ذلك عبر تنفيذ عمليات توغّل صامتة في القطاعين الغربي والشرقي. إلا أن المقاومة كانت في حال استنفار ويقظة، فاستهدفت الدبابات والآليات العسكرية بالصواريخ.
في المقابل، عمد جيش الاحتلال إلى إطلاق النار في أكثر من اتجاه، في محاولة لمنع الأهالي من الاقتراب من المناطق التي لا تزال تحت سيطرته، مستهدفاً ما ادّعى أنها مواقع تشكّل خطراً على قواته. وترافقت هذه الخروقات الإسرائيلية مع استعراض سياسي نفّذه رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو في مواجهة خصومه داخل الكيان، واضعاً الاتفاق الإيراني- الأميركي أمام اختبار جدي قد يعيد الأمور إلى المربع الأول.
داخلياً، التزمت سلطة الوصاية صمت أهل الكهف، إذ لم يكلّف الرئيسان جوزيف عون ونواف سلام نفسيهما عناء مخاطبة اللبنانيين، فيما انصبّ اهتمامهما على السعي إلى حجز موقع لهما في صورة الحدث الإقليمي والدولي الكبير. وفي الوقت الذي واصلت فيه واشنطن تجاهل كل السلطات الحليفة لها في لبنان، متخلّية عنها عند أول منعطف، كانت طهران تمدّ يد الحوار إلى الجهات التي طعنتها سياسياً ولا تزال تفعل ذلك منذ ما قبل اندلاع الحرب.
ويأتي ذلك بالتزامن مع استعداد السلطة لجلسة المفاوضات المرتقبة في 22 حزيران المقبل، من دون ظهور أي مؤشرات جدية إلى تغيير في مقاربتها، رغم التطورات التي شهدتها الأيام القليلة الماضية، وسط تزايد المخاوف من الذهاب نحو تقديم تنازلات أمنية لجيش الاحتلال مقابل انسحاب بات يشكّل شرطاً لاستمرار مسار المفاوضات الإيرانية- الأميركية، إلى جانب الصعوبات الكبيرة التي يواجهها جيش الاحتلال في البقاء حيث هو اليوم لأسباب عملياتية وسياسية.
وكان لافتاً إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الوضع في لبنان «يجب أن ينتهي قريباً»، مشدداً على «ضرورة البحث في سبل تسوية النزاع القائم». وأضاف: «نريد أن نرى كيف يمكننا تسوية النزاع في لبنان، وعلينا أن نتحدث مع إسرائيل بهذا الشأن»، لافتاً إلى أن «الأمل قائم في التوصل إلى حل للوضع في لبنان أيضاً، وعلينا أن نتحدث مع حزب الله».
وشرحت مصادر أميركية، كانت على تواصل أمس مع جهات لبنانية بارزة، خلفيات موقف ترامب، مشيرة إلى اتصال نائب الرئيس جي دي فانس بنتنياهو «الذي كان عاصفاً، بعدما أصرّ فانس على أن يضع نتنياهو خطة لانسحاب سريع من الأراضي اللبنانية المحتلة، وأن يكون جاهزاً لإنجاز ترتيبات أمنية خلال جلسة المفاوضات المقبلة مع لبنان المقررة في 22 حزيران».
وبلغ الأمر حدّ أن جهات لبنانية تلقّت من الأميركيين اقتراحاً يقضي بأن «يُعدّ لبنان لائحة بخطوات أمنية وعسكرية يتخذها لتأمين الأمن لشمال إسرائيل، بما يساعد على تنفيذ انسحاب عسكري واسع في المرحلة الأولى». ويأتي ذلك وسط حديث عن «عودة إسرائيل إلى الخط الحدودي الذي كانت تتمركز عنده قبل الثاني من آذار، فيما تعمل قواتها حالياً على تثبيت مواقعها في أكثر من تسع نقاط تمتد على طول الحدود، من الخيام شرقاً إلى الناقورة غرباً».
نقاش تمهيدي لجلسة سياسية– عسكرية في 22 حزيران، ومحاولة أميركية لتمرير اتفاق أمني مقابل الانسحاب الإسرائيلي
لكن الأمور قد لا تسير في هذا الاتجاه، إذ إن لبنان لا يملك القدرة على فرض إجراءات أمنية ما لم يحصل أولاً على ضمانات تتعلق بالانسحاب الإسرائيلي الكامل، وإطلاق سراح الأسرى، وتأمين العودة الآمنة للنازحين، إلى جانب وقف جميع أشكال الاعتداءات الإسرائيلية.
وفي سياق المشاورات الجارية، سمع الجانب الأميركي من مصادر مطلعة أن حزب الله ليس في وارد مناقشة ملف سلاحه قبل إنجاز التحرير الكامل وضمان عدم وجود أي تهديد إسرائيلي لسكان الجنوب. وهو ما عكسه البيان الذي أصدره الحزب أمس، إذ شكر إيران على ما قدمته للبنان خلال الحرب وفي مسار المفاوضات، مؤكداً أن «على العدو الإسرائيلي أن يفهم أن لا عودة إلى ما قبل الثاني من آذار، وأن المقاومة التي كانت ولا تزال العين الساهرة على حماية الوطن وشعبه، لن تقبل بأي عدوان يستبيح سيادة وطنها ودماء أهلها». وأضاف البيان أن «المقاومة ستبقى متمسكة بحق لبنان المشروع والثابت في الدفاع عن أرضه وشعبه وسيادته حتى تحقيق الانسحاب الكامل وعودة الأسرى».
في هذه الأثناء، كان رئيس مجلس النواب نبيه بري يتلقى اتصالات داخلية وخارجية، أبرزها من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. ووجّه بري رسالة إلى المواطنين دعاهم فيها إلى التريث في العودة إلى قراهم. وقال لاحقاً، في مقابلة مع منصة إماراتية، إن «الاتفاق يصبّ في مصلحة الجميع، ويشمل لبنان مع انسحاب إسرائيلي تدريجي خلال ستين يوماً»، مؤكداً رفضه «أي تقسيم أو فرض مناطق تجريبية».
وكان هذا الطرح محور مشاورات غير معلنة بين جهات رسمية وأخرى عسكرية وأمنية، كون الوفد المفترض أن يتوجه إلى واشنطن في 22 حزيران الجاري، سيتألف من عسكريين برئاسة السفير سيمون كرم. وبحسب المعطيات، من المتوقع أن يعيد العدو طرح فكرته السابقة القائمة على إنشاء «مناطق تجريبية»، ترتكز على قيام الدولة بنزع سلاح المقاومة، على أن تُوثَّق هذه الخطوة عبر لجنة ثلاثية لبنانية- إسرائيلية- أميركية، يليها انسحاب إسرائيلي من تلك المناطق.
وقد أبلغت قيادة الجيش السلطة السياسية رفضها لهذا الطرح، مشددة على أن المؤسسة العسكرية لن تنخرط في أي تنسيق مباشر مع قوات الاحتلال، وأن المطلوب هو إعادة تفعيل لجنة آلية المراقبة («الميكانيزم») حصراً، مع التأكيد في الوقت نفسه أن الجيش مستعد لضمان أمن المنطقة وخلوّها من السلاح بعد انسحاب قوات الاحتلال منها.
إسرائيل تنتظر لقاء ترامب- نتنياهو الخميس
الصمت الرسمي لحكومة العدو استمر حتى مساء أمس، عندما خرج رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو ليلاً ليعلن أن الاتفاق بين أميركا وإيران لا يتعارض مع مصالح إسرائيل، ووجّه خطاباً داخلياً بوجه خصومه، مكرراً ما اعتبره انتصارات إسرائيلية كبيرة. وعند الوصول إلى ملف لبنان، قال نتنياهو إن جيشه سيبقى في المنطقة العازلة وسيواصل مهاجمة حزب الله. لكن مع التدقيق في الكلام، بدا أن نتنياهو يتحدث عن واقع مختلف عما كانت عليه الأمور قبل الحرب. فهو وإن أصر على بقاء الاحتلال، قال إن قواته ستطلق النار على من يهاجم قواته.
وهو كلام جاء بعد ساعات على تسريب فحوى الاتصالات الجارية مع الأميركيين، إذ أكدت جميع المصادر العسكرية والسياسية في تل أبيب أن الوضع بات مختلفاً، وأن الجيش قدم توصية إلى الحكومة بإعطاء أوامر واضحة بإخلاء مواقع كثيرة في الجنوب، مع توصية إضافية بأن تذهب الحكومة باتجاه عقد اتفاق مع السلطة اللبنانية. وكشفت القناة 14 العبرية أن التعليمات صدرت لقوات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان بمنع إطلاق النار إلا في حال وجود تهديد جدي قريب وواضح.
ووسط تصعيد سياسي كبير داخل الكيان، بين معارضين لنتنياهو يركزون على فشل الحرب ضد إيران وضد حزب الله، وفريق يميني رافض لأي تنازل وإذا كان نتنياهو لا يمانع عودة الاحتكاك أو المواجهة مع حزب الله، فإن المقاومة لم تغادر الميدان، وبدا واضحاً أنها ليست في صدد تقديم أي تنازل، وأن التوتر القائم قد يتسبب بمشكلات كبيرة للاتفاق الأميركي- الإيراني، ما يرمي بالكرة من جديد في الملعب الأميركي، وهو ما تخشاه تل أبيب التي تقول إن الملف سيحسم في اجتماع مرتقب بين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب الخميس المقبل في أوروبا.
التصريحات المتكررة حول «مناطق أمنية» مفتوحة زمنياً عكست توجهاً واضحاً نحو تكريس واقع ميداني دائم على الحدود، بما يحوّل فكرة الاحتلال إلى صيغة أمنية مقنّعة. وبهذا المعنى، تتعامل تل أبيب مع التفاهمات باعتبارها مساحة لإدارة الصراع لا لإنهائه. وفي حين أفاد موقع «والا» نقلاً عن مصدر أمني إسرائيلي بأن تل أبيب تنتظر توضيحات من المستوى السياسي بشأن الاتفاق، مشيراً إلى أنه حتى الآن لا توجد مطالب بالانسحاب من لبنان، لكن هناك العديد من المسائل التي تحتاج إلى توضيح، علماً أن حكومة العدو صادقت على تمديد حال الطوارئ حتى 30 حزيران.
عراقجي يكسر القطيعة والسلطة لا تزال في «الكوما»
غياب لبنان عن صورة المفاوضات التي جرت بين واشنطن والظهران انعكس أمس حال ارتباك وشلل في الموقف الرسمي، وتأخّراً في إصدار أي قراءة رسمية. وعندما صدرت المواقف عن الرئيسين جوزيف عون ونواف سلام، جاءت باهتة ومحدودة، من دون أي إشارة إلى استيعاب التحولات الجارية.
وتمثّل المستجد الوحيد في الاتصالات التي أجراها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع الرئيسين جوزيف عون ونبيه بري. وقد اعتبر عون أن إدراج لبنان ضمن أي مسار إقليمي يشكّل إشارة إيجابية، لكنه ربط ذلك بغياب التفاصيل التنفيذية. فيما شدّد بري على ضرورة عدم فصل لبنان عن أي التزام بوقف الاعتداءات، محذراً من تحويله إلى ساحة استثناء أمني دائم، وقال إنّ «المقهور من الاتفاق الأميركي- الإيراني غير فخور بلبنانيّته».
في المقابل، شدد عراقجي في الاتصالين على أن وقف الحرب على لبنان فوري ويستمر طوال مدة التفاوض المحددة بـ60 يوماً، معتبراً أن مسؤولية ضمان الالتزام بهذا البند تقع على عاتق الولايات المتحدة والجهات الضامنة لمذكرة التفاهم. أما رئيس الحكومة نواف سلام فركّز على المسار التنفيذي، خصوصاً ما يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار وعودة النازحين، في مقاربة تعكس حجم الضغط الواقع على السلطة التنفيذية في ظل غياب أدوات القوة الفعلية. علماً أن الملف كله لم يُجرَ التطرق إليه في جلسة مجلس الوزراء أمس.
وبحسب مصادر وزارية، لم يعلق أي من الوزراء لا سيما خصوم المقاومة على الأمر، باستثناء مداخلة لوزير العدل عادل نصار الذي عبر عن استيائه وعلق قائلاً «هل سنشكر اليوم من فتح الحرب وتسبب بكل هذا الدمار وقتل الناس؟» بينما لم يتفاعل معه أحد، وواصل مجلس الوزراء مناقشة بنود عادية.
المقاومة تكرّس حقها بالرد
السبت الماضي، أدخل حزب الله تعديلاً جوهرياً على بيانات غرفة عمليات المقاومة، وأضيفت إلى عبارة «دفاعاً عن لبنان وشعبه، وردّاً على خرق العدوّ الإسرائيلي لوقف إطلاق النّار»، عبارة «استناداً إلى الحقّ المشروع في مقاومة الاحتلال وتحرير الأرض». وهو ما حصل بعد ساعات على تبلغ المقاومة الأجواء الأولية عن اتفاق إيراني- أميركي وشيك يشمل لبنان.
حزب الله كان يستبق أي وقائع يمكن للعدو أن يفرضها على الأرض، أو أي دعم أميركي لبقاء الاحتلال، بإعلانه أن عمليات المقاومة ستظل قائمة وفق قواعد تحددها قيادة الحزب، ربطاً ببقاء قوات الاحتلال في الجنوب، او رداً على أي خرق من جانب العدو. وهو ما انعكس أول من أمس في التعليمات التي صدرت إلى قيادة المقاومة من قيادة حزب الله، والتي تقول إن المقاومة ملتزمة وقف إطلاق النار، لكنها لن تسمح للعدو باستغلال الهدنة لتوسيع مناطق احتلاله، وسترد مباشرة على أي خرق لوقف إطلاق النار من قبل قوات الاحتلال.
وأمس، أعلنت المقاومة أن مقاتليها تصدوا لقوة إسرائيلية بالصواريخ والمسيرات في أثناء تقدّمها في بلدة بيوت السياد في القطاع الغربي. كما أشار في مكان آخر إلى أنه «بعد رصد قوّة تابعة للجيش الإسرائيلي مؤلّفة من جرّافة ودبّابتَي ميركافا تتقدّم من حمى أرنون- الكمّاشة باتّجاه منطقة المعبر في أطراف بلدة كفرتبنيت، تم التصدي لها بالصواريخ الموجّهة ومحلّقات أبابيل الانقضاضيّة ما أجبرها على التراجع».
وتصدت المقاومة بالصواريخ لمحاولة دبابات العدو التقدم من موقع الزفاتة صوب مرتفع علي الطاهر. وجاءت ردود المقاومة السريعة بعدما عمد العدو إلى اغتيال شخص بغارة استهدفت سيارته في حاريص، كما استهدفت مسيرة معادية سيارة على دوار كفرتبنيت قرب مدينة النبطية ما أدى إلى سقوط شهيد. كما سُجل قصف مدفعي على سجد والعيشية والمحمودية في قضاء جزين.
الجمهورية:
في لحظة إقليمية مفصلية، تبدو المنطقة أمام انتقال تدريجي من منطق الحروب المفتوحة إلى منطق التسويات السياسية. فالتفاهم الأميركي – الإيراني الذي وُلد بعد أسابيع من التوترات العسكرية والمواجهات غير المباشرة، لا يختصر نفسه بوقف التصعيد بين واشنطن وطهران، بل يؤسس لمرحلة جديدة عنوانها إعادة ترتيب الأولويات في الشرق الأوسط. غير أنّ لبنان، خلافاً لما يحاول البعض الإيحاء به، لا يقف اليوم على هامش هذه التحولات ولا في قلب المقايضات الإقليمية، بل في مسار مختلف تحكمه معادلة واحدة: تعزيز سلطة الدولة واستكمال التفاوض للوصول إلى ترتيبات تضمن الأمن والاستقرار والانسحاب الإسرائيلي.
وأكّدت أوساط سياسية مطلعة لـ»الجمهورية»، أنّ الاتفاق الأميركي – الإيراني يقتصر في مرحلته الأولى على بندين أساسيين لا ثالث لهما:
الأول يتعلق بضمان فتح مضيق هرمز وحماية الملاحة الدولية ومنع أي اضطراب يهدّد أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، وهو هدف أميركي ملحّ بالنسبة إلى إدارة الرئيس دونالد ترامب.
أما البند الثاني، فيتعلق بإيران التي تسعى إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية والحصول على متنفس مالي يساعدها في مواجهة أزماتها الداخلية المتفاقمة.
وبحسب الأوساط نفسها، فإنّ الملفات الأكثر تعقيداً، وفي مقدّمها البرنامج النووي الإيراني والدور الإقليمي لطهران، تمّ ترحيلها إلى مرحلة تفاوضية لاحقة ضمن المهلة المحدّدة بستين يوماً. وبالتالي فإنّ واشنطن تسعى حالياً إلى تثبيت الاستقرار النفطي والاقتصادي، فيما تسعى طهران إلى تحقيق انفراج اقتصادي محدود يخفف من وطأة العقوبات.
لكن الأوساط تشدّد في الوقت نفسه، على أنّ الولايات المتحدة لم تتراجع عن أهدافها الأساسية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني أو بالنفوذ الإقليمي لطهران. كذلك فإنّ ملف الأذرع العسكرية التابعة لإيران في المنطقة بات جزءاً من مسار المعالجة التدريجية، كما يظهر في العراق، حيث تتّجه الفصائل الموالية لطهران نحو الاندماج في مؤسسات الدولة والتخلّي تدريجياً عن واقعها العسكري المستقل.
أما لبنان، فتؤكّد الأوساط، أنّ وضعه مختلف إلى حدّ بعيد عن مسار التفاوض الأميركي – الإيراني. فالقضية اللبنانية باتت مرتبطة مباشرة بمسارين متلازمين: الأول يتعلق بإسرائيل التي ما زالت تربط أي انسحاب كامل من الأراضي اللبنانية بمعالجة ملف سلاح «حزب الله»، والثاني يتمثل بالجهد التفاوضي الذي ترعاه الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل بهدف الوصول إلى ترتيبات سياسية وأمنية طويلة الأمد.
وفي قراءة هذه الأوساط، فإنّ واشنطن تعتبر أنّ التطور الأهم في المرحلة الأخيرة يتمثل في تكريس مقاربة جديدة، تعتبر أنّ جوهر المشكلة القائمة ليس نزاعاً لبنانياً – إسرائيلياً تقليدياً، بل مسألة وجود سلاح خارج إطار الدولة اللبنانية. ولذلك تبدو الإدارة الأميركية معنية بإحداث اختراق خلال الجولة التفاوضية المقبلة التي تمتد ثلاثة أيام، باعتبار أنّ أي تقدّم في هذا الملف سيُسجّل ضمن الإنجازات السياسية التي يسعى إليها الرئيس ترامب في إطار مشروع أوسع لخفض النزاعات في المنطقة.
وتخلص الأوساط إلى أنّ ربط مصير لبنان بنتائج التفاوض الأميركي – الإيراني لم يعد يستند إلى وقائع ملموسة، بل يدخل في إطار الاستثمار السياسي الداخلي. فالمعطيات المتوافرة لدى الجهات المعنية تشير إلى أنّ المسارين باتا منفصلين إلى حدّ كبير، وأنّ مستقبل لبنان يُبحث على طاولة أخرى عنوانها الدولة اللبنانية والتفاوض المباشر برعاية أميركية.
قراءة ديبلوماسية
وفي السياق نفسه، جزم ديبلوماسي مطلع على ملف التفاوض اللبناني – الإسرائيلي المباشر، بأنّ انتهاء الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، وطيّ صفحة العمليات العسكرية الواسعة، يشكّلان تطوراً إيجابياً للبنان، لكنهما لا يعنيان إقفال الملف اللبناني أو حسم مصيره بصورة نهائية.
وأوضح الديبلوماسي لـ«الجمهورية»، أنّ الاتفاق المستجد يمنع الانزلاق إلى حرب شاملة في لبنان، لكنه لا يوقف تلقائياً العمليات العسكرية المحدودة في الجنوب أو في ما تسمّيه إسرائيل «المنطقة الصفراء». ولذلك فإنّ وقف الحرب الواسعة لا يساوي حكماً نهاية التوترات الميدانية، خصوصاً أنّ الوقائع الميدانية أظهرت استمرار الخروقات والغارات المحدودة منذ اليوم الأول لسريان التفاهم الأميركي – الإيراني.
ورأى المصدر، أنّ النقطة الجوهرية تكمن في أنّ الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة لا يزال بنداً قائماً ومثبتاً، إلّا أنّ توقيته وآلياته لم تُحسم عبر التفاهم الأميركي – الإيراني، بل تُركت لمعالجة خاصة ضمن إطار المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية الجارية برعاية واشنطن.
وأضاف، أنّ ملف سلاح «حزب الله» وعلاقته بإيران يشكّل جزءاً أساسياً من المناخ السياسي المحيط بهذه المفاوضات، في ظل إصرار أميركي على إنهاء أشكال الدعم العسكري والمالي الخارجي للحزب، كجزء من إعادة ترتيب المشهد الإقليمي. وعليه، فإنّ أي تقدّم على هذا المسار من شأنه أن يفتح الباب أمام تعزيز سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، وتمكينها من إدارة ملف الانسحاب الإسرائيلي من موقع الدولة صاحبة القرار.
وحذّر المصدر، من أنّ تعطيل المسار التفاوضي أو محاولة إفشاله سياسياً لن يؤدي إلى تسريع الانسحاب الإسرائيلي، بل قد يؤدي إلى إطالة أمد الاحتلال وحرمان مئات آلاف اللبنانيين من العودة الطبيعية إلى قراهم وإطلاق عملية إعادة الإعمار المنتظرة.
اتصال إيراني
ومن هنا، تكتسب المقاربة التي يعتمدها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أهمية استثنائية. فالرئيس الذي تلقّى مساء أمس اتصالاً من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، رحّب بالتفاهم الأميركي – الإيراني، باعتباره خطوة إيجابية نحو خفض التوتر وفتح المجال أمام الحلول الديبلوماسية. وفي الوقت نفسه، شدّد على أولوية استقرار لبنان وأمنه وسيادته وحماية مصالحه الوطنية وسط المتغيّرات الإقليمية المتسارعة.
ويقرأ متابعون موقف رئيس الجمهورية على أنّه يعكس تمسكاً واضحاً بثابتتين: الأولى حماية لبنان من تداعيات الصراعات الإقليمية، والثانية تثبيت موقع الدولة اللبنانية باعتبارها الجهة الوحيدة المخولة إدارة الملفات السيادية والتفاوضية. وهي مقاربة تنسجم مع المناخ الدولي والعربي الداعم لقيام دولة قادرة تمسك بقرار الحرب والسلم وتستعيد سلطتها الكاملة على أراضيها.
وفي الإطار نفسه، تلقّى رئيس مجلس النواب نبيه بري اتصالاً من عراقجي، شدّد خلاله الأخير على ضرورة التطبيق الكامل والفوري لبند وقف إطلاق النار في لبنان طوال فترة التفاوض المحدّدة بستين يوماً، معتبراً أنّ مسؤولية ضمان التنفيذ تقع على عاتق الولايات المتحدة والجهات الراعية.
نتنياهو يصعّد
أما على الجانب الإسرائيلي، فقد حملت مواقف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إشارات متناقضة. فمن جهة تحدث عن استمرار تمسكه بالمصالح الأمنية الإسرائيلية وحرّية العمل العسكري في لبنان، وأعلن عدم التزامه الكامل بالبند المتعلق بالانسحاب من المنطقة الأمنية العازلة. ومن جهة أخرى أقرّ بوجود تباينات مع الرئيس ترامب، كما أقرّ بعدم امتلاكه صورة كاملة عن تفاصيل الاتفاق الأميركي – الإيراني.
وتكشف هذه المواقف، أنّ المرحلة المقبلة لن تكون سهلة أو سريعة، وأنّ الطريق إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل لا يزال يحتاج إلى جهد تفاوضي كثيف وضغوط دولية مستمرة. إلاّ أنّ الثابت الأبرز يبقى أنّ لبنان يقف اليوم أمام فرصة نادرة للخروج من دوامة الحروب المفتوحة والانتقال إلى مرحلة تثبيت الدولة واستعادة القرار الوطني.
فلا انسحاب كاملاً بلا تفاوض، ولا عودة آمنة بلا ترتيبات واضحة، ولا إعادة إعمار من دون استقرار مستدام. وبين منطق الدولة ومنطق الساحات المفتوحة، تبدو اللحظة الحالية فرصة لترجيح الكفة لمصلحة الدولة اللبنانية ومؤسساتها، باعتبارها الضمانة الوحيدة القادرة على حماية السيادة وتأمين مصالح اللبنانيين وصون مستقبلهم.
جلسة الحكومة
في أول اجتماع حكومي بعد إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، بدا واضحاً أنّ مجلس الوزراء يحاول الانتقال من إدارة تداعيات الحرب إلى مرحلة تثبيت الاستقرار الداخلي والاستعداد للمرحلة السياسية المقبلة. فالجلسة التي ترأسها رئيس الحكومة نواف سلام، حملت رسائل سياسية وأمنية وتربوية متداخلة، عكست رهان السلطة على أن يشكّل وقف النار مدخلاً لتخفيف الضغوط عن لبنان، وإعادة تحريك الملفات العالقة.
وفي هذا السياق، أكّد سلام، أنّ الحكومة ستواصل العمل عبر المفاوضات الجارية في واشنطن من أجل تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية والإفراج عن الأسرى، بالتوازي مع تكثيف الاتصالات مع الدول الشقيقة والصديقة لتأمين متطلّبات إعادة الإعمار وعودة النازحين إلى مناطقهم.
أمّا الملف الذي استحوذ على الاهتمام الشعبي، فكان مصير الامتحانات الرسمية. وقد اتخذ مجلس الوزراء قراراً بالتريُّث وعدم حسم خيار الإلغاء أو الإجراء في الوقت الراهن، مع تأجيل الموعد المحدَّد سابقاً، بانتظار اتضاح مدى صمود وقف إطلاق النار وانعكاسه على الواقع الأمني. ويعكس هذا التوجُّه محاولة للموازنة بين الحفاظ على قيمة الشهادة الرسمية وضمان سلامة الطلاب وتكافؤ الفرص بينهم، مع إبقاء خيار الإفادات قائماً إذا استدعت الظروف ذلك.
وفي الجانب الإداري والإصلاحي، أقرّ المجلس سلسلة قرارات تتصل بتفعيل عمل التفتيش المركزي، ملء شواغر رقابية وفنية، إنشاء شركة مساهمة لإدارة مطار بيروت الدولي، بالإضافة إلى تكليف شركة تدقيق دولية بتتبُّع حركة أموال محولة من حسابات استشارية إلى شركات صورية أو أطراف ثالثة. كما أُعيد تفعيل المجلس الوطني لسياسة الأسعار، وأُقرَّت خطوات تنفيذية مرتبطة بإدارة النفايات الصلبة.
وعكست القرارات المتخذة محاولة حكومية لربط مرحلة ما بعد الحرب بأجندة إصلاحية وإدارية، عنوانها استعادة انتظام عمل المؤسسات وتعزيز الرقابة المالية والإدارية، بالتوازي مع معالجة الملفات الأمنية والإنسانية الأكثر إلحاحاً.
الديار:
مرة جديــدة تصدر الجنوبيون المشهد بعد ان غصت بهم الطرقات على طريق العودة الى مدنهم وقراهم على الرغم من ضبابية وقف النار الذي يعد الاختبار الميداني الاكثر حساسية ودقة في الاتفاق الاميركي- الايراني. اما المشهد الاكبر فقد اختصره نائب الرئيس الاميركي جي دي فانس عندما طمان «اسرائيل» الغاضبة من الاتفاق مع ايران، بان موقعها محفوظ ضمن خارطة القوى الجديدة في الشرق الاوسط، وهنا تختبىء الاحداث المتسارعة التي بدات بحرب اميركية –اسرائيلية هدفت الى شطب طهران من المعادلة، وانتهت بعد صمود ايران، بواقعية اميركية كرست النظام الايراني كاحد الاعمدة الرئيسية لنظام اقليمي تنخرط في بلورته ادارة الرئيس دونالد ترامب مع دول الاقليم التي بدات مراجعة جدية لاستراتيجيتها الامنية والسياسية في ضوء نتائج حرب لم تحقق خلالها المظلة الاميركية العسكرية المطلوب منها.
لبنان ساحة اختبار
ووسط تضارب في المعلومات حول ملف الانسحاب الاسرائيلي، جاءت المحادثة الهاتفية المتوترة بين نتانياهو ودي فانس لتكشف عمق الازمة بين واشنطن و«تل ابيب»، وذكر الاعلام الاسرائيلي ان فانس طالبه بانسحاب تدريجي من لبنان. في المقابل تلقى رئيس الجمهورية جوزف عون اتصالا لافتا من وزير الخارجية الايرانية عباس عرقجي وضعه في مجريات الاتفاق وموقع لبنان ضمنه. كما جرى اتصال بين الرئيس بري وعرقجي. وكانت ايران نجحت بفرض الملف اللبناني على جدول اعمال الاتفاق الذي يفترض توقيعه يوم الجمعة المقبل في جنيف، وقد ذكر لبنان ثلاث مرات في مذكرة التفاهم تحت عنوان الوقف الشامل للنار، وفق مصادر دبلوماسية، اكدت ان الساحة اللبنانية تعد ميدان الاختبار الاول للنوايا بين الاميركيين والايرانيين، لان التحدي الاكثر خطورة على الاتفاق يبقى «اسرائيل» التي وصفته بانه «كارثي ومروع « وسط اتهامات للرئيس الاميركي بارتكاب فعل خيانة بحق امن الاسرائيليين. وفي ظل انعدام الثقة، تعمد الايرانيون تاخير موعد التوقيع الرسمي الى يوم الجمعة المقبل لضمان التزام واشنطن بالضغط على الحكومة الاسرائيلية بتنفيذ وقف جدي وشامل لاطلاق النار، كمقدمة لتنفيذ انسحاب تدريجي من الاراضي اللبنانية المحتلة، وهو تعهد يقول الايرانيون انهم نجحوا بالحصول عليه من الرئيس ترامب في ليلة التفاوض الصعبة بعد استهداف الضاحية الجنوبية، وامتناع ايران عن الرد.
ترامب والاتصال بحزب الله!
في المقابل، وفي موقف لافت، اعلن الرئيس الاميركي دونالد ترامب، ان الوضع في لبنان يجب ان ينتهي قريبا، معتبرا ان ايجاد حل في لبنان ليس بالامر الصعب ويتعين اجراء محادثات مع حزب الله. من جهته اكد مسؤول كبير في الإدارة الأميركية، أن الانسحاب الإسرائيلي من لبنان ليس شرطاً ضمن الاتفاق مع إيران، وأوضح أن الاتفاق يقوم على مبدأ وقف إطلاق النار، لافتا إلى وجود مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، يقودها وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو. وشدد المسؤول على أن واشنطن تنظر إلى الحكومة اللبنانية باعتبارها جهة سيادية تعمل مع الولايات المتحدة وإسرائيل لمعالجة التهديدات الأمنية الناتجة عن الجماعات المدعومة من إيران، والتي تعتبرها الإدارة الأميركية سبباً رئيسياً لعدم الاستقرار في المنطقة. وقد لفت صهر الرئيس الاميركي جارد كوشنير ان ملف الانسحاب الاسرائيلي يناقش حصرا بين الدولة اللبنانية «واسرائيل». وبعد صمت طويل، اعلن نتانياهو ان «اسرائيل» ستبقى في مناطق امنية في لبنان طالما دعت الحاجة الى ذلك.
مواقف رسمية
وقد رحب رئيس الجمهورية جوزاف عون بالاتفاق مشيدا باحترام الخصوصية اللبنانية، فيما شكر رئيس الحكومة نواف سلام كل من ساهم في الاتفاق، واكد الالتزام بمسار واشنطن.وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري اول من اطلق موقفا رسميا، شكر فيه ايران والولايات المتحدة لانهما اصرا على ادراج بند ملزم لوقف العدوان الاسرائيلي على لبنان. ووفق مصادر سياسية بارزة، فان الرئيس بري كان على اطلاع من المسؤولين الايرانيين على سير المحادثات مع الولايات المتحدة، وقد ابلغ ليلا، كما قيادة حزب الله بان الرئيس الاميركي التزم بوقف نار شامل، وانسحاب اسرائيلي من جنوب لبنان، وقد تركت التفاصيل الى مرحلة لاحقة.
مسار واشنطن... وعين التينة!
وفي ظل غياب السفير الاميركي ميشال عيسى عن السمع طوال ليل اول من امس، ثمة انتظار لتبلور الموقف الاميركي حيال كيفية الجمع بين مساري واشنطن، ومسار التفاوض الجديد مع عين التينة، ووفق مصادر مطلعة، سيكون للسفير الاميركي جولة نقاشات جديدة مع بري استكمالا للمحادثات السابقة، لمحاولة ايجاد تقاطعات بين بيان واشنطن وملاحظاته عليه،مع تسجيل انفتاح اميركي واضح للاستماع الى وجهة نظر حزب الله، عبر الرئيس بري، حيث يتركز النقاش حول تعديل على مفهوم المناطق التجريبية التي رفضها «الثنائي» وكذلك رفض فكرة تهجير اي جنوبي من ارضه في جنوب الليطاني، تحت عنوان اللوائح الاسمية لعناصر حزب الله، والعودة الى فكرة اخلاء المنطقة من السلاح في اطار انسحاب متزامن. وفي هذا السياق، كشفت القناة الـ12 الاسرائيلية عن محادثة هاتفية صعبة وحادة بين نتانياهو ونائب الرئيس الاميركي حول الانسحاب من لبنان.
تحرك ثلاثي؟
وفي هذا السياق، يتحرك الثلاثي السعودي –المصري- القطري لايجاد الارضية الامنة لليوم التالي لبنانيا، حيث لا ترغب تلك الدول بحصول توترات سياسية او امنية مع استعادة «الثنائي» للتوازن الذي فقد عام 2024 كما تؤكد مصادر سياسية بارزة، وفي هذا الاطار يجري العمل على ترتيبات سياسية للمرحلة المقبلة، مع محاولة دمج للافكار اللبنانية لتحسين شروط التفاوض مع «اسرائيل»، اضافة الى محاولة ايجاد مظلة حماية للوضع اللبناني من خلال محاولة ابعاده عن تقلبات العلاقة الايرانية الاميركية التي قد تشهد اخفقات في المرحلة المقبلة. لكن السؤال يبقى عن مصير مسار واشنطن، والاختبار الجدي سيكون في 22 الجاري في الولايات المتحدة لمعرفة ما اذا كان الادارة الاميركية ستضغط على اسرائيل لتقديم تنازلات ميدانية؟!
المقاومة تثبت قواعد الاشتباك
ميدانيا، عاد الكثير من اهالي الجنوب الى مدنهم وقراهم لتفقد منازلهم على الرغم من دعوة الجيش وحزب الله الى التريث، وحاولت قوات الاحتلال اثارة اجواء من الترهيب عبر استهدافات بالمدفعية لاطراف القرى المحتلة، الا ان الحدثين اللذين حملا دلالة مهمة حول طبيعة تعامل المقاومة مع التطورات كان في اطلاق رشقات صاروخية باتجاه عدد من الآليات الاسرائيلية حاولت التقدم باتجاه كفرتبنيت للوصول الى جبل علي الطاهر في النبطية، وكذلك في بيوت السياد في القطاع الغربي،ووفق مصادر المقاومة،»الرسالة واضحة انه لا عودة الى ما قبل 2آذار، ولا يمكن السماح للعدو باستغلال وقف النار لمزيد من الاحتلال».وفي هذا السياق، دعا حزب الله السلطة اللبنانية الى الاستفادة من الوقائع المستجدة، واجراء مراجعة للمواقف السابقة بما يحصن الوحدة الوطنية، حيث اكدت مصادره رفضه ما يُعرف بـ»حرية العمليات» الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.
وقف النار والامتحانات الرسمية؟
ولم تقتصر انعكاسات الاتفاق الاميركي –الايراني على الوضع الامني والسياسي، وبعد ان كان التوجه في جلسة الحكومة بالامس الى الغاء الامتحانات الرسمية، كما اكدت مصادر وزارية، طلب رئيس الحكومة نواف سلام التريث قليلا بشأن الإلغاء،وتأجيل الموعد الذي كان محدّدا للدورة الأولى من الامتحانات الرسمية، وذلك بعد تشاور جانبي عقده قبل الجلسة مع وزيرة التربية ريما كرامي التي اقنعت سلام بان وقف النار ينهي مخاطر اجراء الامتحانات، وذلك دون التوقف عن الظروف الصعبة التي عايشها الطلاب. وفي هذا السياق، اعربت كرامي بعد الجلسة عن سعادتها بقرار التريث باعتباره اشارة لاستعادة القرار والبحث مجددًا بالموضوع والابتعاد عن «الغوغائية» التي حصلت...وأضافت «من وجهة نظري لا تحوّل كبيرًا بظروف الطلاب وجزء صغير منهم تغيّرت ظروفه فقط ولدينا معلومات دقيقة عن مواقع تواجد التلاميذ»!.
نداء الوطن:
أطل علينا نظام الملالي وذراعه اللبنانية، الميليشيا المحظورة عسكريًا، برواية انتصار لا تشبه إلا الخيال السياسي، وكأن آلاف القتلى والجرحى، والبلدات المدمّرة، والمليون مهجّر، مجرّد تفاصيل هامشية لا تستحق الذكر.
رواية مستلهمة من اتفاق وقّعته إيران مع الولايات المتحدة الأميركية، حاولت من خلاله مبايعة فصيلها اللبناني بتضمين الاتفاق، بحسب المصادر، اسم لبنان ثلاث مرّات، والتركيز على وقف الأعمال العدائية وتحقيق السيادة وسلامة الأراضي اللبنانية، في محاولة لإقناع اللبنانيين بأن واشنطن انحنت لطهران، وأن إيران خرجت من الحرب أكثر نفوذًا وقوة، وأن "حزب الله" عاد ممسكًا بمفاصل القرار اللبناني.
غير أنّ هذه المحاولة اليائسة لتضميد هزيمة استراتيجية عبر تضخيم الأوهام، اصطدمت بواقع ترجمه مسؤول أميركي كبير لـ"رويترز" بقوله إن انسحابًا إسرائيليًا من لبنان ليس شرطًا لإبرام الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وإن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها ضد أي هجمات تشنّها جماعة "حزب الله".
وهو ما أكده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بقوله: "لن ننسحب وسنبقى جنوبي لبنان للمحافظة على أمن مواطنينا في الشمال… لقد وجّهنا ضربات قوية لحزب الله، ولم يبقَ من صواريخه الـ150 ألفًا إلا 8% فقط".
وفيما طغت أجواء التوتر على المحادثة بين نتنياهو ونائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، الذي طلب من نتنياهو انسحابًا تدريجيًا من لبنان، بحسب الإعلام الإسرائيلي، بات واضحًا أن إسرائيل لن تلتزم بوقف النار، فالغارات أمس زنّرت العديد من القرى والبلدات الجنوبية، وإن بوتيرة أقل، ولن توافق على الانسحاب من الجنوب ما لم يتم القضاء على سلاح "حزب الله" بالكامل.
الاستمرار في عملية حصر السلاح
وما كاد يُعلَن توقيع المذكرة إلكترونيًا، حتى استنفرت قوى الممانعة في لبنان أبواقها، وسارعت إلى الإشادة بإيران والثناء على دورها. وقد علّقت مصادر بالقول: "إن مذكرة التفاهم تتعلّق، في جوهرها، بالعلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، ولا تشمل مباشرة الجبهة القائمة على الأراضي اللبنانية. وبصرف النظر عمّا قد تتضمنه مذكرة يوم الجمعة، يبقى الأساس في كيفية معالجة الصراع المدمّر الدائر على الأرض اللبنانية. فهذه الحرب لا يمكن إيقافها إلا عبر المسار التفاوضي الذي قررته الشرعية اللبنانية، إلى جانب حتمية نزع سلاح "حزب الله". أما خلاف ذلك، فلن يغيّر شيئًا في الواقع القائم، وستستمرّ العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد "الحزب".
وإذ أكد المصدر الاستمرار في عملية حصر السلاح وعدم التراجع، أوضح أن كل الدعوات التي صدرت من سياسيين ورجال دين يدورون في فلك "حزب الله" لتغيير الحكومة بعد الاتفاق هي للاستهلاك المحلي. فالحكومة تستقيل إذا استقال رئيسها أو حجب مجلس النواب الثقة عنها، وهذان الاحتمالان غير واردين، أما الاعتراض فيبقى من دون مفعول عملي. وكشف المصدر عن وجود مسعى عربي واتصالات مع واشنطن وطهران من أجل حل مسألة سلاح حزب الله، وهذه الاتصالات مستمرة.
وأضاف المصدر: "حتى عبارة وقف إطلاق النار الذي يشمل لبنان لا تبدو، في كثير من جوانبها، أكثر من رفع عتب سياسي لحفظ ماء الوجه الإيراني. فالمنطقة دخلت مرحلة جديدة عنوانها احتواء النفوذ الإيراني لا توسيعه".
عون: نتطلع إلى أن تتحول هذه التفاهمات إلى خطوات عملية
تكاد تكون مهلة الستين يومًا من أخطر المراحل التي تواجهها الجمهورية اللبنانية. إنها معركة تقرير هوية لبنان. وفي انتظار ما سيفعله الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي قال: "سنرى إذا كان بإمكاننا معالجة الملف اللبناني، أما "حزب الله" فعلينا أن نجري معه حديثًا صغيرًا"، ركّزت المواقف المحلية على أهمية أن تتحول هذه التفاهمات إلى خطوات عملية كي لا تبقى حبرًا على ورق. فقد ثمّن رئيس الجمهورية جوزاف عون ما تضمنته مذكرة التفاهم من احترام للخصوصية اللبنانية، والإقرار بأن استقرار لبنان وأمنه يشكّلان جزءًا لا يتجزأ من أي مسعى جدي لترسيخ الاستقرار في المنطقة. وأشار إلى أن الشعب اللبناني يتطلع إلى أن تتحول هذه التفاهمات إلى خطوات عملية تضع حدًا نهائيًا لدوامة العنف، وتؤسّس لمرحلة من الاستقرار. وأمل أن يشكّل هذا التطور بداية مسار أوسع يعزّز الاستقرار في المنطقة، ويتيح للبنانيين التفرغ لإعادة بناء ما تهدّم.
بدوره، أمل رئيس الحكومة نواف سلام، خلال جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في السراي، أن ينجح الإعلان عن وقف إطلاق النار في وضع حد لهذه الحرب، ووقف القتل والتدمير والتهجير وسائر المآسي والآلام التي أُنزلت باللبنانيين. وأكد مضاعفة الجهود، من خلال المفاوضات الجارية في واشنطن، لتأمين الانسحاب الإسرائيلي الكامل من أراضينا والإفراج عن أسرانا.
أما رئيس مجلس النواب نبيه بري، فقد نوّه بالجهود والمساعي التي بذلتها باكستان وقطر والسعودية ومصر للوصول إلى هذا التفاهم، وتوجّه بالشكر والتقدير إلى إيران والولايات المتحدة الأميركية وقيادتيهما، على "تمسّكهما وإصرارهما على تضمين المذكرة التي تم التوافق عليها بندًا أساسيًا وملزمًا بوقف العدوان الإسرائيلي على كل لبنان".
وكشف مصدر سياسي رفيع لـ"نداء الوطن" أن "بيانَي عون وسلام حملا مقاربة لبنانية محسوبة تجاه التفاهم الأميركي–الإيراني، تقوم على الترحيب الحذر من دون الذهاب إلى اعتبار ما حصل تحولًا نهائيًا أو ضمانة مكتملة للاستقرار". وبحسب المصدر، "فإن اللغة التي اعتمدها كل من بعبدا والسراي عكست إدراكًا بأن الإعلان السياسي لا يزال يحتاج إلى ترجمة عملية على الأرض قبل البناء عليه داخليًا أو إقليميًا".
وأشار المصدر إلى أن "التركيز في البيانين على وقف الأعمال العسكرية والتخفيف من الأعباء عن اللبنانيين يعكس اقتناعًا رسميًا بأن لبنان لا يريد أن يكون طرفًا في تسجيل انتصارات سياسية لأي جهة، بل مستفيدًا من أي تقاطع دولي يخفف عنه كلفة المواجهات".
وأضاف أن "الإشارات المتكررة إلى إعادة الإعمار وعودة الأهالي واستكمال المسار التفاوضي والانسحاب الإسرائيلي تؤكد أن الدولة اللبنانية تتعامل مع التفاهم باعتباره فرصة محتملة لا اتفاقًا نهائيًا، وأن المرحلة المقبلة ستبقى محكومة بلغة الترقب واختبار النيات، ومدى قدرة التفاهم الأميركي–الإيراني على الصمود والتحول إلى وقائع ثابتة".
عراقجي يتصل بعون وبري
ومساء أمس، حاولت الدبلوماسية الإيرانية، من خلال وزير الخارجية عباس عراقجي واتصاله بالرئيسين عون وبري، التسويق لجهود بلاده العبثية لتضمين لبنان بندًا أساسيًا في مذكرة التفاهم. فعراقجي، الذي وضع الرئيسين في أجواء الاتفاق والخطوط العريضة، ولا سيما وقف الحرب على لبنان، لفت إلى أن هذا البند يجب أن يدخل حيّز التنفيذ والتطبيق بحرفيته بشكل فوري، ومنذ اليوم الأول، وطيلة فترة التفاوض المقررة بستين يومًا، وأن ضمان الالتزام به هو مسؤولية الولايات المتحدة والجهات الضامنة لمذكرة التفاهم.
وأكد مصدر رسمي لـ"نداء الوطن" أن لبنان يرحب بهذا الاتفاق، وأن سياسة البلد تقوم على خفض النزاعات، أما القول إن الاتفاق أتى على حساب الدولة اللبنانية فلا أساس له من الصحة. فعلينا الاطلاع على الاتفاق وتفنيد بنوده، ومن يفاوض عن لبنان هو دولته. أما الاتفاق فنصّ فقط على وقف إطلاق النار، ولم يستطع الإيراني ضمان الانسحاب من الجنوب، وبالتالي ستفاوض الدولة في واشنطن على الانسحاب الإسرائيلي، ونشر الجيش، وعودة الأسرى والنازحين، وتثبيت وقف إطلاق النار، وليس الإيراني من سيجلس على طاولة المفاوضات. وشدد المصدر على ضرورة النظر إلى السلوك الإسرائيلي، فإذا استمر في غاراته، يكون الكلام الإيراني حبرًا على ورق.
الأنباء:
بانتظار يوم الجمعة المقبل الذي سيشهد توقيع وثيقة التفاهم التي وفقاً لرئيس وزراء باكستان شهباز شريف تم إنجازها بين الولايات المتحدة والجمهورية الاسلامية في إيران لانهاء الحرب والشروع في مفاوضات تستمر 60 يوماً لحل المسائل العالقة من النووي إلى الصواريخ الباليستية والأموال الايرانية المحجوزة وأذرع الملالي في العراق ولبنان واليمن، يحتار لبنان من يصدّق: هل البيانات الايرانية الرسمية والرئيس الأميركي دونالد ترامب اللذان يصران على أن لبنان وإنهاء حالة الحرب بين "حزب الله" والعدو الصهيوني من ضمن وثيقة التفاهم، أم رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو الذي يصر على أن لبنان ليس مدرجاً ضمن الوثيقة، وبالتالي سيستمر في ارتكاباته وتوغله داخل الأراض الجنوبية ويطلق التهديدات تلو الأخرى بضرورة إفراغ هذه المدينة أو تلك القرية من سكانها إلى شمال الزهراني؟
وانعكاسات هذا الاتفاق على لبنان ستكون بالتأكيد في صلب المفاوضات التي يفترض أن يجريها الوفدان اللبناني والاسرائيلي برعاية أميركية في 22 حزيران الجاري ولمدة ثلاثة أيام يشارك فيها مندوبون عن الجيش اللبناني لاستكمال المباحثات الأمنية وعرض حاجات الجيش لتمكينه من تنفيذ انتشاره في الجنوب في المناطق التي يفترض أن ينسحب منها العدو الاسرائيلي.
غير أن نفحة من التفاؤل سادت عقب الاعلان عن الوصول إلى تفاهم لوقف الحرب بين أميركا وإيران، وكان ذلك واضحاً في الكلام الذي أطلقه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أمس، اذ شدّد على أن "طريق السلام صعب لكننا نملك الإرادة لتحقيقه"، مشيراً الى أن اللبنانيين "تعبوا من الحروب ومن حالة الركود والفساد، وهم يتطلعون اليوم الى قيام الدولة على أساس الشفافية والعدالة والكفاية، لا على أساس المحسوبية والزبائنية السياسية والحزبية". ولفت الى أن "الأمور تسير على الطريق الصحيح رغم العرقلة التي فرضتها الحرب بعض الشيء، إلا أن ما من شيء سيوقفنا".
بين ترامب ونتنياهو
وعلى جاري عادته، كانت مواقف الرئيس الأميركي متناقضة حيال وثيقة التفاهم بعدما كان أعلن سابقاً شمول لبنان في قرار وقف الحرب، فأعلن عصر أمس أنه وقع عليها مع نائبه جي دي فانس ورئيس مجلس النواب الايراني محمد باقر قاليباف، إلا أن وسائل إعلام نقلت عن مصادر قولها إن "رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن تل أبيب لن تنسحب من لبنان، ولا تعتبر نفسها ملتزمة بالبند اللبناني في الاتفاق مع إيران".
وأضافت المصادر: "إن نتنياهو أوضح لترامب أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في المواقع التي يحتلها حالياً في لبنان، وسيواصل العمل على إحباط تهديدات حزب الله، بما في ذلك تدمير البنية التحتية والرد على أي هجوم ضد إسرائيل".
هذه التقارير دفعت ترامب عقب محادثاته مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس إلى القول: "في ما يتعلق بلبنان، إن تسوية النزاع ليست بالأمر الصعب، ويتعين إجراء محادثات مع حزب الله"، مؤكداً أن واشنطن ستبحث سبل معالجة الوضع اللبناني بالتوازي مع الاتصالات مع إسرائيل.
كما أعرب عن أمله في بناء علاقات جيدة مع إيران، محذراً في الوقت نفسه من أن الفشل في تحقيق ذلك قد يعيد المنطقة إلى أجواء الحرب.
قبل ذلك، كان ترامب يعلق على الهجوم الاسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت الأحد، فرأى في منشور له على منصة "تروث سوشيال" أن "لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات، لكن الهجوم الذي كانت ترد عليه كان صغيراً جداً ولا معنى له، ولم يُصب أو يُجرح أو يُقتل فيه أحد، ولا ينبغي أن يعطل هذه العملية المهمة".
وقال: "نحن قريبون جداً من اتفاق سيجلب السلام إلى المنطقة، بما في ذلك لبنان"، مؤكداً أن "على جميع الأطراف التراجع".
وشدد ترامب على وجوب "ألا تكون هناك هجمات أخرى من جانب إسرائيل في أي مكان في لبنان، كما يجب ألا تكون هناك هجمات أخرى من أي طرف آخر، بما في ذلك حزب الله، ضد إسرائيل".
واعتبر أنه "يمكن أن يكون هذا بداية لسلام طويل وجميل" ، داعياً الى أن "لا نضيع الفرصة! شكراً لاهتمامكم بهذا الأمر".
السؤال البديهي الذي يفرض نفسه هو هل ستكون للرئيس الأميركي اليد الطولى في فرض إرادته على نتنياهو ودفعه إلى وقف الحرب؟ إذ ان "حزب الله" منذ أن تم الاعلان عن التوصل إلى الاتفاق، أكد التزامه بوقف هجماته على العدو الاسرائيلي، في حين أن الأخير استمر في ارتكاب المجازر جنوباً وتفجير الأحياء السكنية غير آبه بالاتفاق الأميركي – الايراني.
ويترافق هذا التساؤل مع ما كان الرئيس وليد جنبلاط عبّر عنه في تغريدة على موقع "أكس" حيث كتب: "هل ان الاتفاق المزعوم يشمل كل لبنان وهل الدولة الكريمة بعضها على الأقل تتذكر ضرورة انسحاب اسرائيل من كل الجنوب والتأكيد على الهدنة مع أهمية بقاء القوات الدولية؟".
وأضاف: "وفي مجال آخر هل يمكن الخروج من منطق القرى الآمنة اختراع لتفادي ذكر الاحتلال؟".
اللواء:
لم ينقلب المشهد اللبناني باتجاه واحد، سمته الايجابية، في ضوء التوصل الى اتفاق اميركي – ايراني، وتفاهم حول جداول لإنهاء الحرب وبناء استقرار وسلام شامل في المنطقة، بل تسارعت تطوراته، في اكثر من اتجاه: الاول ميداني، تمثل بوقف النار بدءًا من فجر امس في كل الجنوب، فضلاً عن الضاحية الجنوبية والبقاع، باعتبار ان التفاهم الاميركي – الايراني يشمل وقف اطلاق النار على كل الجبهات، بما في ذلك جبهة لبنان، التي كان لها مركز الثقل في اتصالات ما قبل الاعلان عن التوصل الى اتفاق، بعد مكالمة «ساخنة جداً» بين الرئيس الاميركي دونالد ترامب ورئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو، سبقت اعلان الموافقة على التفاهم وتحديد يوم الجمعة في 19 حزيران الجاري موعداً للتوقيع عليه في جنيف.
والتطور الثاني ميداني ايضاً، ويتمثل بالعودة السريعة لمئات بل ألوف الجنوبيين الى مدنهم وقراهم في الجنوب، على الرغم من ان وقف النار لم يكن قد اكتمل وان القوى المعنية، من احزاب وبلديات، لم تكن جاهزة للانخراط في مشروع العودة، التي شاهدها الناس في لبنان والعالم، وهي بمثابة رسالة ان النزوح ليس قدراً وان العودة ولو كانت الى ارض ضربها الدمار والقتل الاسرائيلي، هي القدر الذي يتمسك به الجنوبيون على الرغم من حجم الخراب، الذي يفوق التوقعات، ووسط حالة من الحزن والصدمة والاصرار على الانتماء للارض كانتماء الى جذور الوطن.
إذاً، في عاصفة التفاوض، وما احاط بها من «عض أصابع» بين واشنطن وطهران، تحقق للبنان وقف النار، لطالما ماطل المفاوض الاسرائيلي في قبوله، وطلائع عودة ثانية الى الارض التي لا يرضى عنها لبنان الدولة والشعب بديلاً.
وهذا الملف، حضر في القمة بين الرئيسين الاميركي ترامب والفرنسي ايمانول ماكرون في باريس، من زاوية حرص البلدين على تثبيت وقف النار، ووضع البلد ككل على سكة السلام والامن والاستقرار والتعافي الوطني والمالي والاقتصادي.
ونُقل عن الرئيس ترامب تأكيده على ضرورة ايجاد حل للوضع في لبنان، ويجب علينا ان نتباحث مع حزب الله، واكد ان الوضع في لبنان يجب ان ينتهي قريباً..
وتلقّى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مساء أمس اتصالاً هاتفياً من وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية السيد عباس عراقجي، تم خلاله التداول في المستجدات الإقليمية الراهنة وعدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك.
وخلال الاتصال، رحّب الرئيس عون بالتفاهم الذي تم التوصل إليه بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأميركية، معرباً عن أمله في أن يشكل خطوة إيجابية نحو خفض التوترات وفتح المجال أمام حلول دبلوماسية تسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.
كما تم التأكيد على أهمية مواصلة الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى ترسيخ الاستقرار المستدام في المنطقة، بما ينعكس إيجاباً على دولها وشعوبها.
وشدّد رئيس الجمهورية على أن استقرار لبنان وأمنه وسيادته تبقى أولوية وطنية. كما اكد الوزير عرقجي على أهمية احترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه من قبل جميع الأطراف، معرباً عن تطلعه إلى أن تسهم الأجواء الإيجابية التي أوجدها هذا التفاهم في دعم الاستقرار في لبنان وتعزيز فرص التعافي والازدهار فيه.
كما اتصل الوزير عرقجي بالرئيس نبيه بري في السياق نفسه.
حكومياً، وفي مستهل جلسة مجلس الوزراء، قال الرئيس نواف سلام في الجلسة التي عقدت في السراي الحكومي انه:«منذ بدء الحرب التي فرضت على لبنان، ما انفكت الحكومة اللبنانية تعمل من أجل وقفها ودفع المزيد من الأذى عن لبنان واللبنانيين.
واضاف: واليوم، نأمل أن ينجح الإعلان عن وقف إطلاق النار، الذي توصلت إليه الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، في وضع حد لهذه الحرب ووقف القتل والتدمير والتهجير وسائر المآسي والآلام التي أُنزلت باللبنانيين. ولا يسعني إلا ان أتوجه بصادق الشكر إلى كلّ من ساهم في الوصول إلى هذه النتيجة».
واكد رئيس الحكومة اننا» سوف نضاعف الجهود من خلال المفاوضات الجارية في واشنطن لتأمين الانسحاب الاسرائيلي الكامل من أراضينا والإفراج عن أسرانا».
وقال:«كما عملت الحكومة على حشد كل الطاقات في الأشهر الماضية للاستجابة لأزمة النزوح، وإذ نتطلع إلى ان يتمكن أهلنا من العودة الآمنة والكريمة بأسرع وقت إلى مدنهم وقراهم، فإننا سنكثف الجهود مع كل الأشقاء والأصدقاء لتأمين مستلزمات اعادة الإعمار».
وفي وقت يواصل لبنان الرسمي استعداداته لجولة التفاوض المباشر مع اسرائيل الجديدة المرتقبة في 22 الجاري في واشنطن، ذكر مصدر رسمي لبناني لوكالة «فرانس برس»: أن بيروت لم تتبلّغ بعد بشروط الاتفاق الإيراني الأميركي الذي أعلنت باكستان التوصل اليه وتأكيدها أن وقف إطلاق النار يشمل لبنان. لكن الاحاطة الصحافية التي اعلنها مساء امس نائب الرئيس الاميركي جي دي فانس ومستشار الرئيس وصهره كوشنر اعلنا ان ما سيشهده لبنان هو فقط ال شق المتلعق بوقف اطلاق النار اما الانسحاب الاسرائيلي وتحديد المناطق التجريبية فهي متروكة لجولة المفاوضات المقبلة يوم الاثنين المقبل، وان اسرائيل تحتفظ بحق الدفاع عن النفس.
من جهة ثانية، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول في «حزب الله» قوله: أنّ «الحزب لم ينفذ أي عمليات منذ الإعلان عن الاتفاق الإيراني – الأميركي. ونرفض التحرك الحرّ لإسرائيل في لبنان»، مشيراً إلى أنّ «إيران أخّرت توقيع الاتفاق لمراقبة التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار في لبنان».. بينما قال نائب رئيس المجلس السياسي للحزب محمود قماطي : انه لا مانع من دخول الجيش اللبناني إلى مناطق ينسحب منها الاحتلال، وسنتعاون لأقصى درجة مع الجيش اللبناني حتى نثبت سلطة الدولة.
من جانبه، قال المتحدث بإسم الخارجية الإيرانية: سنستخدم كل إمكاناتنا من أجل لبنان إذا لزم الأمر وقد أثبتنا ذلك سابقاً. واحترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه جزء من الاتفاق المؤقت مع الولايات المتحدة.وقال: ان الإرهاب الإسرائيلي في الضاحية أمس تحول لفرصة لتحقيق أعلى درجة من مصالحنا ومصالح المقاومة.
و خارجيا، صدر عن الخارجية القطرية بيان اعلن فيه: اجتمع الدكتور محمد بن عبد العزيز بن صالح الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية، (امس) في الرياض، مع الأمير يزيد بن محمد بن فهد الفرحان، مستشار وزير الخارجية السعودي للشأن اللبناني. وجرى خلال الاجتماع، استعراض علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها، ومناقشة آخر التطورات في لبنان، وجهود التنسيق المشترك بين البلدين بشأن الملف اللبناني.
اضاف: «وجدد وزير الدولة الخليفي، خلال الاجتماع، موقف دولة قطر الداعم للبنان، ووقوفها باستمرار إلى جانب الشعب اللبناني الشقيق».
وقال الرئيس الاميركي ترامب: الوضع في لبنان يجب أن ينتهي قريبا وسندرس ما إذا كان بإمكاننا إصلاح الوضع هناك، مؤكداً إنه يريد التوصل إلى تسوية للنزاع في لبنان، مشيراً الى ضرورة التواصل مع إسرائيل في هذا الشأن.
وكشف أن نائبه جي دي فانس سيحضر حفل التوقيع على مذكرة التفاهم مع إيران، مشيراً إلى رغبته في نشر المذكرة لأنها "وثيقة مهمة وقوية" على أن يتم نشرها قريباً. وأوضح أنه سيتم فتح مضيق هرمز بالكامل بعد نزع الألغام، معتبراً أن تخفيف العقوبات عن إيران يتوقف على سلوكها. كما شدد على رغبة واشنطن في إقامة علاقات جيدة مع إيران، قائلاً إنه في حال عدم تحقيق ذلك: سنعود إلى الحرب، معرباً عن أمله في ألا يحدث ذلك.
بالتوازي،نقلت القناة ١٣ الإسرائيلية عن مصادر: محادثة متوترة بين نتنياهو ونائب الرئيس الأميركي تناولت وجود إسرائيل في لبنان.
وذكرت المعلومات ان فاس طلب من نتنياهو تخفيف التواجد الاسرائيلي في جنوب لبنان.
نتنياهو: لن ننسحب من المنطقة الأمنية
ولكن نتنياهو قال ليلاً: سنبقى في المنطقة العازلة للدفاع عن اسرائيل، واليوم (امس) قتلنا 4 اشخاص تقدموا على دراجات نارية.
وقال: قتلنا نصر الله (الامين العام السابق لحزب الله)، ومنعنا قوات الرضوان من الدخول الى الجليل الاعلى.
واتفق الرؤساء الثلاثة في بيانات منفصلة على (اهمية التوصل) الى اتفاق لوقف النار.
واعلن الرئيس عون في بيان: «تابعت باهتمام الإعلان عن مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وما تضمنه من تأكيد على وقف الأعمال العسكرية والتصعيد في المنطقة، بما يشمل لبنان. وفي هذا السياق، أُثَمِّن ما تضمنته هذه المذكرة من احترام للخصوصية اللبنانية وإلاقرار بأن استقرار لبنان وأمنه يشكلان جزءاً لا يتجزأ من أي مسعى جدي لترسيخ الاستقرار في المنطقة، بعد ما تحمّله اللبنانيون من تضحيات وأعباء جسيمة خلال المرحلة الماضية».
وتابع:«إن الشعب اللبناني، ولا سيما أبناء المناطق التي تعرضت للاعتداءات والدمار وفقدت أعزاء لها ومصادر رزقها ومنازلها، يتطلع اليوم إلى أن تتحول هذه التفاهمات إلى خطوات عملية تضع حداً نهائياً لدوامة العنف، وتؤسس لمرحلة من الاستقرار والأمن والتعافي وإعادة الإعمار.
وتوجه بالشكر إلى جميع الدول والجهات التي ساهمت في إنجاز هذه المذكرة، يأمل أن يشكل هذا التطور بداية مسار أوسع يعزز الاستقرار في المنطقة ويحفظ سيادة الدول وحقوق شعوبها، ويتيح للبنانيين التفرغ لإعادة بناء ما تهدم واستعادة حياتهم الطبيعية في ظل دولة آمنة ومستقرة».
كما أشاد الرئيس نبيه بري بمذكرة التفاهم التي تم الإعلان عنها بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأميركية، منوهاً بالجهود والمساعي التي بذلتها جمهورية باكستان ودولة قطر والمملكة العربية السعودية وجمهورية في مصر العربية للوصول إلى هذا التفاهم الذي يؤسس بما تضمنه من بنود إرساء دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة وضمنا لبنان.
وتوجَّه الرئيس نبيه بري بالشكر والتقدير للجمهورية الإسلامية الايرانية والولايات المتحدة الأميركية وقيادتهما، على تمسكهما وأصرارهما تضمين المذكرة التي تم التوافق عليها بندا أساسيا وملزما بوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان كل لبنان بما يحفظ سيادته على كامل ترابه وبما لا يناقض استقلالية وحرية قراره الوطني والسيادي وعدم الوقوع في الفخ الذي نصبه المستوى السياسي الإسرائيلي بقيادة نتنياهو.
وفي تصريح لمنصة WHYZ قال بري: اولاً: الإتفاق لمصلحة جميع الاطراف،
مؤكدا أنًّ لبنان بند في الاتفاق الايراني الاميركي مع وجوب حفظ سيادته على كافة اراضيه
ثانياً: الانسحاب الاسرائيلي مُفصّل في الاتفاق على مراحل وتحديداً خلال ستين يوماً
ثالثاً: رفض فكرة المناطق التجريبية بكل اشكالها «لبنان ٢٤ قضاء» مش ٢٤ منطقة تجريبية
رابعاً: هذا الإتفاق اكبر من لبنان ولا يمكن ان يتم الاخلال بتنفيذه كما حصل باتفاق ما بعد العام ٢٠٢٤ ، ولكن الرئيس ترامب والنظام الايراني آخدينه بصدرهن.
الحزب لمراجعة الحسابات
أما حزب الله فأصدر بيانا تعليقاً على توقيع الاتفاق استهله بالتبركة «للجمهورية الإسلامية الإيرانية، قيادة وشعبًا، الإنجاز الكبير بالتوصل إلى مذكرة التفاهم بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية، والتي أفضت إلى وقف شامل لإطلاق النار على كل الجبهات ومن ضمنها لبنان واعلن « إننا إذ نؤكد أن ما تحقّق هو مقدمة لاستكمال مسار التحرير الكامل لأرضنا، وعودة أسرانا إلى وطنهم وأهلهم، وعودة جميع الأهالي، لا سيما أهالي قرى المواجهة في الحافة الأمامية إلى قراهم وبيوتهم، وإعادة إعمار ما دمّره العدوان. وندعوأهلنا الصامدين إلى التريث، وانتظار توجيهات المعنيين بشأن العودة الآمنة إلى قراهم وبلداتهم، حرصًا على سلامتهم وتفاديّا لأي مخاطر قد تنجم عن خروقات العدو الإسرائيلي المحتملة.
المواقف من اسرائيل
بعد هذه التطورات، ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي: ان القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تنتظر صدور أوامر بشأن الوضع العملياتي الجديد ومازالت في قلعة الشقيف.فيما نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصدر أمني: ان الجيش يقلص عملياته في لبنان وينتظر قرار المستوى السياسي. والجيش سيقلص نشاطه بمنطقة «الخط الأصفر» في لبنان. والجيش الإسرائيلي أبلغ القيادة السياسية بأن الوقت حان للتوصل إلى اتفاق مع الحكومة اللبنانية.كما نقلت القناة عن مسؤول إسرائيلي قوله: لن ننسحب من لبنان لكن بدءاً من الآن ستخضع كل عملية عسكرية للمراجعة.
وقال وزير الحرب الاسرائيلي يسرائيل كاتس،: إنه يتبنى مع نتنياهو سياسة واضحة تنص على أن الجيش سيظل في المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزة. ونرفض سحب الجيش الإسرائيلي من لبنان، برغم كل الضغوط الحالية والمستقبلية، سيتم إخلاء المنطقة من السكان المحليين، وستُدمّر جميع البنى التحتية الإرهابية فوق الأرض وتحتها، بما في ذلك المنازل في القرى المتاخمة التي استُخدمت كنقاط ارتكاز إرهابية..وإذا هاجمت إيران "إسرائيل" بسبب أحداث لبنان فسنهاجمها بكل قوة.
الوضع الميداني
ولم تهدأ المناوشات الميدانية بين جيش الاحتلال الاسرائيلي وحزب الله فصباحاً استهدفت مسيَّرة معادية على طريق كفرتبنيت دراجة نارية، مما ادى الى استشهاد سائقها.
ومع ساعات المساء الاولى، حاولت قوة اسرائيلية الاقتراب من علي الطاهر التلة المشرفة على النبطية، لكن صواريخ من المقاومة اطلقت باتجاهها، مما ادى الى تراجعها.
كما اعلن حزب الله: بعد رصد قوة تابعة لجيش العدو الاسرائيلي مؤلفة من جرافة ودبابتي ميركافا تتقدم من حمي ارنون – الكماشة باتجاه منطقة المعبر في اطراف بلدة كفرتبنيت تصدينا لها بالصواريخ ومحلقات ابابيل الانقضاضية مما ادى اجبرها على التراجع.
وليلاً، ذكرت القناة 12 ان صواريخ سقطت فوق المطلة، وان الجيش الاسرائيلي استُهدف بصواريخ في مواجهة في مواقعه في الجنوب.
وحسب قناة 12، فإن المؤسسة الامنية في اسرائيل، وجهت رسالة الى المستوى السياسي جاء فيها: انه من الصواب التوصل الى اتفاق الآن مع الحكومة اللبنانية.
عودة الآلاف
بعد إعلان التوصل الى اتفاق بين الولايات المتحدة الاميركية وايران، سُجّلت عودة لآلاف النازحين الى قراهم في الجنوب. وأفيد عن حركة كثيفة للسيارات من جسر الاولي شمال مدينة صيدا باتجاه الجنوب برغم الدعوت للتريث بالعودة لحين جلاء الوضع بصورة تامة.
وصدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه بيان دعت فيه: الى ضرورة تريث الأهالي في العودة إلى القرى والبلدات الحدودية الجنوبية، والالتزام بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة، حفاظًا على سلامتهم من خطر الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية. كما شددت على توخي الحيطة والحذر في الأماكن التي تعرضت لاعتداءات إسرائيلية، وإبلاغ أقرب مركز للجيش أو للقوى الأمنية الأخرى عن الذخائر غير المنفجرة والأجسام المشبوهة.
وأصدرت بلديات في المنطقة بيانات، دعت الاهالي الى التريث في العودة. كما دعا الدفاع المدني – «الهيئة الصحية الاسلامية» في بيان، «الاهالي الى عدم التوجه الى قراهم الا بعد التأكد من اعلان وقف اطلاق النار وسريان مفعوله من الجهات المختصة، مشيرا الى أن الأولوية القصوى يجب ان تبقى للسلامة الشخصية ، لأنّ المخاطر لا تنتهي فورًا بانتهاء العدوان». كما أغلق الجيش اللبناني الطريق بجانب محطة الحاج ذيب عطية بسبب وجود دبابات اسرائيلية تعمل عن بعد في بلدة حاريص.
ورغم ذلك، بدأت آليات تابعة لبلديات في قضاءي صور وبنت حبيل والدفاع المدني في جمعية «الرسالة» و«الهيئة الصحية» بفتح الطرق المقفلة بسبب الغارات، افساحًا في المجال أمام عودة الأهالي إلى قراهم ومنازلهم. فيما دعت بعض البلديات الاخرى المواطنين الى التريث بالعودة، وانتظار ما سيصدر عن المعنيين.
وأعلنت بلدية القليعة أنه في ظلّ الأحداث الراهنة وما تفرضه من إجراءات احترازية مشددة، يُمنع منعًا باتًا القيام بأي أعمال تصوير للأحداث من داخل البلدة، ومن جميع الجهات سواء من قبل الأفراد أو الجهات الصحافية وذلك حفاظًا على السلامة العامة.
لكن الاحتلال الاسرائيلي واصل عدوانه برغم تراجع عمليات المقاومة من ليل امس الاول بشكل ملحوظ. أفيد عن قصف مدفعي اسرائيلي استهدف بلدتي شوكين والنبطية الفوقا، كما طال القصف بلدة كفرتبنيت تسبّب باندلاع حريقٍ كبير. واستهدفت قذيفة مدفعية أطراف بلدة كفررمان بالتزامن مع وصول عدد من الأهالي بسياراتهم إلى محيط دوار كفررمان. واستهدفت مسيّرة اسرائيلية سيارة في بلدة كفرتبنيت. واصيب المراسل الصحافي هادي عبد المنعم حطيط في بلدة كفرتبنيت بقذيفة معادية أُطلقت بالقرب منه.وقد تم نقله الى مستشفى "النجدة الشعبية" في النبطيةـ حيث يخضع لعملية في قدمه لاصابتها بشظية.
كما ارتقى مساءً شهيد وأصيب عدد من الأشخاص، إثر استهداف الاحتلال الإسرائيلي مجموعة من الشبان كانوا يسيرون على الأقدام بين بلدتي المنصوري ومجدل زون في جنوب لبنان. وبحسب المعلومات، فإن الشبان كانوا متوجهين من المنصوري باتجاه مجدل زون عندما تعرضوا للاستهداف، ما أدى إلى وقوع إصابات في صفوفهم، قبل أن يتبين لاحقاً سقوط شهيد جراء الهجوم.وأفادت المعطيات، أن الاستهداف نُفذ إما بواسطة صاروخ أطلقته طائرة مسيّرة أو عبر قنبلة ألقتها طائرة من نوع درون. وقد حضرت فرق الإسعاف إلى المكان وعملت على نقل المصابين إلى المستشفيات لتلقي العلاج.
مقابل ذلك، اعلنت «المقاومة الإسلامية انها استهدفت تجمعات لجنود الجيش الاسرائيلي وآلياته عند الأطراف الجنوبيّة لبلدة مجدل زون، معتقل الخيام، طيرحرفا، محيط قلعة الشقيف، موقع رأس البيّاضة ومربض مدفعيّة العدوّ المستحدث في بلدة العديسة».
1347 إصابة بصفوف جيش الاحتلال في معارك الجنوب
نقلت وسائل إعلام عبرية أن 1347 عنصراً من جيش الاحتلال الإسرائيلي أُصيبوا، بينهم 77 في حالة الخطر، منذ بدء المعركة في جنوب لبنان.
كما أفادت أن جيش العدو أعلن إصابة 45 ضابطاً وجندياً خلال المعارك الدائرة في جنوب لبنان خلال الأيام الثلاثة الماضية.
البناء:
قبل الوصول إلى الجمعة الذي يُنتظر أن يشهد تثبيت التفاهم الأميركي الإيراني بصورة نهائية في لقاء تحرص باكستان على جعله احتفالياً في جنيف، كانت الوقائع تسبق التوقيع. فمن جنوب لبنان إلى أسواق الطاقة وصولاً إلى الصحافة الإسرائيلية، تتشكّل صورة تقول إن حرب المئة يوم تقترب من نهايتها، بينما تنتقل تداعياتها السياسية إلى ساحات جديدة.
في جنوب لبنان يسود هدوء حذر هو الأوسع منذ أشهر، وتراجعت العمليات العسكرية بصورة ملموسة مقارنة بالأسابيع السابقة، فيما بدأت عودة تدريجية لافتة للنازحين بحجمها ومداها الذي بلغ عدداً من القرى والبلدات الحدودية، وجاءت الاتصالات السياسية لتواكب هذا التحول. فقد تلقى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اتصالاً من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أطلعه خلاله على نتائج التفاهم الأميركي الإيراني. والمفارقة أن عون نفسه كان قد وصف قبل أيام إدراج لبنان في التفاوض الأميركي الإيراني بأنه استخدام للبنان كورقة تفاوض، قبل أن يرحّب بنتائج التفاهم الذي حمل وقف الحرب إلى لبنان. أما رئيس مجلس النواب نبيه بري فرأى في التفاهم فرصة لمعالجة أصل المشكلة المتمثل بالحرب والاحتلال لا مجرد إدارة تداعياتها، في إشارة لما صدر عن مفاوضات واشنطن التي تجاهلت الوقف الشامل لإطلاق النار والحديث عن انسحاب قوات الاحتلال.
وفي الأسواق العالمية جاءت الإشارة الأوضح؛ فخام برنت الذي كان يتداول قرب 101 دولار للبرميل مطلع حزيران بعدما وصل إلى حافة 130 دولاراً في شهر أيار، هبط إلى ما بين 82 و84 دولاراً بعد إعلان مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية، أي بخسارة تقارب عشرين دولاراً خلال أيام قليلة. كما بدأت شركات التأمين البحري بخفض أقساط المخاطر على السفن العابرة للخليج، بينما خفضت مؤسسات مالية كبرى توقعاتها لأسعار النفط خلال الأشهر المقبلة. عملياً، تعاملت الأسواق مع التفاهم باعتباره بداية نهاية الخطر الذي كان يهدد مضيق هرمز ويمس ما يقارب خمس تجارة النفط العالمية.
لكن المشهد الأكثر تعقيداً ظهر في العلاقة الأميركية الإسرائيلية؛ ففي الوقت الذي تتحدث فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب عن الاستقرار وفتح الممرات التجارية وإنهاء الحرب، تبدو حكومة بنيامين نتنياهو في موقع مختلف تماماً. وفي مؤتمره الصحافي الأخير أكد نتنياهو أن الحرب مع إيران لم تنتهِ بعد، ووصف الاتفاق بأنه غامض، وقال إن «إسرائيل» ستمنع إيران من امتلاك سلاح نووي مع أو بدون اتفاق. كما أقرّ بوجود اختلافات في الرأي مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وأعلن أن «إسرائيل» ستعمل على تقليص اعتمادها العسكري على الولايات المتحدة عبر توسيع صناعاتها العسكرية وتطوير أسلحة جديدة.
واللافت أن نتنياهو لم يعد يتحدّث باللغة التي رافقت بداية الحرب؛ فلا حديث عن تغيير الشرق الأوسط، ولا عن إسقاط إيران من المعادلة، ولا عن شرق أوسط جديد تقوده «إسرائيل». بل إن خطابه تركز على إدارة المرحلة المقبلة والاستعداد لجولات لاحقة، واعتبر أنه انتصر بمنع إبادة «إسرائيل» نووياً وبقتل الأمين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصر الله. لكن الرد على حديث النصر لم يتأخر بل جاء ساخراً في صحيفة معاريف حيث كتب المعلق العسكري آفي أشكنازي العبارة التي تحوّلت إلى عنوان واسع التداول، عندما قال إن «إسرائيل» خرجت إلى «حرب زئير الأسد» وعادت مع «مواء القط». وفي مقالات أخرى في معاريف وهآرتس ويديعوت أحرونوت تكرر السؤال نفسه بصيغ مختلفة: كيف يمكن الحديث عن نجاح استراتيجي فيما تنتهي الحرب بتفاهم أميركي مع إيران لا بإخراج إيران من المعادلة؟ وكيف يمكن الحديث عن تغيير الشرق الأوسط بينما تتحول واشنطن نفسها من شريك في الحرب مع «إسرائيل» إلى شريك في التفاهم مع إيران على حساب «إسرائيل»؟
ويزداد هذا السؤال إلحاحاً عندما تتم مقارنة أهداف الحرب بنتائجها. فقد دخلت «إسرائيل» الحرب تحت عنوان إزالة التهديد الإيراني وإعادة رسم التوازنات الإقليمية وتوسيع دائرة اتفاقات أبراهام وصولاً لإعادة صياغة الشرق الأوسط وتغييره والصعود إلى مرتبة الدول العالمية العظمى، كما سبق وقال نتنياهو. أما اليوم فإن النقاش الإسرائيلي يدور حول اتفاق لا تثق به تل أبيب وتخشى من تداعياته، وحول خلافات متزايدة مع واشنطن، وحول مستقبل العلاقة مع الإدارة الأميركية. وبينما تبدو واشنطن أكثر اهتماماً بتثبيت التفاهم من اهتمامها بمواصلة الحرب، لأن الإدارة الأميركيّة ترى في الاتفاق مدخلاً لخفض أسعار الطاقة واستعادة الاستقرار الإقليمي وتخفيف الأعباء الاقتصادية والسياسية التي فرضتها الحرب، تنظر «إسرائيل» إلى الاتفاق من زاوية مختلفة، وتخشى أن يتحوّل إلى اعتراف دائم بدور إيران الإقليمي ومكانتها التفاوضية، مقابل تكريس «إسرائيل» دولة صف ثانٍ في المنطقة، كما كانت قبل حرب العام 1967، مع علاقة أميركية إسرائيلية مأزومة كما لم تكن منذ العام 1956، يوم تلقت «إسرائيل» تحذيراً من مواصلة الحرب ضد مصر جمال عبد الناصر.
وفيما أرخى إعلان النيات الأميركي – الإيراني بظلاله على إيران والولايات المتحدة والساحتين الإقليمية والدولية على أن يُتوَّج بإعلان مذكرة التفاهم الجمعة المقبل، لم يترجم هذا الإعلان ولم يدخل حيز التنفيذ بوقف كامل لإطلاق النار في لبنان، في ظل موقف إسرائيلي رافض للاتفاق ببنده اللبناني على لسان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الذي أعلن أنّ «الاتفاق مع إيران أبرمه ترامب وهذا قراره ونحن لنا مصالحنا الخاصة، وسوف نظل في المنطقة الأمنية العازلة في لبنان ونعمل على الاحتفاظ بحرية العمل العسكريّ ودوام التمتع بها». في المقابل أفادت القناة 13 الإسرائيلية نقلاً عن مصدر أن نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس طلب من نتنياهو تقليص الوجود «الإسرائيلي» في لبنان، ولفتت إلى أن المحادثة كانت متوترة بين نتنياهو ونائب الرئيس الأميركي وتناولت وجود «إسرائيل» في لبنان، فيما ذكرت القناة 12 العبرية، بأن المؤسسة الأمنية في «إسرائيل» وجّهت رسالة إلى المستوى السياسي بأنه «من الصواب التوصل إلى اتفاق الآن مع الحكومة اللبنانية».
وفيما يشير خبراء في الشأن الأميركي و«الإسرائيلي» إلى تباين حاد بين ترامب ونتنياهو حول مقاربة الاتفاق مع إيران ورؤية الوضع في لبنان، لفتت مصادر دولة عربية معنية بملف التفاوض الأميركي – الإيراني إلى أنّ المحادثات التي جرت بين واشنطن وتل أبيب وبين الوسطاء وطهران مساء الأحد الماضي لم تفضِ إلى نتائج واضحة لجهة وقف كامل لإطلاق النار في لبنان وانسحاب كامل من الأراضي اللبنانية. كاشفة لـ»البناء» أنّ المناقشات بين واشنطن وتل أبيب أفضت إلى احتفاظ «إسرائيل» بحرية الحركة في لبنان وبتغطية أميركية، ولكن مع تقييدها إلى حدود كبيرة. وأضافت المصادر أنّ مضمون المناقشات خلال اليومين الماضيين لا يوحي بوجود ضمانات حاسمة بالتزام «إسرائيل» بمذكرة التفاهم الأميركي – الإيراني الذي سيعلن الجمعة المقبل، مشيرة إلى أن تحقيق الوقف الكامل للنار والانسحاب يحتاج إلى مساعٍ أميركية وباكستانية وقطرية حثيثة وإلى وقت، إلى جانب أنّ الانسحاب سيتمّ على مراحل وليس كلياً وسيتمّ نقاشه في مفاوضات واشنطن مع الحكومة اللبنانية ومع حزب الله والرئيس نبيه بري خلال فترة الستين يوماً.
وترك الرئيس الأميركي دونالد ترامب الباب موارباً أمام التعامل مع الملف اللبناني – «الإسرائيلي» بقوله «نريد أن نرى كيف يمكننا تسوية النزاع في لبنان وعلينا أن نتحدّث مع إسرائيل بهذا الشأن». وأردف «نريد بالفعل أن نرى ما إذا كان بإمكاننا معالجة الملف اللبناني، يبدو أنّ هذا الأمر لا ينتهي أبداً، ولا ينبغي أن يكون الأمر صعباً، علينا أن نجري مع حزب الله حديثاً قصيراً».
غير أنّ الرسائل الإيرانية التي وصلت إلى بيروت من أعلى المستويات السياسية والدبلوماسية والأمنية، وفق مصادر «البناء» أكدت أهمية لبنان بالنسبة لإيران التي ثبتت بمناقشاتها مع الأميركيين وجميع الوسطاء على أنّ وقف إطلاق النار في لبنان بشكل كامل والانسحاب الإسرائيلي يشكل مدخلاً لتطبيق مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، وجزءاً من أمن واستقرار المنطقة. وكشف الرئيس برّي في تصريحه التالي:
ـ الاتفاق لمصلحة جميع الأطراف، ولبنان بند في الاتفاق الإيراني الأميركي مع وجوب حفظ سيادته على كافة أراضيه.
ـ الانسحاب «الإسرائيلي» مُفصّل في الاتفاق على مراحل وتحديداً خلال ستين يوماً.
ـ نرفض فكرة المناطق التجريبيّة بكلّ أشكالها «لبنان 24 قضاء مش 24 منطقة تجريبية».
ـ هذا الاتفاق أكبر من لبنان ولا يمكن أن يتمّ الإخلال بتنفيذه، كما حصل باتفاق ما بعد العام 2024، ولكن الرئيس ترامب والنظام الإيراني آخذينه بصدرهم».
ومساء أمس، أجرى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، اتصالاً هاتفياً بكلّ من رئيس الجمهورية جوزاف عون والرئيس بري. وتمَّ خلال الاتصال بحسب بيان الرئاسة اللبنانية «التداول في المستجّدات الإقليمية الراهنة وعدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك»، مضيفة: «رحّب الرئيس عون بالتفاهم الذي تمّ التوصّل إليه بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأميركية». وأشارت إلى أنّ «الرئيس عون أعرب عن أمله بأنْ يشكّل التفاهم بين إيران وأميركا خطوة إيجابية نحو خفض التوتّرات وفتح المجال أمام حلول دبلوماسية تسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويَيْن الإقليمي والدولي». و«تمّ تأكيد، خلال الاتصال، أهمية مواصلة الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى ترسيخ الاستقرار المستدام في المنطقة بما ينعكس إيجاباً على دولها وشعوبها».
من جهته، أكّد عراقجي لعون «أهميّة احترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه من قِبَل جميع الأطراف»، معرباً عن «تطلّعه إلى أنْ تسهم الأجواء الإيجابية التي أوجدها هذا التفاهم في دعم الاستقرار في لبنان وتعزيز فرص التعافي والازدهار فيه»، بحسب البيان.
ووضع وزير الخارجية الإيراني، خلال اتصاله برئيس مجلس النواب اللبناني، الأخير في «تفاصيل بنود الاتفاق بين طهران وواشنطن لا سيّما وقف الحرب على لبنان»، وفق ما ذكرت قناة «العالم». وشدّد عراقجي على أنّ «وقف العدوان على لبنان يجب أنْ يدخل حيّز التنفيذ والتطبيق بحرفيّته بشكل فوري ومنذ اليوم الأول وطيلة فترة التفاوض»، جازماً بأنّ «ضمان الالتزام بوقف العدوان على لبنان هو مسؤولية الولايات المتحدة الأميركية والجهات الضامنة لمذكّرة التفاهم». من ناحيته، جدّد برّي «الشكر للجمهورية الإسلامية الإيرانية وللجهات الإقليمية والدولية لدعمهم ومؤازرتهم للبنان في هذه المرحلة».
كما أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، أنّ إنهاء الحرب في لبنان يشكل جزءاً لا يتجزأ من التفاهم الشامل لوقف إطلاق النار، مشدّداً على أنّ طهران تتابع بدقة التنفيذ الصارم للالتزامات الدولية من قبل الأطراف المقابلة. وأشار بقائي إلى أنّ ذكر اسم «لبنان» ثلاث مرات في مذكرة التفاهم الأخيرة يعكس المكانة الاستراتيجية لهذا البلد في مسار التسوية. ولفت إلى أنّ النصّ نصّ صراحة على «إنهاء الحرب على الجبهات كافة بما يشمل لبنان»، كما أكد احترام سيادة لبنان وسلطته الوطنية وسلامة أراضيه.
أما حزب الله فبارك للجمهورية الإسلامية الإيرانية، قيادة وشعباً، الإنجاز الكبير بالتوصل إلى مذكرة التفاهم بينها وبين الولايات المتحدة الأميركية، والتي أفضت إلى وقف شامل لإطلاق النار على كل الجبهات ومن ضمنها لبنان. وشدّد في بيان على أن العدو «الإسرائيلي» يجب أن يفهم أن لا عودة إلى ما قبل الثاني من آذار، وستبقى المقاومة متمسكة بحق لبنان المشروع والثابت في الدفاع عن أرضه وشعبه وسيادته حتى تحقيق الانسحاب الكامل وعودة الأسرى.
ودعا الحزب «أهلنا الصامدين إلى التريّث، وانتظار توجيهات المعنيين بشأن العودة الآمنة إلى قراهم وبلداتهم، حرصاً على سلامتهم وتفادياً لأيّ مخاطر قد تنجم عن خروقات العدو الإسرائيلي المحتملة». كما دعا «السلطة وجميع القوى السياسية اللبنانية العودة إلى وحدة الموقف الوطني لتحقيق الأهداف التي يجمع عليها اللبنانيون والتي تكمن فيها مصلحة لبنان وحفظ سيادته وقوته ومنعته في مواجهة أطماع العدو الإسرائيلي، وإلى مراجعة كلّ الحسابات والمسارات التي سارت عليها السلطة، والاستفادة من هذه التجربة وما سبقها من تجارب مرّ بها وطننا لبنان».
ولم يتطابق الميدان مع الأجواء السياسيّة، بل بقيَ على اشتعاله مع انخفاض ملحوظ بالتصعيد الإسرائيلي مقارنة مع الفترة السابقة، إلا أنّ المقاومة ترجمت بيانها الصباحي بتصعيد عملياتها العسكرية النوعية في صدّ الاعتداءات والتقدمات الإسرائيلية على أكثر من محور في محاولة «إسرائيلية» لتحقيق إنجاز ميداني في ربع الساعة الأخير قبل احتمال إلزامها بوقف إطلاق النار بعد إعلان مذكرة التفاهم الجمعة، ولذلك تسعى لبلوغ تخوم مدينة النبطية وتحديداً تلة علي الطاهر وفق ما تشير مصادر ميدانية لـ»البناء» والتي تكشف أنّ المقاومين تصدّوا لأكثر من محاولة تقدّم تحت غطاء جوي وناري مكثف وليلي تمهيدي للدخول، لكن قواته وقعت في كمائن مسلحة أوقعت عشرات الضباط والجنود بين قتيل وجريح خلال اليومين الماضيين.
وأعلن الإعلام الحربي في المقاومة أنه وبعد رصد قوّة تابعة لجيش العدوّ الإسرائيلي مؤلّفة من جرّافة ودبّابتَي ميركافا تتقدّم من حمى أرنون – الكمّاشة باتّجاه منطقة المعبر في أطراف بلدة كفرتبنيت عند الساعة 18:15 الإثنين 15-06-2026، تصدّى لها مجاهدو المقاومة الإسلاميّة بالصواريخ الموجّهة ومحلّقات أبابيل الانقضاضيّة ما أجبرها على التراجع.
وعطفاً على البيان رقم (1) وبعد التصدّي للقوة المعادية التي حاولت التقدّم باتّجاه معبر كفرتبنيت وإجبارها على التراجع، أعاد جيش العدو تحشيد قوّاته في محيط منطقة المعبر عبر استقدام قوّة مدرّعة مؤلّفة من خمس دبابات ميركافا وأربع آليّات عند الساعة 22:00 الاثنين 15-06-2026 فاستهدفها مجاهدو المقاومة الإسلاميّة بالصليات الصاروخيّة وقذائف المدفعيّة وما زالت الاشتباكات مستمرّة حتّى لحظة صدور هذا البيان.
وعلى وقع عودة الآلاف من أهالي القرى الجنوبية النازحين إلى قراهم ومدنهم لا سيما في صور والنبطية حاملين أعلام حركة أمل وحزب الله وشارات النصر والصمود والتمسك بالأرض، واصل العدو غاراته واعتداءاته، حيث أطلقت المدفعية الإسرائيلية 3 قذائف باتجاه مرتفعات علي الطاهر في النبطية ومحيط بلدة حبوش في قضاء النبطية.
كما استهدف صباحاً المراسل هادي عبد المنعم حطيط في بلدة كفرتبنيت بقذيفة أطلقت بالقرب منه، تم نقله إلى مستشفى النجدة الشعبية في النبطية وخضع لعملية في قدمه لإصابتها بشظية.
وأعلنت قيادة الجيش اللبناني، في بيان، ضرورة تريث الأهالي في العودة إلى القرى والبلدات الحدودية الجنوبية، والالتزام بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة، حفاظاً على سلامتهم من خطر الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية، في ظلّ التطورات الأخيرة في المنطقة ومع تداول أخبار حول التوصل إلى وقف لإطلاق النار. كما شدّدت القيادة على توخي الحيطة والحذر في الأماكن التي تعرّضت لاعتداءات «إسرائيلية»، وإبلاغ أقرب مركز للجيش أو للقوى الأمنية الأخرى عن الذخائر غير المنفجرة والأجسام المشبوهة.
الشرق:
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في منشور على منصة "تروث سوشيال"، أن "الاتفاق مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية أصبح الآن مكتملاً"، مضيفًا: "أهنئ الجميع". وقال ترامب إنه يجيز بشكل كامل "الفتح المجاني لمضيق هرمز"، ويأذن في الوقت نفسه "بالرفع الفوري للحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة".وأضاف: "لتشغّل سفن العالم محركاتها، وليتدفق النفط".
وأعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى "اتفاق سلام" ينهي بشكل فوري جميع العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، بما في ذلك في لبنان، على أن يقام حفل التوقيع في جنيف في 19 حزيران.
وأكد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي للتلفزيون الرسمي أن إنهاء فوريا ودائما للحرب والعمليات العسكرية على مختلف الجبهات، بما في ذلك لبنان، سيبدأ اعتبارا من الليلة.
وقال إن المفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي ستُعقد خلال فترة تمتد 60 يوما، مضيفا أن طهران ستتخذ إجراءاتها الخاصة في حال حدوث "خروقات من الطرف الآخر".
ونشرت وكالة «مهر» الإيرانية تفاصيل مسودة مذكرة تفاهم من 14 بنداً بين إيران والولايات المتحدة، تتضمّن وقفاً فورياً ودائماً للحرب على جميع الجبهات بما في ذلك لبنان، وإعادة فتح مضيق هرمز خلال 30 يوماً وفق ترتيبات إيرانية، مع رفع كامل للحصار البحري الأميركي خلال الفترة نفسها.
وبحسب المسودة، ستُعلَّق العقوبات المفروضة على مبيعات النفط والبتروكيماويات الإيرانية، على أن تُجرى محادثات تمتد 60 يوماً بشأن القضايا النووية والرفع الكامل للعقوبات. كما تنصّ المسودة على أن تقدّم واشنطن وحلفاؤها خططاً لإعادة إعمار إيران بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار.
وأشارت وكالة «مهر» إلى أن المسودة تستثني برنامج إيران الصاروخي ودعمها لجماعات المقاومة من المحادثات النهائية، فيما تعتبر طهران أنها حققت "انتصارات كبيرة" خلال هذه الحرب.
وأشارت وكالة أنباء "مهر" إلى أن أحد بنود المذكرة يتضمن الإفراج عن 12 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمّدة.
وتنصّ الوثيقة على "الإفراج عن 24 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمّدة خلال فترة التفاوض النهائية التي تمتد 60 يوما" والتي تبدأ بعد إبرام مذكرة التفاهم.
وأوضح النصّ الذي لم يُؤكَّد رسميا، أن "نصف هذا المبلغ يُفترض أن يُتاح لإيران قبل بدء المفاوضات".
واعتبرت القوات المسلحة الإيرانية أنها "أذلّت" الولايات المتحدة وإسرائيل في حربهما ضد الجمهورية الإسلامية، وذلك عقب الإعلان عن إبرام اتفاق بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب. وأعلن نائب الرئيس الأميركي جيه. دي فانس الأحد أنه يخطط لحضور حفل توقيع اتفاق السلام مع إيران في سويسرا في غضون أيام قليلة، مشيرا إلى أن الرئيس ترامب قد يشارك أيضا. ولفت الى ان أميركا مستعدة لفتح صفحة جديدة مع ايران اذا ابدت التزاما بآلية تحقيق التخلي عن النووي. وقالت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا الأحد إنها مستعدة لرفع العقوبات المفروضة على إيران ردّا على خطوات تتعلق ببرنامجها النووي، وذلك بعد توصل الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية إلى اتفاق لإنهاء الحرب بينهما. وذكر قادة هذه الدول في بيان مشترك "يجب ألا تحصل إيران أبدا على سلاح نووي. نحن مستعدون للعمل مع الولايات المتحدة وإيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية لتحقيق هذا الهدف".
وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن قمّة مجموعة السبع ستناقش الإثنين إعادة فتح مضيق هرمز على المدى الطويل بموجب الاتفاق الأميركي الإيراني المعلن عنه حديثا لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
ورحّب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأحد، بالاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران والذي يتضمّن وقفا دائما لإطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز، واصفا إياه بأنه "خطوة حاسمة" نحو السلام في الشرق الأوسط.
وقالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي الإثنين إن بلادها ترحب بالاتفاق الأميركي الإيراني الرامي إلى إنهاء الأعمال القتالية، وتأمل في تنفيذ الاتفاق بشكل منتظم، بما في ذلك إعادة الفتح الفعلي لمضيق هرمز أمام السفن الدولية.
كذلك، رحبت الصين بإنهاء الحرب وبجهود باكستان، آملة في توقيع الاتفاق في الموعد المقرر.
كما رحبت مصر والجزائر وقطر والسعودية وعُمان والبحرين بمذكرة التفاهم لإنهاء الحرب لوصول الى اتفاق شامل يسهم في ترسيخ الامن والاستقرار والسلام الدائم في الشرق الاوسط.
الشرق الأوسط:
في وقت يترقب فيه اللبنانيون أي تفاصيل يمكن أن ترشح عن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وتداعياتها المحتملة على بلدهم، تساءل ديفيد شنكر، الذي عمل مساعداً لوزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى في الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب، عما إذا كانت الدولة اللبنانية ستبقى عالقة بين مطرقة إسرائيل التي تواصل ضغوطها العسكرية وسندان «حزب الله» الذي يرفض حتى الآن نزع سلاحه.
السؤال المحوري بالنسبة له ليس ما إذا كانت الحرب الحالية ستنتهي قريباً، بل ما إذا كان لبنان صار مستعداً وقادراً على معالجة المشكلة الأعمق وهي وجود تنظيم مسلح يعمل خارج سلطة الدولة.
وجادل شنكر، في حوار مع «الشرق الأوسط»، بأنه لا ينبغي النظر إلى الحرب باعتبارها مواجهة عسكرية معزولة، بل هي جزء من صراع أوسع يشمل إيران و«حزب الله» وإسرائيل ومستقبل الدولة اللبنانية نفسها. وإذ أشار أولاً إلى جهود إيران لربط مصير لبنان بالتوترات والمفاوضات بين طهران وواشنطن، قال إن «إيران تسعى إلى جعل لبنان جزءاً من مفاوضات أشمل» تتعلق بمضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني والنظام الأمني الإقليمي.
ضبط النفس
توقع شنكر بأن تقوم واشنطن بتشجيع إسرائيل على ضبط النفس، من دون أن ترغمها على الوقف الشامل لإطلاق النار ومنع عملياتها ضد «حزب الله». وقال: «قد تُفرض قيود على إسرائيل، لا سيما فيما يتعلق ببيروت، لكن إسرائيل لن تنسحب من لبنان بسبب هذا الاتفاق، وستواصل استهداف (حزب الله)»، الذي قد يستفيد في نهاية المطاف، مضيفاً: «مرة أخرى، تتدخل إيران في السيادة اللبنانية. تتخذ قرارات تؤثر على لبنان، وتحمي (حزب الله) بمنحه فرصة لإعادة بناء صفوفه».
وبدا شنكر متشائماً حيال الحزب، الذي «لن يوافق على التفاوض مع الحكومة اللبنانية في شأن إلقاء سلاحه» لأن «إيران تريد استمرار (حزب الله)، وهو مسؤول أمامها» ما «يُبقي لبنان عالقاً في مأزق استراتيجي».
«المناطق النموذجية»
وحول ما يُسمى «المناطق النموذجية» التي ينبغي إقامتها في جنوب لبنان بموجب الاتفاق الأخير بين المفاوضين اللبنانيين والإسرائيليين بوساطة الأميركيين، تساءل شنكر عما إذا كان الجيش اللبناني «قادراً على السيطرة على تلك المناطق»، مضيفاً أنه «في نهاية المطاف، سيحاول (حزب الله) العودة. وعندها سيتعين على الدولة اللبنانية أن تقرر ما إذا كانت مستعدة لصدّه». واعتبر أن «التحدي الأكبر الذي يواجه لبنان يكمن في دولة تفتقر إلى القدرة – أو ربما الإرادة – على فرض سلطتها في كل أنحاء البلاد». وشدد على أن «الحل يكمن في بناء لبنان لدولة»، لأن «قوة (حزب الله) ليست نتاجاً للدعم الإيراني فحسب، بل هي أيضاً نتيجة عقود من ضعف الدولة»، مستدركاً أن «الدولة غائبة، ليس فقط في الجنوب، بل في مناطق أخرى من البلاد أيضاً».
على رغم ما سبق، أقر شنكر بالمعضلة التي تواجه القادة اللبنانيين، فأي محاولة لمواجهة «حزب الله» تُنذر بعدم الاستقرار السياسي، وربما حتى بصراع أهلي. إلا أن رفض مواجهة «حزب الله» يُحكم على جزء من البلاد بما وصفه بحالة حرب دائمة. وقال: «إذا كانوا يخشون الحرب الأهلية، وبالتالي غير راغبين في تحدي (حزب الله)، فسيظل جزء من لبنان في صراع مستمر».
الأولوية للنووي لا للوكلاء
كذلك رفض إحدى الحجج الشائعة في لبنان لعدم نزع سلاح «حزب الله»، وهي أن الجيش اللبناني يفتقر ببساطة إلى الموارد اللازمة، مذكراً بأن «الولايات المتحدة قدمت للبنان زهاء ثلاثة مليارات دولار منذ عام 2005». وقال: «ليست هذه مشكلة قدرات بقدر ما هي مشكلة إرادة سياسية».
وبينما لا يزال العديد من اللبنانيين يأملون في أن يُساهم الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران في حل مشكلة «حزب الله»، نبّه شنكر إلى أن «المحادثات الأميركية – الإيرانية الحالية تُركّز بشكلٍ كبير على البرنامج النووي الإيراني بدلاً من دعم طهران للجماعات المسلحة الإقليمية».
وأضاف أنه «عندما طرح الرئيس ترمب مطالبه في المرة الأولى، تضمنت إنهاء دعم الوكلاء. لكن هذا ليس محور هذه المفاوضات اليوم». ورأى أن التغيير الجذري الوحيد الذي سيُغيّر المعادلة هو حدوث تحوّل جذري داخل إيران نفسها، لكنه لا يرى أي دليل على قرب حدوث مثل هذا التغيير.
وعلى رغم التوقعات القاتمة، عبّر شنكر عن دعمه للمحادثات المباشرة الجارية بين لبنان وإسرائيل، مشدداً على أن القضايا العملية، مثل ترسيم الحدود والترتيبات الأمنية وآليات خفض التوتر، لا تزال قابلة للمعالجة حتى في حال بقاء الخلافات الكبرى من دون حل. ولم ير غرابة في أن محادثات السلام تركز بشكل كبير على انسحاب «حزب الله» من جنوب لبنان بدلاً من انسحاب إسرائيل. وأشار إلى أن المسؤولين اللبنانيين أنفسهم أقروا منذ فترة طويلة بترابط المسألتين.
العربي الجديد:
رحّب الرئيس اللبناني جوزاف عون، اليوم الاثنين، بالتفاهم الذي جرى التوصل إليه بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، معرباً عن أمله في أن يشكّل خطوة إيجابية نحو خفض التوترات وفتح المجال أمام حلول دبلوماسية تسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويَين الإقليمي والدولي. وقالت الرئاسة اللبنانية، في بيان، إن عون تلقى اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، جرى خلاله التداول في المستجدات الإقليمية الراهنة وعدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك.
وأضافت الرئاسة أنه جرى خلال الاتصال تأكيد أهمية مواصلة الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى ترسيخ الاستقرار المستدام في المنطقة، بما ينعكس إيجاباً على دولها وشعوبها. وشدّد عون على أن استقرار لبنان وأمنه وسيادته تبقى أولوية وطنية. وبحسب البيان، أكد عراقجي أهمية احترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه من جميع الأطراف، معرباً عن تطلعه إلى أن تسهم الأجواء الإيجابية التي أوجدها هذا التفاهم في دعم الاستقرار في لبنان وتعزيز فرص التعافي والازدهار فيه.
وفي سياق متصل، أفاد المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري بأن اتصالاً جرى بين بري وعراقجي، ناقشا خلاله آخر التطورات والأوضاع في لبنان والمنطقة، إضافة إلى بنود الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة. وأوضح المكتب أن عراقجي أبلغ بري أن الاتفاق تضمن بنداً أساسياً يقضي بوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان، مشيراً إلى أنه وضعه في تفاصيل بنود الاتفاق، ولا سيّما ما يتعلق بوقف العدوان على لبنان.
وأكد عراقجي، وفق البيان، أن هذا البند يجب أن يدخل حيّز التنفيذ والتطبيق حرفياً فوراً منذ اليوم الأول، وطيلة فترة التفاوض المقررة بـ60 يوماً، مشدداً على أن ضمان الالتزام به هو مسؤولية الولايات المتحدة والجهات الضامنة لمذكرة التفاهم. بدوره، جدّد بري شكره لإيران وللجهات الإقليمية والدولية على دعمها ومؤازرتها للبنان في المرحلة الراهنة.
من جانبها، ذكرت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، أن وزير الخارجية عباس عراقجي أجرى اتصالات منفصلة مع الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري. وأطلع عراقجي، وفق البيان، خلال هذه المباحثات المسؤولين اللبنانيين على تفاصيل بنود تفاهم إسلام أباد، ولا سيّما ما يتعلق بلبنان، مشيراً إلى اهتمام بلاده بإنهاء الحرب على لبنان، ومؤكداً مسؤولية واشنطن في تنفيذ بنود التفاهم وضرورة الوقف الكامل للهجمات الإسرائيلية على لبنان.
وأضافت الخارجية الإيرانية أن المسؤولين اللبنانيين رحّبوا أيضاً بمحتوى مذكرة التفاهم، مع التأكيد أن استقرار لبنان وأمنه يشكلان "جزءاً لا يتجزأ من أي جهود جادة لاستتباب الاستقرار في المنطقة". وأشار البيان إلى أن عون وبري عبّرا عن تقديرهما لإدراج إنهاء الحرب على لبنان في مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا