الإتفاق اللبناني – الإسرائيلي يشعل الشارع.. تحذيرٌ من فتنة على وقع إنقسام سياسي
الرئيسية مقالات / Ecco Watan
الكاتب : نادر حجاز
Jun 28 26|13:18PM :نشر بتاريخ
كتب نادر حجاز في الترا صوت:
ينقسم اللبنانيون أمام مشهد التوقيع مع إسرائيل في واشنطن، بين فريق مؤيد لاتفاق الإطار وثانٍ معارض، وآخر متحفّظ على المضمون والاستعجال بإعلان تفاهم من دون الحصول على جدول زمني واضح يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية. لا سيما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اعتبر أن الاتفاق هو إنجاز تاريخي لإسرائيل، معلنًا أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من المنطقة الأمنية قبل سحب سلاح حزب الله، موجّهًا القوات الإسرائيلية للاستعداد للبقاء في الجنوب فترة طويلة.
وقد عبّر شارع "الحزب" عن رفض مطلق للاتفاق، وشهدت العاصمة اللبنانية بيروت سلسلة تحركات في الساعات الماضية، احتجاجًا على إعلان واشنطن.
تحذير من حرب أهلية
وفي أول موقف من حزب الله بعد توقيع اتفاق الإطار، أكد عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله رفض الحزب للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، محذرًا من مسارها السياسي والأمني، ومعتبرًا أنه يقوض سيادة لبنان ويتسبب بانقسامات داخلية خطيرة.
واعتبر فضل الله أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "كان يفاوض نفسه"، وأن السلطة اللبنانية "فاقدة للشرعية الدستورية والميثاقية ولا تملك أدوات فرض الإملاءات"، مضيفًا أنها لن تستطيع فرض تنفيذ الاتفاق الموقع في واشنطن "إلا إذا ذهبت، بدعم أميركي، إلى حرب أهلية".
وقال إن ما جرى في واشنطن هو "محاولة لتعطيل مسار إسلام آباد"، مؤكدًا أن "من دون المقاومة لا شيء سيمر"، وأن الحزب "لن يسمح لهذه السلطة بتدمير لبنان ولن يسلم مصير البلاد لها"، معتبرًا أن العامل الحاسم هو "الميدان"، وأن "المقاومة هي أهل الأرض".
كان جنبلاط وبري تلاقيا في الأسابيع الماضية عند موقف مشترك بأن أكثر ما يمكن للبنان أن يقدّمه الآن هو اتفاق هدنة يشبه اتفاق 1949 معدّلًا
كما أعلن الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم أن "الاتفاق الإطاري منعدم الوجود ومذلة وعار وتنازل عن السيادة، وينبغي أن تحل محله مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة".
وذكر قاسم أن أي محاولة لربط انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان بنزع سلاح حزب الله تتجاوز كل الخطوط الحمراء.
لا تسليم للسلاح
وفي هذا الإطار، تؤكد مصادر سياسية عبر "الترا صوت" أن حزب الله يرفض رفضًا قاطعًا البحث في تسليم السلاح قبل انسحاب آخر جندي إسرائيلي من جنوب لبنان وطالما هناك شبر واحد محتل.
وتضيف المصادر: "هنا تكمن المعضلة الحقيقية، ففي مقابل موقف "الحزب"، ينص اتفاق واشنطن على انسحاب تدريجي من بعض المناطق التجريبية، والاحتفاظ بالمنطقة الأمنية لحين إحراز تقدم في مسألة السلاح".
وعليه، تحذّر المصادر من استنزاف طويل للساحة اللبنانية، لا سيما أن الولايات المتحدة وإيران لم تصلا بعد إلى اتفاق كامل إنما تفاهم إطار لمدة ستين يومًا، وبالتالي التفاوض مستمر وبطبيعة الحال لبنان جزء منه.
إنها الفتنة
في هذه الأثناء، وجّه رئيس مجلس النواب نبيه بري نداء مختصرًا لكنه يحمل بين سطوره الكثير من الرسائل، وقد جاء فيه: "يا أهلي في لبنان كل لبنان إنها الفتنة.!".
واستعان بالإمام علي بن أبي طالب قائلاً: "كن في الفتنة كابن اللبون لا ظهرًا فيُركب ولا ضرعًا فيُحلب".
وفي تصريح آخر، أوضح بري "إنني اطلعت على نص الاتفاق ووجدت فيه الفتنة".
وتعقيبًا، اكتفى عضو كتلة "التنمية والتحرير"، التي يرأسها بري، النائب قاسم هاشم بالقول في حديث لموقع "الترا صوت": "الرئيس بري قال ما يجب أن يُقال"، موضحًا أن "بري يحذّر من كل ما قد يؤدي إلى الفتنة، كل مظاهر الفتنة بكل ألوانها وأشكالها ومستوياتها، والتي ممكن أن تتأتى سواء من الأرض والتحرّك بالشارع أو من السياسة".
أين اتفاق الهدنة؟
وفي انتقاد لافت للاتفاق، سجّل الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط موقفًا استدعى اتصال شكر من الرئيس بري، بعدما كتب عبر "أكس": "الغريب في الاتفاق الثلاثي بالشكل والأحادي في المضمون، التغيّب الكامل لاتفاقية الهدنة".
وكان جنبلاط وبري تلاقيا في الأسابيع الماضية عند موقف مشترك بأن أكثر ما يمكن للبنان أن يقدّمه الآن هو اتفاق هدنة يشبه اتفاق 1949 معدّلًا، وأنه من المبكر الحديث عن السلام الآن. علمًا أنهما لم يعارضا بشكل مطلَق مبدأ التفاوض لكنهما من دعاة عدم الاستعجال وتقديم كل شيء للإسرائيلي مقابل لا شيء.
واعتبر النائب عن "الاشتراكي" بلال عبدالله، في حديث لموقع "الترا صوت"، أنه من الضروري تكامل المسارين بين واشنطن وإسلام آباد، ولا يمكن الفصل الكامل والقول بأن لا تداعيات للاتفاق الأميركي الإيراني على لبنان، إنما في الوقت نفسه لا يمكن إبقاء لبنان ورقة تفاوض على طاولة الآخرين.
وشدد على أن سلاح حزب الله هو ملف داخلي لبناني ويناقَش في لبنان، ولا يمكن علاجه إلا بحوار لبناني لبناني، محذرًا من لعبة الشارع.
وردًا على سؤال، رأى عبدالله أن لا خوف من إسقاط الحكومة التي تحظى بحصانة وطنية ودولية وعربية.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا