افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الجمعة 3 يوليو 2026
الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Jul 03 26|06:29AM :نشر بتاريخ
"النهار":
وسط الانتظار الذي يسود المرحلة الحالية الفاصلة ما بين توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل والشروع في تنفيذ أولى خطواته التنفيذية، اخترقت الزيارة النوعية التي قام بها أمس وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني للبنان الأولويات المتعلقة بهذا الاتفاق، علماً أنه بدا لافتاً تعاقب المواقف المؤيدة والمدافعة عن الاتفاق من قصر بعبدا، فيما رسمت معالم دفاع هجومي عن هذا الخيار في مواجهة الحملة الحادة عليه من رافضي الاتفاق.
ومع أن زيارة الشيباني كانت الثانية له، فإنها اتّسمت أمس شكلاً ومضموناً بطابع استثنائي، نظراً إلى اتّساع الجولة التي قام بها على الرؤساء الثلاثة والأقطاب السياسيين وبكركي ودار الفتوى، على أن يخصّص طرابلس اليوم بمحطة لافتة. هذه الجولة التي بدا فيها الشيباني مبعوثاً رئاسياً كما وزيراً للخارجية السورية، شكّلت واقعياً الإطلالة السياسية الديبلوماسية الأولى للحكم السوري الانتقالي على لبنان السياسي، ساعياً بقوة إلى تبديد الإرث الأسود للنظام السوري السابق وإعلان تدشين وفتح الصفحة الجديدة بين لبنان وسوريا على معادلة مطمئنة عمادها العلاقات النديّة الدافئة. ولذا كرّست اللقاءات التي عقدها الشيباني مساراً جديداً مبنيّاً على الاحترام المتبادل للحدود والسيادة، وعلى رفض التدخل في الشؤون الداخلية، كما أبعدت سيناريو أي تدخّل عسكري أو أمني سوري في الوضع اللبناني، علماً أن الشيباني أبدى انفتاحاً واسعاً ومرونة حتى باتجاه "حزب الله"، وتأكيد التعاطي مع كل الأفرقاء في لبنان. وعلى الصعيد الرسمي المؤسساتي، توّجت الزيارة بتوقيع اتفاق بين الحكومتين السورية واللبنانية يقضي بإنشاء اللجنة العليا السورية- اللبنانية.
جولة الشيباني
وحفلت جولة الشيباني بالمواقف التي تجمع على تلقّف الصفحة الجديدة والترحيب بها، إذ أكّد رئيس الجمهورية جوزف عون خلال استقباله الوزير السوري "أن لبنان متمسك بإقامة علاقات أخوية مع سوريا قائمة على التعاون والتنسيق وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكلا البلدين، وأبدى حرصه على استقرار سوريا تماماً كما حرص سوريا على استقرار لبنان". ورحّب بتشكيل اللجنة العليا بين البلدين للحفاظ على مصالحهما معاً، وأثنى على موقف الرئيس السوري أحمد الشرع تجاه لبنان وتأكيده أن دور سوريا في لبنان لن يكون كما كان في السابق، وأن صفحة جديدة فتحت بين البلدين لن تكون فيها سوريا مع طرف ضد آخر بل إلى جانب جميع اللبنانيين".
من جهته، أكّد الوزير الشيباني "أن زيارته إلى لبنان تهدف إلى تعزيز العلاقات بين البلدين وتفعيل التنسيق لا سيما في المجال الاقتصادي، وأعرب عن تأييد سوريا لحلّ الأمور في المنطقة بالحوار وليس بالحروب والمواجهات العسكرية التي لم تسفر سوى عن المآسي والويلات". وشدّد على "أن السلطة السورية الحالية تعمل على طي صفحة التدخلات المتبادلة بين البلدين التي كانت سائدة في السابق، وأنها تسعى إلى تعزيز التعاون على الصعد كافة، والتعاطي مع كل الافرقاء في لبنان". وحرص الوفد السوري على "توضيح اللغط الذي ساد بالنسبة إلى الحديث عن تدخّل عسكري سوري في لبنان، فلفت إلى "أن لا نيّة لسوريا في القيام بمثل هذه الخطوة".
وبعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري، نفى الشيباني أن يكون ملف "حزب الله" قد طُرح خلال الاجتماع، غير أنه أوضح ردّاً على سؤال، أنه "إذا اقتضت المصلحة لقاء "حزب الله"، فنحن منفتحون"، مشددًا على أن النقاش مع بري "انحصر بكيفية تعزيز العلاقات بين البلدين".
وفي السرايا أعلن رئيس الحكومة نواف سلام في مؤتمر صحافي مشترك مع الشيباني: "اتفقنا على إرساء العلاقات المبنية على المصالح المشتركة، وهدف اللقاء مع وزير الخارجية السوري التعاون في عدد من المجالات وفي مقدمتها مسألة الربط الكهربائي بين لبنان وسوريا، بالإضافة إلى النقل وتبادل البضائع وتسهيل حركة المرور على الحدود وتطوير العلاقات، وأنجزنا التوقيع على لجنة مشتركة لبنانية- سورية لتعزيز التعاون بين البلدين".
وأوضح الشيباني أن "اللجنة العليا للتعاون والشراكة مع لبنان ستكون منصة لكل الوزارات لتطوير الشراكات والتفاهمات الأمنية، وكل ما نحمله للبنان هو الحب والحرص على تجاوز الإرث السيئ في العلاقة بين البلدين". وبالنسبة إلى اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، قال: "موقف سوريا الرسمي يرفض الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان والتهجير الذي أصاب الشعب اللبناني، وموضوع اتفاق الإطار شأن لبناني ونريد أن يكون هناك حوار بطريقة هادئة حوله وندعم أي مسار سياسي يصبّ في مصلحة لبنان واستقراره".
واعتبر الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عقب لقائه الشيباني أنه "بين علاقة متوازنة وموضوعية مع سوريا، واتفاقٍ قد يؤدي إلى أسوأ من اتفاق 17 أيار، أفضّل العلاقة المتوازنة مع سوريا". وأضاف: "العلاقة الجيدة بين لبنان وسوريا قدر تاريخي".
أما رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، فقال عقب اجتماعه بالشيباني: "نتمنى أن نصل إلى استقلال سياسي وتبادل اقتصادي، ويجب أن نتعاون بما هو أفضل للبلدين وزيارته بادرة جميلة".
وفي بكركي أعلن الشيباني عقب لقائه البطريرك الماروني: "زرنا بكركي لنؤكد وجوب انتشار السلام بين الشعوب والتعايش بين الشعب السوري والشعب اللبناني"، وقال: "هناك المكوّن المسيحي في سوريا والمكوّن المسيحي في لبنان ولهما بصمة كبيرة في استقرار البلدين".
وفي معراب حيث أعلن الشيباني استعداد سوريا للوقوف إلى جانب لبنان، مشدداً على أن "استقرار لبنان من مصلحتنا"، هنأ رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الشعب السوري بسوريا الجديدة، وأكد "أن لبنان وسوريا دولتان جارتان شئنا أم أبينا والأهم أن نحترم هذا المبدأ انطلاقاً من مصلحة الشعبين". ولفت إلى الكثير من التشويش للرأي العام في ما خصّ الاتفاق الاطاري في واشنطن، وسأل "كل العباقرة" المعارضين للاتفاق "ما هي الخيارات البديلة؟".
أما في الترددات المتواصلة للاتفاق الإطاري على الصعيد الداخلي وفي انتظار آلياته التنفيذية، فشهد قصر بعبدا مزيداً من إطلاق المواقف الداعمة للسلطة في خيارها على ألسنة وفود قيادية ونقابية وسواها من مختلف القطاعات.
وكرّر رئيس الجمهورية جوزف عون أمام الوفود الزائرة "أننا لن نفرّط بأي شبر من أرض لبنان، وليحكم علينا من خلال التطبيق لأن ما وضعناه من أهداف نصب أعيننا لا يختلف عن أهداف جميع اللبنانيين من دون استثناء". واعتبر أن "لبنان تعب من سياسات الوصاية ومن حروب الآخرين على أرضه"، مشدداً على "أن من يحترم مبدأ السيادة عليه أن يحترم قرار الدولة في ذهابها إلى المفاوضات، وأنه من حق الشعب اللبناني أن يعيش حياة كريمة، وهناك فرصة لا يجب ان نفوّتها".
"الأخبار":
لم تأتِ زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت في إطار جولة اعتيادية، بل فرض توقيتها قراءة سياسية تتجاوز حدود العلاقات الدبلوماسية. وهي جاءت بعد أيام من توقيع «اتفاق العار» مع العدو، وسط حديث عن حاجة السلطة الى مواكبة عربية وإقليمية. وسط استعادة دائمة لكلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن الرئيس أحمد الشرع سيكون شريكاً في إنتاج واقع أمني وسياسي مختلف، وقد تقوم بما لم تقم به إسرائيل في لبنان.
وبحسب أجواء اللقاءات التي عقدها الشيباني مع الرؤساء الثلاثة جوزيف عون ونبيه بري ونواف سلام، فإنه كان حريصاً على القول إن «السلطة الجديدة ترغب في تقديم نفسها شريكاً في تثبيت الاستقرار، لا جزءاً من الأزمات». وتمثلت الرسالة السياسية في إعلان نهاية نموذج العلاقة الذي طبع العقود الماضية. وتحدث المسؤولون السوريون عن مرحلة جديدة قوامها الاحترام الكامل لسيادة كل دولة، والتعاون عبر المؤسسات الرسمية فقط. وهو ما عبر عنه عون وسلام، كما وجد صداه في موقف وليد جنبلاط الذي اعتبر أن «سقوط النظام السابق يفرض مقاربة مختلفة بالكامل للعلاقة مع دمشق، بعيداً عن حسابات الماضي».
أما الرسالة الأمنية فأُجيب عنها في المؤتمر الصحافي في السراي، بعدما سُئل سلام عن كيفية تعامل بيروت مع أي ضغوط أميركية قد تتعلق بإسناد دور سوري في ملف سلاح حزب الله. فعمد رئيس الحكومة إلى منع الشيباني من التعليق على الأمر قائلاً: «لا أنا ولا أنت سنجيب... وسبق أن أجاب عن ذلك الرئيس الشرع».
النقطة البارزة كانت في لقاء الشيباني مع الرئيس بري، وهي الزيارة الأهم كما وصفها المتابعون. إذ إن اللقاء في عين التينة وحده كفيل في «تذليل الهواجس والمخاوف من أن يكون لسوريا دور أمني أو سياسي في لبنان»، وهي خطوة أولى في اتجاه الانفتاح على الشيعة عبر الرئيس بري وقد تتوسع لتطالع حزب الله، وهو ما لم ينفِه الشيباني الذي قال إن «ذلك ممكن أن يحصل في حال اقتضت مصلحة البلدين ذلك». ونقل زوار الرئيس بري عنه أن «الأخير كان مرتاحاً جداً للجلسة مع الشيباني»، وقد وصفه بأنه «مطلع وصادق بنواياه وأتى إلى لبنان لفتح علاقة مع كل اللبنانيين»، وأنه «أكد بأن كل ما يخرج على الإعلام يجب وضعه وراء ظهورنا»، فيما أكد بري أن «الشيباني لم يتحدث معه بموضوع حزب الله على الإطلاق».
والتقى الشيباني رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل، رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق، وليد جنبلاط، رئيس حزب «القوات اللبنانية»، سمير جعجع، البطريرك الماروني بشارة الراعي، ومفتي الجمهوريّة الشيخ عبد اللطيف دريان في حضور مفتي المناطق وعدد من مسؤولي دار الفتوى. وكان الشيباني وقع مع الرئيس سلام على اتفاقية بتشكيل اللجنة العليا اللبنانية - السورية المشتركة، لتكون المرجعية الرسمية لمعالجة الملفات الثنائية، سواء في ما يتعلق بالحدود أو الاقتصاد أو الأمن أو النقل أو الطاقة.
وبحسب مصادر على معرفة بما جرى خلال الزيارة، فإن الشيباني كان «مقلاً في الكلام السياسي، واكتفى بتمرير إشارات مثل أن استقرار لبنان من استقرار سوريا»، مقدماً شرحاً لرؤية «سوريا الجديدة وتطلعاتها في العلاقات المشتركة كما إحاطة مقتضبة للوضع الداخلي السوري، مروراً بالاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على بلاده واحتلالها لجزء من الأراضي السورية وطموحاتها السياسية في المنطقة».
ووفق مصادر، أكد الشيباني أن «دمشق تبحث عن علاقات ندية وتعاون وتنسيق سياسي وأمني مع بيروت، تطوي صفحة الوصاية السابقة». فيما شدّد على «ضرورة تعزيز أُطر التعاون بين البلدين، مركزاً على ضرورة التشبيك الاقتصادي وإيجاد صيغ للتكامل الاقتصادي». ونقل تأكيد الرئيس السوري، على أنه «يولي الجانب الاقتصادي الأهميّة القصوى لما له من مصلحة مشتركة في ظلّ التحديات التي تمر بها بيروت ودمشق، كما البدء في البحث عن مشاريع مشتركة».
وتحدّث الشيباني، وفق المصادر، عن ضرورة تعزيز التعاون الأمني، مركزاً على ضبط الحدود ومنع التهريب، منوهاً بالجهود المشتركة التي تبذل في هذا الإطار. وركز أيضاً على «أهمية إقفال ملف الموقوفين السوريين في لبنان بتهم إرهابية، في ظل وجود نحو 25 موقوفاً لم تتسلمهم بلاده بعد بسبب عدم إنهاء ملفاتهم القضائية»، بينما وعده المسؤولون اللبنانيون بتسريع إنهاء هذا الملف، وكان هذا الأمر مدار بحث مع الجميّل.
وحرص الشيباني على نقل رسالة عن الشرع تشير إلى عدم وجود أي نية بدخول القوات السورية إلى لبنان، لافتاً إلى أنّ أمام دمشق الكثير من التحديات الاقتصادية والأمنية الداخلية التي تجعل من هذا الأمر «أقرب إلى المستحيل». وهي الرسالة نفسها التي كان قد نقلها الرئيس نجيب ميقاتي إثر زيارته الأخيرة إلى سوريا، بعدما سمع من الشرع تشديده على أن هذا الأمر غير مطروح، إضافةً إلى تمريره إشارة فهمت منها رفضه التطبيع مع إسرائيل بعد الحديث عن رفض غالبية الشعب السوري هذه الفكرة، وهو أيضاً ما فهم منه عدم استساغته فكرة توقيع اتفاق الإطار مع الكيان الصهيوني، فيما تقول بعض المعلومات إن أركان السلطة وصلتهم رسالة بأن النظام في دمشف لا ينظر إلى الاتفاق باعتباره إيجابياً.
وعلمت «الأخبار» أنّ الجانب السوري كان قد رفض أن يزور الشيباني نظيره اللبناني يوسف رجي، واقترح بأن يكون اللقاء في قصر بعبدا، ومن دون أن يمانع في التوجه إلى معراب لعقد لقاء مع جعجع. وهو ما بدا مستغرباً في استجابة رئيس الجمهوريّة إلى طلب دمشق وانضمام رجي إلى اللقاء الذي عقد بين عون والشيباني.
وبحسب مصادر متابعة، فإنّ اللقاء مع النائبة السابقة بهيّة الحريري كان مدرجاً على جدول أعمال الشيباني، الذي رضخ لضغوط سعوديّة أفضت إلى إلغاء اللقاء قبل ساعات من حصوله.
دمشق اختارت الحضور في طرابلس!
وسط الكثير من الأخبار عن زيارة الوزير السوري أسعد الشيباني إلى طرابلس، يتبيّن أنّ الكثير منها كان أشبه بـ«تمنّيات». وتشير مصادر متابعة إلى أنّ المسؤولين السوريين كبحوا حماسة سياسيّي المدينة عبر إشراف مكتب الشيباني مباشرة على التحضيرات بكل تفاصيلها. وتبيّن أن مشاركة الشيباني في صلاة الجمعة، لم يكن مُتفقاً عليها من الأصل، ولم يكن هناك تدخّل من الرئيس السابق لـ«هيئة علماء المسلمين» الشيخ سالم الرافعي، وأن الأمر نُسّق بين دمشق ودار إفتاء طرابلس.
وعلمت «الأخبار» أن المسؤولين السوريين ولدى تلقّيهم الدعوة أشاروا إلى أنّهم لا يمانعون زيارة طرابلس «لما لها من رمزية بالنسبة إليهم، إضافة إلى احتضان أبنائها للنازحين السوريين ومشاركتهم أيضاً في الثورة السورية وانضمام المئات منهم إلى القتال معهم في وجه النظام السوري». لكن دمشق اعتذرت عن عدم تلبية دعوات السياسيين في منازلهم، كما أصرّ الشيباني على حصر اللقاء في مقر دار الفتوى في طرابلس في حضور عدد محدود من العلماء وبعض الفاعليات الطرابلسية السياسية والاقتصادية والدينية.
وبحسب المصادر، فإنّ أسماء الذين وُجّهت إليهم الدعوة، أُرسلت إلى دمشق، وجاء الجواب مع شطب عدد كبير من الأسماء، ومن بينها اسم الشيخ الرافعي من دون تحديد الأسباب، مع تمنّي دمشق بأن يحضر اللقاء عدد من الشخصيات الاقتصادية كمسؤولي مرفأ طرابلس وغرفة التجارة والصناعة. فكانت النتيجة اقتصار اللقاء على 30 شخصية بينها جميع نواب المدينة ونواب شماليون والمحافظ، فضلاً عن ممثّلي الطوائف المسيحية.
ورفض الشيباني إحراجه بحشد شعبي ينتظره على مدخل دار الفتوى، وامتنع لأسباب أمنية عن القيام بجولة في الأسواق التجارية في المدينة. لكنّ دار الفتوى أعربت عن اعتقادها بصعوبة منع الناس من الحضور. وتقرّر أخيراً أن يكون الاستقبال الشعبي عند ساحة السلام في البحصاص. وعُلم أن رئيس «المجلس الإسلامي العلوي» في لبنان، الشيخ علي قدور، اعتذر عن عدم المشاركة، وكذلك فعل النائب عن المقعد العلوي حيدر ناصر.
في المقابل، لم تكن المشاركة في استقبال الشيباني عند مدخل طرابلس وقرب دار الفتوى كثيفة، خصوصاً أن بعض المشاركين كانوا من خارج المدينة.
كما عبّر عدد من الصحافيين عن استيائهم من منعهم من الدخول لتغطية استقبال الشيباني، في مقابل دعوة دار الفتوى لصحافيين آخرين! وهو ما دفع بنائب نقيب محرري الصحافة، الزميل غسان ريفي، إلى إصدار بيان عبر فيه عن استغرابه من الانتقائية في اختيار بعض الصحافيين واستثناء آخرين، ولا سيما أولئك الذين يمثلون الصحافة المكتوبة والمسموعة.
"الجمهورية":
تدخل المقاربة الدولية للملف اللبناني مرحلة جديدة، عنوانها الانتقال من إدارة الأزمات إلى محاولة معالجة جذورها السياسية. وفي قلب هذه المقاربة، يتقدّم اقتناع متزايد لدى دوائر القرار الغربية، بأنّ مستقبل «حزب الله» لن يُحسم عبر القوّة العسكرية، بل من خلال إعادة بناء الدولة اللبنانية، وإنهاء ذرائع الصراع الحدودي مع إسرائيل، واستعادة المؤسسات الرسمية دورها السياسي والاقتصادي. وفي ظل هذا التحوُّل، يتحرّك لبنان على أكثر من خط، من تثبيت صيغة الإطار إلى إعادة تنظيم علاقاته مع سوريا، وسط رهان على لحظة إقليمية مختلفة.
رأى سفير أميركي سابق في عاصمة إقليمية كبرى، وكان مبعوثاً رئاسياً خاصاً لملفات عدة في الشرق الأوسط، أنّ «المقاربة الواقعية للملف اللبناني تقتضي الإقرار بأنّ نزع سلاح «حزب الله» بالقوّة ليس خياراً قابلاً للتنفيذ، سواء من جانب الدولة اللبنانية أو إسرائيل». وشدّد على أنّ «الجيش اللبناني لا يستطيع الدخول في مواجهة عسكرية مع الحزب، لأنّ أي محاولة من هذا النوع ستؤدّي إلى انقسام المؤسسة العسكرية وتقويض دورها كإحدى آخر المؤسسات الوطنية الجامعة».
وانطلاقاً من هذا الواقع، دعا السفير السابق إلى اعتماد مسار مختلف، يقوم على «إضعاف «حزب الله» سياسياً،، بدلاً من استنزاف الجهود في مواجهة عسكرية غير قابلة للتحقق». وبرأيه، يستمد الحزب جانباً أساسياً من شرعيّته الداخلية من استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الأراضي اللبنانية، وادعائه مواصلة «المقاومة»، ولذلك فإنّ الانسحاب الإسرائيلي واستكمال ترسيم الحدود الدولية، من شأنهما أن يسحبا تدريجياً أحد أبرز مبرّرات احتفاظه بالسلاح. وفي هذا السياق، كشف أنّ «الخط الأزرق» الذي رُسِّم عام 2000 ليس حدوداً دولية نهائية، بل خط تنفيذي لقرار مجلس الأمن 425، ما يجعل استكمال المفاوضات حول النقاط الحدودية العالقة أولوية عملية يمكن تحقيقها.
وفي تقييمه للمشهد اللبناني، اعتبر السفير أنّ نجاح الدولة في تعزيز مؤسساتها وإطلاق مسار التعافي الاقتصادي واستعادة ثقة المجتمعَين العربي والدولي، سيؤدّي تدريجياً إلى تراجع النفوذ السياسي لـ«حزب الله»، بينما سيؤدّي أي فشل للدولة إلى إعادة إنتاج أسباب قوّة الحزب. وأشاد في هذا الإطار بتوجُّهات رئيس الجمهورية جوزاف عون الرامية إلى تعزيز مؤسسات الدولة، خصوصاً من خلال توقيع «صيغة إطار» للانسحاب الإسرائيلي، تضمن سيادة لبنان على أرضه واعترافاً بسيادته على جميع أراضيه، معتبراً أنّ التحدّي الأساسي يكمن في الحفاظ على التوافق الداخلي بالتوازي مع استمرار الدعم الخارجي.
مراجعجغرافية
وفي المقابل، شدّد المبعوث الرئاسي الأميركي السابق، على أنّ أي تقدُّم نحو اتفاق سلام بين لبنان وإسرائيل يبقى مرتبطاً أولاً بتعزيز موقع الدولة اللبنانية وتقليص قدرة «حزب الله» على تعطيل القرارات الاستراتيجية، مؤكّداً أنّ هذا الهدف لا يتحقق عبر نزع السلاح بالقوّة، بل من خلال إضعاف شرعية الحزب السياسية، ودعم المجتمعات المتضرّرة، ولا سيما في الجنوب والبقاع، فلا يبقى الحزب الجهة الوحيدة القادرة على توفير الخدمات والمساعدات. كما اعتبر أنّ «حزب الله» حاضر عملياً في أي مفاوضات عبر إيران، ولذلك لا يرى أي مبرّر لمنحه تمثيلاً مستقلاً، لأنّ ذلك سيمنحه شرعية سياسية إضافية لا تخدم مستقبل الدولة اللبنانية.
لبنان: تثبيت خيار التفاوض
تكشف المواقف التي صدرت عن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون خلال لقاءاته السياسية والديبلوماسية، أنّ رئاسة الجمهورية تمضي في تثبيت «صيغة الإطار» التي وُقّعت في واشنطن، باعتبارها مدخلاً لمسار تفاوضي طويل، لا اتفاقاً نهائياً، وأنّها تسعى إلى إعادة تعريف مفهوم السيادة من زاوية قدرة الدولة على اتخاذ قرارها السياسي والديبلوماسي بعيداً من ضغوط الداخل والخارج. وفي هذا السياق، شدّد عون على أنّ لبنان «لن يفرِّط بأي شبر من أراضيه»، مؤكّداً أنّ الحُكم على هذا المسار يجب أن يكون من خلال نتائجه العملية، وفي مقدّمها الانسحاب الإسرائيلي، عودة الأسرى والجثامين، إعادة الإعمار، بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وحصرية السلاح وقرار الحرب والسلم بيد المؤسسات الشرعية.
وقدَّم الرئيس عون مقاربة سياسية، تقوم على أنّ التفاوض لا يشكّل تنازلاً عن الحقوق، بل يمثل «حرباً ديبلوماسية» أقل كلفة من الحروب العسكرية التي أنهكت لبنان، معتبراً أنّ مَن يتمسك بمبدأ السيادة مطالب أيضاً باحترام قرار الدولة باللجوء إلى المفاوضات لتحقيق مصالحها الوطنية. كما رأى أنّ «صيغة الإطار» ليست مثالية، لكنّها تمثل أفضل الممكن في الظروف الحالية، بعدما نجح الوفد اللبناني في تخفيض سقف المطالب الإسرائيلية، داعياً إلى الاستفادة من الزخم الأميركي والدعم الأوروبي والخليجي لإخراج لبنان من دوامة الحروب والوصايات التي استنزفته لعقود.
أخباراليوم
أمّا على المستوى الحكومي، فقد انعقدت جلسة مجلس الوزراء، وسط اعتراض مبدئي من وزراء «حزب الله» و»حركة أمل» على الإطار السياسي الموقّع في واشنطن، إلّا أنّ الحكومة تجاوزت هذا الاعتراض، بعدما شدّد رئيسها نواف سلام على أنّ ما وُقِّع عليه لا يزال مجرّد خارطة طريق سياسية لا ترتب أي التزامات قانونية، وأنّ أي اتفاق نهائي سيُحال لاحقاً إلى المؤسسات الدستورية وفق الأصول.
زيارة الشيباني
حملت زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت مؤشرات سياسية واضحة على توجُّه دمشق إلى إعادة صياغة علاقتها مع لبنان وفق قواعد تختلف جذرياً عن المرحلة السابقة، إذ حرص الشيباني على إيصال رسالة موحّدة خلال لقاءاته مع الرؤساء الثلاثة والقيادات السياسية والدينية، مفادها أنّ سوريا الجديدة تريد علاقة قائمة على الشراكة والاحترام المتبادل وعدم التدخّل في الشؤون الداخلية، وأنّها تتعامل مع الدولة اللبنانية ومؤسساتها باعتبارها المرجعية الوحيدة.
وخلال لقائه الرئيس جوزاف عون، نقل الشيباني تحيات الرئيس السوري أحمد الشرع، مؤكّداً رغبة دمشق في طَي صفحة التدخّلات المتبادلة بين البلدَين، وتعزيز التعاون الاقتصادي والأمني والسياسي، مع نفي أي نية للقيام بأي تدخّل عسكري أو سياسي داخل لبنان. في المقابل، رحّب عون بهذا التوجُّه، مشيداً بمواقف الشرع التي تؤكّد أنّ سوريا لن تعود إلى سياسات الوصاية، وأنّ العلاقة المستقبلية يجب أن تقوم حصراً بين دولتَين مستقلتَين.
وواصل الشيباني جولته بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري، وأكّد أنّ وجوده في لبنان يمثل «رسالة محبة وتعاون» مع جميع المكوّنات اللبنانية، معلناً انفتاح دمشق على التواصل مع مختلف القوى السياسية عندما تقتضي مصلحة البلدَين ذلك، من دون أن يتضمّن برنامج الزيارة أي لقاء مع «حزب الله». أمّا في السراي الحكومي، فقد تُوّجت المحادثات مع رئيس الحكومة نواف سلام بتوقيع اتفاق إنشاء اللجنة العليا اللبنانية - السورية المشتركة، التي ستشكّل إطاراً مؤسساتياً دائماً لتطوير التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري والأمني، في خطوة تعكس انتقال العلاقات الثنائية من إدارة الملفات الظرفية إلى بناء آليات تعاون مستدامة.
"الديار":
خطـــفت محادثات وزير الخارجية السورية اسعد الشيباني في لبنان الضوء لساعات عن النقاشات المستمرة حول اتفاق الاطار اللبناني- الاسرائيلي الموقع في واشنطن. في الشكل كانت الرسالة الاقوى لزيارة رئيس الدبلوماسية السورية من «عين التينة» باعتباره اللقاء الاول لمسؤول في سوريا الجديدة مع رئيس المجلس وما يمثله من موقع ضمن «الثنائي الشيعي»، وهي اول ترجمة عملية لاعلان دمشق عن انفتاحها على كل المكونات اللبنانية وبينها حزب الله الذي لم يكن على جدول اعمال الشيباني بالامس، لكنه ابدى انفتاحا على عقد لقاءات في المستقبل. وفيما شكل الحضور السياسي- والشعبي- والديني في طرابلس خلال استقبال الوزير السوري محطة لافتة في دلالاتها، لم يحمل الشيباني اي مبادرة متكاملة لتنظيم العلاقات الثنائية، لكن مضمون الزيارة يمكن اختصاره برسالة تطمينية من الرئيس السوري احمد الشرع الى الرئيس اللبناني جوزاف عون، بعدم وجود اي نية بالتدخل العسكري السوري في لبنان، والاعلان عن الرغبة في التعاون المشترك لمواجهة الاخطار وفي مقدمتها الخطر الاسرائيلي.
ما هي «رسائل» الشيباني؟
الزيارة السورية التي توجت بتوقيع اتفاقية بين الحكومتين السورية واللبنانية تقضي بإنشاء اللجنة العليا السورية اللبنانية، شملت المقار السياسية من بعبدا الى عين التينة ومن كليمنصو الى الصيفي فبكركي ومعراب ودار الفتوى وطرابلس، ولفتت مصادر سياسية بارزة الى ان الصورة الاقوى كانت في لقاء عين التنية الذي حمل «رسالة» انفتاح على المكون الشيعي حيث لعبت تركيا دورا بارزا في «رأب الصدع» وطي صفحة الماضي التي ستتوج قريبا بلقاء سوري مع حزب الله. ووفق تلك الاوساط، لم يبحث الشيباني في المقرات التي زارها ملف السلاح، بل ركز على ضرورة التعاون المشترك لضبط الامن على الحدود ومنع التهريب على كافة اشكاله، وكان لافتا حديثه عن مسالتين تشكل اولية مشتركة، اعادة الاعمار، والخطر الاسرائيلي، وبعد استعراض مرحلة التعافي التي تمر بها سوريا، وكيفية تعاملها مع ملف اللاجئين، لم يقدم الوزير السوري اي مبادرة سياسية، وعرض تقديم مساعدة من خلال شبكة العلاقات السورية العربية والدولية..وفي هذا السياق نصح رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط الشيباني بضرورة حصول تنسيق مشترك بين سوريا ولبنان لمواجهة الخطر الاسرائيلي، ولفت الى ضرورة اشراك الرئيس بري في هذا المسعى..وعند هذه النقطة، تشير المعلومات الى ان الشيباني عرض مسار التفاوض المعقد الذي خاضته سوريا من الاسرائيليين والمتوقف حاليا، لافتا الى وجود اطماع اسرائيلية جدية تحتاج الى جهد مشترك لمواجهته.
قلق في دمشق
وفي هذا السياق، فأن دمشق تنظر بقدر ملموس من القلق إلى الانقسام الحاد في الساحة اللبنانية. وتختصر جهات رسمية لبنانية زيارة الشيباني بالقول» العنوان الأساسي هو ارساء العلاقة من دولة إلى دولة، احترام سيادة البلدين، دمشق لا تريد التدخل في شؤون الداخلية اللبنانية بل همّها لبنان المستقر الذي ينعكس إيجاباً على سوريا واستقرارها. وهذا ما يجب البناء عليه للانطلاق في المسار الجديد للعلاقات، على قاعدة احترام بعضهما البعض وتقوية مؤسسات الدولة فيهما، والدخول في شراكات ومشاريع مختلفة يمكن للبلدين الاستفادة منها».
سلام وكلام لافت حول الاتفاق!
في هذا الوقت، وفيما صرح كل من رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام عن ضرورة انتظار النتائج قبل الحكم على اتفاق الإطار مع «اسرائيل»، استمرت المواقف على حالها عن «الثنائي الشيعي» مع اطلاق الرئيس نبيه بري وقيادات حزب الله مواقف جديدة رافضة للتفاهم. وقد حضر الاتفاق في جلسة الحكومة بالامس، وعلى الرغم من النقاش الهادىء الا ان المواقف بقيت على حالها، لكن وفق مصادر وزارية شدد سلام خلال الجلسة على انه ليس اتفاقية او معاهدة، بل اعلان نوايا او خارطة طريق تؤدي الى نتائج سياسية لا قانونية، ولهذا فهو غير ملزم ولا داعي لعرضه على المؤسسات الدستورية.
ماذا دار في جلسة الحكومة؟
ووفق تلك الاوساط، عبر وزراء «الثنائي» عن رفضهم للاتفاق شكلا ومضمونا، وقد شددت وزيرة البيئة تمارا الزين على ضرورة ان لا يتكرر الذي حصل في جلسة الحكومة في بعبدا حين تمت مناقشة ملف التفاوض، وقيل يومها ان وزراء «الثنائي» اخذوا العلم والخبر وبالتالي وافقوا على المسار التفاوضي، وقالت ان النقاش هو نقاش وليس اقرارا بالنتائج المرفوضة. وفيما اكد وزير الصحة ان الاتفاق اضعف الموقف اللبناني، داعيا الى خيار الاستفادة من مسار التفاوض الاميركي- الايراني بدل «الانبطاح» للاسرائيلي، اشار نائب رئيس الحكومة طارق متري الى ان رئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس اعلانا ان «اسرائيل» لن تنسحب من الاراضي اللبنانية، اي انهم انقلبوا على الاتفاق. ووفق تلك الاوساط، تدخل الوزير جو عيسى الخوري معقبا على كلام سلام ومتري بالقول « لماذا لا تدافعون عن الاتفاق، ولماذا تقدمون التبريرات؟ واذا كان الاسرائيليون يخلون بالاتفاق فيجب الاشارة ايضا الى ان حزب الله اعلن انه يرفض تسليم سلاحه!
اسئلة وملاحظات على اتفاق الاطار
وفي هذا السياق، وفيما واصلت قوات الاحتلال عمليات تفجير منازل اللبنانيين في القرى المحتلة، وواصلت خروقاتها الميدانية عبر القصف بالمسيرات والمدفعية، لفتت تلك الاوساط الى ان ملاحظات الوزراء المعترضين تمحورت حول العديد من النقاط ابرزها» انه ليس ثمة من يعرف، متى وكيف سيحصل الانسحاب الاسرائيلي الكامل وعودة الاهالي.وتساءلوا عن اسباب عدم نشر الدولة اللبنانية ملحقات الاتفاق الأمنية.. فالاتفاق يتحدث بصورة غامضة عن إعادة انتشار، وليس بانسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، ولا يقدم جدولًا زمنيًّا لإعادة الانتشار،ولا يوفر الاتفاق، إضافة إلى ذلك، جدولًا زمنيًّا لعودة النازحين الجنوبيين إلى بلداتهم وقراهم، ولا لعملية إعادة إعمار الجنوب اللبناني. وهنا تساءل وزير الصحة عن كيفية التعامل مع قتل «اسرائيل» نحو 139 مسعفا، اذا كنا اعفيناها من الملاحقة القانونية، فضلا عن الاف الشهداء اللبنانيين!
لبنان يشارك للمرة الاولى في «سنتكوم»؟
وفي اشارة لافتة تحمل الكثير من الدلالات، لفتت اوساط مطلعة الى ضرورة التوقف عند اعلان القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، عقد فحوى الحوار الأمني الإقليمي في البحرين، بمشاركة قادة عسكريين من الولايات المتحدة و11 دولة عربية، بينها للمرة الاولى سوريا ولبنان، وذلك لتعزيز التعاون الدفاعي. وشارك في الحوار قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر، إلى جانب مسؤولين عسكريين كبار من البحرين ومصر والأردن والكويت ولبنان وعُمان وقطر والسعودية وسوريا والإمارات واليمن. وناقش المجتمعون البيئة الأمنية الإقليمية الراهنة، وفرص تعزيز التعاون الدفاعي في المنطقة. وهو او اجتماع لـ»سنتكوم» يشارك فيها قادة عسكريون من سوريا ولبنان، وهو امر يشير بوضوح الى وجود رغبة اميركية في ادخال لبنان ضمن منظومة امنية وعسكرية في مرحلة مفصلية في المنطقة التي تشهد صراعا كبيرا لرسم معادلات وتحالفات جديدة.
"نداء الوطن":
تصدّرت الزيارة الثانية لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى لبنان المشهد الداخلي، في لحظة إقليمية دقيقة أعقبت طلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الرئيس السوري أحمد الشرع انخراط دمشق في الملف اللبناني، ولا سيما في ما يتصل بسلاح "حزب الله". وجاء الموقف السوري اللاحق ليؤكد بوضوح أن مقاربة لبنان لا يمكن أن تمرّ إلا عبر الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية.
من هنا تبرز أهمية هذه الزيارة، إذ للمرة الأولى منذ عقود يدخل مسؤول سوري رفيع إلى بيروت، لا من موقع الوصي أو صاحب النفوذ، بل من موقع الشريك الذي يقرّ بلبنان دولة سيّدة حرّة مستقلة، لها قرارها ومؤسساتها الدستورية وحدها. كما كرّست مسارًا جديدًا في العلاقات بين البلدين، عنوانه اللجنة العليا اللبنانية – السورية المشتركة كإطار رسمي، بدلا من المجلس الأعلى اللبناني – السوري الذي شكّل لعقود إحدى أبرز أدوات الوصاية في زمن حافظ وبشار الأسد.
ولعل لقاءه برئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع ورئيس حزب الكتائب سامي الجميل حمل الكثير من الدلالات السياسية والرمزية، خصوصًا أنه يفتح صفحة جديدة مع شريحة لبنانية دفعت أثمانًا باهظة من الاضطهاد في ظل نظام الأسد المخلوع.
كما شكّل لقاؤه برئيس مجلس النواب نبيه بري محطة لافتة في مسار الزيارة، بما يعكس توجّه دمشق الجديدة نحو مقاربة مختلفة للعلاقة مع المكوّن الشيعي اللبناني، على قاعدة تكريس مبدأ أساسي مفاده أن أي معالجة للملف اللبناني، بما في ذلك ملف السلاح، لا يمكن أن تتم إلا عبر الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية، بوصفها المرجعية الحصرية في القرار الوطني والسيادي.
جو من الارتياح خيّم على بعبدا
وعلمت "نداء الوطن" أن جوًا من الارتياح خيّم على بعبدا بعد الزيارة، التي اتسمت بالإيجابية من حيث عرض الملفات وتطابق وجهات النظر في أغلبها. وأتت الزيارة لتنقل دعوة للرئيس عون إلى زيارة دمشق، وكان الشيباني قد أكد في اللقاء مع عون طي صفحة الماضي ومحو كل الآثار السلبية التي سببها نظام الأسد، والتحضير لمرحلة تعاون أمني وسياسي واقتصادي بين البلدين، خصوصًا أن هذا التعاون يفتح أبواب الخليج اقتصاديًا، ويساهم في نهضة المنطقة. والتطمين الأبرز هو تأكيد عدم نية سوريا التدخل عسكريًا في لبنان، خصوصًا بعد تصريحات ترامب، حيث تتطلع سوريا إلى بناء علاقة من بلد إلى بلد، وترفض أن يزعزع أحد استقرارها أو أن تزعزع استقرار أحد.
وتشير المعطيات إلى أن هذه الزيارة استراتيجية أكثر منها تقنية، إذ ترسم ملامح المرحلة المقبلة، وتؤكد أهمية عودة لبنان وسوريا إلى المظلة العربية والدولية ونهاية عصر الهيمنة الإيرانية، وعليه، تتجه الأنظار إلى الخطوات المستقبلية بين البلدين وكيف ستُتابَع الزيارة.
ومن بعبدا، توجه الشيباني إلى عين التينة، حيث وصف اللقاء برئيس مجلس النواب نبيه بري بـ"الممتاز جدًا"، وبأنه "يصبّ في صالح العلاقات اللبنانية السورية". وأضاف: "لا يوجد لقاء مع حزب الله، لكن في المستقبل إذا كان هناك من مصلحة تصب لصالح البلدين، بالتأكيد نحن منفتحون على ذلك".
وفي السراي، التقى الوزير السوري برئيس الحكومة نواف سلام، وأعقب الاجتماع التوقيع على اتفاقية بين الحكومتين اللبنانية والسورية لإنشاء اللجنة العليا اللبنانية - السورية المشتركة.
جعجع للحزب: "لا بتقاتلوا ولا بدكن حدا يعمل اتفاق إطار"
ومن معراب، أكد الشيباني، بعد لقائه رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، استعداد بلاده للوقوف إلى جانب لبنان وحرص سوريا على دعم لبنان في الاستقرار الأمني والسياسي. من جهته، حمّل جعجع الضيف السوري رسالة إلى الشرع "مفادها استكمال السياسة المتبعة نفسها على قاعدة أنّ لبنان دولة سيّدة حرّة مستقلة"، والتعامل معها على هذا الأساس، والمساعدة بإخراج النفوذ الإيراني من لبنان. وأضاف: "لو بقي اتفاق 17 أيار وطُبّق، فكم كنّا وفّرنا من حرب و"تعتير" على اللبنانيين منذ 45 عامًا؟". وتوجه إلى "حزب الله" بالقول: "لا بتقاتلوا ولا بدكن حدا يعمل اتفاق إطار"... ما يحصل هو غشّ للرأي العام، فالاتفاق هو الخيار الوحيد المتوفّر للخروج من حالة الحرب نحو بناء بلد.
وشملت جولة الوزير رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، والرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.
وفي خلال لقاء الشيباني البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، أكد أن المسيحيين في سوريا ولبنان ركيزة لاستقرار البلدين.
كما شكّلت زيارته إلى طرابلس محطة بارزة تجاوزت الطابع البروتوكولي، حيث كان في استقباله حشد من المواطنين عند دوار السلام. والتقى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، الذي أثنى على الجهود والمساعي التي يقوم بها الرئيس السوري في سبيل سيادة لبنان ووحدته وعروبته وبسط سلطته على الأراضي اللبنانية كافة.
وفي المواقف المرحبة بالزيارة، قال وزير الخارجية يوسف رجي: "الزيارة تكرّس صفحة جديدة في العلاقات اللبنانية السورية، قوامها الندية والاحترام المتبادل، والاعتراف الكامل بسيادة كل دولة، والعمل المشترك انطلاقًا من المصالح المشتركة للشعبين".
سلام: المفاوضات في مراحلها الأولى
توازيًا، أقرّ مجلس الوزراء تأييد الاتفاقية الموقعة بين لبنان وسوريا لإنشاء اللجنة العليا اللبنانية - السورية المشتركة، والموافقة على مشروع توريد 100 حافلة لصالح مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك بتمويل من هبة مقدمة من الصين.
وفيما لا تزال صيغة اتفاق الإطار عالقة عند المناطق النموذجية، وإصرار "حزب الله" المحظور عسكريًا على عدم تسليم سلاحه، استهل الرئيس سلام جلسة مجلس الوزراء بعرض الإطار الثلاثي، موضحًا أن ما جرى هو إطار سياسي يُعدّ بمثابة خارطة طريق للمفاوضات، وينتج عنه التزامات سياسية وليس قانونية، على ألا يُعتبر اتفاقًا أو معاهدة نهائية، ولا يُعرض أو يُبرم إلا عبر المؤسسات الدستورية المختصة. وأكد سلام أن المفاوضات لا تزال في مراحلها الأولى، وتهدف إلى تحقيق الأهداف المطروحة، وفي مقدمها الوصول إلى جدول زمني محدد لانسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية.
وفي ما يتعلق باعتراض عدد من وزراء "حزب الله" و"حركة أمل" على الإطار الثلاثي، أوضح وزير الإعلام بول مرقص أن اعتراضات سُجلت شكلا ومضمونًا، من دون الدخول في نقاش تفصيلي.
وفود سياسية وشعبية داعمة للرئيس عون
في الأثناء، عجّ قصر بعبدا بوفود سياسية وشعبية دعمًا لمواقف الرئيس وصيغة اتفاق الإطار، الذي أكد أن المفاوضات ليست خيانة بل حرب دبلوماسية من دون دماء. كما ردّ بطريقة غير مباشرة على المنتقدين بالقول: "ليحكموا علينا من خلال التطبيق، لأن ما وضعناه من أهداف نصب أعيننا لا يختلف عن أهداف جميع اللبنانيين من دون استثناء". وشدد على أن من يحترم مبدأ السيادة عليه أن يحترم قرار الدولة في ذهابها إلى المفاوضات، وأنه من حق الشعب اللبناني أن يعيش حياة كريمة، و"هناك فرصة لا يجب أن نفوّتها".
توازيًا، برز موقف للرئيس بري أعلن في خلاله أن الدولة يجب أن تكون المرجعية الوحيدة للسلاح، وأن "حزب الله" مستعد للانسحاب من جنوب الليطاني بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي كامل. وفي السياق، التقى وفد "حركة أمل" رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف في طهران، وسلمه رسالة خطية من الرئيس بري.
مقتل عنصر من "الحزب"
ميدانيًا، نفذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير عنيفة استهدفت عددًا من المنازل في بلدة حداثا، تسببت بدوي انفجارات قوية وصل صداها وعصفها إلى البلدات والقرى المجاورة في منطقة بنت جبيل. كما أعلن الجيش الإسرائيلي أن قوات من وحدة "إيغوز" رصدت عنصرًا من "حزب الله" في مرتفعات علي الطاهر، واعتبرته تهديدًا فوريًا، مشيرًا إلى أن سلاح الجو نفذ غارة استهدفته وأدت إلى مقتله.
"الأنباء" الالكترونية:
لا يمكن النظر إلى الزيارة الرسمية التي قام بها وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى لبنان بوصفها مجرد محطة دبلوماسية عادية أو استكمالاً لزيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى دمشق قبل أسابيع فقط. فالزيارة جاءت في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتقاطع فيها المفاوضات الأميركية – الإيرانية في الدوحة، والمفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية برعاية أميركية، والتصعيد الأمني المستمر في جنوب لبنان، والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية.
ولعل أكثر ما منح هذه الزيارة أهميتها أنها جاءت بعد التصريحات التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وأوحت بإمكان أن يكون لسوريا دور في معالجة بعض الملفات اللبنانية الحساسة، وفي مقدّمها ملف سلاح "حزب الله". غير أن القيادة السورية سارعت إلى إغلاق باب التأويل، عندما أكد الرئيس أحمد الشرع بصورة واضحة أن سوريا الجديدة لا تنوي إرسال أي قوات إلى لبنان، وأن زمن التدخلات العسكرية والسياسية الذي ارتبط بالنظام البائد أصبح من الماضي، وأن دمشق تتعامل مع لبنان باعتباره دولة ذات سيادة كاملة، لا ساحة نفوذ ولا صندوق بريد لتصفية الحسابات الإقليمية.
هذا الموقف لم يكن تفصيلاً سياسياً، بل شكل الرسالة الأساسية التي حملها الشيباني إلى بيروت، وترجمها في لقاءاته مع رئيس الجمهورية العماد جوزف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، والرئيس وليد جنبلاط، ومع مختلف المرجعيات السياسية والروحية اللبنانية. ففي كل هذه اللقاءات برزت مفردات جديدة تكاد تكون غابت عن العلاقات اللبنانية – السورية لعقود طويلة: الاحترام المتبادل، السيادة، عدم التدخل، حسن الجوار، الشراكة الاقتصادية، والتعاون المؤسسي.
وقد بدا واضحاً أن الرئيس عون أراد استثمار هذه اللحظة لإعادة تثبيت قواعد العلاقة المستقبلية بين البلدين، فأكد أن لبنان يريد أفضل العلاقات مع سوريا، ولكن ضمن مفهوم الدولة للدولة، بعيداً عن أي وصاية أو تدخل متبادل، مع التشديد على أهمية التنسيق الأمني لضبط الحدود، ومنع التهريب، ومواجهة الإرهاب، لأن استقرار سوريا يصب في مصلحة لبنان، كما أن استقرار لبنان يشكل مصلحة مباشرة لسوريا.
في المقابل، أكد الشيباني أن دمشق تطوي نهائياً صفحة الماضي، ولا تريد استعادة أي من ممارسات النظام السابق، بل تسعى إلى بناء علاقة صحية ومستدامة مع جميع اللبنانيين، وإلى تحويل الجغرافيا المشتركة من مصدر للأزمات إلى مساحة للتعاون الاقتصادي والاستثماري، خصوصاً في مجالات الطاقة والنقل والتبادل التجاري وإعادة الإعمار.
ولم يكن من قبيل المصادفة أن تتوج الزيارة بتوقيع الاتفاق على إنشاء اللجنة العليا اللبنانية – السورية المشتركة، وهي خطوة تتجاوز رمزيتها السياسية إلى بعدها العملي، لأنها تنقل العلاقة الثنائية من الاتصالات الظرفية إلى إطار مؤسساتي دائم، يضم الوزراء المختصين ويتابع الملفات الاقتصادية والأمنية والإدارية بصورة منتظمة. وهذا التطور قد يكون، إذا أحسن استثماره، بداية لمرحلة جديدة تعيد للبنان عمقه العربي عبر البوابة السورية، وتفتح أمام سوريا نافذة إضافية على الاقتصاد العربي والبحر المتوسط.
لكن اللافت في هذه الزيارة لم يكن فقط لقاءات الرؤساء الثلاثة، بل أيضاً الجولة الواسعة التي قام بها الشيباني على المرجعيات السياسية والدينية، في مشهد غير مسبوق منذ سنوات طويلة. فقد قصد عين التينة، ثم كليمنصو، وبكركي، ودار الفتوى، والصيفي، ومعراب، وصولاً إلى طرابلس، في رسالة واضحة مفادها أن سوريا الجديدة تريد مخاطبة جميع اللبنانيين، وأنها لا ترغب في إعادة إنتاج سياسة المحاور والانقسامات التي طبعت المرحلة السابقة.
وفي هذا السياق، استوقف المراقبين خصوصاً لقاءا عين التينة وكليمنصو، لما يحمله الرجلان اللذان التقاهما الشيباني من رمزية سياسية وتاريخية. فالرئيس نبيه بري، الذي كان طوال العقود الماضية من أبرز الداعين إلى الحفاظ على العلاقة الاستراتيجية مع سوريا، عاد ليختصر هذه الحقيقة بعبارته الشهيرة: "إما سوريا أو البحر". وهي عبارة تتجاوز بعدها البلاغي، لتعكس حقيقة الجغرافيا والاقتصاد معاً، إذ لا يستطيع لبنان، مهما تبدلت التحالفات، أن يلغي ارتباطه الطبيعي بسوريا، بوصفها معبره البري الوحيد نحو العمق العربي.
أما الرئيس وليد جنبلاط، الذي كان أول المحتفلين بسقوط النظام السابق وأول من هنأ الرئيس الشرع وزاره على رأس وفد كبير في دمشق، فأكد أهمية الحفاظ على وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها، وبحث مع الشيباني في آفاق تطوير العلاقات الثنائية بين سوريا ولبنان بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز التعاون بين البلدين.
وقال: "في الإطار التاريخي، لا بد من التأكيد على العلاقات الجيدة والمتوازنة بين لبنان وسوريا. أما بالنسبة إلى البعض في الداخل اللبناني الذين لم يفهموا بعد، أو لا يريدون أن يفهموا، أن نظام بشار الأسد البائد قد انتهى، فهذا أمر غريب"، مضيفاً: "علينا اليوم أن نفتح علاقات جديدة سياسية، واقتصادية، وأيضاً استراتيجية مع سوريا".
ورداً على سؤال حول الضمانات بشأن عدم التدخل السوري في الشؤون اللبنانية، أجاب جنبلاط حاسماً: "لقد انتهينا من مسألة التدخل السوري. ولكن، بين العلاقة المتوازنة، والمقبولة، والموضوعية مع سوريا، وبين أي اتفاق قد يؤدي إلى ما هو أسوأ من اتفاق 17 أيار 1983، فإنني حتماً أفضّل العلاقة المتوازنة والمعقولة مع سوريا، ولا أؤيد أي اتفاق يكون بمثابة 17 أيار جديد".
وعندما تلتقي مقولة بري مع موقف جنبلاط، رغم اختلاف التجربتين، فإن الرسالة تصبح أكثر وضوحاً: لبنان لا يستطيع أن يدير ظهره لسوريا، كما أن سوريا الجديدة لا تستطيع أن تستعيد أساليب الماضي. وما بين العبارتين يولد مفهوم جديد للعلاقة بين البلدين، عنوانه الندية، والسيادة، والمصلحة المشتركة.
ولا تقل أهمية عن ذلك زيارة الشيباني إلى بكركي، حيث التقى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، في محطة حملت أبعاداً وطنية تتجاوز بعدها البروتوكولي، إذ تعكس حرص دمشق على مخاطبة مختلف المرجعيات اللبنانية، وإيصال رسالة بأن سوريا الجديدة لا تميز بين مكونات لبنان، بل ترى فيه شريكاً كاملاً في بناء الاستقرار الإقليمي.
كما أن زيارته إلى طرابلس حملت هي الأخرى دلالات تتجاوز بعدها الجغرافي. فطرابلس كانت إحدى أكثر المدن اللبنانية تأثراً بالحرب السورية، وتحولت خلال سنوات طويلة إلى عنوان للتوتر الأمني والسياسي. واليوم أرادت دمشق أن تجعل منها رمزاً للمصالحة والانفتاح، وأن تؤكد أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تكون مرحلة التنمية والتكامل الاقتصادي، لا مرحلة النزاعات.
وفي موازاة هذا الانفتاح اللبناني – السوري، انعقد مجلس الوزراء في جلسة اكتسبت أهمية خاصة، أقر فيها الاتفاقية الخاصة بإنشاء اللجنة العليا اللبنانية – السورية المشتركة، بما يعكس وجود توافق رسمي على إعطاء العلاقات مع دمشق بعداً مؤسساتياً جديداً، بالتوازي مع استمرار المسار التفاوضي لاستعادة الأراضي اللبنانية المحتلة.
إلا أن هذا الحراك السياسي يجري في ظل واقع أمني شديد التعقيد. فالجيش الإسرائيلي يواصل خروقه اليومية، ويعمد إلى تثبيت معادلة جديدة في الجنوب تقوم على ما بات يوصف بـ"الحرب منخفضة الوتيرة"، عبر الغارات المحدودة، وعمليات التفجير، والتوغلات الموضعية، وإنشاء بنى عسكرية تعكس نية واضحة بإطالة أمد وجوده في بعض المناطق الحدودية، في محاولة لفرض وقائع ميدانية جديدة قبل الوصول إلى أي تسوية سياسية.
وفي الوقت نفسه، جاء الانفجار الذي شهدته دمشق ليذكر بأن سوريا نفسها لا تزال تواجه تحديات أمنية كبيرة، وأن القوى الساعية إلى منع استقرارها لم تتراجع بعد. وهذا يعني أن نجاح أي مشروع لبناني – سوري جديد يبقى مرتبطاً بقدرة الدولتين على حماية استقرارهما الداخلي، ومنع تحويل أراضيهما إلى ساحات مفتوحة للصراعات الإقليمية.
أما إقليمياً، فإن الأنظار لا تزال تتجه إلى الدوحة، حيث تتواصل المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران. وسجلت الاجتماعات الفنية الأخيرة بعض التقدم، إلا أن القضايا الجوهرية لا تزال معلقة، فيما تستمر الرسائل العسكرية المتبادلة في الخليج، ويستمر التوتر حول أمن الملاحة في مضيق هرمز، بما يؤكد أن المنطقة لا تزال تعيش مرحلة انتقالية دقيقة، يصعب معها توقع تسويات نهائية في المدى القريب.
وسط هذه الصورة المعقدة، يبدو لبنان أمام فرصة تاريخية لإعادة صياغة موقعه الإقليمي. فالعلاقة الجديدة مع سوريا، إذا قامت فعلاً على قاعدة الاحترام المتبادل والمؤسسات، يمكن أن تشكل مدخلاً للبنان لاستعادة دوره الاقتصادي، وفتح الأسواق العربية، وتطوير مشاريع النقل والطاقة، وإعادة وصل لبنان بعمقه الطبيعي. لكن هذه الفرصة تبقى مشروطة بإرادة سياسية صلبة لدى الجانبين، وبقدرتهما على تجاوز ذاكرة السنوات الثقيلة، والانطلاق نحو شراكة حقيقية لا تقوم على موازين القوة، بل على المصالح المشتركة.
إن زيارة الشيباني لم تكن مجرد زيارة وزير خارجية إلى دولة مجاورة، بل كانت إعلاناً عن بداية اختبار سياسي كبير: هل يستطيع لبنان وسوريا، للمرة الأولى منذ عقود، بناء علاقة طبيعية بين دولتين مستقلتين، لا بين وصي وموصى عليه، ولا بين خصمين دائمين؟
الإجابة لن تصنعها البيانات المشتركة، بل الأيام المقبلة، وما إذا كانت اللجنة العليا المشتركة ستتحول إلى مؤسسة منتجة، وما إذا كان التعاون الاقتصادي سيصبح حقيقة، وما إذا كان الأمن على الحدود سيترجم إلى استقرار دائم، وما إذا كانت المنطقة بأسرها ستنجح في الانتقال من منطق إدارة الحروب إلى منطق صناعة السلام.
إنها لحظة تاريخية بامتياز، قد تفتح الباب أمام مشرق جديد، أو تعيد إنتاج أزمات الماضي بثوب مختلف. وبين الاحتمالين، يبقى الرهان على حكمة القيادات، وعلى قدرة شعوب المنطقة على تحويل الجغرافيا من لعنة سياسية إلى فرصة للتكامل والتنمية، لأن الأوطان لا تُبنى بالشعارات، بل بالشراكات التي تصمد أمام اختبار الزمن.
"اللواء":
بانتظار البدء بتنفيذ ما اتُفق عليه في «اتفاق الإطار» الموقَّع بين لبنان واسرائيل برعاية أميركية، استمرت اسرائيل بالانتهاكات والهجمات بالمسيَّرات والمدفعية، فضلاً عن التفجيرات، وسط معلومات عن تفجير أدى الى إصابة عدد من جنود الاحتلال الذي أعلن جيشه إنتهاء مهام «اللواء» الاسرائيلي قفعاتي في جنوب لبنان.
وفي الداخل، استمر التجاذب السياسي، حول «اتفاق الإطار» الذي حضر في مجلس الوزراء، ووصل الانقسام حوله، في أول مقاربة من نوعها.
وافتتح الرئيس نواف سلام الجلسة بتقديم عرض للإطار الثلاثي الذي تمّ توقيعه في واشنطن بين لبنان والولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، موضحاً بأننا أمام إطار سياسي هو بمثابة خارطة طريق للمفاوضات، تنتج عنها التزامات سياسية وليس قانونية.
والإطار المذكور لم يبلغ بعد مرحلة الاتفاق أو المعاهدة كما هو مبين في نصه، حتى يتم عرضه وإبرامه أصولاً في المؤسسات الدستورية، وأن المفاوضات لا زالت في مراحلها الأولى لتحقيق الأهداف التي نعمل لتحقيقها، أضاف دولة الرئيس، ولاسيما الوصول إلى جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية.
وسجل الوزراء ركان ناصر الدين (وزير الصحة) ومحمد حيدر (وزير العمل) وتمارا الزين (وزيرة البيئة) اعتراضاً شاملاً ومضموناً على الإتفاق، معلنين رفضهم للمفاوضات المباشرة.
وعمّم أن الوزير ناصر الدين سأل: بأي حق يعطي الاسرائيلي هذا الإطار؟ كيف تتخلى عن حقوقنا؟ عن أرضنا؟ كيف تتحلى عن مقاضاة اسرائيل التي قتلت 135 مسعفاً؟
أضاف، البديل عن اتفاق الإطار هو الجرأة في الموقف والاستفادة من المفاوضات الايرانية الأميركية وليس الانبطاح.
لا يزال لبنان ينتظر حسب معلومات مصادر رسمية لـ «اللواء» اتصالات الوسيط الاميركي بالكيان الاسرائيلي للمضي في تنفيذ الانسحابات من القرى المحتلة بالجنوب لا المسيطر عليها بالنار مثل القرى الثلاث المحددة ضمن المناطق التجريبية الاولى،وانتشار الجيش اللبناني فيها.لكن لم تظهر نتائج عملية حتى الآن لأسباب وصفت بانها «تقنية».ومع ذلك يكثّف المسؤولون اتصالاتهم بالأميركي وغير الأميركي لتسريع الخطوات التنفيذية تمهيداً للدخول في الجانب السياسي لاحقا من المفاوضات، وهي ستثير ايضاً خلافات بين الوفود وفي الداخل اللبناني لأنها تتعلق بموضوع انهاء حالة العداء مع كيان الاحتلال الاسرائيلي الى جانب قضايا اخرى تتعلق بمصير المنطقة الحدودية وتثبيت الحدود البرية وغيرها...
لكن في الواقع تذرع الاحتلال «بالأسباب التقنية» يطيل أمد احتلاله وهو يستغل ذلك لمزيد من اعمال تفجير وجرف المنازل والبنى التحتية، ويلقي القنابل ويقصف بالمدفعية وينفذ الاغارات بالطائرات المسيرة على القرى المحررة التي لا زال فيها بعض السكان، لمنع تفكير اهالي الجنوب بالعودة الي قراهم سنوات طويلة، حتى لو تم التوصل الى تنفيذ بند اعادة الاعمار إذا نفّذ الاحتلال البنود الاخرى.
وكشف مصدر في الخارجية الفرنسية أن اتصالات تجري لنشر قوات تحالف دولية في جنوب لبنان بعد انتهاء مهمة اليونيفيل، وبطلب لبناني وبدعم أميركي.
جولة الشيباني
دبلوماسياً وسياسياً انشغل لبنان امس بزيارة وزير الخارجية السورية اسعد الشيباني الى بيروت على رأس وفد سوري رسمي كبير، حملت آملاً جديدة بإرساء العلاقات اللبنانية السورية على اسس صحيحة ومتينة ونقية بلا مخاوف وتوجس، على ان ينم لاحقاً تطويرها عمليا من خلال التوقيع على اتفاقية بين الحكومتين اللبنانية والسورية لإنشاء اللجنة العليا اللبنانية - السورية المشتركة.
استهل شيباني زيارته بيروت بلقاء مع رئيس الجمهورية جوزاف عون في قصر بعبدا، بحضور الوفد المرافق.
واكد الرئيس عون خلال استقباله الشيباني، «ان لبنان متمسك بإقامة علاقات اخوية مع سوريا قائمة على التعاون والتنسيق وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكلا البلدين، وابدى حرصه على استقرار سوريا تماماً كما حرص سوريا على استقرار لبنان». وأكد ان زيارة الشيباني بدَّدت المخاوف من أي تدخل سوري في شؤون لبنان
ورحب بتشكيل اللجنة العليا بين البلدين للحفاظ على مصالحهما معاً، واثنى على موقف الرئيس السوري احمد الشرع تجاه لبنان» وتأكيده ان دور سوريا في لبنان لن يكون كما كان في السابق، وان صفحة جديدة فتحت بين البلدين لن تكون فيها سوريا مع طرف ضد آخر بل إلى جانب جميع اللبنانيين».
من جهته، اكد الوزير الشيباني «أن زيارته الى لبنان تهدف الى تعزيز العلاقات بين البلدين وتفعيل التنسيق لاسيما في المجال الاقتصادي، واعرب عن تأييد سوريا لحل الامور في المنطقة بالحوار وليس بالحروب والمواجهات العسكرية التي لم تسفر سوى عن المآسي والويلات».
وشدد على»ان السلطة السورية الحالية تعمل على طي صفحة التدخلات المتبادلة بين البلدين التي كانت سائدة في السابق، وانها تسعى الى تعزيز التعاون على الصعد كافة، والتعاطي مع كل الافرقاء في لبنان».
وقال الشيباني أن بلاده تؤمن بالحوار المباشر مع الدولة اللبنانية.
وأثار وزير الخارجية السوري موضوع السجناء السوريين في لبنان، وضرورة إنهاء هذا الملف بصورة نهائية.
بعدها، توجَّه الوزير الشيباني إلى عين التينة للقاء رئيس المجلس النيابي نبيه بري، حيث تناول اللقاء المستجدات وتطورات الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها.
وبعد اللقاء تحدث الوزير شيباني قائلا: وجودنا في لبنان هو رسالة محبة وتعاون مع كل المكونات اللبنانية وكل المؤسسات اللبنانية.واللقاء مع دولة الرئيس نبيه بري كان ممتازا جدا يصب في صالح العلاقات اللبنانية السورية.
ورداً على سؤال فيما إذا كان هناك استعداد للقاء والاجتماع مع حزب االله والجلوس على طاولة واحدة؟
أجاب الوزير الشيباني : لقاءاتنا مجدولة كلها مع الفرقاء والأطراف اللبنانية وايضاً مع الحكومة اللبنانية والا يوجد لقاء مع حزب االله، لكن في المستقبل إذا كان هناك من مصلحة تصب لصالح البلدين بالتأكيد نحن منفتحون على ذلك.
وختم الشيباني: نحن اليوم جلسنا مع كل الاطراف اللبنانية وزيارتنا هي لدعم لبنان فنحن قلبا وقالبا مع لبنان.
وحسب المعلومات، فإن الجانب السوري أبدى تقديره لموقف الرئيس بري خلال الحرب السورية، إذ أن حركة أمل لم تنخرط في العمل العسكري في سوريا، كما أبدى انفتاحه على كافة المكونات اللبنانية.
وقالت المعلومات أن اللقاء كان جدياً وحبياً وشفافاً، وجرى خلاله تقييم المرحلة السابقة حيث أكد الرئيس بري على أن سوريا تبقى العمق الطبيعي للبنان.
وتحدثت معلومات عن أن الوزير السوري وجَّه دعوة للرئيس بري لزيارة دمشق.
وتوجَّه الشيباني بعدها الى السراي الكبير حيث التقى الرئيس نواف سلام، بحضور نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري، ووزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، والأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكيّه، وسفير لبنان في سوريا هنري قسطون، والقائم بأعمال السفارة السورية في لبنان إياد الهزاع.
وتناول البحث العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها. وأعقب الاجتماع التوقيع على اتفاقية بين الحكومتين اللبنانية والسورية لإنشاء اللجنة العليا اللبنانية - السورية المشتركة.
ووقّعها عن الجانب اللبناني الرئيس سلام، وعن الجانب السوري الوزير الشيباني.
وبعد المحادثات، عقد الرئيس سلام والوزير الشيباني مؤتمرًا صحافيًا مشتركًا استهله الرئيس سلام بالقول بعد الترحيب: تأتي هذه الزيارة استكمالًا للزيارة التي قمت بها، برفقة عدد من الزملاء الوزراء، إلى دمشق قبل نحو شهر ونصف. وهي تدل على العمل السريع الذي قمنا به لإعادة إرساء العلاقات بين لبنان وسوريا على أسس سليمة، تقوم على مبدأ العلاقات بين الدولة والدولة، مبنيةً على المصالح المشتركة، بما يحقق مصلحة البلدين.
اضاف: ويهدف لقاؤنا اليوم إلى تعزيز التعاون في عدد من المجالات التي بدأنا البحث فيها خلال زيارتنا إلى دمشق. وفي مقدمتها، وإن لم تكن الوحيدة، مسألة الربط الكهربائي بين لبنان وسوريا وعبر سوريا، إضافة إلى موضوع النقل، وتبادل البضائع، وتسهيل حركة انتقال الأشخاص بين البلدين، فضلًا عن تطوير العلاقات الاقتصادية.
وتابع سلام: وفي هذا الإطار، كنا قد اتفقنا خلال زيارتنا إلى سوريا على تشكيل مجلس أعمال لبناني - سوري، وتم تشكيله، ومن المقرر أن يعقد اجتماعه الأول اليوم.أما الإنجاز الذي حققناه اليوم مع معالي الوزير، فهو التوقيع على إنشاء لجنة عليا مشتركة لبنانية - سورية، على غرار اللجان العليا المشتركة القائمة بين لبنان وعدد من الدول العربية الشقيقة.
واوضح سلام: تضم هذه اللجنة الوزراء المعنيين، وتعقد اجتماعات دورية بهدف تعزيز التعاون بين البلدين. وإن شاء االله، سنلتقي قريبًا مع الوزراء المختصين لتوقيع مذكرات التفاهم والاتفاقيات التي يجري إعدادها، ولا سيما في المجالات التي شهدت تقدمًا في المباحثات. ونأمل ألا يقتصر الأمر على توقيع إنشاء اللجنة العليا المشتركة، بل أن نرى قريبًا ثمار عملها على أرض الواقع.
وبدوره، قال الوزير الشيباني: بكل إصرار، على تشكيل اللجنة العليا للتعاون والشراكة مع الدولة الشقيقة لبنان. هذا الإطار سيكون منصة لجميع الوزارات المعنية لتطوير الشراكات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية، وحتى التفاهمات الأمنية وتفاهمات توسيع نطاق التعاون بين البلدين.
اضاف: مع كل ما نحمله للبنان من حب واحترام وتعاون، والحرص على أن نتجاوز الإرث السيئ الذي عانى منه شعبا البلدين، وأن نفتح علاقة جديدة مزدهرة تستفيد منها الأجيال القادمة، ويستفيد منها الشعبان بشكل صحي، وبشكل تنعكس فيه هذه العلاقة على الازدهار في البلدين، وأيضًا على وقف عدم الاستقرار ووقف الصراعات الحاصلة في المنطقة.»
وتم توزيع نص الإتفاقية على الاعلام.
وبعدها انتقل الشيباني الى دار الفتوى للقاء مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان، وأفاد المكتب الإعلامي في دار الفتوى بانه» تم التداول خلال اللقاء في الشؤون الإسلامية والوطنية وتعزيز العلاقات بين البلدين، وتأكيد أهمية التشاور والتواصل والتعاون والتنسيق بين الدولتين اللبنانية والسورية.
ونقل الشيباني للمفتي دريان تحيات الرئيس السوري احمد الشرع ومحبته للبنان وللبنانيين، واثنى المفتي دريان على «الجهود والمساعي التي يقوم بها الرئيس السوري احمد الشرع وحرصه على سيادة لبنان ووحدته وعروبته وبسط سلطته على الأراضي اللبنانية كافة.
وعول المفتي دريان أهمية كبرى على زيارة وزير خارجية الجمهورية العربية السورية لبنان في الظروف الصعبة التي يشهدها ، وقال:» سيبقى لبنان متضامنا ومتعاونا مع سوريا ومع كل الدول العربية الشقيقة بعيدا من المحاور والنزاعات التي تهدد امن لبنان والمنطقة العربية».
وقدم المفتي دريان للوزير الشيباني ميدالية دار الفتوى عربون محبة وتقدير».
استقبل الرئيس وليد جنبلاط، الشيباني في كليمنصو، وخلال الاجتماع جرى التأكيد على أهمية الحفاظ على وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها، إلى جانب بحث آفاق تطوير العلاقات الثنائية بين سوريا ولبنان بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز التعاون بين البلدين.
وفي تصريح صحفي أدلى به عقب لقائه الوزير الشيباني، أكّد الرئيس وليد جنبلاط أهمية بناء علاقات جيدة ومتوازنة بين لبنان وسوريا.وتابع جنبلاط: أما بالنسبة إلى البعض في الداخل اللبناني الذين لم يفهموا بعد، أو لا يريدون أن يفهموا، أن نظام بشار الأسد البائد قد انتهى، فهذا أمر غريب» .
وأضاف جنبلاط، مشيراً إلى ضرورة تجاوز الماضي والانفتاح على آفاق جديدة، قائلاً: «هناك بعض الناس ربما لديهم علاقات سابقة مع النظام البائد، لكنهم ونظام الأسد قد انتهوا، علينا اليوم أن نفتح علاقات جديدة سياسية، واقتصادية، وأيضاً استراتيجية مع سوريا».
ورداً على سؤال حول الضمانات بشأن عدم التدخل السوري في الشؤون اللبنانية، أجاب حاسماً: «لقد انتهينا من مسألة التدخل السوري. ولكن، بين العلاقة المتوازنة، والمقبولة، والموضوعية مع سوريا، وبين أي اتفاق قد يؤدي إلى ما هو أسوأ من اتفاق 17 أيار 1983، فإنني حتماً أفضل العلاقة المتوازنة والمعقولة مع سوريا، ولا أؤيد أي اتفاق يكون بمثابة «17 أيار» جديد.
والتقى رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل الوزير الشيباني، الذي وصف اللقاء بأنه «شفاف وأخوي، ومفعم بالأمل والتطلع إلى مستقبل أفضل للشعبين السوري واللبناني». وأكد أن الزيارة تهدف إلى فتح صفحة جديدة في العلاقات بين سوريا ولبنان، تقوم على المحبة والاحترام والتعاون، متمنياً الخير للبلدين والشعبين
ورداً على سؤال، شدد الشيباني على أن «سوريا الجديدة تنظر إلى لبنان كشريك ودولة ذات سيادة»، مؤكداً أن أي قضية بين البلدين تُعالج من خلال التشاور المشترك واحترام سيادة كل منهما.
وأكد الجميّل أن الكتائب تتطلع إلى فتح صفحة جديدة بين لبنان وسوريا، ترتكز على مبدأين أساسيين: الاستقلال السياسي والتكامل الاقتصادي، مشدداً على أهمية الاعتراف المتبادل باستقلال البلدين وسيادتهما، وبناء علاقة تقوم على الاحترام والتعاون بما يخدم مصالح الشعبين، ولا سيما على الصعيد الاقتصادي. واشارإلى أن هذا التوجه كان أيضاً محور الاتصال الذي أجراه سابقاً مع الرئيس السوري أحمد الشرع، والذي ركز على سبل تعزيز التعاون بين البلدين بما يحقق مصلحتهما المشتركة.
وانتقل الشيباني الى بكركي حيث استقبله البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي.
بعد اللقاء قال الشيباني: نحن نؤكد اليوم على ضرورة انتشار السلام بين الشعوب والتعايش بين الشعب السوري والشعب اللبناني، فالمكوّن المسيحي في سوريا ولبنان له بصمة مهمة جدا في استقرار البلدين وبصمة تاريخية تعود لمئات السنين».
زار الشيباني ايضاً رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع. واكد أن سوريا مستعدة للوقوف إلى جانب لبنان، وأن استقرار لبنان يمثل مصلحة مشتركة للبلدين، وأن دمشق حريصة على دعم الاستقرار الأمني والسياسي فيه.وأشار الشيباني إلى أن الجانبين يتطلّعان إلى تطوير العلاقات بين سوريا وبيروت، لافتاً إلى أن النقاش مع رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع اتسم بالشفافية.
من جهته، رحّب جعجع بالزيارة، مهنئاً الشعب السوري على "سوريا الجديدة"، ومؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز الاحترام المتبادل بين البلدين وتطوير العلاقات على أسس واضحة.
وكان اللافت في زيارة الشيباني زيارته الى طرابلس حيث أدى الصلاة في جامع التقوى، الذي سبق وتعرض للتفجير.
سعيد: لا خصومة ولا تبعية
مالياً أعلن حاكم مصرف لبنان كريم سعيد «أن المصرف المركزي ليس خصماً للحكومة، ولا تابعاً لها، والواجب الأول للمصرف المركزي المستقل ليس معارضة الحكومة، بل الحفاظ على الانضباط الذي يحمي الحكومة في النهاية من عواقب تجاوزاتها، لأن عندما تفقد الدولة الانضباط النقدي، لا تضعف عملتُها فحسب، بل تضعف الثقة، ويضعف الاستثمار، ويضعف النمو، ويضعف الإقتصاد، وتذوب الثروات، وتتبخّر المدخرات».
واعتبر أن التشريع الأهم هو قانون الانتظام المالي وسداد الودائع، مشيراً إلى أن المصرف المركزي لن يدعم هذا التشريع الذي تجري المذاكرة حوله بين الحكومة وصندوق النقد الدولي ما لم يقم على أسس ثابتة ومتقاربة واقعية منها إعطاء القطاع المصرفي فرصة حقيقية لاعادة الرسملة والهيكل للاستمرار في تقديم الخدمات ومساءلة ومحاسبة جميع من قام بعمليات مشبوهة..
جنوبياً واصل جيش الاسرائيلي عمليات تفجيرالمنازل في قرى الجنوب بدون اي وازع او التزام بإتفاق وقف اطلاق النار اي مساءلة من الوسيط الاميركي،
وسجلت تفجيرات عنيفة استهدفت عددًا من المنازل في بلدة حداثا، تسببت بدوي انفجارات قوية وصل صداها وعصفها إلى البلدات والقرى المجاورة في منطقة بنت جبيل.
ونفّذ العدو فجر امس عملية تفجير في بلدة بيت ياحون بقضاء بنت جبيل، و نفذ مساءًعملية تفجير كبيرة في محيط بلدتي كونين والطيري في قضاء بنت جبيل.
وشن العدو مساءٍ ثلاث غارات استهدفت النبطية الفوقا ومحيط «مستشفى غندور» في اقل من نصف ساعة
ومنتصف ليل أمس، سجلت أصوات رشقات نارية كثيفة مصدرها بلدة الخيام، كما وتُسمع في وضوح في البلدات المجاورة.
وزعم جيش الإسرائيلي «أن قوات من وحدة «إيغوز» العاملة بإمرة الفرقة 36 رصدت، في وقت سابق اليوم ، عنصراً من حزب االله خرج من إحدى فتحات بنية تحتية تحت الأرض في مرتفعات علي الطاهر، ضمن المنطقة الأمنية التي تنتشر فيها القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان.والعنصر اعتُبر «تهديداً فورياً» للقوات المنتشرة في المنطقة، مشيراً إلى أنه جرى توجيه سلاح الجو لاستهدافه بارة طيران حربي بالتنسيق مع الوحدات الميدانية. ما أدى إلى مقتل العنصر».
و صدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن الحصيلة التراكمية الاجمالية للعدوان منذ 2 آذار حتى 2 تموز باتت كالتالي : 4298 شهيدا و 12196 جريحا.
بالتوازي، أعلن جيش الإحتلال «أن لواء غفعاتي أنهى مهامه القتالية في جنوب لبنان وقد أُقيم حفل لذلك أمس الأربعاء في معسكر فيلون. وقد أنهت قوات فريق لواء غفعاتي مهمتها في جنوب لبنان، بعد ثمانية أشهر من العمليات، حيث عملت القوات في منطقة قرى الخيام، وبنت جبيل، وشمال نهر الليطاني، وفي مرتفعات بوفورت- قلعة الشقيف»
وقال قائد القيادة الشمالية في حفل تخريج فريق لواء غفعاتي: «شكراً لكم نيابةً عن سكان الشمال - لقد غيرتم الواقع الأمني لسنوات عديدة قادمة ومنحتموهم أماناً كبيراً».
"البناء":
تتجه الأنظار إلى ثلاثة مسارات تداخلت بوضوح خلال الساعات الماضية، رغم اختلاف ساحاتها: مفاوضات الدوحة غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، والملف اللبناني الذي بات جزءاً من البيئة السياسية لهذه المفاوضات، وزيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت، بما حملته من مؤشرات تتصل بمستقبل الاستقرار في لبنان والمنطقة.
في الدوحة، انتهت الجولة الأخيرة من المفاوضات من دون إعلان اتفاق نهائي، لكنها لم تنتهِ إلى طريق مسدود. وأجمعت التقارير الغربية، وفي مقدمها رويترز، على أن المحادثات ركزت بصورة أساسية على ثلاثة عناوين: آليات التعامل مع الأموال الإيرانية المجمدة، وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، وضمان استمرار التهدئة الإقليمية، خصوصاً في لبنان، مع ترجيح استئناف الاتصالات خلال الأيام المقبلة. ونقلت الوكالة عن مصادر مطلعة أن الوسطاء القطريين والباكستانيين نجحوا في إبقاء قنوات الحوار مفتوحة، رغم استمرار التباعد في عدد من الملفات الأساسية.
وفي السياق نفسه، كشف موقع أكسيوس أن جانباً مهماً من النقاش تناول مستقبل مضيق هرمز، حيث حاولت واشنطن استكشاف إمكان التوصل إلى ترتيبات تضمن أمن الملاحة من دون الوصول إلى مواجهة جديدة، في مقابل تمسك طهران باعتبار دورها في المضيق جزءاً من أي تفاهم إقليمي مقبل. كما أشارت التسريبات إلى استمرار البحث في آلية الإفراج التدريجي عن الأموال الإيرانية المجمدة، بما يعكس انتقال المفاوضات من مرحلة الرفض المتبادل إلى البحث عن صيغ وسط، من دون أن يعني ذلك تجاوز الخلافات الجوهرية.
وبرز لبنان مرة جديدة كأحد الملفات الحاضرة في خلفية التفاوض؛ حيث تشير المعطيات المتقاطعة إلى أن تثبيت وقف إطلاق النار في الجنوب لم يعد يُنظر إليه بوصفه شأناً لبنانياً يهم إيران فحسب، بل باعتباره عنصراً مؤثراً في استقرار المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران. ولذلك حضرت الجبهة اللبنانية في مداولات الوسطاء إلى جانب هرمز والأموال المجمدة، انطلاقاً من قناعة بأن أي تدهور ميداني واسع قد ينعكس مباشرة على فرص استمرار الحوار بين الطرفين، ونقلت المصادر الإعلامية تسليماً أميركياً بالسعي الدائم والحرص على منع تصعيد الوضع في لبنان والتزاماً بتثبيت وقف إطلاق النار.
بانتظار جولة تفاوض قادمة تستعدّ إيران لتشييع إمامها الشهيد السيد علي الخامنئي وتستقبل وفوداً من كل أنحاء العالم تقاطروا للمشاركة وسط ترتيبات أمنية واستعدادات عسكرية لمواجهة كل الاحتمالات، فيما حذر كل من القيادة العسكرية الإيرانية ووزير الخارجية عباس عراقجي الولايات المتحدة و"إسرائيل" من أي عمل عسكري خلال فترة تشييع المرشد الإيراني، مؤكدين أن أي "سوء تقدير" سيقابل برد سريع وحاسم، مع رفع مستوى الجاهزية الأمنية.
وفي موازاة هذه التطورات، استقطبت زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت اهتماماً سياسياً ودبلوماسياً، باعتبارها أول زيارة من أركان الحكم الجديد في سورية لرئيس مجلس النواب نبيه بري، وما تضمنته مواقف الشيباني من انفتاح على اللقاء مع حزب الله. وشدّد الشيباني في لقاءاته على احترام سيادة لبنان وفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية، معلناً الاتفاق على تفعيل آليات التعاون بين البلدين، ومؤكداً أن دمشق لا تسعى إلى التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، وأنها تنظر إلى العلاقة بين البلدين من منظور المصالح المشتركة والاستقرار الإقليمي.
كما تضمن موقف الشيباني إشارة لافتة إلى اتفاق الإطار اللبناني – الإسرائيلي، إذ دعا إلى إدارة النقاش حوله بهدوء وبما يحفظ القرار السيادي اللبناني، محذراً من الانزلاق إلى تفاهمات سريعة تُفرض تحت ضغط التطورات الميدانية ولا تؤدي إلى استقرار مستدام. وجاء هذا الموقف في وقت تحدّثت فيه مصادر دبلوماسية عن تقاطع بين هذه المقاربة وما سبق أن أبلغته عواصم أوروبية إلى مسؤولين لبنانيين، لجهة ضرورة تجنب التسرّع في مقاربة التفاوض.
وفيما بقي الاتفاق بين وفدي السلطة اللبنانية وحكومة الاحتلال «الإسرائيلي» يُخيّم على المشهد الداخلي ومحور المواقف والحراك السياسي مع اتساع جبهة الرفض السياسي والحزبي والحكومي والشعبي لهذا الاتفاق «الفتنة»، كما وصفه رئيس مجلس النواب نبيه بري، وفي ظلّ استمرار جيش العدو بعدوانه على الجنوب، خطفت زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى لبنان الأضواء في توقيتها وخريطة المواقف وجدول الزيارات التي تخللها، ما يفتح صفحة جديدة في العلاقات بين الدولتين قائمة على العلاقات الثنائية والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدولتين وتطوير التعاون على كافة الصعد، وفق ما تُلخّص مصادر رسميّة لـ»البناء» مضمون الزيارة، وأنها حملَت رسائل طمأنة من الرئيس السوري إلى المسؤولين اللبنانيين بعدم التدخل العسكري في لبنان، وفق الرغبة الأميركية، كما تشارك الشيباني الهواجس نفسها مع اللبنانيين في ظلّ استمرار الاحتلال «الإسرائيلي» لقسم من الجنوب اللبناني وقسم من الجنوب السوري، وتصاعد وتيرة التهديدات الإسرائيلية للدولتين. وكرّر الشيباني أمام رئيس الجمهوريّة جوزاف عون، موقف الرّئيس السّوري أحمد الشرع برفض التدخّل العسكري في لبنان، وأنّ البلدَين يجمعهما همَّان: الخطر الإسرائيلي وأولويّة إعادة الإعمار. وأفادت مصادر المعلومات بأنّ «الشّيباني أكّد أنّ لبنان وسورية يتشاركان المخاوف الأمنيّة نفسها لاستمرار الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان وجنوب سورية، من دون التطرّق إلى مضمون اتفاق الإطار الّذي اعتبَر أنّه شأن داخلي». ووفق المصادر فإنّ وزير الخارجية السوري عرض مساعدة سورية للدولة اللبنانية بمسألة حصرية السلاح وبسط سلطة الدولة على أراضيها.
لكن اللقاء الأبرز والمواقف الأهمّ للشيباني كانت في عين التينة، حيث أكد في تصريح بعد لقائه الرئيس بري، أن «اليوم لا يوجد موعد للقاء مع حزب الله، بحسب جدول اللقاءات، لكن إذا اقتضت مصلحة البلدين في المستقبل فنحن منفتحون على ذلك». وأضاف: «البحث تركز على تطوير التعاون بين سورية ولبنان، وموضوع حزب الله لم يُبحث اليوم».
في المقابل عبّر الرئيس بري بكثير من الارتياح عن زيارة وزير الخارجية السوري إلى لبنان. ووصفها بالمبادرة الأكثر من طيبة، نتائجها ممتازة وأرست مساراً جديداً من العلاقات بين البلدين قائماً على الاحترام المتبادل والتعاون والتنسيق مع الحفاظ على سيادة البلدين لبعضهما البعض، كما أنّ هذا المسار سيكون قابلاً للتطوّر.
وأوضح الرئيس بري بأنه لم يتمّ الدخول في تفاصيل الحديث عن اتفاق الإطار بين لبنان و»إسرائيل»، لكن دمشق أبدت استعدادها لمساعدة لبنان على مواجهة الضغوط، ونقل الجو الذي يجب نقله إلى الأميركيين أو غيرهم على المستوى الدولي لفهم خصوصية لبنان ووضعه، وأنه لا يمكن التعاطي معه وفق طريقة كسر أي طرف لحساب الطرف الآخر. وقال: «هنا تبدو مقاربة سورية واضحة وهي فهم الوضعية اللبنانية وخصوصيتها». أما لدى سؤال الرئيس بري عن اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل فمدّ يده لمصافحة مَن طرح السؤال، وقال: «العوض بسلامتك».
ونفى مصدر مطلع على مضمون لقاء بري ـ الشيباني طرح الأخير أي اقتراح له علاقة بملف سلاح حزب الله، بل تركز الحديث حول تطوير العلاقات بين الدولتين، تعزيز السلم الأهلي والوحدة الداخلية، ودعم لبنان لاستعادة أراضيه وحقوقه وسيادته، وتعزيز أمن لبنان وسورية، كما شكل اللقاء ترطيباً للأجواء بين النظام الجديد في سورية والرئيس بري والطائفة الشيعيّة، علماً أنه وبحسب معلومات «البناء» كان رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي وقبله النائب السابق وليد جنبلاط قد مهّدا لزيارة الشيباني إلى عين التينة من خلال زياراتهما إلى سورية في الأشهر الماضية إلى جانب مساعٍ عربية حثيثة لضبط العلاقات اللبنانية ـ السورية لا سيما المساعي القطرية التركية السعودية. كما حملَت مواقف الشيباني وفق المصادر رسائل إيجابية باتجاه حزب الله،، علماً أنّ الإدارة السورية الجديدة عبّرت عبر قنوات عدة لمسؤولين لبنانيين عن تخوّفها من اتفاق الإطار بين لبنان و»إسرائيل»، معتبرة أنه يحمل مخاطر على لبنان ولا يحقق المصلحة اللبنانية لا سيما أنّ لبنان سبق سورية والدول العربية الأخرى باتجاه خطوات كبيرة باتجاه «إسرائيل»، ما يعمّق التوغل والأطماع الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية ويدفعه لاستنساخ اتفاق مماثل مع سورية يكرّس الاحتلال للجنوب السوري.
واستهلّ الشيباني زيارته بيروت بلقاء مع رئيس الجمهورية جوزاف عون في قصر بعبدا، بحضور الوفد المرافق. وأكد عون «أنّ لبنان متمسك بإقامة علاقات أخوية مع سورية قائمة على التعاون والتنسيق وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكلا البلدين، وأبدى حرصه على استقرار سورية تماماً كما حرص سورية على استقرار لبنان». ورحّب بتشكيل اللجنة العليا بين البلدين للحفاظ على مصالحهما معاً.
من جهته، أكد الشيباني «أن زيارته إلى لبنان تهدف إلى تعزيز العلاقات بين البلدين وتفعيل التنسيق لا سيما في المجال الاقتصادي، وأعرب عن تأييد سورية لحلّ الأمور في المنطقة بالحوار وليس بالحروب والمواجهات العسكرية التي لم تسفر سوى عن المآسي والويلات». وشدّد على «انّ السلطة السورية الحالية تعمل على طيّ صفحة التدخلات المتبادلة بين البلدين التي كانت سائدة في السابق، وأنها تسعى إلى تعزيز التعاون على الصعد كافة، والتعاطي مع كل الأفرقاء في لبنان». وحرص الوفد السوري على «توضيح اللغط الذي ساد بالنسبة إلى الحديث عن تدخل عسكري سوري في لبنان، فلفت إلى «أن لا نية لسورية في القيام بمثل هذه الخطوة».
والتقى الوزير الشيباني رئيس الحكومة نواف سلام، والنائب السابق وليد جنبلاط، الذي قال عقب الاجتماع: «بين علاقة متوازنة وموضوعيّة مع سورية، واتفاق قد يؤدي إلى أسوأ من اتفاق 17 أيار، أفضّل العلاقة المتوازنة مع سورية. وأضاف: العلاقة الجيّدة بين لبنان وسورية قدر تاريخي».
وعلمت «البناء» أن اتفاق الإطار لن يُعرض على مجلس الوزراء ولا على مجلس النواب تجنّباً للإحراج والانقسام الحكومي والسياسي والنيابي والذي قد يؤجّج الشارع من جديد، علماً أنه قد لا يحظى بأغلبية الثلثين داخل الحكومة في ظلّ اعتراض وزراء الثنائي وجنبلاط ووزراء محسوبين على رئيس الحكومة مثل نائب رئيس الحكومة طارق متري والوزير غسان سلامة فضلاً عن رفض الوزير فادي مكي، كما سيسقط في مجلس النواب في ظلّ وجود شريحة نيابية كبيرة رافضة للاتفاق بعدما أعلن الرئيس بري استعداده لمعركة مواجهته وإسقاطه في البرلمان، وقد خلصت الاتصالات الرئاسيّة وفق معلومات «البناء» إلى عدم عرضه على مجلس الوزراء ومجلس النواب بفتوى دستورية بأنه إعلان إطار وليس اتفاقية أو معاهدة ولا تشمله المادة 52، وبالتالي تجنيب البلاد تفجير الخلاف السياسي داخل المؤسسات الدستوريّة وافتعال أزمة حكومية ونيابية وميثاقية تنعكس في الشارع طالما أنّ الاتفاق غير قابل للتنفيذ وولد ميتاً بعدما رفضت «إسرائيل» الانسحاب واختراع مناطق تجريبية غير محتلة.
وفي سياق ذلك، أكد وزير العمل محمد حيدر، في تصريح له قبيل جلسة مجلس الوزراء، «رفضنا لاتفاق الإطار»، موضحاً أنه «لن نطالب بإدراجه من خارج جدول الأعمال لأننا لم نتسلّم أيّ ورقة اتفاق». بدوره، شدّد وزير الصحة العامة ركان ناصر الدين على أن «اتفاق الإطار مرفوض شكلاً ومضموناً».
وأشار وزير الإعلام بول مرقص بعد جلسة مجلس الوزراء في السرايا الحكومية، إلى أنّ رئيس الحكومة نواف سلام أكد أننا أمام إطار سياسي هو بمثابة خارطة طريق للمفاوضات، تنتج منها التزامات سياسية، وليس قانونية. والإطار المذكور لم يبلغ بعد مرحلة الاتفاق أو المعاهدة، كما هو مبيّن في نصه، حتى يتمّ عرضه وإبرامه أصولاً في المؤسسات الدستورية، وأنّ المفاوضات ما زالت في مراحلها الأولى لتحقيق الأهداف التي نعمل على تحقيقها، لا سيما الوصول إلى جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية.
وأكد رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل في حديث لقناة «الجزيرة»، أنه لا مشكلة لنا بالتفاوض مع إسرائيل من حيث المبدأ، ونحن مع التفاوض الذي يعيد الحقوق ويحقق السلام ولسنا مع اتفاق استسلام، وأكد أنّ أي مسار يوصلنا لإزالة الاحتلال ولتحقيق سيادة الدولة نحن معه.
ورأى باسيل أنّ «الاتفاق فيه التزامات كثيرة على لبنان ولا التزامات على «إسرائيل»، ولا ضمانات على انسحاب «إسرائيل» في الاتفاق الإطاري، كما انّ الاتفاق أغفل قضية اللاجئين الفلسطينيين»، واعتبر بأنه يجب ألا يسمح الاتفاق الإطاري لـ «إسرائيل» بالادّعاء أنها حصلت على غطاء لوجودها في لبنان.
ولفت إلى «أن «إسرائيل» تريد إيجاد مشكلة بين الجيش اللبناني وحزب الله، كما أنّ تكليف الجيش بنزع سلاح حزب الله سيخلق مشكلة، وكان على رئيسي الجمهورية والحكومة أن يتحصّنا بورقة لبنانية قبل التفاوض مع إسرائيل». وأوضح أنّ الحماية التي كان يوفرها حزب الله أُسقطت في الاتفاق الإطاريّ دون تقديم بديل.
ميدانياً، نفذ جيش الاحتلال عملية تفجير كبيرة في محيط بلدتي كونين والطيري في قضاء بنت جبيل. وذكرت «الوكالة الوطنيّة للإعلام»، أنّ «الطّيران الحربي الإسرائيلي شنّ غارةً مستهدفاً بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل جنوبي لبنان».
وفيما تقاطرت الوفود السياسية والنيابية اللبنانية إلى طهران للمشاركة في المراسم الرسمية لتشييع ووداع قائد الثورة الإسلامية الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي، وجّه الرئيس بري رسالة بالمناسبة أكد فيها أنّ الإمام الشهيد ذاكرة للأجيال وقدوتهم الخالدة التي لا تُنسى، مستذكراً فيها مواقفه الخالدة وأبرزها «الوحدة ثم الوحدة ثم الوحدة».
وأشار المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير في افتتاحيّة مجلة الأمن العام عدد 154/ تموز 2026، بعنوان «قوّة الحوار»، إلى أنّه في المراحل الدقيقة من تاريخ الأوطان، لا تصبح قوة الدول مرتبطة فقط بما تمتلكه من إمكانات مادية أو أدوات حماية، بل بقدرتها على حماية وحدتها الداخلية وإنتاج التفاهمات التي تمنع تحوّل الاختلاف إلى انقسام، والتنوّع إلى تنازع، والتحديات إلى أزمات مفتوحة. ولبنان، الذي يقف اليوم عند تقاطع مخاطر خارجيّة وضغوط إقليمية وتعقيدات داخلية متراكمة، يجد نفسه أمام فرصة ومسؤولية في آن واحد؛ فرصة استعادة المبادرة الوطنية، ومسؤولية تثبيت منطق الحوار باعتباره الطريق الأقصر إلى الاستقرار والأكثر رسوخاً في بناء المستقبل.
وقال اللواء شقير: «لقد أثبتت التجارب أنّ الأزمات مهما اشتدت لا تُدار بمنطق الغلبة، ولا تُحل عبر إلغاء الآخر أو تعطيل المؤسسات أو تحويل الاختلاف السياسي إلى خلاف. وحده الحوار يملك القدرة على تحويل التباين إلى عنصر غنى، وإعادة ترتيب الأولويات وفق المصلحة العامة، وفتح المجال أمام بناء تفاهمات تؤسس لمرحلة أفضل على المستويات السياسية والاقتصادية والإنمائية والحياتية. في العمق، فإن الأكثريّة الساحقة من اللبنانيين ما زالت تتمسك بهدف جوهريّ لم يتغيّر رغم كلّ التحولات، وهو استكمال قيام دولة القانون والمؤسسات بوصفها الضمانة الوحيدة للعدالة والاستقرار وصون الحقوق».
"الشرق":
حط وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في بيروت، أمس فزار المقار الرسمية من بعبدا الى عين التينة والسراي الكبير ومن كليمنصو الى الصيفي فبكركي ومعراب ونظيره يوسف رجي، في زيارة قلبت صفحة سوداء من تاريخ العلاقة بين سوريا ولبنان خلال النظام الاسدي وما تخللها من إحكام وصاية نخرت العظم اللبناني الذي بلسمت جراحه فقط مع سقوط الحكم البائد.
وبتقييم الزائر، فإن اللقاءات كرّست مساراً جديداً مبنيّاً على الاحترام المتبادل للحدود والسيادة، وعلى رفض التدخل في الشؤون الداخلية، كما أبعدت سيناريو اي تدخّل "عسكري" سوري في الوضع اللبناني، خاصة مع إبداء الشيباني مرونة تجاه حزب الله، وتأكيد التعاطي مع كل الافرقاء في لبنان.
وتوجت الزيارة الزيارة السورية بتوقيع اتفاقية بين الحكومتين السورية واللبنانية تقضي بإنشاء اللجنة العليا السورية اللبنانية، اكتسب موقف مختصر جدا لرئيس مجلس النواب نبيه بري أهمية خاصة اليوم مع اعلانه "ان الدولة يجب أن تكون المرجعية الوحيدة للسلاح وان "حزب الله" مستعد للانسحاب من جنوب الليطاني بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي كامل".
ثناء على موقف الشرع: الشيباني استهل زيارته بيروت بلقاء مع رئيس الجمهورية جوزاف عون في قصر بعبدا، بحضور الوفد المرافق. واكد الرئيس عون خلال استقباله الوزير السوري "ان لبنان متمسك بإقامة علاقات اخوية مع سوريا قائمة على التعاون والتنسيق وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكلا البلدين، وابدى حرصه على استقرار سوريا تماماً كما حرص سوريا على استقرار لبنان". ورحب بتشكيل اللجنة العليا بين البلدين للحفاظ على مصالحهما معاً، واثنى على موقف الرئيس السوري احمد الشرع تجاه لبنان" وتأكيده ان دور سوريا في لبنان لن يكون كما كان في السابق، وان صفحة جديدة فتحت بين البلدين لن تكون فيها سوريا مع طرف ضد آخر بل إلى جانب جميع اللبنانيين".
لا نية لدى سوريا: من جهته، اكد الوزير الشيباني "أن زيارته الى لبنان تهدف الى تعزيز العلاقات بين البلدين وتفعيل التنسيق لاسيما في المجال الاقتصادي، واعرب عن تأييد سوريا لحل الامور في المنطقة بالحوار وليس بالحروب والمواجهات العسكرية التي لم تسفر سوى عن المآسي والويلات". وشدد على"ان السلطة السورية الحالية تعمل على طي صفحة التدخلات المتبادلة بين البلدين التي كانت سائدة في السابق".
وحرص الوفد السوري على "توضيح اللغط الذي ساد بالنسبة الى الحديث عن تدخل عسكري سوري في لبنان، فلفت الى "ان لا نية لسوريا في القيام بمثل هذه الخطوة".
منفتحون: بعدها، توجه الشيباني إلى عين التينة حيث التقى رئيس المجلس النيابي نبيه بري. وبعد اللقاء، اكد الشيباني أن "البحث تناول سبل تطوير العلاقات بين لبنان وسوريا،" نافيًا أن "يكون ملف حزب الله قد طُرح خلال الاجتماع". ورداً على سؤال بشأن احتمال عقد لقاء مع "حزب الله"، قال الشيباني: "إذا اقتضت المصلحة لقاء حزب الله، فنحن منفتحون"، مشددًا على أن "النقاش مع بري انحصر بكيفية تعزيز العلاقات بين البلدين".
مصالح مشتركة: وتوجه الشيباني بعدها الى السراي واستقبله رئيس الحكومة نواف سلام. بعد اللقاء، قال سلام في مؤتمر صحافي مشترك مع الشيباني: "اتفقنا على ارساء العلاقات المبنية على المصالح المشتركة وهدف اللقاء مع وزير الخارجية السوري التعاون في عدد من المجالات وفي مقدمتها مسألة الربط الكهربائي بين لبنان وسوريا بالاضافة الى النقل وتبادل البضائع وتسهيل حركة المرور على الحدود وتطوير العلاقات وأنجزنا التوقيع على لجنة مشتركة لبنانية – سورية لتعزيز التعاون بين البلدين".
اللجنة العليا: بدوره، قال الشيباني "تأتي زيارتي لبنان لتترجم الموقف الداعم للبنان حكومة وشعبا (…) وبالنسبة الى اتفاق الاطار بين لبنان واسرائيل، موقف سوريا الرسمي يرفض الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان والتهجير الذي اصاب الشعب اللبناني وموضوع اتفاق الاطار شأن لبناني ونريد ان يكون هناك حوار بطريقة هادئة حوله وندعم اي مسار سياسي يصب في مصلحة لبنان واستقراره".
دار الفتوى وكليمنصو والكتائب ومعراب: بعدها انتقل الشيباني الذي يزور طرابلس اليوم ، الى دار الفتوى والتقى مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان. ونقل الشيباني لدريان تحيات الرئيس السوري احمد الشرع ومحبته للبنان وللبنانيين، واثنى المفتي دريان على "الجهود والمساعي التي يقوم بها الرئيس السوري احمد الشرع وحرصه على سيادة لبنان ووحدته وعروبته وبسط سلطته على الأراضي اللبنانية كافة.
وأكد الشيباني خلال لقائه الجميل "ان سوريا الجديدة تنظر الى لبنان كشريك واذا هناك مشكلة نتحدث بها بشكل مشترك، اما الجميل فقال: نتمنى أن نصل الى استقلال سياسي وتبادل اقتصادي ويجب أن نتعاون بما هو أفضل للبلدين.
وعصرا زار الشيباني معراب والتقى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع.
الجميل والمنتقدون: على صعيد آخر، بقي اطار الاتفاق الذي وقّع في واشنطن يتفاعل في الداخل. وفي انتظار الياته التنفيذية، الشرخ بين داعميه ورافضيه، على حاله. ولفت رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل من بعبدا "الى أن الاحاديث كثيرة عن اتفاق الاطار الذي وقّع في واشنطن، مضيفًا "هناك من ينتقد الاتفاق لانه لا يريد الدولة ورأيه بالاساس لا يهمنا، وهناك بعض الاصوات التي تعتقد أنها تجري امتحانًا فتحلل النص وكل كلمة وكأن البلد يحمل اليوم تنظيرًا أكاديميًا، لذلك أتمنى من أصحاب النوايا الطيبة ألا ينظروا الى الاتفاق من منظار إيجاد ثغرة للحديث عنها إنما من منظار أهمية اللحظة التاريخية والاتفاق وأساسه (…)".
وفي السياق، أكد زوار بعبد دعمه للرئيس عون دعم الشرعية، مشددين على ان "تستعيد الدولة دورها الكامل كدولة سيدة، حرة، مستقلة، تحتكر وحدها السلاح والقرار، وترفض أي وصاية على سيادتها أو مؤسساتها". وفي المقابل أكد رئيس حزب القوات اللبنانيّة سمير جعجع أن إتفاق الإطار "يفتح الباب اليوم أمام استعادة الدولة الفعلية وإنهاء حالة النزاع المزمنة التي استنزفت لبنان لعقود. كما أنه يكرّس معادلة واضحة تقوم على انسحاب إسرائيلي كامل وإنهاء الواقع العسكري الذي يفرضه حزب الله".
"قنص" على الرئيس: ورغم توضيحات رئيس الجمهورية حول اطار الاتفاق ، واصل الحزب القنص عليه. فرأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله أنّ "الموقف الرافض لاتفاق الإذعان ليس مجرد خلاف سياسي في وجهات النظر مع السلطة، بل هو تعبير عن اختلاف جوهري بين المتمسكين بلبنان دولة ذات سيادة وطنية على كامل أرضها، وسلطة وقّعت صك استسلام فرّطت فيه بالسيادة وبالحقوق المشروعة التي لا يجيز اتفاق الطائف والدستور والقوانين اللبنانية والقانون الدولي لأي سلطة التنازل عنها، وخصوصًا الحق بتحرير الأرض، وعودة الأهالي إلى قراهم".
المركزي والحكومة: ماليا، أعلن حاكم مصرف لبنان كريم سعيد "أن المصرف المركزي ليس خصما للحكومة، ولا تابعا لها، والواجب الأول للمصرف المركزي المستقل ليس معارضة الحكومة، بل الحفاظ على الانضباط الذي يحمي الحكومة في النهاية من عواقب تجاوزاتها، لأن عندما تفقد الدولة الانضباط النقدي، لا تضعف عملتُها فحسب، بل تضعف الثقة، ويضعف الاستثمار، ويضعف النمو، ويضعف الإقتصاد، وتذوب الثروات، وتتبخّر المدخرات".
"الشرق الأوسط":
يدخل لبنان في اشتباك سياسي حول «اتفاق الإطار» الذي وقّعه مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية، ويدور بين أكثرية مؤيدة له وتتمسك به وتدافع عنه وتقف خلف رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون في خياره الدبلوماسي، و«الثنائي الشيعي» الذي يرى في «مذكرة التفاهم» الأميركية-الإيرانية أفضل الخيارات للضغط على إسرائيل للانسحاب من لبنان. رغم أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري لم يقفل الباب أمام التوصل إلى تسوية، مبدياً استعداده للتعاون من أجل إيجاد مخارج في حال أبدى عون استعداده للتوافق عليها، بخلاف حليفه «حزب الله» الذي يرفع من سقف مطالبه السياسية بدعوته لإسقاطه، فيما يتمسك رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط بـ«اتفاقية الهدنة»، ويطالب بإدخالها على الاتفاق لتحسينها على نحوٍ تصبح قابلة للتنفيذ.
فالخلاف بين الطرفين يتفاعل سياسياً في ضوء إصرار «الثنائي الشيعي» على رفع السقوف رافضاً المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل والاستعاضة عنها بمفاوضات غير مباشرة، في إشارة إلى تبنّيه لـ«مذكرة التفاهم» الأميركية-الإيرانية.
لا جبهة ضد «اتفاق الإطار»
لكن إصرار «الثنائي الشيعي» على موقفه لا يعني أن لدى الرئيس بري، كما يقول مصدر سياسي لـ«الشرق الأوسط»، توجهاً لتشكيل جبهة سياسية مناوئة لـ«اتفاق الإطار» وتدعو لإسقاطه على غرار تلك التي تشكلت لإسقاط اتفاق 17 مايو (أيار)، لأن الظروف السياسية الراهنة غير مؤاتية وتختلف عن الظروف المحلية والدولية التي كانت سائدة في حينها وأدت إلى إسقاطه، وإلا لما كان مضطراً لتأكيده، في أكثر من موقف، على بقاء الوزراء الذين يدورون في فلكه في الحكومة، رافضاً استخدام الشارع لإسقاطها لأنه لا يريد أن يأخذ البلد إلى حائط مسدود، وهذا ما يكمن وراء إصراره على بقاء الحكومة.
ولفت المصدر السياسي إلى أن بقاء الوزراء المحسوبين على بري في الحكومة يعني أن رعايته لتشكيل جبهة مناوئة لـ«اتفاق الإطار» تدعو لإسقاطه ليست مطروحة، على الأقل، من وجهة نظره، لأنه لا يريد إقحام البلد في لعبة المحاور لقطع الطريق على تطييف الانقسام واستدراج البلد للدخول في فتنة لا يريدها، وهو يتصدى لكل محاولة يراد منها رفع منسوب الاحتقان السياسي ذي البعد الطائفي.
ونقل عن بري قوله أمام زواره إن «الاستقرار كان ولا يزال أمانة عندي ولن أفرّط به، وإن النيل من قائد الجيش العماد رودولف هيكل يؤدي إلى خراب البلد، وإن (اتفاق الإطار) لن يرى طريقه إلى التطبيق»، من دون أن يطالب بإسقاطه، بخلاف حليفه «حزب الله»، ما يعني، من وجهة نظر المراقبين، أنه على استعداد للتوصل إلى تسوية مع عون يتطلع من خلالها إلى إدخال تعديلات عليه، أبرزها اعتماد القضاء نموذجاً تجريبياً لنشر الجيش بدلاً من المناطق التجريبية، وتحديد جدول زمني لانسحاب إسرائيل.
صعوبة التطبيق
وتوقف المصدر أمام قول بري إن «اتفاق الإطار» غير قابل للتنفيذ. وقال إنه لم يتطرق في معرض معارضته له إلى إسقاطه، ما يفتح نافذة سياسية أمام التوصل إلى تسوية تؤدي إلى تصويب بعض بنوده على نحو يعبّد الطريق لتطبيقه بدعوة الولايات المتحدة للتدخل لدى إسرائيل لتوفير الظروف السياسية والميدانية المؤاتية للعبور به إلى التنفيذ.
وأكد أن «اتفاق الإطار» يقف حالياً أمام معادلة قوامها وجود صعوبة لتطبيقه بحالته الراهنة في مقابل استحالة إسقاطه، وبالتالي تبقى كلمة الفصل للولايات المتحدة. وسأل هل تتدخل عاجلاً وتبادر للتجاوب مع طلب بري بإدخال تعديلات عليه تفتح الباب أمام التوصل إلى تسوية، خصوصاً أنه، أي بري، لا يتوخى من ملاحظاته على «اتفاق الإطار» إيصال البلد إلى حائط مسدود.
ورأى المصدر أن تدخل الولايات المتحدة أكثر من ضروري لإلزام إسرائيل بتثبيت وقف إطلاق النار لأنه من غير الجائز التفاوض تحت ضغطها بالنار. وقال إن بري بدعوته للتوصل إلى تسوية تكمن في إصراره على استيعاب «حزب الله» وإلزامه بوقف إطلاق النار، وتسهيله انتشار الجيش في جنوب الليطاني شرط إخلاء المنطقة من السلاح الذي كان يُفترض أن يخليه لحظة التوافق على وقف الأعمال العدائية بتعاونه مع الجيش بتسليمه خريطة لمنشآته العسكرية والأنفاق التي أقامها التي تمكَّن الجيش الإسرائيلي من اكتشاف بعضها وعمل على تدميرها بعد مصادرته لمحتوياتها من صواريخ وأسلحة وأدوات قتالية.
الدفع نحو تسوية
وكشف عن أن بري يتجنّب في لقاءاته التطرق إلى إسقاط «اتفاق الإطار» لأنه لا يزال يراهن على التوصل إلى تسوية تأخذ بعين الاعتبار الملاحظات التي أبداها والتي لا تقتصر على حركة «أمل»، وإنما تشمل وليد جنبلاط وشخصيات بعضها يدور في فلك عون وسلام.
وأكد أن لا عودة عن «اتفاق الإطار» الذي يتمسك به عون وسلام ويدافعان عنه، ويلقى تأييداً من أكثرية سياسية وشعبية، وهذا ما يدركه «الثنائي» بوجود استحالة في تشكيل جبهة لإسقاطه لافتقاده إلى قوى سياسية لئلا تقتصر على «الثنائي» وبعض من تبقى من شخصيات حليفة له.
ورأى المصدر أن جنبلاط كان قد أيد المفاوضات المباشرة وحصرية السلاح بيد الدولة، لكنه أبدى ملاحظة تتعلق بتغييب أي ذكر لـ«اتفاقية الهدنة» عن «اتفاق الإطار»، وقال إن تعاونه مع بري يبقى تحت سقف تلاقيهما حول عدد من الملاحظات من دون أن يؤدي إلى تشكيل جبهة مناوئة للاتفاق، لا هو يريدها، ولا بري يسعى إليها.
وقال: «لا بد من خفض منسوب التوتر السياسي إفساحاً للمجال أمام معاودة التواصل بين عون وبري لأن لا مصلحة للبلد في حال حصول قطيعة بينهما لا يتمناها أحد منهما. لذلك فإن (اتفاق الإطار) يبقى قائماً، وأن استبداله بـ(مذكرة التفاهم) دونه صعوبات إن لم نقل إنه مستحيل»، حسب المصدر، كون المذكرة تكتفي بوقفٍ دائم وشامل للحرب على كل الجبهات، بما في ذلك لبنان، من دون أن تتوسع بطرح آلية تتعلق بانسحاب إسرائيل حتى الحدود الدولية، وهو موضع تفاوض بين البلدين، ويبقى الرهان على تدخل الولايات المتحدة للضغط على إسرائيل للأخذ ببعض الملاحظات التي لا بد منها لتوفير الحصانة السياسية والميدانية لـ«اتفاق الإطار» شرط أن يبادر «حزب الله» ليعيد النظر بشروطه على قاعدة مراجعته لحساباته بما يسمح بعودة الاستقرار إلى كل الأراضي اللبنانية، بدءاً من الجنوب.
"العربي الجديد":
يشهد لبنان تطورات متسارعة على المستويين السياسي والميداني، مع تصاعد الخلافات الداخلية بشأن اتفاق الإطار المتعلق بالحدود الجنوبية وآلية التعامل مع إسرائيل، في وقت تؤكد فيه مصادر عسكرية أن الانسحاب الإسرائيلي من المناطق المحتلة لم يبدأ بعد، ما يؤخر انتشار الجيش اللبناني وتنفيذ خطته لحصر السلاح.
وفي الداخل، برزت اعتراضات وزراء محسوبين على حزب الله خلال جلسة الحكومة على بنود في اتفاق الإطار، فيما حذر رئيس مجلس النواب نبيه بري من أن إسرائيل تحاول دفع الجيش اللبناني إلى مواجهة مع المقاومة، مؤكداً أن هذا السيناريو "لن يحصل" لما يحمله من مخاطر على الاستقرار الداخلي.
بالتوازي، تتواصل التحركات الدبلوماسية بين بيروت ودمشق، إذ أعلن الرئيس جوزاف عون تشكيل لجنة عليا مشتركة بين لبنان وسورية، بالتزامن مع زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين، لا سيما في المجالات الاقتصادية والسياسية.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا