الجمهورية: لبنان يتمسّك بواشنطن مكاناً للمفاوضات... كليرفيلد في بيروت اليوم لـ"المناطق التجريبية"
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Jul 08 26|06:43AM :نشر بتاريخ
بدا واضحاً أمس أنّ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون سيزور واشنطن خلال تموز الجاري، وعلى الأرجح في الـ21 منه، للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وفيما روَّج مسؤولون إسرائيليّون أنّ الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية ستُعقد في روما الأسبوع المقبل، أكّد مصدر رسمي لـ»الجمهورية» أنّ لبنان رفض اقتراحاً إسرائيلياً من هذا النوع، بعد التشاور مع الراعي الأميركي للمفاوضات. ويُنتظر أن يزور السفير الأميركي ميشال عيسى الرئيس عون اليوم، ناقلاً الدعوة الرسمية إلى هذه الزيارة والجولة، باعتبار أنّ الولايات المتحدة هي الداعية والراعية لهما. كما يُنتظر وصول رئيس لجنة التنسيق العسكرية، الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، للبحث في البدء بتنفيذ «المناطق التجريبية» المنصوص عليها في صيغة الإطار الموقَّعة في واشنطن بين لبنان وإسرائيل.
كشف ديبلوماسي مطّلع لـ«الجمهورية»، أنّ ثمّة قناعة متزايدة لدى الأوساط الدولية الداعمة للبنان، بأنّ المسار الديبلوماسي المباشر بين لبنان وإسرائيل بات يشكّل الفرصة الأكثر جدّية لوقف الحرب ووضع حدّ للاعتداءات الإسرائيلية، بالتوازي مع تثبيت مرجعية الدولة اللبنانية وإعادة بسط سلطتها على كامل أراضيها، تمهيداً لاستكمال الانسحاب الإسرائيلي وعودة الأهالي إلى بلداتهم.
وأشار الديبلوماسي، إلى أنّ الإطار الذي أُعلن عنه في واشنطن، يُنظر إليه على أنّه خطوة تأسيسية يمكن البناء عليها، شرط أن يقترن بضمانات دولية واضحة وآليات تنفيذ محدّدة وجدول زمني ملزم، لأنّ نجاحه لن يُقاس بالإعلانات السياسية، بل بقدرته على إحداث تغيير ميداني فعلي يوقف الحرب بصورة نهائية ويكرّس الاستقرار.
وأضاف، أنّ المجتمع الدولي يعتبر الدولة اللبنانية المرجعية الوحيدة المخوَّلة التفاوض باسم لبنان، وأنّ أي مسار تفاوضي ينبغي أن يعزّز سيادة الدولة ويعيد القرار الوطني إلى مؤسساتها الشرعية، بما يساهم في فصل الساحة اللبنانية عن التجاذبات الإقليمية التي دفعت البلاد إلى صراعات دفعت ثمنها على المستويين الإنساني والاقتصادي.
ولفت إلى أنّ التحدّي الأساسي لا يزال يكمن في ترجمة التفاهمات إلى خطوات عملية، تبدأ بتثبيت الانسحاب الإسرائيلي الكامل، مروراً بحصر السلاح بيد الدولة وتمكين الجيش اللبناني من بسط سلطته على كامل الأراضي اللبنانية، وصولاً إلى تأمين الظروف الملائمة لعودة السكان وحشد الدعم الدولي اللازم لإعادة الإعمار.
وشدّد الديبلوماسي على أنّ الدور الأميركي والعربي لا ينبغي أن يقتصر على رعاية الإطار التفاوضي، بل يجب أن يتحوّل إلى ضمانة فعلية لتنفيذه، من خلال ممارسة الضغوط اللازمة على مختلف الأطراف لإنجاز الاستحقاقات المطلوبة بما يخدم المصلحة اللبنانية.
وختم بالتأكيد أنّ أي مسار نحو وقف الحرب لا ينتقص من حقوق لبنان السيادية، بل يوفّر إطاراً لحمايتها عبر المؤسسات الشرعية، مع الاحتفاظ بحق الدولة في ملاحقة أي اعتداء أو انتهاك لسيادتها بالوسائل التي يتيحها القانون الدولي، مؤكّداً أنّ أي خلاف داخلي يجب أن يبقى ضمن المؤسسات الدستورية، بعيداً من أي خطاب تصعيدي أو محاولات لربط لبنان بأجندات إقليمية لا تخدم مصالحه الوطنية.
وأفاد ديبلوماسي لبناني لـ«الجزيرة»، أنّ الولايات المتحدة طرحت على لبنان فكرة أولية لنقل المفاوضات مع إسرائيل من واشنطن إلى روما. وأضاف، أنّ إسرائيل تبنّت هذا الطرح بهدف التحرُّر من الضغط الأميركي المباشر، في حين رفض الجانب اللبناني عقد الجولة السادسة من المفاوضات في روما. وأكّد الديبلوماسي أنّ إسرائيل تسعى إلى إنتاج صيغة تفاوض ثنائية مع لبنان، مع إبقاء الحضور الأميركي في الحدّ الأدنى، وهو ما يرفضه لبنان حتى الآن.
علم إسرائيلي فوق «علي الطاهر»
ووسط حديث إسرائيلي عن تحريك الآليات الديبلوماسية لعقد جولة تفاوضية جديدة في روما منتصف تموز، تواصل تل أبيب ابتزازها وفرض وقائع ميدانية استفزازية على الأرض. فعلى رغم من إعلانها الاستعداد لبدء سحب قواتها من «المناطق التجريبية»، عمدت إلى نشر صور توحي بأنّ جيشها تمكّن من رفع العلم الإسرائيلي فوق تلة علي الطاهر الإستراتيجية. وتزامن هذا الاستفزاز مع استمرار الخروقات الدموية التي كان آخرها في النبطية الفوقا، فضلاً عن استمرار تفجير ونسف المنازل في بلدات عديدة. وهذا ما دفع الرئيس عون مجدّداً إلى التحذير من أن تعنّت إسرائيل وبقاء احتلالها يقوّضان شرعية الدولة ويمنع انتشار الجيش، مشدّداً على أنّ المفاوضات كانت الخيار الوحيد المتبقّي لإعادة بسط سلطة الدولة الشرعية ونزع السلاح غير الشرعي.
ويكشف التزامن بين إعلان إسرائيل عن جولة مفاوضات في روما والإيحاء برفع العلم الإسرائيلي فوق تلة علي الطاهر، أنّ إسرائيل تمارس سياسة «التفاوض بالنار»، حيث تحاول قضم المكتسبات الميدانية وفرض شروطها الأمنية بالقوّة، قبل الجلوس إلى الطاولة، للضغط على الدولة اللبنانية المصرّة على السير في خيار التفاوض، بوصفه الممر الإلزامي الوحيد لوقف النزيف وإنهاء الاحتلال، علماً أنّ هذا المسار يواجه اعتراضاً من «حزب الله» وبعض حلفائه، لأنّه يقوّض سلطته ويسحب ورقة التفاوض من يد إيران.
ترحيب إيطالي
وإلى ذلك، رحّب وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني ترحيباً حاراً بالإعلان عن انعقاد الجولة المقبلة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، بوساطة الولايات المتحدة، في روما، وقال: «روما، ملتقى للسلام والحوار. وقد كنا قد أعربنا، خلال شهر نيسان الماضي، لحكومتَي لبنان واسرائيل، عن استعداد إيطاليا للمساهمة في دعم مسار الحوار من أجل السلام، واستضافة المفاوضات. يأتي اختيار روما ثمرةً للجهود الديبلوماسية التي تبذلها حكومتنا، ولما تضطلع به من دور موثوق وفاعل على الساحة الدولية، والتزامها المستمر بدعم الاستقرار والحوار بين الأطراف».
بدوره، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في القدس، أنّ الجولة التالية من المفاوضات مع لبنان ستُعقد في روما الأسبوع المقبل. مضيفاً: «قبل أقل من أسبوعَين، توصَّلت إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة إلى صيغة إطار تاريخية. ومن المقرّر أن تتواصل هذه المحادثات الأسبوع المقبل في روما في إيطاليا».
أمّا فاديفول، فشدّد على أنّ «حزب الله هو سبب كل المشاكل في لبنان». في غضون ذلك، أعلن السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل ليتر، «أنّ لا انسحاب إسرائيلياً قبل نزع سلاح «حزب الله» وسيكون تدريجياً ويرتبط بالأداء، أي كلّما تقدّم الجيش اللبناني في نزع السلاح، توسعت الانسحابات الإسرائيلية».
لا حرب أهلية
تعكس مواقف رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، عشية زيارته المرتقبة إلى واشنطن، سعياً إلى تثبيت جملة من الرسائل السياسية والأمنية في الداخل والخارج. ففي الداخل، حرصَ على تبديد المخاوف من أي انزلاق نحو الفوضى، مؤكّداً عدم وجود مؤشرات إلى حرب أهلية أو أي تباين بين السلطة السياسية والجيش، في محاولة لتعزيز الثقة بمؤسسات الدولة.
وفي موازاة ذلك، رفع عون سقف موقفه من الاعتداءات الإسرائيلية، معتبراً أنّ استمرار استهداف المدنيّين ينسف الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار واستعادة الاستقرار، وداعياً الولايات المتحدة والدول الصديقة إلى ممارسة ضغوط فعلية على إسرائيل للالتزام بتعهداتها. كما شدّد على أنّ قرار التفاوض باسم لبنان يبقى حصراً بيد الدولة، في رسالة مباشرة إلى كل مَن يحاول تجاوز المؤسسات الرسمية أو فرض مسارات تفاوض موازية، رابطاً ذلك بمبدأ سيادة القرار اللبناني.
وإقليمياً، وسّع عون دائرة مواقفه بإدانة التفجير الذي استهدف دمشق، معتبراً أنّ استقرار سوريا يشكّل ركناً أساسياً لاستقرار لبنان والمنطقة، بما يعكس مقاربة تربط بين الأمنين اللبناني والسوري في هذه المرحلة الحساسة.
استعادة الثقة
في المقابل، جمع رئيس الحكومة نواف سلام بين الأولويات الأمنية والإصلاحية، فجدّد التأكيد على أنّ تثبيت وقف إطلاق النار واستكمال الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية يبقيان في صدارة اهتمامات الحكومة، بالتوازي مع دعم صمود أبناء الجنوب وإعادة الحياة إلى المناطق المتضرّرة.
وعلى المستوى الديبلوماسي والاقتصادي، استثمر لقاءه سفراء الدول الأوروبية وعدداً من الشركاء الدوليّين، لتأكيد التزام الحكومة تنفيذ برنامج إصلاحي متكامل بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، باعتباره المدخل الأساسي لاستعادة ثقة المجتمع الدولي وإعادة فتح قنوات التمويل الخارجي. كما شدّد على أنّ مشروع قانون معالجة الفجوة المالية لا يزال يمثل إحدى الركائز الأساسية لخطة الإصلاح، مع استعداد الحكومة لإدخال التعديلات اللازمة خلال مناقشته في مجلس النواب.
وفي السياق نفسه، حمل لقاؤه السفير القطري بُعداً سياسياً واقتصادياً، يعكس استمرار التنسيق مع الدوحة، في إطار الجهود الرامية إلى حشد الدعم العربي والدولي للبنان في ظل التحدّيات الأمنية والمالية المتفاقمة.
تدخّل إيراني
في مقابل تمسّك رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام بمسار ديبلوماسي، يهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار واستعادة الأراضي اللبنانية عبر الشرعية الدولية، برز تصعيد سياسي متزامن من «حزب الله» وإيران ووليد جنبلاط، عَكَس محاولة واضحة للتشكيك بخيارات الدولة وإضعاف موقعها التفاوضي، في موقف أعاد التأكيد على تمسّك الحزب بمنطق المحاور الإقليمية، فيما ذهب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى أبعد من ذلك، بإعلانه ربط أي تفاهم بين طهران وواشنطن بالملف اللبناني، وكشف عن لجنة ثلاثية تضمّ إيران والولايات المتحدة ولبنان، في طرح عُدّ تدخُّلاً مباشراً في قرار سيادي يُفترَض أن يبقى حصراً بيد المؤسسات الدستورية اللبنانية. كما حاول عراقجي الإيحاء بأنّ طهران شريك في رسم مستقبل لبنان، في وقت تؤكّد فيه الدولة أنّ أي تفاوض أو تفاهم يمر عبر السلطات الشرعية وحدها. أمّا وليد جنبلاط، فعلى رغم من إعلانه تأييد مبدأ التفاوض، إلّا أنّه وجّه انتقادات حادّة لصيغة الإطار.
ميدانياً
ميدانياً، استمرّ التصعيد الإسرائيلي على طول الشريط الحدودي الجنوبي، مع مواصلة الجيش الإسرائيلي تنفيذ عمليات عسكرية ميدانية، عكست تمسّكه بقواعد الاشتباك القائمة. فقد سيّرت القوات الإسرائيلية دوريات مؤلّلة في قرى القطاع الغربي، تخلّلها إطلاق نار كثيف باتجاه الأحراج وجوانب الطرق، في إطار عمليات التمشيط. كما صعّدت من إجراءاتها عبر إلقاء مسيّرة إسرائيلية 4 قنابل صوتية تباعاً فوق بلدة حداثا، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف بلدة بيت ياحون، فيما نفّذت قوة إسرائيلية عملية تفجير في بلدة كونين بقضاء بنت جبيل.
وفي السياق نفسه، نفّذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير جديدة في بلدة دير سريان، رافقها تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه بلدتي حداثا وبيت ياحون. كذلك، جرى تداول صورة تُظهر رفع العلم الإسرائيلي فوق تلة علي الطاهر، في خطوة تحمل أبعاداً رمزية وتثير مزيداً من التوتر. وفي موازاة ذلك، سُجّل تحليق مكثّف للطيران المسيّر الإسرائيلي فوق الضاحية الجنوبية لبيروت، في مؤشر إلى استمرار عمليات الرصد والاستطلاع واتساع نطاق النشاط الجوي الإسرائيلي خارج المنطقة الحدودية.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا