افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم السبت 11 يوليو 2026
الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Jul 11 26|06:17AM :نشر بتاريخ
"النهار":
يقترب الوضع في لبنان من تحديد مسار خياره التفاوضي في الأيام القليلة المقبلة في ظل تطورات ميدانية وديبلوماسية وسياسية لا تساعد كثيرا على اتضاح صورة المرحلة الاتية نظرا إلى التعقيدات التي تحوط بمحطات الاستحقاقات المتعاقبة المتصلة بلبنان . ولكن الغموض الذي يكتنف ما ستنقضي اليه المحطات المقبلة ، ولا سيما منها الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الأميركية في روما في ١٥ و١٦ تموز الحالي وزيارة رئيس الجمهورية العماد جوزف عون لواشنطن في ٢١ تموز ، لا تحجب اشتداد الاجتذاب السياسي الداخلي في لبنان حول الخيار المصيري الذي اتخذته السلطة الرسمية مقترنا بدعم الغالبية السياسية والشعبية الأخذ بالتبلور على نحو واضح . وهو الأمر الذي اتخذ دلالات مهمة للغاية في الساعات الأخيرة التي شهدت رفعا قويا لسقف التمسك بالخيار التفاوضي وتنفيذ الاتفاق الإطاري المنبثق عنه حتى الان ، اذ جاء التعبير القوي بلسان رأس الدولة كما بلسان ابرز زعماء القوى السيادية سمير جعجع ، بما رسم خطا بيانيا مهما عشية جولة روما التفاوضية وزيارة الرئيس عون للبيت الأبيض حيث ستكون الزيارة الأولى لرئيس لبناني منذ عقود . وستسبق الزيارة كما هو متوقع انطلاقة متوقعة للخطوة الميدانية الأولى في اطار الاتفاق الإطاري عبر تنفيذ إخلاء منطقتين تجريبيتين عسكريا تمهيدا لانتشار الجيش اللبناني وحده فيهما .
وأوضح المسؤول أن اجتماعات روما المرتقبة ستكون مغلقة، و"ستمثل بداية الانتقال من التفاهمات السياسية إلى التنفيذ الميداني".
وأضاف المسؤول الأميركي أن "اجتماعات روما ستتيح للحكومتين إحالة الملفات إلى الفرق الفنية، التي ستتولى معالجة جميع القضايا الواردة في الإطار العام، تمهيدا لتنفيذ بنوده على الأرض".واوضح أن أول "منطقة تجريبية" سيبدأ تنفيذها خلال أيام، حيث ينسحب منها الجيش الإسرائيلي ويحل محله الجيش اللبناني، بينما تتواصل حاليا أعمال التخطيط وتحديد مناطق تجريبية إضافية.
وأشار المسؤول إلى أن القيادة الوسطى الأميركية (سنتكوم) تنسق مع كل من لبنان وإسرائيل، لدفع خطوات تنفيذ الاتفاق قدما.
وفي اطار التحركات الديبلوماسية البارزة بدأ رئيس الحكومة نواف سلام زيارة لتركيا وينتظر ان يكون لقاءه مع رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان إلى عشاء خاص قد تناول كل جوانب الملف اللبناني وتعقيداته، في ضوء الدور المحوري الذي تضطلع به تركيا في المنطقة .
واتخذ كلام جديد للرئيس عون عشية زيارته لواشنطن مزيدا من الدلالات البارزة اذ اشار امام وفد اعلامي الى انه سيطرح خلال زيارته الرسمية إلى واشنطن مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب مستقبل القوات الدولية العاملة في الجنوب، على أن يطلب تمديد بقائها لفترة إضافية أو إيجاد بديل عنها. وطالب الجميع بـ "إعطاء فرصة لاتفاق الإطار"، محذراً من أن "رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو دائماً يريد أن يخربط الأمور" وكذلك تفعل ايران.ووجه الرئيس عون رسالة مباشرة حول مستقبل السلاح، قائلاً: "طالما أن خيار الحزب هو إيراني فلن يكون هناك جدوى، فالأمور تحل عندما يصبح خيار الحزب لبنانياً وليس إيرانياً".وأكد أنه "لا يمكن مقاربة موضوع الحزب بالقوة"، وشرح أن "الحزب ليس فقط سلاح، بل هو بيئة ايضا"، لذلك "لا يمكن حل الأمور بهذه السهولة كما يتصور البعض".وردا على سؤال، اكد عون أكد أنه إذا لم يتجاوب حزب الله مع الجهد المبذول لإنهاء الحرب في الجنوب فسيتحمّل مسؤولية قراره ويثبت أن خياره إيراني وليس لبنانياً، مشيرا في هذا الاطار الى انه سوف يبلغ ترامب أن معالجة سلاح حرب الله تتم في الداخل اللبناني . واذ نفى وجود اي حالة فرار، قال: "بلا شرف من يجيب سيرة الجيش"، مضيفا: "من يحب لبنان يجب أن يحب جيشه"، مؤكداً أن "الرئيس بري لا يدق اسفينا بين قائد الجيش ورئيس الجمهورية".وقال عون إن "هناك نَفَس في البيئة الشيعية يقول نريد أن ننتهي، نريد أن نخلص، نريد أن نرتاح".
اما في سياق الدعم السياسي الداخلي الأساسي لخيار الرئيس عون والدولة اكتسبت زيارة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع على رأس وفد من تكتل "الجمهورية القوية" رئيس الجمهورية في قصر بعبدا دلالات بارزة لجهة الدعم القوي لخيار المفاوضات وما ينجم عنها في مواجهة رافضي هذا الخيار والحملة المتصاعدة منهم على السلطة . عون اعلن امام الوفد أنّ "الانتقادات حول التفاوض المباشر مع إسرائيل، لا تستحق الرد عليها، لأن لبنان دخل اكثر من مرة في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بدءًا من العام 1949".وقال الرئيس عون: "أؤكد لكم انني لن اتراجع عن قرار التفاوض الذي اتخذته، مع اصراري على ان تتضمن كل مواقفي توضيحات للشعب اللبناني حول أهمية المسار الذي نسير فيه، وتمسك لبنان بسيادته في كل الخطوات التي نقوم بها"، مضيفًا: "اتخذت خياراً صعباً، والطريق ليس معبدا، بسبب موازين القوى، والحسابات الإسرائيلية، والوضع الإيراني – الأميركي، وغيرها من التعقيدات، وهذا الخيار يثبت سيادة الدولة اللبنانية وحقها في التفاوض بنفسها عن نفسها، ويخرجها من مفاعيل الحرب التي فرضت عليها".وقال: "الأمور في طور الحلحلة تباعاً، وكل الانتقادات التي تستهدف هذا المسار، تنطلق من رغبة إعادة الملف اللبناني ورقة في يد ايران".
واكد جعجع بعد اللقاء أنه "لا يمكن أن يبقى لبنان في المجهول ويجب أن تنسحب إسرائيل من الجنوب وأن تحصل إعادة الإعمار، ولكن لا بدّ من قيام دولة ليتحقق ذلك كله".وقال جعجع إنه "لا يمكننا القيام بأي شيء من دون قيام دولة فعلية في لبنان وهذا يتطلّب أن يكون هناك جيش وسلاح واحد"، مضيفاً: "يفترض أن نمتثل جميعاً للقرارات التي تصدر عن الدولة اللبنانية، والميثاقية تتجسّد بتكوين المجلس النيابي والحكومة ويجب ألا نستخدم هكذا مفاهيم في غير محلّها".أضاف: "طبعاً علينا طرد إسرائيل وترميم الجنوب ولكن لن يحصل أي شيء منهما إلا إذا أقمنا دولة فعلية". وأشار إلى ان "هناك دولة لبنانية ممثلة برئيسَي الجمهورية والحكومة نواف سلام هي من تقرّر ماذا تفعل في المواضيع المصيريّة وما يتعلق بالوجود الإسرائيلي، وليس أيّ حزب آخر"، موضحاً اننا "تمنّينا على الرئيس عون الاستمرار بدفي اتفاق الإطار و"ما حدا منّا مغروم بالاتفاق"، ولكن لا حلّ آخر لدينا في الوقت الحاضر إلا المفاوضات".وردا على سؤال عن أن "الدولة تتخذ قرارات أحاديّة"، قال: "هيك لازم تعمل" فليس "الحزب" من يقرّر ما يجب أن تفعله الدولة".
في غضون ذلك استمرت الخروقات الميدانية جنوبا حيث استهدفت مسيرة سيارة في بلدة كفررمان قضاء النبطية ما ادى الى سقوط ضحية، بعدما استهدفت اخرى قرابة السادسة صباحاً، شاحنة "بيك أب" خلال قيامها بإفراغ كمية من النفايات عند أطراف بلدتي شوكين – كفردجال في قضاء النبطية، ما أدّى إلى وقوع إصابتين.كمااستهدف قصف مدفعي اسرائيلي ظهراً بلدة دير سريان قضاء مرجعيون.
من جهتها ، كتبت المتحدثة باسم الجيش الاسرائيلي إيلا واوية عبر منصة "أكس": "في نشاط نُفّذ في المنطقة الأمنية بجنوب لبنان، عثرت قوات فريق القتال التابع للواء غولاني، بقيادة الفرقة 36، خلال الأيام الأخيرة على مستودعات لوسائل قتالية ضمّت منصات إطلاق، ورشاشات، وعبوات ناسفة، وقذائف صاروخية، وأسلحة تابعة لمنظمة حزب الله الإرهابية."وأضافت: "دمّرت القوات المستودعات ووسائل القتال التي عُثر عليها داخلها، والتي كانت معدّة لاستهداف قواتنا ومواطني دولة إسرائيل." وختمت: "سيواصل جيش الدفاع العمل على إزالة كل تهديد لقواته، ولن يسمح لمنظمة حزب الله الإرهابية بالمساس بمواطني دولة إسرائيل.
"الأخبار":
وقاحة سلطة الوصاية ما بعدها وقاحة. لكنّ الأنكى، أنها تسير بوعي وإدراك وتصميم، نحو إدخال البلاد في مشكلة كبيرة، فقط لأجل إرضاء غرور رئيس الجمهورية جوزيف عون، ونزولاً عند عناد رئيس الحكومة نواف سلام. حيث برزت في الساعات الأخيرة مجموعة من التطورات، التي تشير إلى احتمال حصول مشكلة كبيرة، مع تبلّغ لبنان مقترحاً نقله الأميركيون عن الجانب الإسرائيلي، حول إطلاق العمل بـ«اختبار قدرة الجيش اللبناني على تحقيق مستلزمات تثبيت السلطة الحصرية في مناطق تجريبية، وُزّعت على عدد من القرى الواقعة شمال أو جنوب نهر الليطاني».
لكنّ الخطوة التي تتطلّب إجراءات عسكرية من الجيش، تحتاج إلى تنسيق كبير مع المقاومة على الأرض، وهو أمر لا يهتم له عون وسلام، بينما تحاول الولايات المتحدة الضغط ليس على السلطة فقط، بل على قيادة الجيش من أجل السير في خطوات يعرف الجانب العسكري في الولايات المتحدة أنها غير قابلة للصرف. وهو ما يتسبّب بمشكلة، ستكون محور مناقشات بين وفد من القيادة الوسطى الأميركية (السنتكوم) والجهات العسكرية والأمنية والسياسية في لبنان.
وبينما كان عون وسلام، يعوّلان على توفير غطاء سياسي داخلي للسير في «اتفاق العار»، كشف مرجع سياسي لـ«الأخبار» أن عون وبعد التشاور مع الأميركيين، قرّر عدم إحالة اتفاق – الإطار إلى مجلس الوزراء، معتبراً أنه لم يصل بعد إلى مستوى الاتفاق، وبالتالي فهو لا يزال يخضع لصلاحياته كمفاوض بحسب المادة 52 من الدستور. وقد وافقه سلام الرأي، معتبراً أن الحملة على الاتفاق لا أساس لها طالما لا يزال في إطار التفاهمات.
لكنّ حقيقة الأمر، لا تتعلق بوجهة التصويت في الحكومة، حيث يُفترض بعون وسلام أنهما يضمنان أغلبية الأصوات في مواجهة أي اعتراض من جانب الثنائي أمل وحزب الله، لكن تبيّن لهما مع الوقت، أن الوزير فادي مكي قد لا يشارك في الجلسة، وأن الوزيرين طارق متري وغسان سلامة أبلغا رئيس الحكومة اعتراضهما على صيغة الاتفاق، فيما وصلت إلى عون معلومات عن أن وزيرَي الأشغال والزراعة اللذين يمثّلان النائب السابق وليد جنبلاط قد يلجآن إلى التصويت ضد الاتفاق ربطاً بموقف جنبلاط، أو أن يغيبا عن جلسة الحكومة.
وإلى جانب جهود عون المُكثّفة من الجانبين الأميركي والسعودي من أجل منع بروز معارضة كبيرة للاتفاق في الحكومة، فهو وجد أنه من الأفضل له، عدم إحالة الملف من أصله إلى نقاش خارج الإطار الضيق الذي يخصّه وحده، حيث يعلم الجميع أن سلام ليس مشاركاً في الاتصالات ولا في المفاوضات. لكنّ الخطير في ما يقوم به عون، هو أنه قرّر الذهاب إلى روما من أجل المشاركة في اجتماعات تهدف إلى وضع الإطار التنفيذي للاتفاق قبل إقراره من الحكومة، علماً أن عون، الذي سمع أن قيادة الجيش تحتاج إلى قرار من مجلس الوزراء يصادق على الاتفاق حتى تشرع في تنفيذه، قرّر أن الجيش ليس معنياً بمصدر الجهة التي تصدر القرار، مكرّراً أن مُقرّرات مجلس الوزراء الصادرة طوال الفترة الماضية، توجب على الجيش تنفيذ الخطوات بمعزل عن اتفاق واشنطن.
وفي السياق، علمت «الأخبار» أن آخر عرض قدّمه العدو إلى لبنان بواسطة الجانب الأميركي، تضمّن أن تكون المناطق التجريبية مؤلّفة في المرحلة الأولى من منطقتين. الأولى تخصّ زوطر الغربية وزوطر الشرقية شمال نهر الليطاني، وقرى الغندورية وفرون وقلاويه وبرج قلاويه الواقعة جنوب نهر الليطاني. وبحسب المُقترح الإسرائيلي، فإن على الجيش اللبناني الدخول إلى هذه المناطق والشروع في عملية نزع وتفكيك كل البنى العسكرية للمقاومة، وضمان عدم بقاء أي عنصر من حزب الله فيها. وبعد قيام فريق أميركي (بالتنسيق المباشر ومن خلال تقنية الفيديو) بالتثبّت من تنفيذ الجيش للأمر، تعمد قوات الاحتلال إلى إعلانها مناطق «آمنة خالية من أي وجود عسكري إسرائيلي وخارج أي سيطرة نارية إسرائيلية».
عملياً، يعرف الجيش كما سلطة الوصاية، بأن المناطق التي يعرضها العدو، يوجد في قسم صغير منها قوة احتلال محدودة العدد والعُدّة، فيما بقيت المساحة مناطق مُحرّرة. ولكنّ العدو اختار عملياً المناطق التي فشل في احتلالها خلال الحرب، وهو يريد في المقابل من الجيش إزالة كل ما له علاقة بالمقاومة في تلك المنطقة، من مُنشأة علي الطاهر وكل المواقع أو المنازل أو البنى التحتية التي يقول العدو إن المقاومة تتواجد فيها أو استخدمتها في هذه البلدات وفي الأودية المحيطة أو القريبة منها.
وكان عون واصل أمس استقبال القوى والشخصيات بناءً على طلب الموفد السعودي يزيد بن فرحان، وقام قائد «القوات اللبنانية» سمير جعجع على رأس وفد ضمّ نواب حزبه بزيارة إلى القصر الجمهوري، لإظهار الدعم لما يقوم به عون في ملف التفاوض، وقد ردّ الأخير بأنه مستمر في مساره وأنه يتوقع أن تتحقّق نتائج قريبا مستنداً إلى دعم أميركي.
«تضييق الخناق» على بعلبكي
كشفت مصادر مطّلعة على التدخلات الأميركية – السعودية في تفاصيل عمل إدارات الدولة العسكرية والأمنية والقضائية، أن واشنطن أبلغت جهات نافذة في بيروت، أنها في صدد مراجعة لائحة بأسماء شخصيات شيعية تعمل ضمن المؤسسات العسكرية والأمنية والقضائية، من أجل فرض عقوبات على كل من يشتبه في أنه يقيم علاقات سياسية أو حتى اجتماعية مع أي شخصية تمّ وضعها على لائحة العقوبات. وقالت المصادر إن الجانب الأميركي سوف يتقدّم خطوة في سياسة الحصار المفروضة على الثنائي أمل وحزب الله، من خلال قرار سيتم إبلاغه بطرق مختلفة إلى «من يعنيهم الأمر» بالإجراءات الجديدة.
وبحسب المعلومات فإن آخر التعليمات التي أعطيت لمسؤولين في مديرية المخابرات في الجيش اللبناني، أن يعتذروا عن عدم الاجتماع بأي مسوؤل أمني أو عسكري من حزب الله، وكذلك التوقف عن التواصل مع مساعد الرئيس نبيه بري الحاج أحمد بعلبكي، وأن يتم إبلاغ الضباط في الجيش بضرورة الالتزام بهذه التوجيهات. وتكفّلت جهات أمنية في السفارة الأميركية في بيروت، بأن تتواصل مع المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي من أجل إبلاغ فرع المعلومات في قوى الأمن والمديرية العامة للأمن العام بالتوجيهات نفسها، على أن يتم إبلاغ قيادة جهاز أمن الدولة بذلك أيضاً.
وتركّز السفارة الأميركية على عزل بعلبكي عن أي اتصال ليس بالضباط والأمنيين فقط، بل حتى بالقضاء والموظفين في وزراتي الدفاع والداخلية. ونُقل عن مسؤول في عوكر قوله إنه «يوجد إلى جانب رئيس المجلس، مستشارون يمكن التواصل معهم في حال اقتضت الحاجة، لكن لا يمكن التواصل مع مستشارين أو سياسيين في حركة أمل من الذين تمّ وضعهم على لائحة العقوبات». وقال الأميركيون إن خطوتهم هذه مُنسّقة مع سفارات أخرى في لبنان، خصوصاً مع السفارة السعودية.
"الديار":
الملف اللبناني امام سلسلة من المحطات الهامة بين 14 و31 تموز بدءا بالاحتماعات الأميركية اللبنانية الاسرائيلية في روما وانتهاء بزيارة الرئيس عون الى أنقرة وما بينهما زيارة رئيس الجمهورية الى واشنطن وعقد قمة مع الرئيس ترامب، وقد سبق هذه المحطات سلسلة مواقف اميركية ايجابية بدات بزيارة الادميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الاميركية الى بيروت يرافقه قائد قوات مشاة البحرية في القيادة المركزية الجنرال جوزيف كليرفيليد المكلف بالإشراف على تنفيذ اتفاق الاطار وسيتنقل بين لبنان وإسرائيل وقد يصل الى بيروت اليوم او غدا، وتزامن الاهتمام الاميركي الاخير مع اعلان مجلة اكسيوس نقلا عن مسؤول اميركي «ان اول منطقة تجريبية ستنسحب منها اسرائيل في جنوب لبنان ستحدد خلال ايام، واننا انتقلنا الى مرحلة تنفيذ اطار العمل ووضع خرائط وتحديد مناطق تجريبية اخرى في لبنان، وان واشنطن ستتواصل مع الشركاء لدعم تمكين حكومة لبنان من استعادة سيادتها في المناطق التجريبية»، كما اعلنت صحيفة هآرتس، بان الجيش اللبناني سينتشر خلال ايام في منطقة تجريبية بالجنوب، واكدت مصادر لبنانية، ان المنطقة التجريبية الاولى تشمل فرون والغندورية والزوطرين والمرحلة الثانية بنت جبيل، وأضافت المصادر، ان لبنان يامل انسحاب اسرائيل من المنطقة التجريبية الاولى قبل 14 تموز واذا لم يحصل الانسحاب فان لبنان قد يعيد النظر بالمشاركة في اجتماعات روما.
بدورها، شككت مصادر سياسية معارضة لاتفاق الاطار بالمواقف الاميركية التي لم تتحول الى اجراءات تنفيذية على الارض، ولا مؤشرات على استعداد اسرائيلي للانسحاب في ظل تصريحات نتنياهو البقاء في جنوب لبنان واشتراطه انسحاب مقاتلي حزب الله اولا من المناطق التجريبية قبل انسحاب الجيش الاسرائيلي فيما لبنان يطالب بانسحاب اسرائيل اولا قبل دخول الجيش وتحديد المراحل التجريبية الاخرى، كما ان الاجراءات الاميركية حسب المصادر المعارضة تعني انتهاء عمل لجنة الميكانيزم والدور الفرنسي وكل ما يرتبط باتفاق تشرين الثاني 2024 والطلاق النهائي مع مذكرة التفاهم الاميركية الايرانية، مع تاكيد المصادر بان نقل المفاوضات الى روما لا يعني تراجع الاهتمام الاميركي بلبنان وظهر ذلك من خلال بحث ترامب الملف اللبناني مع الرئيس السوري احمد الشرع ودفعه الى مواجهة حزب الله.
زيارتا عون وسلام الى أنقرة
ومن الطبيعي ان تشكل زيارة رئيس الحكومة الى أنقرة محطة هامة بعد اجتماع الناتو والقمم التي عقدت على هامش الاجتماع، وتناول بعضها الاوضاع الداخلية اللبنانية، كما ستعطي زيارة عون الى تركيا اواخر الشهر قوة للموقف اللبناني في ظل علاقات تركيا الجيدة مع الجميع وتحديدا مع حزب الله وايران وسوريا وباكستان والسعودية بالاضافة الى دورها الإقليمي البارز وعلاقتها الجيدة مع واشنطن، ويبقى اللافت الهجوم العنيف لاردوغان على نتنياهو وممارساته في لبنان وفلسطين بعد قمة الناتو، في حين اخذت التسريبات عن كلام أردوغان امام ترامب الأهمية اللافتة لجهة تاكيده بان امن تركيا يبدأ من بيروت ودمشق.
مواقف بعبدا
وفي ظل كثافة الاتصالات، واصل العماد عون اطلاق مواقفه وبحث مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل التحديات الجارية لتنفيذ ما ورد في صيغة الاطار في المناطق التجريبية المحددة والتي يفترض ان ينتشر الجيش بالتزامن مع الانسحاب الاسرائيلي منها، كما اكد انه سيطرح امام الرئيس ترامب ان معالجة سلاح حزب الله تتم في الداخل اللبناني وليس من الخارج وضمن استراتيجية شاملة، واكد تمسكه بالمسار التفاوضي الذي يعطي لبنان حقوقه وعدم التراجع.
من جهتهم، واصل نواب حزب الله هجومهم على اتفاق الاطار وكان لافتا الهجوم التي شنته قناة المنار في مقدمتها الإخبارية على بعبدا والسرايا.
ترامب : وقف النار انتهى
وفي ظل هذه الاجواء، عاد المشهد الاميركي الإيراني الى صدارة الاولويات من خلال الحروب الصغيرة والمناوشات اليومية مع كل استعصاء للمفاوضات الصعبة والمعقدة والطويلة بين الولايات المتحدة الاميركية وايران، والسؤال، هل تؤدي الحروب الصغيرة الى عودة الحروب الكبيرة بعد تصريح ترامب بان وقف اطلاق النار انتهى، لكنه في نفس الوقت اعلن التمسك بالمحادثات والمفاوضات التي يجريها الوفد القطري في طهران برئاسة وزير الخارجية وعقد سلسلة لقاءات بشان الخلافات حول تفسير المادة الخامسة في مذكرة التفاهم المتعلقة بحرية المرور في مضيق هرمز، وسيبقى الوفد القطري في طهران اليوم، كما كشفت مجلة اكسيوس عن جولة جديدة من المفاوضات في سويسرا الاسبوع القادم، ويبقى الامر البارز، المعلومات التي قدمتها اسرائيل الى ترامب عن مخطط ايراني لاغتياله والرد الذي اعلنه «عن عدم وجود خطة إيرانية جديدة لاغتيالي، وطهران تريد قتلي منذ سنوات، واضاف : «تركت تعليمات بقصف ايران بمستويات لامثيل لها اذا نجحت في اغتيالي» ورغم كل هذه المواقف، اكدت مصادر دبلوماسية في بيروت، بان مذكرة التفاهم لن تسقط والتوترات ستبقى حروبا صغيرة لن تتدحرج الى مواجهات كبرى وشاملة نتيجة حرص واشنطن وطهران على تجنب وصول التوترات الى نقطة اللاعودة والتمسك بالمفاوضات في باكستان وقطر ومسقط وسويسرا حتى انتاج التسوية الكبرى، وتجزم المصادر، عن توجه اميركي ايراني لتمديد مهلة الـ 60 يوما الاسبوع المقبل في سويسرا.
تلة علي الطاهر
ويبقى الخوف حسب المتابعين لاجواء الاتصالات، استغلال اسرائيل للتوترات ، والقيام بهجوم لاحتلال تلة علي الطاهر والتحكم بها والسيطرة بالنار على قرى محافظة النبطية وقضاء اقليم التفاح وصولا الى صيدا وشرقها، فنتنياهو يريد احتلال التلة باي ثمن لاعتبارات داخلية قبل انتخابات الكنيست بعد ان صور للاسرائيليين بان احتلال التلة يشكل أكبر ضربة عسكرية استراتيجية لحزب الله، وهذا الانجاز يعطيه ايضا اوراق قوة اضافية في المفاوضات مع لبنان.
الاتصالات الداخلية
لم يترجم الارتياح الشيعي للخطوة الرسمية بارسال وزير الدفاع الى طهران لتمثيل لبنان في ماتم تشييع الامام الخامنئي اي خطوات ايجابية من الثنائي تجاه الرئيس عون ، و على العكس من ذلك، ما زالت خطوط التواصل بين الرئيس عون وحزب الله مقطوعة في ظل اسئلة عن كيفية تطبيق الخطوة التجريبية الاولى وعدم الحديث مع الثنائي حتى الان، وكيف سيتم الانسحاب وما هي الالية ومن سيشرف على التنفيذ بالاضافة الى عشرات الاسئلة ؟ علما ان دائرة الاعتراض لاتفاق الاطار بدات تتوسع داخليا من خلال مواقف وليد جنبلاط ضد الاتفاق والتي وصلت الى الطلب من شيخ عقل الطائفة الدرزية سامي ابي المنى دعوة المجلس المذهبي الدرزي الى الانعقاد واعلان جنبلاط من دار الدروز في فردان مواقف ضد الاتفاق وتوزيع مذكرة شاملة تفند الأخطاء مع توجيه انتقادات بالاسم للمرة الاولى الى بعبدا والسرايا، ورغم حرص عون وسلام على عدم قطع شعرة معاوية مع الرئيس السابق للتقدمي، فان انتقادات سلبية لمواقفه وصلته عبر الأصدقاء المشتركين من بعبدا والسراي ورد عليها بأنه اول من ايد التفاوض حتى المباشر وقام بدعمه لكن ليس الى حد اعطاء ما اعتبره اوراقا مجانية لاسرائيل والتخلي عن اتفاق الهدنة، لكن جنبلاط ابلغ الجميع، انه لن ينجر الى لعبة الشارع والهجوم على الرئيسين ولن يسقط الاتفاق بالقوة، ولن يدخل بجبهات وتحالفات واتفاقات وهناك توافق مع الرئيس بري في هذا الامر والتوافق بان الظروف التي ادت الى ولادة جبهة الخلاص الوطني عام 1983 تغيرت جذريا الان، لكن في مقابل «الخلاف الودي» بين بعبدا والسرايا والمختارة فان اجواء التوتر بلغت مداها بين التقدمي والقوات اللبنانية بسبب المواقف الاخيرة وظهر ذلك على مواقع التواصل الاجتماعي.
ورغم حدة الخلافات تبقى المسألة الايجابية المميزة بين جميع القوى الحفاظ على الاستقرار ودعم الجيش اللبناني في خطواته بمنع الفتنة وحماية البلد من الفوضى، فيما الصورة كانت مختلفة جذريا العام 1975 عندما انقسم اللبنانيون على دور الجيش واتهموه بالانحياز لفئة ضد اخرى، فطار البلد وسقط في اتون الحروب الاهلية التي دفع ثمنها اللبنانيون بحورا من الدماء والدموع .
"نداء الوطن":
عشية ذهاب لبنان إلى مفاوضات روما الأسبوع المقبل، يدخل المسار التفاوضي مرحلة الاختبار العملي المرتبط بـ"المنطقة التجريبية أو النموذجية"، بما تمثله من فرصة لقياس قدرة الدولة على بسط سيادتها، وفتح الطريق أمام الانسحاب الإسرائيلي وعودة الأهالي وإطلاق إعادة الإعمار. وفيما تتعرض "صيغة الإطار"، ومعها رئاسة الجمهورية والحكومة، لحملة ديماغوجية ونفسية يقودها محور "الخراب والاحتراب"، تثبت بعبدا أن أبواق "الممانعة" لن تنال منها.
وفي موازاة تحوّل "الممتعضين" من خيارات الدولة، سواء لأسباب عقائدية أو سلطوية أو لعقد مزمنة، إلى فرقة ندب ونحيب، يشهد القصر الجمهوري ديناميكية لافتة، مستعيدًا ألقه ومكانته في صلب صناعة القرار الوطني. وفي هذا السياق، برزت أمس زيارة رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع، على رأس وفد من تكتل "الجمهورية القوية"، في خطوة لافتة بتوقيتها، تزامنًا مع المواقف الجريئة التي يعلنها رئيس الجمهورية جوزاف عون.
واستهل جعجع اللقاء بكلمة عبّر فيها عن سعادته بلقاء رئيس للجمهورية يعيد السلطة والسيادة إلى الدولة، وقال: "اتخذتم قراركم الجريء بالتفاوض مع إسرائيل بعد الدرك الذي وصلت إليه البلاد، وهو المسار الوحيد القادر على إخراجنا من الأزمة، رغم صعوبته والتحديات التي يواجهها، وخصوصا في ظل الاختلال الكبير في موازين القوى بين لبنان وإسرائيل. ونحن معكم وإلى جانبكم في القرار الذي اتخذتموه، وفي مواجهة الحملات التي تتعرضون لها، وخصوصا بسبب فصلكم المسار اللبناني عن المسار الإيراني - الأميركي". وشدّد جعجع على أن الرئيس عون لم يتجاوز صلاحياته الدستورية ولو بمقدار بسيط، وأن رئيس الجمهورية والحكومة هما من يمثلان الدولة، لا أي حزب، وأنهما يقومان بواجباتهما ويتحملان مسؤولياتهما. ودعا كل من يعتبر أن الدولة لا تمثله إلى المطالبة بإجراء انتخابات نيابية مبكرة في أي وقت.
من جهته، أعلن عون أمام الوفد أن "الانتقادات الموجّهة إلى التفاوض المباشر مع إسرائيل لا تستحق الرد عليها، لأن لبنان خاض أكثر من مرة مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بدءًا من العام 1949". وقال: "أؤكد لكم أنني لن أتراجع عن قرار التفاوض الذي اتخذته، مع إصراري على أن تتضمن مواقفي توضيحات للشعب اللبناني حول أهمية المسار الذي نسير فيه، وتمسّك لبنان بسيادته في كل الخطوات التي نقوم بها". ولفت عون إلى أن "الأمور تسير تباعًا نحو الحلحلة، وأن الانتقادات التي تستهدف هذا المسار تنطلق من رغبة في إعادة تحويل الملف اللبناني ورقة في يد إيران". كما رأى أن "صيغة الإطار"، رغم أنها ليست مثالية، تشكل فرصة لاستعادة الحقوق بالوسائل الدبلوماسية، في ظل الزخم الأميركي والقدرة على الضغط على إسرائيل.
تطابق سيادي
وعن أجواء اللقاء، علمت "نداء الوطن" أنه عكس درجة عالية من الانسجام والتطابق في المواقف بين رئيس الجمهورية وتكتل "الجمهورية القوية"، وأظهر تقاطعًا سياسيًا صلبًا حول دعم الخيار الذي يقوده عون، وتكريس حق الدولة الحصري في التفاوض باسم لبنان، ورفض ربط الاستحقاقات اللبنانية مجددًا بحسابات طهران الإقليمية. وبحسب أوساط متابعة، حملت زيارة "القوات اللبنانية" رسالة سياسية واضحة مفادها أن بعبدا ليست وحيدة في معركتها لاستعادة القرار الوطني، ولن تكون مكسر عصا للمحور الإيراني أو لأذرعه الداخلية، بل تحظى بغطاء مسيحي واسع واحتضان وطني عابر للطوائف. وأضافت الأوساط أن جعجع أثنى على صراحة عون في مقاربة الملفات المطروحة، مؤكدًا أن موقف رئيس الجمهورية والدولة هو الموقف الصحيح، ولا يحتاج إلى تبرير ما دامت غالبية اللبنانيين تقف خلفه. وشدّد على أن المطالبة بالتبرير يجب أن تُوجَّه إلى من يعرقل هذه المسارات ويحول دون استعادة الدولة قرارها وسيادتها.
إلى ذلك، علمت "نداء الوطن" أن خلوة ثنائية مغلقة، استمرت نحو ربع ساعة، عُقدت بين عون وجعجع عقب انتهاء اللقاء الموسّع مع وفد تكتل "الجمهورية القوية".
"صيغة الإطار" إلى الميدان
وفي نشاط القصر، عرض رئيس الجمهورية مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل الأوضاع الأمنية في البلاد، ولا سيما في الجنوب، كما بحثا في التحضيرات الجارية لتنفيذ ما نصّت عليه "صيغة الإطار" في المناطق التجريبية المحددة، حيث يُفترض أن ينتشر الجيش اللبناني بالتزامن مع انسحاب الجيش الإسرائيلي منها.
وبالتوازي، أعلن مسؤول أميركي أن واشنطن انتقلت إلى مرحلة تنفيذ الإطار العام الناظم للتفاهمات بين لبنان وإسرائيل، موضحًا لـ"سكاي نيوز عربية" أن اجتماعات روما المرتقبة ستكون مغلقة، وستشكّل بداية الانتقال من التفاهمات السياسية إلى التنفيذ الميداني. وأضاف أن الاجتماعات ستتيح للحكومتين إحالة الملفات إلى الفرق الفنية لمعالجة القضايا الواردة في الإطار العام، تمهيدًا لتنفيذ بنوده على الأرض. وأشار إلى أن العمل سيبدأ خلال أيام في أول منطقة تجريبية، على أن ينسحب منها الجيش الإسرائيلي ويحلّ مكانه الجيش اللبناني، فيما تتواصل أعمال التخطيط لتحديد مناطق إضافية. من جهتها، نقلت صحيفة "فايننشال تايمز" عن مصادر أن فريقًا عسكريًا أميركيًا سيصل إلى بيروت للمساعدة في تنفيذ الاتفاق بين لبنان وإسرائيل.
في الديمان، استقبل البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي النائب إبراهيم كنعان، الذي أكد أن التفاوض هو السبيل إلى وقف الحرب واستعادة الحقوق. كما دعا إلى دعم زيارة رئيس الجمهورية إلى واشنطن، ومنح الدولة فرصة للنهوض.
سلام يوسّع شبكة الدعم
وفي موازاة الحراك السياسي الذي شهده قصر بعبدا لتثبيت الغطاء الداخلي للمسار السيادي، تحرّكت الحكومة خارجيًا لتوسيع شبكة الدعم للبنان وتعزيز موقعه الإقليمي. وفي مشهد يعكس تكاملًا بين الرئاسة والحكومة في حماية استقلالية القرار اللبناني، حمل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام إلى إسطنبول الثوابت نفسها التي تتمسك بها الدولة، وفي مقدمها بسط السيادة على كامل الأراضي اللبنانية، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتأمين الانسحاب الكامل، بالتوازي مع فتح آفاق أوسع للتعاون الاقتصادي والسياسي مع الدول الصديقة. وفي هذا السياق، لبّى سلام دعوة رئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان إلى عشاء عمل في إسطنبول.
ميدانيًّا، ومع تثبيت المسار التفاوضي وتوسيع شبكة الدعم الخارجي للبنان، بدأت مفاعيل دور "العرّاب" الأميركي تنعكس ميدانيًا في الجنوب، إذ أفادت هيئة البث الإسرائيلية، أمس، بأن المستوى السياسي في إسرائيل أصدر توجيهات إلى الجيش بتجميد جميع العمليات المصنّفة "حسّاسة" في جنوب لبنان، استجابة لطلب أميركي، حتى إشعار آخر. وأضافت الهيئة أن هذه التعليمات ستظل سارية إلى حين اتضاح مسار التصعيد الراهن بين الولايات المتحدة وإيران، ومآلات المحادثات الجارية بين لبنان وإسرائيل.
"اللواء":
تدور رحى المواقف في الداخل على نفسها، لجهة ضرورة التزام اسرائيل بالانسحاب وفقاً لمسار المناطق التجريبية، وتأكيد الرئيس جوزاف عون أن «مكاسب» منتظرة لاتفاق الإطار، وأنه تمسك بالتفاوض، وليست المرة الأولى التي يفاوض فيها لبنان، لأن الحروب لم تحمل للبنان إلا الخراب والدمار.
ويحضّر الرئيس عون لزيارة واشنطن، ونقل عنه قوله أن حزب الله لم يتجاوب مع المساعي التي بذلها لتفادي الحرب الاسرائيلية، وإذا بقي على موقفه إزاء الجهود المبذولة حالياً فسيتحمل مسؤولية قراره، وثبت أن قراره إيراني وليس لبنانياً.
ومع قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، بحث الرئيس عون إجراءات انتشار الجيش في المناطق التجريبية في إطار «إتفاق الإطار».
وذكرت هيئة البث الاسرائيلية أن الجيش الاسرائيلي يبدأ الإنسحاب من مناطق في جنوب لبنان الاسبوع المقبل.
وفُهم أن الانسحاب مرتبط بترتيبات يجريها الموفد الأميركي المسؤول عن عمل اللجنة الثلاثية، وقبل بدء مفاوضات الجولة السادسة في روما في 15 و 16 الجاري، وقبل زيارة الرئيس عون الى واشنطن للقاء الرئيس ترامب.
وأضاف أن البيت الأبيض طلب من اسرائيل وقف عملياتها في جنوب لبنان.
وبحسب تقرير اسرائيلي (نشرته «هآرتس») فإن نجاح تجربة «المناطق التجريبية» قد يسمح للبنان باستعادة السيطرة على أراضيه، عبر المسار الدبلوماسي ويقوّض مبررات استمرار «المقاومة:، معتبراً أن هذا النموذج قد ينجح إذا ترافق مع تفكيك فعلي، وقابل للتحقق بقدرات «حزب الله» ومنع إعادة بنائها.
وبالتزامن، شكلت زيارة الرئيس نواف سلام الى تركيا محطة مهمة في إطار استعادة وضع لبنان على الخارطة الإقليمية - الدولية، لاسيما أنها أتت بعد انتهاء قمة حلف الأطلسي، الذي حضره الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
في مرحلة إقليمية دقيقة تستدعي أعلى درجات التشاور والتنسيق بين الدول الصديقة، لبّى رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام دعوة رئيس الجمهورية التركية رحب طيب اردوغان الى عشاء عمل في اسطنبول، في إطار زيارته الرسمية إلى الجمهورية التركية، حيث شكّل اللقاء مناسبة لتأكيد أهمية الحوار وتعزيز التعاون الثنائي، والعمل على الارتقاء بالعلاقات اللبنانية – التركية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية بما يخدم مصالح البلدين ويسهم في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة.
كما تناول اللقاء، الذي شارك فيه وزير الخارجية هاكان فيدان، سبل تطوير العلاقات الثنائية بين لبنان وتركيا في مختلف المجالات، لا سيما الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والطاقة والبنى التحتية .
وثمَّن الرئيس سلام الدعم الذي تقدمه تركيا للبنان، خصوصا على مستوى المساعدات الانسانية.
كما اتفق الجانبان على إحياء مسار اتفاقية التبادل التجاري الحر بين لبنان وتركيا، واستكمال المشاورات الفنية اللازمة بما يراعي المصالح المشتركة بين البلدين ويعزز حجم التبادل التجاري.
وأكد الرئيس سلام أن لبنان يتمسك باستقلالية قراره وببسط سيادة الدولة الكاملة على أراضيها، ويواصل العمل، بالتعاون مع الدول الصديقة والشقيقة، من أجل وقف اعتداءات إسرائيل وانسحابها الكامل من الأراضي اللبنانية.
من جهته، جدد الرئيس أردوغان تأكيد وقوف تركيا إلى جانب لبنان ودعمها لسعيه الى تأمين انسحاب اسرائيل من كامل اراضيه ولحرصه على استقلالية قراره والحفاظ على امنه ووحدة اراضيه واستقراره، مؤكداً اهتمام تركيا بتعزيز التعاون الثنائي وتطويره في مختلف المجالات.
وفي ختام اللقاء، تم تبادل الهدايا التذكارية واتفق الجانبان على مواصلة التواصل وتفعيل آليات التعاون الثنائي، عبر زيارات متبادلة متتالية للوزراء المعنيين.
المفاوضات والانسحاب الاسرائيلي
ما زال لبنان يترقب نتائج الحركة الاميركية لمعالجة التعنت الاسرائيلي بعدم الانسحاب من المناطق التجريبية التي جرى الحديث عنها، في وقت تستعد به العاصمة الإيطالية لاستضافة جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل يومي 15 و16 الجاري بوساطة أميركية، في إطار متابعة تنفيذ الاتفاق الإطاري الذي أُعلن التوصل إليه في أواخر حزيران الماضي.فيما علمت «اللواء» أن وفدا عسكريًا أميركيًا برئاسة الجنرال جوزيف كليرفيلد قد يصل الى بيروت وربما وصل امس قادما من اسرائيل، للبحث في الخطوات التنفيذية المتعلقة بتطبيق الإجراءات العسكرية في المناطق التجريبية في الجنوب والاطلاع على جهوزية الجيش اللبناني للإنتشار في المناطق التي سينسحب مها الاحتلال الاسرائيلي، بعدما اطلع على جهوزية جيش الاحتلال للإنسحاب من المنطقة التجريبية الاولى.
واوضحت المصادر انه اذا تمكن الوفد من التوصل الى تفاهم على ترتيبات الانسحاب الاسرائيلي والانتشار اللبناني قد يتم الاعلان في اجتماع روما عن توقيت بدء عملية الانسحاب والانتشار. لكن كل الامور مرهونة بمعرفة ما الذي عاد به كليرفيلد من اسرائيل ليبني لبنان على الشيء مقتضاه.
وحول زيارة الرئيس عون الى واشنطن افادت المصادر ان تحضيرات الزيارة بدأت ولكن لم يتحدد برنامجها بعد بشكل نهائي.
وافادت صحيفة «هآرتس» العبرية «بأن الجيش اللبناني سينتشر خلال أيام في منطقة تجريبية بالجنوب»، كما اعلنت هيئة البث الإسرائيلية: ان الحكومة أوقفت العمليات «الحساسة» في جنوب لبنان بطلب أميركي، والجيش سيبدأ الانسحاب من مناطق تجريبية في جنوب لبنان خلال أيام. بينما اكد مسؤول أميركي «إن الولايات المتحدة انتقلت إلى مرحلة تنفيذ الإطار العام المنظم للتفاهمات بين لبنان وإسرائيل».
وأوضح المسؤول في تصريحات لـ«سكاي نيوز عربية»، أن أول «منطقة تجريبية» سيبدأ تنفيذها خلال أيام، حيث ينسحب منها الجيش الإسرائيلي ويحل محله الجيش اللبناني، بينما تتواصل حاليا أعمال التخطيط وتحديد مناطق تجريبية إضافية.
وأشار المسؤول إلى أن القيادة الوسطى الأميركية (سنتكوم) تنسق مع كل من لبنان وإسرائيل، لدفع خطوات تنفيذ الاتفاق قدما.
وأضاف المسؤول الأميركي أن «أن اجتماعات روما المرتقبة ستكون مغلقة، وستمثل بداية الانتقال من التفاهمات السياسية إلى التنفيذ الميداني.. وستتيح للحكومتين إحالة الملفات إلى الفرق الفنية، التي ستتولى معالجة جميع القضايا الواردة في الإطار العام، تمهيدا لتنفيذ بنوده على الأرض».
وأكد أن واشنطن ستبدأ قريبا التواصل مع شركائها الدوليين لدعم الحكومة اللبنانية في بسط سيادتها بصورة فعالة داخل هذه المناطق، وصولا إلى تعزيز سيادة الدولة على نطاق أوسع في مختلف أنحاء البلاد.
عون ينتفض: بلا شرف من يتعرَّض للجيش
ونقل عن الرئيس عون انه يعوّل كثيرا على زيارته لواشنطن ،واشار امام وفد اعلامي الى انه سيطرح خلال زيارته الرسمية إلى واشنطن مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب مستقبل القوات الدولية العاملة في الجنوب، على أن يطلب تمديد بقائها لفترة إضافية أو إيجاد بديل عنها.
وطالب الجميع بـ «إعطاء فرصة لاتفاق الإطار، محذراً من أن رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو دائماً يريد أن يخربط الأمور وأبلغ واشنطن أن إسرائيل تتعمد عرقلة تنفيذ اتفاق الإطار، وأن مواقف المسؤولين فيها تؤذي ولا تخدم الأمن والاستقرار في المنطقة.وكذلك تفعل ايران. ولا يستبعد حصول عرقلة في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في واشنطن، لكنه أبلغ المعنيين بأن الضامن لتنفيذ الاتفاق هو الرئيس الأميركي والولايات المتحدة» .
وحول مستقبل السلاح، قال: «طالما أن خيار الحزب هو إيراني فلن يكون هناك جدوى، فالأمور تحل عندما يصبح خيار الحزب لبنانياً وليس إيرانياً».وأكد أنه «لا يمكن مقاربة موضوع الحزب بالقوة، وأن الحزب ليس فقط سلاح، بل هو بيئة ايضا، لذلك لا يمكن حل الأمور بهذه السهولة كما يتصور البعض».
عون أكد أن قرار لبنان فصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني لا يهدف إلى تطويق طهران، بل يأتي في إطار ممارسة الدولة اللبنانية لسيادتها.
وردا على سؤال، اكد عون أكد أنه إذا لم يتجاوب حزب الله مع الجهد المبذول لإنهاء الحرب في الجنوب فسيتحمّل مسؤولية قراره ويثبت أن خياره إيراني وليس لبنانياً، مشيرا في هذا الاطار الى انه سوف يبلغ ترامب أن معالجة سلاح حرب الله تتم في الداخل اللبناني وليس من الخارج وضمن استراتيجية شاملة اجتماعية واقتصادية وأمنية والمهم معالجة سبب وجود السلاح بين ايدي الحزب.
واذ نفى عون وجود اي حالة فرارمن الجيش، قال عون بصوت عالٍ: «بلا شرف من يجيب سيرة الجيش»، مضيفا: «من يحب لبنان يجب أن يحب جيشه»، مؤكداً أن «الرئيس بري لا يدق اسفينا بين قائد الجيش ورئيس الجمهورية».
وقال عون إن «هناك نَفَس في البيئة الشيعية يقول نريد أن ننتهي، نريد أن نخلص، نريد أن نرتاح». وأكد أن «ابن الجنوب دفع كثيراً»، مشيراً إلى أن «97% من الأبنية المدمرة يملكها ابناء الطائفة الشيعية، والشهداء والأسرى الأغلبية ايضا هم من الشيعة»، وسأل : «أهل الجنوب يريدون الجيش ويريدون الدولة في الجنوب، وبالتالي ألا يحق لأبن الجنوب أن يعيش بطمأنينة؟» كما طمأن الى أن «القرى المسيحية في الجنوب ليست متروكة، أن كل ما يحصل من الجانب الإسرائيلي هو بروباغندا هدفها التشويه ».
عون لوفد «القوات» لن أتراجع عن التفاوض
كما اعلن الرئيس عون خلال استقباله امس رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع مع كتلة الجمهورية القوية النيابية، انه يقوم بواجبه عن قناعة، وليس لديه مصالح شخصية ليحققها. وأضاف:اما عن الانتقادات حول التفاوض المباشر مع إسرائيل، فهي لا تستحق الرد عليها، لأن لبنان دخل اكثر من مرة في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بدءا من العام 1949.
وقال الرئيس عون: أؤكد لكم انني لن اتراجع عن قرار التفاوض الذي اتخذته، مع اصراري على ان تتضمن كل مواقفي توضيحات للشعب اللبناني حول أهمية المسار الذي نسير فيه، وتمسك لبنان بسيادته في كل الخطوات التي نقوم بها.
وإذ لفت الى انه اتخذ خيارا صعباً، وطريقه ليس معبدا، بسبب موازين القوى، والحسابات الإسرائيلية، والوضع الإيراني – الأميركي، وغيرها من التعقيدات، اعتبر ان هذا الخيار يثبت سيادة الدولة اللبنانية وحقها في التفاوض بنفسها عن نفسها، ويخرجها من مفاعيل الحرب التي فرضت عليها.
وسأل:«لماذا على الشعب اللبناني ان يواصل دفع اثمان حروب اشتعلت بايعاز من الخارج ولمصالح هذا الخارج؟»
وتطرق الرئيس عون الى صيغة الاطار معتبراً انها ستعيد الى لبنان حقوقه بالطرق الدبلوماسية، في حال التزام إسرائيل ببنودها ونجاح تنفيذها، و لدينا اليوم فرصة لتحقيق المكاسب التي فقدناها من خلال حرب عبثية، وخصوصا في ظل الزخم الأميركي الحالي في الاهتمام بلبنان وقدرة الولايات المتحدة على الضغط على إسرائيل لتذليل العراقيل التي تضعها. الأمور في طور الحلحلة تباعاً، وكل الانتقادات التي تستهدف هذا المسار، تنطلق من رغبة إعادة الملف اللبناني ورقة في يد ايران.»
من جانبه اكد جعجع بعد اللقاء أنه «لا يمكن أن يبقى لبنان في المجهول ويجب أن تنسحب إسرائيل من الجنوب وأن تحصل إعادة الإعمار، ولكن لا بدّ من قيام دولة ليتحقق ذلك كله».وقال جعجع إنه «لا يمكننا القيام بأي شيء من دون قيام دولة فعلية في لبنان وهذا يتطلّب أن يكون هناك جيش وسلاح واحد»، مضيفاً: «يفترض أن نمتثل جميعاً للقرارات التي تصدر عن الدولة اللبنانية، والميثاقية تتجسّد بتكوين المجلس النيابي والحكومة ويجب ألا نستخدم هكذا مفاهيم في غير محلّها».
أضاف: «طبعاً علينا طرد إسرائيل وترميم الجنوب ولكن لن يحصل أي شيء منهما إلا إذا أقمنا دولة فعلية». وأشار إلى ان «هناك دولة لبنانية ممثلة برئيسَي الجمهورية والحكومة نواف سلام هي من تقرّر ماذا تفعل في المواضيع المصيريّة وما يتعلق بالوجود الإسرائيلي، وليس أيّ حزب آخر»،
حزب الله يهاجم مجدداً
في المقابل، أعلن رئيس تكتل نواب بعلبك الهرمل عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسين الحاج حسن خلال احتفال تكريمي أقامه «حزب الله «في الجناح، ان السلطة في لبنان لا تستطيع أن تقول انها تمثل الناس في هذه الأوقات، فهي تمثل جزءاً من اللبنانيين وليس أجمعهم، ونحن لا نتحدث عن بيئة الثنائي الوطني حزب الله وحركة أمل، وإنما باتت هناك قوى سياسية كبيرة تتحدث بالإعلام عن هذا الاتفاق الذي يتباهى به من في السلطة.
وقال أن «المسؤولين في السلطة أقسموا اليمين على وحدة اللبنانيين، ولكنهم مزقوا وحدة اللبنانيين، من خلال ربطهم في اتفاقهم العار وقف إطلاق النار وانسحاب العدو وعودة النازحين وعودة الأسرى وإعادة الإعمار، بالرضا الإسرائيلي، بحيث أنه كلما أرادوا أن يخرجوا من حي من أي بلدة، فإن للجيش الإسرائيلي الحق بحسب اتفاق العار أن يقول إن الجيش اللبناني لم يقم بدوره كما يجب، ليضعوا حينها الشروط، وبذلك لا يمكن للناس أن تعود إلى قراها وفق هذا المفهوم الذي وضعوه في الاتفاق، والأسوأ أن هذه السلطة ربطت عودة الأسرى بمصير (الطيار الاسرائيلي المفقود من سنوات طويلة) رون آراد، والأسوأ من ذلك، هو أنهم يهددون المقاومة وشعبها باستقدام قوات أجنبية ليساعدهم بنزع السلاح، ولكن لن يستطيعوا ومعهم القوات الأجنبية أن ينزعوا سلاح المقاومة.
وقال عضو كتلة الوفاء والمقاومة النائب حسن فضل الله إن اتفاق الإطار كرس الاحتلال والنزوح، منوهاً بأن الحل يكون بالتمسك بالحقوق المشروعة.
الوضع الميداني استهداف عنصر من حزب الله في علي الطاهر
ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي عن استهداف عنصر من حزب الله في مرتفعات علي الطاهر.
وكانت كفررمان المقابلة لعلي الطاهر تعرضت لقصف مرتين بالمسيّرات الاسرائيية، وتعرضت كفرتبنيت لقصف مدفعي.
في اطار اعتداءاته اليومية على قرى الجنوب والمدنيين فيها، استهدفت مسيّرة اسرائيلية معادية قرابة السادسة صباحا، شاحنة «بيك أب» خلال قيامها بإفراغ كمية من النفايات عند أطراف بلدتي شوكين- كفردجال في قضاء النبطية ، ما أدى إلى وقوع إصابتين.
وشن العدو الإسرائيلي غارة من مسيرة على سيارة مدنية في بلدة كفررمان، وغارة على أطراف زوطر الغربية – قاعقعية الجسر، مستهدفًا المحمية..ثم شن غارة جديدة على مدخل منزل في بلدة كفررمان، قضاء النبطية. وبحسب المعلومات الأولية أدت الغارة إلى سقوط شهيد. ثم القى قنابل حارقة على البلدة..كما نفذ غارة على لنبطية الفوقا.
وألقت مسيّرة صباح أمس، قنبلة صوتية على محيط بلدة المنصوري.
ونفّذ جيش العدو عمليات نسف واسعة داخل بلدة الخيام، حيث سُمع ليلا، دوي انفجارات متتالية هزّت المنطقة. كما نفذ اليوم عمليات تفجير ضخمة في حداثا والطيري وحولا، واقدم جيش الاحتلال على احراق عدد من المنازل في بلدة القنطرة.
"البناء":
أربك الرئيس الأميركي دونالد ترامب المشهد الإقليمي بإعلانه أنّ وقف إطلاق النار مع إيران «انتهى»، ثم تأكيده في الوقت نفسه موافقة واشنطن على مواصلة المحادثات مع طهران. ولم يعلن ترامب عودة الحرب الشاملة، كما لم يوقف المسار التفاوضي، بل جمع بين رفع سقف الخطاب العسكري والإبقاء على الباب السياسي مفتوحاً، في معادلة تبدو موجهة إلى دعاة التصعيد في واشنطن وتل أبيب بقدر ما تستهدف إيران.
الأرجح أنّ ترامب أراد القول إنّ الولايات المتحدة لن تسكت بعد الآن عن استهداف ناقلات النفط أو القوات والمصالح الأميركية بداعي المحافظة على وقف إطلاق النار، لكنها ستواصل التفاوض على الملفات العالقة. وبهذا يرضي معسكر التصعيد بإعلان انتهاء الهدنة، من دون أن يعود عملياً إلى إطلاق النار بصورة واسعة، ويحافظ على المسار الذي تحتاج إليه واشنطن لإعادة تنظيم الملاحة في مضيق هرمز ومنع انفجار أسعار الطاقة. وقد قال ترامب إنّ إيران طلبت استمرار المحادثات وإنّ الولايات المتحدة وافقت، رغم تشديده على أنّ وقف النار لم يعد قائماً، بينما إيران تجدد التمسك بثوابتها؛ من رفض أيّ تنظيم لعبور الناقلات في مضيق هرمز دون التنسيق معها، إلى التأكيد على أولوية وقف الحرب الإسرائيلية على لبنان وصولاً إلى تحقيق انسحاب قوات الاحتلال كترجمة للبند الأول من مذكرة التفاهم.
وسط هذا الغموض، تحرك الوسطاء سريعاً؛ قطر دفعت بمسؤولين إلى طهران، بينما كثفت باكستان اتصالاتها مع الطرفين، وليلاً أُعلِن عن تواصل بين قيادتي قطر وباكستان لبلورة تصورات موحدة، على قاعدة أنّ تجدد الحرب «ليس في مصلحة أحد» والدعوة إلى احترام مذكرة التفاهم. وانضمت تركيا ومصر والسعودية إلى اتصالات منع الانزلاق، بعدما أظهرت المواجهة الأخيرة أنّ استهداف ناقلة واحدة أو رداً أميركياً محدوداً قادر على إعادة المنطقة إلى حافة الحرب وتعطيل الحركة في هرمز.
وفي الملف اللبناني، تواصل واشنطن الإعداد لجولة روما، بعدما انتقلت المفاوضات من العاصمة الأميركية إلى إطار تقني أوسع يفترض أن يعالج ملفات الانسحاب والترتيبات الأمنية والمناطق التي سماها اتفاق 26 حزيران «مناطق تجريبية». وأعلن السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر أنّ اجتماعات روما مقررة في 14 و15 تموز، بينما ربط لبنان مشاركته ببدء انسحاب إسرائيلي من منطقتين تجريبيتين في الجنوب.
وترافقت التحضيرات مع وصول وفد عسكري أميركي إلى بيروت لمتابعة تنفيذ الاتفاق، ووعود بأن يبدأ قريباً انتقال الجيش اللبناني إلى بعض المناطق، تمهيداً لانسحاب إسرائيلي مرحلي. لكن الغموض لا يزال يحيط بالجدول الزمني والجهة التي تقرّر أنّ التجربة نجحت، خصوصاً أنّ الاتفاق يربط كلّ انتقال بتقييم أمني قد يستغرق أشهراً، مما يهدد بتحويل «المناطق التجريبية» إلى آلية لتأجيل الانسحاب لا لتنفيذه.
وفي موازاة روما، يجري التحضير لزيارة رئيس الجمهورية جوزف عون إلى واشنطن في 21 تموز ولقائه ترامب، حيث يُنتظَر أن يطلب موقفاً أميركياً واضحاً يلزم "إسرائيل" بالانسحاب ويضع سقفاً زمنياً لتنفيذ الاتفاق، بدلاً من ترك لبنان أمام مراحل مفتوحة لا نهاية محددة لها.
أما زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى إسطنبول ولقائه الرئيس رجب طيب أردوغان، فتأتي في قلب هذه الحسابات؛ فتركيا خرجت من قمة أنقرة بمكانة أميركية متقدمة، وبقدرة متزايدة على موازنة التأثير الإسرائيلي في الملفات الإقليمية. ويحتاج لبنان إلى دعم أردوغان لدى ترامب لتثبيت مطلب الانسحاب، كما يحتاج إلى ضمانة تركية بأنّ الحديث الأميركي عن «دور سوري» في لبنان لن يتحول إلى تورط أمني أو عسكري سوري، كما قالت مصادر سياسية مطلعة على موقف رئيس الحكومة.
تواصل السلطة في لبنان اتّباع سياسة الإنكار والهروب إلى الأمام بالمضيّ بتطبيق اتفاق الإطار اللبناني ـ «الإسرائيلي» على أرض الواقع، رغم رفض أغلب اللبنانيين لهذا الاتفاق الذي ولد ميتاً و»شبع موتاً»، وفق ما يعبّر رئيس مجلس النواب نبيه بري في مجالسه الخاصة عندما يُسأل عنه وفق معلومات «البناء»، مشيراً إلى أنّ أيّ اتفاق لا ينال توافق اللبنانيين حوله ويضمن مصالح البلد وسيادته واستقراره ولا يؤمّن وقف إطلاق النار والانسحاب «الإسرائيلي» وعودة النازحين، فلن يُكتب له النجاح.
ولفتت معلومات لـ»البناء» إلى أنّ السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى نقل رسالة إلى السلطة في لبنان تتضمّن الإسراع بتطبيق اتفاق واشنطن وتكليف الجيش اللبناني الدخول إلى المناطق التجريبية بمعاونة قوة أميركية عسكرية ونزع السلاح، وطلب عيسى أن تخطو السلطة اللبنانية خطوات عملية على أرض الواقع مهما كان الثمن قبل زيارة رئيس الجمهورية إلى واشنطن، إلا أنّ الجيش اللبناني أبدى التعاون لكنه حتى الآن رفض التنفيذ بالقوة ومن دون توافق داخلي ووفق المناطق التجريبية التي حددها الجيش «الإسرائيلي»، كما رفض العمل وفق الإشراف والتحقق «الإسرائيلي».
وأفادت صحيفة فايننشال تايمز، نقلاً عن مصادر، بأنّ فريقاً عسكرياً أميركياً سيصل إلى بيروت، للمساعدة في تنفيذ الاتفاق بين لبنان وإسرائيل».
ووفق مصادر سياسية فإنّ السلطة وبتوجيهات أميركية تسعى جاهدة للبدء بتطبيق اتفاق الإطار وفرض أمر واقع على حزب الله وفريق المقاومة في لبنان وفصل الملف اللبناني عن المسار الإقليمي الأميركي ـ الإيراني، مستفيدة من الزخم الأميركي في الوقت الراهن قبل دخول الولايات المتحدة في «كوما الانتخابات» وتنشغل بالعملية الانتخابية ويرحّل الملف اللبناني أو يجمّد بعد تبدّل جدول الأولويات الأميركية»، كما تخشى السلطة في لبنان واللوبي اللبناني في واشنطن أن تنجح المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية في التوصل إلى اتفاق ومن ضمنه الملف اللبناني. لذلك ترجح المصادر لـ»البناء» أن يكون الشهر الحالي حاسماً في رسم معالم المرحلة العسكرية والأمنية والسياسية في لبنان، إذ هناك عدة محطات داخلية وخارجية أساسية أهمها: زيارة الرئيس الأميركي إلى تركيا ولقائه الرئيس التركي والرئيس السوري، زيارة نتنياهو إلى واشنطن، وزيارة رئيس الجمهورية إلى الولايات المتحدة، إلى جانب زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى تركيا على عجل للقاء الرئيس التركي والمسؤولين الأتراك.
وأشار عون أمام وفد إعلامي إلى أنه سيطرح خلال زيارته الرسمية إلى واشنطن مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب مستقبل القوات الدولية العاملة في الجنوب، على أن يطلب تمديد بقائها لفترة إضافية أو إيجاد بديل عنها. وطالب الجميع بـ «إعطاء فرصة لاتفاق الإطار»، محذراً من أنّ «رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو دائماً يريد أن يخربط الأمور، وكذلك تفعل إيران».
ووجّه عون رسالة مباشرة حول مستقبل السلاح، قائلاً: «طالما أنّ خيار الحزب هو إيراني فلن يكون هناك جدوى، فالأمور تحلّ عندما يصبح خيار الحزب لبنانياً وليس إيرانياً». وأكد أنه «لا يمكن مقاربة موضوع الحزب بالقوة»، وشرح أنّ «الحزب ليس فقط سلاحاً، بل هو بيئة أيضاً»، لذلك «لا يمكن حلّ الأمور بهذه السهولة كما يتصوّر البعض». ورداً على سؤال، أكد عون أنه إذا لم يتجاوب حزب الله مع الجهد المبذول لإنهاء الحرب في الجنوب فسيتحمّل مسؤولية قراره ويثبت أنّ خياره إيراني وليس لبنانياً»، مشيراً في هذا الإطار إلى انه سوف يبلغ ترامب أنّ معالجة سلاح حزب الله تتمّ في الداخل اللبناني وليس من الخارج وضمن استراتيجية شاملة اجتماعية واقتصادية وأمنية، والمهم معالجة سبب وجود السلاح بين أيدي الحزب.
في المقابل، علمت «البناء» أنّ حزب الله أبلغ المسؤولين المعنيين عبر وسطاء، رفضه الكامل والمطلق لاتفاق الإطار وعدم التجاوب والتعامل مع أيّ خطوة تنفيذيّة على الأرض، وسيواجه أيّ سيناريو لفرض وقائع عسكرية وأمنية وجغرافية في الجنوب لا سيما ما سُمّيت المناطق التجريبية، وسيعتبر أيّ قوة تدخل إلى مناطق تجريبية هي قوة احتلال ستواجه بالنار، علماً أنّ المقاومة حريصة كلّ الحرص على علاقتها الاستراتيجية والأخوية والوطنية مع الجيش اللبناني والتنسيق الميداني لأيّ انتشار للجيش اللبناني في المناطق التي ينسحب منها الاحتلال، مذكرة بفترة الـ15 شهراً من التنسيق في جنوب الليطاني.
وأعلن رئيس تكتل نواب بعلبك الهرمل النائب حسين الحاج حسن خلال احتفال تكريميّ أنّ «المسؤولين في السلطة أقسموا اليمين على وحدة اللبنانيين، ولكنهم مزقوا وحدة اللبنانيين، من خلال ربطهم في اتفاقهم العار وقف إطلاق النار وانسحاب العدو وعودة النازحين وعودة الأسرى وإعادة الإعمار، بالرضا «الإسرائيلي»، بحيث إنه كلما أرادوا أن يخرجوا من حيّ من أيّ بلدة، فإنّ للجيش «الإسرائيلي» الحق بحسب اتفاق العار أن يقول إنّ الجيش اللبناني لم يقم بدوره كما يجب، ليضعوا حينها الشروط، وبذلك لا يمكن للناس أن تعود إلى قراها وفق هذا المفهوم الذي وضعوه في الاتفاق، والأسوأ أنّ هذه السلطة ربطت عودة الأسرى بـ ـرون آراد، والأسوأ من ذلك، هو أنهم يهددون المقاومة وشعبها باستقدام قوات أجنبية ليساعدهم بنزع السلاح، ولكن لن يستطيعوا ومعهم القوات الأجنبية أن ينزعوا سلاح المقاومة».
بدوره، شدّد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب إبراهيم الموسوي، «أننا نرفض اتفاق الإطار لأننا نعتبره باطلاً وغير دستوري وبُني على باطل، ونرفض التفاوض المباشر مع إسرائيل». ولفت إلى أنّ «لبنان أصبح تحت الوصاية الأميركية بالكامل، وهناك إملاءات ولا كلمة عن مصلحة لبنان في اتفاق الإطار». وقال: «معنيون أن يكون لدينا ردّ فعل إزاء ما تقوم به السلطة اللبنانية»، موضحاً أنّ «من يريد مصلحة لبنان عليه أن يستفيد من مفاوضات إسلام آباد».
في غضون ذلك، عاد نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب والوفد المرافق إلى بيروت، بعد مشاركته في مراسم تشييع الإمام الشهيد السيد علي الحسيني الخامنئي وإجراء اتصالات ولقاءات بالمراجع الدينية والسياسية في كلّ من إيران والنجف في العراق.
وشدّد على أنّه «ليس من باب الأخلاق ولا من باب السياسة أن تقوم دولة كإيران على هذا القدر من الأهمية التي تقف الولايات المتحدة الأميركية و»إسرائيل» عاجزتين عن مواجهتها، هذه الدولة بهذه الأهمية وبما لديها من مصالح، اللبنانيون بحاجة لها وللعلاقة العريقة بين الشعب اللبناني وبين الشعب الإيراني، إنه ليس من باب الأخلاق ولا من باب السياسة ولا من باب المصلحة أن تقوم الجمهورية الإسلامية الإيرانية بهذه المبادرات ثم يكون التعاطي معها بهذه الطريقة، نتمنّى على السلطة أن تعمل من أجل مصلحة لبنان ومن أجل مصالح الشعب اللبناني». وأكد «التزام إيران بتحرير لبنان وبإخراج العدو «الإسرائيلي» من جنوب لبنان، وأنه لا يمكن أن توقع إيران اتفاقاً مع الولايات المتحدة الأميركية إلا بعد تطبيق هذا البند الذي هو إلزام للعدو «الإسرائيلي» بوقف الحرب على لبنان إلى جانب وقف الحرب على إيران».
من جانبه، استغرب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة الشيخ ماهر حمود غياب الاهتمام الإعلامي والسياسي بالموقف الذي أعلنه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط من «اتفاق الإطار»، مؤكداً أنّ هذا الموقف يحمل دلالات سياسية مهمة على الساحة اللبنانية. وقال الشيخ حمود، في موقفه السياسي الأسبوعي، إنّ موقف جنبلاط الواضح من شأنه أن يؤكد أنّ أكثرية الشعب اللبناني ترفض «اتفاق الإطار»، مشيراً إلى أنه كان من المفترض أن يشكل هذا الموقف نقطة تحوّل في مسار الحياة السياسية الداخلية.
ورأى أنّ الأمة تقف اليوم أمام خيارين: إما الاستسلام للهيمنة والقبول بالتبعية السياسية والثقافية والاقتصادية، بما يؤدي إلى مزيد من الضعف والانقسام، وإما استعادة الثقة والتمسك بالقيم والأخذ بأسباب القوة وتوحيد الصف.
ورأى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان أنّ «بلدنا لبنان يعاني من أسوأ أزماته السياسية وخياراته الحكومية، وأنّ صميم المشكلة في هذا البلد يكمن بالفريق الذي يخدم مصالح «تل أبيب» على حساب مصالح بيروت، وأخطر منه السلطة التي تقود حملة تضليل سياسي لتفريغ لبنان من قدراته السيادية، بخلفية التزامات جانبية قدّمتها لواشنطن مقابل وصولها للسلطة».
ووجه قبلان في خطبة الجمعة خطابه للسلطة الحالية بالقول: «لا وطن بلا سيادة وتضامن وتوافق وطني، ومن يفقد الوحدة الوطنية يفقد قدرته على تحديد مصير وطنه. وبكلّ صراحة لا وجود لسلطة لبنانية بمفاوضات واشنطن الصهيونية، لأنه للأسف الفريق اللبناني بهذه المفاوضات فريق ضعيف ومذعن ويستدرج العروض الأمنية من الخارج. والذي نؤكّده أنّ سيادة لبنان فوق أيّ صفقة جانبية، والسلطة الحالية تغلق الدائرة الوطنية وتخنق الصيغة التوافقية وتضع لبنان في قلب أسوأ فتنة داخلية. ولذلك، الشعب اللبناني والقوى السياسية مطالبة بموقف وطني كبير يضع حداً للسلطة الحالية التي تتعامل مع بلدها وكأنها محمية أجنبية».
ميدانياً، ذكرت «الوكالة الوطنيّة للإعلام»، أنّ «القوّات الإسرائيليّة نفّذت عمليّة تفجير لعدد من المنازل والبنى التحتيّة في بلدة كونين في قضاء بنت جبيل جنوبي لبنان».
كما استهدفت غارة من مُسيّرة إسرائيلية، المنطقة الواقعة بين النبطية الفوقا وكفرتبنيت. وذكرت «الوكالة الوطنيّة للإعلام»، أنّ «مُسيّرات إسرائيليّة قامت برمي مواد حارقة فوق محميّة شهداء كفررمان في منطقة الطهرة، الّتي تضمّ 8500 شجرة صنوبر، ما أدّى إلى اشتعال النّيران فيها واحتراق مساحة واسعة من الأشجار، في ظلّ تعذّر وصول سيّارات الإطفاء إلى المنطقة، نظراً لخطورة الوضع الأمني».
على صعيد آخر، أعلنت رئاسة مجلس الوزراء، أنّ «في مرحلة إقليميّة دقيقة تستدعي أعلى درجات التشاور والتنسيق بين الدّول الصديقة، لبّى رئيس مجلس الوزراء نواف سلام دعوة الرّئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى عشاء عمل في إسطنبول، في إطار زيارته الرّسميّة إلى تركيا».
وأشارت في بيان، إلى أنّ «اللّقاء شكّل مناسبةً لتأكيد أهميّة الحوار وتعزيز التعاون الثّنائي، والعمل على الارتقاء بالعلاقات اللّبنانيّة ـ التركيّة إلى مستوى الشّراكة الاستراتيجيّة، بما يخدم مصالح البلدين ويسهم في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة».
وأوضحت رئاسة المجلس أنّ «اللّقاء، الّذي شارك فيه وزير الخارجيّة هاكان فيدان، تناول أيضاً سبل تطوير العلاقات الثّنائيّة بين لبنان وتركيا في مختلف المجالات، لا سيّما الاقتصاديّة والتجاريّة والاستثماريّة والطاقة والبنى التحتيّة»، لافتةً إلى أنّ «سلام ثمّن الدّعم الّذي تقدّمه تركيا للبنان، خصوصاً على مستوى المساعدات الإنسانيّة».
"الشرق":
في طهران يجري مفاوضون قطريّون محادثات منسقة مع واشنطن سعياً لخفض وتيرة التصعيد واستئناف المفاوضات. وفي بيروت مساعٍ مستمرة لحمل اسرائيل على وقف غاراتها واستباحة اجواء واراضي الجنوب والانتقال الى الشق العملي في اطار الاتفاق من نقطة المناطق التجريبية. وفي تركيا ، بدأ رئيس الحكومة نواف سلام زيارة سيجتمع خلالها مع رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان في عشاء خاص ستحضر خلاله مختلف جوانب الملف اللبناني وتعقيداته، في ضوء الدور المحوري الذي تضطلع به تركيا في المنطقة.
وعشية جولة مفاوضات لبنانية اسرائيلية في روما الاسبوع المقبل، وفيما يجتمع وفد عسكري أميركي اليوم مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل للبحث في الخطوات التنفيذية المتعلقة بتطبيق الإجراءات العسكرية في المناطق التجريبية في الجنوب، رفع رئيس الجمهورية جوزاف عون سقف خطابه السياسي قبيل توجهه الى واشنطن في 21 الجاري.
خيار الحزب ايراني
الرئيس عون الذي يعوّل كثيرا على زيارته لواشنطن، اشار امام وفد اعلامي الى انه سيطرح خلال زيارته الرسمية إلى واشنطن مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب مستقبل القوات الدولية العاملة في الجنوب، على أن يطلب تمديد بقائها لفترة إضافية أو إيجاد بديل عنها. وطالب الجميع بـ"إعطاء فرصة لاتفاق الإطار"، محذراً من أن "رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو دائماً يريد أن يخربط الأمور" وكذلك تفعل ايران.ووجه الرئيس عون رسالة مباشرة حول مستقبل السلاح، قائلاً: "طالما أن خيار الحزب هو إيراني فلن يكون هناك جدوى، فالأمور تحل عندما يصبح خيار الحزب لبنانياً وليس إيرانياً". وأكد أنه "لا يمكن مقاربة موضوع الحزب بالقوة"، وشرح أن "الحزب ليس فقط سلاح، بل هو بيئة ايضا"، لذلك "لا يمكن حل الأمور بهذه السهولة كما يتصور البعض".وردا على سؤال، اكد عون أكد أنه إذا لم يتجاوب حزب الله مع الجهد المبذول لإنهاء الحرب في الجنوب فسيتحمّل مسؤولية قراره ويثبت أن خياره إيراني وليس لبنانياً، مشيرا في هذا الاطار الى انه سوف يبلغ ترامب أن معالجة سلاح حرب الله تتم في الداخل اللبناني وليس من الخارج وضمن استراتيجية شاملة اجتماعية واقتصادية وأمنية والمهم معالجة سبب وجود السلاح بين ايدي الحزب.
بلا شرف
واذ نفى عون وجود اي حالة فرار، قال عون بصوت عالٍ: "بلا شرف من يجيب سيرة الجيش"، مضيفا: "من يحب لبنان يجب أن يحب جيشه"، مؤكداً أن "الرئيس بري لا يدق اسفينا بين قائد الجيش ورئيس الجمهورية". وقال عون إن "هناك نَفَس في البيئة الشيعية يقول نريد أن ننتهي، نريد أن نخلص، نريد أن نرتاح". وأكد أن "ابن الجنوب دفع كثيراً"، مشيراً إلى أن "97% من الأبنية المدمرة يملكها ابناء الطائفة الشيعية، والشهداء والأسرى الأغلبية ايضا هم من الشيعة"، وسأل: "أهل الجنوب يريدون الجيش ويريدون الدولة في الجنوب، وبالتالي "ألا يحق لابن الجنوب أن يعيش بطمأنينة؟" كما طمأن الى أن "القرى المسيحية في الجنوب ليست متروكة"، معتبراً أن "كل ما يحصل من الجانب الإسرائيلي هو بروباغندا هدفها التشويه ".
من جهته، اكد جعجع بعد اللقاء أنه "لا يمكن أن يبقى لبنان في المجهول ويجب أن تنسحب إسرائيل من الجنوب وأن تحصل إعادة الإعمار، ولكن لا بدّ من قيام دولة ليتحقق ذلك كله".
سلطة لا تمثل الناس
في المقابل، أعلن رئيس تكتل نواب بعلبك الهرمل عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسين الحاج حسن خلال احتفال تكريمي أقامه "حزب الله" في الجناح، ان "السلطة في لبنان لا تستطيع أن تقول انها تمثل الناس في هذه الأوقات، فهي تمثل جزءاً من اللبنانيين وليس أجمعهم، ونحن لا نتحدث عن بيئة الثنائي الوطني حزب الله وحركة أمل، وإنما باتت هناك قوى سياسية كبيرة تتحدث بالإعلام عن هذا الاتفاق الذي يتباهى به من في السلطة.".وقال أن "المسؤولين في السلطة أقسموا اليمين على وحدة اللبنانيين، ولكنهم مزقوا وحدة اللبنانيين، من خلال ربطهم في اتفاقهم العار وقف إطلاق النار وانسحاب العدو وعودة النازحين وعودة الأسرى وإعادة الإعمار، بالرضا الإسرائيلي، بحيث أنه كلما أرادوا أن يخرجوا من حي من أي بلدة، فإن للجيش الإسرائيلي الحق بحسب اتفاق العار أن يقول إن الجيش اللبناني لم يقم بدوره كما يجب، ليضعوا حينها الشروط، وبذلك لا يمكن للناس أن تعود إلى قراها وفق هذا المفهوم الذي وضعوه في الاتفاق، والأسوأ أن هذه السلطة ربطت عودة الأسرى بـرون آراد، والأسوأ من ذلك، هو أنهم يهددون المقاومة وشعبها باستقدام قوات أجنبية ليساعدهم بنزع السلاح، ولكن لن يستطيعوا ومعهم القوات الأجنبية أن ينزعوا سلاح المقاومة".
غارات وتدمير
ميدانياً، استهدفت بعد الظهر مسيرة سيارة في بلدة كفررمان قضاء النبطية ما ادى الى سقوط ضحية، بعدما استهدفت اخرى قرابة السادسة صباحاً، شاحنة "بيك أب" خلال قيامها بإفراغ كمية من النفايات عند أطراف بلدتي شوكين – كفردجال في قضاء النبطية، ما أدّى إلى وقوع إصابتين. كما استهدف قصف مدفعي اسرائيلي ظهراً بلدة دير سريان قضاء مرجعيون.
"الشرق الاوسط":
أعاد التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران خلط الأوراق في المنطقة، بعدما استأنفت واشنطن ضرباتها على أهداف إيرانية، وردّت طهران باستهداف قواعد أميركية في المنطقة، في وقت يتزامن فيه تعثر تنفيذ اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب، ما يزيد القلق اللبناني من تجدد الحرب.
وبينما تتمسك تل أبيب بالبقاء فيما تسميه «المنطقة الأمنية»، تتجه الأنظار إلى انعكاس أي تطور في العلاقة الأميركية-الإيرانية على الجبهة اللبنانية، التي بقيت خلال الأشهر الماضية ضمن سقف تصعيد مضبوط رغم استمرار الغارات والاغتيالات وعمليات النسف.
رهانات على الوساطات
ورغم التصعيد، رأى العميد المتقاعد حسن جوني أن ما يجري لا يعني بالضرورة انهيار الاتفاق الأميركي- الإيراني أو توقف المفاوضات بصورة نهائية، بل قد يشكل مرحلة ضغط متبادل تسبق العودة إلى الالتزام به بعد معالجة بعض النقاط الخلافية.
وقال جوني لـ«الشرق الأوسط»: «استخدمت الولايات المتحدة القوة العسكرية أكثر من مرة وعلى نطاق واسع خلال نحو أربعين يوماً، وهذه هي النتيجة التي أفضت إليها تلك القوة»، معتبراً أن ذلك يدفع الطرفين إلى مواصلة المناورة ضمن حدود الاتفاق بدلاً من إسقاطه بالكامل.
وربط جوني بصورة مباشرة بين مستقبل العلاقة الأميركية-الإيرانية والجبهة اللبنانية، مؤكداً أن «الجبهة اللبنانية مرتبطة بالكامل بجبهة إيران وبالصراع القائم بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل». وأضاف: «إذا عادت الحرب بين إيران والولايات المتحدة، فلا أعتقد أن (حزب الله) سيبقى مكتوف اليدين، ولا سيما أن الواقع الميداني الذي استقر عليه في جنوب لبنان لا يصب في مصلحته، وبالتالي قد يرى في تجدد المواجهة فرصة لإعادة خلط الأوراق وتغيير المعادلات القائمة».
ورأى أنّ «رفض (حزب الله) لمسار التفاوض بين لبنان وإسرائيل ونتائج هذا المسار يعكس ارتباط موقفه بالتفاهم الأميركي – الإيراني»، مضيفاً: «إذا تعطل الاتفاق بين واشنطن وطهران وعادت الحرب، فمن المرجح أن يعود الحزب إلى المواجهة أيضاً، في محاولة لإعادة تثبيت مكاسبه أو تحسين موقعه ضمن أي تسوية لاحقة».
واشنطن أكثر جدية في تنفيذ تفاهم لبنان
من جهته، رأى العميد المتقاعد ناجي ملاعب، أن التطورات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران لا تعني بالضرورة انهيار مسار التفاهم بينهما، معتبراً أن ما يجري لا يزال يقع ضمن حدود الضغوط المتبادلة، في وقت تظهر فيه واشنطن اهتماماً متزايداً بملف تنفيذ التفاهم الخاص بلبنان.
وقال ملاعب لـ«الشرق الأوسط» إن الحديث عن انتهاء الاتفاق مع إيران لا يعني بالضرورة سقوطه نهائياً، لأن «طهران نفسها معنية بالإبقاء على مساحة للتفاهم إذا توافرت الظروف»، مشيراً إلى أن «الردود بقيت حتى الآن ضمن مستويات محسوبة».
وفيما يتعلق بالملف اللبناني، اعتبر أن «التململ الرسمي الذي بدأ يظهر تجاه نتائج المفاوضات يعكس شعوراً بأن ما تحقق حتى الآن لا يلبّي الطموحات اللبنانية، وأن الضمانات الأميركية لم تكن بالمستوى المطلوب».
وأشار إلى أن رفض لبنان المشاركة في الجولة المقبلة من المفاوضات في روما كان مرتبطاً بطبيعة الاجتماع، إذ «لم يكن مقبولاً أن يظهر وكأنه لقاء لبناني - إسرائيلي مباشر بمستوى أميركي منخفض»، مضيفاً أن «الموقف تبدل بعدما أبلغت واشنطن الجانب اللبناني أن الاجتماعات ستُعقد داخل السفارة الأميركية في روما، وبحضور رسمي أميركي يتولى إدارة المفاوضات، ما دفع لبنان إلى الموافقة، لكن مع ربط مشاركته بتنفيذ الجزء الأول من التفاهم، وفي مقدمته تطبيق تجربة المنطقتين التجريبيتين قبل انعقاد الاجتماعات المقررة في 15 و16 من الشهر الحالي».
ورأى ملاعب أن الحراك الأميركي خلال الأيام الأخيرة يعكس اهتماماً مباشراً بملف لبنان، مشيراً إلى أن «جولات السفير الأميركي على المسؤولين اللبنانيين، ولقاءه المطول مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، وزيارة قائد القيادة الوسطى الأميركية الجنرال براد كوبر إلى لبنان، تشكل مؤشرات على ذلك».
وأضاف أن تعيين الجنرال الأميركي كليرفيلد للإشراف على تنفيذ التفاهم، مع معلومات عن انتقاله للإقامة في لبنان والعمل من داخل السفارة الأميركية لمتابعة تنفيذ ترتيبات المنطقتين التجريبيتين، «يشكل مؤشراً إضافياً على وجود درجات مرتفعة من الجدية الأميركية في إدارة هذا الملف».
واعتبر ملاعب أنّ «إيران تدرك أنها لن تحصل على ضمانات دائمة مهما كان الموقف الأميركي، ولذلك ستواصل الحفاظ على أذرعها الإقليمية ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً»، كاشفاً أن تشدد «حزب الله» في مواقفه «يعكس الموقف الإيراني»، مضيفاً: «حتى الآن لا أتوقع تطوراً كبيراً في العمليات، إلا إذا أوعزت إيران إلى الحزب بالخروج من إطار وقف إطلاق النار والاستمرار في مقاومة الوجود الإسرائيلي، علماً أن الذرائع الميدانية متوافرة، وقد شهدت بنت جبيل مؤخراً اشتباكات ميدانية، وبالتالي يبقى القرار النهائي مرتبطاً بكيفية استخدام إيران لأذرعها خلال المرحلة المقبلة».
"العربي الجديد":
كشفت هيئة البث الإسرائيلية "كان"، مساء الجمعة، أن المستوى السياسي في إسرائيل أصدر تعليمات إلى جيش الاحتلال بتجميد جميع العمليات التي تُصنّف على أنها "حساسة" في جنوب لبنان، وذلك بناء على طلب من الولايات المتحدة. وبحسب التقرير، تسري هذه التعليمات حتى صدور توجيهات أخرى، وإلى حين اتضاح مآلات التصعيد الحالي بين الولايات المتحدة وإيران، وكذلك المفاوضات بين إسرائيل ولبنان.
وأضافت الهيئة أن المسؤولين الأميركيين، المنشغلين خلال الأيام الأخيرة بالتصعيد مع إيران، أعربوا عن خشيتهم من انجرار إسرائيل أيضاً إلى المواجهة. ونقلت "كان" عن مصدر أمني قوله إن إسرائيل مستعدة لاستغلال أي هجوم إيراني يستهدفها لتنفيذ ضربات واسعة داخل إيران، إلا أنه، وبناء على طلب من البيت الأبيض، صدرت تعليمات إلى جيش الاحتلال بالانتظار، حتى لا تتسع رقعة المواجهة الحالية لتشمل إسرائيل أيضاً.
وفي سياق متصل، أفادت "كان" بأن جيش الاحتلال يتوقع أن يبدأ الانسحاب من المناطق التجريبية في جنوب لبنان اعتباراً من الأسبوع الجاري، حيث ستُعقد أيضاً جولة جديدة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل في العاصمة الإيطالية روما. وأضافت أن وفداً أميركياً مسؤولاً عن التنسيق بين إسرائيل ولبنان زار إسرائيل الأسبوع الماضي، على أن يتوجه هذا الأسبوع إلى لبنان لعقد اجتماعات تهدف إلى تنسيق النقاط الأخيرة التي تسبق الانسحاب الإسرائيلي من بلدتي زوطر الغربية وفرون.
وكانت صحيفة "فاينانشال تايمز" قد أفادت بأنه من المتوقع وصول وفد عسكري أميركي إلى بيروت من أجل المساعدة في تنفيذ "الاتفاق الإطاري" الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل. ونقلت الصحيفة البريطانية عن مسؤولين لبنانيين كبيرين قولها إن وفداً من القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) ينتظر أن يزور لبنان قبيل بدء مباحثات روما.
وأشارت "فاينانشال تايمز" إلى أن ملحقاً أمنياً في الاتفاق الإطاري، لم يُكشف عنه، يحمل في طياته تفاصيل انتشار الجيش اللبناني من مناطق الانسحاب الإسرائيلي، مضيفة أنه لم يحدد المنطقتين التجريبيتين التي يجرى الحديث عن تسليمهما في مرحلة أولية. كما نقلت الصحيفة عن مسؤولين لبنانيين كبيرين ودبلوماسي غربي قولهم إن بيروت تتوقع "بعض التحرك" من الجانب الإسرائيلي قريباً في ما يخص منطقة تجريبية، لكنهم أشاروا إلى أن سقف التوقعات ما زال متدنياً بإمكانية حدوث ذلك قبل انعقاد لقاء روما.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا