العربي الجديد: ماذا نعرف عن البلدات الثلاث ضمن المنطقة التجريبية جنوبي لبنان؟
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Jul 21 26|06:53AM :نشر بتاريخ
أعلنت الخارجية الأميركية، اليوم الاثنين، انطلاق أولى عمليات المنطقة التجريبية في جنوب لبنان، إنفاذاً للاتفاق الإطاري الثلاثي الذي وُقّع في واشنطن في 26 يونيو/حزيران الماضي. وبحسب البيان، الذي يتزامن صدوره مع الجولة التي يقوم بها الرئيس اللبناني جوزاف عون في واشنطن، وتشمل بجدولها، غداً الثلاثاء، اللقاء المرتقب مع نظيره الأميركي دونالد ترامب، فقد بدأت عمليات المنطقة التجريبية اليوم الاثنين في قرى فرون وصريفا وزوطر الغربية بالجنوب اللبناني، وفقاً للإطار الثلاثي (يضمّ لبنان وإسرائيل وأميركا) وتحت رعاية مجموعة التنسيق العسكري للبنان.
فماذا نعرف عن البلدات الثلاث الواقعة ضمن المنطقة التجريبية؟
فرون
تُعدّ فرون أوّل بلدة في قضاء بنت جبيل، ويبلغ عدد سكانها نحو 2200 نسمة، ويعملون بأغلبهم في مجال الزراعة، وتربية النحل والمواشي، وهي تقع جغرافياً على تلّة من تلال الليطاني، وتشرف على ثلاثة أقضية؛ شرقاً مرجعيون، وغرباً صور، وشمالاً النبطية. وقد جال "العربي الجديد" قبل نحو أسبوعين في فرون، حيث يمكن سلوك مسار وحيد آمن للوصول إليها، وهو عبر طريق جسر القاسمية، دير قانون النهر، معروب، دردغيا، صريفا، برج قلاويه، الغندورية.
شهدت فرون منذ اليوم الأول لوقف النار عودة نحو 15% من العائلات، رغم التحديات الأمنية والدمار الواسع الذي لحق ببناها التحتية ومبانيها وطرقاتها، والذي حوّلها إلى منطقة منكوبة، بحيث قُدّر حجم الأضرار فيها، بحسب حديث "العربي الجديد" مع البلدية، بنحو 80%. وخلال الجولة، رصد "العربي الجديد" وجود نقطتين ثابتتين للجيش اللبناني، إلى جانب الدوريات التي تُسيّر خلال اليوم، ودوريات قوات الأمم المتحدة المؤقتة (يونيفيل). ويمكن من خلال هذه البلدة مشاهدة "المنطقة الصفراء" التي أعلن الاحتلال عنها وقلعة الشقيف المحتلة.
وقال رئيس بلدية فرون، حسن بزي، لـ"العربي الجديد"، إن "البلدة خارج الخط الأصفر، وغير محتلّة من الجيش الإسرائيلي، والجيش اللبناني موجود فيها"، مشيراً إلى أن جيش الاحتلال يبعد عنها نحو 5 كيلومترات. وقد عانت بلدة فرون ما عانته من الاحتلال الإسرائيلي، خاصة منذ عام 1978. "هذه الحقبة عايشناها"، يقول بزي، موضحاً أن "الإسرائيلي وصل خلالها إلى نهر الليطاني، وعام 1982 أيضاً، وبعد تحرير عام 1985، كانت فرون خط تماس مع العدو، وكذلك كانت إسرائيل تعتدي عليها في الحروب السابقة، ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى، وتدمير عدد كبير من منازلها، لذلك هي أولوية لدى الإسرائيلي، فهو عندما يقول نريد الوصول إلى الليطاني يعني فرون، ولكن في الحرب الأخيرة لم يدخل إلى البلدة".
صريفا
تقع صريفا شمالي مدينة صور، على حدود محافظتي الجنوب والنبطية، تحدّها من الشرق بلدات برج قلاويه، والغندورية، وفرون، ومن الشمال نهر الليطاني الذي يفصلها عن بلدة كفرصير، ومن الغرب تحدّها بلدتا شحور وأرنون، ومن الجنوب تتداخل عقارياً مع مزرعة النفاخية. وكان لـ"العربي الجديد" قد أجرى جولةً أيضاً في صريفا، التي يبلغ عدد سكانها نحو 12000 نسمة، بينهم 4 آلاف ناخب، حيث رصد دماراً واسعاً في البلدة، وأضراراً تراوح بين الضرر الكلي والجزئي، وقد لحظت منذ اليوم الأول لوقف النار عودةً تدريجيةً للأهالي، مع مباشرة البلدية أعمال رفع الركام والصيانة لتسيير تنقلات السكان والعائدين، وإعادة تأمين الخدمات الأساسية من مياه وكهرباء واتصالات.
ويقول مختار البلدة خضر نجدي، لـ"العربي الجديد"، إن "الإسرائيليين غير موجودين في صريفا، والجيش اللبناني لديه مركز في البلدة ويسيّر دورياته يومياً"، مشيراً إلى أن البلدة تبعد نحو 10 كيلومترات عن قرى يحتلها الإسرائيلي جنوباً. ويشير نجدي إلى أن 320 وحدة سكنية دُمّرت دماراً كلياً بفعل العدوان الإسرائيلي، بينما تعرّضت غالبية المنازل لأضرار، معتبراً أنّ المنطقة التجريبية هي "تفنيصة".
زوطر الغربية
تبعد زوطر الغربية عن العاصمة بيروت 82 كيلومتراً، وعن مركز القضاء النبطية 9 كيلومترات، وترتفع 450 متراً عن سطح البحر، وتبلغ مساحتها الإجمالية نحو تسعة كيلومترات مربعة. تحدّها بلدات زوطر الشرقية، وقعقعية الجسر، وميفدون، وشوكين، ونهر الليطاني الذي يفصلها عن بلدة دير سريان، أما عدد سكانها فيبلغ نحو 2400 نسمة، بينهم نحو 1300 ناخب. ولم يتمكّن "العربي الجديد" من الوصول إلى زوطر الغربية. فرغم أن لا وجود إسرائيلياً فيها، لكنها محتلة بالنار، ما يمنع عودة الأهالي إليها، وعناصر المشاة الإسرائيلية يتقدمون إلى زوطر الغربية ويجرون عمليات تمشيط وتفجير وحرق منازل وجرف طرقات، ويصلون إلى الأحياء ومن ثم يخرجون، وهو ما يشير إليه رئيس البلدية عبد عز الدين.
ويتساءل عز الدين: "كيف سيدخل الجيش اللبناني إلى زوطر الغربية، وإسرائيل موجودة في زوطر الشرقية، ولا طريق للوصول إليها إلا عبر النبطية الفوقا وزوطر الشرقية؟ وكيف سيأمن الأهالي الانتقال والتوجه إلى زوطر الغربية بينما الطريق التي سيسلكونها تمرّ بزوطر الشرقية المحتلة؟ فأي منطقة تجريبية هذه. بكل صراحة هذا استخفاف بعقولنا".
نصّ الاتفاق حول المنطقة التجريبية جنوبي لبنان
ونصّ اتفاق وقف النار الذي أعلنته الخارجية الأميركية في الأسبوع الأول من يونيو/ حزيران الماضي، في ختام الجولة الرابعة من المحادثات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن، على الإسراع في إنشاء مناطق تجريبية في جنوب لبنان تسيطر فيها القوات المسلحة اللبنانية سيطرة كاملة على المنطقة، من دون دخول أي جهات فاعلة غير حكومية.
وتبعاً للبند الثالث من الاتفاق الإطاري الذي وقّع في 26 يونيو الماضي، فإنه "عملاً بالملحق الأمني، وفي إطار الجهد الأوسع الرامي إلى تكريس احتكار الدولة اللبنانية للسلاح وبسط سيادتها على كامل أراضيها، تتولّى القوات المسلحة اللبنانية تدريجياً المسؤولية الأمنية الكاملة والفعالة في مناطق تجريبية، وتشكل الآلية التي يتم من خلالها تنفيذ إعادة الانتشار المرحلية والمتحقق منها للقوات الإسرائيلية، بالتوازي مع انتشار القوات المسلحة اللبنانية". وقد اتفقت القوات الإسرائيلية والقوات المسلحة اللبنانية تبعاً للبند على منطقتين تجريبيتين أوليين، على أن يتم الاتفاق على أي مناطق تجريبية لاحقة بالتوافق بين الطرفين. وعند التحقق من نجاح عملية نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وتفكيك بنيتها التحتية في هذه المناطق، تتولّى القوات المسلحة اللبنانية المسؤولية الأمنية الكاملة والفعالة فيها، وتبدأ جهود إعادة الإعمار بدعم دولي، ويتمكن المدنيون اللبنانيون من العودة الآمنة إلى تلك المناطق تحت السيطرة الحصرية للسلطات الشرعية اللبنانية.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا