افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم السبت 15 فبراير 2025
الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Feb 15 25|08:36AM :نشر بتاريخ
"النهار"
لم يمرر أنصار “حزب الله” يوم الذكرى الـ20 لاغتيال الرئيس رفيق الحريري بسلام وهدوء بل عمدوا الى ما بات يشكل تحدياً خطيراً واستفزازياً للأمن والاستقرار وسلامة المرور الى أهم مرفق حيوي وهو مطار رفيق الحريري الدولي بحيث تكررت ممارسات قطع هذا الشريان الأساسي الوحيد للملاحة الجوية بما يضع العهد والحكومة الجديدين أمام امتحان حساس مبكر تجاه هذا العصيان الاستفزازي.
ففي حين كان المشهد الداخلي موزعاً بين أصداء أحياء الذكرى الحاشدة العشرين لاغتيال الرئيس رفيق الحريري والخطاب المهم الذي ألقاه الرئيس سعد الحريري وأنباء التطورات المتصلة بتعنت إسرائيل حيال الانسحاب الكامل من الجنوب في موعد 18 شباط الحالي، تجدد ليل أمس مشهد قطع طريق المطار على ايدي أنصار “حزب الله” وتطور الأمر إلى اعتداءات سافرة مباشرة من قاطعي الطريق على مدنيين وعناصر تابعة للقوة الدولية البونيفل
وقطعت طريق المطار القديمة، في محيط الكوكودي، عقب احتجاجات تكررت لليوم الثاني بزعم الرد على عدم السماح لطائرة إيرانية بالهبوط في مطار رفيق الحريري الدولي. وأقدم المحتجون على إحراق جيب تابع لقوات اليونيفيل، وأدى الاعتداء على السيارة إلى جرح أكثر من عنصر من اليونيفيل وذكر أن الاعتداء حصل على موكب لنائب قائد اليونيفيل كان يضم ثلاث آليات كما عملوا على قطع الطرق مستخدمين ركام الأبنية المدمرة في الضاحية الجنوبية لبيروت. وكان محتجون قطعوا طريق المطار في بيروت بالإطارات المشتعلة، وعملت وحدات من الجيش على إزالتها. وإزاء تفاقم الأمور ليلاً وفلتانها بما أنذر بصدام مع الجيش الذي تدخل لفتح الطريق بثت قناة “المنار” التابعة لـ”حزب الله” “معلومات عن قيام أشخاص ملثمين يقومون بتنظيم تحرك مشبوه يهدف الى افتعال فوضى على طريق المطار ودعوات الى عدم الانجرار وراءها”.
وفي وقت لاحق أصدرت قيادة الجيش بياناً حذرت فيه من مواصلة اعمال الشغب في محيط مطار رفيق الحريري وأعلنت ان وحدات الجيش ستعمل بكل حزم على منع أي مساس بالسلم الأهلي وتوقيف المخلين بالأمن. وسحب الثنائي الشيعي “أمل” “حزب الله” ليلاً أي تغطية مفترضة لأعمال الشغب والعنف فأعلنت مصادرهما “أن ما يجري على طريق المطار من اعمال شغب وفوضى هو عمل مدان وليس له علاقة باي تظاهر سلمي او تعبيد عن رأي بل هو عمل مشبوه وفوضوي وله تبعات سلبية”. كما أن حركة أمل أصدرت بياناً دعت فيه الجيش والقوى الأمنية الى ملاحقة المعتدين على اليونيفيل والضرب بيد من حديد على ايدي العابثين.
ولكن التداعيات السلبية لهذا الفلتان اتسعت الى قطع جسر الرينغ في وسط بيروت وقطع طريق سليم سلام، فيما تحدثت المعلومات عن مسيرات بسيارات ودراجات نارية جابت شوارع النبطية والقرى المجاورة في الجنوب. ورصدت تعزيزات كبيرة للجيش ليلاً في بيروت فيما ذكر أن وزير العدل عادل نصار اتصل بالنائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار وطلب منه التحرك للتحقيق في احداث طريق المطار واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
واتصل رئيس الحكومة نواف سلام بالمنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان ورئيس بعثة اليونيفيل مستنكراً أشد الاستنكار الاعتداء الإجرامي على آليات وعناصر اليونيفيل وأكد لهما أنه طلب من وزير الداخلية اتخاذ الإجراءات العاجلة لتحديد هوية المعتدين والعمل على توقيفهم وتحويلهم على القضاء المختص لإجراء المقتضى.
ولعل الأخطر ما تبين في بيان لليونيفيل كشف أن الهجوم على قافلة اليونيفيل أسفر عن إصابة نائب قائد قوات اليونيفيل المنتهية ولايته والذي كان في طريقه الى بلاده واعتبرته هجوماً مروعاً وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقد تشكل جريمة حزب وطالبت السلطات اللبنانية بإجراء تحقيق شامل وفوري والعمل على تقديم جميع المسؤولين عن هذا الهجوم الى العدالة.
الحريري وحشد الذكرى
أما إحياء ذكرى ١٤ شباط فتميز هذه السنة بحشد ضخم من المشاركين الذين بلغت أعدادهم عشرات الألوف بحيث تقاطروا من مختلف المناطق. وفي خطابه أمام المحتشدين أعلن الرئيس سعد الحريري عودة تيار المستقبل إلى الحياة السياسية، وقال للحشود: “تيار المستقبل باق وسيكون صوتكم في كل الاستحقاقات والمحطات المقبلة، و”كل شي بوقتو حلو”.
وقال في كلمته: “جمهور رفيق الحريري ليس فقط تيار المستقبل، الذي كان وسيبقى تيار الاعتدال، تيار إعادة الإعمار، تيار الدولة، تيار المؤسسات، تيار الحريات، تيار العروبة والحداثة والانفتاح والعيش الواحد بين كل اللبنانيين. جمهور رفيق الحريري هو كل لبناني يرى اليوم ما هو المطلوب لحماية لبنان وحماية الفرصة والأمل لنعود دولة قوية في بلد طبيعي. اسمعوني جيّداً، هذا التيار، تيار المستقبل، وهذا الجمهور، جمهور رفيق الحريري، باق هنا، وباق معكم، وسيكون صوتكم في كل الاستحقاقات الوطنية، وكل المحطات المقبلة. كيف؟ سبق وقلت لكم: “كل شي بوقتو حلو”.
وأضاف: “في هذه العشرين سنة، مرّ بلدنا بأزمات كبيرة، أزمات كثيرة أنهكت اللبنانيين، ونحن لم ننكر يوماً أن جزء من المسؤولية يقع علينا. وتحمّلنا مسؤوليتنا بكل شجاعة وقدمّت استقالتي، وعلّقنا العمل السياسي، وأفسحنا المجال لمدّة 3 سنوات وأكثر، وبقيت الأزمات وازدادت. ستقولون أنا الوحيد؟ لا يهم أنا أقبل. غيري مسؤول عن خياراته، نحن مسؤولون عن أنفسنا أمام الناس وأمام رب العالمين … كما كانت مسؤوليتنا جميعاً أن نواجه العدوان، مسؤوليتنا جميعاً أن نرمّم الجسم اللبناني الواحد ونعيد إعمار المناطق المدمّرة، لتعود الزراعة والصناعة والسياحة والمؤسّسات قادرة على توفر العمل والحياة الكريمة لأهلنا اللبنانيين”.
ورأى أن “هذه مسؤولية الجميع، تماماً كما هي مسؤولية الجميع حل الأزمة الاقتصادية وإعادة التنمية في كل المناطق، من عكار إلى طرابلس وصيدا وحتى آخر قرية في الجنوب، ومن بيروت إلى الجبل والبقاع، وصولاً حتى آخر جرود عرسال. واليوم لدينا فرصة. لبنان لديه فرصة ذهبية: بات لدينا رئيس جمهورية، وحكومة جديدة، وأمل جديد عبّر عنه خطاب القسم للرئيس جوزيف عون وبيان الرئيس نواف سلام. هذا أملنا أن يتحقّق”.
وختم كلمته قائلاً: “اليوم وقت شهيدنا الكبير، وقت الذكرى العشرين للرئيس الشهيد رفيق الحريري وكل رفاقه الشهداء، وقت لأقول لكم أنّه كما على مدى 20 عاماً كنتم إلى جانبي ووقفتم إلى جانبي ولم تتركونني، أنا بدوري باق إلى جانبكم وأقف معكم ولن أترككم. باق إلى جانبكم وسأكمل معكم لنكمل سوية بوصية رفيق الحريري، ومسيرة الاعتدال، والعيش المشترك، ولبنان أولاً! ثم أولاً ثم أولاً”.
واستقبل الرئيس سعد الحريري مساء في بيت الوسط رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق النائب السابق وليد جنبلاط يرافقه نجله النائب تيمور جنبلاط، في حضور رئيسة مؤسسة الحريري بهية الحريري والمستشارين الدكتور غطاس خوري وهاني حمود، وتناول البحث آخر التطورات.
والتقى الحريري عددا من الصحافيين والإعلاميين تحدث إليهم في دردشة فأكد أن “الوقت اليوم ليس وقت خلافات سياسية بل إصلاحات وأنا أعوّل على عهد الرئيس عون وحكومة سلام وهناك فرصة ذهبية اليوم أمام لبنان كي ينهض من جديد ويحقق كل الإصلاحات “المطلوبة.
الجنوب
على صعيد الوضع في الجنوب تضاربت المعطيات بقوة ولم تتضح الأمور بعد في شأن الانسحاب الإسرائيلي. فقد افادت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن عقد اجتماعات أمنية فنية إسرائيلية لبنانية أميركية فرنسية واليونيفيل في رأس الناقورة أمس للتنسيق قبل انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان.
وفي السياق، أكد رئيس لجنة تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار الجنرال الأميركي غاسبر جيفيرز، عقب اجتماع اللجنة، أننا “أحرزنا تقدمًا كبيرًا خلال الأشهر القليلة الماضية، وأنا واثق من أن الجيش اللبناني سيسيطر على جميع المراكز السكانية في منطقة الليطاني الجنوبية قبل يوم الثلثاء المقبل. ومع ذلك، من المهم أن نتذكر أن ترتيبات وقف الأعمال العدائية تحتوي على العديد من المكونات في الفقرات الـ 13، وسنواصل المساعدة في تنفيذ كل هذه المبادئ، حتى بعد 18 شباط، ستظل الآلية مركزة، وتواصل عملها مع جميع الأطراف حتى يتم تحقيق التنفيذ بالكامل”.
وبحسب ما نقل عن مسؤول أمني إسرائيلي رفيع، بات الجيش الإسرائيلي مستعدًا للانسحاب من الأراضي اللبنانية وتسليمها للجيش “ضمن المهلة الزمنية” المحددة في اتفاق وقف إطلاق النار الذي تمّ التوصل إليه بوساطة أميركية فرنسية، ولكن في وقت لاحق أفادت مصادر إعلامية إسرائيلية بأن الحكومة الإسرائيلية رفضت اقتراحًا يقضي بنشر قوات فرنسية في جنوب لبنان لتحل محل قواتها، وذلك لضمان انسحابها الكامل من المنطقة بحلول 18 شباط. وأكدت التقارير أن إسرائيل تتمسك بموقفها القاضي بضمان ترتيبات أمنية بديلة قبل أي انسحاب، وسط مخاوف من فراغ أمني قد تستفيد منه جماعات مسلحة.
على جانب آخر، قالت إميليا لاكرافي، عضو لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الفرنسي، إنَّه على الرئيسين اللبنانيين جوزف عون ونواف سلام، العمل على نزع “سلاح حزب الله”. وأوضحت لاكرافي أنّه “لا تواصل مع حزب الله”، مؤكدة أن “تواصل فرنسا يحصل مع المؤسسات الرسمية اللبنانية”.
"الأخبار"
اعتدت مجموعة أشخاص على موكب لقوات «اليونيفيل» على طريق المطار القديم مساء اليوم، بالتزامن مع الاحتجاجات المستمرة على عدم السماح لطائرة إيرانية بالهبوط في بيروت.
ونشرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن عدداً من الشبان هاجموا موكباً لقوات «اليونيفيل» على طريق المطار القديم، وأحرقوا ثلاث سيارات تابعة له، فيما أفادت مراسلة «الأخبار» بإصابة ضابط برتبة قيادية عالية في قوات «اليونيفيل» نتيجة لذلك.
كما أفادت الوكالة بأن محتجين قطعوا طريقي جسر الرينغ وسليم سلام بالإطارات المشتعلة.
وعلى الأثر، أصدر الجيش اللبناني بياناً قال فيه إن «عدة مناطق، و لا سيما محيط مطار رفيق الحريري الدولي، تشهد احتجاجات تتخللها تعديات وأعمال شغب، بما في ذلك التعرض لعناصر من الجيش، ومهاجمة آليات تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - اليونيفيل، ومحاولة إغلاق طريق المطار».
وحذر الجيش المواطنين من «مواصلة هذه الممارسات التي من شأنها خلق توتر داخلي لا تحمد عقباه خلال المرحلة الدقيقة التي تمرّ بها البلاد»، مشدداً على أن وحداته «ستستمر بتنفيذ مهمات حفظ الأمن، وستعمل بكل حزم لمنع أي مساس بالسلم الأهلي وتوقيف المخلين بالأمن».
«أمل»: لـ«الضرب بيد من حديد»
وفي قت لاحق، أكدت «اليونيفيل»، في بيان، تعرض موكب لها «كان يقل قوات حفظ السلام إلى مطار بيروت لهجوم عنيف، وأُضرمت النيران في إحدى المركبات. كما أصيب نائب قائد قوات اليونيفيل المنتهية ولايته، والذي كان عائداً إلى وطنه بعد انتهاء مهمته».
وإذ أعربت عن صدمتها من «هذا الهجوم الفظيع»، طالبت السلطات اللبنانية بـ«إجراء تحقيق كامل وفوري وتقديم جميع الجناة إلى العدالة»,
بدوره، اتصل قائد الجيش بالنيابة اللواء الركن حسان عوده بقائد قوات «اليونيفيل»، الجنرال أرولدو لازارو. وأكد له «رفض أي تعرُّض لليونيفيل»، وأنه «سيعمل على توقيف المواطنين الذين اعتدوا على عناصرها، وسوقهم إلى العدالة».
كما اتصل رئيس الحكومة نواف سلام بالمنسقة الخاصة لـ«الأمم المتحدة» في لبنان جينين هينيس-بلاسخارت، ورئيس بعثة «اليونيفيل» الجنرال أرولدو لازارو. وأكد لهما أنه «طلب من وزير الداخلية اتخاذ الإجراءات العاجلة لتحديد هوية المعتدين، والعمل على توقيفهم وتحويلهم إلى القضاء المختص لإجراء المقتضى».
وفي هذا السياق، اتصل وزير العدل عادل نصار بالنائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار، وطلب منه التحرك للتحقيق في أحداث طريق المطار، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
سياسياً، اعتبرت حركة أمل أن «الاعتداء على قوات اليونيفل اعتداء على جنوب لبنان، وقطع الطرقات في أي مكان كان هو طعنة للسلم الأهلي». ودعت في بيان الجيش اللبناني والقوى الأمنية إلى «ملاحقة الفاعلين والضرب بيد من حديد على أيدي العابثين»
وكان السفير الإيراني في بيروت مجتبى أماني، قد أوضح لـ«التلفزيون الإيراني»، أنه «تمّ إلغاء تصريحين لرحلتين جويّتين كانتا تُقامان بشكل أسبوعي ومنتظم من إيران إلى بيروت من قبل الحكومة اللبنانية يومي الخميس والجمعة»، كاشفاً أن «الحكومة اللبنانية طلبت استبدال الطائرة الإيرانية (التي كانت تقلّ لبنانيين) بأخرى».
ورحب أماني بـ«إقامة رحلات للخطوط اللبنانية، ولكن ليس على حساب إلغاء الرحلات الإيرانية، وبشرط ألّا تقوم الحكومة اللبنانية بوضع عوائق أمام الرحلات الإيرانية».
بدورها، أعلنت وزارة الأشغال العامة والنقل، في بيان، أن الوزير فايز رسامني «يتابع الملف بشكل مباشر، وبالتنسيق الكامل مع المديرية العامة للطيران المدني ووزارة الخارجية والمغتربين وشركة طيران الشرق الأوسط، لضمان عودة اللبنانيين بسرعة وبكرامة».
وأشار البيان إلى أنه «يمكن للراغبين في العودة مباشرة أو عبر أي بلد مجاور وفقاً للظروف المتاحة، من دون أن يتحملوا أي تكاليف إضافية»، موضحاً أن «التنسيق يتم مباشرةً مع السفير اللبناني في إيران لاستكمال الإجراءات ومعالجة أي مشكلات قد تطرأ، فيما تستمر وزارة الخارجية في اتصالاتها مع الجهات الإيرانية لتسهيل العودة الفورية».
"نداء الوطن":
مرّة جديدة يثبت "حزب الله" وأنصاره أنّهم لا يحسنون سوى لغة الشارع والتهديد والوعيد، بهدف الوصول إلى مبتغاهم ودفع "الدولة" للرضوخ إلى "الدويلة".
عند كلّ محطّة، يشهرون سيف الفوضى والشغب للاعتراض على قرار لم يعجبهم أو رأي يخالفهم. وهذه المرّة أيضاً تجاوز احتجاجهم كلّ حدود، فلم يوفّروا مدنياً ولا عسكرياً ولا جندياً أممياً.
ففي جولة ثانية من الاحتجاج على منع الطائرة الإيرانية من الهبوط في مطار رفيق الحريري الدولي، صعّد "أنصار الحزب" تحرّكاتهم على طريق المطار، التي أقفلوها بالنفايات والحجارة والركام والإطارات المشتعلة.
ولم يكتفوا بذلك، فروّعوا المارة واعتدوا على السيارات وعلى عناصر الجيش اللبناني، كما نالت آلية تابعة لليونيفيل نصيبها من الشغب، حيث أضرم المحتجون النار فيها واعتدوا بالضرب على كلّ من كان على متنها، ما أدّى إلى جرح نائب قائد قوات اليونيفيل المنتهية ولايته النيبالي شوك بهادور داكال.
الجيش تدخّل بكل حزم لوقف التحرّك الاحتجاجي وتفريق الحشود "الغاضبة"، متعهّداً بالعمل على منع أي مساس بالسلم الأهلي وتوقيف المخلّين بالأمن.
هذا الاعتداء اعتبرته "اليونيفيل" انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقد يشكل جريمة حرب، مطالبة السلطات اللبنانية بإجراء تحقيق شامل وفوري، والسعي لتقديم جميع المتورّطين إلى العدالة.
وكان رئيس الحكومة نواف سلام، قد ندّد بالهجوم، وطلب من وزير الداخلية اتخاذ الإجراءات العاجلة لتحديد هوية المعتدين وتوقيفهم وإحالتهم إلى القضاء المختص.
بدوره، طلب وزير العدل عادل نصار من النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار، التحرّك للتحقيق في أحداث طريق المطار، واتّخاذ الإجراءات القانونية اللازمة. في حين أكد وزير الدفاع ميشال منسى لقائد "اليونيفيل" أرولدو لازارو العمل على توقيف المعتدين واحالتهم الى العدالة.
وفي بيان لافت اعتبرت "حركة أمل"، أنّ الاعتداء على اليونيفيل هو اعتداء على جنوب لبنان، وأن قطع الطرقات هو طعنة للسلم الاهلي.
أمّا "قناة المنار"، الناطقة باسم "الحزب"، فسارعت كالعادة، لتوجيه أصابع الاتهام إلى عناصر فوضوية وغير منضبطة.
وسبقت هذه التطورات الميدانية، محاولة من شركة طيران الشرق الأوسط لاحتواء الأزمة، فأرسلت طائرتين إلى طهران لإعادة اللبنانيين العالقين هناك، غير أنّ إيران رفضت السماح للطائرتين بالهبوط على أراضيها، إلا إذا أجاز لبنان هبوط الطائرات الإيرانية في بيروت.
ذكرى اغتيال الحريري
الأنظار التي اتّجهت ليلاً لمتابعة أعمال الشغب على طريق المطار، كانت مسلطة نهاراً على ساحة الشهداء في وسط بيروت، حيث احتشد عشرات الآلاف للمشاركة في الذكرى العشرين لاغتيال الرئيس رفيق الحريري، والاستماع الى خطاب رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، الذي أعلن عودة "تيار المستقبل" إلى العمل السياسي والمشاركة في كل الاستحقاقات المقبلة.
وجدّد المطالبة بدولة طبيعية، يكون السلاح فيها حكراً على جيشها الوطني والقوى الأمنية الشرعية، والقضاء مستقلاً وينصف الجميع، وعلى رأسهم، الشهداء والجرحى والمنكوبين في تفجير مرفأ بيروت.
كما أكد الحريري دعم العهد والحكومة في جهود بناء دولة طبيعية واستعادة دور لبنان في المنطقة والعالم، مشدّداً على الوقوف إلى جانب الدولة والجيش في جهودهم لفرض تطبيق وقف اطلاق النار والقرار 1701 كاملاً.
اتفاق وقف النار
أمنياً، وعلى بعد أيّام من موعد انتهاء العمل بالتمديد الأول لاتفاق وقف اطلاق النار في الثامن عشر من شباط، سُجّل اجتماع خامس في الناقورة، للجنة مراقبة تنفيذ وقف الأعمال العدائية، خُصّص للبحث في مسألة النقاط الخمس التي يرفض الجيش الإسرائيلي الانسحاب منها، وهي "العزية – حمامص – العويضة – جبل بلاط واللبونة".
وبعد الاجتماع تحدث رئيس اللجنة الجنرال الاميركي جاسبر جيفيرز عن تحقيق تقدّم كبير، مبدياً ثقته بأن الجيش اللبناني سيكون قادراً على السيطرة على كل المراكز السكانية في جنوب الليطاني بحلول يوم الثلثاء المقبل.
سجال "القوات" – "أمل"
وخلال ساعات النهار، اندلعت حرب بيانات بين "حركة أمل" و"القوات اللبنانية"، على خلفية ما وصفته الأخيرة بـ "انزعاج الرئيس نبيه بري من صورة الوزراء الأربعة في معراب".
فقالت الدائرة الإعلامية لـ "القوات" في بيان إنّه "آن الآوان لترييح الرئيس بري من الانزعاج بتطبيق الدستور بدءاً من احتكار الدولة وحدها للسلاح في لبنان كلّه، وصولاً إلى إبعاد التعطيل والمعطلين عن المؤسسات".
وعلى الفور ردّ المكتب الاعلامي لـ "أمل" ببيان اعتبر فيه أنّ الدائرة الإعلامية لـ "القوات" تعيش "حالة من البطالة تجعلها عالقة في دائرة معارك دونكيشوتية كما رئيسها... ولا يجد الإثنان منها مخرجاً".
"الأنباء"
وكأنه كُتب على اللبنانيين أن لا يفرحوا ولا يعيشوا في دولة تُحفَظ فيها كرامتهم وتنهض بمستقبل أبنائهم نحو غد أفضل. والمشهد على طريق المطار أمس وأمس الاول خير دليل على مستوى الإنحدار الذي لا زلنا نعيشه، والمنزلق الذي يحاول البعض، وإن تخفّوا، أن يأخذوا البلد إليه.
ففي تطور صادم، لا يشبه المرحلة الجديدة التي دخلها لبنان منذ انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل الحكومة وإطلاق مسار الإصلاح والإنقاذ، عمدت عناصر مجهولة معلومة إلى القيام باعتداءات وأعمال شغب وفوضى وتكسير وحرق سيارات على طريق المطار، ما حوّله إلى أشبه بساحة حرب.
وأما الأخطر بما حصل أمس، فكان الإعتداء على موكب نائب قائد القوات الدولية العاملة في لبنان "اليونيفيل"، وحرق آلية تابعة للموكب وإصابة عدد من العناصر. ما دفع باليونيفيل إلى إصدار بيان عالي النبرة، اعتبرت فيه أن "مثل هذه الهجمات ضد قوات حفظ السلام تعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقد تشكل جرائم حرب. ونحن نطالب السلطات اللبنانية بإجراء تحقيق شامل وفوري، والعمل على تقديم جميع المسؤولين عن هذا الهجوم إلى العدالة".
وعلى الأثر، اتصل قائد الجيش بالنيابة اللواء الركن حسان عوده بقائد قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - اليونيفيل، وأكد أن الجيش يرفض أي تعرُّض لليونيفيل، وسيعمل على توقيف المواطنين الذين اعتدوا على عناصرها وسوقهم إلى العدالة.
وبنبرة حازمة، أعلنت قيادة الجيش - مديرية التوجيه أنه "تشهد عدة مناطق ولا سيما محيط مطار رفيق الحريري الدولي احتجاجات تتخللها تعديات وأعمال شغب، بما في ذلك التعرض لعناصر من الجيش، ومهاجمة آليات تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - اليونيفيل، ومحاولة إغلاق طريق المطار. وتحذّر قيادة الجيش المواطنين من مواصلة هذه الممارسات التي من شأنها خلق توتر داخلي لا تحمد عقباه خلال المرحلة الدقيقة التي تمر بها البلاد. وتستمر الوحدات في تنفيذ مهمات حفظ الأمن، وستعمل بكل حزم على منع أي مساس بالسلم الأهلي وتوقيف المخلين بالأمن".
ويأتي هذا التصعيد الفوضوي، الذي استدعى صدور مواقف عدة تبرأت منه، ووصفت الذين قاموا به بعناصر غير منضبطة، قبل أيام من انتهاء مهلة اتفاق وقف إطلاق النار الممددة في 18 الجاري، والحديث المتزايد عن احتمال تمديدها مرة اخرى وعدم التزام اسرائيل بالانسحاب الكامل، كما قبل أيام من تشييع السيد حسن نصرالله.
اتصالات مكثفة
وفي سياق الاتصالات التي يجريها الرئيس جوزاف عون لتحقيق الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب، أفادت مصادر متابعة عبر الأنباء الالكترونية أن عون يقوم بإجراء سلسلة من الاتصالات مع رؤساء الدول المعنية بالازمة اللبنانية وتحديداً فرنسا والولايات المتحدة الاميركية والسعودية. قبل وصول المبعوثة الاميركية مورغان أورتاغوس الى بيروت غداً الأحد في السادس عشر من الجاري في محاولة لتغيير الموقف الاميركي. واستغلال الموقف الفرنسي للضغط على اسرائيل لالزامها استكمال الانسحاب الكامل من جنوب لبنان. ومن المنتظر ان يجري عون اتصالات دبلوماسية لتدارك الموقف قبل فوات الأوان. وكان عون قد أوعز الى مندوب لبنان في لجنة المراقبة إبلاغ أعضاء اللجنة الرفض التام غير القابل للنقاش تأجيل انسحاب الجيش الاسرائيلي من النقاط الخمس وضرورة انسحاب اسرائيل قبل 18 شباط الجاري. والتواصل مع الدول المؤثرة لاسيما الولايات المتحدة وفرنسا للوصول الى الحل المناسب. ولفت من جهة اخرى اننا نريد أن نستعيد ثقة الدول الشقيقة والصديقة وتشجيعهم على المجيء الى لبنان
وكان أعلن رئيس لجنة آلية مراقبة اتفاق وقف إطلاق النار الجنرال جاسبر جيفرز انه يثق بقدرة الجيش اللبناني بالسيطرة على قرى جنوب الليطاني قبل الثلاثاء المقبل موعد انسحاب الجيش الاسرائيلي منها. وجاء كلام جيفرز بعد اجتماع اللجنة في الناقورة. حيث أجرى الحاضرون تخطيطاً فنياً عسكرياً شمل القرى المتبقية في منطقة جنوب الليطاني واستعداد الجيش اللبناني السيطرة عليها قبل 18 الجاري.
وكشف جيفرز عن تقدم كبير على مدى الأشهر القليلة الماضية، وأنه على ثقة ان القوات المسلحة اللبنانية ستسيطر على جميع المراكز السكانية في منطقة جنوب الليطاني قبل الثلاثاء المقبل.
المقترح الفرنسي
بالتزامن، خرج إلى العلن المقترح الفرنسي القاضي بنشر قوات تابعة لليونيفيل بينهم جنود فرنسيين في جنوب الليطاني. إلا ان المعلومات تشير إلى رفض إسرائيلي لهذا المقترح رغم طرحه بشكل جدي من قبل باريس. وقد أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ان بلاده تقدمت بهذا الاقتراح لحل المشكلة بين لبنان واسرائيل وتأثير ذلك على تطبيق القرار 1701.
سلام يستعجل
في هذه الاثناء، أشارت مصادر سياسية لجريدة الأنباء الالكترونية الى أن الرئيس نواف سلام يستعجل إقرار البيان الوزاري لاطلاع رئيس الجمهورية عليه لأخذ الموافقة قبل طلب ثقة مجلس النواب. وذلك بهدف تفرغ الوزراء للعمل والقيام بالاتصالات اللازمة لانسحاب اسرائيل من جنوب لبنان ومعالجة الازمات المستجدة لأن الأوضاع الأمنية غير مطمئة، خاصة بعد التحركات غير البريئة على طريق المطار ومناطق أخرى في بيروت.
ولفتت المصادر إلى ان الهدف من هذه التحركات كما يبدو هو تشويه صورة لبنان وضرب مسيرة العهد وعودة الفوضى الى الساحة المحلية، متخوفة من مؤامرة مكشوفة لمنع مسيرة الدولة من الإقلاع.
ذكرى استشهاد الحريري
وكانت الذكرى العشرين لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري استحوذت أمس على اهتمام سياسي وشعبي كبيرين، لا سيما وأنها تزامن هذه العام مع شبه عودة للرئيس سعد الحريري إلى الحياة السياسية، مؤكدا ان "كل شي بوقتو حلو".
وقد أعلن الحريري في كلمته أمام جمهور تيار المستقبل في ساحة الشهداء عودة التيار الى العمل السياسي والمشاركة بكل الاستحقاقات الوطني، بعدما كان قد أعلن خروجه من السياسية وتعليق العمل السياسي قبل ثلاث سنوات مع بداية العام 2022.
الحريري خاطب جمهوره بالقول منذ 20 سنة نزلتم الى الساحة وقلتم للشهيد رفيق الحريري اننا سنشتاق إليك. واليوم عدنا الى هذه الساحة لنقول للشهيد الحريري اشتقنالك.
وقال "لا مهرب من تحقيق العدالة أكانت على الارض او في السماء". ورأى أن مسؤولية الجميع حل الازمة الاقتصادية واعادة التنمية الى مختلف المناطق، مشيراً إلى أن لبنان أمام فرصة ذهبية بعد انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة جديدة.
"الديار"
المنطقة كلها على فوهة بركان وليس لبنان فقط، و«إسرائيل» بغطاء أميركي «تسرح وتمرح» في لبنان وسوريا والضفة والقطاع، وصولا الى فرض مخططاتها في العراق، والعمل على تهجير الفلسطينيين الى الأردن ومصر والسعودية، من دون اي رد فعل عربي، ولم يظهر العرب في هذه الصورة من السوء والرضوخ كما يظهرون الآن، وهم يستعدون لعقد قمة عربية في القاهرة اواخر شباط، والاكتفاء ببيان ختامي رافض لخطوات التهجير الاميركية، من دون اي خطوات ملموسة، على ان يسبقه لقاء خماسي في الرياض في20 شباط، وسيدفعون في النهاية اثمانا كبيرة، جراء عدم وقوفهم مع المقاومين في غزة ولبنان، وتركهم لعام ونصف تحت نيران الاميركيين و«الاسرائيليين»، وعدم الاستفادة من قوة المقاومة لتحسين شروطهم التفاوضية، لاعتقادهم ان عصرا جديدا ينتظرهم، مع الضربات التي وجهت الى محور المقاومة و تراجع الدور الإيراني، والتنظير لمرحلة جديدة في المنطقة بقيادتهم، عنوانها السلام مع «اسرائيل» تحت شعارات «تعبنا وبدنا نرتاح»، وتسفيه كل قيم النضال والشهادة، حتى جاءت قرارات ترامب الاخيرة .
وحسب مصادر متابعة لتطورات المرحلة الماضية منذ طوفان الاقصى، فان «اسرائيل» تريد اتفاقا مع لبنان مشابها لـ17 ايار، واثمانا لدورها في ضرب حزب الله وحماس، وتريد ابعد بكثير من البقاء في النقاط الخمس في جنوب لبنان، وصولا الى اقامة علاقات ديبلوماسية بين البلدين، وحرية الحركة برا وبحرا وجوا، وفرض حصار مطبق على حزب الله، عبر تجفيف كل منابعه المالية، وخصوصا من ايران والمغتربين الشيعة، والضغط على الدولة اللبنانية لإلغاء القرض الحسن، ومراقبة الجمعيات الدينية الشيعية، وفرض قانون للانتخابات يحد من حصة الثنائي النيابية، والتحضير لشخصية شيعية من خارج «امل» وحزب الله لتولي رئاسة المجلس النيابي بعد الانتخابات النيابية العام المقبل . واكدت المصادر ان الحملات الاخيرة على الرئيس نبيه بري تأتي في هذا الاطار، وسترتفع في المرحلة المقبلة.
الطائرة الإيرانية
وحسب المصادر نفسها، فان التعامل الرسمي ليس على مستوى التحديات الخطرة التي يتعرض لها البلد مطلقا، ومن يتعامل مع المرحلة على اساس هزيمة الثنائي، عليه ان يتواضع وينتظر 23 شباط ومدى الولاء الشعبي والوطني لحزب الله في كل لبنان، وعليه ان ينظر ايضا لرد فعل الاهالي على طريق المطار، وكيف تصاعدت الاحتجاجات وتوسعت ولم تتوقف، الا بعد اقتراح بري بنقل المواطنين العالقين في مطار طهران الى بيروت بطائرة تابعة للميدل ايست، ولم ينجز الموضوع بعد، بسبب الرفض الاميركي – «الاسرائيلي». علما ان بعض «الفيديوهات» التي وزعت عن تعامل الجيش مع المحتجين على طريق المطار رفع من مستوى الاحتجاجات، وهذا ما يعرّض الاستقرار المغطى «بكومة قش» الى عواقب وخيمة.
بالمقابل، تم تسريب معلومات بان قصر بعبدا تبلغ قرارا اميركيا بان «اسرائيل» ستقصف مطار بيروت في حال سمح لرحلتين ايرانيتين بالهبوط في المطار، على اثر ذلك اتخذ قرار رسمي اعلنه وزير الاشغال فايز رسامني بمنع هبوط الطائرتين، فيما قال السفير الإيراني مجتبى امادي عن الموضوع «الحكومة اللبنانية طلبت استبدال الطائرة الإيرانية باخرى، ونحن نرحب باقامة رحلات للخطوط اللبنانية، ولكن ليس على حساب الغاء الرحلات الإيرانية، نحن نوافق على طلبات الحكومة اللبنانية، شرط الا تقوم بوضع عوائق امام الرحلات الإيرانية، ونحن نعمل جاهدين على اعادة الرحلات الجوية كما كانت في السابق.
وعصر امس، جرى قطع طريق المطار بالاطارات المشتعلة، بسبب استمرار ازمة اللبنانيين العالقين في مطار طهران، وكذلك طريق صيدا القديمة عند محطة الريشاني في الشويفات، وكانت ايران رفضت هبوط طائرة «الميدل ايست» في مطار الامام الخميني ردا على رفض لبنان منح الاذن بهبوط الطائرتين إلايرانيتين، واعلن الوزير رسامني انه يمكن للراغبين في العودة استخدام اي بلد مجاور وقفا للظروف المتاحة، دون أن يتحملوا اي تكاليف اضافية.
إصابة نائب رئيس «اليونيفيل» باعتداء على طريق المطار
تعرض موكب نائب رئيس «اليونيفيل» ارولدو لازارو لاعتداء خلال مروره على طريق المطار ليلا، وتحدثت المعلومات عن إصابته بجروح واحراق آلية لليونيفيل، كما اصيب عناصر الموكب بجروح جراء تعرضهم للضرب، كما تم مصادرة أجهزتهم الخلوية.وتدخلت فرقة من المغاوير لتهدئة الاوضاع وقامت بمداهمات.
وكانت طريق المطار وعدة طرق في محيط الضاحية الجنوبية، شهدت احتجاجات وحرق دواليب، رفضا لاستمرار اهاليهم عالقين في مطار العاصمة الإيرانية طهران، بعد منع الرحلة الإيرانية الهبوط في مطار بيروت.
بيان قيادة الجيش اللبناني
ومساء، صدر بيان عاجل من قيادة الجيش جاء فيه: «تشهد عدة مناطق ولا سيما محيط مطار رفيق الحريري الدولي احتجاجات تتخللها تعديات وأعمال شغب، بما في ذلك التعرض لعناصر من الجيش، ومهاجمة آليات تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان – اليونيفيل، ومحاولة إغلاق طريق المطار. تحذّر قيادة الجيش المواطنين من مواصلة هذه الممارسات التي من شأنها خلق توتر داخلي لا تحمد عقباه خلال المرحلة الدقيقة التي تمر بها البلاد».
الانسحاب «الاسرائيلي»
وتتابع المصادر، من يعتقد من اللبنانيين ان أهالي الجنوب سيرضخون لوجود الجيش «الاسرائيلي» في النقاط الخمس من دون مقاومة، هم مخطئون وواهمون، والاهالي لن يوقفوا انتفاضاتهم الشعبية اليومية ضد الاحتلال. وسألت المصادر من يستطيع التحكم بمسار الامور في الجنوب بعد اشهر؟ ومن يمنع عودة عمليات المقاومة اذا واصلت «اسرائيل» اعتداءاتها؟ فبقاء الاحتلال يعني بقاء التهجير، وتعطيل حركة العمران، ومنع الحياة في شريط عازل يمتد مسافة 3 كيلومترات، وهذا سينعكس على كل لبنان.
وكلام الرئيس بري للعدو «الأيام بيننا» في حال عدم انسحابه، اكبر دليل عما ينتظره لبنان، وبشكل اوضح، فان بقاء «اسرائيل» في الجنوب ينسف كل الكلام على مرحلة جديدة وعهد جديد، فبقاء الاحتلال معناه، ربط لبنان بمشاكل المنطقة، وما يخطط له نتنياهو وترامب، وعلى لبنان الانتظار حتى انقشاع صورة المنطقة.
ويبقى السؤال : كيف سيتعاطى لبنان مع الضغوط «الاسرائيلية»؟ كيف سيتصرف؟ والمندوبة الاميركية مورغان اورتاغوس ستبلغ لبنان الأحد الموافقة الاميركية على بقاء «اسرائيل» في النقاط الخمس. في حين تؤكد المصادر، ان اورتاغورس لم تتحدث عن أي انتشار اميركي او دولي في النقاط الخمس، بل عن بقاء «اسرائيل» فيها، وسط تشكيك بقدرة الجيش على بسط سيطرته والانتشار في الجنوب، وعقدت لهذه الغاية اجتماعات فنية للجنة اتفاق وقف النار في رأس الناقورة، للتنسيق على الأرض قبل 18 شباط، ورفضت «اسرائيل» مقترحا فرنسيا لنشر قوات فرنسية في المواقع الخمسة، التي ترفض «اسرائيل» الانسحاب منها، فيما جرى تخطيط لاكمال نقل كل القرى الى سيطرة الجيش اللبناني قبل 18 شباط.
الحدود اللبنانية - السورية
وتؤكد المصادر نفسها، ان ما يجري على الحدود اللبنانية - السورية ليس بريئا، وهدفه نشر القوات الدولية على الحدود السورية - اللبنانية وتهجير المواطنين الشيعة الموجودين داخل الاراضي السورية، والموزعين على عشرات القرى، ومن شأن سيطرة مقاتلي «هيئة تحرير الشام» على هذه القرى والحدود، ارباك حزب الله وقطع الطريق عليه للوصول الى جبل الشيخ، و ضرب القوات «الإسرائيلية» في المنطقة.
"الشرق الأوسط"
سلكت أزمة منع هبوط الطائرة الإيرانية في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، منحى دبلوماسياً وآخر أمنياً، في أول تحدٍّ داخلي تواجهه الحكومة اللبنانية الجديدة التي حاولت تطويق الأزمة عبر «المديرية العامة للطيران المدني» ووزارة الخارجية، على إيقاع لجوء جمهور «حزب الله» إلى الشارع، وهو ما يُنظر إليه على أنه رسالة سياسية للحكومة.
وأشعل محتجون مساء الخميس إطارات سيارات أمام مدخل مطار رفيق الحريري الدولي ببيروت احتجاجاً على عدم السماح لطائرة لشركة «ماهان إير» الإيرانية التي كانت تقل لبنانيين كانوا في زيارة إلى المزارات الشيعية في إيران، بالهبوط في المطار.
وقالت مديرية الطيران المدني اللبنانية، مساء الخميس، إنه «حرصاً على تأمين سلامة وأمن المطار والأجواء اللبنانية وسلامة جميع الركاب والطائرات، تم اتخاذ بعض الإجراءات الأمنية الإضافية التي تتوافق مع المقاييس والمعايير الدولية». وقالت إنها «أعادت جدولة توقيت بعض الرحلات الآتية إلى لبنان مؤقتاً ومنها القادمة من إيران حتى 18 فبراير (شباط)؛ وذلك لتطبيق إجراءات أمنية إضافية لتأمين سلامة الركاب والطائرات ومطار بيروت».
وجاء القرار اللبناني عقب تهديدات إسرائيلية، ومزاعم بأن الطائرة الإيرانية تنقل أموالاً إيرانية لصالح «حزب الله».
معالجة دبلوماسية
وردت طهران على هذا القرار اللبناني، برفضها طلباً من بيروت بهبوط طائرتين تابعتين لشركة «طيران الشرق الأوسط» لإجلاء الرعايا اللبنانيين العالقين في طهران. وعلى الأثر، تحركت الدبلوماسية اللبنانية لمعالجة الموضوع. وأكد وزير الخارجية والمغتربين جو رجي «قيام الوزارة باتصالات حثيثة مع وزارة الأشغال والطيران المدني وشركة (طيران الشرق الأوسط) (الناقلة الجوية اللبنانية) وسفارة لبنان في طهران؛ بهدف تأمين عودة المواطنين اللبنانيين إلى بيروت في أسرع وقت ممكن».
وقال في حديث إلى قناة «الجديد» المحلية، إن «التفاوض يجري حالياً بين الخارجية اللبنانية والخارجية الإيرانية عبر سفير لبنان في طهران للوصول إلى النتيجة المطلوبة». كما أوضح أن «وزارة الخارجية تتابع من كثب قضية رفض إيران هبوط طائرتين لبنانيّتين على أراضيها، وتسعى لإيجاد مخرج في الشق السياسي، بينما تتابع شركة (طيران الشرق الأوسط) الملف التقني».
من جهتها، أكدت وزارة الأشغال العامة والنقل، في بيان، أن الوزير «يتابع الملف بشكل مباشر، وبالتنسيق الكامل مع وزارة الخارجية والمغتربين وشركة «طيران الشرق الأوسط»، لضمان عودة اللبنانيين بسرعة وبكرامة». وأشارت إلى أنه «يمكن للراغبين في العودة استخدام أي بلد مجاور وفقاً للظروف المتاحة، دون أن يتحملوا أي تكاليف إضافية».
وأوضح أن «التنسيق يتم مباشرةً مع السفير اللبناني لدى إيران لاستكمال الإجراءات ومعالجة أي مشكلات قد تطرأ، في حين تستمر وزارة الخارجية في اتصالاتها مع الجهات الإيرانية لتسهيل العودة الفورية». وشددت على أن «ضمان انتظام العمل في مرافق مطار رفيق الحريري الدولي وفق أعلى المعايير الدولية هو من أولوياتها؛ حفاظاً على استمرارية تشغيل هذا المرفق الحيوي الذي يُعدّ بوابة لبنان إلى العالم». وأكدت أنها «لن تتوانى عن اتخاذ الحلول المناسبة لضمان عودة خط الطيران بين لبنان وإيران إلى العمل وفق المعايير الدولية المعتمدة، وبما يحقق المصلحة الوطنية العامة والأهداف المرجوة».
تسييس الملف
وبدا أن تداعيات الملف، تتخطى الجانب التقني، وانفجرت غضباً شعبياً لم يتبنّه «حزب الله» رسمياً، في وجه الحكومة، للمرة الأولى منذ تشكيلها، حيث تداعى المحتجون إلى الطرقات، وأقفلوا طريق المطار ومنافذ أخرى على عقدة مواصلات رئيسية تصل إلى المطار، أبرزها في منطقة «الرينغ» وجسر «سليم سلام»، قبل أن يعيد الجيش اللبناني فتحها.
ويقول وزير الداخلية الأسبق مروان شربل إنه بالشكل، «كان يجب ألا يتم قطع الطرقات؛ لأن هناك أشخاصاً تضرروا وتأخروا عن الوصول إلى المطار»، لكن في المضمون، «على الدولة أن تحل العقدة الموجودة التي صرح عنها الجيش الإسرائيلي بخصوص الحديث عن نقل أموال، وكان يفترض أن تعالجها بشكل مسبق لموعد الطائرة كي لا يعلق المسافرون في المطار وتُلغى رحلتهم».
ويعبر شربل، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، عن مخاوفه من أن «تتطور الأمور أكثر إذا بقيت تلك القضايا من دون معالجة»، شارحاً أن «حزب الله» بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة، «يشعر أن بقية الأطراف اللبنانية تتعامل معه على أنه منهزم وضعيف وغير موجود، بينما هو لا ينظر إلى نفسه على هذا النحو، ويرفض أن تُصرف نتائج الحرب في الداخل، ويتحرك بالشكل الذي شاهدناه في الشارع، للحفاظ على وجوده السياسي»؛ لذلك، «فإنه إذا لم تتم معالجة المواضيع الخلافية عبر الدولة، فإن ذلك يمكن أن يؤدي إلى مشكلة أمنية»، حسبما يقول شربل.
المفتي الجعفري
وأُُخرِجَ الملف من إطاره التقني، وقال النائب عن «حزب الله» إبراهيم الموسوي، «إنّ اللبنانيين الذين تفاءلوا خيراً بإعادة تفعيل عمل المؤسسات الدستورية، يضعون الحكومة أمام مسؤولياتها ويطالبونها باتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سيادة لبنان على كامل مرافقه العامة وأهمها المطار حتى لا يظن العدو أنه حرّ في ممارسة فعل العدوان وانتهاك السيادة كيفما شاء». قال إنه «على الدولة اللبنانية بأجهزتها كافة أن تتحمل مسؤولياتها لإنهاء هذا الأمر والعمل على إعادة مواطنيها إلى بلدهم فوراً وعدم الامتثال للتهديدات الإسرائيلية تحت أي مسمى أو ظرف».
وفي السياق، وأحاله المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان إلى قضية سياسية. ووصف قبلان ما يجري في المطار بـ«الأمر الخطير»، وقال في بيان: «ليس من مصلحة لبنان أن يكون من ضمن موظفي عوكر (مقر السفارة الأميركية في بيروت)»، مضيفاً: «مطار بيروت لبيروت وليس لواشنطن، وقرار منع الطائرة الإيرانية هو سياسي بامتياز وله ما بعده، وهو مرفوض بشدة ولن نقبل بلعبة إعدام تطال وجودنا وبلدنا وثقافتنا الوطنية». وإذ رأى قبلان أن «ما يجري في البلد يطال طائفة بأكملها»، قال إن «بعض ما يجري في البلد استكمال للحرب الإسرائيلية، ولن نقبل بأي خنق أو عدوان علينا، ولن نسكت ولن نقبل بقتلنا وإعدامنا».
رفض لقطع الطرقات
في المقابل، رأى النائب بلال الحشيمي، أن «ما حدث من فوضى وقطع للطرق وإشعال للإطارات في بعض المناطق أمر مرفوض جملةً وتفصيلاً، وهو ليس تعبيراً عن رأي، بل تخريب ممنهج يهدف إلى زعزعة الاستقرار وضرب صورة الدولة في لحظة بدأ فيها اللبنانيون يستعيدون الأمل بالمستقبل».
وأضاف: «الاحتجاج حق مشروع، لكن بأسلوب حضاري ومنظم، وليس عبر التخريب والتدمير الذي يعمّق الأزمات بدلاً من أن يحلّها. نؤكد على ضرورة أن يكون السلاح بيد الدولة وحدها، وأن تعمل القوى الأمنية بحزم لمنع أي محاولة لضرب الاستقرار وإعادة لبنان إلى نقطة الصفر. نحن أمام فرصة لإنقاذ البلاد، ولن نسمح بأن تضيع بسبب أعمال غوغائية لا تخدم إلا مشاريع الفوضى والانهيار».
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا