الأنباء: سوريا تردّ على نتنياهو وتحمي السويداء... وبيان الثقة يشقّ طريق العودة إلى الدولة

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Feb 26 25|10:15AM :نشر بتاريخ

 مثلت الحكومة أمس أمام مجلس النواب، ساعية إلى كسب ثقة ممثلي الشعب.. ثقةٌ تعكس التماهي والموافقة على العناوين التي يحملها البيان الوزاري الذي أعدته الحكومة بميزان وطني وبمباركة سياسية من عدد من الكتل الممثلة في المجلس.

وعلى الرغم من عمر هذه الحكومة القصير، إلا أن بيانها الوزاري، بمضمونه ورؤيته، بالعناوين والمسار الإستراتيجي، رسم خريطة طريق مستقبل لبنان وبناء الدولة، دولة تملك قرارها المستقل وقرار الحرب السلم وبسط سلطتها على كامل أراضيها.

فبعدما التأم البرلمان برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري، تلا رئيس الحكومة نواف سلام البيان الوزاري، ليتحدث فيما بعد في الجلسة الأولى عدد من النواب، مسلّطين الضوء على مضمون البيان، كلٌ من موقفه ومقاربته للملفات والعناوين المطروحة في بنوده.

إلى ذلك، استكمل المجلس جلسات مناقشة البيان الوزاري في جلسة مسائية، على أن يتابع المجلس جلسته اليوم ويتم التصويت على الثقة للحكومة، كما هو متوقّع.

بيان حكومة الإنقاذ والإصلاح

تناول البيان الوزاري لحكومة "الإنقاذ والإصلاح" الملفات الأساسية والمصيرية في لبنان، السياسية والاقتصادية والمالية والأمن والاستحقاقات المقبلة، إذ شدد رئيسها على أن "أهداف الحكومة العمل على قيام دولة القانون بعناصرها كافة وإصلاح مؤسّساتها وتحصين سيادتها والدولة التي نريد هي التي تلتزم بالكامل مسؤولية حماية البلاد".

ولفت سلام إلى أن الحكومة ملتزمة "بإعادة الإعمار والتمويل بواسطة صندوق مخصّص"، مجدداً تأكيد "إتخاذ الإجراءات اللازمة لتحرير الأراضي اللبنانية كافة من الاحتلال الإسرائيلي وبسط سيادة الدولة على جميع أراضيها بقواها حصراً".

وفي كلام واضح وصريح، شدد سلام على إمتلاك الدولة قرار الحرب والسلم"، و"نريد دولة وفية للدستور والوفاق الوطني والشروع في تطبيق ما بقي في هذه الوثيقة من دون تنفيذ"، على حد تعبيره.

كما أكد سلام أنه "لا بد من التزام الدولة الحياد والتزام الشفافية في تنظيم الانتخابات وإعلان نتائجها"، مشيراً إلى حرص الحكومة على "إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية والنيابية في مواعيدها".

وفي خصوص التعيينات المقبلة، لفت إلى العمل "كي تكون عملية التعيين حريصة على معايير الجدارة والكفاءة". أما عن الواقع المالي والتفاوض مع صندوق النقد الدولي، فتحدث عن عزم الحكومة التفاوض مع الصندوق على برنامج جديد مع الصندوق ومعالجة المديونية العامة والتعثر المالي، مشدداً على ان "الودائع ستحظى بالأولوية وفق أهم المعايير الدولية لحفاظ حقوق المودعين".

وأكد سلام انه "لا بد من الإسراع في التشكيلات القضائية للبحث في قضية انفجار مرفأ بيروت وستعمل الحكومة على مكننة المحاكم وتسهيل وصول المواطنين على المعاملات وستعمل الحكومة على تطبيق قانون المخفيين قسراً وستواصل ملاحقة قضية الامام المغيّب موسى الصدر وستستكمل التحقيقات في الاغتيالات السياسية

إلى ذلك، أكد "رفض توطين الفلسطينيين وتتمسك بحقهم في العودة لوطنهم". كما تناول سلام قضايا أخرى منها التشكيلات القضائية، وتطبيق قانون المخفيين قسراً وملاحقة قضية الإمام المغيّب موسى الصدر واستكمال التحقيقات في الاغتيالات السياسية والأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، بالإضافة إلى العمل على تطوير البنية الأساسية لقطاع النقل وتطوير مطار رفيق الحريري ومرفأ بيروت والعمل على تشغيل مطار القليعات وإنشاء نظام حماية اجتماعية وعودة المهجرين، وتطبيق القوانين الصارمة فيما يخص الأملاك البحرية والنهرية وستسعى إلى استكمال العمل على استئناف التنقيب عن النفط والغاز.

المعركة الدبلوماسية ومقوماتها

بالتوازي، رأى الكاتب السياسي جورج شاهين في حديث إلى جريدة "الأنباء" الإلكترونية أن البيان الوزاري من حيث الشكل كان أكبر من ولاية الحكومة، مشيراً إلى أنه لم يتناول العناوين العريضة كما أعلن سابقاً عن بيان وزاري مقتضب، فإذا به يدخل في زواريب الزواريب، على حد تعبيره.

واعتبر شاهين أن "البيان الوزاري شكّل دمجاً جد دقيق ومهم، جمع بين عناوين خطاب القسم لرئيس الجمهورية الرئيس جوزاف عون، وأضاف إليه بعضاً من المكونات التي تضمنها بيان التكليف للرئيس نواف سلام، عندما شدد على العودة إلى الدستور والميثاق الوطني ووثيقة الطائف"، مشيراً إلى أن "البيان الوزاري تبنى اتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين 2024 والقرار 1701 والقرارات الملحقة به، بالإضافة إلى اتفاق الطائف".

وأشار إلى أن "إصرار الرئيس نواف سلام باللجوء إلى اتفاق الطائف، يتجاوز القرارات الأممية وخصوصاً القرارات ذات الحساسية لدى حزب الله وبعض الأطراف، أي القرارين 1559 و1680"، لافتاً في هذا الصدد إلى أن "اتفاق الطائف يتضمن حصرية السلاح بيد الدولة وإلغاء كل الميلشيات في لبنان أياً كانت صفتها، بدرجة أقسى وأكثر شدة من هذين القرارين".

واعتبر شاهين أنه بمجرد قول أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم أنه تحت سقف الطائف وتفاهم 27 تشرين يعني أنه أنهى كلام خلاف ذلك صدر أمس في المجلس.

ومن جانب آخر، قال شاهين أن لبنان أظهر من خلال ثلاث محطات أساسية في الأيام الأخيرة الماضية أنه قطع الطريق على كل ما يسمى بالخيارات العسكرية، وتقرر اللجوء إلى الخيارات الدبلوماسية، ولكن لهذا الخيار الدبلوماسي مقومات أساسية مهمة على لبنان أن يوفرها ليتمكن من خوض معركة دبلوماسية حاسمة تؤدي إلى سحب الجيش الإسرائيلي من كل النقاط التي تمركز بها أولها وقد يكون آخرها ما تضمنه تفاهم 27 تشرين.

اللقاء الديمقراطي: نتلاقى وروحية البيان

من جهته، منحت كتلة اللقاء الديمقراطي الثقة للحكومة، حيث نوّه أمين سرّها النائب هادي أبو الحسن "بروحيّة البيان الذي يتلاقى مع توجّهاتنا الوطنية والإصلاحية التي أعلنّا عنها كحزب وكتلة في أيلول العام 2019، وفي خطة ترشيد الدعم في 19 تشرين الثاني 2020".

ورأى أبو الحسن "إننا في لحظة مهمة في تاريخ لبنان، إنها محطة مفصليّة ينطلق منها قطار العودة إلى كنف الدولة بعد ستة وعشرين شهرًا من الجمود والفراغ".

واعتبر أبو الحسن أن "السيادة لا تتجزأ ولا سيادة إلا من خلال بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها أقول هذا الكلام ونحن اليوم أمام واقع مقلق تستبدل فيه وصاية بوصاية أخرى فهذا غير مقبول ولن يكون قدراً محتوماً"، داعياً كل اللبنانيين إلى "نقاش وطني واسع للخروج بموقف جامع يراعي بين الشروط الدولية لدعم لبنان وسيادتنا وكرامتنا الوطنية".

وحول إعادة الإعمار، قال أبو الحسن "نؤكد على قرار الحكومة بخصوص إعادة الإعمار وننتظر اتخاذ الخطوات العملية لإنشاء صندوق يخصص لهذه الغاية بمساهمة الدول الصديقة دون أن تقوم أي جهة كانت بهذه المهمة بمعزل عن الدولة"، مشيراً إلى أنه "بعد انسحاب العدو لا بد من الشروع بمفاوضات من خلال اللجنة المعنيّة لتسوية الخلاف على النقاط المتنازع عليها عند الحدود البرية تمهيداً للعودة إلى اتفاق الهدنة مع الإبقاء على دعمنا للقضية الفلسطينية ثقافياً وسياسياً واعلامياً".

كما شدد أبو الحسن على "ضرورة تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية التي غفل عنها البيان وندعو لمناقشة اقتراحنا الذي تقدمنا به بهذا الخصوص منذ أكثر من سنتين".

عون وإعادة بناء لبنان

توازياً، أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أن "برنامج عملنا ليس برنامجا سياسياً، بل هو برنامج لبناء الدولة والاصلاح ومحاربة الفساد وسيكون القضاء والامن في صلب اهتماماتنا وعملنا لنتمكن من الانتقال بلبنان إلى مرحلة جديدة"، مشدداً على "أهمية ودور القضاء في إعادة بناء لبنان ووضعه على السكة الصحيحة".

وعبّر الرئيس عون عن أن "لبنان عازم على إعادة بناء جسور الثقة مع العالم العربي ومع اللبنانيين في الخارج كما مع كل دول العالم".

جنبلاط معزياً

على صعيد آخر، قدّم الرئيس وليد جنبلاط التعازي باستشهاد الأمينين العامين لحزب الله حسن نصرالله وهاشم صفي الدين، في باحة عاشوراء – منطقة الجاموس في الضاحية الجنوبية، يرافقه نائب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي زاهر رعد وأمين السر العام ظافر ناصر.

وفي السياق، أكّد جنبلاط أن هذا اليوم كبير وحزين في تاريخ الأمة الإسلامية والعربية، لافتاً إلى أننا مع التحرير الكامل وتطبيق القرارات الدولية.

الشرع يطمئن أبناء الجنوب السوري

وفي رد رسمي على رئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الرئيس السوري أحمد الشرع إن "الدعوات المشبوهة التي تستدعي حالة الخطر لطوائف ما وتعرض نفسها الحامية المنقذة دعوات فارغة لا تنطلي على الوعي السوري"، مشيراً إلى أن "سوريا مدرسة في العيش المشترك يتعلم منه العالم أجمع".

كلام الشرع جاء في كلمة ألقاها في "مؤتمر الحوار الوطني" في قصر الشعب، إذ أكد أن سوريا "لا تقبل القسمة".

وأشارت مصادر مواكبة إلى جريدة "الأنباء" الإلكترونية إلى أن الشرّع سخّف بما قاله تصريحات نتنياهو، خصوصاً أنه كانت هناك مطالبات بموقف رسمي من الدولة السورية. ووضعت المصادر مواقف الشرع في الإطار التطميني لأبناء السويداء والجنوب السوري بكافة مكوناته، والتشديد على رص الصفوف في مواجهة أي مشاريع من هذا النوع، لا سيما أن كلمة الرئيس السوري تحدثت عن رفض لأي تقسيم لسوريا.

هذا وتلقف أبناء السويداء ما صدر عن الشرع بإيجابية، لاسيما بعد التظاهرة الحاشدة التي غصت بها ساحة الكرامة في السويداء، قالت فيها المدينة كلمتها، وعبّرت عن احتجاجها وتنديدها بتصريحات نتنياهو، معربين عن رفضهم لكل المشاريع التقسيمية والانفصالية، داعين كل الفعاليات المحلية والوطنية إلى التصدي للمشروع الإسرائيلي المطروح.

كما شددوا على أن "أبناء جبل العرب هم مواطنون سوريون وأصحاب أرض، وجزء لا يتجزأ من النسيج السوري، وأنهم ليسوا أقليات، وليسوا بحاجة لحماية من أحد من الخارج، ولن يرضوا إلا بدولة القانون التي تحمي الأرض والشعب".

 

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : جريدة الأنباء الالكترونية