الشرق الأوسط: مصادر ميدانية تكشف لـ «الشرق الأوسط» تفاصيل كمين «القسام» في حي الزيتون بغزة إسرائيل تتحدث عن إصابة سبعة جنود بانفجار استهدف عربة عسكرية
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Aug 31 25|08:40AM :نشر بتاريخ
لم تمر سوى ساعات قليلة على تغريدة «أبو عبيدة» الناطق باسم «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس»، عن أن خطط احتلال مدينة غزة «ستكون وبالاً» على القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية، سيدفع ثمنها الجنود الإسرائيليون الذين ستزيد فرص أسرهم، حتى سرت معلومات عن قيام عناصر من «القسام» بتنفيذ هجوم مباغت ضد قوات إسرائيلية تتمركز ما بين حيي الزيتون والصبرة جنوب المدينة التي تنتظر مستقبلاً مجهولاً.
وضجت منصات إسرائيلية تتبع بشكل أساسي للمستوطنين، بأنباء الهجوم الأولي، والذي تبعه هجومان على الأقل، في مناطق عدة من أماكن تمركز القوات الإسرائيلية، إلا أن الإعلام الرسمي العبري التزم الصمت حيال ما يجري، حتى ارتفعت وتيرة الأخبار عن فقدان الاتصال بأربعة جنود. لكن لم تمر ساعات على اللغط الذي ساد في خصوص ما حصل في حي الزيتون حتى خرج مسؤولون إسرائيليون ينفون فيه الأنباء عن كمين نصبه مقاتلو «كتائب القسام»، مشيرين إلى أن ما حصل هو إصابة سبعة جنود بانفجار قنبلة بعربة عسكرية.
وقالت مصادر ميدانية من مدينة غزة لـ«الشرق الأوسط»، إن هجوماً مركباً بدأ في ساعة متأخرة من مساء الجمعة، بعد أن تمكن مقاومون من الوصول لمناطق تتمركز بها القوات الإسرائيلية داخل حي الزيتون عبر فتحات أنفاق تسللوا منها إلى المنطقة، وفاجأوا تلك القوات بإطلاق النار تجاهها، وتفجير عبوات «العمل الفدائي»، وعبوات ناسفة زرع بعض منها سابقاً في إطار التجهيز للعملية، والتي لم تكشفها قوات الاحتلال سابقاً رغم أنها تعمل منذ فترة بالمنطقة.
وبينت المصادر أن عناصر «القسام» انفصلوا إلى عدة مجموعات وهاجموا القوات الإسرائيلية من أكثر من مكان، وكان يساندهم عن بعد عناصر من المدفعية أطلقوا عدة قذائف هاون، إلى جانب قناصة أطلقوا النيران على قوات الإسناد التي وصلت لمكان الهجوم الأساسي، بينما كان الهجومان الآخران على نقاط قريبة من نقطة التمركز الأساسية، بهدف منع وصول أي تعزيزات للمكان، وإحباط أي محاولات لإنقاذ الجنود الإسرائيليين في حال نجحت عملية أسر بعضهم.
ووفقاً لذات المصادر، فإنه إلى جانب الأسلحة الخفيفة (الكلاشينكوف) والعبوات الناسفة، استُخدمت قذائف مضادة من طراز «ياسين 105» في الهجوم ذاته، مشيرة إلى أن بعض المقاومين الذين شاركوا في العملية قتلوا، بينما تمكن آخرون من الانسحاب.
لكن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي قلل من الأنباء عن أهمية ما حصل في حي الزيتون، وقال إن «وسائل إعلام نشرت أخباراً كاذبة جديدة عن معارك بطولية لحماس المهزومة في غزة وذلك لرفع المعنويات المنهارة للقادة والعناصر وداعميهم الذين يعرفون انهم سينهزمون لا محالة». وتابع أن مؤيدي «حماس» يريدون الترويج لـ «وهم» أن «غزة المدمرة» هي التي تنتصر بينما إسرائيل هي التي تُهزم.
وعلى رغم التقليل الإسرائيلي مما جرى في حي الزيتون، إلا أن الواضح هو أن «كتائب القسام» اعتمدت أسلوب الهجمات المباغتة من جديد في سلسلة من العمليات التي نفذتها مؤخراً في خان يونس جنوب القطاع، وبيت حانون شمالاً، وحاولت خلالها أسر جنود إسرائيليين، وهو أسلوب مماثل لما اعتمدته قبل نحو شهرين بسلسلة هجمات متتالية، قبل أن تعاود تنفيذ الهجمات مجدداً لكن هذه المرة بمشاركة أكبر عدد ممكن من المقاومين الذين ينفصلون في عدة مجموعات، ويهاجمون أكثر من نقطة في آنٍ واحد.
وأكدت المصادر ذاتها أن الهجوم الجديد شمل محاولة أسر جنود إسرائيليين، لكن الظروف الميدانية وتدخل الطائرات الحربية والمروحية والمسيّرة منعا استكمال العملية، بفعل استخدام كثافة نارية هائلة، بهدف إحباط الهجوم بشكل كامل.
ولفتت المصادر إلى أن الهجوم في حي الزيتون وقع في منطقة يوجد بها الجيش الإسرائيلي منذ أكثر من أسبوعين، ورغم ذلك لم ينجح في كشف بعض العبوات الناسفة المزروعة بالمكان، كما لم يكشف الأنفاق التي تسلل منها المقاومون للمنطقة رغم أنه استخدم أطناناً من المتفجرات قبل دخول قواته البرية تلك المنطقة، واستخدم سياسة الأرض المحروقة لتدمير أي أنفاق أو مقدرات للمقاومة، كما دمر عشرات المنازل فيها.
ولوحظ تكرار استخدام «كتائب القسام» نفس الهجمات بمناطق يعمل فيها الجيش الإسرائيلي منذ فترة طويلة، وهي عبارة عن مناطق مدمرة بالكامل، ويستحدث بها الجيش مواقع جديدة لتمركز قواته داخل القطاع.
وتفاخر ضباط إسرائيليون في لقاءات من داخل حي الزيتون مع وسائل إعلام عبرية نشرت تقارير مصورة من هناك في اليومين الماضيين بأنهم استطاعوا القضاء على مئات المسلحين من «حماس»، كما أنهم لم يواجهوا مقاومة شديدة في ذلك الحي، سوى مرة واحدة أدت لإصابة ضابط بجروح طفيفة في يده برصاص مجموعة من المسلحين تم القضاء على بعضهم، متعهدين بتدمير ما تبقى في الحي الذي تنفذ فيه عملية برية للمرة السابعة على التوالي.
ووفقاً لما سربته منصات المستوطنين في ساعة مبكرة من صباح السبت، فإن الهجوم الكبير الذي نفذته «حماس» أدى لمقتل جندي قنصاً، وإصابة 11 آخرين بجروح خطيرة، إلى جانب عدد آخر بجروح متوسطة وطفيفة، ومن مجمل الإصابات 7 من بينهم 3 بحالة خطيرة إثر انفجار عبوة ناسفة بناقلة جند من طراز «النمر» المصفحة.
ولم تكشف «كتائب القسام» حتى صباح السبت تفاصيل الهجوم الذي نفذ من قبل عناصرها، لكن الجيش الإسرائيلي الذي التزم الصمت لساعات إزاء ما حصل، نفى على لسان أدرعي سقوط قتلى وأكد أن ما حصل هو انفجار قنبلة بعربة عسكرية وإصابة سبعة جنود.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا