نداء الوطن: سلام ماضٍ قدمًا شمال النهر
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Jan 23 26|08:56AM :نشر بتاريخ
لم تعد الحملة التي يقودها «حزب الله» ضد رئيس الجمهورية جوزاف عون مجرّد سجال سياسي أو تباين في الرؤى، بل تحوّلت إلى حرب شعواء وممنهجة، تتقدّم بخطى ثابتة نحو تفجير داخلي خطير، يلامس حدود حرب الشوارع بدلًا من تهديده بالحرب الأهلية المستحيلة. فاللغة التي اعتمدها «الحزب» في هجومه على رأس الدولة، وتحديدًا عبر تصريحات متتالية لكوادره، خرجت من إطار السياسة إلى منطق التحريض والتهديد وكسر هيبة الدولة.
عبارة الأمين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم الفجة: «طويلة ع رقبتكن نتجرّد من السلاح» ترى في السلاح سلطة تعلو على الدستور، وفي الدولة خصمًا لا مرجعية. أما تصريح نائب رئيس المجلس السياسي في «الحزب» محمود قماطي الذي أعلن فيه جهارًا «لا تعاون مع الجيش»، فهو أخطر من موقف سياسي، إذ يرقى إلى إعلان انقلاب صريح على الشرعية، وإلى إشهار مواجهة مباشرة مع المؤسسة العسكرية، آخر أعمدة الكيان اللبناني. ويأتي بيان كتلة «الوفاء للمقاومة» في الأمس عن غياب الدولة وتخلّيها عن شعبها، ليكمل مشهد الانفصال الكامل عن الواقع، في محاولة مفضوحة لتبرير الدويلة، وشرعنة السلاح، وتحميل الدولة مسؤولية الخراب الذي كان «الحزب» أحد أبرز صنّاعه.
هذه الحرب المفتوحة على رئيس الجمهورية لا تُضعف موقع الرئاسة بقدر ما تورّط «حزب الله» أكثر فأكثر، وتغرقه في مستنقع من الرمال المتحرّكة. فالجرة التي حاول الرئيس جوزاف عون، خلال السنة الأولى من عهده، الحفاظ عليها من الكسر عبر الحوار والانفتاح وقنوات التواصل، بدأت تتصدّع فعليًا. حوارٌ راهن عليه الرئيس لاحتواء «الحزب» وإدماجه في منطق الدولة، لكنه اصطدم مجددًا بحقيقة حزب لا يؤمن إلا بمنطق القوة، وينفذ أجندة إيرانية تتقدّم على أي اعتبار وطني.
لقاء عون - بري
اليوم، رئيس الجمهورية أكثر إصرارًا من أي وقت مضى على المضي قدمًا في بسط السيادة، واستعادة القرار الوطني، وتطبيق المرحلة الثانية من خطة الجيش لحصر السلاح، بحاضنة داخلية واضحة، ورعاية خارجية عربية ودولية، في ظل دعم غربي غير مسبوق. وعلى «حزب الله» أن يقرأ جيدًا التحولات الإقليمية العميقة، وأن يدرك أنه بات بقايا صغيرة مقارنة بما كان عليه سابقًا، وهو ما عبّر عنه بوضوح الرئيس الأميركي دونالد ترامب حين قال في خلال افتتاحه اجتماع قادة الدول المنظمة لمجلس السلام: «لا بد من القيام بشيء حيال ذلك».
وأمام التصعيد الذي يقوده «الحزب» على المستويين السياسي والإعلامي، علمت «نداء الوطن» أنه سيشكّل بندًا أساسيًا على جدول أعمال اللقاء الذي سيجمع اليوم في قصر بعبدا الرئيس عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، في ظل قلق متزايد من انعكاس هذا التصعيد على التوازنات الداخلية.
وبحسب المعلومات، سيتناول البحث ضرورة ضبط الإيقاع السياسي والإعلامي وتوحيد الموقف الرسمي في مواجهة الضغوط الخارجية المرشحة للتصاعد، لا سيما بعد عرض الخطة التي أعدّها الجيش اللبناني لحصر السلاح شمال الليطاني، والتي سيقدّمها قائد الجيش العماد رودولف هيكل فور عودته من واشنطن التي يزورها أوائل شباط، وما يمكن أن تثيره هذه الخطة من تفاعلات داخلية وخارجية. كما سيجري التطرّق إلى ملف إعادة الإعمار، الذي سيُطرح كبند أساسي على جدول أعمال أول جلسة لمجلس الوزراء بعد عودة رئيس الحكومة نواف سلام من الخارج، في محاولة لإظهار التماسك السياسي والمؤسساتي في مقاربة هذا الملف المهم جدًا وربطه بالاستقرار الأمني والمالي.
عليق وبرو إلى القضاء
وعلى خلفية التطاول على رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، قرّر المدعي العام التمييزي القاضي جمال الحجار استدعاء الصحافي حسن عليق إلى التحقيق أمام المباحث المركزية اليوم. وفي السياق نفسه، تم استدعاء الصحافي علي برو بقرار من الحجار، على أن يمثل يوم الإثنين المقبل.
وفي هذا السياق، علمت «نداء الوطن» أن التحرك القضائي الذي انطلق في مواجهة مثيري النعرات والمتطاولين على المقامات الرسمية والسياسية يندرج في إطار قرار واضح بعدم السماح بانزلاق البلاد إلى مسارات فتنوية خطيرة، وقطع الطريق على أي استثمار في الخطاب التحريضي الذي قد يهدد السلم الأهلي.
ووفق المعطيات، فإن هذا المسار القضائي لا يستهدف تكميم الأفواه بقدر ما يهدف إلى تثبيت خطوط حمراء تحمي المؤسسات وتمنع تحويل التوتر السياسي القائم إلى صدامات داخلية، في مرحلة تُعد من الأكثر خطورة منذ سنوات، وتتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والإعلامية.
توازيًا، علقت مصادر بالقول: «من ينظر إلى الحملة التي يشنها «الحزب» ضد الرئيس عون وتوسله الشارع وكَيل الشتائم يظن لوهلة أن «الحزب» قرر المواجهة السياسية المفتوحة في الشارع في محاولة منه لجر لبنان إلى الفوضى». تضيف المصادر: «لن ينجح الحزب في ذلك، بسبب المشاكل التي تحاصره، فهو في مواجهة مفتوحة مع إسرائيل، ومحاصر من سوريا والدولة اللبنانية مصممة على تنفيذ خطة الجيش شمال الليطاني، أما إيران فهي في وضع مأسوي». وتلفت المصادر إلى أن «الحزب» ظن من خلال حملته هذه أنه قادر على ردع الرئيس عون وفرملة اندفاعته، لكن الرئيس ماضٍ في تنفيذ خطاب القسم الذي عاد وأكد عليه أمام السلك الدبلوماسي. والدولة اللبنانية من خلال تحركها قضائيًا في وجه شياطين هذه الحملة، تثبت أن سياسة فرض قوة الأمر الواقع انتهت إلى غير رجعة».
الخلاصة باتت جليّة، الدولة عازمة ومصمّمة على حصرية السلاح مهما بلغت الكلفة وعلى «حزب الله» أن يقتنع، اليوم قبل الغد، بأن سلاحه لم يعد حماية، بل تحوّل إلى عبء ثقيل على الطائفة الشيعية أولًا، التي بدأت تُظهر تململًا وشرخًا واضحًا خصوصًا بين «الحزب» وحركة «أمل» على خلفية تخزين أسلحة في الأحياء المدنية داخل القرى والبلدات وتعريض أهلها للخطر.
سلام وماكرون: استكمال مسار حصر السلاح
وفي هذا الإطار، يندرج موقف رئيس الحكومة نواف سلام، الذي يلتقي اليوم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس، حيث سيُعاد التأكيد على ضرورة استكمال مسار حصر السلاح، بالتوازي مع الإصلاح الاقتصادي والمالي. سلام الذي التقى على هامش مشاركته في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو وتم البحث في تطورات الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان والتحضيرات الجارية لعقد مؤتمر دعم القوات المسلحة اللبنانية، تطرق في مقابلة عبر «بلومبرغ» إلى سياسة الحكومة التي تقوم على ركيزتين: احتكار الدولة للسلاح، وإعادة بناء المؤسسات عبر إصلاحات جذرية. وأكد: «أننا ماضون قدمًا في شمال نهر الليطاني، وهذا يشكّل المرحلة الثانية من الخطة التي قدّمها الجيش إلى مجلس الوزراء، والتي رحّب بها في حينه». وتابع: «في الخامس من آب قرّرنا حصر السلاح. إنها لحظة تاريخية، إذ إنه على الرغم من الظروف الصعبة جدًا، تمكّنا من استعادة سيادة الدولة على جنوب لبنان».
وفي دافوس أطلع سلام وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، على التقدم الحاصل في المسارات الإصلاحية للحكومة كما في موضوع حصر السلاح. وتمنى أن يساعد ذلك على رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية وكذلك عن سفر رعايا المملكة إلى لبنان. وقد أثنى بن فرحان على جهود الحكومة اللبنانية وأكد أنه يتطلع إلى تعزيز العلاقات بين المملكة ولبنان.
تثبيت وجه القديس شربل في سيدني
وفي المقلب الآخر من العالم وتحديدًا في سيدني- أستراليا، وفي وقت أحوج ما يكون فيه لبنان إلى شفاعته لتحقيق السلام، رفع دير مار شربل أكبر تمثال برونزيّ في العالم لوجه القدّيس شربل على الواجهة الأماميّة للدّير، تزامنًا مع الذكرى السنويّة للشفاعة العجائبيّة للقدّيس. وشهد الحدث موكبًا إيمانيًا بمشاركة كبيرة من المؤمنين، بخاصّة من الجالية اللبنانيّة المتواجدة في البلاد.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا