افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الجمعة 15 مايو 2026
الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
May 15 26|06:38AM :نشر بتاريخ
"النهار":
وراء الجدران المغلقة هذه المرة، وبعيداً عن العدسات والمراسلين، انعقدت الدورة الأولى من الجولة الثالثة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة والماراتونية برعاية الحكم الأميركي لأكثر من ثماني ساعات أمس وتستمر اليوم أيضاً، وسط ظروف بالغة التعقيدات من كل النواحي الميدانية العسكرية والديبلوماسية التي من شأنها التقليل من التقديرات والرهانات الإيجابية المعلّقة على نتائج هذه الجولة.
وإذا كانت الخارجية الأميركية أعدّت في الإجراءات الجديدة العدّة لجولة مفاوضات في العمق، بدأ المفاوضون عملية عصف تفاوضي مضنٍ وقاسٍ في مواجهة ديبلوماسية يُعتقد أنها ستشكّل على مدى يومين الاختبار الصعب للدولة اللبنانية في محاولتها فرض ثبيت وقف النار مدخلاً للتفاوض على المطالب الأخرى، فيما تواجه ظروفاً بالغة التعقيد مع تصاعد الحرب وتصلّب إسرائيل في مطلب نزع سلاح "حزب الله" قبل أي بحث في البنود الأخرى.
وإذ شكّل غياب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الموجود مع الرئيس الأميركي في زيارة الصين، عن الجولة التفاوضية عاملاً مخفّفاً من الثقل الأميركي المأمول لبلورة رؤية أميركية من شأنها فرض مناخ ضاغط لإحداث ثغرة في جدار التناقضات الضخمة القائمة بين وفدي لبنان وإسرائيل، تضافرت عوامل عدة من واشنطن كما من بيروت حيال استبعاد أي اختراق جوهري في هذه الجولة، الأمر الذي لم يكن بعيداً عن أجواء الاجتماع بين رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام بعد ظهر أمس في بعبدا، حيث أفيد أنه تم التطرّق إلى بدء المفاوضات في وزارة الخارجية الأميركية بين الوفود اللبنانية والأميركية والإسرائيلية، في ضوء التوجيهات التي أعطيت للوفد اللبناني خلال التحضيرات لبدء المفاوضات التي توافق الرئيسان على مواكبتها من خلال التواصل الدائم.
الوفود والمطالب والشروط
وبعيداً من الاعلام، بدأت الجولة الثالثة التي ترأّس فيها الجانب اللبناني السفير السابق سيمون كرم، بمشاركة السفيرة في واشنطن ندى حماده معوض والقائم بالأعمال وسام بطرس والملحق العسكري العميد أوليفر حاكمة، بعد جولتين سابقتين عُقدتا على مستوى سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن.
أمّا من الجانب الإسرائيلي، فترأّس الوفد سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر إلى جانب رئيس اللواء الاستراتيجي في الجيش الإسرائيلي عميحاي ليفين.
وحضر الجلسة عن الجانب الاميركي مستشار وزير الخارجية مايك نيدهام، والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، والسفير الأميركي في إسرائيل مايك هاكابي.
وبحسب ما كان مقرّراً، فإن لبنان طرح ثلاثة مطالب رئيسية، هي: تثبيت وقف إطلاق النار، وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تحتلّها في جنوب لبنان.
في المقابل، ربطت إسرائيل أيّ مسار سياسي مع لبنان بملفّ نزع سلاح "حزب الله" وتأمين حدودها الشمالية، ورفضت مناقشة وقف النار كأولوية مستقلّة من دون معالجة مسألة السلاح.
كما أفيد أن إسرائيل لن تلتزم بوقف شامل لإطلاق النار، وستبلّغ الوفد اللبناني أن حكومتها تلتزم باستراتيجية واضحة وهي استراتيجية القضاء على الخطر ومنع أي تهديد لأمنها أو أمن سكان الشمال. وأما الولايات المتحدة، وعلى رغم مطالب الرئيس الأميركي السابقة بوقف النار، فتوافق على الموقف الإسرائيلي، ولن تطلب حكومة ترامب من الوفد الإسرائيلي أو الحكومة الإسرائيلية وقفاً شاملاً لإطلاق النار.
وبعد ساعات من انعقاد الجلسة الأولى المغلقة وسط تكتم شديد عن مجرياتها، أفادت التقارير عن أجواء لا تدعو إلى التفاؤل. وذُكر أن إسرائيل تتشدّد أكثر فأكثر بنزع سلاح "حزب الله" بخطوات عملية وليس تعهّدات كلامية، فيما كان الوفد اللبناني على تواصل مع مجموعة عمل متابعة في قصر بعبدا. وأفادت مراسلة "النهار" في واشنطن رانيا أبو حسن أنه رغم انطلاق المفاوضات إلا أن الطريق لا يزال طويلاً قبل الوصول إلى ما تريده الولايات المتحدة منها، أي اتفاق سلام.
ومن المتوقع بعد الجولة الثالثة إصدار بيان نيّات ووضع بداية إطار لاتفاق سياسي شامل. ومن الملفات التي يُتوقع أن تكون بحثت أمس في إطار الشق السياسي، التمديد لوقف النار وهو ما يدفع لبنان في اتجاهه، ترسيم الحدود، عودة النازحين، تعليق قانون مناهضة التطبيع. ووصفت هذه العناوين بأنها إجراءات لبناء الثقة.
"العمل على المسارين"
وقبيل انطلاق الجولة الثالثة من المحادثات، استبق سفير إسرائيل لدى أميركا يحيئيل ليتر الذي يرأس الوفد الإسرائيلي، المفاوضات بحديث متشدّد عن شروط وقف النار، فأكد "أننا مستعدون لمسار سياسي أوسع مع لبنان شرط تفكيك حزب الله". وقال في حديث لموقع "واللا": "نحن بحاجة لنرى عملياً كيف تقوم حكومة لبنان بتعزيز الجيش وتتحرك على الأرض". وأضاف: "سنحدّد مع حكومة لبنان منطقة معينة ونخطّط معها لكيفية تنظيفها من سلاح حزب الله". وتابع: "لن نوافق أبداً على وقف إطلاق النار بلبنان والسماح لـ"حزب الله" بإعادة التسلح". وأشار إلى "أننا سنعمل مع الوفد اللبناني على مسارين، الأول معاهدة سلام والثاني أمني". واعتبر أن "حديث الحكومة اللبنانية عن نزع السلاح جنوب الليطاني بعيد عن الواقع".
الاحتدام الميداني
في غضون ذلك، سجّل الوضع الميداني مزيداً من الاشتعال بالتزامن مع انعقاد المفاوضات، وكذلك على مسافة أيام من انتهاء مهلة الهدنة المفترضة في 17 الجاري. ووجّه الجيش الإسرائيلي إنذارات بالإخلاء إلى سكان لبايا وسحمر وتفاحتا وكفرملكي ويحمر وعين التينة في البقاع الغربي، وحومين الفوقا ومزرعة سيناي، قبل ان يستهدفها بغارات قوية، كما واصل قصفه وضرباته والاستهدافات في قرى الجنوب. في المقابل، أعلن "حزب الله" أنه استهدف تجمّعاً لآليّات وجنود الجيش الإسرائيليّ في بلدة البيّاضة ودبّابة ميركافا في تل نحاس عند أطراف بلدة كفركلا.
وأكدت تقارير إسرائيلية أن مسيّرة مفخّخة لـ"حزب الله" ضربت رأس الناقورة، فأصيب 3 أشخاص: 2 بحالة خطيرة والثالث إصابته طفيفة. وأعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن الإنذارات لم تفعّل في رأس الناقورة ومنظومات الدفاع الجوي لم تعترض المسيّرة. وأعلن الحزب أيضاً أنه استهدف قوّة إسرائيليّة متموضعة داخل منزل في بلدة دير سريان بقذائف المدفعية وصلية صاروخية، كما استُهدفت دبّابة ميركافا أثناء تحرّكها في بلدة البياضة بصاروخ موجّه.
"الأخبار":
يواجه اقتراح قانون العفو العام لحظة حاسمة. فاحتمال سقوطه أو إقراره بات «فيفتي فيفتي»، يقول بعض النواب، الذين يؤكّدون أن الاتفاق الذي حصل بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ومجموعة من النواب في قصر بعبدا، غيَّر المسار نحو التشدّد في استبدال عقوبة الإعدام بـ 20 سنة فعلية، بعدما كان الاقتراح ينص على استبدالها بـ 25 سنة سجنية، مع محاولة عدد النواب تخفيضها أكثر.
وبالتالي، صار المتحمّسون للاقتراح أمام مُعضِلة. فمن يُخفِّض عقوبة الإعدام إلى أقلّ من الصيغة التي تمّ الاتفاق عليها في القصر الجمهوري، يُصبِح في مواجهة مباشرة مع المؤسسة العسكرية وعُرضةً للاتهام بالنيل من هيبتها، خصوصاً أن المعنيين يؤكّدون أن وزير الدفاع ميشال منسى وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، أكّدا رفضهما استبدال عقوبة الإعدام بأقل من 30 سنة.
هذه الأجواء انعكست على رئيس مجلس النواب نبيه بري. هذا ما استنتجه نواب تكتّل «الاعتدال الوطني» الذين زاروه في عين التينة أول من أمس، إذ خرج هؤلاء بانطباعٍ أن الاجتماع كان سلبياً، بعد إيجابية انتهجها بري على مدى الأسابيع الماضية، تجلّت في دعوته للجلسات المشتركة للجان النيابية، بهدف تأمين توافق، يسمح بإقرار الاقتراح في الهيئة العامة.
في المقابل، يلمس نواب «الاعتدال» الذين تراجع عددهم إلى ثلاثة، بعد خلافاتٍ نشبت داخل التكتل، استياء لدى الرأي العام من زيارة النائب أحمد الخير إلى القصر الجمهوري، من دون تنسيق مع النواب السنّة، إضافةً إلى تقديمه التزامات إلى الشيخ أحمد الأسير عندما زاره في سجن رومية، قبل التزامه بصيغة معاكسة في القصر الجمهوري.
في ضوء ذلك، تشهد القضية في الأيام الأخيرة تسابقاً سياسياً من أجل استثمارها شعبياً، كما محاولات لصياغة اقتراحٍ على قياس أشخاص، الأمر الذي يُصعِّب الوصول إلى توافق.
في المقابل، يُمارِس نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب بالتعاون مع بري، جهوداً حثيثة بغية إعطاء «جرعة أمل» للاقتراح. ولذا، ينسّق بو صعب مع النائب نبيل بدر للاتفاق على صيغة لا تُعد «انقلاباً» على اتفاق بعبدا، وفي الوقت عينه لا تُعدُّ ظالمة لـ«الموقوفين الإسلاميين».
وعلمت «الأخبار» أن اتفاقاً سيُعقد في مكتب بو صعب الإثنين المقبل، على أن يحضره ممثّل عن كلّ كتلة نيابية بغية مناقشة الصيغة النهائية للاقتراح والاتفاق عليها. وأشارت مصادر متابعة إلى أن بري أبلغ من يعنيهم الأمر أن هذا الاجتماع سيكون الفرصة الأخيرة للاتفاق على الاقتراح، وإلّا سيقوم بإحالته إلى الهيئة العامة.
وعليه، يستشعر بعض النواب أن الاقتراح يمرُّ في لحظة حاسمة قد تُسرِّع من إقراره، خصوصاً أن عرضه على الهيئة العامة من دون اتفاق مُسبق يعني عملياً عدم نيله الأكثرية المطلوبة.
"الديار":
كما كان متوقعا، لم يفض اليوم الاول للمفاوضات في واشنطن الى نتائج يمكن الرهان عليها لتحقيق اختراق جدي في اليوم الثاني، اقله لفرض وقف اطلاق للنار ترفضه «اسرائيل» جملة وتفصيلا، ولا تضغط واشنطن لتحقيقه، ما يضع الدولة اللبنانية امام الاسئلة الصعبة في اليوم التالي لانتهاء هذه الجولة، اذا ما استمرت المراوحة، واقتصرت النتائج فقط على التفاهم مجددا على تمديد الوقف «الهش» للنار السائد حاليا حيث تستباح الاراضي اللبنانية ويستمر القتل والتهجير والهدم، فيما تواصل المقاومة الرد بعمليات نوعية. وامام حالة الاستعصاء الدبلوماسي، يفترض ان تتحرك السعودية مجددا يوم الاثنين عبر موفدها الى بيروت الامير يزيد بن فرحان في محاولة لفتح مسار ثالث في محاولة لتحقيق اختراق ما في ظل التعقيدات القائمة على مساري واشنطن واسلام اباد.
تعنت اسرائيلي
فقد عقدت جلسات التفاوض بعيدا عن الاعلام في وزارة الخارجية الاميركية، وامتدت لنحو 8ساعات قسمت على 3 فترات، ووفق معلومات دبلوماسية، فان التوقعات منخفضة للغاية في امكانية تحقيق اي اختراق جدي، وما يمكن التوصل اليه اعلان نوايا من الجانبين لاستكمال مسار تفاوضي غير محدد المدة».اسرائيل» لا تزال ترفض وقف النار الشامل، ولا ضغوط اميركية جدية، وما يمكن الوصول اليه راهنا تمديد وقف النار الجزئي الذي ينتهي الاحد. وقد اختصر مسؤول في الخارجية الاميركية هدف المحادثات في واشنطن بتهيئة الظروف لمفاوضات بناءة بحسن نية.
وهكذا فان الولايات المتحدة، وعلى رغم مطالب الرئيس الأميركي السابقة بوقف النار، توافق على الموقف الإسرائيلي، ولن تطالب الحكومة الإسرائيلية بوقف شامل لإطلاق النار.
تحديات اليوم التالي؟
وفيما حضر وفد لبناني مصغر من اربعة اعضاء، برئاسة السفير السابق سيمون كرم، كان الوفد الاسرائيلي كبيرا برئاسة السفير الإسرائيلي ياخيئل لايتر وضم اختصاصيين مدنيين وعسكريين، ووفق تلك الاوساط، عبر كل طرف عن أولوياته. لبنان اعاد التاكيد على وقف إطلاق النار ووقف تدمير القرى، وإسرائيل اكدت ان اولويتها نزع سلاح حزب الله وإيجاد طريق للوصول إلى سلام دائم..وكانت الجلسة بالامس مخصصة للملف السياسي، واليوم ستطرح الملفات الامنية. وقد حصل اتصالان بين الوفد اللبناني والرئيس جوزاف عون بين جلستي التفاوض، وبعد انتهاء الجلسة الثانية، وقد حافظت الدوائر في بعبدا على «الصمت» وابقت النتائج بعيدا عن التسريبات، بانتظار اليوم الثاني. واذا واصل الاميركيون التنصل بوعودهم، سيكون الموقف الرسمي امام تحديات كبيرة خلال الساعات المقبلة، خصوصا اذا انتهى اليوم الثاني من التفاوض دون نتائج ملموسة..عندها ستبدأ الاسئلة الصعبة حول جدوى البقاء في العملية التفاوضية اذا كانت مجرد اداة سياسية لفرض شروط استسلام «تحت النار»؟
وعود السفير الاميركي!
ووفق مصدر سياسي بارز، فان الدولة اللبنانية قدمت اقصى ما يمكن ان تقدمه لانجاح هذه المفاوضات، وتنازلت المرة تلو الاخرى في سبيل الوصول الى وقف الحرب للانتقال الى مراحل اخرى من النقاش حول كافة الملفات...وكل ذلك لم يكن مجرد مبادرات «حسن نوايا»، وانما بناء على وعود مباشرة من السفير الاميركي ميشال عيسى الذي وعد بحكم صداقته للرئيس الاميركي دونالد ترامب، وليس فقط بصفته سفيرا لبلاده في لبنان، بان يضغط البيت الابيض على «اسرائيل» كي تلتزم بمندرجات وقف الحرب، لكنه كان في كل مرة يعيد تكرار جملة واحدة، الرئيس يضغط لكن نتانياهو لا يستجيب بشكل كامل ولديه ضغوط داخلية تمنعه من وقف العمليات العسكرية»!
هل تلتزم المقاومة؟
ووفقا للمعلومات، لا توجد اي شكوك حيال موقف المقاومة من الالتزام بوقف النار اذا التزمت «اسرائيل» بمندرجاته على نحو كامل، وفي هذا السياق، كان رئيس مجلس النواب نبيه بري، المعارض للمفاوضات المباشرة، صريحا ومباشرا مع السفير الاميركي ميشال عيسى الذي التقاه قبل ذهابه الى واشنطن، عندما اكد له انه بمجرد حصول هذا الامر من الجانب الاسرائيلي، فان حزب الله سيتلتزم فورا بوقف العمليات العسكرية...لكن هذا الامر ليس دون سقوف لان بقاء الاحتلال للأراضي اللبنانية سيعني حكما استئناف المقاومة، وهو امر محسوم لدى قيادة حزب الله التي ابلغت من يعنيهم الامر ان اي وقف للنار، يجب ان يقرن بخارطة طريق للانسحاب الاسرائيلي، والا لن يكون هناك معنى لاي تفاهمات تبقي أراضي الجنوب محتلة.
السعودية... والمسار الثالث
وعلى هامش التفاوض في واشنطن، وبانتظار تبلور المسار في «اسلام اباد»، تعمل السعودية على مسار ثالث بالتنسيق مع باريس والقاهرة، ووفق مصادر دبلوماسية، يجري الامير يزيد بن فرحان محادثات مع المسؤولين الفرنسيين قبل عودته الى بيروت يوم الاثنين المقبل لمحاولة اعادة «المياه الى مجاريها» بين بعبدا وعين التينة بعد ان تكون قد تبلورت نتائج جلسات التفاوض في العاصمة الاميركية، ليبنى على الشيء مقتضاه على الساحة اللبنانية. وفي هذا السياق، تعمل السعودية على خلق مناخات جديدة تقوم على توحيد المواقف اللبنانية، عبر احياء الاجتماع «الثلاثي»، للوقوف على ارضية مشتركة للتفاوض مع «اسرائيل» بناء على ما سيستجد بعد انتهاء جولة واشنطن، في ظل هشاشة وقف النار الذي بقي «حبرا على ورق» عمليا، على الرغم من خفض التصعيد الذي يشمل بيروت والضاحية الجنوبية. وما تريده السعودية ايضا اعادة اشراك باريس في العملية التفاوضية باعتبارها قادرة على ايجاد نوع من التوازن خلال النقاشات الجارية. لكن لا يزال الموقف الاسرائيلي- الاميركي يمانع اعادة الفرنسيين الى «الطاولة»، ولبنان غير قادر على تغيير هذا الواقع.
«مظلة» تمنع الفوضى
ولعل ما كشفت عنه صحيفة «الفاينانشال تايمز» البريطانية عن سعي سعودي لابرام اتفاقية عدم اعتداء مع ايران ضمن شراكة اقليمية جديدة تتبلور عقب الحرب الاخيرة في المنطقة، يشرح جانبا من مهمة بن فرحان في بيروت، حيث تسعى المملكة بالتفاهم مع طهران لايجاد «مظلة» حماية للساحة اللبنانية تجنبها السقوط في الفوضى في ظل المخاطر المحدقة بدول المنطقة. وذلك عبر تعزيز الحوار الداخلي بالتعاون مع القاهرة التي تواصل جهودها لفتح قنوات الحوار مع حزب الله، ومقاربة ملف السلاح بعيدا عن التشنجات. وعلى خط آخر،نجحت الرياض في ترتيب زيارة رئيس الحكومة نواف سلام الى دمشق لتطبيع العلاقة بين البلدين، وتخفيف التوتر،وتعمل في هذا السياق، على تذليل العقبات الشكلية امام العلاقة «الباردة» بين الرئاستين اللبنانية والسورية، وهو ما كان جزءا من البحث بين رئيس الحكومة نواف سلام والرئيس عون بالامس في بعبدا.
التصعيد مستمر..وعمليات نوعية
ميدانيا، لم تتوقف آلة القتل والتدمير الاسرائيلية، واستهدفت الغارات على نحو كثيف البقاع الغربي، وعدة قرى جنوبية، وتواصلت التهديدات بالاخلاء، في المقابل، توسعت عمليات المقاومة بالامس، واستهدفت المحلقات والصواريخ مواقع على الحدود وداخل المستوطنات، وكان ابرزها ثلاث عمليات، الاولى معقدة عبر استهداف موقع العباد الحدودي بوسائل قتالية جوية وبرية في عملية منسقة ادت الى الحاق دمار كبير بآليات الموقع المحصن.. العملية الثانية، استهدفت قاعدة في منطقة رأس الناقورة المعقدة جغرافيا والمجهزة تقنيا بمحلقات مفخخة ادت الى اصابة 4 جنود 3 جروحهم خطرة.. اما العملية الثالثة فاستهدفت قوات الاحتلال في بلدة طير حرفا التي انسحب اليها الجنود والضباط من البياضة، بعد تلقيهم خسائر فادحة، ووفق المعلومات، فان 8 آليات هامفي وهامر احترقت خلال الساعات القليلة الماضية، وتقلصت التحركات العملانية في المنطقة بعد استهداف غرفة القيادة والسيطرة في المنطقة.
"نداء الوطن":
تلاقت سخونة الميدان الجنوبي في ضوء التصعيد الإسرائيلي، مع حماوة الملفات المطروحة على طاولة الخارجية الأميركية التي تجمع الوفدين اللبناني والإسرائيلي في جولة ثالثة من المحادثات المباشرة برعاية أميركية.
في هذه الجولة التي شهدت مستوى تمثيليًا أرفع، برزت محاولة جديدة لاختبار إمكان تثبيت وقف إطلاق النار ومنع الانزلاق نحو مواجهة أوسع. غير أنّ البند الأكثر حساسية بقي ملف سلاح "حزب الله"، الذي تحوّل إلى محور النقاش الأساسي.
أجواء لا توحي بالتفاؤل
وفي هذا السياق، أوضح مصدر سياسي رفيع لـ"نداء الوطن"، أنّ "أعمال اليوم الأول تركزت على الجوانب السياسية، فيما ستنتقل المناقشات اليوم الجمعة إلى الملفات الأمنية والعسكرية الأكثر حساسية".
وأشار المصدر إلى أنّ "جدول الأعمال يتضمن سلسلة ملفات أساسية، أبرزها تمديد وقف إطلاق النار، وترسيم الحدود واستكمال الانسحاب الإسرائيلي، إضافة إلى ملف نزع سلاح "حزب الله"، إلى جانب البحث في مشاريع التعافي المبكر في الجنوب، وتأمين عودة النازحين، ومستقبل آلية مراقبة اتفاق وقف إطلاق النار والدور الذي ستلعبه الجهات الدولية في مواكبة أي تفاهمات مقبلة".
وكشف المصدر أنّ "ما يُتوقع من اليومين الحاليين لا يتجاوز في هذه المرحلة إعلان نوايا ووضع إطار أولي لأي اتفاق شامل يمكن البناء عليه لاحقًا"، مشيرًا إلى أنّ "الاجتماعات لن تدخل بعد في تفاصيل تنفيذية نهائية بقدر ما ستركّز على تثبيت المبادئ العامة وخريطة الطريق السياسية والأمنية".
إذًا وبحسب المعطيات المتوافرة، فإن أجواء الجولة الأولى من هذه المحادثات لا توحي بكثير من التفاؤل، في ظل تصاعد الشكوك الإسرائيلية حيال قدرة الدولة اللبنانية على الذهاب نحو تنفيذ أي التزام عملي يتعلق بحصر السلاح بيد الدولة.
رئاسة الجمهورية تواكب
توازيًا، وفي خطوة تعكس مواكبة رئاسة الجمهورية الدقيقة لما يجري داخل أروقة الخارجية الأميركية، وضع الوفد المفاوض رئيس الجمهورية جوزاف عون في أجواء المحادثات.
وفي التفاصيل، شهدت بعبدا بالأمس استنفارًا منذ الصباح الباكر، إذ تابع الرئيس عون أدق التفاصيل مع الوفد المفاوض في واشنطن، ويتابع الأمور مع خلية الدعم الموجودة في بيروت، والتي تتألف من اختصاصيين. ومع حلول موعد التفاوض في واشنطن، كان الوفد اللبناني قد تلقّى كل التعليمات، في حين كان عون قد تشاور ووضع اللمسات الأخيرة مع الرئيس سلام، وكانت عين التينة تُوضع في كل التفاصيل، وتركيز لبنان ينصبّ على وقف إطلاق النار.
وبعد الجولة الأولى، جرى الاتصال بين الرئيس عون والوفد المفاوض في الخامسة والنصف مساءً واستمر نحو نصف ساعة، وكانت أجواء الجلسة الأولى معقّدة وصعبة، وكشفت المعلومات وجود تباعد في الأولويات بين لبنان وإسرائيل، وقد حاول الوسيط الأميركي إبقاء الأجواء منضبطة، مع اعتراف بأن المسألة ستأخذ وقتًا وأن هناك الكثير من العقد سيجري العمل على تذليلها.
وبعد اتصال عون بالوفد، تمّ وضع سلام وبري مجددًا في التفاصيل، حيث أصرّ الوفد اللبناني على تثبيت الهدنة ووقف النار والتهجير والتدمير، ورغم التباعد في المواقف كانت التعليمات واضحة للوفد اللبناني المفاوض بالاستمرار في المهمة لأن الطريق طويلة. وبعدها انعقدت الجلسة الثانية.
وفي السياق، تشير مصادر رسمية لـ"نداء الوطن" إلى أن الجولة الأولى رغم العقبات تُعتبر مقبولة، ولبنان دخل الاجتماعات وهو مدرك لحجم الصعوبات والموقف الإسرائيلي المتصلب خصوصًا تجاه نزع سلاح "حزب الله"، لكن كل هذه العقبات لن توقف التفاوض وسط رهان لبناني على الدور الأميركي الإيجابي، وبالتالي رغم ظروف التفاوض الصعبة، لا يمكننا الحكم على نتائج هذه الجولة قبل مساء الجمعة، حيث سيكون اليوم الثاني للمفاوضات، وعندها يُبنى على الشيء مقتضاه.
المحادثات بين عون وسلام
جولة المحادثات الثالثة شكّلت مثار بحث بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، وقد توافق الرئيسان على مواكبتها من خلال التواصل الدائم والتأكيد على المضي قدمًا فيها على الرغم من حملات التهويل. كما اتفق الرئيسان عون وسلام على عقد جلسة لمجلس الوزراء الأسبوع المقبل. وخلال اللقاء، أطلع الرئيس سلام رئيس الجمهورية على نتائج زيارته الأخيرة إلى سوريا. وعلمت "نداء الوطن" أن سلام تحدّث بإيجابية مطلقة، حيث استشفّ من زيارته أن السوريين "ناويين عالخير"، وأن معظم الملفات العالقة بين البلدين ستسلك طريقها نحو الحل. كذلك، تم التنسيق بين الوزراء المعنيين لوضع خطط وإطار زمني لتنقية العلاقات من رواسب النظام السابق والتأسيس لمرحلة مستقبلية.
جعجع: ليس من حق قاسم عرقلة مسار الدولة
في المواقف، وردًا على اعتراض الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم على التفاوض المباشر، قال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع إنّه ليس من حقّه أن يعرقل مسار الدولة. وعن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري من المفاوضات، يرى جعجع لموقع الـMTV أنّ "بري رئيس مجلس النواب وليس رئيس السلطة التنفيذية التي تتولّى عملية التفاوض، وحين تُرسَل نتيجة المفاوضات إلى البرلمان يمكنه، كرئيس كتلة نيابية، أن يعطي رأيه بها، فهو رئيس المجلس وليس رئيس النواب، وهو حرّ، مثل الشيخ نعيم، في اتخاذ الموقف الذي يريده شرط عدم العرقلة".
تصعيد ميداني
وفي يوم المحادثات المباشرة، وعلى مشارف انتهاء مهلة اتفاق وقف إطلاق النار في 17 من الجاري، واصلت إسرائيل تصعيدها، وأشارت المعطيات الميدانية إلى محاولة تقدّم واسعة للقوات الإسرائيلية باتجاه بلدة زوطر الشرقية شمال الليطاني، تحت غطاء ناري كثيف وغير مسبوق، حيث تستخدم القوات المهاجمة مختلف أنواع المدفعية الثقيلة والقذائف الفوسفورية التي حوّلت سماء المنطقة إلى كتلة من الدخان والنيران، بالتزامن مع سلسلة غارات عنيفة شنّها الطيران الحربي على محاور التقدّم ومحيط البلدات المجاورة.
وتشهد أجواء محور زوطر الشرقية – دير سريان تحليقًا مكثفًا وعلى علوّ منخفض لمروحيات الأباتشي التي تؤمّن الإسناد المباشر للقوات المتوغلة، عبر الرشقات الصاروخية والنيران التغطوية باتجاه مجرى النهر والأودية المحيطة، في وقت تعيش المنطقة حالة من التصعيد الخطير وسط قصف متواصل يطال الأحراج والطرقات والأحياء السكنية.
في المقابل أطلق "حزب الله" رشقات صاروخية من جنوب لبنان نحو إسرائيل. واعتبر الجيش الإسرائيلي أن إطلاق الصواريخ باتجاه كريات شمونة خرق جسيم لوقف إطلاق النار من قبل "حزب الله".
تشويش على زيارة رجي
فيما يواصل البعض تظهير منح وسام إلى السفير الإيراني لدى الكرسي الرسولي وكأنه إنجاز سياسي استثنائي، أكد مصدر دبلوماسي أن الأمر لا يعدو كونه إجراء بروتوكوليًا روتينيًا يُعتمد مع عدد من السفراء، ولا يحمل أي أبعاد سياسية خاصة. واعتبر المصدر أنّ هذا الترويج يندرج في إطار محاولة إيرانية للإيحاء بأن عزلتها الدولية بدأت بالتراجع، وهو ما تلقّفته بيئة "حزب الله" للتشويش على الزيارة الناجحة التي قام بها وزير الخارجية اللبناني إلى الكرسي الرسولي وما حققته من أصداء إيجابية.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا