اغفر لهم يا أبتاه، لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون
الرئيسية مقالات / Ecco Watan
الكاتب : محسن السقّال
May 23 26|11:24AM :نشر بتاريخ
في زمن أصبح فيه الحكم على الناس يتم عبر حملات التشهير والافتراء، لا بد من التذكير بأن صفات رجل الدين الحقيقي لا تقاس بالمظاهر ولا بالألقاب، بل بالأخلاق والرسالة والسلوك اليومي الذي يترجم الإيمان قولا وفعلا.
فرجل الدين الحقيقي هو ذاك الإنسان الثابت في إيمانه، القريب من الله في تصرفاته قبل كلامه، المتواضع في حضوره، الحكيم في قراراته، الرزين في مواقفه، الذي يتعامل مع القضايا بعقلانية وروية واتزان، وهو أيضا صاحب القلب الرحيم والإنسانية الصادقة، الذي يحمل الأمانة والصدق والتسامح، ويمتلك من الثقافة والمعرفة الدينية ما يجعله قادرا على الإرشاد الصحيح وخدمة الناس بمحبة وتجرد.
كما أن رجل الدين الحقيقي لا تدفعه الإساءات إلى الكراهية، ولا يستدرجه الافتراء إلى ردود فعل خارجة عن رسالته، بل يتحلى بالصبر وضبط النفس، ويعتبر أن رسالته الأساسية هي خدمة الإنسان والوقوف إلى جانب الناس، لا السعي وراء المصالح الشخصية أو الأضواء.
وكل هذه الصفات، بكل صدق، وجدتها في صاحب السيادة المطران إدوار ضاهر الذي عرفته عن قرب منذ تسلمه رسالته الكهنوتية، فقد كان وما زال مثالا للتواضع والأمانة ونظافة الكف، قريبا من الناس، حاضرا في وجعهم قبل أفراحهم، يحمل هم الكنيسة والمؤمنين بصمت وإيمان بعيدا عن الضجيج والاستعراض.
ورغم كل التهجم والإساءات التي طالته مؤخرا من أحد الأشخاص المنتحلين صفات كنسية لا تمت إلى الحقيقة بصلة، بقي المطران ضاهر متمسكا برسالته الروحية، يمارس عمله الكهنوتي بهدوء وصبر وحكمة، من دون أن ينجر إلى لغة الشتائم أو الأحقاد أو تصفية الحسابات.
وقد ترك للمرجعيات الكنسية وأصحاب القرار والرأي العام الرد على هذه الادعاءات، لأنه يدرك أن الحقيقة لا تحتاج إلى صراخ كي تثبت نفسها.
لقد تسلم أبرشيته منذ سنوات طويلة في ظروف صعبة، وكانت تفتقر إلى الكثير من مقومات الصمود والاستمرارية، لكنه استطاع، بالإيمان والعمل والمثابرة والمتابعة والايمان، أن ينهض بها على مختلف المستويات، حتى أصبحت اليوم من الأبرشيات المتقدمة والحاضرة في شمالنا العزيز، ليس فقط على المستوى الكنسي، بل أيضا على المستوى الاجتماعي والإنساني والوطني.
أما لمن يطلق الاتهامات ويتطاول على الكنيسة ورجالاتها، فأقول: لقد ارتكبت خطأ كبيرا بحق نفسك أولا، وبحق الطائفة التي تنتمي إليها، وبحق الإيمان وسر الكهنوت، لأن رجل الدين الحقيقي لا يواجه بالافتراء، ولا تلغى مسيرته ببيانات أو ادعاءات لا قيمة لها أمام الحقيقة والتاريخ.
وفي النهاية، لا يسعني إلا أن أردد كلام السيد المسيح:
“اغفر له يا أبتاه، لأنه لا يدري ماذا يفعل.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا