افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الثلاثاء 14 يوليو 2026

الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Jul 14 26|06:24AM :نشر بتاريخ

"النهار": فيما كانت الأنظار تتوزّع بين العاصمة الإيطالية روما حيث تعقد اليوم الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية أميركية، وبين الجنوب المشتعل وسط استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على بلداته وقراه، والاستمرار في تجريفها، إذ بإعلان الرئيس نبيه بري عقد جلسة تشريعية لمجلس النواب، غداً الأربعاء وبعده الخميس، يعيد تحريك ملف العفو العام العالق، والذي بات يتّخذ طابعاً مذهبياً سنيّاً، مع توجّه عدد من نواب الطائفة السنيّة إلى السرايا للقاء رئيس الحكومة قبل أن يتوجّه الأخير إلى قصر بعبدا للقاء رئيس الجمهورية والبحث معه في الموضوع، وفي ظل تلويح عدد من النواب بمقاطعة الجلسة إن لم يدرج القانون على جدولها. وجاء الردّ سريعاً من نائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب الذي اعتبر أن "مقاطعة الجلسات أمر خطير وليتحمّل مسؤولية المقاطعة من يقاطع".

مفاوضات روما

في روما، تنعقد في العاشرة صباح اليوم بالتوقيت المحلي، جولة مفاوضات جديدة، يشارك فيها وفد لبناني يتألف من السفير السابق سيمون كرم والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى معوّض والعميد الطيار المتقاعد زياد عقل بصفته مستشاراً لرئيس الجمهورية. وستركّز المفاوضات على تثبيت وقف إطلاق النار وكيفية تطبيق صيغة المناطق التجريبية في لبنان، بالتزامن مع التنسيق الحاصل بين وفد القيادة المركزية الأميركية والجيش اللبناني والمحادثات السياسية. وستبحث المفاوضات في تشكيل لجان عمل لحل بعض الملفات ومن بينها تثبيت الحدود والتحقق من معالجة السلاح.

وعُلم أنه "بتوجيهات من الرئيس جوزف عون سيعمل الوفد اللبنانيّ في روما على أن تخلص الاجتماعات إلى تحديد بدء تنفيذ المناطق التجريبية وبكامل شروطها أي انسحاب الجيش الإسرائيليّ وإعادة انتشار الجيش اللبنانيّ وبدء إعادة الإعمار".

وأفادت مصادر ديبلوماسية بأن "الإدارة الأميركية، وتحديداً وزارة الخارجية الأميركية، ستتابع مجريات المحادثات بالتفاصيل، وفي حال تعثرت المفاوضات، فمن الممكن أن تعود إلى واشنطن".

الجلسة التشريعية

في بيروت، دعا الرئيس بري بعد اجتماع لهيئة مكتب المجلس، إلى جلسة تشريعية الأربعاء والخميس. وتحدّث إثر الاجتماع النائب بوصعب قائلاً: في ما يتعلق بجدول الأعمال كما تعرفون إنه كان هناك هيئة عامة وجدول أعمال موضوع من قبل، وتمّ تأجيل الجلسة ومن وقتها إلى الآن هناك قوانين أخرى تم إقرارها في اللجان وفي اللجان المشتركة، وقد وضعت أيضاً على جدول أعمال الجلسة التي ستكون يوم الأربعاء.

ورداً على سؤال في ما إذا كان قانون العفو مدرجاً على جدول الأعمال وعن الدعوات لمقاطعة الجلسة؟ أجاب: أعود اليوم كي أؤكد أن هذا القانون يحتاج إلى توافق وإذا لم يكن هناك توافق على هذا القانون سيواجه إشكاليات، وما علمناه من دولة الرئيس إنه حصل اتصال من رئيس الحكومة مع رئيس المجلس وقال له رئيس الحكومة الكلام نفسه، وإذا لم يحصل توافق "خلينا نرجع ندرسو أو نرجع نعيد النظر فيه".

وتابع: أما موضوع التهديد بمقاطعة الجلسات، فليس جديداً، كل مرة يستعمله البعض ولكن أقول لكم إن هذا الموضوع خطير جداً".

 

 

 

"الأخبار": هل أطاحت عودة النيران إلى الخليج بالجهود الدبلوماسية الخاصة بلبنان؟

يبدو أن هذا السؤال بات مشروعاً في ضوء التطورات الإقليمية المتسارعة. فالعدوان السعودي على اليمن، وما أعقبه من ردّ لـ«أنصار الله»، ينذر بفتح مرحلة جديدة قد تطيح بالتفاهمات التي رعت المرحلة السابقة، وتعيد المنطقة إلى دائرة التصعيد المفتوح. ولبنان ليس بمنأى عن هذه التحولات، ولا سيما في ظل التسريبات الإسرائيلية المتواصلة عن احتمال العودة إلى الحرب على مختلف الجبهات، وما قد يفرضه ذلك من إعادة خلط للأولويات والمسارات السياسية والأمنية.

وفي هذا المناخ، يُعقد غداً في روما اجتماع يُفترض، من حيث المبدأ، أن يشكّل انطلاقة لورشة عمل مشتركة بين وفد سلطة الوصاية والوفد الإسرائيلي، برعاية ومشاركة أميركية، لوضع التصور الأولي للإطار التنفيذي للاتفاق والملحق الأمني المرفق به. وبحسب ما جرى تداوله خلال التحضيرات للاجتماع، يُنتظر أن يقدّم الجانب اللبناني أجوبة عن سلسلة أسئلة أميركية - إسرائيلية تتعلق بتصوره لإنهاء حال العداء بصورة كاملة مع الكيان، والمتطلبات القانونية والدستورية اللازمة لذلك، إضافة إلى آلية للتنسيق الأمني تمهّد لتنفيذ برنامج «المناطق التجريبية».

وفيما توحي تسريبات العدو بعدم توقع نتائج حاسمة من هذا الاجتماع، أشاع الرئيسان جوزيف عون ونواف سلام الأجواء نفسها التي ترافق عادة الاجتماعات مع العدو، بالإعلان أنهما وجّها الوفد اللبناني إلى «التمسك بجدول زمني للانسحاب» من المناطق المحتلة. لكن، بعيداً عن البيانات الصادرة عن المقار الرئاسية، فإن التوجيهات الفعلية المبلّغة إلى الوفد تقتصر على تأكيد «التزام لبنان تنفيذ الاتفاق بحرفيته»، مع التشديد على أن ذلك يتطلب «خطوات عملية سريعة من الجانب الإسرائيلي». غير أن العدو استبق الاجتماع بمطالبته الجانب الأميركي بأن يضمن فريق القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الموجود في بيروت «وجود آليات موثوقة لدى الجيش اللبناني للشروع في تنفيذ برنامج المناطق التجريبية»، مع إصرار العدو على أن يستجيب الجيش لكل الطلبات المتعلقة بالكشف على مواقع ومنشآت ومراكز يدّعي الاحتلال أنها تابعة لحزب الله، سواء كانت داخل ما يسميها «المنطقة الأمنية» أو في المناطق المحاذية لها.

وفي الترجمة العملية، يتبين أن ما يريده العدو هو أن يباشر الجيش اللبناني حملة ملاحقة لعناصر المقاومة في كل قرية يدرجها الاحتلال ضمن برنامج «المناطق التجريبية»، سواء كانت لا تزال محتلة أم لا، على أن يبقى انسحاب قوات الاحتلال من تلك المناطق، أو من أي منطقة ينتشر فيها، مرهوناً بنتائج عمل الجيش.

من جهتها، انتقلت واشنطن سريعاً إلى البحث في مدى جاهزية الجيش، عسكرياً وأمنياً، إلى جانب توافر القرار السياسي. ويأتي ذلك وسط توقعات بألّا يُقدم الجيش على أي خطوة ميدانية من دون تنسيق مسبق مع المقاومة، التي سبق أن أبلغت الجهات المعنية، عبر أكثر من قناة، أن الجيش يستطيع الانتشار حيث يشاء، لكن الاقتراب من أي موقع يخص المقاومة لن يكون مقبولاً، وأن الأولوية يجب أن تكون لتأمين الانسحاب الإسرائيلي الكامل قبل البحث في ملف سلاح المقاومة، خصوصاً جنوب نهر الليطاني.

وبحسب المعلومات، تلقى الجانب الأميركي إحاطة مفصلة بموقف حزب الله، و«أبدى تفهماً لمتطلبات عمل الجيش في هذه المرحلة». لكن السؤال الذي بقي من دون جواب يتعلق بمدى استعداد الولايات المتحدة لفرض انسحاب إسرائيلي فعلي من المناطق المحتلة، وللسير بالمقترحات التي سبق أن عرضها الوفد العسكري اللبناني خلال اجتماعات واشنطن، والقاضية بانسحاب الاحتلال بصورة عرضية من قطاعات كاملة تمتد من الغرب إلى الشرق، بما يمنع أي تماس أو احتكاك بين وحدات الجيش وقوات الاحتلال. وفي حال الموافقة على هذا التصور، فإن الجيش سيضع برنامجاً تنفيذياً لا يتجاوز عشرين يوماً لكل منطقة، على أن يعلن، بعد استكمال الانسحاب، «ضمان عدم بقاء أي مسلح أو سلاح جنوب الليطاني، من دون أي تردد».

وفي موازاة ذلك، يتبين مرة جديدة أن عون وسلام لا يوليان اهتماماً يُذكر لوقف عمليات التدمير والتجريف التي يواصل الاحتلال توسيعها، ولا حتى للضغط من أجل السماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارة الأسرى اللبنانيين في سجون الاحتلال، والتثبت من عددهم وهوياتهم وأوضاعهم. وينسحب الأمر أيضاً على ملف جثامين شهداء المقاومة التي لا تزال تحت الأنقاض، والتي يمكن للجنة الدولية للصليب الأحمر، بالتعاون مع قوات «اليونيفيل»، الوصول إليها في مختلف مناطق الجنوب.

 

 

 

"نداء الوطن": كل المؤشرات تدل على أن الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران قد انهارت فعليًا، وأن المنطقة دخلت مرحلة شديدة الخطورة عنوانها التصعيد المفتوح مع انضمام ساحات جديدة الى الصراع وتحديدًا اليمن فيما هامش الحركة أمام إيران وحلفائها يضيق تدريجًا.

وفي قلب هذا المشهد، يُقبل لبنان على مرحلة سياسية تتمحور حول عناوين تشكّل أساس المقاربة الدولية للبنان، تتمثّل في تثبيت مرجعية الدولة اللبنانية في القرارات السيادية، واستكمال مسار المفاوضات، وإنجاح زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى واشنطن، إلى جانب تسريع ورشة الإصلاحات المالية والاقتصادية.

وعليه، تتجه الأنظار إلى العاصمة الإيطالية روما، حين تنطلق الجولة السادسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، برعاية أميركية، لإقرار الآلية التنفيذية لصيغة اتفاق الإطار، في رسالة واضحة بأن فصل المسارات تحقق ولبنان لم يعد ورقة ملحقة بالمفاوضات الإيرانية، بل بات ملفًا مستقلا تحكمه حسابات تتصل باستعادة الدولة سيادتها وتنفيذ التزاماتها الأمنية، بعيدًا من منطق المحاور.

ومع دخول مفاوضات روما مرحلة البحث في تثبيت وقف إطلاق النار، وتنفيذ المناطق التجريبية، والانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش اللبناني، وإطلاق إعادة الإعمار، علمت "نداء الوطن" أنه بعدما كان الوفد الإسرائيلي يريد تأجيل المفاوضات ليوم، فقد تبلّغ لبنان أمس الإبقاء على الموعد الثلثاء، وبالتالي سيمثّل لبنان كلّ من السفير السابق سيمون كرم، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة الأميركية ندى معوض، والعميد الطيار المتقاعد زياد هيكل، وهو من الفريق التقني الذي اختاره رئيس الجمهورية. وسيكون بند الانسحاب من المنطقتين التجريبيتين محور طروحات الوفد اللبناني في اليوم الأول.

رهان على المناطق التجريبية

وتؤكد أوساط تعمل على خط المفاوضات لـ"نداء الوطن" أن الرهان الفعلي يجب أن ينصبّ على المناطق التجريبية، لأنها ستكون المقياس الحقيقي لصدقية الأطراف. فإذا نجحت التجربة، يكون الاتفاق قد خطا خطوة أساسية نحو التطبيق. أما إذا تعثّرت، فستبقى كل الاجتماعات السياسية تنتظر تطبيق هذه النقطة. وتلفت الأوساط إلى أن المؤشرات الصادرة عن الدولة اللبنانية تعكس إرادة واضحة للوصول إلى اتفاق وتنفيذه، إلا أن العين تبقى على طهران. فإيران لا تزال تتعامل مع الورقة اللبنانية باعتبارها جزءًا من مفاوضاتها الإقليمية، ما يجعل أيّ تقدّم ميدانيًا وسياسيًا مرتبطًا أيضًا بما تريده خارج الحدود.

ولفت مصدر لـ"نداء الوطن" إلى أن "استكمال المفاوضات المباشرة في روما يشكّل محطة مفصلية في المسار الذي تقوده الدولة اللبنانية لاستعادة زمام المبادرة في إدارة الملفات السيادية، إذ يعكس تثبيت الاعتراف الدولي بمرجعية المؤسسات الدستورية اللبنانية، بوصفها الجهة الوحيدة المخوّلة التفاوض باسم الدولة".

وأوضح المصدر أن "المجتمع الدولي ينظر إلى حصرية قرار الحرب والسلم والسلاح بيد الدولة، باعتبارها المدخل الطبيعي لتعزيز موقع لبنان التفاوضي واستعادة ثقة الخارج، بالتوازي مع استمرار الحوار الداخلي واعتماد مقاربة هادئة وتدرّجية لتوسيع سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية".

والمفارقة الأبرز أن هذه المفاوضات تنعقد فيما تتهاوى الذرائع التي بنى عليها "حزب الله" مشروعه العسكري فما تحقق عبر الدبلوماسية اللبنانية ورعاية الولايات المتحدة، يثبت عمليًا أن الدولة قادرة على انتزاع مكاسب سياسية وأمنية من دون سلاح موازٍ، ويقوّض السردية التي روّج لها "الحزب" طوال سنوات، بأن أمن لبنان واستقراره لا يتحققان إلا عبر مشروعه العسكري.

التفاوض بين عون وسلام

وعشية الجولة التفاوضية، حضر ملف التفاوض في زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى بعبدا، ولقائه الرئيس جوزاف عون الذي أمل في أن تسفر مفاوضات روما عن تحقيق خطوات ملموسة وعملية على الأرض، وأن يبدأ الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني في الأماكن التي يتم إخلاؤها. وشدّد على أنّ "الجيش والدولة هما القادران على حماية اللبنانيين، وليس الأحزاب ولا الطائفية والمذهبية، وهذا ما خبرناه منذ العام 1975 وحتى اليوم". وقال إن الجنوبيين ملّوا ويستحقون العيش بأمان واستقرار، بدل أن يشاهدوا أملاكهم وأراضيهم مدمّرة في كل فترة، وأولادهم يُستشهدون، فلماذا على لبنان والجنوب أن يدفعا الثمن دائمًا؟ وأضاف: "انطلاقًا من مسؤولياتي كرئيس لجمهورية كل لبنان، أؤكد أنني لن أفرّط بالجنوب أو بحقوق لبنان، وسأطلب من الرئيس الأميركي ممارسة الضغوط اللازمة على إسرائيل لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في "صيغة الإطار" والمطالب اللبنانية، والاستفادة حاليًا من رغبة الإدارة الأميركية في تحقيق السلام في المنطقة".

وفي هذا الإطار، أكد سفراء هولندا وبلجيكا وكندا وأستراليا، أمام قائد الجيش رودولف هيكل، دعم بلادهم للمؤسسة العسكرية، وأهمية دور الجيش ضمن اتفاق الإطار والخطوات المستقبلية المتعلقة به.

جلسة عامة لمجلس النواب

وفي وقت لن تُعقد جلسة لمجلس الوزراء هذا الأسبوع بسبب جلسات مجلس النواب، حدد رئيس مجلس النواب نبيه بري موعد الجلسة العامة عند الساعة 11 من قبل ظهر يومَي الأربعاء والخميس المقبلين، 15 و16 تموز، وبعد ظهرهما.

وردًا على سؤال عمّا إذا كان قانون العفو العام مدرجًا على جدول الأعمال، قال نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب: "هذا القانون يحتاج إلى توافق، وإذا لم يكن هناك توافق عليه، فسيواجه إشكاليات، وما علمناه أن رئيس الحكومة، وفي اتصال مع بري، تمنّى أن يكون هناك توافق، وإذا لم يحصل توافق، "خلينا نرجع ندرسو أو نرجع نعيد النظر فيه".

توازيًا، اجتمع رئيس الحكومة مع النواب الذين تقدّموا باقتراح قانون العفو، وجرى البحث في التطورات المتعلقة به وتقييمها من مختلف الجوانب.

مطالبة بتجديد ولاية "اليونيفيل"

وعلى مشارف انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل"، نهاية العام الجاري، ونظرًا إلى ما يشكّله ذلك من تحوّل استراتيجي يفرض إعادة رسم منظومة الأمن في جنوب لبنان، وقّع ستة وثمانون نائبًا كتابًا موجّهًا إلى أعضاء مجلس الأمن، طالبوا فيه بتجديد ولاية اليونيفيل، معتبرين أن إنهاء مهامها يُعدّ انسحابًا من مسؤولية دولية لم تُستكمل أهدافها. وأشار الكتاب إلى أن "تجديد ولاية اليونيفيل وتعزيز قدرتها على تنفيذ مهامها اليوم لا يمثّلان استحداثًا لواقع جديد، بل عودة إلى منطق الشرعية الدولية الذي كرّسه مجلس الأمن الدولي منذ عام 1978".

سفراء ودبلوماسيون في معراب

في معراب، بحث رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع مع وفد من سفراء ودبلوماسيين من الاتحاد الأوروبي وعدد من الدول الأوروبية والأجنبية، تقدّمته سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان ساندرا دو وال، مسار الإصلاحات المطلوبة على المستويات المالية والاقتصادية والإدارية، وسبل الدفع نحو تنفيذها، بما يساهم في إعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادة ثقة اللبنانيين والمجتمع الدولي.

 

 

 

 

 "الديار": في تطور مفاجىء يعيد «خلط الأوراق» والأولويات في المنطقة، لامس التصعيد امس «الخطوط الحمراء»، وتجاوز تبادل «الرسائل النارية» الجبهة الاميركية - الايرانية، بعد دخول الجبهة اليمنية دائرة النار من جديد، اثر استهداف السعودية مطار صنعاء بغارات جوية، تزامنا مع محاولة طائرة ايرانية الهبوط ، في محاولة لفك الحصار الجوي المفروض على اليمن..

عودة «الكباش» الايراني - السعودي من «البوابة» اليمنية ينذر، اذا لم يتم احتواءه، بتداعيات خطيرة على مختلف الملفات المعقدة، والمتفجرة اصلا في المنطقة ، ومنها الساحة اللبنانية التي تدخل اليوم مجددا في اختبار عملي لمسار واشنطن، مع انطلاق جولة جديدة في العاصمة الايطالية روما.

وفيما ترفع السلطة اللبنانية من رهاناتها على دور اميركي ضاغط على «اسرائيل»، لتسييل مذكرة التفاهم الى افعال ميدانية، لا تبدو المؤشرات القادمة من «تل ابيب» مشجعة، مع تفاخر وزير الحرب الاسرائيلي يسرائيل كاتس باستمرار تفجير المنازل في القرى والمدن الجنوبية، متوعدا بتعميم نموذج غزة في جنوب لبنان!.

ما هو الموقف الاميركي؟

وفيما أكد رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، الذي يزور واشنطن في 21 الجاري، انه سيطلب من الرئيس الاميركي دونالد ترامب ممارسة الضغوط اللازمة على «اسرائيل»، لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في «صيغة الاطار» والمطالب اللبنانية، والاستفادة حالياً من رغبة الادارة الاميركية في تحقيق السلام في المنطقة، وتعزيز وضع لبنان في هذا المجال، اكدت مصادر ديبلوماسية ان لبنان الرسمي لم يحصل حتى مساء امس، على اي التزام اميركي بالضغط على «اسرائيل»، لتنفيذ الانسحابات المتفق عليها من «المناطق النموذجية». وقد شهدت العاصمة الاميركية اتصالات مكثفة اجرتها السفارة اللبنانية مع الخارجية الاميركية، وشاركت فيها عدة دول خليجية، في محاولة لاحداث اختراق عملي في جولتي التفاوض في روما.

مقياس نجاح اجتماع روما؟

ولفتت تلك الاوساط الى ان مقياس النجاح في الجولة الجديدة، الضغط الاميركي على «اسرائيل» لتنفيذ خطوات عملية على الارض، والسماح للجيش اللبناني بالانتشار في المناطق المتفق عليها، مع الحصول على ضمانة اميركية بان لا تكون الخطوة استعراضية من قبل «الاسرائيليين»، لان غياب الجدول الزمني وعدم الانسحاب من مناطق محتلة فعليا، سيضع الجانب اللبناني في موقع حرج للغاية، عشية زيارة الرئيس جوزاف عون الى واشنطن، وهو يأمل ان تحصل تلك الزيارة في اجواء ايجابية، لجهة الانتقال الى احداث خرق جدي في تنفيذ مذكرة التفاهم. وفي هذا السياق، يريد لبنان وقف العمليات العسكرية، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وانتشار الجيش اللبناني، وعودة النازحين، وإطلاق الأسرى، وتسليم الجثامين، إلى جانب إطلاق ورشة إعادة الإعمار.

ماذا تريد بعبدا؟

ووفقا للمعلومات، فان الوفد اللبناني الذي سيجتمع في العاصمة الايطالية روما اليوم، سيضم السفير سيمون كرم والسفيرة ندى معوّض والعميد الطيار المتقاعد زياد عقل، بصفته مستشارا لرئيس الجمهورية. وأفيد بأن الجلسة الأولى ستعقد اليوم الثلاثاء عند العاشرة صباحا بتوقيت العاصمة الإيطالية، أي الحادية عشرة قبل الظهر بتوقيت بيروت. وستركز المفاوضات على تثبيت وقف إطلاق النار، وكيفية تطبيق صيغة المناطق التجريبية في لبنان..

ووفق مصادر بعبدا، فان توجيهات الرئيس عون للوفد اللبناني تخلص الى ضرورة تحديد بدء تنفيذ المناطق التجريبية وبكامل شروطها، أي انسحاب الجيش الاسرائيليّ وإعادة انتشار الجيش اللبنانيّ وبدء اعادة الاعمار...اما الغوص في تفاصيل الملفات بالنسبة للبنان، مرتبط بتقديم خطوات عملية من قبل «إسرائيل».

وأفادت مصادر مطلعة بأن الإدارة الأميركية، وتحديدا وزارة الخارجية الأميركية، ستتابع مجريات المحادثات بالتفاصيل، عبر احد كبار موظفي الخارجية دان هولر.

الجولات الاضافية؟

ووفقا لتلك الاوساط، فان انعقاد جولات إضافية، سيحدد وفقا لمتطلبات تنفيذ الاتفاق، والمراحل التي سيتم التوافق عليها لاحقاً، خصوصا اذا تم تشكيل عدد من اللجان الفرعية المتخصصة، التي ستتولى تنفيذ «اتفاق الاطار» الذي تم التوصل إليه في جولة واشنطن، إضافة إلى الملحق الأمني المرتبط بها، وهو ما بحثه الوفد العسكري الأميركي الذي عقد اجتماعات في اليرزة.

تشدد «اسرائيلي» قبل جولة التفاوض

في المقابل، وعشية اجتماع روما، تحدثت وسائل اعلام العدو عن «الاهداف الاسرائيلية» من الجولة الجديدة، ولفتت الى ان المفاوضين «الإسرائيليين» سيحملون معهم العديد من الاسئلة، ويطالبون الجانب اللبناني باجوبة واضحة، واهمها: هل سيتم إخراج حزب الله من جنوب لبنان، في مرحلة اولى تسبق نزع السلاح في كامل لبنان؟ هل الجيش اللبناني قادر على تحمل المسؤولية..وكيف؟ وهل يقبل لبنان بـ «الآلية الاسرائيلية» المقترحة للرقابة على التنفيذ؟

انها أسئلة صعبة، وفقا لتلك المصادر لكنها محددة، و»إسرائيل» لا تحتاج إلى أوهام بشأن لبنان، بل إلى آلية قابلة للاختبار في ضوء الواقع، حسب تعبيرها!

الاحتلال يواصل اعتداءاته

في هذا الوقت، جدد حزب الله رفضه لاتفاق الاطار، ولفت الى انه مع حركة أمل والحزب «التقدمي الاشتراكي» و»التيار الوطني الحر» وكل الأحزاب الوطنية، و»هيئة علماء المسلمين» والكثير من الوطنيين الشرفاء، ضد هذا الاتفاق المذل للبنان»، معتبرا ان «جولة روما مضيعة للوقت». فيما واصل جيش الاحتلال مساء امس اعتداءاته، ونفذ تفجيرا في بلدة بيت ياحون، كما نفذ عملية تفجير كبيرة في بلدة كفرتبنيت، تزامنت مع تعرض البلدة لسقوط عدد من القذائف المدفعية.

وكان أفيد عصر امس عن توغل جيش الاحتلال إلى أطراف بلدة برعشيت- قضاء بنت جبيل، وتفجيره عددا من المنازل. كما واصل نسف المنازل واحراقها في الأحياء الجنوبية لبلدة حداثا. وسقطت قذيفة مدفعية على بلدة كفرشوبا - منطقة سدانة.

كما تعرضت المنطقة الواقعة بين بلدتي النبطية الفوقا وكفرتبنيت لقصف مدفعي متقطع. وحلقت مسيرة معادية في أجواء الضاحية الجنوبية لبيروت واجواء بعلبك. كما حلّق الطيران «الاسرائيلي» على مستوى منخفض في اجواء الجنوب.

ما هو مصير المبادرة الاوروبية؟

في غضون ذلك، اكدت مصادر ديبلوماسية اوروبية ان المبادرة الفرنسية - الالمانية بمشاركة ايطالية لم تنضج بعد، بسبب بعض التعقيدات المرتبطة بشروط اميركية – «اسرائيلية»، قد تطيح بها قبل «ولادتها».

وفي هذا السياق، يفترض ان يتوج التحرك الفرنسي - الالماني باعلان عن مبادرة في الـ17 من الجاري، تحت عنوان ايجاد صيغة سياسية امنية تجاه لبنان، كجزء من تعزيز السلام في الشرق الاوسط.

ووفق تلك المصادر، تحاول باريس العودة الى لعب دورها السابق على الساحة اللبنانية، بعد ابعادها من قبل الاميركيين و»الاسرائيليين»، واختارت اشراك المانيا وايطاليا في المبادرة لقربهما من «اسرائيل».

ويأتي هذا الحراك مع قرب انتهاء التفويض لقوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان، وتقوم المبادرة على انتشار قوات مشتركة من الدول الثلاث لملء الفراغ، ومساعدة الجيش في بسط سلطته على الاراضي اللبنانية.

وفي هذا الاطار، تربط «تل ابيب» موافقتها على هذه الصيغة، بتعهد الدول الأوروبية الثلاث بالقيام بمساعدة الدولة اللبنانية على نزع سلاح حزب الله، وهو ما ترفضه تلك الدول حتى الآن، وتريد حصر دورها بدعم الجيش لوجستيا للقيام بمهامه، ولا ترغب بلعب اي دور صدامي مباشر مع احد!

هل تعقد الجلسات التشريعية؟

في هذا الوقت، اكدت مصادر سياسية ان الاتصالات مستمرة بين عين التينة والسراي الحكومي، لانجاح الجلسة التشريعية يومي الاربعاء والخميس، في ظل دعوات لدى النواب السنة للمقاطعة، احتجاجا على عدم السير بقانون العفو العام، في وقت لا تزال مواقف العديد من الكتل مبهمة في هذا المجال.

وكان رئيس رئيس مجلس النواب نبيه بري ترأس في مقر الرئاسة الثانية إجتماعاً لهيئة مكتب المجلس النيابي، حضره نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب والاعضاء. واعلن بو صعب انه تمت مناقشة جدول أعمال الهيئة العامة، التي ستكون يومي الأربعاء والخميس صباحاً وبعد الظهر، محذرا من مخاطر المقاطعة او استخدام الشارع؟!

 

 

 

 

"اللواء": تختلط الأوضاع في المنطقة على نحو بالغ الخطورة من جبهة هرمز، حيث تتبادل الولايات المتحدة الاميركية وايران الضربات، الى الجبهة المستجدة بين المملكة العربية و«جماعة الحوثي» في صنعاء، امتداداً الى اعلان احد ابرز مشايخ السويداء ان هذه المحافظة قد تنضم الى دولة اخرى، فضلاً عن ارتفاع وتيرة العدوانية الاسرائيلية في غزة وجنوب لبنان، حيث تتواصل عمليات القتل والاغتيال والتفجير وجرف المنازل..

وعلى وقع هذا التصعيد الذي يكبر يوماً بعد يوم، تمضي دولة الاحتلال بتنفيذ خطط ممنهجة، بتفجيرات في المنازل والطرقات العامة، ومحطات المياه والكهرباء على نحو غير مسبوق، وآخرها كان في بلدة كفرتبنيت القريبة من زوطر الغربية، حيث اقترحت ان تكون احدى القرى التجريبية في «اتفاق الاطار».

ولئن كانت الولايات المتحدة تسعى لإبعاد اسرائيل عن المواجهات في هرمز وايران، الا ان مؤشرات التنسيق بين الجيش الاسرائيلي والجيش الاميركي، وسط مؤشرات امنية اسرائيلية عن ان الوضع في جنوب لبنان يدخل مرحلة بالغة التعقيد.

وفي غضون اليومين المقبلين، يشهد لبنان استحقاقات تشريعية يغلب على عدد من مواضيعها التباعد بين الكتل النيابية من قانون الاعلام الى الاعدام، وزيادة 6 اضعاف على رواتب موظفي القطاع العام والمتقاعدين، وهو البند رقم 15 على جدول اعمال الجلسة التي تعقد غداً وتستمر الى يوم بعد غد الخميس.

الجولة السادسة

في روما، تبدأ في مقر السفارة الاميركية غدا وعلى مدى يومين الجولة السادسة بين لبنان وكيان الاحتلال الاسرائيلي برعاية اميركية على مستوى مستشار في وزارة الخارجية. على ان الوفد اللبناني السفير سيمون كرم والسفيرة ندى حمادة معوّض والعميد الطيار المتقاعد زياد عقل بصفته مستشاراً لرئيس الجمهورية.

وسيمثل المسؤول الاميركي دان هولر الجانب الاميركي في محادثات روما، ولن يشارك السفير الاميركي لدى لبنان ميشال عيسى في هذه الجولة نظراً لانشغاله بالتحضيرات الخاصة لزيارة الرئيس عون الى الولايات المتحدة، وعن اسرائيل سيشارك سفيرها في الولايات المتحدة يحئيل لايتر.

وأفيد بأن الجلسة الأولى ستعقد عند العاشرة صباحًا بتوقيت العاصمة الإيطالية، أي الحادية عشرة قبل الظهر بتوقيت بيروت وحتى الخامسة عصراً. وبعد غد من التاسعة حتى الرابعة. وستركز المفاوضات على تثبيت وقف إطلاق النار اضافة الى تطبيق صيغة انسحاب الاحتلال الاسرائيلي من المناطق التجريبية في جنوب لبنان بالتنسيق مع وفد القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) الذي بقي منها وفد في بيروت لمواكبة التفاصيل التقنية التنفيذية عبر لجنة الميكانيزم الثلاثية الجديدة وليس بتواصل لبناني – اسرائيلي مباشر.. وستبحث المفاوضات في تشكيل لجان عمل لحل بعض الملفات ومن بينها تثبيت الحدود والتحقق من معالجة السلاح، وتنفيذ كل ذلك مرتبط بتقديم خطوات عملية من قبل إسرائيل والضغط الاميركي الكافي عليها لتنفيذ المطلوب منها.

وكشفت المعلومات أن «السلطات الإيطالية فرضت تشديدًا أمنيًا كبيرًا في روما، يشمل مواكبة الوفدين اللبناني والإسرائيلي».

وفي السياق، وأفادت مصادر دبلوماسية بأن «الإدارة الأميركية، وتحديدًا وزارة الخارجية الأميركية، ستتابع مجريات المحادثات بالتفاصيل، وفي حال تعثرت المفاوضات، فمن الممكن أن تعود إلى واشنطن»،وسيصار غدا إلى البحث في خارطة للانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان ووضع اللمسات الاخيرة عليها مع تشكيل لجان فنية.

وعُلم انه و«بتوجيهات من الرئيس جوزاف عون سيعمل الوفد اللبنانيّ في روما على أن تخلص الاجتماعات الى تحديد بدء تنفيذ المناطق التجريبية وبكامل شروطها أي انسحاب الجيش الاسرائيليّ وإعادة انتشار الجيش اللبنانيّ وبدء اعادة الاعمار، وغيرها من شروط وردت في اتفاق الاطار.

ونقل عن الرئيس عون قوله: سأطلب من الرئيس الاميركي دونالد ترامب، ممارسة الضغوط اللازمة على اسرائيل لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في «صيغة الاطار» والمطالب اللبنانية، والاستفادة حالياً من رغبة الادارة الاميركية في تحقيق السلام في المنطقة، وتعزيز وضع لبنان في هذا المجال.

وأعرب الرئيس عون عن أمله في أن «تسفر المفاوضات في روما غداً وبعد غد عن تحقيق خطوات ملموسة وعملية على الأرض ويبدأ الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني في الأماكن التي يتم اخلاؤها». وأضاف عون، امام وفود زارته، ان «الجيش اللبناني يقوم بمهامه في الأراضي اللبنانية كافة، على رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها العسكريون، ويجب بالتالي دعمه وتوفير التجهيزات اللازمة له».

وقال:«على رئيس وزراء إسرائيل أن يدرك أن الحرب لن تحقق الأمن، وبالتالي فإن أي استقرار لن يكون إلا من خلال التفاوض والإقرار بأن مواصلة الحرب لا نتيجة لها إلا المزيد من القتل والتدمير والتهجير. ومن غير الممكن الاستمرار بنهج العدوان والحديث عن السلام والامن، والتجارب التاريخية في كل انحاء العالم تظهر بوضوح ان الحروب والقوة لا تؤدي الى السلام والاستقرار، او القضاء على القوى غير الرسمية، لذلك يجب على اسرائيل تغيير نهجها اذا ما كانت تريد بالفعل تأمين الامن والسلام لشعبها والاستقرار للمنطقة»..

وشدّد رئيس الجمهورية على أنّ «الجيش والدولة هما القادران على حماية اللبنانيين، وليس الاحزاب ولا الطائفية والمذهبية، وهذا ما خبرناه منذ العام 1975 وحتى اليوم». وأشار إلى أن «الأهداف الموضوعية التي يجمع عليها اللبنانيون جميعاً: الانسحاب وعودة النازحين واعادة الاسرى والجثامين، واعادة الاعمار، ولا بد من تجربة هذا المسار بعد ان فشل مسار الحرب».

وتابع:«انطلاقاً من مسؤولياتي كرئيس لجمهورية كل لبنان، اؤكد انني لن افرّط بالجنوب او بحقوق لبنان، لذلك هناك تشديد على انسحاب اسرائيل من كل الاراضي اللبنانية وتوقيعها على عدم وجود اي اطماع لها في لبنان».

وحضرت الجولة المقبلة من المباحثات في لقاء الرئيسين عون ونواف سلام.

فقد استقبل الرئيس عون مساء امس في قصر بعبدا، الرئيس سلام وعرض معه الأوضاع العامة في البلاد عموما وفي الجنوب خصوصاً في ضوء استمرار الأعمال العدائية الاسرائيلية. وتطرق البحث إلى انعقاد جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية الاميركية الاسرائيلية غدا وبعد غد في روما والتوجيهات التي اعطيت للوفد اللبناني بضرورة المطالبة بالبدء الفوري بانسحاب القوات الاسرائيلية من المنطقتين التجريبيتين قبل اي بحث آخر.

واطلع الرئيس سلام رئيس الجمهورية على نتائج الزيارة الرسمية التي قام بها إلى تركيا وحصيلة المحادثات التي اجراها مع المسؤولين الأتراك وفي مقدمهم الرئيس رجب طيب اردوغان.

وتناول البحث ايضا الزيارة التي سيقوم بها الرئيس عون إلى الولايات المتحدة الاميركية والاجتماع الذي سيعقده مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب.

وكان الرئيس عون استقبل موفد اللقاء الديمقراطي النائب وائل ابو فاعور.

ووفقاً لمصادر مطلعة (المركزية) فإن الجولة السادسة لن تكون الأخيرة، بل ستتبعها جولات إضافية في روما أو في أي مكان آخر، وفقاً لمتطلبات تنفيذ الاتفاق والمراحل التي سيتم التوافق عليها لاحقاً. وتكشف أن أبرز نتائج الجولة المرتقبة سيكون تشكيل عدد من اللجان الفرعية المتخصصة، التي ستتولى تنفيذ إطار الاتفاق الذي تم التوصل إليه في الجولة الخامسة، إضافة إلى الملحق الأمني المرتبط به، وهو ما بحثه الوفد العسكري الأميركي الذي عقداجتماعات في اليرزة، أعقبت لقاءات مكوكية أجراها مع المسؤولين الإسرائيليين، بهدف بحث الخطوات التنفيذية للاتفاق، والتوافق على المناطق النموذجية التجريبية التي سيبدأ فيها التطبيق.

وتشير المصادر إلى أن مسار المفاوضات على مستوى السفراء سيُعلّق تدريجياً مع بدء عمل اللجان المتخصصة، التي ستتولى متابعة الملفات التنفيذية، وفي مقدمها وقف العمليات العسكرية، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وانتشار الجيش اللبناني، وعودة النازحين، وإطلاق الأسرى، وتسليم الجثامين، إلى جانب إطلاق ورشة إعادة الإعمار.

ولا تستبعد المصادر أن تعقد هذه اللجان اجتماعاتها في قبرص، نظراً إلى قربها الجغرافي من المنطقة، فيما ترجح أوساط دبلوماسية غربية أن تعود الاجتماعات لاحقاً إلى الناقورة، في مقر قيادة قوات «اليونيفيل»، حيث يُتوقع أن يكون مقر آلية التنسيق الجديدة.

سلام يُعزِّي قطر

ووسط تنكيس للاعلام فوق قصر بعبدا والسراي الحكومية والمؤسسات والادارات العامة، حداداً على الامير السابق لدولة قطر الراحل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حتى يوم الأربعاء ضمناً، وصل الرئيس سلام إلى العاصمة القطرية الدوحة على رأس وفد وزاري، حيث استقبله لامير تميم بن حمد وقدم واجب العزاء بوفاة الشيخ والده الراحل الشيخ حمد، بحضور نائب الامير الشيخ عبد الله وكبار المسؤولين في الدولة.

وعاد سلام بعد الظهر والتقى الرئيس عون كما سبقت الاشارة.

جلسة تشريعية ليومين

نيابياً، ترأس الرئيس نبيه بري، في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، إجتماعاً لهيئة مكتب المجلس النيابي حضره نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب والاعضاء. وجه بعدها دعوة إلى عقد جلسة عامة الحادية عشرة من قبل ظهر وبعد ظهر يومي الاربعاء والخميس الواقعين في 15 و 16 تموز وذلك لمتابعة درس وإقرار مشاريع وإقتراحات القوانين المدرجة على جدول الأعمال المتضمن 44 بنداً، آخرها قتراح قانون يرمي الى منح عفو عام وتخفيض مدة بعض العقوبات بشكل استثنائي، وبين البنود: إقتراح القانون الرامي الى الغاء عقوبة الإعدام في لبنان. واقتراح قانون الإعلام. واقتراح القانون الرامي إلى إخضاع المتعاقدين في وزارة اإلعالم لشرعة التقاعد.و اقتراح القانون المعجل المكرر الرامي الى وضع احكام استثنائية تتعلق بشهادة الثانوية العامة بفروعها االربعة للعام 2026 وبالشهادات الفنية للعام 2026. واقتراح القانون الرامي الى حماية القاصرين من تناول الكحول ومشروبات الطاقة، وفتح اعتمادات مالية، ومشاريع واقتراحات بامور تنظينية عامة، وبتعديل فقرات او بنود في بعض القوانين النافذة.

وبعد الاجتماع قال بو صعب: تمت مناقشة جدول أعمال الهيئة العامة التي ستكون يومي الأربعاء والخميس صباحاً وبعد الظهر.

اضاف: كان هناك هيئة عامة وجدول أعمال موضوع من قبل، وتم تأجيل الجلسة ومن وقتها الى الان ,وهناك اقتراحات ومشاريع قوانين أخرى تم إقرارها في اللجان وفي اللجان المشتركة وقد وضعت أيضاً على جدول أعمال الجلسة. وإن شاء الله نتمنى ان يكون هناك اتفاق على معظم هذه القوانين أو مشاريع القوانين أو اقتراحات القوانين، ومنها قانون له علاقة بموضوع الامتحانات الرسمية.

وقال: قانون العفو يحتاج الى توافق وإذا لم يكن هناك توافق على هذا القانون سيواجه إشكاليات، وما علمناه من دولة الرئيس إنه حصل اتصال من رئيس الحكومة مع رئيس المجلس وقال له رئيس الحكومة نفس الكلام، إنه بتمنى عليه بأن يكون هناك توافق وإذا لم يحصل توافق «خلينا نرجع ندرسه أو نرجع نعيد النظر فيه»، وهذا الشيء الذي أكده لنا دولة الرئيس، إنه يجب ان يكون هناك توافق على قانون العفو.

كتاب نيابي لبقاء اليونيفيل

في تطور سياسي، وقع 86 نائبًا كتابًا موجّهًا إلى أعضاء مجلس الأمن، تلاه النائب ملحم خلف، أكدوا فيه أن» إفراغ الجنوب اللبناني من المظلّة الدولية المتمثّلة بوجود قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل)، التابعة للأمم المتحدة، لا يمكن مقاربته بمعزل عن الأسس القانونية والتاريخية التي أملت إنشاء هذه القوات أصلًا، ولا عن السياق الدولي الراهن الذي يعيد التأكيد على ضرورة وجودها».

وأشار الكتاب إلى أن «تجديد ولاية اليونيفيل وتعزيز قدرتها على تنفيذ مهامها اليوم لا يمثّلان استحداثًا لواقع جديد، بل عودةً إلى منطق الشرعية الدولية الذي كرّسه مجلس الأمن الدولي منذ عام 1978». واعتبر أن «إنهاء مهام اليونيفيل في ظل هذه المعطيات لا يُعدّ تنفيذًا لمرحلة انتقالية مكتملة، بل انسحابًا من مسؤولية دولية لم تُستكمل أهدافها».

ولفت إلى أن «هذا التوصيف يتقاطع مع الفهم القانوني الدقيق لمفهوم وقف إطلاق النار، ويعزّز الحجة القائلة إن الظروف الموضوعية لإنهاء مهام اليونيفيل لم تنضج بعد».

وأضاف:» أنه لا يمكن إغفال أن سحب هذه القوة، في ظل عدم تحقق الأهداف التي أُنشئت من أجلها، قد يُفسَّر على أنه تراجع عن الالتزامات التي قطعها مجلس الأمن على نفسه، ما ينعكس سلبًا على مصداقية النظام الدولي برمّته، فالقواعد التي أُرسيت عام 1978 لم تكن ظرفية، بل جاءت لتؤسس لآلية مبدئية لضبط النزاع إلى حين تحقيق الاستقرار الكامل، وهو ما لم يتحقق حتى الآن».

وأكد أن «عدم الوصول إلى الأهداف المرجوة من هذه القوة الأممية، رغم مرور ما يقارب نصف قرن على إنشائها، لا يبرّر إنهاء مهامها، بل يوجب إعادة النظر في منح اليونيفيل صلاحيات إضافية تمكّنها من تنفيذ المهام التي أوكلها إليها مجلس الأمن».

إلقاء القبض على أمير داعشي

أمنياً، وفي اطار الخطوات الاستباقية، ألقت شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي القبض على «الامير الامني» لتنظيم داعش في ولايتي جنوب ووسط سوريا.

أمن الجنوب تفجيرات كبيرة في القرى

ميدانياً، استمرت جرائم العدو الاسرائيلي بحق البشر والحجر والزرع في جنوب لبنان، فنفذ العدو الإسرائيلي تفجيراً كبيرًا في مدينة بنت جبيل فجر امس، وواصل نسف المنازل واحراقها في الأحياء الجنوبية لبلدة حداثا. وبعد منتصف ليل الأحد الاثنين، ألقت القوات الإسرائيلية قنابل مضيئة فوق بلدة حداثا.

الى ذلك، ألقت درون قنبلة حارقة على تلة الطهرة في بلدة كفررمان.وسقطت قذيفة مدفعية على بلدة كفرشوبا - منطقة سدانة.و تعرضت المنطقة الواقعة بين بلدتي النبطية الفوقا وكفرتبنيت لقصف مدفعي متقطع.

ونفذ جيش العدو الاسرائيلي عصراً، عملية تفجير كبيرة في بلدة كفرتبنيت واخرى في بيت ياحون، تزامنت مع تعرض البلدة لسقوط عدد من القذائف المدفعية. كما توغل العدو في أطراف بلدة برعشيت، في قضاء بنت جبيل، وقام بتفجير عددٍ من المنازل.

وحلقت مسيرة اسرائيلية في أجواء الضاحية الجنوبية لبيروت واجواء بعلبك.

كما حلّق الطيران الاسرائيلي على مستوى منخفض في اجواء الجنوب.

ونفذ الجيش الاسرائيلي قبيل مغيب امس عملية تفجير ضخمة، في منطقة صافيتا، عند الاطراف الجنوبية لبلدة يحمر الشقيف، وتسبب التفجير بإحداث تصدع وانشقاق كبير في مرتفع جبلي، وسمع دوي هائل في المناطق الجنوبية.

 

 

 

 

"الشرق": وسط تواصل التصعيد الاقليمي وتبادل الضربات بين الولايات المتحدة التي تقصف إيران، والاخيرة التي ترد باستهداف دول خليجية، يبدو لبنان حتى الساعة، نجح في تحييد نفسه عن هذه المواجهة، بفضل فتحِ دولته مسارَها التفاوضي الخاص مع اسرائيل، والذي لم يتأثّر، حتى اللحظة، بالاجواء الملبّدة في المنطقة، علما ان موقف حزب الله المتشدد مِن المناطق التجريبية، ورفضَه التجاوب معها، قد يدفعان بتل أبيب الى رفع سقف شروطها خلال المحادثات التي تُعقد في الساعات المقبلة في روما، في ظل تعويل رسمي على دور اميركي لحثّها على وضع قطار المناطق النموذجية على السكة، وقد أكد رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون الذي يزور واشنطن في 21 الجاري امس "أنني سأطلب من الرئيس الاميركي دونالد ترامب، ممارسة الضغوط اللازمة على اسرائيل لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في "صيغة الاطار" والمطالب اللبنانية، والاستفادة حالياً من رغبة الادارة الاميركية في تحقيق السلام في المنطقة، وتعزيز وضع لبنان في هذا المجال".

الى روما

تتجه الانظار الى روما وجولة المفاوضات المرتقبة. في المعلومات ان الوفد اللبناني سيشمل السفير سيمون كرم والسفيرة ندى معوّض والعميد الطيار المتقاعد زياد عقل بصفته مستشارًا لرئيس الجمهورية. وأفيد بأن الجلسة الأولى ستعقد اليوم عند العاشرة صباحًا بتوقيت العاصمة الإيطالية، أي الحادية عشرة قبل الظهر بتوقيت بيروت. وستركز المفاوضات على تثبيت وقف إطلاق النار وكيفية تطبيق صيغة المناطق التجريبية في لبنان، بالتزامن مع التنسيق الحاصل بين وفد القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) والمحادثات السياسية. وستبحث المفاوضات في تشكيل لجان عمل لحل بعض الملفات ومن بينها تثبيت الحدود والتحقق من معالجة السلاح، الا ان الغوص في تفاصيل الملفات بالنسبة للبنان مرتبط بتقديم خطوات عملية من قبل إسرائيل. وعُلم انه و"بتوجيهات من الرئيس عون سيعمل الوفد اللبنانيّ في روما على أن تخلص الاجتماعات الى تحديد بدء تنفيذ المناطق التجريبية وبكامل شروطها أي انسحاب الجيش الاسرائيليّ وإعادة انتشار الجيش اللبنانيّ وبدء اعادة الاعمار".

اتفاق مذل

في المقابل، حزب الله يواصل تشدده ويتحدث عن اكثرية في لبنان، رافضة لصيغة الاطار. امس، دعا عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب علي المقداد إلى "التراجع عن اتفاق الإطار الذي هو شكلًا ومضمونا اتفاق الذل والعار، لأنه لا يليق باللبنانيين". وأضاف "حزب الله وحركة أمل والحزب التقدمي الاشتراكي والتيار الوطني الحر وكل الأحزاب الوطنية وهيئة علماء المسلمين والكثير من الوطنيين الشرفاء ضد هذا الاتفاق المذل للبنان". ورأى أن "الذهاب إلى جولة مفاوضات جديدة في روما أو في غيرها هو مضيعة للوقت، واتفاق العار سقط". وتابع "نقول لمن يدعو إلى سحب سلاح المقاومة بالقوة، إن هذا السلاح باق للدفاع عن بلدنا وصون سيادته في مواجهة العدوان والاحتلال، ولم يخلق بعد من يقوى على سحب سلاح حزب الله الذي يصون الأرض والعرض والكرامة".

لخطوات ملموسة

وتحضيرا للمفاوضات استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون امس رئيس الحكومة نواف سلام .

وفي السياق رئيس الجمهورية المضي قدما في المفاوضات والتعويل عليها. فقد أعرب الرئيس عون عن أمله في أن "تسفر المفاوضات في روما اليوم وغدا عن تحقيق خطوات ملموسة وعملية على الأرض ويبدأ الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني في الأماكن التي يتم اخلاؤها". وأضاف عون، امام وفد مؤسسة Elders ووفد من جامعة البلمند والمنسقة السابقة للامم المتحدة لعمليات السلام سيغريد كاغ "الجيش اللبناني يقوم بمهامه في الأراضي اللبنانية كافة، على رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها العسكريون، ويجب بالتالي دعمه وتوفير التجهيزات اللازمة له". وقال "على رئيس وزراء إسرائيل أن يدرك أن الحرب لن تحقق الأمن، وبالتالي فإن أي استقرار لن يكون إلا من خلال التفاوض والإقرار بأن مواصلة الحرب لا نتيجة لها إلا المزيد من القتل والتدمير والتهجير". واعتبر أنّه "من غير الممكن الاستمرار بنهج العدوان والحديث عن السلام والامن، والتجارب التاريخية في كل انحاء العالم تظهر بوضوح ان الحروب والقوة لا تؤدي الى السلام والاستقرار، او القضاء على القوى غير الرسمية، لذلك يجب على اسرائيل تغيير نهجها اذا ما كانت تريد بالفعل تأمين الامن والسلام لشعبها والاستقرار للمنطقة"..

جلسة تشريعية

داخليا، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى عقد جلسة عامة الحادية عشرة من قبل ظهر وبعد ظهر يومي الاربعاء والخميس الواقعين في 15 و 16 تموز 2026 وذلك لمتابعة درس وإقرار مشاريع وإقتراحات القوانين المدرجة على جدول الأعمال.

ولهذه الغاية تراس بري امس اجتماعا لهيئة مكتب المجلس اك بعدها نائبة الياس ابو صعب ان جدول اعمال الجلسة سيتضمن مشاريع قوانين مؤجلة من الجلسة السابقة بالاضافة الى مشاريع قوانين اقترها اللجان المختصة ,

كما اجتمع رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام مع النواب، الذين تقدموا باقتراح قانون العفو، وتم البحث في التطورات المتعلقة به وتقييمها من مختلف الجوانب.

وكان شارك في الاجتماع النواب: وليد البعريني، محمد سليمان، أحمد الخير، عماد الحوت، بلال الحشيمي، نبيل بدر، عبد الرحمن البزري، وعبد العزيز الصمد.

اليمن

اقليميا، وبينما تتواصل الضربات بين واشنطن وطهران، لفح التصعيد امس اليمن. فقد شنت طائرات حربية غارات جوية استهدفت مطار صنعاء الدولي الواقع تحت سيطرة الحوثيين. وأتت الغارات بعد أقل من ساعة على بيان لوزارة الدفاع اليمنية أكدت فيه أن اختراق الطيران الإيراني للأجواء اليمنية ليس حادثة معزولة، مشددة على أنها ستتعامل مع أي انتهاك من هذا النوع باستخدام "جميع الوسائل المتاحة".

 

 

 

 

"البناء": تقدّم مضيق هرمز مجدداً إلى واجهة المشهد الدولي، لكن هذه المرة من بوابة قرارات أميركية أحدثت ارتباكاً في المعسكر الذي خاض طوال الأشهر الماضية معركة رفض أي حق إيراني في التحكم بالملاحة. فقد أعلن الرئيس دونالد ترامب إعادة الحصار على إيران، وطرح فرض رسم بنسبة %20 على العبور الآمن، معلناً عملياً انتقال واشنطن من المطالبة بفتح المضيق إلى محاولة فرض قواعدها على إدارته.

وكان ردّ السوق فورياً؛ إذ قفز سعر النفط بنحو %10 واتجه البرميل صعوداً نحو عتبة 90 دولاراً، في إشارة واضحة إلى أن الأسواق لم تتعامل مع إعلان ترامب باعتباره فتحاً فعلياً للمضيق. فالأسواق لا تقيس فتح هرمز بالبيانات، بل بعدد السفن التي تعبر، وتكلفة التأمين، وقدرة إيران على إلحاق الأذى بمن يخرق قرارها. وهكذا بدا ارتفاع الأسعار بمثابة تصويت عملي على استمرار الخطر.

لكن المفاجأة السياسية جاءت من الاعتراض على الرسوم؛ فقد رفضت المنظمة البحرية الدولية فرض رسوم على عبور مضيق مستخدم للملاحة الدولية، فيما أعلن الاتحاد الأوروبي رفضه المبدأ نفسه. وهنا وجد ترامب نفسه يصطدم بالقاعدة القانونية والسياسية التي استندت إليها الحملة الدولية ضد إيران؛ فإذا كان فرض الرسوم غير قانوني، فهو كذلك سواء فرضته طهران أو واشنطن؛ وإذا كان يجوز لواشنطن تقاضي المال مقابل «الحماية»، يصبح من الصعب بناء جبهة عالمية ضد إيران على أساس رفض مبدأ التحكم بالعبور.

وهكذا قدم ترامب لطهران جائزة سياسية كبرى، ونقل المعركة من محاولة حصار إيران وعزلها إلى خلاف بين واشنطن والمؤسسات الدولية وحلفائها. وتجد دول الخليج نفسها أمام السؤال الأصعب، لأنها أول المتضررين من رسوم تطال صادراتها، قبل انتقال الكلفة إلى المستهلكين في العالم، ويصير السؤال: هل تتجرأ على رفض القرار الأميركي؟ وهل يرفع الأوروبيون مستوى اعتراضهم؟ أم يصمت الجميع، فتخسر الحملة السابقة على إيران مصداقيتها؟

في الداخل الأميركي، فتحت قرارات ترامب نقاشاً حول قانونية الحصار والرسوم وكلفتهما، وحول قدرة الولايات المتحدة على ضمان عبور السفن فعلياً من دون الانزلاق إلى حرب بحرية طويلة. فالمشكلة لم تعد إصدار قرار بفتح هرمز، بل إقناع شركات الشحن والتأمين بأن إيران فقدت القدرة على تهديد السفن. وقفزة النفط قالت إن هذا الاقتناع لم يتحقق.

بالتوازي، انفجرت جبهة اليمن بصورة مفاجئة مع اعتراض الطائرة الإيرانية ومنعها من الهبوط، ثم قصف مدرج مطار صنعاء، مما دفع «أنصار الله» إلى تحميل السعودية المسؤولية، وإعلان انتهاء مرحلة خفض التصعيد، وإعلان قصف مطار أبها السعودي بالصواريخ، والتهديد بالرد وعودة خطر استهداف المطارات السعودية. وبذلك تحولت رحلة جوية إلى أزمة تهدد بإعادة فتح الحرب اليمنية، وربما نقل التصعيد إلى باب المندب.

المأزق بالنسبة إلى خصوم «أنصار الله» هو أن المعركة تدور هذه المرة حول قضية يمنية مباشرة: فتح مطار صنعاء. فإذا كانت الطائرات الإيرانية هي الجهة الوحيدة المستعدة لتنظيم رحلات يحتاجها ملايين اليمنيين، وبينهم آلاف الجرحى والمرضى المحتاجون إلى العلاج في الخارج وعشرات الآلاف من العالقين، يصبح منعها معركة صعبة شعبياً. كما يستطيع «أنصار الله» تقديم أي تصعيد لاحق باعتباره دفاعاً عن حق اليمنيين في مطار مفتوح، لا مشاركة في حرب إيران. وقد منحهم إسناد غزة سابقاً رصيداً شعبياً عربياً ودولياً، فيما يمكن لمعركة المطار أن تعزز موقعهم داخلياً على حساب حكومة عدن.

أما في لبنان، فتنعقد جولة روما وسط مأزق يتجاوز التفاصيل التقنية للمناطق الاختبارية، حيث تقول مصادر إسرائيلية إن الجولة المقبلة ستبحث في معايير وسرعة نزع السلاح في هذه المناطق، بينما يركز الموقف اللبناني على أولوية انسحاب «إسرائيل» من منطقتين وتسليمهما للجيش قبل منح المسار أي صدقية. وكانت «هآرتس» قد حذرت من أن الخلاف على تعريف اكتمال نزع السلاح في أي منطقة اختبارية قد يتحول إلى «قنبلة موقوتة»؛ لأن «إسرائيل» تحتفظ عملياً بسلطة تقرير ما إذا كان لبنان قد نفذ التزاماته أم لا.

وفي القراءة الإسرائيلية الأوسع، يتزايد القلق من أن الحرب لم تحسم المواجهة مع إيران؛ لأن هرمز عاد ليحكم حسابات واشنطن والأسواق، وإيران لم تفقد قدرتها على فرض كلفة عالمية، فيما بقي المسار اللبناني عالقاً عند السؤال نفسه، حيث الموقف الأميركي الداعم لـ»إسرائيل» يضعف السلطة اللبنانية ويسقطها بعيون اللبنانيين ويمنح الشرعية لمقاومة حزب الله وسلاحه، والموقف الأميركي الداعم لحقوق لبنان البديهية يعني هزيمة إسرائيلية تبدأ بالانسحاب من لبنان وتنتهي بالانسحاب من غزة وجنوب سوريا وإسقاط نظرية المناطق الآمنة، التي يقدّمها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو كعلامة وحيدة على نصره في حرب أنهكت «إسرائيل» ولا علامة نصر فيها على جبهة إيران؛ فكيف إذا نُزعت منه علامة النصر التي توفرها المناطق الآمنة؟

فيما عاد المناخ الحربي ليخيم على المشهد الأميركي – الإيراني بموازاة تصعيد دراماتيكي على الجبهة السعودية – اليمنية، وسط توجه يمني لإقفال مضيق باب المندب إذا ما تطورت الأمور وفق ما ترجح مصادر في فريق المقاومة لـ«البناء»، تتجه الأنظار إلى جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية – «الإسرائيلية» في روما الثلاثاء والأربعاء المقبلين، بحسب ما أفاد مصدر رسمي لبناني طلب عدم الكشف عن هويته وكالة «فرانس برس». وتهدف المفاوضات إلى الاتفاق على تطبيق المناطق التجريبية على أرض الواقع. ووفق ما تشير مصادر أمنية ودبلوماسية غربية في لبنان لـ«البناء»، فإن «إسرائيل» تصر على أن تبدأ المناطق التجريبية من الزوطرين الغربية والشرقية وفرون والغندورية، لاعتبار أنها موجودة إلى جانب أرنون التي تشهد تفجيرات «إسرائيلية».

وكشفت المصادر أن الجانب «الإسرائيلي» اشترط أن تكون منطقة علي الطاهر ضمن المناطق التجريبية، وأن يدخل الجيش اللبناني إليها لتفكيك منظومة البنى التحتية الأمنية والعسكرية والصاروخية وقيادة العمليات، أو ستقوم «إسرائيل» بعملية عسكرية جوية – برية كبيرة للسيطرة العملية على علي الطاهر، ومحاولة اختراق مدينة النبطية والسيطرة الجوية وصولاً إلى كسارة العروش وجبل الرفيع وإقليم التفاح والبقاع الغربي. ولفتت المصادر إلى أن «الإسرائيلي» سيعمد إلى التقدّم باتجاه علي الطاهر ليوحي بأنه بدأ باحتلالها للضغط التفاوضي، وبالتالي ضمها إلى المناطق التجريبية مع بلدة كفرتبنيت. كما تشير المصادر الغربية إلى أن «إسرائيل» لن تنسحب من أي منطقة قبل أن ينتشر الجيش اللبناني فيها ويفككها من السلاح حتى داخل المنازل. وتضيف المصادر أن الحكومة «الإسرائيلية» لن تقدم تنازلات في الملف اللبناني ولا في غزة ولا في سوريا بالحد الأدنى قبل الانتخابات الإسرائيلية، موضحة أن الانسحاب الإسرائيلي من الخط الأصفر لن يحصل في القريب العاجل، بل يحتاج إلى مسار طويل من المفاوضات وقد تتخلله جولات ميدانية بين الجيش «الإسرائيلي» ومقاتلي حزب الله. وتخلص المصادر إلى القول إن الحاجة الإسرائيلية لتسجيل إنجازات عسكرية قبل الانتخابات، واعتبارات حزب الله لهذه المعركة بالمصيرية، إلى جانب ضعف الدولة وعجزها عن تطبيق اتفاق واشنطن وبسط سيطرتها على كامل أراضيها مع حماية السيادة اللبنانية، وتعثر مسار المفاوضات الإقليمية لا سيما الأميركية – الإيرانية في سويسرا والعودة إلى مناخ الحرب، كلها عوامل ستعقد المشهد وتعمق الأزمة الحدودية بين لبنان و»إسرائيل»، وقد تدفع إلى مزيد من التصعيد العسكري.

وأشارت المعلومات إلى أن الوفد اللبناني سيشمل السفير سيمون كرم، والسفيرة ندى معوض، والعميد الطيار المتقاعد زياد عقل بصفته مستشاراً لرئيس الجمهورية. وأفيد بأن الجلسة الأولى ستعقد الثلاثاء عند العاشرة صباحاً بتوقيت العاصمة الإيطالية، أي الحادية عشرة قبل الظهر بتوقيت بيروت. وستركز المفاوضات على تثبيت وقف إطلاق النار وكيفية تطبيق صيغة المناطق التجريبية في لبنان، بالتزامن مع التنسيق الحاصل بين وفد القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) والمحادثات السياسية. وستبحث المفاوضات في تشكيل لجان عمل لحل بعض الملفات، ومن بينها تثبيت الحدود والتحقق من معالجة السلاح، إلا أن الغوص في تفاصيل الملفات بالنسبة إلى لبنان مرتبط بتقديم خطوات عملية من قبل «إسرائيل». وعلم أنه وبتوجيهات من الرئيس عون، سيعمل الوفد اللبناني في روما على أن تخلص الاجتماعات إلى تحديد بدء تنفيذ المناطق التجريبية وبكامل شروطها، أي انسحاب الجيش الإسرائيلي، وإعادة انتشار الجيش اللبناني، وبدء إعادة الإعمار.

وأفادت أوساط سياسية معنية لـ«البناء» أن الولايات المتحدة الأميركية تمارس ضغوطاً كبيرة على السلطة اللبنانية وعلى قيادة الجيش اللبناني للدفع إلى قرار حاسم وحازم للبدء بالمناطق التجريبيّة لإزالة السلاح، على أن تكون وحدات الجيش مدعومة بقوات أميركية جوية وبرية لمساعدة الجيش وتزويده بإحداثيات عن مراكز وقواعد للحزب تحوي صواريخ وغرف عمليات، مشيرة إلى قرار أميركي – غربي لإضعاف حلفاء إيران في المنطقة لا سيما في لبنان واليمن، ومتوقعة إشعال الحرب بين اليمن والسعودية.

وتشير معلومات «البناء» إلى أن مرجعية رئاسية أبلغت مسؤولين أميركيين أن الدولة اللبنانية لن تتمكن من المبادرة لبسط سيطرتها على أراضيها والانتشار في الجنوب، في ظل رفض الجانب الإسرائيلي للانسحاب من المناطق المحتلة، والإصرار على انتشار الجيش في مناطق غير محتلة، مما سيؤدي إلى صدام بين الجيش وأهالي القرى، وهو ما لا تريده الدولة.

وفي سياق ذلك، شدد رئيس الجمهورية جوزاف عون، أمام وفد مؤسسة Elders ووفد من جامعة البلمند والمنسقة السابقة للأمم المتحدة لعمليات السلام سيغريد كاغ، على أن «الجيش اللبناني يقوم بمهامه في الأراضي اللبنانية كافة، على الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها العسكريّون، ويجب بالتالي دعمه وتوفير التجهيزات اللازمة له». وقال: «على رئيس وزراء «إسرائيل» أن يدرك أن الحرب لن تحقق الأمن، وبالتالي فإن أي استقرار لن يكون إلا من خلال التفاوض والإقرار بأن مواصلة الحرب لا نتيجة لها إلا المزيد من القتل والتدمير والتهجير». واعتبر أنه «من غير الممكن الاستمرار بنهج العدوان والحديث عن السلام والأمن، والتجارب التاريخية في كل أنحاء العالم تظهر بوضوح أن الحروب والقوة لا تؤدي إلى السلام والاستقرار، أو القضاء على القوى غير الرسمية، لذلك يجب على «إسرائيل» تغيير نهجها إذا ما كانت تريد بالفعل تأمين الأمن والسلام لشعبها والاستقرار للمنطقة».

وشدد رئيس الجمهورية في تصريحات أخرى على «الأهداف الموضوعية التي يجمع عليها اللبنانيون جميعاً: الانسحاب، وعودة النازحين، وإعادة الأسرى والجثامين، وإعادة الإعمار، ولا بد من تجربة هذا المسار بعد أن فشل مسار الحرب». وتابع: «انطلاقاً من مسؤولياتي كرئيس لجمهورية كل لبنان، أؤكد أنني لن أفرط بالجنوب أو بحقوق لبنان، لذلك هناك تشديد على انسحاب «إسرائيل» من كل الأراضي اللبنانية وتوقيعها على عدم وجود أي أطماع لها في لبنان».

وبعد التصعيد السياسي والإعلامي لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط ضد صيغة الإطار والتصويب على بعبدا والسراي الحكومي، أوفد جنبلاط النائب وائل أبو فاعور إلى بعبدا، حيث التقى الرئيس عون وبحث معه الأوضاع العامة في البلاد في ضوء التطورات الأخيرة والمواقف من الأحداث الراهنة. وجاءت زيارة أبو فاعور إلى بعبدا بعد زيارة عاجلة وخاطفة لجنبلاط إلى عين التينة مساء أول من أمس، حيث التقى الرئيس بري وبحث معه المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية عشية استئنافها في روما وفق معلومات «البناء»، إلى جانب وضع جنبلاط بري في أجواء المخاطر المحتملة من الحدود السورية على لبنان، في ظل معلومات عن حشود عسكرية أجنبية على الحدود تتحضّر للدخول إلى البقاع. وعلمت «البناء» أن أبو فاعور حمل إلى عون رسالة من جنبلاط يدعوه فيها إلى إعادة تصويب مسار التفاوض مع «إسرائيل» بما يتواءم والمصالح الوطنية.

واستقبل رئيس الجمهورية مساء أمس في قصر بعبدا، رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وعرض معه الأوضاع العامة في البلاد عموماً، وفي الجنوب خصوصاً، في ضوء استمرار الأعمال العدائية الإسرائيلية. وتطرق البحث إلى انعقاد جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية – الأميركية – «الإسرائيلية» غداً وبعد غد في روما، والتوجيهات التي أعطيت للوفد اللبناني بضرورة المطالبة بالبدء الفوري بانسحاب القوات الإسرائيلية من المنطقتين التجريبيتين قبل أي بحث آخر. وأطلع الرئيس سلام رئيس الجمهورية على نتائج الزيارة الرسمية التي قام بها إلى تركيا وحصيلة المحادثات التي أجراها مع المسؤولين الأتراك، وفي مقدمهم الرئيس رجب طيب أردوغان. وتناول البحث أيضاً الزيارة التي سيقوم بها الرئيس عون للولايات المتحدة الأميركية والاجتماع الذي سيعقده مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

في المواقف، أشار رئيس تكتل «بعلبك الهرمل» النيابي النائب حسين الحاج حسن، إلى أن «رئاستي الجمهورية والحكومة تلتزمان بما لا تستطيعان تنفيذه؛ ترسلان وفد لبنان إلى روما لاستكمال المفاوضات من أجل البحث في مناطق تجريبية، وفي التوقيت نفسه يقول وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن هناك 200 ألف مواطن لبناني دمرت قراهم في الجنوب لن يعودوا إليها». وسأل رئيس الجمهورية: «ما هو ردكم على هذا التصريح؟».

وسأل الحاج حسن رئيسي الجمهورية والحكومة عن «الملحق السري إذا كان موجوداً أو غير موجود؟»، مشيراً إلى أنه «أمام عدم الرد على السؤال، نؤكد أن هناك خطيئة كبيرة ترقى إلى مستوى الفضيحة، لأنكم تخبئون ملحقاً سرياً على اللبنانيين قامت إسرائيل بنشره». واعتبر أن «الاتفاق بين لبنان وأميركا و»إسرائيل» هو اتفاق إسرائيلي – إسرائيلي، ومنذ توقيع الاتفاق حتى اليوم لم يتوقف التدمير والجرف والعدوان، وما زال مسلسل القتل والتدمير والتهجير يتصاعد، وأنتم ساكتون، لكننا ثابتون في مواقعنا». وأكد أن «هناك تطورات وإمكانات ستأتي باتفاق يشمل لبنان بوقف إطلاق النار وبانسحاب «إسرائيل» من الجنوب من دون قيد أو شرط، وهذا يحتاج إلى صبر وثبات»، لافتاً إلى أن «لبنان هو البند الأول في مذكرة التفاهم التي وقعت بين أميركا وإيران برعاية باكستانية – قطرية، بشرطين أساسيين يتمثلان بوقف إطلاق النار من دون حرية حركة، وانسحاب إسرائيلي من كل الأراضي اللبنانية».

ميدانياً، نفذ جيش الاحتلال عملية تفجير ضخمة في منطقة صافيتا، على الأطراف الجنوبية لبلدة يحمر الشقيف، تسببت بإحداث تصدع وانشقاق كبير في مرتفع جبلي ودوي هائل تردد صداه في المناطق الجنوبية. كما نفذ العدو تفجيراً في بلدة كفرتبنيت هو الثاني في أقل من ساعتين.

وفيما كشف مسؤول أوروبي لـ«البناء» عن مشروع فرنسي – إيطالي – ألماني لإرسال قوات أوروبية إلى جنوب لبنان بعدد أقل من قوات اليونيفيل وصلاحيات ومهام جديدة وصيغة قانونية أخرى ومن خارج مجلس الأمن الدولي، أشار إلى أن الأوروبيين سيناقشون مع الولايات المتحدة و»إسرائيل» هذا المشروع، وفي حال قبولهما سترسل هذه الدول الثلاث قوات إلى الجنوب قبل نهاية العام الحالي.

ووقع 86 نائباً كتاباً موجهاً إلى أعضاء مجلس الأمن، تلاه النائب ملحم خلف، أكدوا فيه «أن إفراغ الجنوب اللبناني من المظلة الدولية المتمثلة بوجود قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، التابعة للأمم المتحدة، لا يمكن مقاربتها بمعزل عن الأسس القانونية والتاريخية التي أملت إنشاء هذه القوات أصلاً، ولا عن السياق الدولي الراهن الذي يعيد التأكيد على ضرورة وجودها». وتطرّق الكتاب إلى أن «تجديد ولاية اليونيفيل وتعزيز قدرتها على تنفيذ مهامها اليوم لا يمثلان استحداثاً لواقع جديد، بل عودة إلى منطق الشرعية الدولية الذي كرّسه مجلس الأمن الدولي منذ عام 1978».

على صعيد أمني آخر، أعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي أنه «في إطار عمليات الأمن الاستباقي التي تنفذها شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، لملاحقة المنتمين إلى التنظيمات الإرهابية وتوقيفهم، وبعد عمليات رصد ومتابعة دقيقة، تمكنت الشعبة بتاريخ 30-6-2026 من توقيف المدعو: (هـ. ر.) (مواليد عام 1994، سوري)». وأوضحت في بلاغ أنه «تبين بنتيجة التحقيقات أنه يشغل حالياً منصب الأمير الأمني العام لما يُسمّى بـ»ولاية الجنوب» و»ولاية الوسط» في سوريا، التابعتين لتنظيم «داعش» الإرهابي». وأشارت المديرية إلى أن «التحقيقات الأولية أظهرت أيضاً أنه تدرج في عدد من المناصب القيادية ضمن التنظيم، إلى أن تولى منصب الأمير الأمني العام للولايتين المذكورتين، وكان يتولى إدارة الأنشطة والعمليات الأمنية للتنظيم فيهما، بالتنسيق مع المسؤولين والأمراء في باقي الولايات التابعة لتنظيم «داعش» في سوريا».

على صعيد آخر، دعا الرئيس بري لعقد جلسة عامة في تمام الساعة 11:00 من قبل الظهر وبعد ظهر يومي الأربعاء والخميس الواقعين في 15 و16 تموز 2026، وذلك لمتابعة درس وإقرار مشاريع واقتراحات القوانين المدرجة على جدول الأعمال. وكان بري ترأس في عين التينة اجتماعاً لهيئة مكتب المجلس النيابي حضره نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب والأعضاء. وقال بو صعب بعد الاجتماع: «إن قانون العفو يحتاج إلى توافق، وإذا لم يكن هناك توافق على هذا القانون سيواجه إشكاليات. وما علمناه من دولة الرئيس أنه حصل اتصال من رئيس الحكومة مع رئيس المجلس، وقال له رئيس الحكومة الكلام نفسه؛ إنه يتمنى عليه بأن يكون هناك توافق، وإذا لم يحصل توافق (خلينا نرجع ندرسه أو نرجع نعيد النظر فيه)، وهذا الشيء الذي أكده لنا دولة الرئيس؛ أنه يجب أن يكون هناك توافق على قانون العفو».

 

 

 

 

"الأنباء" الالكترونية: بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سقوط الاتفاق الذي أعلن بوساطة باكستانية مع الجمهورية الاسلامية في إيران، ومسارعة طهران إلى إعلان الموقف نفسه، وعودة المواجهات العسكرية المباشرة إلى الارتفاع خصوصاً بعد الضربات الأميركية المباشرة التي طاولت 300 هدف في إيران والرد الايراني الذي طاول "القواعد" الأميركية في قطر والبحرين والأردن، يبدو أن شبح "البركان" المتفجر عاد ليحوم فوق المنطقة بأكلمها، لا سيما مع اعلان البحرية الأميركية أن الحصار على جميع الموانئ الإيرانية يبدأ مساؤ الثلاثاء في الساعة 20:00 بتوقيت غرينتش.

غير أن اللافت كان عدم تورط إسرائيل مباشرة في هذه الجولة "حتى الآن" رغم أنها استكملت استفحالها في الهجمات التي تشنها على لبنان بدءاً من جنوبه وصولاً إلى بقاعه، وربما يكون ذلك "قراراً تكتيكياً" نابعاً من إعلان العدو الصهيوني استعداد جيشه لكل الاحتمالات بما في ذلك معاودة شن الهجمات على إيران، وإعلان طهران أنها "بانتظار" أن ترتكب إسرائيل هذه الغلطة لكي تفتح عليها "نار جهنم".

وسط هذه الغيوم الملبدة لا يزال رئيس الجمهورية جوزاف عون متمسكاً باتفاقية الاطار رغم كل الملاحظات الجوهرية عليه، وأكّد أمام زواره في قصر بعبدا أن "السيد الصدر كان أول من وقف في وجه استباحة الجنوب من أجل قضايا غير لبنانية"، معولاً على أن تسفر اجتماعات التفاوض المقررة في العاصمة الايطالية روما اليوم وغداً عن "تحقيق خطوات ملموسة وعملية على الأرض ويبدأ الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني في الأماكن التي يتم اخلاؤها". 

ودحضاً للتسريبات الخبيثة التي تحدثت عن قطيعة بين الحزب التقدمي الاشتراكي مع قصر بعبدا، جاء استقبال الرئيس عون أمس لعضو "اللقاء الديموقراطي" النائب وائل أبو فاعور موفداً من الرئيس وليد جنبلاط ليقطع الشك باليقين ويؤكد عدم وجود هذه القطيعة إلا في رؤوس الخبثاء الذين يتمنونها.

اشتراعياً، اتجهت الأنظار إلى الاجتماع الذي ترأسه رئيس مجلس النواب نبيه بري لهيئة مكتب المجلس لوضع جدول أعمال الجلسة التشريعية المقررة يومي الأربعاء والخميس لدرس وإقرار جملة من مشاريع واقتراحات القوانين وفي مقدمها قانون إلغاء عقوبة الاعدام وقانون الاعلام الذي طال انتظاره.

أبو فاعور في بعبدا

عقب اعتراض الرئيس وليد جنبلاط على بعض البنود التي وردت في اتفاق الاطار، سرّبت بعض الأقلام والمواقع الخبيثة أخباراً عن قطيعة بينه وبين الرئيس عون، ونقلت كلاماً عن الأخير يبدي فيه امتعاضه من مواقف جنبلاط، إلا أن زيارة النائب وائل أبو فاعور أمس إلى بعبدا ولقاءه الرئيس عون جاءت لتؤكد أن لا قطيعة بينهما رغم التباين في مقاربة الاتفاق.

وتؤكد مصادر مطلعة أن الودّ والاحترام يبقيان قائمين بين عون وجنبلاط، الذي لا يزال يعتبر أن رئيس الجمهورية هو الأقدر على صياغة موقف لبناني جامع، مشيرة إلى أن ملاحظات جنبلاط على الاتفاق هي ملاحظات موضوعية خاصة لجهة التمسّك بالهدنة كمبدأ يتم اعتماده حلاً نهائياً لعلاقة دولة لبنان بإسرائيل، لكنها لا تعني أي تموضع سياسي جديد في وجه الرئيس عون، انما تهدف الى البحث عن  موقف لبناني مشترك وجامع، ما سيشكل دعماً أكبر لمهمة عون وتحصيل كامل الحقوق اللبنانية.

عون

وخلال استقبالاته في قصر بعبدا، شدد الرئيس عون على "وحدة الصف والموقف، لأنها أقوى سلاح، ويجب أن نتكلم بلغة لبنانية فقط، وعندها فقط تحل المشكلات في لبنان، ويكون الولاء للوطن وليس للمصلحة الشخصية"، مؤكداً  "أنني لن أفرط بالجنوب أو بحقوق لبنان، لذلك هناك تشديد في صيغة الاطار على انسحاب اسرائيل من كل الأراضي اللبنانية وهي وقعت على عدم وجود أي أطماع لها في لبنان". ولفت الى أن "الحروب والقوة لا تؤدي الى السلام والاستقرار، أو القضاء على القوى غير الرسمية، لذلك يجب على اسرائيل تغيير نهجها اذا ما كانت تريد بالفعل تأمين الأمن والسلام لشعبها والاستقرار للمنطقة".

واستذكر الرئيس عون ما قاله الامام المغيّب موسى الصدر حين دخل الى مقر المركز الاسلامي الشيعي الأعلى أحد ضباط قوات الردع العربية، وسأله عما يمكن أن يقوم به من أجله، فأجاب: تقوية الجيش اللبناني والحفاظ على مؤسسات الدولة.

واعتبر أن "هذا بالفعل ما يشكل حماية لبنان، فالجيش والدولة هما القادران على حماية اللبنانيين، وليس الأحزاب ولا الطائفية أو المذهبية، وهذا ما خبرناه منذ العام 1975 وحتى اليوم".

وأشار إلى أن "السيد الصدر كان أول من وقف في وجه استباحة الجنوب من أجل قضايا غير لبنانية". وقال: "الجنوبيون ملّوا ويستحقون العيش بأمان واستقرار، بدل أن يشاهدوا أملاكهم وأراضيهم مدمرة في كل فترة، وأولادهم يستشهدون، فلماذا على لبنان والجنوب أن يدفع الثمن دائماً؟".

هيئة مكتب المجلس

ترأس الرئيس بري، في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، إجتماعاً لهيئة مكتب المجلس النيابي حضره نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب، وأمينا السر النائبان هادي أبو الحسن وآلان عون، والمفوضون النواب ميشال موسى، كريم كبارة، وهاغوب بقرادونيان، والأمين العام لمجلس النواب عدنان ضاهر، والمدير العام للجلسات واللجان منى كمال.

وأوضح بو صعب عقب الجلسة، أن جدول أعمال الجلسة التشريعية موضوع من قبل خلال الجلسة التي تعطلت وأضيفت إليها بعض مشاريع القوانين واقتراحات القوانين التي أقرت في اللجان المشتركة، مستهجناً الحديث عن امكانية غياب كتل نيابية عن الاجتماع بغية تعطيل الجلسة.

وأكد أن قانون العفو العام يجب أن يحظى بتوافق قبل عرضه على الهيئة العامة، خصوصاً بعد الاتصال الذي أجراه رئيس الحكومة القاضي نواف سلام بالرئيس بري وشدد على التوافق حول هذا القانون قبل عرضه.

ترامب

أشار الرئيس ترامب، إلى أن "الولايات المتحدة لن تستمر في حماية مضيق هرمز مجاناً"، معتبراً أن "على الدول المستفيدة من أمن الممر المائي أن تتحمل كلفة ذلك".

وقال ترامب في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز": "لا يمكن أن تتوقع منا الدول أن نحرس مضيق هرمز مجاناً كما فعلنا لسنوات طويلة"، معتبراُ أن واشنطن "ينبغي أن تتقاضى مقابلاً على حراسة المضيق، وعندما نقوم بذلك سنحصل على تعويض".

وتابع أن الولايات المتحدة "ستصبح حامية مضيق هرمز، وربما نطلق على أنفسنا لقب الملاك الحارس للمضيق"، مؤكداً أنها "ستحافظ على أمن المضيق، وربما تتولى إدارته".

وفي الشأن الإيراني، قال ترامب إن الولايات المتحدة "ستضرب إيران بقوة شديدة"، مضيفاً: "لقد ضربناهم بقوة الليلة الماضية".

كما اتهم ترامب طهران بنقض الاتفاقات، قائلاً: "كان هناك اتفاق مع إيران، لكنهم نقضوه، وهم ينقضون الاتفاق دائماً".

وأشار أيضاً إلى أن "الولايات المتحدة "تفرض سيطرتها على مضيق هرمز"، معتبراً أن "إيران لا تملك شيئاً، وكان ينبغي التحرك ضدها منذ 47 عاماً".

حصار الموانئ

وفي خضم عودة التصعيد العسكري بين الطرفين، أعلن المركز المشترك للمعلومات البحرية بقيادة البحرية ‌الأميركية، أن الجيش الأميركي ‌سيبدأ ‌فرض الحصار ‌على ⁠جميع موانئ إيران ⁠والمناطق الساحلية ⁠الإيرانية في ⁠تمام الساعة 8 مساء الثلاثاء بتوقيت غرينتش.

وأوضح المركز أن "الحصار يشمل ‌كامل ‌الساحل‌الإيراني، ⁠بما ⁠في ‌ذلك ⁠على ⁠سبيل المثال ⁠لا الحصر الموانئ الإيرانية ‌ومحطات النفط".

وشدد على أن الحصار ‌الأميركي "‌ينطبق ⁠على ‌حركة ⁠السفن بالكامل (من وإلى موانئ إيران)، بغض النظر ⁠عن العلم المرفوع على ‌ظهر السفن".

وأشار الى أن "الحصار لن يعيق مرور السفن المحايدة عبر مضيق هرمز، من وإلى وجهات غير إيرانية"، لافتاً الى أنه "سيسمح بعبور شحنات المساعدات الإنسانية، شريطة خضوعها للتفتيش".

الحرس الثوري

من جهته، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجمات جديدة استهدفت قواعد ومواقع عسكرية أميركية في البحرين والكويت والأردن، في أحدث جولة من التصعيد العسكري مع الولايات المتحدة، وذلك بعد ساعات من إعلان واشنطن انتهاء موجة جديدة من الضربات الجوية ضد أهداف إيرانية.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا" عن الحرس الثوري أن الهجمات شملت قاعدة الأمير حسن الجوية في الأردن، ومركزاً لقيادة الطائرات الأميركية المسيّرة في البحرين، إلى جانب قواعد جوية أخرى، من بينها قاعدة علي السالم في الكويت.

كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن الحرس الثوري أعلن استهداف قاعدة الشيخ عيسى الجوية في البحرين خلال ما وصفها بـ"المرحلة الثانية" من عملياته الردية، مضيفاً أن الهجوم على قاعدة الأمير حسن في الأردن أدى، بحسب روايته، إلى إشعال خزانات وقود ومستودعات ذخيرة باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة.

وأكد الحرس الثوري أن هذه الهجمات تأتي رداً على الضربات الأميركية التي استهدفت قواعد ومنشآت عسكرية على الساحل الإيراني، مشيراً إلى أن عملياته العسكرية "لا تزال مستمرة".

 

 

 

 

"الشرق الأوسط": قبل ساعات من انطلاق الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في روما، علّق رئيس الجمهورية جوزيف عون آمالاً على أن تفضي المحادثات، التي تمتد يومي الثلاثاء والأربعاء، إلى خطوات عملية على الأرض تبدأ بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية وانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي يتم إخلاؤها، في حين يذهب الوفد اللبناني إلى المفاوضات حاملاً مطلب الانتقال من الاتفاق الإطاري إلى مرحلة التنفيذ، وسط تصعيد سياسي من «حزب الله» الذي كثف هجومه على السلطة و«اتفاق الإطار»، عادَّاً أنه يمس بسيادة لبنان ويستهدف «المقاومة».

اتصالات الساعات الأخيرة

بينما يطالب لبنان بالبدء بتنفيذ «المناطق التجريبية» التي نص عليها «اتفاق الإطار» في أسرع وقت ممكن، قالت مصادر مطلعة على المفاوضات لـ«الشرق الأوسط» إن الجهود التي تقودها واشنطن عبر وفدها الذي وصل إلى بيروت آتياً من إسرائيل السبت الماضي، لبدء تنفيذ انسحاب إسرائيلي من مناطق تجريبية، لا تزال قائمة، ولا يمكن عدّها وصلت إلى طريق مسدود. وقالت المصادر: «لا نزال ننتظر مؤشرات إلى إمكان تحقيق هذه الخطوة قبل بدء المفاوضات الثلاثاء في روما»، مشيرة إلى أن «الاتصالات لا تزال مستمرة حتى اللحظة الأخيرة، على أمل إحداث اختراق يتيح تنفيذ الانسحاب من قرية أو قريتين قبل انطلاق المفاوضات».

وكان رئيس الحكومة نواف سلام قال قبل أسبوعين: «سيتم الانسحاب الإسرائيلي من منطقة زوطر الغربية وزوطر الشرقية وعدد من القرى الأخرى»، مشيراً إلى أن «المنطقة التجريبية الثانية وضعها مختلف؛ فلا وجود إسرائيلياً فيها بالدبابات، ولكنه مسيطر عليها بالنار، وهي تشمل الغندورية وفرون».

ولفتت المصادر الوزارية إلى أن الوفد اللبناني سيضم السفير سيمون كرم، والسفيرة ندى معوض، والعميد المتقاعد زياد هيكل وهو من الفريق الاستشاري للرئيس عون، في حين لن يشارك السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى في الاجتماعات. وأكدت أن المفاوضات ستركز على آليات تنفيذ «اتفاق الإطار»، مع السعي إلى تحديد جدول زمني لبدء الانسحاب الإسرائيلي، وإطلاق تنفيذ «المناطق النموذجية» عبر انتشار الجيش اللبناني تمهيداً لإعادة الإعمار.

وكان «اتفاق الإطار» قد أرسى المبادئ العامة لمعالجة الوضع في جنوب لبنان، بما يشمل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني وإطلاق مسار إعادة الإعمار، إلا أنه لم يتضمن جدولاً زمنياً ملزماً لتنفيذ هذه البنود؛ وهو ما يشكّل إحدى أبرز نقاط الخلاف.

عون: لن أفرّط بالجنوب

خلال لقاءاته يوم الاثنين، شدد الرئيس اللبناني على أن «وحدة الصف والموقف هي أقوى سلاح»، داعياً إلى «التحدث بلغة لبنانية واحدة؛ لأن الولاء يجب أن يكون للوطن لا للمصالح الشخصية». وأكد أنه «لن يفرّط بالجنوب أو بحقوق لبنان»، موضحاً أن «صيغة الإطار» تنص على انسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية، وأنها وقّعت على تعهد بعدم وجود أطماع لها في لبنان.

وعدّ عون أن الحروب لم تحقق الأمن أو الاستقرار، وأن اللجوء إلى التفاوض يأتي بعد فشل الخيار العسكري في تحقيق أهدافه، مؤكداً أن المسار الدبلوماسي يهدف إلى تحقيق مطالب يتفق عليها اللبنانيون، وفي مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي، وعودة النازحين، واستعادة الأسرى والجثامين، وإطلاق عملية إعادة الإعمار. واستعاد عون موقف الإمام المغيب موسى الصدر الداعي إلى تقوية الجيش اللبناني والحفاظ على مؤسسات الدولة، عادَّاً أن الجيش والدولة وحدهما القادران على حماية اللبنانيين، وأن أبناء الجنوب «ملّوا الحروب ويستحقون العيش بأمان واستقرار». كما أعلن أنه سيبحث خلال زيارته المرتقبة إلى واشنطن مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سبل الضغط على إسرائيل لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في «صيغة الإطار».

هجوم «حزب الله»

في موازاة التحضير للمفاوضات، صعّد «حزب الله» هجومه على السلطة اللبنانية و«اتفاق الإطار»، عادّين أنه لا يحفظ السيادة اللبنانية، بل يربط إنهاء الاحتلال بملف سلاح المقاومة ويمنح إسرائيل مكاسب سياسية لم تحصل عليها في الحرب.

ودعا عضو كتلة الحزب النائب علي المقداد إلى التراجع عن الاتفاق، واصفاً إياه بأنه «اتفاق الذل والعار»، عادَّاً أنه لا ينسجم مع تضحيات الشهداء والجرحى والمهجرين.

أما النائب عن الحزب حسين جشي، فرأى أن الاتفاق لم يعد يقتصر على تنظيم العلاقة مع إسرائيل، بل حوّل قضية سلاح «حزب الله» جزءاً من المفاوضات، منتقداً استبدال مصطلح «الانسحاب» بـ«إعادة التموضع»، بما يتيح لإسرائيل، وفق رأيه، البقاء داخل الأراضي اللبنانية من دون التزام واضح بالانسحاب الكامل. كما هاجم ربط إعادة الانتشار الإسرائيلي بسحب سلاح المقاومة، عادَّاً أن ذلك ينقل الخلاف الداخلي اللبناني إلى طاولة التفاوض مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ويجعل السلطة شريكاً في ممارسة الضغوط على المقاومة.

وشكك جشي في جدوى الخيار الدبلوماسي الذي تعتمده الدولة، عادَّاً أن المفاوضات التي سبقت الحرب وخلالها وبعدها لم تحقق انسحاباً إسرائيلياً من أي جزء من الأراضي اللبنانية، كما انتقد الرهان على الضغوط الأميركية، في ظل استمرار الدعم الذي تقدمه واشنطن لإسرائيل.

 

 

 

"العربي الجديد: يستعدّ لبنان للجولة السادسة من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، والتي تستضيفها العاصمة الإيطالية روما غداً الثلاثاء، وسط تعويله على أن تكون الاجتماعات ذات طابع تنفيذي للاتفاق الإطاري الذي جرى توقيعه في واشنطن، في 26 يونيو/حزيران الماضي. وتقول مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد"، إنّ "الوفد اللبناني المشارك في مفاوضات روما، والتي ستُعقد يوم غدٍ الثلاثاء، هو دبلوماسي، وقد نال التوجيهات الرسمية، خاصة لناحية التأكيد على ضرورة بدء إسرائيل بانسحابها من الجنوب تنفيذاً لصيغة الاتفاق الإطاري".

وتشير المصادر إلى أن "هناك تفاؤلاً لبنانياً بنجاح هذه الاجتماعات، ولا سيما أنّ اهتمام الولايات المتحدة كبير بلبنان، وهي قادرة على الضغط على إسرائيل لإزالة العقد والعراقيل التي تضعها". وتلفت المصادر إلى أن "التنسيق يحصل على أكثر من جانب، خاصة مع الأميركيين على المستويين الدبلوماسي والعسكري، والتواصل قائم كل الوقت بين الرئيس جوزاف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، لمواكبة التحضيرات لانتشار الجيش اللبناني بالتزامن مع انسحاب إسرائيل من المناطق التي ستكون تجريبية، والثقة كبيرة بالمؤسسة العسكرية ولها من المسؤولين كلّ الدعم"، مشددة على أن "هذه المفاوضات هي المسار الوحيد للحلّ، ولن يتراجع لبنان عنه، وهو قادر على منح لبنان حقوقه، في حال التزام إسرائيل ببنود صيغة الإطار".

ويعقد وفد عسكري أميركي لقاءات مع مسؤولين عسكريين لبنانيين في بيروت، بعدما كان عقد لقاءات مع مسؤولين إسرائيليين، وتتركز على بحث الخطوات التنفيذية لانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي سينسحب منها جيش الاحتلال في الجنوب، في إطار المناطق التجريبية، والتي بحسب معلومات "العربي الجديد"، لا يزال هناك خلاف حولها، وسط تمسّك إسرائيل بأن تشمل، في مرحلة أولى، الغندورية، وفرون، وزوطر الغربية، علماً أن هذه البلدات غير محتلة، وينتشر فيها الجيش اللبناني، وعاد بعض سكانها إليها، من دون أن يتمكن القسم الأكبر من العودة في ظلّ الدمار الواسع الذي خلّفته الاعتداءات الإسرائيلية، وذلك في حين يطالب لبنان بأن تشمل المناطق التجريبية بلدات أخرى في جنوب نهر الليطاني.

ويقول مصدر عسكري لبناني لـ"العربي الجديد" إن "وفداً من قيادة الجيش اللبناني يعقد اجتماعات متواصلة مع وفد عسكري أميركي لبحث المناطق التجريبية وآلية تنفيذ الخطوات المنصوص عنها في الاتفاق الإطاري"، مشيراً إلى أنه "بمجرد انسحاب الجيش الإسرائيلي من كل منطقة يحتلها، فإنّ الجيش اللبناني جاهز للانتشار"، لافتاً إلى أنه "لم يتم بعد حسم المناطق التجريبية". وعقد لبنان وإسرائيل 5 جولات من التفاوض المباشر برعاية أميركية في واشنطن، قبل أن يتم نقلها إلى روما، لأسباب أوضح السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى أنها "تقنية فقط، تتصل بتسهيل تنقل السفراء وأعضاء الوفود".

وأشار عيسى إلى أن "اجتماعات روما في 14 و15 يوليو/تموز الحالي هي ذات طابع تنظيمي وتنفيذي لما ورد في صيغة الإطار، لا سيما لجهة تشكيل فرق عمل متخصّصة، تتولى تنفيذ ما اتُفق عليه في واشنطن من ترتيبات قد تحتاج إلى اختصاصيين قانونيين أو تقنيين تبعاً للمواضيع المطروحة". وأكد عيسى أن ما سيجري في روما هو استكمال ما اتفِق عليه في واشنطن، مشيراً إلى أن اجتماعات عدة ستُعقد في العاصمة الإيطالية أو غيرها، لمتابعة التنفيذ وفق المراحل التي سيتم الاتفاق عليها.

يأتي ذلك في وقت يواصل جيش الاحتلال اعتداءاته على قرى وبلدات جنوبي لبنان، كان آخرها استهداف بلدة كفرتبنيت، ونسف منازل في بلدة حولا، وتنفيذ عمليات تفجير في بلدتي حداثا وزوطر الشرقية، وإلقاء قنابل صوتية على أطراف بلدتي المنصوري وبيوت السياد، فيما سُجِّل في الساعات الماضية، اندلاع حرائق في محيط منطقة الحمرا في بلدة زوطر الشرقية نتيجة القصف المدفعي الإسرائيلي.

ولا يزال الانقسام اللبناني قائماً حول الاتفاق الإطاري، في ظلّ تمسّك رئيسي الجمهورية جوزاف عون والحكومة نواف سلام به، وتأكيدهما أنه يحفظ حقوق لبنان، إلى جانب تأييده من قوى سياسية معارضة لحزب الله، ورفضه في المقابل من قبل رئيس البرلمان نبيه بري وحزب الله، فضلاً عن زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط وقوى سياسية أخرى، واضعين إياه في خانة "الفتنة".

 

 

 

"الجمهورية": جولة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في روما على مسافة ساعات، ولبنان الرسمي لا يشارك فيها كإجراء روتيني ومجرّد لقاء تشاوري بين سفراء الجانبَين في ضيافة الراعي الأميركي، لتقييم «صيغة الإطار» وتثبيت آليات تنفيذها، بل يقاربها كمحطة لاختبار صدق التزام إسرائيل بمندرجاتها، التي على أساس تجاوبها مع مندرجاتها أو عدمه، سيتحدَّد القرار الذي سيتخذ، والمسار الذي سيعتمد. وإذا كان تبلور نتيجة اختبار صدق التزام إسرائيل بصيغة الإطار، مسألة يومَين لا أكثر، إذ تنتهي يوم غد الأربعاء، معزّزة بتعويل رسمي على إيجابيات موعودة من الجانب الأميركي، تتجلّى في انتزاع تجاوب تنفيذي عاجل لصيغة الإطار من قِبل إسرائيل، وتسريع الانسحاب من المناطق التجريبية، إلّا أنّ الأساس الذي تركّز عليه المستويات السياسية والرسمية، هو تحصين الآليات التنفيذية لصيغة الإطار، والنأي بها عن أي مؤثرات خارجية، ولاسيما التي تتراكم في أجواء المنطقة، حيث تنحى العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران في مسار تصاعدي، من دون أن تتمكّن جهود الوسطاء من صبّ المياه على النار المشتعلة، وإنقاذ مذكرة التفاهم المعقودة بين الجانبَين العالقة بين الألغام المزروعة في مضيق هرمز وتنذر بعاصفة، فيما برز ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس، مرجّحاً مقتل المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بنسبة 90 في المئة.

مفاوضات روما

تشهد العاصمة الإيطالية أواسط الأسبوع الجاري، جولة مفاوضات مباشرة على مدى يومَين بين لبنان وإسرائيل في مقرّ السفارة الأميركية في روما، حيث يتمثل لبنان برئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم، وسفيرة لبنان في الولايات المتحدة ندى معوض، وتردَّد أن يُلحَق بالوفد اللبناني ضابط متقاعد بصفة مستشار لرئيس الجمهورية، فيما يشارك في الوفدَين الأميركي والإسرائيلي الأعضاء أنفسهم الذين شاركوا في مفاوضات واشنطن.

المحسوم في هذه الجولة، أنّها تقتصر على الجانب الديبلوماسي، من دون أي تفاصيل أمنية أو عسكرية، وأفيد في هذا السياق أنّ «توجيهات رئاسية أُسدِيت للوفد اللبناني بالتركيز على أولوية البدء في تنفيذ المناطق التجريبية بكامل شروطها، ولاسيما انسحاب الجيش الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني وعودة الأهالي وبدء إعادة الإعمار».

وفيما رجّح مصدر ديبلوماسي معني بالمفاوضات عبر «الجمهورية» أن «تكون هذا الجولة مثمرة، كفاتحة للمسار التنفيذي لصيغة الإطار، وكابحة للمماطلة الإسرائيلية في الانسحاب من المناطق التجريبية»، أبلغ مصدر رسمي إلى «الجمهورية» قوله: «إنّ لبنان يشارك في هذه الجولة وفق المسلّمات التي يرى وجوب الإسراع في وضعها موضع التنفيذ، ولاسيما وجوب الإلتزام بوقف إطلاق النار ووقف العمليات العسكرية والتفجيرات التي تقوم بها إسرائيل في المنطقة الجنوبية، وإتمام الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية التي حُدِّدت في صيغة الإطار».

وإذ أشار المصدر الرسمي إلى جهوزية الجيش اللبناني للانتشار في المناطق التي تنسحب منها إسرائيل، أكّد أنّ «العائق أمام إتمام هذه المهمّة، هو عدم مبادرة إسرائيل إلى سحب جيشها من تلك المناطق، مشدِّداً على أنّ الجيش ليس معنياً بأي طرح أو فكرة تدعو لانتشاره قبل الانسحاب الإسرائيلي، بل هو مستعد للانتشار في المناطق المشمولة بصيغة الإطار فور الانسحاب الإسرائيلي منها».

ورداً على سؤال حول ما يُسرَّب من الجانب الإسرائيلي عن أنّ الانسحاب من المناطق التجريبية قد يبدأ بعد ثلاثة أسابيع، أدرج المصدر الرسمي هذا الأمر في إطار المماطلة المستمرة منذ توقيع صيغة الإطار، وأضاف: «موقفنا واضح بضرورة الانسحاب الفوري، والرفض بشكل قاطع لأن تتحكّم إسرائيل بمسار التنفيذ لبنود صيغة الإطار، أو أن تجعل من المناطق المحدَّدة للانسحاب منها، مناطق أمنية تخضح لشروطها ولحرّية حركتها فيها، وهو ما سيُشدِّد عليه وفد لبنان إلى مفاوضات روما، بالإضافة إلى التشديد على توسيع نطاق المناطق التجريبية، ليشمل العدد الأكبر من البلدات الجنوبية التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي».

توسيع المناطق التجريبية

إلى ذلك، أبلغ مصدر أمني رفيع إلى «الجمهورية» قوله، إنّ خطة الجيش العملياتية للانتشار في الأماكن التي سينسحب منها الجيش الإسرائيلي مكتملة، والجهوزية كاملة ليس للانتشار في المناطق التجريبية فحسب، بل الانتشار في كامل المنطقة الجنوبية وصولاً حتى الحدود الدولية، علماً أنّ جانباً أساسياً من هذا الانتشار كان مكتملاً في منطقة جنوب الليطاني بنسبة 90 في المئة، وهو ما أكّدت عليه قوات «اليونيفيل»، ولم يكن قد تبقّى سوى نسبة دون الـ10%، لم تكتمل بفعل العراقيل التي وضعتها إسرائيل ورفضها الانسحاب منها.

ولفت المصدر الأمني إلى أنّ المباحثات الأمنية اللبنانية - الأميركية التي حصلت أخيراً كانت إيجابية جداً، وعكست التزاماً أميركياً بدور أكثر دفعاً للآلية التنفيذية لصيغة الإطار، وللتنسيق الكامل مع لبنان وإسرائيل وتبديد أي عقبات أو تعقيدات يمكن أن تنشأ في مسار التنفيذ، سواء تلك التي من شأنها أن تعرقل انسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق التجريبية أو انتشار الجيش اللبناني فيها.

ماذا عن الحزب؟

وإذا كانت الأولوية الرسمية مركّزة على وقف المماطلة الإسرائيلية وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية تمهيداً لانتشار الجيش اللبناني فيها، إلّا أنّ السؤال الذي يفرض نفسه في هذا الجانب، هو: ماذا عن موقف «حزب الله»، وهل سيشكّل عاملاً تسهيلياً لتنفيذ الإطار أو عاملاً معرقلاً له؟

يؤكّد مصدر سياسي على صلة بالمفاوضات لـ»الجمهورية»: «هناك إرادة أميركية قاطعة بإنجاح صيغة التفاهم، وبالمواكبة المباشرة لمسارها التنفيذي، فالحزب مهما كابر وتصلّب إزاء صيغة التفاهم، واعتبرها ميّتة وغير قابلة للتنفيذ، فلا أعتقد أنّه قادر على أن يواجه الإرادة الأميركية. في آذار الماضي ارتكب خطيئة إسناد إيران التي سبَّب من خلالها توسيع نطاق الاحتلال الإسرائيلي من 5 نقاط إلى مناطق واسعة من الجنوب، وأمّا اليوم فمع الوقائع التي نشأت، صار الوضع مختلفاً بصورة جذرية، وبالتالي أي محاولة للعرقلة فستكون بمثابة خطيئة إضافية قد تترتب عليها عواقب وأثمان كبرى».

ضبط الحزب!

وحول السؤال عينه، أوضح مسؤول رفيع على صلة مباشرة بـ»حزب الله» لـ»الجمهورية»: «الهدف الأساس هو الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني وتأكيد السيادة اللبنانية حتى الحدود الدولية. أمّا في شأن تسهيل صيغة الإطار أو عرقلتها أو تعطيلها، فهذا شأن يعني الموقّعين عليها، ولاسيما حول عرقلة إسرائيل لهذه الصيغة. هناك العديد من المراسلات التي تأتي من هنا وهناك، تتمنّى ضبط «حزب الله»، ولم نلحظ مراسلات مثلها تطلب ضبط إسرائيل التي ترفض الانسحاب أو ما تسمّيه إعادة الانتشار. في أي حال، كلّ المعترضين على صيغة الإطار بما فيهم «حزب الله» وحركة «أمل»، عبّروا عن مواقفهم الرافضة لها، لكن لم يبدر عن أي منهم أيّ تلميح للقيام بأي خطوة اعتراضية على الأرض، فالأمر متروك للزمن الذي سيحكم إن كانت هذه الصيغة قابلة للتنفيذ أم لا». وعندما يُقال للمسؤول الرفيع عينه إنّ هذه الصيغة ستحقق الانسحاب الإسرائيلي، يؤكّد: «نريد الانسحاب من مناطق محتلة، وليس من مناطق غير محتلة. في أي حال، يقولون إنّ الانسحاب الإسرائيلي سيحصل، جيّد، إذاً، فلننتظر، وحتى ذلك الحين، سنلحقهم إلى باب الدار».

ورداً على سؤال حول المخاوف من مواجهة مع الجيش، أوضح المسؤول الرفيع: «الجيش قدس الأقداس بالنسبة إلينا، وهو خط أحمر ممنوع المسّ فيه، أو التطاول على كرامته ومعنوياته من أي كان، وحدها إسرائيل تريد الفتنة والدخول في مواجهة مع الجيش، لكن ما أؤكّده هو أنّنا جميعاً حريصون على الجيش ومؤارزته في كل مهامه، ولدينا تجربة أكثر من ناجحة بالتنسيق والتعاون التام مع الجيش خلال انتشار وحداته جنوب الليطاني غداة اتفاق تشرين 2024، وآنياً وفي أي وقت، نتشارك معه القرار بالانتشار بلا أي عوائق حتى الحدود الدولية، ورفض أي إجراءات أو اشتراطات تمسّ هيبته ومعنوياته وعقيدته الوطنية».

عون: خطوات ملموسة

إلى ذلك، أعرب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون عن أمله في «أن تسفر المفاوضات في روما عن تحقيق خطوات ملموسة وعملية على الأرض، ويبدأ الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني في الأماكن التي يتمّ إخلاؤها».

وإذ لفت الرئيس عون، الذي كان يتحدّث أمام زواره في القصر الجمهوري في بعبدا أمس، إلى «أنّ الجيش اللبناني يقوم بمهامه في الأراضي اللبنانية كافة، على رغم من الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها العسكريّون، ويجب بالتالي دعمه وتوفير التجهيزات اللازمة له»، أضاف: «أنّ على رئيس وزراء إسرائيل أن يدرك أنّ الحرب لن تحقق الأمن، وبالتالي فإنّ أي استقرار لن يكون إلّا من خلال التفاوض والإقرار بأنّ مواصلة الحرب لا نتيجة لها إلّا المزيد من القتل والتدمير والتهجير». مضيفاً أنّه «من غير الممكن الاستمرار بنهج العدوان والحديث عن السلام والأمن، والتجارب التاريخية في كل أنحاء العالم تظهر بوضوح أنّ الحروب والقوّة لا تؤدي إلى السلام والاستقرار، أو القضاء على القوى غير الرسمية، لذلك يجب على إسرائيل تغيير نهجها إذا ما كانت تريد بالفعل تأمين الأمن والسلام لشعبها والاستقرار للمنطقة».

وشدّد على «أنّ الجيش والدولة هما القادران على حماية اللبنانيّين، وليس الأحزاب ولا الطائفية والمذهبية، وهذا ما خبرناه منذ العام 1975 وحتى اليوم. الإمام المغيَّب السيد موسى الصدر كان أول مَن وقف في وجه استباحة الجنوب من أجل قضايا غير لبنانية»، مضيفاً: «الجنوبيّون ملّوا ويستحقون العيش بأمان واستقرار، بدل أن يشاهدوا أملاكهم وأراضيهم مدمَّرة في كل فترة، وأولادهم يستشهدون، فلماذا على لبنان والجنوب أن يدفع الثمن دائماً».

وأشار إلى أنّ «الأهداف الموضوعية التي يُجمِع عليها اللبنانيّون جميعاً: الانسحاب وعودة النازحين وإعادة الأسرى والجثامين، وإعادة الإعمار، ولا بُدّ من تجربة هذا المسار بعد أن فشل مسار الحرب. انطلاقاً من مسؤولياتي كرئيس لجمهورية كل لبنان، أؤكد أنّني لن أفرّط بالجنوب أو بحقوق لبنان، لذلك هناك تشديد على انسحاب إسرائيل من كل الأراضي اللبنانية وتوقيعها على عدم وجود أي أطماع لها في لبنان».

وخلص الرئيس عون إلى القول: «سأطلب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ممارسة الضغوط اللازمة على إسرائيل لتنفيذ ما اتُفق عليه في «صيغة الإطار» والمطالب اللبنانية، والاستفادة حالياً من رغبة الإدارة الأميركية في تحقيق السلام في المنطقة، وتعزيز وضع لبنان في هذا المجال».

جلسة عامة

على صعيد داخلي آخر، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى عقد جلسة تشريعية عامة يومي الأربعاء والخميس في 15 و16 تموز الجاري، لمتابعة درس وإقرار مشاريع واقتراحات القوانين المدرجة على جدول الأعمال، وجاء ذلك بعد اجتماع عقدته هيئة مكتب المجلس برئاسة بري في مقر رئاسة المجلس في عين التينة، جرى خلالها استعراض جدول أعمال الجلسة.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الصحف اللبنانية