افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الإثنين 23 مارس 2026

الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Mar 23 26|08:31AM :نشر بتاريخ

النهار:

تطوي الحرب الجارية بين إسرائيل و”حزب الله” اليوم أسبوعها الثالث وسط احتدام متدحرج ينذر بأن تكون المراحل المقبلة من هذه الحرب أشدّ وطأة على لبنان من كل فصولها السابقة، إن لجهة توسيع إطار العمليات الحربية والميدانية وإن لجهة الإمعان في زجّ لبنان في أتون تداعيات الحرب الإقليمية الأوسع الذاهبة نحو تداعيات غير مسبوقة، بما يترك لبنان عرضة لتهميش دولي تحت رحمة حرب لا أفق ممكناً لنهايتها بعد. ولعلّ الجانب الخطير الآخر الذي برز بموازاة التصعيد الكبير الذي طبع الساعات الثماني والأربعين الأخيرة على جبهة الجنوب، تمثّل في تصاعد مكامن أخطار داخلية ينظر إليها باشتباه مقلق كأنه يراد لها أن تشكّل أفخاخ اضطرابات داخلية ذات طابع طائفي ومذهبي. وهذا ما ينطبق على معطيات خطيرة تكشف إجراءات يتولاها “حزب الله” في “بيروت الغربية” بدأت تثير مخاوف عميقة مما يخطط له الحزب في منطقة مسكونة بهاجس عملية 7 أيار ومثيلاتها. ولا يختلف الأمر كثيراً عن العاصفة العلنية والضمنية في “بيروت الشرقية” التي فجّرها اتجاه غريب إلى إقامة تجمّع إيواء للنازحين في منطقة مرفأ بيروت – الكرنتينا بما أقام جبهة رفض متّسعة لهذا الاتجاه بعد استحضاره “كوابيس” من ماضي الحرب وتجاربها، خشية نشوء “مربع أمني” تحت عباءة مراكز إيواء للنازحين.

وبالعودة إلى التطوّر الأخطر المتمثل في اندفاع إسرائيل نحو توسيع التمدّد البري لفرقها العسكرية القتالية في الجنوب، فبدا واضحاً أن المخاوف من تجربة “غزاوية” في جنوب لبنان لم تعد مجرّد تقديرات، بل أكدتها إسرائيل مباشرة بتوسيع عملية تدمير الجسور على مجرى نهر الليطاني لاستكمال عزل أقضية الجنوب وتقطيعها، كما ترافق ذلك مع الشروع في عملية تدمير منهجية لـ”الخط الأول” الحدودي الذي يشمل بلدات وقرى الحافّة الأمامية بما يكرّر “تجربة غزة” بهدف تحويل المنطقة أرضاً محروقة منزوعة من البشر تماماً وتسهيل مطاردة الجيش الإسرائيلي لعناصر “حزب الله” وتفريغ المنطقة إلى أمد طويل تحت وطأة واقع احتلالي. هذا التطور الخطير سيضع الدولة اللبنانية أمام أشدّ تحدياتها قسوة، بعدما صارت بين مطرقة الانجراف الإسرائيلي نحو تكرار تجربة غزة وسندان الرعونة التي تطبع انزلاق “حزب الله” الكارثي لإسناد الحرس الثوري، وتوزيع الأدوار معه في إطلاق الصواريخ من لبنان على إيقاع الردّ الإيراني ضد إسرائيل.

وأما الأنكى في هذه المعطيات، أن لبنان يجد نفسه أعزل ديبلوماسياً، إذ يقتصر الدعم الخارجي الفعلي على الموقف الفرنسي. وفي هذا السياق، عاود الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الإعراب عن قناعته “بأنه لا يمكن نزع سلاح حزب الله أو مكافحته على يد إسرائيل، وأن العملية العسكرية الإسرائيلية على الأرض وقصف لبنان ليس مقبولاً، لا بالنسبة للقانون الدولي ولا لمصلحة لبنان ولا لأجل أمن إسرائيل على المدى الطويل، خصوصاً أن إسرائيل قامت بعمليات مماثلة منذ سنوات قليلة ولم تؤد إلى نتيجة”. وكشف ماكرون أن “فرنسا تعمل في إطار دعم الحكومة اللبنانية لإيجاد حل، ولقد قمنا بخطوات بالتنسيق مع الأميركيين لإقناع الطرفين باللقاء”.

 

 

 

الأنباء الالكترونية:

يبدو أن مسار الحرب يتجه نحو مزيد من الفوضى في غياب رؤية واضحة إن لم يكن في غياب التخطيط الدقيق لها قبل فتح الجبهات. إذ إن اتجاهات الصراع في ضوء التداعيات الكبيرة التي بدأت تلقي بثقلها إقليميا ودوليا تبدو بدون بوصلة. فنظريا الولايات المتحدة غير قادرة ومعها حليفتها إسرائيل على حسم المعركة، أو على الأقل تحقيق الأهداف المعلنة، رغم الكلام الأميركي عن تدمير القدرة العسكرية لإيران. وهو كلام يرى البعض أن الغاية منه طمأنة الشارع الأميركي من جهة، والتقليل من الارتدادات على الاقتصاد العالمي من جهة أخرى. فيما الواقع غير ذلك تماما مع إظهار إيران قدرة في التكتيك لإرباك الاقتصادات الكبرى. ومن هنا بدأ يطفو إلى العلن الحديث عن مبادرات لوقف الحرب والعودة إلى الدبلوماسية، تنشط دول عدة باتجاهها، لاسيما بعض الدول الأوروبية، التي قد تكون من أكثر الدول تضررا من استمرار الحرب. غير أن هذه المحاولات لا زالت تلقى معارضة داخل الإدارة الأميركية ومن إسرائيل التي تسعى لتوسيع دائرة الاستهدافات العسكرية وجرّ دول أوروبية للدخول في الحرب.

أما الرئيس دونالد ترامب فيبدو أنه عالق بين المضي في التصعيد أملا في النصر، أو التراجع نحو تسوية تعتبر عجزا عن استكمال ما بدأه.

وفي هذا السياق جاء تهديه بضرب منشآت الطاقة إذا لم تفتح ايران مضيق هرمز خلال ٤٨ ساعة، وهو ما ردت عليه طهران بقولها إنها ستغلق المضيق بالكامل إذا نفذّت الولايات المتحدة التهديد.

على الجبهة اللبنانية، تبدو الأمور متجهة أيضا نحو تصعيد أكبر تريد منه إسرائيل بذرائع مختلفة فصل جنوب الليطاني. حيث واصلت استهداف الجسور واحدا تلو الآخر لتدمر في الأمس جسر القاسمية عند الأوتوستراد الساحلي.

وقد دان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون استهداف إسرائيل البنى التحتية والمنشآت الحيوية وتدميرها، ولاسيما جسر القاسمية. وقال: "إنّ هذه الاعتداءات تشكل تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا صارخًا لسيادة لبنان، وتعتبر مقدمة لغزو بري طالما حذّر لبنان عبر القنوات الدبلوماسية من الانجرار إليه. وتعكس هذه التوجهات جنوحا خطيرًا نحو التدمير الممنهج للبنى التحتية والمرافق المدنية والمناطق السكنية في القرى اللبنانية، بما يرقى إلى سياسة عقاب جماعي بحق المدنيين، وهو أمر مرفوض ومدان وغير مبرر ويخالف صراحةً قواعد القانون الدولي الإنساني التي تحظر استهداف المدنيين ومرافقهم الأساسية". وأضاف، إزاء هذا التصعيد، يدعو لبنان المجتمع الدولي، ولاسيما الأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن، إلى تحمّل مسؤولياتهم واتخاذ إجراءات فورية لردع إسرائيل عن تنفيذ هذا الهجوم، فالاستمرار في الصمت أو التقاعس يُشجّع على التمادي في الانتهاكات ويُقوّض مصداقية المجتمع الدولي".

 رئيس الحكومة نواف سلام أكد من جهته أنّ الدولة عملت طويلاً لاستعادة قرار السلم والحرب ووضعه في يدها، موضحاً أن بسط سلطة الدولة اللبنانية على كافة أراضيها هو مفهوم أكّد عليه اتفاق الطائف، ويجب تطبيقه.

أمين سر "اللقاء الديمقراطي" النائب هادي أبو للحسن، أكد تمسّك "التقدمي" بضرورة تطبيق اتفاق الطائف وحماية لبنان الكبير ودعم الجيش للبناني. 

ميدانياً، عمدت قوات الاحتلال الى تفجير منازل عدة في عدد من القرى الحدودية بالتزامن من اشتباكات على محاور الخيام والطيبة وفي القطاع الغربي. فيما واصل طيرانها الحربي غاراته على الجنوب مخلفا مزيدا من الشهداء والجرحى لترتفع الحصيلة منذ بداية العدوان الى 1029 شهيدا و2786 جريحا و134377 نازحا وفق وحدة إدارة مخاطر الكوارث في رئاسة مجلس الوزراء.

 

 

 

 الشرق الأوسط:

تدخل الاتصالات اللبنانية – الأميركية لوقف إطلاق النار في إجازة مديدة لا يمكن التكهن بموعد انتهائها، وتبقى كلمة الفصل فيها خاضعة للميدان مع بلوغ الحرب الدائرة بين «حزب الله» وإسرائيل في الجنوب ذروتها. وأثار ذلك قلق الأوساط السياسية المواكبة، خشية أن تطول الإجازة، ويُترك لبنان وحده بغياب أي تحرّك خارجي لوضع حد للحرب، وإفساح المجال لدعوة رئيس الجمهورية جوزيف عون لمفاوضات مباشرة مع إسرائيل لتأخذ فرصتها تحت سقف توفير الهدنة لإخراجها من الضغط بالنار الذي يحاصرها من الطرفين المتقاتلين.

وتلفت الأوساط هذه إلى أن الاتصالات لوقف النار ما زالت تراوح مكانها وتصطدم بإصرار إسرائيل على توجيه «ضربة قاضية» لـ«حزب الله» للتخلص من مخزونه الصاروخي من العيار الثقيل، في مقابل، كما تقول الأوساط لـ«الشرق الأوسط»، «مواصلة الحزب تصديه لتوغل إسرائيل جنوباً لمنعها من السيطرة على عمق المنطقة الواقعة في جنوب نهر الليطاني في ضوء تهديدها بتدمير ما تبقى من جسور تربط جنوب النهر بشماله».

 

رفض الضدّين

وتؤكد المصادر أنه لا مجال لوقف النار بين إسرائيل و«حزب الله» الذي يتمسك بسلاحه، ويخوض الآن «معركة وجودية»، كما تنقل عنه، لأن تخليه عن السلاح بغياب ضمانات يعني أنه يؤيد إلغاء دوره السياسي بملء إرادته.

وترى المصادر أن الموقف نفسه ينسحب على إسرائيل بغطاء أميركي، ولن توقف النار ما لم تتخلص من سلاحه على طريق إنهاء أي دور لأذرع إيران في المنطقة.

وتضيف المصادر لـ «الشرق الأوسط» أن قرار وقف النار لا يحظى بتأييد الضدين، أي «حزب الله» وإسرائيل، ويرتبط كلياً بمصير الحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وهذا ما تسبب في تعطيل دعوة عون لمفاوضات مباشرة بغياب الضمانات للتوصل لهدنة، مؤكدة أن إنهاء الحرب في الجنوب يتجاوزهما، ويرتبط مباشرة بالمواجهة الكبرى على الجبهة الإيرانية؛ ما يعني أن التلازم بين الجبهتين قائم، ولا يمكن الفصل بينهما.

وترى المصادر أن الحوار بين عون و«حزب الله» الذي لعب رئيس مجلس النواب نبيه بري دوراً فاعلاً في تهيئة أجوائه، لا يزال متوقفاً لأن القرار لا يعود للجناح السياسي في الحزب، وإنما للجناح العسكري الذي لا تواصل رئاسياً معه. وتقول المصادر إن عون لا يتحمل مسؤولية انقطاع الحوار الذي تسبب به تفلُّت الأمين العام نعيم قاسم من تعهّده بعدم التدخل عسكرياً إسناداً لإيران، معتبرة أنه لم يعد من جدوى لحوار لن يؤدي للنتائج المرجوة منه، ما دام القرار يعود لجناح عسكري مرتبط مباشرة بـ«الحرس الثوري» في إيران، وإن كانت قيادته تحاول التبرير بغياب ضمانات التسليم. وكشفت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، عدم حصول الحزب على ما يطمئنه لمستقبله السياسي، وإلا فلن يودع سلاحه مجاناً بلا أي ثمن بعهدة الدولة ما دامت إسرائيل مستمرة في احتلالها للجنوب، وترفض الالتزام باتفاق وقف الأعمال العدائية الذي طُبق من جانب واحد، ومضى عليه سنة وأكثر من 3 أشهر.

وتؤكد المصادر نفسها أن قيادة الحزب بشخص قاسم، وإن كانت تقف وراء مطالبة بري، بتنفيذ الاتفاق الذي رعته فرنسا والولايات المتحدة، وطبّق لبنانياً منذ صدوره في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، إلا أنها تسأل عن الأسباب الكامنة وراء تخلي واشنطن عن الضمانات التي تسمح بتطبيق الاتفاق باعتماد تلازم الخطوات بين لبنان وإسرائيل.

وفيما يتجنب الحزب التطرق إلى تفلُّت قاسم من تعهّده بعدم إسناد إيران، تكتفي المصادر بالقول إن الإشكال الناجم عنه قد سُوّي بين الحليفين، وتم تجاوزه من دون أن تتوقف أمام رد الوزراء المحسوبين على بري بتأييدهم القرارات التي صدرت عن مجلس الوزراء، بخلاف امتناع المحسوبين على الحزب التصويت عليها، وذلك إصراراً منه على عدم الدخول في سجال مع حليفٍ لم يعد له سواه.

 

برّي لتأمين النازحين

ومع أن بري ينصرف حالياً لمواكبة الجهود التي تقوم بها حكومة الرئيس نواف سلام بالتعاون مع هيئات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية لتوفير الأمكنة لإيواء النازحين، وتأمين احتياجاتهم الضرورية، فهو في المقابل يوصيهم بالالتزام بالتدابير والإجراءات الأمنية للحفاظ على الاستقرار، ومنع حصول أي احتكاك يولد توتراً بين النازحين ومضيفيهم، مشيداً باحتضانهم، ومشدداً على الحفاظ على الأمن والاستقرار في أماكن وجودهم بوصفه خطاً أحمر لحماية السلم الأهلي.

ويبدو إعطاء بري الأولوية لاحتضان النازحين والاستعداد لاستقبال موجات جديدة منهم تحت ضغط إسرائيل بتهجيرهم من قراهم وتدميرها الممنهج لبيوتهم، طرح أسئلة لدى الأوساط المواكبة حول الأسباب التي اضطرته لعدم معاودة تشغيل محركاته السياسية.

وترى الأوساط أن الجواب اليقين يبقى عنده، لافتة إلى أنه كان أول من رحب بالتوصل لوقف النار، ورفض المفاوضات تحت الضغط، من هنا جاء سؤاله عن ضمانات سريان مفعول القرار الذي تتحمل مسؤوليته الولايات المتحدة لئلا يستدرج لبنان للدخول مجدداً في مفاوضات لا يعرف مكان انعقادها وزمانها وجدول أعمالها، بينما هناك اتفاق تم التوصل إليه برعاية فرنسية أميركية كُلفت لجنة الـ«ميكانيزم» بالإشراف على تطبيقه لتنفيذ الـ1701، وبقي معلقاً على تجاوب واشنطن.

وتوقفت المصادر أمام ترحيب السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، بعد اجتماعه بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدعوة عون لمفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وقالت في معرض تعليقها عليه إنه التقط مبادرته في هذا الخصوص، لكنه بدلًا من فتح الأبواب أمامها قام بإغلاقها كونه أوحى بأنها تُعقد تحت ضغط النار، بدلاً من أن تتدخل بلاده لوقف الحرب إفساحاً في المجال أمام المفاوضين للتوصل إلى اتفاق برعاية وضمانة أميركية.

 

 

 

 العربي الجديد:

كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية أن رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد)، ديفيد برنيع، عرض على رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو خطة خلال التجهيزات الأميركية الإسرائيلية للحرب على إيران، تفيد بإمكانية تحريك الموساد للمعارضة الإيرانية وإشعال احتجاجات وأعمال تمرد قد تصل إلى حد إسقاط النظام. وبحسب الصحيفة، عرض برنيع الخطة أيضاً على مسؤولين كبار في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال زيارة إلى واشنطن في منتصف يناير/كانون الثاني.

وأشار التقرير إلى أن نتنياهو تبنى خطة الموساد وقد أبدى، إلى جانب ترامب، تفاؤلاً بشأنها، وذلك على الرغم من شكوك سادت لدى مسؤولين أميركيين كبار وبعض مسؤولي أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية الأخرى بشأن جدواها. واعتبر الاثنان أن اغتيال قادة إيران في بداية الحرب، متبوعاً بسلسلة من العمليات الاستخبارية للدفع نحو تغيير النظام، قد يقود إلى احتجاجات واسعة تُنهي الحرب سريعاً.

لكن بعد مرور ثلاثة أسابيع على الحرب، لم تندلع أي احتجاجات داخل إيران. وخلصت التقييمات الاستخبارية الأميركية والإسرائيلية، وفق الصحيفة، إلى أن النظام الإيراني، رغم ضعفه، لا يزال متماسكاً، وأن الخوف الواسع من أجهزة الأمن والجيش الإيرانيين حدّ من فرص اندلاع تمرد داخلي، سواء داخل البلاد أو عبر مليشيات عابرة للحدود. وبالتالي، يُنظر الآن إلى الاعتقاد بإمكانية إشعال احتجاجات شعبية على أنه أحد الأخطاء الجوهرية في التخطيط للحرب، إذ إنه بدلاً من أن ينهار النظام من الداخل، عزز موقعه وصعّد المواجهة عبر تبادل الضربات مع خصومه واستهداف قواعد عسكرية ومدن وسفن ومنشآت نفط وغاز. ويستند هذا التقييم إلى مقابلات أجرتها "نيويورك تايمز" مع أكثر من اثني عشر مسؤولاً حالياً وسابقاً من الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى، تحدث معظمهم شريطة عدم الكشف عن هويتهم.

ولفتت الصحيفة إلى أن نتنياهو أعرب لاحقاً خلف الكواليس عن إحباطه من عدم تحقق وعود الموساد بإشعال احتجاجات داخل إيران. وفي أحد الاجتماعات الأمنية بعد أيام من بدء الحرب، أبدى قلقه من أن ترامب قد يقرر إنهاء الحرب في أي لحظة، في حين لم تحقق العمليات الاستخبارية نتائج ملموسة بعد، خاصة أنه خلال التحضيرات للحرب، استخدم نتنياهو تقديرات الموساد المتفائلة لإقناع ترامب بأن إسقاط النظام الإيراني هدف قابل للتحقق.

وتتضمن خطة الموساد كذلك دعم هجوم تنفذه مليشيات كردية إيرانية متمركزة في شمال العراق، إذ إن للموساد علاقات طويلة مع هذه الجماعات، كما قدمت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية دعماً وتسليحاً لها في السنوات الأخيرة. وخلال الأيام الأولى للحرب، استهدفت الطائرات الإسرائيلية مواقع عسكرية وأمنية في شمال غرب إيران، في خطوة هدفت جزئياً إلى تمهيد الطريق أمام تحرك هذه القوات. لكن وفق التقرير، فإن الحماسة الأميركية لهذا الخيار تراجعت، مما أدى إلى توتر مع الجانب الإسرائيلي.

 

وتشير التقديرات الاستخبارية الأميركية، التي نقلتها الصحيفة، إلى أن انهيار النظام الإيراني كان احتمالاً ضعيفاً منذ البداية، إذ إنه في فترات الاحتجاجات الواسعة، تمكنت السلطات من السيطرة على الوضع بسرعة. ورجّحت هذه التقديرات أن تستمر القوى المسيطرة داخل النظام في الإمساك بمفاصل السلطة، حتى في ظل الضغوط. وأوضح التقرير أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية قد درست سابقاً فكرة إشعال احتجاجات داخل إيران، لكنها استبعدتها لسنوات، إلا أن رئيس الموساد الحالي أعاد إحياء هذا الخيار، وخصص له موارد كبيرة في إطار التحضير للحرب.

وكانت القناة 12 الإسرائيلية قد نقلت الأسبوع الماضي عن مصادر مطلعة على تفاصيل التحضير للحرب على إيران، أن رئيس جهاز الموساد ديفيد برنيع قدّر أن إسقاط النظام الإيراني هدف ممكن التحقيق. وبحسب المصادر، عرض نتنياهو هذا التقييم خلال نقاشات مغلقة عُقدت في إسرائيل والولايات المتحدة، تناولت إمكانية تغيير النظام كأحد مآلات الحرب. وأشار التقرير إلى أن برنيع أوضح أنه في حال تحقيق الأهداف العملياتية، التي تشمل إلحاق ضرر كبير بقيادة النظام ومؤسساته الأمنية، يمكن للموساد ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) العمل على الدفع نحو نتائج داخلية، من بينها تحريك الشارع الإيراني وبلورة بديل سياسي للنظام القائم.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الصحف اللبنانية