افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الثلاثاء 24 مارس 2026
الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Mar 24 26|07:54AM :نشر بتاريخ
"النهار":
لم يكن غريباً أن يصبح الاجتياح الإسرائيلي المتدرّج لجنوب الليطاني، وحرب تدمير الجسور، حدثاً في المرتبة الثانية، بعدما احتلت التداعيات الشديدة السلبية للتهويل الذي طلع به على اللبنانيين وفيق صفا في أوّل ظهورٍ سياسيٍّ وإعلاميٍّ له بعد تعيينه عضوًا في المجلس السّياسيّ لـ"حزب الله" مساء الاحد الفائت. تهويل استعاد إيحاءات نزعة "حزب الله" إلى تهميش مسؤوليته المخيفة عن استدراج الحرب الإسرائيلية والاحتلال الموسّع والدمار الكارثي والنزوح المليوني للجنوبيين، من خلال افتعال التهويل بفتنة مكرّرة شبيهة بفتنة 7 أيار 2008 التي قام بها آنذاك للانقلاب على السلطة الشرعية، وها هو الآن يستسهل رمي التهويل في وجه السلطة فيتهدّد الحكومة بأجندة انقلابية مماثلة بعد الحرب، كما لا يقف تهويله عند الحكومة فيذهب أبعد نحو تصفية الحسابات حتى مع حلفائه. والحال أن اصداء تهويل وفيق صفا لم تأتِ من خوف من ترجمتها إلى ممارسات مسلّحة تتهدّد بإشعال فتنة أو اضطرابات، لأن استسهال الحزب اللجوء إلى هذه اللغة مجدداً، في عزّ الحرب التي تسبّب بإشعالها والتي ترسم علامات الشكوك العميقة حيال واقعه ومستقبله ومصيره كلاً، وإنما جاءت هذه المرة من منطلق صدمة تتّسع على نحو مقلق حيال "الدولة كلا" التي تصمت عن "نداء الفتنة" هذا ولا تحرك ساكناً، ولو بردّ يقول للمعني المباشر بأن "الزمن الاول تحوّل" وبأنه صار في لبنان "مبدئياً" دولة قادرة على منع كل المتجبرين والمستكبرين والمتسلّطين عن استباحة أمن اللبنانيين واستقرارهم. الصدمة هذه تضاعفت أمام "تفرّد" رئيس الحكومة نواف سلام بموقف رجل دولة قال بصراحة وجرأة إنه يرفض استفزاز "حزب الله" ولو كان لا يهدف إلى مواجهته، في حين أن لبنان ينتظر الدولة كلاً، ورئيس البلاد تحديداً وخصوصا، ليكمل إطلاق الرسالة الحاسمة في مواجهة نزعات التسلّط المسلّح والنمطي والاستقوائي والقطع جزماً بأن أزمان الانقلابات والفتن وتهجير الناس يأساً بعد التسبّب بحروب متكررة، قد طوي بلا رجعة. ولذا لم يعد غريباً أن يتعاظم القلق حيال المرحلة المقبلة إذا كانت مواجهة التهويل مماثلة للنتائج المخيبة لعملية حصر السلاح بيد الدولة. واللبنانيون لا يزالون على انتظار ولو خاب ظنّهم وسكنتهم الصدمة.
في هذا المناخ بدا التحرك الرسمي مركّزاً على التطورات الميدانية في الجنوب، إذ شهد قصر بعبدا لقاءات متلاحقة بدأت باجتماع رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وأفيد أن الرئيسين "توقّفا عند التصعيد الإسرائيلي واستهداف الجسور التي تربط الجنوب ببقية المناطق اللبنانية وما يمكن أن يرتّب ذلك من تداعيات. ولم تغب تداعيات التهويل عن اللقاء، إذ ذكر أن "الرئيسين شدّدا على الوحدة الوطنية والتضامن بين اللبنانيين في هذه الظروف الدقيقة وأهمية الحفاظ على السلم الاهلي وعدم التأثر بالشائعات التي تطلقها الجهات التي لا تريد الخير للبنان، لا سيما وأن ثمة اجماعاً وطنياً على رفض التجارب القاسية الماضية وخصوصاً رفض العودة إلى الحرب الأهلية".
وبعد اللقاء سئل الرئيس بري إذا كان مطمئناً للوضع الداخلي، فاجاب: "بوجود فخامة الرئيس أنا مطمئن". وقال لـ"النهار" إن اللقاء كان جيّداً، مضيفاً، "إسرائيل تستهدف الجسور في الجنوب والمطلوب الحفاظ على الجسور الداخلية في البلد".
بعدها اجتمع الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام وأجرى معه تقييماً للأوضاع الراهنة من مختلف جوانبها، لا سيما التصعيد الإسرائيلي المستمر وقصف الجسور وعزل منطقة الليطاني عن بقية المناطق اللبنانية. وأفيد أنه تم الاتفاق بين الرئيسين عون وسلام على ضرورة تعزيز الأمن في العاصمة. وبعد اللقاء قال سلام: "أنا على تواصل يومي مع فخامة الرئيس ونعمل جميعاً لوقف الحرب في أسرع ما يمكن".
وطلب رئيس الجمهورية من قائد الجيش العماد رودولف هيكل "تعزيز الإجراءات الأمنية في مختلف المناطق اللبنانية لا سيما في بيروت والسهر على سلامة أمن مراكز الإيواء".
وزار رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط بعبدا واعتبر أن "التفاوض مشروع إذا كان مبنيًّا على أسس واضحة، أمّا رفض التفاوض من أجل رفضه فقط وتحويل لبنان إلى ساحة اقتتال، فهذا أمر مرفوض". وكشف أنّه اقترح على رئيس الجمهورية "تأمين بيوت جاهزة لأنّ الخيم مذّلة، وأهل الجنوب يعودون إلى بيوتهم عندما تتوقف الحرب ولا خوف من هذا الأمر".
كما قال: "نحنا مش موظّفين عند الحكومة الإسرائيلية ونحتمي بالدولة اللبنانية ولا أحد يحمل السلاح، ونقوم كدولة بواجباتنا".
أما على الصعيد الميداني، فبرز موقف خطير جديد لوزير الماليّة الإسرائيليّ بتسلئيل سموتريتش الذي اعتبر أنه "كما نسيطر على 55 في المئة من غزة علينا أن نفعل ذلك في لبنان، وهذه الحرب ستنتهي بانتصار مبهر عندما لا يبقى النظام الإيرانيّ معاديًا ولا حزب الله". وكشف أنّ "رؤيتي أن يصبح نهر الليطاني هو الحدود بيننا وبين لبنان".
تزامن ذلك مع مضي الجيش الإسرائيلي في عزل جنوب الليطاني عن شماله. وفي السياق، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارا استبق فيه تدمير جسر الدلافة، وذلك "لمنع نقل تعزيزات ووسائل قتالية". ودعا الجنوبيين تكراراً "حرصًا على سلامتكم إلى مواصلة الانتقال إلى منطقة شمال نهر الزهراني والامتناع عن أي تحرّك جنوباً الذي قد يعرّض حياتكم للخطر". وبعد الظهر، قضف الجيش الإسرائيلي جسر الدلافة. وطاول قصف عبّارتَين في القاسمية والمطرية بعدما استهدف الجيش الإسرائيلي فجر أمس جسر القعقعية الذي يربط منطقة النبطية بوادي الحجير.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، أن "قوات لواء غفعاتي عثرت على مربض لصواريخ مضادة للدروع وكميات كبيرة من الوسائل القتالية في جنوب لبنان".
كما كتب المتحدث تحت عنوان "خاص وخطير": "جيش الدفاع يكشف: اثنان من الصواريخ التي أطلقها النظام الإرهابي الإيراني أمس إلى دولة إسرائيل يسقطان في الأراضي اللبنانية "حزب الله الذي يطلق على نفسه "حامي لبنان" ما هو إلا حامي النظام الإرهابي الإيراني.
وعصر أمس سمع دوي قويّ بالقرب من كنيسة مار تقلا في الحازمية وتبيّن أن إسرائيل استهدفت إحدى الشقق السكنية في أحد المباني في المحلة. وعلى الاثر، قال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أنه جرى استهداف "مخرّب من وحدة فيلق القدس في بيروت". ولاحقاً أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن "قوات البحرية الإسرائيلية اغتالت في بيروت صادق كوراني من فيلق القدس الذي يقود بنية تحتية لـ"حزب الله". وتحدثت معلومات عن أن الإيراني المستهدف كان يقيم في الطابق الرابع في بناية تقيم في الطابق الاول منها شقيقة زوجة رئيس الجمهورية.
"الأخبار":
بعيداً عن السجالات اللبنانية الداخلية حول الموقف من الحرب القائمة مع العدو، فإن الوقائع الصلبة التي سيكون لها أثرها الحاسم على مستقبل الوضع الأمني والسياسي، لا تزال رهن نتائج المواجهات الجارية على الأرض. وبعد ثلاثة أسابيع من بدء المواجهات على الجبهة اللبنانية، تبدو إسرائيل في مرحلة فحص الخيارات الأكثر فاعلية لتحقيق ما تقول إنه هدف مركزي بتحقيق «استقرار مستدام» على طول الحدود، وهي تراه ممكن التحقق عبر «إنشاء منطقة أمنية عازلة على طول الحدود وبعمق يصل إلى عشرة كيلومترات على الأقل».
منذ بدء الحرب، لجأ حزب الله إلى قرار استثنائي، فهو اختار اللحظة المناسبة له، سياسياً وميدانياً ومهنياً للدخول في معركة إعادة تحقيق التوازن مع العدو، ساعياً إلى فرض وقائع تلزم العدو بوقف شامل لكل أنواع الاعتداءات مع انسحاب شامل من الأراضي المحتلة وإطلاق الأسرى وعودة الأهالي وإطلاق ورشة إعادة الإعمار.
صحيح أن العدو، يتصرف طوال الوقت على أن الجبهة المركزية هي في إيران. وهذا له تأثيره على مجريات الوقائع العسكرية. حيث ينشغل قسم غير قليل من سلاح جو العدو الحربي والمسير في العمل فوق إيران، إضافة إلى أن انشغال مؤسسات أمنية وعسكرية وسياسية إسرائيلية في متابعة ملف الحرب مع إيران.
لكن اندفاعة المقاومة نحو توجيه ضربات قاسية للعدو، دفعت قوات الاحتلال إلى الإعلان عن نيتها توسيع الاحتلال داخل الأراضي اللبنانية، مع ارتفاع تدريجي في الخطاب السياسي والعسكري الذي يركز على وجود قرار بتوجيه ضربات قوية إلى لبنان.
وبعد مرور أسبوع على فتح الجبهة اللبنانية، وجدت إسرائيل نفسها أمام خيارات إلزامية، أساسها نقل قوات كبيرة إلى منطقة الحدود مع لبنان، وإطلاق أيدي القوات الخاصة للقيام بعمليات توغل داخل الأراضي اللبنانية، مع تعليمات واضحة بالعمل ليس فقط على مواجهة مقاتلي حزب الله، بل العمل بقوة على تنفيذ عمليات تدمير وتفجير لكل أنواع البنى الموجودة، سواء كانت على شكل منازل أو مؤسسات أو على صعيد الطرقات والبنى التحتية. لكن العدو الذي يحتاج إلى نجاحات ميدانية، لا يمكنه الاكتفاء بالعمليات الاستعراضية، وقد بدا واضحاً أن الإطباق الاستخباراتي للعدو كما شاهدناه في جولة العام 2024، لم يعد قائماً بالمستوى نفسه.
إضافة إلى ذلك، أظهرت تطورات الميدان خلال الأسابيع الثلاثة الماضية جملة معطيات جديدة تظهر وجود تبدلات كبيرة في أداء المقاومة خلال معركة «العصف المأكول» مقارنة بما كان عليه الوضع في معركة «أولي البأس». ومن هذه المعطيات:
أولاً: ليس صحيحاً أن العدو لا يواجه أزمة ذخيرة كما يروج. والجهات التي تدقق في طريقة تصديه لموجات الصواريخ والمسيرات تشير بوضوح إلى تراجع جدي في مستوى المخزون من الدفاعات الجوية، حتى أن العدو، اضطر إلى التخلي عن حماية بعض المواقع في الشمال والوسط، وقرر نقل منصات من منظومات الدفاع الجوي إلى مناطق أكثر استراتيجية بالنسبة إليه.
ثانياً: لا يبدو أن جيش الاحتلال يهتم بقوة في توفير مظلة حماية كاملة لكل شريط الاستيطان على الحدود مع لبنان، ومع أن حكومة بنيامين نتنياهو تبدو معنية جداً بعدم تكرار تجربة الإخلاء، إلا أنها لم تقدر على توفير عناصر أمان. فهي من جهة، لا تنشر بطاريات دفاع جوي كافية، كما أنها نشرت عشرات الآلاف من الجنود في المنطقة ما أثر على حركة السكان، خصوصاً وأن جنود الاحتلال لجأوا في حالات كثيرة إلى استعمال السيارات المدنية في التنقل، وذلك خشية تعرضهم إلى ضربات من حزب الله.
ثالثاً: سمع المسؤولون في المستوطنات تعليمات قاسية جداً، لجهة منعهم من الحديث عن ما يجري على الأرض، إذ يمنع عليهم التواصل الحر مع وسائل الإعلام لأجل الحديث عن الأهداف التي يضربها حزب الله، كما أن العدو يعيق وصول هؤلاء إلى الإعلام، لأنه يعرف أنهم سيطالبون الحكومة بإعلان قرار رسمي بالإخلاء كما حصل المرة الماضية. وقد استعاضت الحكومة عن الخطوة بالإفراج عن نحو 45 مليون دولار لدعم هذه المستوطنات في خطوة وصفها أحد رؤساء المستوطنات بأنها «شراء صمتنا».
رابعاً: فوجئ سكان المستوطنات، الذين بقوا في المنطقة، بأن تطمينات الجهات العسكرية والأمنية لا تتطابق مع الوقائع، كون حزب الله يعتمد وتيرة تصاعدية في القصف على كل المستوطنات التي أدرجها ضمن خانة «الإخلاء» رداً على تهجير الجنوبيين. مع تركيز واضح على مركز الشمال في كريات شمونة، والتي تواجه صعوبات كبيرة نتيجة الحرب الماضية، وعدم اكتمال عودة جميع سكانها وخسارتها لجزء من نشاطها الاقتصادي.
وبرغم الضغط الحكومي، فإن وتيرة قصف المقاومة دفعت برئيس مجلس المستوطنة أمس إلى التصريح لوسائل إعلام العدو بأنه «يجب إخلاء المستوطنين من المدينة بشكل فوري وحالاً.. لا تتركونا كميدان البطّ، وإن القرار بعدم إخلاء السكان هو حكم بالإعدام».
خامساً: اتضح من خارطة انتشار قوات الاحتلال أن هناك عملية نقل يومية من نقطة إلى أخرى، خصوصاً بعد إخلاء جميع المواقع العسكرية التي تعرضت إلى قصف دائم، وكذلك إلى تبديل مراكز التجمع الجديدة، بعدما تبين لقوات الاحتلال أن مسيرات استطلاعية تابعة لحزب الله قد جالت على مدى ساعات طويلة فوق شمال الكيان دون القدرة على إسقاطها، وأنه يجري في وقت لاحق عمليات قصف مركزة، وتصيب النقاط العسكرية نفسها، كذلك انتقل الذعر إلى المستوطنين في الجولان السوري المحتل، خصوصاً وأن المقاومة قصفت مرابض المدفعية والقواعد هناك بأنواع مختلفة من الأسلحة.
ومع مباشرة العدو خلال الساعات الـ72 الماضية بتعزيز نشاطه العملياتي البري على طول الحدود، لا تظهر واضحةً الاستراتيجيات التي تعتمدها المقاومة في المواجهة، خصوصاً وأنها تعمد إلى استخدام حرب العمليات الخاطفة والكمائن، إلى جانب عمليات القصف بأنواع مختلفة من الأسلحة، ويبدو واضحاً أن العدو يسعى إلى الوصول إلى تلال معينة لاعتقاده بأن حزب الله يستخدمها في توجيه الضربات الموجهة داخل المستوطنات.
"الجمهورية":
لعلّ أدق توصيف يمكن إسقاطه على الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة ثانية، هو أنّها «حرب اللامتوقع»، سواء لناحية مداها الزمني، أو لناحية مجرياتها العسكرية ومساحتها التدميرية الواسعة التي تخطّت إيران إلى دول الخليج وصولاً إلى العمق الإسرائيلي، أو لناحية السقف العالي من التهديدات، الذي يشهد تارةً صعوداً إلى حدّ التلويح بالسحق، وتارةً أخرى هبوطاً معاكساً، يشي وكأنّها تواكب حراكات بعيداً من الأضواء، أو وساطات أو قنوات مفتوحة بين واشنطن وطهران، لبلوغ تفاهمات تنهي الحرب، وهو ما أشار إليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي استبق بساعات قليلة انتهاء مهلة الـ48 ساعة التي منحها لإيران، مهدِّداً بسحق منشآت الطاقة فيها إن استمرّت في إغلاق مضيق هرمز، بتمديد المهلة خمسة أيام، وإعلانه عن أنّ «إيران لم تعُد تشكّل تهديداً لنا»، وعن إجراء مفاوضات مثمرة للغاية بين واشنطن وطهران. فيما كان البارز في هذا السياق، ما نقلته وكالة «رويترز» عن مسؤول باكستاني، بأن محادثات لإنهاء الحرب في إيران قد تعقد في باكستان في وقت مبكر من هذا الأسبوع.
وأما الوضع على جبهة لبنان. فيشهد وتيرة عالية من التصعيد والمواجهات بين الجيش الإسرائيلي و»حزب الله» والقصف العنيف المتبادل الذي يطال المستوطنات والقواعد العسكرية في العمق الإسرائيلي، بالتوازي مع توسيع إسرائيل لدائرة اعتداءاتها على المناطق اللبنانية جنوب الليطاني وشماله، وتركيزها على تفجيرات للقرى القريبة من الحدود، وللجسور الرابطة بين الجنوب وسائر المناطق.
القنوات مفتوحة
محلياً، تلّف إسرائيل منطقة الجنوب بزنار ناري طول الخط الممتد من الناقورة حتى منطقة القطاع الشرقي، بالتزامن مع اعتداءات مكثفة طالت بالأمس منطقة الحازمية والضاحية الجنوبية. وأعلن الجيش الإسرائيلي عن استهداف قيادي في «فيلق القدس»، وتركّزت بصورة خاصة على كل القرى الجنوبية، بالتوازي مع استهداف الجسور، وتفجيرات متتالية في البلدات القريبة من الخط الحدودي، ومحاولات توغل في اتجاهها، تلقى مواجهة عنيفة من قِبل «حزب الله» الذي نفّذ سلسلة كبيرة من العمليات والرشقات الصاروخية على المستوطنات والقواعد العسكرية في العمق الإسرائيلي.
وأمّا على المستوى السياسي، فلا جديد نوعياً، إذ لا يبرز أي حراك علني على خط الجهود والوساطات لإنهاء الحرب ووقف الإعتداءات الإسرائيلية، إلّا أنّ هذا الجمود العلني على خط الحراكات، بحسب مصدر رفيع لـ«الجمهورية»: «لا يعني أنّ القنوات مقطوعة»، متحدّثاً عن «حراكات قد تبرز بصورة علنية وربما مكثفة في الأيام القليلة المقبلة»، من دون أن يحدِّد ماهية هذه الحراكات أو هوية القائمين بها.
تحصين الداخل... و«الميكانيزم»
اللافت داخلياً، إنّ حديثاً يسود داخل بعض الأوساط السياسية عن إشارات خارجية مشجّعة حول قرب انتهاء الحرب على جبهة لبنان، ربطاً بالإيجابيات التي بدأت تلوح في أفق الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وتُمهِّد لتسوية باتت وشيكة تنهي هذه الحرب. ويستند هذا الحديث على فرضية «تلازم المسارَين الإيراني واللبناني، حيث ما يسري على إيران يسري ايضاً على لبنان»، سألت «الجمهورية» مسؤولاً كبيراً حول صحّة ما يجري التداول فيه، فقال ما حرفيّته: «نظرياً، قد تبدو هذه الفرضية واقعية، وأنا أميل بعض الشيء إلى هذه الفرضية، لأنّ الأهداف المرسومة للحرب على جبهة إيران وكذلك على جبهة لبنان فشلت وأُحبِطت. وفي الوقت عينه قد تبدو هذه الفرضية أيضاً مبالغاً فيها ربطاً أولاً بأنّ وقف الحرب على جبهة إيران لم يُحسَم بعد، وثانياً بالعدوانية الإسرائيلية البلا-حدود، وأهدافها الحقيقية من لبنان بضمّ منطقة الجنوب وتوسيع حدودهم حتى نهر الليطاني» (يُشار في هذا السياق إلى أنّ وزير المال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، قال أمس: «نهر الليطاني يجب أن يكون هو الحدود بيننا وبين لبنان. مثلما نسيطر على 55% من غزة علينا أن نفعل ذلك في لبنان»).
ورداً على سؤال آخر، أكّد المسؤول عينه «أنّ الميدان مفتوح، وإسرائيل تعترف بأنّ حربها على لبنان هذه المرّة أصعب بكثير من حرب الـ66 يوماً وتعوّض عن هذه الصعوبة باستهداف المدنيِّين، ولننتظر ما ستؤول إليه الأمور». لافتاً إلى أنّ «الموقف اللبناني بات ثابتاً على مسلّمة وقف الإعتداءات الإسرائيلية قبل أي أمر آخر»، مشدِّداً على «أنّ لا حاجة على الإطلاق لصياغة أي تفاهمات جديدة مع إسرائيل، خصوصاً أنّ لدينا اتفاق وقف الأعمال العدائية في تشرين الثاني 2024، المنبثق من القرار 1701، ولجنة «الميكانيزم» موجودة كإطار للتفاوض وتنفيذ الاتفاق، المطلوب فقط إلزام إسرائيل بتنفيذ الاتفاق وليس أكثر من ذلك».
وخَلُص إلى القول: «إنّ هذا ما سيحصل في نهاية المطاف، والجيش جاهز للقيام بمهمّة حفظ الأمن في كل منطقة الجنوب». كاشفاً عن «إشارات خارجية حول حديث متزايد في أروقة بعض الدول حول الحاجة إلى بقاء قوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان كضامن للأمن والاستقرار في المنطقة إلى جانب الجيش اللبناني، علماً أنّ بعض تلك الدول أيّدت قبل فترة إنهاء فترة انتداب «اليونيفيل» نهاية السنة الحالية».
عون وبري
على أنّ الأولوية التي تفوق أي أولوية أخرى، وفق ما يقول المسؤول عينه، تتجلّى «في تحصين الداخل وحماية السلم الأهلي، والتصدّي للمحاولات الخبيثة التي تحاول الإخلال به، هذا هو التحدّي الكبير الذي ينبغي أن ننجح فيه لحماية بلدنا».
وأولوية التحصين الداخلي عبّر عنها رئيس مجلس النواب نبيه بري بقوله: «الإسرائيلي يقصف الجسور وعلينا كلبنانيِّين ألّا نقطع جسور التواصل بيننا في الداخل». وهذا الأمر كان بنداً أساساً في اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون برئيس المجلس. وأعلنت رئاسة الجمهورية أنّ الرئيسَين عرضا الأوضاع العامة في البلاد في ضوء التطوُّرات الأمنية الراهنة، وتوقفا عند التصعيد الإسرائيلي واستهداف الجسور التي تربط الجنوب ببقية المناطق اللبنانية وما يمكن أن يرتب ذلك من تداعيات. كما تطرّقا إلى الأوضاع الاجتماعية والإنسانية الصعبة التي نشأت عن نزوح نحو مليون مواطن جنوبي من البلدات والقرى التي تعرّضت للقصف والتدمير.
وأشارت إلى «أنّ الرئيسَين عون وبري قيّما إيجابياً الاحتضان الشعبي للنازحين، والمتابعة التي تؤمّنها لهم الإدارات الرسمية والهيئات الإنسانية والاجتماعية. وشدّدا على الوحدة الوطنية والتضامن بين اللبنانيِّين في هذه الظروف الدقيقة، وأهمّية الحفاظ على السلم الأهلي وعدم التأثر بالشائعات التي تطلقها الجهات التي لا تريد الخير للبنان، لاسيما وأنّ ثمة إجماعاً وطنياً على رفض التجارب القاسية الماضية، وخصوصاً رفض العودة إلى الحرب الأهلية».
سلام وجنبلاط
كذلك، بحث الرئيس عون التطوُّرات مع رئيس الحكومة نواف سلام، الذي لفت إلى أنّه «على تواصل يومي مع الرئيس، ونعمل جميعاً لوقف الحرب في أسرع ما يمكن»، وأيضاً مع الرئيس السابق للحزب «التقدّمي الإشتراكي» وليد جنبلاط الذي أكّد بعد اللقاء «إنّ الدولة تقوم بواجباتها في ما يخص ملف سحب السلاح»، رافضاً أي حديث عن الإملاءات والشروط الإسرائيلية لبدء التفاوض، ومشيراً إلى أهمّية الحوار والحفاظ على الأمن الداخلي. وأضاف: «نحن لسنا موظفين عند الحكومة الإسرائيلية، واجباتنا اليوم الحوار والأمن الداخلي والنازحين». نافياً ما قيل عن وجود مشايخ مسلحين: «ما في حدا مسلّح، نحن نحتمي بالدولة والأجهزة الأمنية».
ترقب دولي
العالم بأسره كان مشدود الأعصاب حيال انتهاء مهلة الـ48 ساعة التي منحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإيران، وكيفية تنفيذه تهديده بسحق منشآت الطاقة فيها إن استمرّت في إغلاق مضيق هرمز. لكن قبل ساعات قليلة من انتهاء المهلة، حدثت المفاجأة من حيث لم يحتسب أحد، بإعلان ترامب «إنّ الولايات المتحدة وإيران أجرتا في اليومَين الماضيَين محادثات جيّدة ومثمرة للغاية بشأن التوصّل إلى حل كامل وشامل لكل الأعمال العدائية بيننا في الشرق الأوسط، وبناءً على طبيعة ونبرة هذه المحادثات المعمّقة والمفصّلة والبنّاءة، التي ستستمر طوال الأسبوع، فقد وجّهت وزارة الحرب لتأجيل جميع الضربات العسكرية ضدّ محطات الطاقة والبنية التحتية للطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام، وذلك رهناً بنجاح الاجتماعات والمناقشات الجارية».
اللافت في هذا السياق، مسارعة إيران إلى النفي. إذ أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية «أنّه لا توجد محادثات بين إيران وأميركا، وأنّ تصريحات ترامب تأتي في إطار محاولات خفض أسعار الطاقة وكسب الوقت لتنفيذ خططه العسكرية»، مشيرةً إلى «أنّ ردّنا على مبادرات من دول المنطقة لخفض التوتر هو أنّنا لسنا مَن بدأ الحرب». فيما كان الأبرز ما بدت أنّها مفاجأة إسرائيل بما طرحه ترامب، إذ نقل موقع «والا» العبري عن مسؤول إسرائيلي كبير قوله: «إنّ أي انسحاب أميركي في هذه المرحلة من الحرب، في ظل تحكُّم إيران بحركة المرور في مضيق هرمز، سيُعدّ بمثابة استسلام استراتيجي، كما أنّ خطوة كهذه من شأنها أن تجعل حلفاء الولايات المتحدة، ولا سيما دول الخليج، رهائن بيد النظام الإيراني». وجاء ذلك بالتزامن مع إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بـ«أنّنا نعمل على إحباط اتفاق سيّئ مع إيران». وبالتوازي مع ما كشفته صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، عن أنّه «حتى اللحظة لم يتحدّث الرئيس الأميركي مع نتنياهو». فيما أشارت شبكة «سكاي نيوز» إلى «فوضى عارمة في التحالف بين واشنطن وتل أبيب، إذ إنّ إسرائيل تتصرّف بشكل منفرد وتشنّ هجمات أحادية الجانب، كما فعلت مع منشآت الغاز، يبدو أنّ ترامب يفقد السيطرة على نتنياهو، والإختلاف في الاسترايجية هائل».
أسبوع حاسم
وفيما أعلن الرئيس الأميركي «أنّ في الإمكان الوصول إلى اتفاق خلال 5 أيام أو أقل»، برز ما أعلنته وكالة «تاس» الروسية حول «أنّ موسكو ترى تصريحات متناقضة بشأن المحادثات مع إيران وتواصل مراقبة الوضع»، فيما تحدّثت تقديرات ديبلوماسية عن رسائل متبادلة تولّت مصر وتركيا وباكستان نقلها بين واشنطن وطهران، وبرزت في موازاتها توقّعات إسرائيلية «بحصول محادثات بين مسؤولين أميركيِّين وإيرانيِّين رفيعي المستوى في باكستان هذا الأسبوع». تزامنت مع ما ذكره موقع «أكسيوس» الأميركي بأنّ الموفدَين الأميركيَّين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف يجريان محادثات مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف.
كل ذلك يعزّز الإعتقاد بأنّ الحرب المشتعلة أمام أسبوع حاسم، سواء لناحية تغليب التوجّه نحو إنهائها أو إشعالها بوتيرة أخطر. وتبرز في هذا السياق قراءة ديبلوماسية شرقية تقارب «بحذر ما بدت أنّها إيجابيات، ربطاً بما أعلنه الرئيس الأميركي حول المفاوضات»، لافتةً إلى «تجارب سابقة وصفتها بغير المشجّعة، مثل المفاوضات الإيجابية بين الإيرانيِّين والأميركيِّين التي سبقت حرب الـ12 يوماً في حزيران من العام الفائت، وتبيّن أنّها كمين تمهيدي لتلك الحرب، وكذلك المفاوضات الإيجابية جداً على حدّ توصيف أطرافها، التي سبقت الحرب الحالية وتبيّن أيضاً أنّها كمين تمهيدي لهذه الحرب. ولذلك، نحن مستمرّون في مراقبة التطوّرات، إذ سيتبدّى قريباً ما إذا كانت الإيجابيات وما حُكيَ عن محادثات مثمرة للغاية، واقعية تعكس رغبة حقيقية في إنهاء الحرب، أو أنّها تبعاً للتجارب السابقة، فصل من مسلسل الكمائن السابقة. ما نقوله هو أنّ الأمر يستدعي المزيد من الحذر».
"الديار":
قبل ان تفتح الاسواق المالية والنفطية مطلع الاسبوع،غرد الـرئيــــس الاميركي دونالد ترامب معلنا عن محادثات مع ايران وعن اتفاق شبه منجز، طهران كذبت تصريحاته، «واسرائيل» عبرت عن صدمتها لعدم علمها بهذا «الخيار السيىء». حقق ترامب مبتغاه تراجعت اسعار النفط 14 بالمئة، واشترى السوق لخمسة ايام،المدة المفترضة للتوصل الى اتفاق شامل ونهائي، حسب تعبيره. واذا كانت مصادر دبلوماسية قد جزمت بان كل ما حصل مجرد مكالمات هاتفية منسقة بين باكستان ومصر وتركيا مع وزير الخارجية الايرانية عباس عراقجي جرى خلالها تبادل وجهات النظر دون ان تصل الامور الى مرحلة البدء بالتفاوض، وسواء كان ترامب يناور، «يجس نبض» طهران،»يشتري الوقت»،او يحاول «النزول عن الشجرة»، فان المنطقة والعالم «تنفسوا الصعداء»، موقتا، بعد تراجع الرئيس الاميركي عن اشعال حرب طاقة، كانت ستحرق «الاخضر واليابس»، ولهذا يمكن القول ان المنطقة امام 5 ايام من «حبس الانفاس»...
حرب الاستنزاف...وتوسيع الاحتلال
وفي الانتظار، يزداد زخم حرب الاستنزاف ورفع الكلفة على الاحتلال التي يخوضها حزب الله، كما ونوعا على الحدود وعبر استهداف المستوطنات، وسط تسريبات اسرائيلية عن وجود خطط لدى المقاومة لتحقيق انجاز نوعي خلال الايام القبلة، عبر استهداف مناطق ذات طبيعة استراتيجية، لخلق نوع من التوازن الميداني، و»كي الوعي»، لدى الاسرائيليين..في المقابل يواصل جيش العدو تقطيع اوصال منطقة جنوب الليطاني عن باقي المناطق اللبنانية باستهداف المزيد من الجسور كمقدمة لتوسيع رقعة المناطق المحتلة، وفيما تحدثت اوساط مطلعة عن خطط للتوسع نحو 9 كلم وزيادة نقاط الاحتلال الى 12، تستعد المقاومة لمواجهة قاسية تمتد على رقعة جغرافية واسعة مبنية على معلومات عن استعدادات اسرائيلية للوصول الى حدود الليطاني، وربما اكثر خصوصا بعد كشف وزير المالية الاسرائيلية بتسئيل سموترتش، وعدد آخر من قيادات المستوطنين عن نوايا توسعية تصل الى حدود النهر.
استنفار سياسي
وامام تعاظم المخاطر الداخلية وارتفاع منسوب التوتر على خلفية الحرب وتداعياتها، شهدت الساحة السياسية استنفارا لافتا بالامس، كان محورها قصر بعبدا، افضت، بحسب مصادر سياسية مطلعة، الى اتخاذ اجراءات ميدانية لتخفيف الاحتقان وحماية السلم الاهلي، في ظل معلومات عن محاولات حثيثة من بعض القوى الى افتعال ازمة داخلية للضغط على الدولة اللبنانية لصالح «اجندات» خارجية..في المقابل، لا تقدم في ملف التفاوض في ظل تمسك كل الاطراف بمواقفها.
مخاوف واجراءات امنية
ووفق المعلومات، بعد اتصال هاتفي من قبل رئيس الجمهورية جوزاف عون برئيس مجلس النواب نبيه بري لتهنئته بالعيد، حذر بري من خطورة استمرار بعض القوى في التعامل مع ملف النزوح بطريقة غير مسؤولة تهدد «السلم الاهلي»، وجرى الاتفاق على عقد اللقاء امس لمحاولة تدارك الامور قبل خروجها عن السيطرة، وكانت الجلسة مثمرة للغاية في ظل تفاهم تام على عدم ترك البلاد تغرق في الفوضى. وبعد اللقاء، أبدى برّي ارتياحه لمسار العمل القائم، مؤكداً أن «بوجود فخامة الرئيس فينا نطمّن»، في إشارة إلى الثقة بإدارة المرحلة الحالية والتنسيق بين المؤسسات الدستورية
وفي هذا السياق، تواصل رئيس الجمهورية مع رئيس الحكومة نواف سلام الذي زار بعبدا بعد مغادرة بري، وتشاور معه في ضرورة تخصيص جلسة حكومية لمناقشة الاوضاع الامنية واتخاذ الاجراءات المناسبة لمنع انفلات الامور. بعدها زار قائد الجيش رودولف هيكل رئيس الجمهورية وجرى الاتفاق على نشر وحدات عسكرية في المناطق الحساسة لمنع اي احتكاكات، وتفعيل العمل الامني الاستباقي لمنع اي اهتزازات امنية تكون شرارتها مسألة النزوح. واستكمالا لهذا التوجه زار وزير الداخلية احمد الحجار عين التينة واتف على عقد اجتماع اليوم للمجلس العسكري المركزي لمناقشة خطط امنية وتنفيذها باقصى سرعة.
التفاوض «راوح مكانك»!
وفيما توقفت اوساط سياسية بارزة امام عدم حصول اجتماع ثلاثي في بعبدا، متحدثة عن غياب «الكيمياء» بين الرئيس بري وسلام، الذي لا يتصرف على نحو وطني مسؤول حسب اجواء «عين التينة»، الا ان الافتراق لا يزال سيد الموقف حول ملف التفاوض مع «اسرائيل» بين رئيس مجلس النواب وكل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وفي اجتماع بعبدا، كرر عون قناعته بضرورة تشكيل وفد جامع والذهاب الى التفاوض، حتى لو لم يحصل وقف للنار، الا ان بري جدد رفضه لاي تفاوض «تحت النار» ودون عودة النازحين، شارحا تجربته الطويلة في الصراع مع حكومات الاحتلال المتعاقبة، وتساءل عن موقف الاميركيين الذين لا يقدمون اي ضمانة وليسوا مهتمين بوقف الاعتداءات الاسرائيلية، واكد انه عندما تتامن الظروف لخوض تفاوض ندي يتم تشكيل الوفد. واللافت، ان النائب السابق وليد جنبلاط نصح الرئيس عون خلال لقائه في بعبدا الامس، عدم الاقدام على اي خطوة تفاوضية دون المكون الشيعي، وايد موقف «الثنائي» بعدم الذهاب الى التفاوض قبل وقف اطلاق النار، لان الموقف اللبناني سيكون ضعيفا للغاية.
واشنطن على «تعنتها»
وفي هذا السياق، اكدت مصادر مطلعة ان واشنطن لا تزال على «تعنتها»، وهي اصلا لا تعتبر الملف اللبناني اولوية راهنا، ولا تزال تمنح بنيامين نتانياهو كامل الحرية للتصرف على الساحة اللبنانية. واشارت الى ان التواصل مع السفير الاميركي ميشال عيسى كمسؤول عن الملف،لم ينقطع مع المسؤولين اللبنانيين، لكنه لا يبدي اي مرونة في ملف التفاوض، وينقل اصرار ادارته على اتخاذ اجراءات عملية لنزع سلاح حزب الله، ثم الانتقال الى التفاوض، دون ضمانات بوقف النار، لكنه يقول اننا قد نحصل على تخفيض منسوب التصعيد!
تدمير الجسور... «وضم» جنوب الليطاني
وفيما تصر الولايات المتحدة «واسرائيل» على فصل الجبهة اللبنانية عن الايرانية لعدم شمول اي اتفاق لبنان، اعلن جيش الاحتلال ان المعركة ضد حزب الله بدات للتو، فيما كشف وزير الماليّة الإسرائيليّ بتسلئيل سموتريتش عن نوايا حكومته وقال «كما نسيطر على 55 في المئة من غزة علينا أن نفعل ذلك في لبنان، ورؤيتي أن يصبح نهر الليطاني هو الحدود بيننا وبين لبنان..وقد استكملت قوات الاحتلال تنفيذ تهديداتها بعزل جنوب الليطاني عن شماله، عبر نسف الجسور والمعابر، وآخرها جسر الدلافة، ولفتت صحيفة «هآرتس» إلى أنّ استطلاع رأيٍّ، أُجري بين نشطاء الليكود، أظهر أنّ 89% يؤيدون بأغلبيةٍ ساحقةٍ إنشاء منطقةٍ عازلة في جنوب لبنان حتى نهر الليطاني.كما، أعرب عضو الكنيست أرييل كيلنر، من الليكود أيضًا، عن تأييده للفكرة. وقال إنّ «الحدود ليست مقدسة في نظري، واقترح توطين اليهود في جنوب لبنان».
تطور نوعي في عمليات المقاومة
في المقابل، تواصل القصف جنوبا، وتعرضت الضاحية الجنوبية لغارات جديدة بالامس، كما استهدفت شقة سكنية في الحازمية، وواصلت المقاومة عملياتها الهجومية والنوعية، واقر الاعلام الاسرائيلي بمقتل جنديين ونحو 50 جريحا خلال المعارك في جنوب لبنان،وانتقد التعتيم الذي يمارسه الجيش الاسرائيلي على عدد القتلى الحقيقي. وتواصلت المواجهات في قرى الحافة الامامية حيث لا تزال المناورة الاسرائيلية تصطدم بمقاومة شرسة تمنع العدو من التقدم السريع ولا تسمح له بالتثبيت، وفق مصادر ميدانية، اشارت الى وجود تطور نوعي في العمل الميداني تمثل امس باستهداف مستوطنة «كريات شمونة»، 5 مرات في عمليات منفصلة، بصليات صاروخيّة ادت الى سقوط جرحى وتسببت باضرار مادية. وقد أقرّ مركز «علما» الإسرائيلي أنّه رصد ما مجموعه 865 موجة هجوم نفذها حزب الله ضد «إسرائيل»، منذ 2 آذار الجاري. ووفق المركز، يُظهر تحليل الاتجاهات استمرار الارتفاع في حجم الهجمات، مع الانتقال إلى مستويات نشاط مرتفعة جدًا في الأيام الأخيرة، وتحطيم أرقام قياسية جديدة.
"نداء الوطن":
فيما تواصل إسرائيل فكفكة جسور الليطاني لعزل جنوبه عن شماله، تحاول الدولة عبر مد اللقاءات والتشاور بين أركانها، تخفيف الخسائر وفق الإمكانات المتاحة. فالحرب التي خاضها "حزب الله" سندًا لإيران، أوصدت أبواب الحلول الدبلوماسية قبل أن تُفتح. وأمام هذا الانسداد، انتقلت بوصلة الاهتمام الرسمي من ضفة التفاوض المباشر مع تل أبيب، إلى التركيز على الملف الإنساني المرتبط بالنازحين وتأمين ظروف هادئة لإدارة الأزمة بعيدًا من التشنج، أو الذهاب إلى خيارات قد تثير هواجس داخلية أو خارجية.
في هذا السياق، كشف مصدر سياسي لـ "نداء الوطن"، أن الاتصالات المكثفة التي جرت بين بيروت وواشنطن وباريس، لم تُحرز أي تقدم في دفع مسار التفاوض، في ظل إصرار حكومة بينامين نتنياهو على رفض الجلوس إلى الطاولة. فالأخيرة تنطلق من موازين عسكرية تضعها في موقع المنتصر، سواء في مواجهتها مع إيران أو في لبنان، معتبرةً أن العبور إلى ضفة التفاوض متعذر، ما لم تستعد الدولة اللبنانية قرار الحرب والسلم؛ وبناءً عليه، ترتكز الاستراتيجية الإسرائيلية الحالية على إنهاء "الحزب" عسكريًّا قبل الانتقال إلى أي تسوية سياسية مع لبنان.
وأضاف المصدر أن "الحراك الرئاسي - السياسي والعسكري" الذي شهده أمس قصر بعبدا، والذي شمل لقاءات لرئيس الجمهورية جوزاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام وقائد الجيش العماد رودولف هيكل والرئيس السابق للحزب "التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط، خلص إلى تثبيت الاستعداد اللبناني للانخراط في التفاوض فور توافر جهة دولية مسهِّلة، مع تفضيل واضح للدور الأميركي، بالتوازي مع تجاوز النقاش المرتبط بطبيعة الوفد المفاوض وأعضائه، انطلاقًا من اعتبار أن الأساس يكمن في جدول الأعمال ونقطة الانطلاق، ولا سيما ضرورة التوصل إلى هدنة موقتة تمهّد لمسار التفاوض، على أن يصبح لاحقًا شكل الوفد وتكوينه تفصيلًا تقنيًا، مع التشديد في الوقت نفسه على دور الجيش في منع أي محاولات مشبوهة لإحداث فتنة داخلية أو استغلال الفوضى الناجمة عن النزوح.
ورغم استبعاد حدوث اختراق وشيك في المفاوضات المباشرة، إلا أن الملف حضر في لقاء عون - بري؛ وفيما تمسك رئيس المجلس برفضه تسمية العضو الشيعي لقناعته بانسداد أفق الحل حاليًا وتجنبًا لاستفزاز "حزب الله"، إلا أن برّي منح عون "ضوءًا أخضر" للمضي في مساعي وقف إطلاق النار.
وأوضح المصدر أن تركيز بري على أولوية الوحدة الداخلية، يعود إلى فقدان قنوات التواصل مع الجانب الإيراني، إضافة إلى عدم وجود تفويض من "حزب الله" يتيح له التحدث باسمه، وذلك على خلفية الشرخ الكبير الذي برز خلال جلسة الثاني من آذار، حين صوّت وزراء "أمل" إلى جانب قرار اعتبار الجناح العسكري والأمني للحزب خارجًا عن القانون، ما أدخل العلاقات داخل الثنائية الشيعية في مرحلة من التباعد السياسي الحذر.
وبدا برّي متوجسًا من تداعيات النزوح وانعكاساته على الواقع الشيعي، مطالبًا بتكثيف الإغاثة وتأمين الحماية للنازحين لمنع أي احتكاكات داخلية، خاصة مع استشرافه بأن أزمة النزوح ستطول نتيجة التدمير الممنهج في الجنوب والضاحية، وهو ما يتجاوز قدرة الدولة على الاستيعاب حتى في حال توقف العدوان.
ملف الكرنتينا في السراي
توازيًا، وفي إطار متابعة ملف مركز الإيواء المزمع إنشاؤه في منطقة الكرنتينا، زار نائبا "الجمهورية القوية" غسان حاصباني وجهاد بقرادوني رئيس الحكومة نواف سلام في السراي. ونقل النائبان لسلام هواجس الأهالي بشأن التداعيات الأمنية واللوجستية للمشروع، محذرين من أثره السلبي على حركة مرفأ بيروت ومداخيله الحيوية. وعقب اللقاء، أكد حاصباني أن المباحثات شكلت خطوة إضافية لثني الحكومة عن أي توجه لإقامة تجمع سكاني كبير في الموقع، مشيدًا بإيجابية سلام وجهوده لإيجاد حلول مستدامة تنسجم مع تطلعات أبناء المنطقة.
أما على المستوى الميداني، وفي ظل جمود المسارات السياسية والدبلوماسية، فجاءت غارة الحازمية أمس لتزيد منسوب التوتر؛ فهذه الضربة، وهي الثانية التي تستهدف المنطقة، طالت عنصرًا في "فيلق القدس". غير أن التطور الأخطر الذي كشفته التحقيقات يكمن في حيازة المستهدف جواز سفر لبنانيًا رغم جنسيته الإيرانية، مما يضع الدولة أمام فضيحة أمنية تستوجب فتح تحقيق فوري لكشف المتورطين في منح هذه الوثائق لعناصر أجنبية، في اختراق صريح للأمن القومي يتجاوز حدود التزوير.
سياسة "الأرض المحروقة"
في الجنوب، تستمر إسرائيل في حرب تقطيع الأوصال، فبعد جسور القاسمية، الخردلي وطيرفلسيه، استهدف الجيش الإسرائيلي أمس، جسر قعقعية الجسر، الذي يربط بين منطقتي النبطية وبنت جبيل، ويُعد أحد أهم الممرّات الداخلية بين هذين القضاءين. وجسر الدلافة الذي يكتسب أهمية كونه المعبر الرئيسي للتواصل بين أقضية: البقاع الغربي، جزين، الشوف حاصبيا، ومرجعيون. بالتوازي مع العزل الجغرافي، تواصل الآلة العسكرية الإسرائيلية سياسة الأرض المحروقة عبر تفجير أحياء كاملة في بلدات "الحافة الأمامية"، ولا سيما في مدينة الخيام. إن تلك المشاهد الميدانية، مضافًا إليها إعلان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، أسر عناصر من "قوة الرضوان"، تكشف بوضوح حجم الانفصام بين الواقع وبين "البروباغندا" التي يسوّقها "الحزب"، واضعًا بيئته وشبابه في مواجهة مباشرة مع مسار انتحاري لا أفق له.
"الأنباء" الالكترونية:
مع استمرار العدوان الاسرائيلي على لبنان من دون ضوابط ومحاولته عزل منطقة جنوب الليطاني عن باقي الجنوب، عادت إلى الواجهة أهمية مبادرة المفاوضات التي أطلقها الرئيس جوزاف عون، فكانت محور لقاءات عديدة عقدها في قصر بعبدا امس استهلها بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري ثم رئيس مجلس الوزراء القاضي نواف سلام فالرئيس وليد جنبلاط ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط.
وإذا كان الرئيس بري قد عبّر عن اطمئنانه إلى الدور الذي يلعبه الرئيس عون، فإن الرئيس وليد جنبلاط حدّد بوضوح لا يقبل أي التباس الشروط الوطنية التي تجعل من المفاوضات مشروعاً مقبولاً كي لا يكون الذهاب إليها والقبول بالشروط الاسرائيلية مشروع فتنة داخلية، مذكّراً بفترة الحرب الأهلية في العام 1983 واتفاق السابع عشر من أيار.
إقليمياً، أثار تصريح للرئيس الأميركي دونالد ترامب "حول وجود مفاوضات مع إيران" موجة من التساؤلات عن احتمال انتهاء الحرب التي تشنها بلاده بالاشتراك مع إسرائيل على الجمهورية الاسلامية، سرعان ما بددتها بيانات صدرت عن السلطات الايرانية التي نفت وجود أي نوع من التواصل مع الادارة الأميركية، لكن ذلك لم يمنع التسريبات حول قيام رئيس مجلس النواب الايراني محمد باقر قاليباف بإجراء محادثات مع مسؤولين أميركيين في العاصمة الباكستانية إسلام أباد التي وصل إليها بطائرة خاصة عبرت الأجواء الايرانية بموافقة إسرائيلية.
لقاءات بعبدا
استقبل الرئيس عون صباح أمس الرئيس بري الذي عبّر عن ارتياحه للمسار الذي يقوده رئيس الجمهورية، قائلاً: "بوجود الرئيس عون نستطيع أن نطمئن"، ما يشير إلى أن الرئيسين توافقا على أن يصار إلى التوصل إلى هدنة لوقف الحرب قبل الشروع في تشكيل الوفد المفاوض الذي سيتألف عندها بوجود شخصية "شيعية".
أما الرئيس سلام فقال من قصر بعبدا: "أنا على تواصل يومي مع فخامة الرئيس ونعمل جميعاً لوقف الحرب في أسرع ما يمكن"، مؤكّداً توافقهما على مسألة المفاوضات مع إٍسرائيل.
جنبلاط
من جهته، أشار الرئيس وليد جنبلاط إلى أنه عرض مع الرئيس عون جملة مسائل، مشدّداً على أن "التفاوض يشكّل خياراً مشروعاً للبنان إذا استند إلى الثوابت الوطنية". وقال: "جرى مع فخامة الرئيس استعراض بعض النقاط في ما يتعلق بالتفاوض، وهو مشروع إذا كان مبنياً على أسس معروفة، وخطاب القسم للرئيس مبني على اتفاق الهدنة وعلى اتفاق الطائف وعلى القرارات الدولية، وهذا منطلق، إذاً لا بدّ من التفاوض"، مضيفاً: "التفاوض من الوسائل المشروعة عالمياً، فرفض التفاوض لمجرد رفضه واستخدام لبنان كساحة قتال، أمر مرفوض".
وفي ما يتعلق بملف الإيواء، شدد جنبلاط على ضرورة تعزيز الجهود، قائلاً: "هل المطلوب أكثر؟ نعم، المطلوب أكثر... شخصياً أفضّل أن نحتاط". واعتبر أن المرحلة قد تطول في ظل الظروف الدولية، معبّراً عن دعمه للمؤسسة العسكرية، ومستغرباً الحملات التي تستهدفها، وقال: "أستغرب كيف أن البعض في عز هذه الأزمة، يقوم بالهجوم على الجيش، وهذا أمر غير منطقي وغير مقبول".
وفي الشق السياسي، أكد ضرورة الانطلاق من المرجعيات الأساسية، موضحاً "ننطلق من اتفاق الهدنة والطائف والقرارات الدولية". وتساءل عن جدية الجانب الإسرائيلي في التفاوض في ظل استمرار العمليات العسكرية.
واستعاد تجربة عام 1982، مشيراً إلى أهمية الحوار. وقال: "نتمنى أن نستطيع التحاور بالمنطق أيضاً مع السفير الأميركي ميشال عيسى كما استطعنا آنذاك مع السفير فيليب حبيب".
وفي ملف النازحين، اقترح جنبلاط على الرئيس عون أن "نعتمد البيوت الجاهزة، لأنها أفضل من الخيم، فهي مذلّة وتذكرنا بمشاهد النكبة الفلسطينية عام 1949".
أرسلان في كليمنصو
إلى ذلك، استقبل الرئيس جنبلاط بحضور الرئيس تيمور جنبلاط والنائب وائل أبو فاعور رئيس الحزب "الديمقراطي اللبناني" الأمير طلال أرسلان، وتم البحث في المستجدّات السياسية والأمنية في ضوء الحرب الإسرائيلية المستمرة وتداعياتها.
ميدانياً
ومع دخول الحرب الأميركية الاسرائيلية على إيران والحرب الاسرائيلية على لبنان أسبوعها الرابع، زاد العدو الاسرائيلي من غاراته التي تهدف إلى عزل منطقة جنوب الليطاني وذلك باستهداف الجسور والطرقات الرئيسية التي تربطها بمدينة صور، وفارضاً زناراً نارياً على قرى قضاء صور ومرجعيون والشريط الحدودي.
"اللواء":
في الأسبوع الرابع للحرب الإسرائيلية على لبنان، وجنوبه والبقاع والضاحية الجنوبية، اجتمع الشمل الرئاسي في بعبدا، فأعرب الرئيس نبيه بري بعد لقاء الرئيس جوزاف عون عن اطمئنانه للوضع في ظل رئيس الجمهورية، ومن بعبدا ايضاً اكد الرئيس نواف سلام ان العمل جارٍ لوقف الحرب في اسرع وقت ممكن.
وكشف عن اتفاق مع رئيس الجمهورية على تعزيز الأمن في العاصمة.
ومن بعبدا اطلق النائب السابق وليد جنبلاط الذي التقى الرئيس عون برفقة النائب تيمور جنبلاط الدعم لفكرة التفاوض.. ولا بأس ان يكون المنطلق خطاب القسم..
وتوقفت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» عند الزحمة الرسمية في قصر بعبدا وبالتالي لقاءات رئيس الجمهورية مع كل من رئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة والنائب السابق وليد جنبلاط خاضت في تفاصيل الوضع الراهن وكيفية حماية السلم الاهلي ومساعدة النازحين في ضوء المعلومات عن تراجعها في الفترة المقبلة لاسيما اذا طال امد الحرب.
وقالت المصادر ان طرح موضوع التفاوض لا يزال الخيار الرئاسي وأن البحث تناول كيفية العمل للإنتقال الى مرحلة وقف التصعيد وهذا امر صعب كما ذكرت المعطيات.
ورأت ان اللقاءات عكست صورة حضور الدولة في هذه المرحلة الى جانب اظهار دعم رئيس الجمهورية وتوجهاته وتحصين الساحة المحلية والتنسيق.
وكشفت المعلومات الرسمية ان الرئيسين عون وبري شدَّدا على الوحدة الوطنية، وأن هناك اجماعاً وطنياً على رفض التجارب القاسية الماضية، وخصوصاً رفض العودة الى الحرب الاهلية..
واكد الرئيس بري: الاسرائيلي يقصف (الجسور) وعلينا كلبنانيين الا نقطع جسور التواصل بيننا في الداخل.
وجرى البحث في بعبدا ايضاً بين الرئيس عون وقائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل في الوضع في الجنوب بعد تدمير الجسور التي تربط جنوب الليطاني بشماله، وصور وبنت جبيل ومرجعيون بصيدا وبيروت، وهو الامر الذي ادانه رئيس الجمهورية، محذراً من «مخططات مشبوهة لإقامة منطقة عازلة والسعي الاسرائيلي الى التوسع داخل الاراضي اللبنانية».
وطالب الرئيس عون مجلس الامن الدولي والامم المتحدة باتخاذ الاجراءات الفورية لردع اسرائيل.
وفي المعلومات انه جرى التطرُّق الى عقد جلسة لمجلس الوزراء حول الوضع الامني في مراكز الايواء.
يشار الى ان رئيس الجمهورية طلب من قائد الجيش تعزيز الاجراءات الامنية في مختلف المناطق اللبنانية، لا سيما في بيروت والسهر على سلامة امن مراكز الايواء.
جنبلاط: للتفاوض ولسنا موظفين عند إسرائيل!
ومن بعبدا اطلق النائب السابق وليد جنبلاط سلسلة من المواقف البالغة الاهمية، لجهة الحرص على موقع الدولة في التفاوض، او العمل لإيجاد حلول لمسألة النازحين.. وابرزها:
1- الاعراب عن اعتقاده بأن المعركة قد تكون طويلة.
2- اعتبار التفاوض مشروعاً عالمياً، اما رفض التفاوض من اجل رفض التفاوض، واستخدام لبنان كساحة قتال فهو مرفوض وقد يكون خطاب القسم هو المنطلق.
3- اعتبر تهجم البعض على الجيش اللبناني غير منطقي وغير معقول.
4- ورداً على سؤال قال جنبلاط في ما خص اشتراط اسرائيل للتفاوض سحب سلاح حزب الله: لسنا موظفين لدى الحكومة الاسرائيلية، ونقوم بواجبنا كدولة، واليوم واجباتنا: الامن الداخلي والحوار وتأمين كافة متطلبات النازحين.
5- وكشف جنبلاط انه اقترح على الرئيس عون تأمين بيوت جاهزة.
6- ونفى ان يكون هناك دروز مسلحون.
وحسب المصادر الدبلوماسية فإن الجانب الاميركي مصرُّ على دخول لبنان في المفاوضات، بوفد موحَّد، وهذا الموضوع ما يزال موضع تشاور، لمعرفة مسار الوضع الميداني، لا سيما بين الولايات المتحدة الاميركية وايران، واسرائيل ايضاً، على الرغم من التهديدات الاسرائيلية المتمادية للبنان.
ماكرون: القانون الدولي يمنع تدمير لبنان
دولياً، اكد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في كلمة له في معهد العالم العربي مساء امس، نحن في الدول الدائمة في مجلس الامن، نكرر دعمنا للبنان، ونقف الى جانب لبنان رئيساً وحكومة، والقانون الدولي لا يمكن ان يكون الا واحداً، لا يمكن لبلد ان يحافظ على أمنه بتدمير بلد آخر.
على ان الخطر الاسرائيلي من وراء عملية تدمير الجسور وعزل جنوب الليطاني عن شماله، وعن كل لبنان، كشف عنه وزير المال الاسرائيلي بتسلئيل سموتريتش الذي صرح أنه «كما نسيطر على 55 في المئة من غزة علينا أن نفعل ذلك في لبنان، وهذه الحرب ستنتهي بإنتصار مبهر عندما لا يبقى النظام الإيراني معاديًا ولا حزب الله، رؤيتي أن يصبح نهر الليطاني هو الحدود بيننا وبين لبنان».
الوضع الميداني
ميدانياً، جدّد سلاح الجيش الاسرائيلي هجماته على الضاحية الجنوبية، بعد يوم من الانذارات التي سمَّت عدداً من احيائها، من برج البراجنة، والغبيري، وحارة حريك والغدير والليلكي وسواها.
واستهدفت الغارة الاولى بئر العبد (محيط مجمع الامام الكاظم) والغارة الثانية برج البراجنة - المنشية والغارة الثالثة محيط مجمع سيد الشهداء باتجاه الرويس.
ولم تتوقف التهديدات واستهداف الابنية المسالمة، وإسقاطها من دون اي مبرّر، سوى الحاجة الى الانتقام والتحريض.
وبعد تدمير جسري قاعقعية الجسر والقاسمية، اقدمت اسرائيل بعد ظهر امس على تدمير جسر الدلافة الذي يربط بين البقاع الغربي وقضاءي حاصبيا ومرجعيون.
وتحدثت المعلومات عن اغتيال مسؤول في فيلق القدس هو محمد علي كوراني في شقة سكنية في الحازمية، وكان نجا من الصاروخ الذي استهدف اوتيل كومفورت في بعبدا، واستهدفت اسرائيل مجدداً في مار تقلا في الحازمية.
والقى الجيش الاسرائيلي القبض على عناصر مقاتلة من حزب الله في بعض القرى التي دخلها.
وليلاً، تحدثت معلومات عن تحذير ايراني الى كامل الاراضي الشمالية والحدود مع لبنان، وجاء في الانذار، الى المنطقة المهددة تضم الجليل الاعلى والجليل الاسفل والجولان وحيفا، وهي باتت منطقة عسكرية مغلقة وبقاؤكم يعرضكم للخطر حسب البيان الايراني.
"البناء":
بعدما وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديداً مرفقاً بمهلة 48 ساعة بتدمير البنية التحتية لإنتاج الطاقة في إيران، عاد وقبل انتهاء المهلة بساعات يعلن تمديدها لخمسة أيام مع الكشف عن فرصة لاتفاق وشيك مع إيران ينهي الحرب ويضمن الاستقرار، لكن الخبراء والوسطاء يقولون، لم يُمدّد دونالد ترامب مهلة التهديد خمسة أيام لأنه اقترب من اتفاق، بل لأنه وصل إلى الجدار الذي اسمه سوق الطاقة. كل محاولات التهدئة التي سبقت فشلت: السحب من الاحتياطيات، التساهل مع تدفق النفط الروسي، وغضّ النظر عن بعض قنوات النفط الإيراني، وحتى استدعاء الحلفاء للمشاركة في "فتح المضيق" لم ينتج قدرة فعلية على كسر المعادلة. وعندما أقتربت لحظة تنفيذ تهديد ضرب منشآت الطاقة الإيرانية، كان واضحًا أن الضربة لن تبقى إيرانية – أميركية، بل ستتحول فورًا إلى حرب على الطاقة في الإقليم كله، لأن طهران أعلنت بوضوح أن الردّ سيكون على منشآت الطاقة والملاحة والتكنولوجيا في الخليج، بما يعني تعميم الظلام وتعطيل الإنتاج خلال وقت قياسي، وضرب منصات الغاز والنفط ومحطات الكهرباء في "إسرائيل"، وصولًا إلى ما وصفته بإعادة البنية التحتية في "إسرائيل" إلى "ما قبل العصر الصناعي". هنا لم يعد السؤال: مَن ينتصر عسكريًا؟ بل: كيف سينفجر سعر النفط؟ لأن الخبراء يجمعون أن أي انزلاق من هذا النوع سيدفع البرميل إلى قفزة متسارعة تبدأ من عتبة 200 دولار وقد تلامس 300 وما فوق. لذلك جاء خطاب "الاتفاق الوشيك" كأداة لشراء الوقت، لا كتعبير عن واقع تفاوضي، ولم يتأخر السوق عن تلبية طلب ترامب فقال كلمته فورًا: تراجع السعر من نحو 115 إلى حدود 95، مع قابلية للهبوط نحو 90 خلال يومين إذا استمرّ مناخ التهدئة. هذه هي وظيفة الأيام الخمسة: هدنة للسوق يختبر فيها ترامب كيف يمدّد الهدوء، قصيرًا أو طويلًا، قبل أن يقرر إن كان سيعود إلى حافة الانفجار أو يكتفي بإدارته.
في القراءة المتداولة داخل دوائر المتابعة، لا يقتصر هدف ترامب على تهدئة السوق عبر "إبرة" الأيام الخمسة، بل يتجاوز ذلك إلى إعادة تموضع سياسي مزدوج يخاطب به "إسرائيل" والرأي العام الأميركي معًا. خطاب "تحقيق الأهداف" في لحظة الاستعداد لصفقة غير واضحة المعالم بعد، يفتح الباب أمام مخرج وسط قد لا يكون نصرًا حاسمًا ولا هزيمة، بل هدنة مُقنّعة بعنوان تنظيم وضع مضيق هرمز. في هذه الصيغة، تستطيع واشنطن الاحتفال بـ"فتح المضيق" كإنجاز استراتيجي، فيما تحصل إيران على مكسب بديل: تكريس دورها في إدارة المرور البحري وربما فرض رسوم عبور بدل التعويضات المباشرة ورفع شامل للعقوبات. لكن هذه الصيغة، رغم إغرائها، لا تحل المعضلة بل تعيد توزيعها: فإذا ذهب ترامب إلى هدنة هرمز أو اتفاق يراعي الشروط الإيرانية، يواجه أزمة مع "إسرائيل" التي سترى نفسها تدفع ثمن إنهاء الحرب دون تحقيق أهدافها الكاملة؛ وإذا عاد إلى تنفيذ التهديد، ينفجر سوق الطاقة ويصبح الثمن عالميًا واقتصاديًا يتجاوز القدرة على الاحتمال. هكذا يبقى ترامب عالقًا بين خيارين أحلاهما مُرّ: إرضاء السوق على حساب "إسرائيل"، أو إرضاء "إسرائيل" على حساب السوق، فيما كل الاحتمالات تقود إلى واقع أكثر تعقيدًا لا إلى حل نهائي.
لبنانيًا، يتقدّم المشهد على خطّين متوازيين: ما يُقال رسميًا وما يُرسم بالنار. في موقف واضح، أدان رئيس الجمهورية جوزاف عون نسف جسور الليطاني بوصفه تصعيدًا خطيرًا يستهدف البنية التحتية المدنية ويقطع أوصال الجنوب عن عمقه، محذرًا من أن ما يجري يتجاوز الضغط العسكري إلى محاولة فرض وقائع جغرافية تمهّد لمنطقة عازلة. هذا التوصيف لا يأتي من فراغ، بل من قراءة لتسلسل الأفعال: استهداف المعابر، تدمير الطرقات الحيوية، والانتقال من ضربات موضعية إلى تخريب ممنهج لشبكة الربط الداخلي، بما يعني عمليًا إعادة رسم الخريطة تحت النار لا على طاولة التفاوض. في موازاة الميدان، جاء لقاء الرئيس جوزف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ليؤكد أن القراءة الرسمية لما يجري ليست متباينة بل متقاطعة عند خط واحد: ما يحصل على الأرض هو محاولة فرض وقائع جديدة تتجاوز القرار 1701 وتدفع نحو منطقة عازلة بالقوة. اللقاء لم يكن بروتوكوليًا، بل حمل طابع تنسيق سياسي – سيادي، كما قالت مصادر متابعة للقاء، حيث جرى التأكيد على رفض تحويل تدمير الجسور والبنى التحتية إلى أمر واقع، وعلى أن أي نقاش حول الترتيبات الأمنية لا يمكن أن يبدأ قبل وقف العدوان والانسحاب، لا العكس كما تحاول "إسرائيل" فرضه، خصوصاً أن دور بري، من موقعه التفاوضي والتاريخي في إدارة ملفات الجنوب برز في النقاش، في ظل الحديث عن وساطات ومحاولات طرح صيغ ترتبط بالليطاني. حيث كان التشديد على أن لبنان لن يدخل أي مسار تفاوضي تحت النار، وأن ما يُطرح من عناوين مثل "تنظيم الوضع جنوب الليطاني" أو "إعادة الانتشار" لا يمكن فصله عن مسألة الاحتلال نفسه. وقالت المصادر إن اللقاء عكس أيضًا قناعة مشتركة بأن المرحلة دقيقة، وأن الرهان الإسرائيلي يقوم على الضغط العسكري لتوليد تنازلات سياسية، وهو ما يجب إحباطه عبر تثبيت الموقف الرسمي، حيث شكّل لقاء عون – بري رسالة داخلية وخارجية في آن واحد: داخليًا بتأكيد وحدة الموقف بين الرئاستين الأولى والثانية، وخارجيًا بأن لبنان، رغم الضغوط، لن يتعامل مع الوقائع التي تُفرض بالنار كمسلمات قابلة للتفاوض، بل كأسباب إضافية للتمسك بالثوابت، في وقت يتكامل فيه هذا الموقف السياسيّ مع مشهد ميداني مفتوح على مزيد من التصعيد.
في المقابل، تكشف البيانات الإسرائيلية الوجه الآخر للمشهد. تصريحات بتسلئيل سموتريتش حول "ضرورة تثبيت حدود شمالية جديدة حتى الليطاني" ليست زلة سياسية بل تعبير مباشر عن هدف الحرب في الجبهة اللبنانية: نقل خط التماس من الحدود إلى عمق الجنوب وفرض واقع أمني دائم يتجاوز منطق القرار 1701. وعندما تترافق هذه التصريحات مع تفجير الجسور وتسريع عمليات الهدم قرب الحدود، يصبح الربط بين القول والفعل واضحًا: ما يُعلن سياسيًا يجري تنفيذه ميدانيًا، ولو تدريجيًا، تحت عنوان "الأمن".
في الميدان، ترد المقاومة بلغة مختلفة: استمرار الاشتباك وتصاعده رغم القصف والتدمير. بياناتها تشير إلى عمليات يومية تستهدف تجمعات وآليات ومواقع عسكرية إسرائيلية، مع استخدام مكثف للصواريخ والوسائط النارية، وتأكيد أن الجبهة لا تزال مفتوحة وأن محاولات فرض الوقائع لم تُنجز أهدافها. الحصيلة، كما تعكسها الوقائع، ليست حسمًا إسرائيليًا ولا انكفاءً للمقاومة، بل توازن نار يمنع تثبيت أي معادلة نهائية حتى الآن. وبين جسر يُنسف وتصريح يرسم حدودًا جديدة وعملية تعيد تثبيت الاشتباك، يتضح أن ما يجري في الجنوب ليس تمهيدًا لتهدئة، بل صراع يخوضه لبنان عبر المقاومة ميدانياً ومحاولات تصويب مسار الدولة سياسياً مع عدوان مفتوح يضغط على جغرافيا الجنوب وعبره لبنان.
وفيما فاجأ الرئيس الأميركي العالم بإعلانه تأجيل الضربات العسكرية ضدّ مواقع الطاقة والكهرباء الإيرانية لمدة خمسة أيام، وإجراء محادثات مع الجمهورية الإسلامية في إيران للتوصل إلى اتفاق، مقابل نفي أكثر من مصدر رسمي إيراني مزاعم ترامب وإبقاء اليد على الزناد والاحتكام للميدان، بقيت الجبهة اللبنانية – الإسرائيلية على سخونتها، في ظلّ رفع المقاومة وتيرة عملياتها العسكرية الصاروخية والالتحام الميداني والتصدي لتوغلات قوات الاحتلال على طول الشريط الحدودي.
ودعت مصادر سياسية عبر «البناء» إلى ترقب مآلات الجبهة الأميركية – الإيرانية وما إذا كان إعلان ترامب يحمل انفراجات جدّية باتجاه التوصل إلى اتفاق يشمل ملفات الاشتباك الأميركي – الإيراني في المنطقة، أو فشل المفاوضات والعودة إلى الحرب، مشيرة إلى أنّ أيّ اتجاه ستسلكه الحرب بين واشنطن وطهران ستنعكس على المشهد الإقليمي برمّته ومن ضمنه ملف الحرب بين إسرائيل وحزب الله نظراً للترابط بين الجبهتين الإيرانية واللبنانية ضدّ «إسرائيل». ولفتت المصادر إلى أنه من المبكر الحديث عن مفاوضات بين لبنان والحكومة الإسرائيلية على اتفاق لوقف إطلاق النار وتسوية نقاط النزاع في ظلّ رفض «إسرائيل» لوقف النار قبل تحقيق أهداف الحرب بالقضاء على سلاح حزب الله وفرض منطقة عازلة لضمان أمن مستوطنات الشمال وفق ما أعلن وزير المالية الإسرائيلي، مقابل رفض الحزب التراجع أو وقف النار قبل التزام جيش الاحتلال باتفاق 27 تشرين الثاني 2024 والقرار 1701 والانسحاب إلى الحدود الدولية ووقف الاعتداءات واستعادة الأسرى. وتوقعت المصادر أن يطول أمد الحرب لأسابيع إضافية حتى لو توقفت الحرب الأميركية – الإيرانية مؤقتاً.
وفيما علمت «البناء» أنّ سفارات دول أجنبية في لبنان سألت أكثر من جهة سياسية وأمنية وإعلامية لبنانية عن إمكانات حزب الله العسكرية ومدى صموده في المواجهات على الحافة في ظلّ احتدام المعارك والقصف الإسرائيلي العنيف وتقطيع أوصال الجنوب، وكيف استطاع الحزب ترميم نفسه وتعزيز قدراته في ظلّ العمليات العسكرية الجوية والبرية الإسرائيلية المتواصلة منذ 8 تشرين الأول 2023 حتى الثاني من آذار الحالي إلى جانب انتشار الجيش اللبناني وقوات اليونفيل منذ عام ونيّف؟
وكان وزير الماليّة الإسرائيليّ بتسلئيل سموتريتش قال: «كما نسيطر على 55 في المئة من غزة علينا أن نفعل ذلك في لبنان، وهذه الحرب ستنتهي بانتصار مبهر عندما لا يبقى النظام الإيرانيّ معادياً ولا حزب الله، رؤيتي أن يصبح نهر الليطاني هو الحدود بيننا وبين لبنان».
سياسياً، عرض رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون صباح أمس، مع رئيس مجلس النواب نبيه بري خلال لقاء في قصر بعبدا، الأوضاع العامة في البلاد في ضوء التطورات الأمنية الراهنة. وتوقف الرئيسان عند التصعيد الإسرائيلي واستهداف الجسور التي تربط الجنوب ببقية المناطق اللبنانية وما يمكن أن يرتب ذلك من تداعيات. كما تطرق الرئيسان عون وبري إلى الأوضاع الاجتماعية والإنسانية الصعبة التي نشأت عن نزوح نحو مليون مواطن جنوبي من البلدات والقرى التي تعرّضت للقصف والتدمير. وقيّم الرئيسان إيجابياً الاحتضان الشعبي للنازحين والمتابعة التي تؤمّنها لهم الإدارات الرسمية والهيئات الإنسانية والاجتماعية. وشدّد الرئيسان عون وبري على الوحدة الوطنية والتضامن بين اللبنانيين في هذه الظروف الدقيقة وأهمية الحفاظ على السلم الأهلي وعدم التأثر بالشائعات التي تطلقها الجهات التي لا تريد الخير للبنان، لا سيّما أن ثمة إجماعاً وطنياً على رفض التجارب القاسية الماضية، وخصوصاً رفض العودة إلى الحرب الأهلية.
وبعد اللقاء سئل الرئيس بري عن طبيعة الاجتماع فقال إنه تمّ تقييم الأوضاع من مختلف جوانبها. وعندما سئل الرئيس بري إذا كان مطمئناً للوضع الداخلي أجاب: «بوجود فخامة الرئيس أنا مطمئن».
ووصفت أوساط مطلعة لـ»البناء» اللقاء بين عون وبري بـ»الجيد»، وهو اللقاء الأول بينهما منذ اندلاع الحرب في الثاني من آذار الماضي، وقد جاءت زيارة رئيس المجلس إلى بعبدا بعد موقف رئيس الجمهورية أمس الأول بإدانة استهداف الجسور في الجنوب ودعوته مجلس الأمن والدول الفاعلة إلى الضغط على «إسرائيل» لوقفها اعتداءاتها على لبنان، كما جاء بعد تصعيد إسرائيلي باتجاه البنى التحتية في الجنوب، والجدل والتوتر الطائفي والسياسي الذي أحاط بتحضير مبانٍ في الكرنتينا لاستقبال نازحين. ووفق الأوساط فإنّ العنوان الأهمّ للقاء هو تعزيز صمود النازحين بحال طال أمد الحرب والتصدي لأيّ محاولة لإثارة الفتنة، وتأكيد تعزيز الوحدة الوطنية لمواجهة العدوان الإسرائيلي وتداعياته المحتملة اليوم وبعد نهاية الحرب.
وكشف مصدر نيابي في فريق الثنائي الوطني لـ»البناء» أنّ الأفق مقفل حتى الساعة ولا تطورات جديدة على صعيد التفاوض لوقف إطلاق النار، فلا مبادرات ولا حتى اقتراحات ولا موفدين إلى لبنان خلال الأسبوع الحالي، والرهان على الميدان حتى ظهور خيط الحرب الأميركية – الإيرانية الأبيض من خيطها الأسود. وشدّد المصدر على أنّ اللقاءات والاتصالات على الخطوط الرئاسية «شغالة» على مدار الساعة لتعزيز المناعة الداخلية ووأد أي فتنة تعمل لها جهات خارجية وداخلية عبر ضخ ونفخ إعلامي وسياسي في بوق التفرقة، إلى جانب تأهّب رئاسي وتهيئة الساحة لتلقف أيّ انفراجات من بين غبار الحرب الأميركية – الإيرانية وترجمتها بخطوات على صعيد التفاوض لوقف إطلاق النار. ولاحظ المصدر النيابي تراجعاً في اندفاعة رئيسي الجمهورية والحكومة باتجاه تنفيذ قرارات الثاني من آذار ضد المقاومة، لأسباب عدة أبرزها تطورات الميدان، والرفض الشعبي اللبناني والسياسي للتفاوض المباشر مع العدو خاصة خلال العدوان، وتجاهل «إسرائيل» للمبادرة اللبنانية والردّ بالنار والتوسّع والمجازر، وكذلك عدم اكتراث الأميركيين لنداءات عون وسلام السياسية والتفاوضية.
واستقبل الرئيس عون رئيس الحكومة نواف سلام وأجرى معه تقييماً للأوضاع الراهنة من مختلف جوانبها لا سيما التصعيد الإسرائيلي المستمرّ وقصف الجسور وعزل منطقة الليطاني عن بقية المناطق اللبنانية. وتمّ خلال اللقاء متابعة الإجراءات التي تتخذها الحكومة لرعاية النازحين وتأمين مراكز إيواء لاستيعابهم وتوفير حاجاتهم. وتم الاتفاق بين الرئيسين عون وسلام على ضرورة تعزيز الأمن في العاصمة. وبعد اللقاء قال سلام «أنا على تواصل يومي مع فخامة الرئيس ونعمل جميعاً لوقف الحرب في أسرع ما يمكن».
وزار بعبدا أيضاً قائد الجيش العماد رودولف هيكل والرئيس السابق للحزب الاشتراكي وليد جنبلاط ومعه رئيس اللقاء الديموقراطي تيمور جنبلاط.
وكان عون أدان «استهداف «إسرائيل» البُنّى التحتية والمنشآت الحيوية في جنوب لبنان وتدميرها، ولا سيَّما جسر القاسمية على نهر الليطاني وغيره من الجسور». وقال في بيان، «إنّ هذه الاعتداءات تشكِّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة لبنان، وتُعتبَر مقدّمة لغزو برّي طالما حذّر لبنان عبر القنوات الدبلوماسية من الانجرار إليه».
وشدّد على أنّ «استهداف جسور نهر الليطاني، الشريان الحيوي لحركة المدنيين، يُعَدُّ محاولة لقطع التواصل الجغرافي بين منطقة جنوب الليطاني وسائر الأراضي اللبنانية ويُعيق وصول المساعدات الإنسانية، ويندرج ضمن مخططات مشبوهة لإقامة منطقة عازلة، وتثبيت واقع الاحتلال، والسعي إلى التوسُّع «الإسرائيلي» داخل الأراضي اللبنانية».
ودعا الرئيس عون المجتمع الدوليّ، ولا سيّما الأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن، إلى «تَحمُّل مسؤولياتهم واتخاذ إجراءات فورية لردع «إسرائيل» عن تنفيذ هذا الهجوم».
ميدانياً، واصل العدو «الإسرائيلي» اعتداءاته اليومية على لبنان من جنوبه إلى بقاعه وجدّد عدوانه على الضاحية الجنوبية لبيروت بسلسلة غارات طالت بئر العبد وحارة حريك وبرج البراجنة بعد توجيه إنذارات مساء أمس.
وقد أغار فجر أمس، على مبنى في بلدة الشهابية الجنوبية ما أدّى إلى ارتقاء شهيد و4 جرحى. كما أغار فجراً مستهدفاً بلدتَي شقرا وعيناثا، واستهدف جسر الدلافة الذي يربط النبطية بحاصبيا والبقاع الغربي، كما طال قصف عبّارتَين في القاسمية والمطرية وسجلت غارة على منزل في جويا. واستهدف العدو جسر القعقعية الذي يربط منطقة النبطية بوادي الحجير وقطاع الغندورية ودمّرته بالكامل، وأفيد عن قطع اوتوستراد صيدا ـ صور عند برج رحال بسبب غارة. وأغار الطيران الإسرائيلي على جسر صيدا صور محلة برج رحال، للمرة الثالثة منذ أمس الأول. وأغار طيران حربي على بلدة الطيري في قضاء بنت جبيل وطريق النهر في اتجاه الزرارية، وعلى منزل في جويا.
وتزامن ذلك مع قصف مدفعيّ مركّز على مدخل الناقورة القريب من المقر العام لـ»اليونيفيل» ما أدى إلى أضرار دون وقوع إصابات في صفوف القوة الدولية.
في المقابل أعلن حزب الله عن سلسلة بيانات عسكرية حول عمليات التصدي لتحركات العدو «الإسرائيلي» عند الحدود اللبنانية الفلسطينية، أبرزها ثكنة دوفيف التابعة لجيش العدوّ الإسرائيليّ مقابل بلدة يارون الحدوديّة بصليةٍ صاروخيّة وسربٍ من المُسيّرات الانقضاضيّة. وقصف تجمعاً لجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ في ثكنة أفيفيم مقابل بلدة مارون الراس الحدوديّة بسربٍ من المُسيّرات الانقضاضيّة، وثكنة زرعيت بصليةٍ صاروخيّة.
وفي إطار التحذير الذي وجّهته المُقاومة لعددٍ من مستوطنات شمال فلسطين المحتلة، استهدف المجاهدون مستوطنة كريات شمونة بصليةٍ صاروخيّة. وضربت قاعدة جبل نيريا التابعة لقاعدة ميرون للمراقبة وإدارة العمليّات الجويّة شمال فلسطين المحتلّة بصلية صاروخية.
كما نشر الإعلام الحربيّ للمقاومة إسقاط مُسيّرة «هرمز 450 – زیك» للعدو في أجواء بنت جبيل.
في المواقف الدولية، حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «إسرائيل» من مخاطر عملياتها البرية في لبنان، خلال افتتاحه معرضاً مخصصاً لمدينة جبيل الأثرية في معهد العالم العربي في باريس، بحضور وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة.
وقال ماكرون «في زمن الشقاق الديني، وفيما يسعى البعض لدفعنا نحو حروب متصاعدة، وفي وقت يحاول آخرون إقناعنا بأنّ الأمن لا يتحقق إلا بغزو الجار الذي نخشاه، يذكّرنا لبنان بأمر واحد: قوة العالميّة»، مشيراً إلى «قوة القانون الدوليّ».
"الشرق":
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين، إن الولايات المتحدة أجرت محادثات جيدة وبناءة مع إيران وإنه سيأمر الجيش بتأجيل أي ضربات عسكرية ضد محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة في إيران، لمدة 5 أيام.
جاءت خطوة ترامب عقب تهديد إيران بمهاجمة محطات الكهرباء الإسرائيلية وتلك التي تزود القواعد الأميركية في منطقة الخليج إذا استهدفت الولايات المتحدة شبكتها للكهرباء. وذكر ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أن المحادثات مع إيران ستستمر طوال الأسبوع.
وقال إن الولايات المتحدة وإيران "أجريتا خلال اليومين الماضيين محادثات جيّدة جدا ومثمرة في ما يتعلّق بالحل الشامل والكامل للأعمال العدائية بيننا في الشرق الأوسط". مضيفا انه سيتواصل في غضون ساعات مع الايرانيين. ولفت الى انه لم يسمع شيئا من مجتبى خامنئي ولا أريد أن يُقتل ولا أعلم إذا كان على قيد الحياة وانا لا أعتبر نجل خامنئي زعيما. كما تحدث عن تغيير النظام الإيراني.
وكتب: "أصدرت تعليماتي لوزارة الحرب بتأجيل جميع الضربات العسكرية ضد محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة في إيران لمدة خمسة أيام، والأمر يتوقف على نجاح الاجتماعات والمناقشات الجارية".
ونقلت وسائل إعلام أميركية عن ترامب أن ويتكوف وعراقجي أجريا مباحثات الليلة ما قبل الماضية. وذهب ترامب للقول: "لدينا نقاط اتفاق رئيسية في المحادثات مع إيران". ونقلت قناة "فوكس بيزنس" عن ترامب قوله إن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق وقد يتم ذلك في غضون 5 أيام أو أقل.اضاف: أعتقد أن إسرائيل ستكون سعيدة باتفاق مع إيران.
نفي إيراني
في المقابل، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن وزارة الخارجية قولها إنه "لا توجد أي اتصالات مباشرة أو غير مباشرة مع الولايات المتحدة"، وإن "تصريحات ترامب تهدف إلى خفض أسعار الطاقة وكسب الوقت لخططه العسكرية". وقالت وكالة «فارس» الإيرانية عن مصدر أن ترامب تراجع عن استهداف محطات الكهرباء الإيرانية بعد أن حذرت إيران من أنها سترد على ذلك باستهداف محطات الطاقة في غرب آسيا. ومع ذلك قال مسؤول ايراني ان واشنطن طلبت اجتماعا مع رئيس مجلس الشورى الايراني محمد باقر قاليباف في إسلام اباد، اما الحرس الايراني فوصف دعوة ترامب للتفاوض بالسلوك المخادع الذي لن يجعله يغفل عن القتال ضد الاعداء.
وحول تصريح ترامب قال مصدر إسرائيلي: تصريح ترامب كان مفاجئا ومن السابق لأوانه معرفة ما إذا كان سينهي الحرب وباي حال فإن واشنطن أطلعت إسرائيل على قرار تأجيل ضرب محطات الكهرباء والبنية التحتية لإيران
من جهتها، أعلنت الخارجية الروسية، أن الوزير سيرغي لافروف تلقى اتصالا هاتفيا بنظيره الإيراني عباس عراقجي، بعيد حديث الرئيس الأميركي عن مباحثات مع طهران. وقالت الوزارة إن لافروف دعا الى "وقف فوري للأعمال العدائية وتسوية سياسية تأخذ في الاعتبار المصالح المشروعة لكل الأطراف المعنية، وبالدرجة الأولى إيران"، مشيرة إلى أن عراقجي هو من بادر للاتصال بنظيره الروسي.
وكان ترامب قد توعد يوم السبت "بمحو" محطات الطاقة الكهربائية الإيرانية إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز بالكامل في غضون 48 ساعة. وحدد ترامب موعدا نهائيا اليوم الاثنين بحلول الساعة 07:45 مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة (23:45 بتوقيت غرينتش).
ورد الحرس الثوري الإيراني في بيان الاثنين، قائلا إنه سيهاجم محطات الطاقة الإسرائيلية وتلك التي تزود القواعد الأميركية في أنحاء منطقة الخليج إذا نفذ ترامب تهديده "بمحو" شبكة الكهرباء الإيرانية.
وفي واشنطن، قال صحافي بموقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي في تغريدة بمنصة "إكس" إن مصر وتركيا وباكستان قامت بتمرير رسائل بين الولايات المتحدة وإيران خلال اليومين الماضيين في إطار جهود خفض التصعيد.
واستند الصحافي إلى مصدر أميركي لم يذكر اسمه، وقال إن مسؤولين بارزين من الدول الثلاث التقوا بشكل منفرد مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في ما بدا تأكيدا لتصريحات ترامب.
ترتيبات للمرور في مضيق هرمز
من جهته، أكد وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي الاثنين، أن بلاده تعمل جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز.
وقال البوسعيدي في تغريدة على حسابه بمنصة «إكس»: "بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق".
وأضاف: "أخشى أن تتفاقم هذه المشاكل إذا استمرت الحرب. وتعمل عمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز".
وأثار التهديد بشن ضربات على شبكات الكهرباء في الخليج مخاوف من حدوث اضطراب واسع النطاق في تحلية مياه الشرب وزاد من اضطراب أسواق النفط.
"الشرق الأوسط":
طال القصف الإسرائيلي مرة جديدة شرق بيروت عبر غارة استهدفت شقة سكنية في منطقة الحازمية السكنية، فيما تشهد الجبهة الجنوبية تصعيداً متسارعاً، مع توغل القوات الإسرائيلية في عدد من البلدات الحدودية، حيث تسجل مواجهات مباشرة مع «حزب الله»، بالتوازي مع قصف إسرائيلي واسع طال الجنوب والبقاع، بينما استمر الجيش الإسرائيلي في سياسة تدمير الجسور التي تربط منطقة جنوب الليطاني بمنطقة شمال الليطاني.
اغتيال شرق بيروت
مع توسّع نطاق الضربات الإسرائيلية لتشمل مناطق سكنية داخلية، في موازاة تجدد التحذيرات للضاحية الجنوبية لبيروت، استهدفت غارة شقة سكنية في منطقة الحازمية، ما أثار حالة من الذعر بين السكان وتسبب في أضرار مادية في المكان، فيما فرضت القوى الأمنية طوقاً حول الموقع.
وفي بيان مقتضب، أعلن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أنّ «الجيش هاجم عنصراً من وحدة (فيلق القدس) في بيروت»، من دون كشف مزيد من التفاصيل، قبل أن تفيد وسائل إعلام إسرائيلية بأن العملية استهدفت شخصاً يُدعى «صادق كوراني»، مشيرة إلى أنه «ينتمي إلى (فيلق القدس) ويقود بنية تحتية مرتبطة بـ(حزب الله)»، في إطار عملية اغتيال قرب العاصمة.
من جهتها، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارة أسفرت في حصيلة أولية عن مقتل شخص واحد، فيما وصل عدد القتلى منذ بدء الحرب الإسرائيلية في 2 مارس (آذار) إلى 1039، كما ارتفع عدد الجرحى إلى 2876.
فصل جنوب الليطاني عن شماله
ميدانياً؛ على الجبهة الجنوبية وفي موقف واضح للخطط الإسرائيلية، قال وزير الماليّة الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش: «رؤيتي أن يصبح نهر الليطاني هو الحدود بيننا وبين لبنان».
وأضاف: «كما نسيطر على 55 في المائة من غزة علينا أن نفعل ذلك في لبنان، وهذه الحرب ستنتهي بانتصار مبهر عندما لا يبقى نظام إيراني معاد ولا (حزب الله)».
من هنا وفي استمرار لسياسة قطع أوصال الجنوب عبر استهداف الجسور، استهدفت عبّارتان في القاسمية والمطرية، كما دُمّر جسر القعقعية بشكل كامل عبر استهدافه لليوم الثاني على التوالي، وهو الذي يربط النبطية بوادي الحجير وقطاع الغندورية بشكل كامل، واستهدف جسر صيدا - صور في برج رحال للمرة الثالثة، ما أدى إلى قطع الأوتوستراد الساحلي.
وبعد الظهر استهدف جسر الدلافة الذي يربط قضاءي جزين والبقاع الغربي بعدما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه ينوي استهدافه، وقال: «نظراً لأنشطة (حزب الله) ونقل عناصر إرهابية إلى جنوب لبنان برعاية السكان المدنيين يضطر جيش الدفاع إلى القيام باستهداف واسع ودقيق لأنشطة (حزب الله) الإرهابية. بناء على ذلك، ولمنع نقل تعزيزات ووسائل قتالية ينوي جيش الدفاع مهاجمة جسر الدلافة».
وفي هذا الإطار، يقول اللواء المتقاعد عبد الرحمن شحيتلي: «يعتمد الجيش الإسرائيلي بشكل متزايد سياسة استهداف البنى التحتية الحيوية، وفي مقدّمتها الجسور والطرق الرئيسية، في محاولة لفصل جنوب الليطاني عن شماله جغرافياً ولوجيستياً. ويهدف هذا النهج إلى تقطيع أوصال منطقة العمليات، وقطع خطوط الإمداد، وإرباك حركة التنقل والدعم، ما يؤدي تدريجياً إلى استنزاف القدرات الصاروخية لـ(حزب الله) وتقليص هامش مناورة قواته، تمهيداً لإضعاف قدرته على الاستمرار في المواجهة على المدى المتوسط».
ويضيف شحيتلي لـ«الشرق الأوسط» أن «استمرار إطلاق الصواريخ المتواصل من الجانب اللبناني، وتواصل الاشتباكات المباشرة في أكثر من محور، يشيران بوضوح إلى أن الأهداف الإسرائيلية لم تتحقق بالكامل حتى الآن، وأن (حزب الله) لا يزال يحتفظ بقدرة عملياتية تسمح له بتعطيل هذا المسار، ومنع تثبيت معادلة السيطرة الكاملة التي تسعى إسرائيل إلى فرضها جنوب الليطاني».
مواجهات وفرض أمر واقع
مع محاولة «حزب الله» منع القوات الإسرائيلية من تثبيت مواقعها على طول الجبهة الحدودية، تركزت المواجهات في الساعات الماضية، وفق بيانات «حزب الله»، في بلدات قضاء مرجعيون (القطاع الشرقي)، لا سيما الطيبة، العديسة، الخيام، ومركبا، حيث سُجلت استهدافات متكررة لتجمعات الجنود والآليات، بالتزامن مع ما أُفيد عن مواجهات مباشرة في مركبا مع تقدم دبابات إسرائيلية تحت غطاء ناري كثيف.
كما امتدت الاشتباكات إلى قضاء بنت جبيل (القطاع الأوسط)، خصوصاً في مارون الراس، عيترون، ويارون، وإلى قضاء صور (القطاع الغربي) في بلدات الناقورة، علما الشعب، الضهيرة، ومروحين.
في موازاة ذلك، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أن قوات لواء «غفعاتي» تواصل نشاطها البري في جنوب لبنان «لتوسيع نطاق خط الدفاع الأمامي»، مشيراً إلى العثور على مواقع صواريخ مضادة للدروع ووسائل قتالية.
كما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن إصابة عدد من الجنود خلال الساعات الماضية، في ظل استمرار المواجهات.
ويرى اللواء شحيتلي، أن «المواجهات المتواصلة بين (حزب الله) والجيش الإسرائيلي على امتداد الحدود الجنوبية، ولا سيما في القرى الأمامية، تندرج ضمن سياق تصعيد إسرائيلي مدروس يهدف إلى فرض أمر واقع جديد جنوب نهر الليطاني»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»: «هذا المسار لا يقتصر على تكثيف الضربات الجوية أو النارية، بل يتعداه إلى محاولة تحقيق سيطرة نارية شاملة تُترجم ميدانياً عبر تثبيت نقاط وجود مباشرة في القرى الحدودية، بما يعكس انتقالاً واضحاً إلى استراتيجية الإمساك التدريجي بالأرض وفرض معادلات ميدانية جديدة».
ويلفت إلى أن «هذا التصعيد يأتي في سياق سعي إسرائيلي لتسريع فرض الوقائع الميدانية قبل أي تحولات أو تسويات إقليمية محتملة قد تنعكس على الساحة اللبنانية، بحيث تحاول تل أبيب تثبيت أكبر قدر ممكن من المكاسب الميدانية المسبقة التي يمكن البناء عليها سياسياً لاحقاً».
قصف متواصل
بالتوازي، كثّفت إسرائيل قصفها الجوي والمدفعي، حيث شهد محور الناقورة حامول وطيرحرفا والبياضة توتراً جراء الغارات الإسرائيلية، وتزامن ذلك مع قصف مدفعي مركز على مدخل الناقورة القريب من المقر العام لـ«اليونيفيل» ما أدى إلى أضرار دون وقوع إصابات في صفوف القوة الدولية.
وأوردت قوة «اليونيفيل» في بيان قالت إنه «أصاب مقذوف مبنى داخل مقرّ (اليونيفيل)، ويعمل حفظة السلام من المتخصصين في إبطال مفعول المتفجرات على التعامل مع الأمر، ونعتقد أن جهة غير تابعة للدولة هي من أطلقته».
وأتى ذلك بعدما تبنّى «حزب الله» هجومين على الأقل بالصواريخ، الاثنين، ضد قوات إسرائيلية في الناقورة، استهدف أحدهما عند الساعة الحادية عشرة «تجمّعاً لجنود جيش العدو الإسرائيلي في محيط مبنى بلدية الناقورة»، والثاني بعد ساعتين استهدف تجمعاً مماثلاً «قرب مدرسة الناقورة».
كما شنّ الطيران الإسرائيلي غارات على بلدات عدة بينها سحمر، الريحان، كفرصير، بريقع، كفرتبنيت، زلايا، شقرا، عيناثا والطيري، إضافة إلى استهداف طريق النهر باتجاه الزرارية ومنزل في جويا.
وأدت غارة على مجدل سلم إلى مقتل شخص وإصابة اثنين، فيما أسفرت غارة على الشهابية عن سقوط قتيل وأربعة جرحى، وسُجل قتيل وجريح في قصف مدفعي على الحنية. كما تعرضت بلدات مارون الراس، زبقين، الناقورة، حامول وطير حرفا لقصف مدفعي، واستهدفت غارة فجراً بلدة الخيام.
وامتد القصف إلى البقاع، حيث شنّ الطيران الإسرائيلي غارة على سهل سرعين التحتا.
قصف «حزب الله» باتجاه إسرائيل وإصابات في كريات شمونة
في المقابل، واصل «حزب الله» عملياته باتجاه إسرائيل، وأعلن الاثنين عن استهدافه كريات شمونة خمس بصلية صاروخية مما أدى لوقوع إصابات.
وأتى ذلك بعدما كان قد أعلن يوم الأحد حتى منتصف الليل، عن تنفيذ 63 عملية عسكرية، استهدفت مواقع عسكرية وتجمعات للجنود الإسرائيليين، إضافة إلى مستوطنات في شمال إسرائيل.
وبحسب بياناته، نفّذ الحزب هجمات بصليات صاروخية ومسيّرات انقضاضية طالت مواقع عسكرية، بينها ثكنة دوفيف مقابل يارون وثكنة أفيفيم مقابل مارون الراس، إضافة إلى استهداف تجمعات للآليات والجنود في محيط الطيبة.
وشمل القصف مستوطنات عدة، بينها زرعيت، والمطلة، حيث أعلن الحزب استهداف بعضها أكثر من مرة، في إطار استمرار الضغط الناري على طول الجبهة.
"العربي الجديد:
شنّ طيران الاحتلال الإسرائيلي غارات على الضاحية الجنوبية وبلدات في جنوب لبنان من بينها البياضة والخيام وسلعا، وسط تحليق على علو منخفض فوق العاصمة بيروت، فيما يواصل حزب الله استهداف المستوطنات الإسرائيلية القريبة من الحدود بصليات صاروخية.
وجدّد الاحتلال الإسرائيلي الاثنين إنذاره إلى سكان الضاحية الجنوبية لبيروت، وتحديداً في حارة حريك والغبيري والحدث والليلكي وبرج البراجنة وتحويطة الغدير والشياح، وذلك قبل شن 7 غارات على المنطقة، وواصل طيران الاحتلال قصف الجسور التي تربط شمال نهر الليطاني بجنوبه.
في غضون ذلك، تتواصل المعارك البرية بين جيش الاحتلال ومقاتلي حزب الله في عدد من البلدات الجنوبية، إذ يستهدف الحزب باستمرار تجمعات لآليات وجنود الاحتلال بقذائق صاروخية، معلناً تحقيق إصابات مباشرة.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا