افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الأربعاء 25 مارس 2026
الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Mar 25 26|08:28AM :نشر بتاريخ
النهار:
فُسّرت "الاستدارة" الإيرانية إلى الأهداف الأميركية المحتملة في لبنان بأنها الانتقام الفوري للإجراء النادر الذي أقدم وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي على اتخاذه
مع أن لبنان شهد في تجارب الحروب سوابق لا تُحصر، فإن ما شهده في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، ديبلوماسياً وعسكرياً، شكّل من الزاوية الاستراتيجية الأبعد من الوقائع الميدانية الجارية على أرضه حدثاً نادراً غير مسبوق وضعه على سوية كاملة للحرب الإقليمية "الكبيرة" المتدحرجة. "معركة الصواريخ" الباليستية والاعتراضية التي دارت رحاها في سماء وأجواء كسروان و"هطلت" شظاياها على العديد من بلداتها عصر أمس، أعقبت إجراءً ديبلوماسياً "تاريخيا" نادراً تمثّل في طرد السفير الإيراني المعيّن في لبنان، بما أدى إلى ربط التطورين بمعنى أن يكون إقحام لبنان في حرب تلقّي الصواريخ الباليستية الإيرانية التي قيل إنها استهدفت السفارة الأميركية في عوكر أو إسقاط صاروخ موجّه من لبنان إلى قبرص، ردّاً مباشراً او غير مباشر من إيران أو "حزب الله" على طرد السفير الإيراني. وإذ أثارت المعركة الصاروخية الغامضة هلعاً غير مسبوق عقب تساقط شظايا الصواريخ في حارة صخر وشننعير وغزير وكفرذبيان وصولاً حتى اللقلوق، بدا الترجيح الأمني الأولي متجهاً نحو استهداف إيراني صاروخي للسفارة الأميركية في عوكر واعتراض أميركي. ولكن موقع أكسيوس نقل عن مسؤول أميركي أن الصاروخ الإيراني الذي سقط في لبنان كان موجّهًا إلى دولة أخرى، قبرص على الأرجح. كما أن وكالة رويترز نقلت عن مصدر أمني لبناني أن عملية اعتراض الصاروخ الإيراني في سماء لبنان نفّذتها سفينة أجنبية. وتردّدت معلومات أخرى عن إطلاق صواريخ من البقاع في اتجاه السفارة الأميركية أسقطتها سفينة أميركية قبالة السواحل اللبنانية.
وفُسّرت "الاستدارة" الإيرانية إلى الأهداف الأميركية المحتملة في لبنان بأنها الانتقام الفوري للإجراء النادر الذي أقدم وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي على اتخاذه بموافقة رئيسي الجمهورية والحكومة جوزف عون ونواف سلام لطرد السفير الإيراني. ولم يقتصر رد فعل الإيراني على هذين الاحتمالين، بل إن التحريض المكشوف على التمرّد على إجراء الوزارة سرعان ما اكتسب طابعاً خطيراً حين بدأ تعميم معطيات تتحدث عن تمرد "الثنائي الشيعي" في وجه الإجراء لطرد السفير الإيراني ودعوته السفارة إلى عدم الامتثال لإجراء الدولة اللبنانية. وتبيّن أن "حركة امل" و"حزب الله" قد طلبا فعلاً من السفير الإيراني عدم التزام الطلب منه مغادرة بيروت الجمعة المقبل.
وكانت وزارة الخارجية والمغتربين استدعت القائم بالأعمال الإيراني في لبنان توفيق صمدي خوشخو، وقابله الأمين العام السفير عبد الستار عيسى وأبلغه "قرارَ الدولة اللبنانية" سحبَ الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيَّن محمد رضا شيباني، وإعلانه شخصاً غير مرغوب فيه، مع مطالبته بمغادرة الأراضي اللبنانية في موعد أقصاه الأحد المقبل الواقع في التاسع والعشرين من آذار 2026.
وأوضحت وزارة الخارجية أن قرار سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني سنداً للمادة 9 من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، "لا يعتبر قطعاً للعلاقات الديبلوماسية مع إيران، بل هو تدبير بحق السفير لمخالفته أصول التعامل الديبلوماسي وموجباته كسفير معيّن في لبنان. فالمادة 41 من الاتفاقية المشار إليها تمنع الديبلوماسيين من التدخل في الشؤون الداخلية للدول المعتمدين لديها، والسفير شيباني أدلى بتصريحات تدخّل فيها في السياسة الداخلية للبنان وقيّم القرارات المتخذة من قبل الحكومة، إضافة إلى ذلك أجرى لقاءات مع جهات غير رسمية لبنانية دون المرور بوزارة الخارجية".
وأصدر "حزب الله" بياناً رفض فيه القرار وهاجم وزير الخارجية، ودعا رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة إلى "مطالبة وزير الخارجية، الذي بات يفتقد إلى الأهلية الوطنية نتيجة تقديم المصالح الحزبية على مصلحة لبنان وأمنه واستقراره، بالتراجع الفوري عن هذا القرار".
في غضون ذلك، وجّه رئيس الجمهورية جوزف عون عبر "النهار" رسالة سريعة إلى اللبنانيين من باب الطمأنة من أن: "لا حرب أهلية ولا عودة إلى فصولها. وأن ظروف اليوم تختلف عن السبعينيات". وخلال استقباله المستشار الدفاعي الأعلى للمملكة المتحدة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الأميرال ادوارد الغرين، شدّد الرئيس عون على "أن لبنان لا يمكنه خوض حروب الآخرين على أرضه وهذا ما حدّده مجلس الوزراء في القرار الذي اتخذه قبل أسابيع". ولفت إلى أن القرارات التي اتخذتها الحكومة في شأن حصرية السلاح وقرار السلم والحرب "لا رجوع عنها لأنها تنطبق على ما نصّ عليه الدستور واتفاق الطائف وخطاب القسم والبيان الوزاري للحكومة". وأكد أن مبادرة التفاوض التي أطلقها قبل أيام "لا تزال قائمة وقد حظيت بدعم إقليمي ودولي لافت، ويبقى أن تتجاوب إسرائيل مع الدعوات الى وقف اطلاق النار وتفعيل هذه المبادرة".
وتعليقا على خطوة طرد السفير الإيراني، قال رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع: "حسنًا فعلت الحكومة اللبنانية بقرار طرد السفير الإيراني، والوزير رجّي بحث في هذا القرار مع رئيسي الجمهورية والحكومة. وقرار طرد السفير الإيراني كان يجب اتخاذه منذ فترة زمنية طويلة بسبب تدخّل إيران في لبنان، والأحداث الأخيرة التي حصلت في لبنان أثبتت بما لا يحتمل الشك أن الحرس الثوري موجود في لبنان على الأقل بمئات الأشخاص وهو يدير العمليات مباشرة. واعتبر أن كلّ الخسائر التي يتكبّدها لبنان في الحرب يجب أن ترفعها الحكومة اللبنانية إلى إيران لتقوم بسدادها". وردًّا على تهديد "حزب الله" للحكومة اللبنانية، قال: "هذا الكلام مرفوض و"خلّي يحصّل بنطلونو وأيّام اللولو ما هلّلولو والدني ليست فالتة".
وتزامن الإجراء الديبلوماسي النادر مع خطوة قضائية متقدمة تمثلت في إصدار قاضية التحقيق الأول في المحكمة العسكرية غادة أبو علوان مذكرتي توقيف وجاهيتين بحق مقاتلَين من "حزب الله"، بعد التحقيق معهما وادّعاء النيابة العامة العسكرية عليهما بموجب المادة 288 من قانون العقوبات بجناية. جاء ذلك بعد العثور معهما على 21 صاروخ غراد، و8 رشاشات، و3000 طلقة. وتم تحويل الموقوفين إلى المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد وسيم فياض لمحاكمتهما.
أما على الصعيد الميداني وفيما سجل احتدام كبير في وتيرة الغارات والعمليات الميدانية جنوباً، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن "خط الدفاع الأمامي سيمتد حتى نهر الليطاني"، موضحا "أن الحكومة اللبنانية لم تفعل شيئاً لنزع سلاح حزب الله". أضاف: "فجّرنا الجسور التي يستخدمها حزب الله على نهر الليطاني"، وتوعّد بسيطرة الجيش الإسرائيلي على الجسور التي لم يدمرها على نهر الليطاني، وعلى "منطقة أمنية عازلة" داخل الأراضي اللبنانية. وأكد كاتس أن "لا عودة إلى جنوب الليطاني إلا بعد ضمان أمن سكان الشمال". من جانبه، كتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على منصة "أكس": "حزب الله تحت القصف وسيتعرض للمزيد والقادم أعظم. لحظة ندم ستأتي بعد فوات الأوان، حين يدرك المقامر الأصفر أن الثمن لم يكن مجرد جولة، بل مصيرًا أسود تحت وطأة قرار لم يقرأ العواقب".
وغداة ليلة عنيفة تجدّد فيها القصف على الضاحية الجنوبية ووصل إلى بشامون والبقاع، استمر التصعيد الإسرائيلي أمس. وفي إطار عمليات عزل الجنوب، أعلن الجيش الإسرائيلي "أننا إستهدفنا معبرًا مركزيًا إضافيًا على نهر الليطاني كان يُستخدم من قبل عناصر حزب الله". أيضاً، وعلى وقع انذارات لقرى الجنوب بالإخلاء، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات استهدفت محطات "الأمانة" في الرشيدية، والبرغلية، وديرانطار، وعلى جادة الرئيس بري، وعلى طريق شوكين مقابل مفرق نادي الشقيف في النبطية. واستهدف محطة للأمانة في كفرتبنيت.
الجمهورية:
على وقع ما يدور من اتصالات ومساعٍ لوقف الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، وفي ضوء ما يعلنه الرئيس الأميركي من مواقف متناقضة حول احتمال التوصّل إلى حلول، وفيما يتصاعد العدوان الإسرائيلي على لبنان براً وبحراً وجوّاً، وفي ظل استمرار «حزب الله» في تصدّيه للمحاولات الإسرائيلية لاحتلال منطقة جنوب اللبناني، نشأت أمس أزمة ديبلوماسية بين لبنان وإيران، نتيجة قرار اتخذته وزارة الخارجية بطرد السفير الإيراني المعيَّن محمد رضا شيباني الذي لم يباشر مهمّاته رسمياً بَعد، الأمر الذي أثار ردود فعل متناقضة. واعتبر مرجع سياسي لـ»الجمهورية»، أنّ «قرار طرد السفير الإيراني في بيروت ينطوي على خفة وتهوُّر كبيرَين». وأضاف: «إنّها محاولة استدراج مريبة إلى بوسطة عين رمانة جديدة، لكن لن نقع في هذا المحظور».
هذا التطوُّر إلى مجمل التطوُّرات، كانت أمس مدار بحث في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية والدفاع السابق الياس المر، حيث جرى عرض شامل للأوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة في ظلّ تصاعد التوترات الإقليمية.
وتناول اللقاء سبل تحصين الساحة الداخلية في مواجهة تداعيات الحرب، على المستويات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، مع التأكيد على أهمّية تعزيز صمود اللبنانيين وتخفيف الأعباء عنهم في هذه المرحلة الدقيقة. كما تمّ التأكيد على ضرورة دعم مؤسسات الدولة، وفي مقدّمها الجيش اللبناني، بوصفه الركيزة الأساسية للاستقرار، والعمل على تنسيق الجهود الرسمية والسياسية لتجاوز التحدّيات الراهنة وحماية لبنان من الانزلاق إلى مزيد من الأزمات.
قطع الجسور
وفي غضون ذلك، أبدت مصادر سياسية عبر «الجمهورية»، تشاؤمها من الاتجاه الذي يسلكه الوضع. فلا شيء في الداخل يوحي بإمكان ابتكار صيغة تُنقِذ لبنان من المأزق المحتوم الذي يتّجه صوبه سريعاً، لأنّ دينامية الهجوم الإسرائيلية، بوجوهها كافة، تتسارع وتتخذ معاني أكثر خطورة، سواء في الميدان أو في المسار السياسي الذي ستقود إليه الحرب. ففي الميدان، تترسّخ المعطيات لجهة قطع الجسور بين الجنوب وسائر المناطق. وعلى الأرجح، سيصبح جنوب الليطاني، بعد فترة ليست طويلة، معزولاً تماماً عن سائر أنحاء لبنان، ما يُسهّل وضعه كلياً في شدق الاحتلال. والمنتج السياسي الذي سينشأ عن هذا الواقع، بات أكثر وضوحاً، ويفصح عنه الإسرائيليّون بوضوح: «إنّها فرصتنا لمحو حدود سايكس- بيكو، وجعل نهر الليطاني هو الحدود النهائية بيننا وبين لبنان». وقد أكّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، أنّ مبادرته ما زالت قائمة، وأنّ لبنان يرفض حروب الآخرين على أرضه.
طرد السفير
واستدعت وزارة الخارجية بنحو مفاجئ القائم بالأعمال الإيراني في لبنان توفيق صمدي خوشخو، وقابله الأمين العام للوزارة السفير عبد الستار عيسى، وأبلغ إليه «قرار الدولة اللبنانية بسحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيَّن شيباني، وإعلانه شخصاً غير مرغوب فيه، مع مطالبته بمغادرة الأراضي اللبنانية في موعد أقصاه الأحد المقبل الواقع في التاسع والعشرين من آذار 2026».
وفي السياق عينه، استدعت الوزارة سفير لبنان في إيران أحمد سويدان «للتشاور، وذلك على خلفية ما وصفته الدولة اللبنانية بانتهاك طهران لأعراف التعامل الديبلوماسي وأصوله المرعية بين البلدَين».
ولاحقاً، أوضحت الوزارة أنّ «قرار سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني سنداً للمادة 9 من اتفاقية فيينا للعلاقات الديبلوماسية، لا يُعتبر قطعاً للعلاقات الديبلوماسية مع إيران، بل هو تدبير في حق السفير لمخالفته أصول التعامل الديبلوماسي وموجباته كسفير معيَّن في لبنان. فالمادة 41 من الاتفاقية المشار إليها تمنع الديبلوماسيّين من التدخّل في الشؤون الداخلية للدول المعتمدين لديها، والسفير شيباني أدلى بتصريحات تدخّل فيها في السياسة الداخلية للبنان، وقيّم القرارات المتخذة من قبل الحكومة، بالإضافة إلى ذلك أجرى لقاءات مع جهات غير رسمية لبنانية من دون المرور بوزارة الخارجية. وتؤكّد الوزارة من جهة أخرى أنّها تحرص دائماً على أفضل علاقات الصداقة مع الجمهورية الإيرانية وغيرها من الدول، علاقات ندّية مبنية على الاحترام المتبادل وعدم التدخّل بشؤون الغير».
بري: لن يمرّ
ولاقت هذه الخطوة رفضاً عارماً من «الثنائي الشيعي» وحلفائه. وسُرِّب أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري اتصل بالرئيس عون وأبلغ إليه اعتراضه و»أنّ هذا القرار لن يمرّ». كما تردَّد أنّ بري قال للسفير الإيراني: «ممنوع أن تغادر».
خطيئة وطنية
ومن جهته، أعلن «حزب الله» رفضه بـ«شكل قاطع القرار الصادر عن وزارة الخارجية والمنفلت من أي مسوّغ قانوني»، واعتبره «خطوة متهوَّرة ومدانة لا تخدم مصالح لبنان الوطنية العليا ولا سيادته ولا وحدته الوطنية، بل تشكّل انقلاباً عليها وانصياعاً واضحاً للضغوطات والإملاءات الخارجية، وتعدّياً صارخاً على صلاحيات رئيس الجمهورية».
وأضاف: «إنّ هذا الإجراء المشبوه والذي يأتي في توقيت بالغ الخطورة، يحتاج لبنان لمواجهته إلى تكاتف جميع أبنائه بمختلف مكوّناتهم السياسية والحزبية والثقافية والاجتماعية، وإلى موقف رسمي موحّد لتعزيز عناصر المناعة، بهدف فرض وقف العدوان على العدو الإسرائيلي وإجباره على الانسحاب من الأراضي التي يحتلها». وتابع: «إذ يختار وزير الخارجية الاصطفاف في الموقع الذي لا يخدم بأقواله وأفعاله إلّا العدو الصهيوني، ويعمل عن دراية أو من دونها وانطلاقاً من عقلية حزبية ضيّقة وحاقدة على إضعاف الدولة اللبنانية وتجريدها من عناصر التماسك التي تحتاجها في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة، ويدفع باتجاه تقديم المزيد من التنازلات خدمة للعدو بهدف تمهيد الطريق لوضع لبنان كاملًا تحت الوصاية الأميركية – الإسرائيلية». واعتبر الحزب، أنّ «هذا القرار خطيئة وطنية واستراتيجية كبرى لا تخدم الوحدة الوطنية، بل تفتح أبواب الانقسام الداخلي، وتُعمّق الشرخ الوطني، وتُدخِل البلاد في مسار بالغ الخطورة من الارتهان والضعف والانكشاف». ودعا الحزب رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة إلى مطالبة وزير الخارجية، بالتراجع الفوري عن هذا القرار لما له من «تداعيات خطيرة».
وأعلن نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلّامة الشيخ علي الخطيب رفضه القاطع لقرار إبعاد السفير شيباني عن لبنان، ودعا السلطات اللبنانية إلى «التراجع عن هذا القرار» الذي وصفه بـ المتهوّر والمتسرّع «. واتصل بالسفير الإيراني مستنكراً القرار، ومؤكّداً «تضامنه مع السفير والجمهورية الإسلامية. إنّ لا مبرّر لهذا القرار تحت أي ذريعة أو حجة، وإنّه تنازل مجاني للإملاءات الخارجية، من دون أن يحظى لبنان بأي اهتمام من هذه القوى». ورأى أنّه «قرار غير شرعي ويضرّ بمصلحة لبنان، ويستفز مكوّناً أساسياً من المكوّنات اللبنانية، ويجب التراجع عنه».
جعجع
في المقابل، قال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع: «حسناً فعلت الحكومة اللبنانية بقرار طرد السفير الإيراني. ورجّي بحث في هذا القرار مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة». وأضاف: «قرار طرد السفير الإيراني كان يجب اتخاذه منذ فترة زمنية طويلة بسبب تدخُّل إيران في لبنان، والأحداث الأخيرة التي حصلت في لبنان أثبتت بما لا يحتمل الشك أنّ الحرس الثوري موجود في لبنان على الأقل بمئات الأشخاص، وهو يدير العمليات مباشرة». واعتبر أنّ «كلّ الخسائر التي يتكبّدها لبنان في الحرب يجب أن ترفعها الحكومة اللبنانية إلى إيران لتقوم بسدادها»، مضيفاً: «ليست الحكومة اللبنانية مَن اتخذ قرار الحرب، ولن نقبل أن يُدفَع قرش واحد من خزينة الدولة لتعويض الخسائر أي من جَيب المواطن اللبناني».
حروب الآخرين
من جهة ثانية، أبلغ الرئيس عون إلى المستشار الدفاعي الأعلى للمملكة المتحدة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الأميرال Edward Ahlgren الذي التقاه أمس، «إنّ الاعتداءات الإسرائيلية التي تعرّض لها لبنان أوقعت ما يزيد عن ألف ضحية وآلاف الجرحى وتهجير نحو مليون مواطن لبناني، بالإضافة إلى الدمار الهائل الذي لحق بالبلدات والقرى اللبنانية التي تعرّضت للقصف». وأشار إلى «أنّ لبنان لا يمكنه خوض حروب الآخرين على أرضه، وهذا ما حدّده مجلس الوزراء في القرار الذي اتخذه قبل أسابيع». ولفت إلى أنّ «القرارات التي اتخذتها الحكومة في شأن حصرية السلاح وقرار السلم والحرب لا رجوع عنها، لأنّها تنطبق على ما نصّ عليه الدستور واتفاق الطائف وخطاب القَسَم والبيان الوزاري للحكومة». وأضاف: «كان في الإمكان تفادي هذه الحرب لو تجاوبت إسرائيل مع دعوات لبنان والدول العربية والمجتمع الدولي للإنسحاب من الأراضي التي احتلّتها في العام 2024، ولو تقيّدت بالاتفاق الذي تمّ الوصول إليه في حينه برعاية أميركية وفرنسية».
وأكّد عون للمسؤول البريطاني «أنّ مبادرة التفاوض التي أطلقها قبل أيام لا تزال قائمة، وقد حظِيَت بدعم إقليمي ودولي لافت، ويبقى أن تتجاوب إسرائيل مع الدعوات إلى وقف إطلاق النار وتفعيل هذه المبادرة»، معتبراً أنّ «قصف إسرائيل للجسور هدفه عزل قرى وبلدات جنوب الليطاني عن بقية المناطق اللبنانية، مع ما يخلفه هذا العمل المدان من تداعيات سلبية».
فوق كسروان
وفي تطوُّر عسكري، سُمِع دوي قوي في مناطق جبل لبنان وكسروان بعد ظهر أمس، وانتشرت فيديوهات تُظهِر سحب دخان من ساحل علما وحارة صخر وأكثر من بلدة كسروانية، ليتبيّن أنّه ناجم عن صاروخ تمّ اعتراضه في أجواء المنطقة.
ونقلت «القناة 12» العبرية عن مسؤول أميركي قوله، إنّ الصاروخ الذي أُسقِط فوق كسروان كان موجَّهاً نحو قبرص. فيما نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي آخر قوله: «إسقاط صاروخ إيراني فوق لبنان كان موجَّهاً نحو قواتنا في قبرص».
في هذه الأجواء، تحدّثت معلومات عن حركة نزوح للسكان في محيط مقر السفارة الأميركية في عوكر، بعد تردُّد معلومات أنّ الصاروخ الإيراني تمّ اعتراضه بواسطة قاعدة حامات، وأنّه كان يستهدف السفارة.
غارات وإخلاءات
ميدانياً، وبعد أن عاش الجنوب ليلة حامية من الغارات والقصف المدفعي الذي طاول عدداً كبيراً من القرى وأدّى إلى سقوط شهداء وجرحى، وغداة ليلة عنيفة تجدَّد فيها القصف على الضاحية الجنوبية ووصل إلى بشامون والبقاع، استمر التصعيد الإسرائيلي أمس في إطار عمليات عزل الجنوب، وأعلن الجيش الإسرائيلي «إنّنا استهدفنا معبراً مركزياً إضافياً على نهر الليطاني كان يُستخدم من قِبل عناصر «حزب الله».
وعلى وقع إنذارات لقرى الجنوب بالإخلاء، أغار الطيران الحربي الإسرائيلي على محطات «الأمانة» في الرشيدية، البرغلية، دير أنطار، وعلى جادة الرئيس بري، وطريق شوكين مقابل مفرق نادي الشقيف في النبطية وكفرتبنيت.
وأعلنت وزارة الصحة أنّ «العدد الإجمالي للشهداء منذ 2 آذار حتى 24 آذار ارتفع إلى 1072، كما ارتفع عدد الجرحى الى 2966. وقد استشهد في الساعات الأربع والعشرين الماضية 33 مواطناً وجرح 90».
الديار:
دوليا، تتكثّف المســــاعــي السياســـية والدبلوماسية لاحتواء التصعيد العسكــري على الجـبهة الايرانيـة، منعا لانزلاقها نحو حرب إقليمية أو ربما أوسع، على إيقاع الضربات المتبادلة، وسط شكوك عميقة حول جدية بعضها وإمكانية تحوّلها إلى مجرد أدوات ضغط أو «خداع» سياسي، بعد تمديد الرئيس الأميركي تهديده باستهداف مصادر الطاقة الإيرانية لخمسة ايام، المهلة الفاصلة عن وصول قوات المارينز إلى المنطقة.
لبنانيا، يتقدم الهم الأمني الداخلي على ما عداه، مع تفعيل الاتصالات بين المقرات الرئاسية، والاتجاه لعقد جلسة لمجلس الوزراء مخصصة لبحث الحفاظ على الاستقرار والامن، مع ارتفاع وتيرة الأحداث الأمنية والاحتقان السياسي والمذهبي، وسط معلومات عن خطة أمنية ستباشر الأجهزة العسكرية والأمنية تطبيقها.
وضع أمني لم يحجب الإنتباه عن التطورات السياسية المتسارعة، والتي تقدمتها امس ملامح أزمة دبلوماسية إيرانية ـ لبنانية، وسياسية لبنانية – لبنانية، جاءت لافتة في توقيتها، وتداعياتها، في ظل اصطدام محاولات بيروت بجدار التصلب الأميركي – الاسرائيلي الرافض لاي مفاوضات قبل أحداث تغيير على الأرض، على ما تقول مصادر أميركية.
المشكلة في القرار
المصادر ذاتها، التي أعادت التأكيد أن لا ضمانات لتحييد المرافق العامة للدولة، رغم الضغوط الممارسة، أشارت إلى أن نوايا السلطة اللبنانية حول التفاوض المباشر غير كافية بنظر واشنطن طالما أنها لم تقترن بخطوات أمنية عسكرية وسياسية جدية على الأرض، محذرة من أن تراخي الدولة اللبنانية بضبط الملفات الامنية سيؤدي إلى توسيع رقعة الاستهدافات الإسرائيلية وربما إلى «ثغرة أمنية قد تتحول إلى تفجير ميداني».
وحول الخطوة الدبلوماسية اللبنانية بحق السفير الايراني، أشارت المصادر إلى أن الإجراء المتخذ هو أمر يعني الدولة اللبنانية، مستبعدة أن يكون له أي تأثير على مسار العلاقة اللبنانية – الدولية، وتحديدا الاميركية، على اعتبار أن هذا القرار لا يلبي المطالب الدولية ولا يستجيب لمسألة حصر السلاح وفرض سلطة الدولة على أراضيها.
موقف يتقاطع مع معلومات دبلوماسية أوروبية تحدثت عن إحباط فرنسي، نتيجة إفشال مبادرة الرئيس ماكرون، فبيروت لم تتوصل بعد الى تشكيل وفد تفاوضي يضم المكون الشيعي، وتل أبيب ومن خلفها واشنطن، ترفض العودة إلى اتفاق وقف الأعمال العدائية، وهما ركيزتان أساسيتان في مساعي الرئيس ماكرون، والتي يبدو أنها دخلت مرحلة من الجمود بعد جولة وزير خارجيته.
وفد التفاوض
واقع دولي، لم يمنع من استمرار المساعي الرسمية، لتأمين وقف لإطلاق النار، التي لم تُبدِ حتى الآن تعاطياً جدياً مع الطرح اللبناني يمكن البناء عليه للمضي قدماً في هذا المسار.
علما أن موقفا متقدما صدر عن رئيس الجمهورية خلال استقباله وفدا بريطانيا، أعاد فيه التأكيد على مواقفه السابقة، مشيرا إلى أنه لو كانت انسحبت اسرائيل من الأراضي اللبنانية التي تحتلها، وإعادة الاسرى، لكنا تفادينا الحرب الحالية.
أزمة دبلوماسية
وكانت وزارة الخارجية وفي خطوة غير مسبوقة أعلنت سحب الموافقة على اعتماد السفير الايراني في بيروت، محمد رضا شيباني، وإمهاله حتى الاحد للمغادرة، حيث أكدت مصادر «قصر بسترس» أن الخطوة اتخذت بالتنسيق مع رئاسة الجمهورية، بوصفها الجهة المعنية قانونا إلى جانب الخارجية في قبول اوراق الاعتماد، كاشفة أن القرار متخذ منذ أكثر من أسبوع، بعد أن كان تم استدعاء السفير اللبناني من طهران للتشاور.
أوساط سياسية استبعدت أن يكون قد تم إبلاغ رئيس مجلس النواب بالقرار، ملمحة إلى تضارب المعلومات حول كيفية اتخاذ القرار، مع نفي مقربين من بعبدا أن تكون قد وافقت على القرار، متخوفة من تسببه بأزمة داخلية كبرى، فضلا عن مشاكل قانونية ذلك أن لبنان لم يقبل بعد اوراق اعتماده، مؤكدة أن لبنان لا يسعى للتصعيد مع الجمهورية الاسلامية، والقرار المتخذ هو «شخصي» يطال السفير دون غيره من العاملين في البعثة الدبلوماسية الذين يستمرون بممارسة عملهم بشكل طبيعي، مشيرة إلى أن الظروف الاستثنائية الحالية، كانت فرضت على السفارة اللبنانية في طهران حصر إعطاء تأشيرات للايرانيين بحالات محددة، آملة أن تعين طهران سفيرا جديدا لها في بيروت في اقرب وقت.
من جهتها، أكدت مصادر مقربة من الثنائي، أن القرار لا معنى له فيما المفاوضات تجري حاليًا في إيران، معتبرة أن القرار يسيء إلى لبنان والشعب اللبناني، «فالمفاوضات الإقليمية ومصير المنطقة سيقرره الجانب الإيراني، ما يجعل القرار اللبناني خطوة متسرعة وغير مدروسة»، مشيرة إلى أن الخطوة جزء من حملة داخلية تستهدف محاصرة حزب الله، مشككة بان تكون هذه الخطوة منسقة مع رئاستي الجمهورية والحكومة نظراً لخطورتها في هذه المرحلة، كاشفة أن الثنائي «يدرس الوضع وبالتأكيد سيكون له موقف بمستوى الحدث». إشارة إلى أن بيانا عالي اللهجة صدر عن حزب الله.
الليطاني تحت التهديد والمقاومة متمسكة بالمعادلة
وسط تصعيد إسرائيلي متواصل، كشفت مواقف مسؤولين في تل أبيب عن نيات واضحة لفرض أمر واقع داخل الأراضي اللبنانية، حيث نقل عن مسؤول إسرائيلي قوله إن المفاوضات مع لبنان «أمنية لا سياسية»، في محاولة للالتفاف على الدولة اللبنانية والضغط عليها عبر ملف سلاح المقاومة. وفي السياق نفسه، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن «خط الدفاع الأمامي سيمتد حتى نهر الليطاني»، متوعداً بالسيطرة على الجسور وفرض ما تسميه إسرائيل «منطقة عازلة»، في خطوة تعكس توجهاً تصعيدياً يمسّ السيادة اللبنانية مباشرة.
في المقابل، تؤكد الأوساط اللبنانية أن هذه الطروحات تعكس عجز إسرائيل عن تحقيق أهدافها ميدانياً، ومحاولتها تعويض ذلك بفرض شروط سياسية بالقوة.
ميدانياً، شهدت الساعات الماضية تطوراً لافتاً تمثل بانفجار صاروخ فوق منطقة كسروان، ما أدى إلى أضرار مادية، فيما أشارت معطيات أمنية إلى أن شظايا الصاروخ الاعتراضي سقطت في مناطق متفرقة، في ظل حضور عسكري دولي متزايد في شرق المتوسط، ما يعكس اتساع رقعة التوتر وخطورة المرحلة.
اقتصادياً، يتزامن التصعيد مع تفاقم الضغوط المعيشية، إذ يواجه لبنان موجة جديدة من ارتفاع أسعار المحروقات، ما ينعكس مباشرة على كلفة الحياة اليومية، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات لعدم اتخاذ إجراءات تخفف الأعباء عن المواطنين، ما يضع البلاد أمام تحدٍ مزدوج بين نار الحرب وضغط الأزمة الاقتصادية.
نداء الوطن:
في خطوة سيادية جريئة لم يعهدها لبنان الرسمي منذ عقودٍ، رفعت الدولة اللبنانية، بطاقتها الحمراء في وجه سفارة "الحرس الثوري"، واضعةً حدًا لتماديها في العبث بأمن اللبنانيين، وجرّهم بصلفٍ ووقاحة نحو حروبٍ مدمرة. فقد استدعت وزارة الخارجية والمغتربين القائم بالأعمال الإيراني في لبنان توفيق صمدي خوشخو، وقابله الأمين العام السفير عبد الستار عيسى وأبلغه قرارَ الدولة سحبَ الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيَّن محمد رضا شيباني، وإعلانه شخصًا غير مرغوب فيه، مع مطالبته بمغادرة الأراضي اللبنانية في موعد أقصاه الأحد المقبل.
طرد السفير يصعق "الممانعة"
هذا القرار الوطني الشجاع، المنسجم مع مصلحة لبنان العليا والمدعوم بترحيب سياسي واسع، وقع كالصاعقة على محور "الممانعة" الذي لم يستوعب بعد أن الشرعية اللبنانية بدأت تتحرر من القبضة الإيرانية بعد عقود من الهيمنة. وبنبرة تهديدية، سارعت عصابة "حزب الله" الفاقدة للشرعية والهوية اللبنانية، إلى مطالبة رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام بإلزام وزير الخارجية يوسف رجّي "التراجع الفوري عن هذا القرار لما له تداعيات خطيرة".
وتكمن المفارقة في أن عصابة "الحرس الثوري – فرع لبنان"، التي استباحت دماء بيئتها في "حروب إسناد" عبثية وأذلّت اللبنانيين والنازحين، نصّبت نفسها حكمًا واصفةً القرار السيادي بـ "الخطيئة الاستراتيجية". وفي مشهدٍ يعكس التمرد على الدولة، خرج الناطق باسم "الثنائي"، المفتي أحمد قبلان بتحدٍ سافر، داعيًا السفير الإيراني إلى "عدم المغادرة" ضاربًا بعرض الحائط الأعراف الدبلوماسية. في الإطار، تلطى رئيس مجلس النواب نبيه برّي خلف "التسريبات والمصادر والمقربين" ليبدي رفضه وانزعاجه من القرار الجريء. وبينما رفضت بعبدا التعليق على قرار رجي، علمت "نداء الوطن" أن الاتصال الذي جرى بين عون وبري ناقش هذا الموضوع وتداعياته.
كذلك أفادت مصادر سياسية باحتمال انسحاب وزراء "الثنائي" من الجلسة الوزارية التي ستعقد يوم الخميس المقبل، وذلك على خلفية طرد السفير الإيراني من لبنان. وأكدت أن الرئيس عون بادر وطرح مسألة طرد السفير على رئيس الحكومة نواف سلام ثم بادرا وناقشاها مع الوزير رجي.
في المقابل، أشار مصدر دبلوماسي رفيع إلى أن هذا الموقف يشكّل امتحانًا حاسمًا للدولة؛ إذ إن أي تراجع بذريعة "الحكمة" أو "السلم الأهلي" لن يكون إلا هروبًا من المسؤولية، ومنحًا لـ "حزب الله" ومشغّله "الحرس الثوري"، "جرعة رعونة" إضافية لمواصلة انقلابه على الحكومة وقراراتها، لا سيما وأن الأخيرة أخفقت في نزع السلاح، ويعيد إلى الأذهان "مشهد التراجع" الشهير عند صخرة الروشة. في السياق أكد المصدر أن الإذعان والرضوخ لحملات "الثنائي" ستنعكس سلبًا على جهود الدولة في استعادة الثقة لدى المجتمع الدولي.
ترحيب فرنسي بقرار "الخارجية"
توازيًا، برز موقف لافت لوزير الخارجية الفرنسي جان – نويل بارو، مرحّبًا بـ"القرار الشجاع" للبنان بطرد السفير الإيراني. وحث إسرائيل أمس، على اغتنام "لحظة تاريخية" لإجراء حوار مع السلطات اللبنانية، في وقت "تُترجم" بيروت "أقوالها إلى أفعال" لمواجهة تدخل طهران في شؤونها.
وتعليقًا على هذه الخطوة، قال رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع: "حسنًا فعلت الحكومة اللبنانية بقرار طرد السفير الإيراني ورجّي بحث في هذا القرار مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة". أضاف: قرار طرد السفير الإيراني كان يجب اتخاذه منذ فترة زمنية طويلة بسبب تدخل إيران في لبنان والأحداث الأخيرة التي حصلت في لبنان أثبتت بما لا يحتمل الشك أن الحرس الثوري موجود في لبنان على الأقل بمئات الأشخاص وهو يدير العمليات مباشرة.
وبينما يُمعن "الحرس الثوري" في تحويل الأرض اللبنانية إلى منصة صواريخ في مواجهته مع إسرائيل، انتقل أمس لاستباحة الأجواء في حربه المباشرة ضد الولايات المتحدة. وشكّل الصاروخ الذي جرى اعتراضه في سماء كسروان هزة أمنية وأهلية. إزاء هذا التطور المريب، كشف مصدر رسمي لـ "نداء الوطن" أن التحقيقات سواء اللبنانية أو الأميركية، قد حسمت هوية الصاروخ الذي أُطلق مؤخرًا، مؤكدةً أنه صاروخ إيراني الصنع، أطلقه "الحرس الثوري" من منطقة البقاع بالتنسيق مع "حزب الله". وبحسب المصدر، فإن الهدف كان واضحًا ومباشرًا وهو السفارة الأميركية في عوكر، قبل أن تنجح الدفاعات الأميركية المرابطة في البحر في اعتراضه وإسقاطه، نافيًا أن يكون مصدر الاعتراض قاعدة حامات الجوية.
وحول توقيت الهجوم، استبعد المصدر أن يكون ردًا مباشرًا على قرار طرد السفير الإيراني؛ نظرًا لأن التجهيز اللوجستي والتقني لإطلاق صاروخ بهذا الحجم يتطلب وقتًا طويلًا يسبق صدور القرار الدبلوماسي.
وسط هذه الأجواء، كشفت مصادر سياسية مطلعة لـ "نداء الوطن" أن أول أهداف عصابة "حزب الله" بعد سكوت المدافع، سيكون إسقاط قرارات 5 و7 آب القاضية بحصر السلاح، وقرارات جلسة 2 آذار التي حظرت الأنشطة العسكرية لـ "الحزب"، وقرار طرد السفير الإيراني، بالحسنى أو بالقوة عبر ورقة الانسحاب من الحكومة ومحاولة إسقاطها، ولعب لعبة إفقادها الميثاقية، واللجوء إلى "القمصان السود،" وصولًا إلى تكرار مشهدية 7 أيار 2008.
غير أن مصادر حكومية تؤكد لـ "نداء الوطن" أن عشرين "7 أيار" لن تنفع في تغيير حرف مما كُتب في قرارات مجلس الوزراء، وأن الابتزاز أو محاصرة الحكومة أو رئيسها لن ينفعا في إعادة عقارب الساعة إلى الوراء. ومَن يحاول التلاعب بالسلم الأهلي سيجد الدولة له بالمرصاد.
مذكرات توقيف بحق عناصر "الحزب"
أما قضائيًا، فأصدرت قاضي التحقيق الأول في المحكمة العسكرية القاضية غادة أبو علوان مذكرتي توقيف وجاهيتين بحق عنصرين منتميين إلى "حزب الله"، بعد الادعاء عليهما سندًا للمادة 288 عقوبات، لخرقهما التدابير التي اتخذتها الحكومة والتي من شأنها تعريض لبنان لأعمال عدائية، وذلك بعد ضبط كمية من الأسلحة والذخائر بحوزتهما، شملت 21 صاروخ "غراد"، وثمانية رشاشات، ونحو 3000 طلقة. وأُحيل الموقوفان اللذان كان قد أوقفهما الجيش اللبناني إلى المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد وسيم فياض، تمهيدًا لمحاكمتهما لارتكابهما جرمًا جنائيًا وفقًا للأصول القانونية. كما أصدر القاضي جورج مزهر مذكرة توقيف وجاهية بحق أحد عناصر "الحزب" والادعاء عليه بجنحة المادة 72 أسلحة، علمًا أن الموقوفين الآخرين الذين أوقفوا وبحوزتهم أسلحة حربية أُخلي سبيلهم لقاء كفالة مالية بسيطة.
وفي مسار قضائي متصل بمحاكمة عناصر "حزب الله"، تنحّى القاضي زياد أبو حيدر "درءًا للحرج" عن النظر في طلب التمييز المقدّم من مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، والذي كان قد طعن بقرار سابق قضى بإخلاء سبيل ثلاثة عناصر من "الحزب" مقابل كفالة مالية قدرها 900 ألف ليرة لبنانية.
وكانت المحكمة قد استجوبت هؤلاء العناصر ضمن الدفعة الأولى من الموقوفين في هذا الملف، بعد توقيفهم على أحد حواجز الجيش اللبناني بجرم حيازة أسلحة حربية ونقلها. وفي سياق موازٍ، قررت المحكمة العسكرية تأجيل جلسة محاكمة الفنان فضل شاكر إلى 26 أيار المقبل، وذلك بعد الاستماع إلى إفادة أحد مرافقيه، لإتاحة المجال أمام البت بطلبات تقدّمت بها وكيلته ضمن مسار الدفاع.
الأنباء:
كما يبدو أن لغة الحديد والنار ما زالت تتفوق على لغة المفاوضات والدبلوماسية، فالعدو الإسرائيلي مستمر في اعتداءاته وعملياته العسكرية. ووسط كل ذلك، إخترق المشهد العسكري، اعتراض صاروخ إيراني فوق كسروان، في ظل تضارب حول الموقع المستهدف، بحيث سقطت شظايا من الصاروخ في أكثر من منطقة. أما المشهد الآخر، فكان رسالة دبلوماسية من بيروت إلى طهران، بسحب اعتماد السفير الإيراني في لبنان.
ولا شك أن تداعيات الحرب الإسرائيلية رتبت الكثير من التحديات، وعلى رأسها أهداف العدو الإسرائيلي في إنشاء أبعد من منطقة عازلة على الحدود الجنوبية، بالإضافة إلى ما نشهده من تعثر في التوصل إلى وقف إطلاق النار، والولوج في المفاوضات بناءً على مبادرة رئيس الجمهورية جوزاف عون.
وتوازيًا، تحظى حماية السلم الأهلي في لبنان بأهمية قصوى، لتفويت الفرصة على العدو الإسرائيلي باللعب على التناقضات الداخلية. وفي هذا الصدد، فإن الاتصالات التي باشرها الرئيس وليد جنبلاط مع الرئيس عون خلال زيارته الى بعبدا برفقة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط، هدفها بذل الجهود الممكنة لمنع الفتنة في الداخل.
وفي السياق، حذّر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي تيمور جنبلاط من الانجرار إلى الفتنة، مؤكداً أن على اللبنانيين عدم الوقوع في فخّ التحريض الداخلي، بل التصرّف بحرصٍ على الوحدة الوطنية، واحتساب كلّ خطوةٍ وقرار، كي لا تتكرّر الحقبات المؤلمة.
المفاوضات.. إلى أين؟
أكد رئيس الجمهورية أن القرارات التي اتخذتها الحكومة في شأن حصرية السلاح وقرار السلم والحرب لا رجوع عنها لأنها تنطبق على ما نص عليه الدستور واتفاق الطائف وخطاب القسم والبيان الوزاري للحكومة. واعتبر خلال اللقاء مع المستشار الدفاعي الأعلى للمملكة المتحدة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الاميرال ادوارد أليغرين، أنه كان بالإمكان تفادي هذه الحرب لو تجاوبت إسرائيل مع دعوات لبنان والدول العربية والمجتمع الدولي للانسحاب من الأراضي التي احتلتها في العام 2024 ولو تقيّدت بالاتفاق الذي تم الوصول اليه في حينه برعاية أميركية وفرنسية.
وشدد عون على أن لبنان لا يمكنه خوض حروب الآخرين على أرضه وهذا ما حدده مجلس الوزراء في القرار الذي اتخذه قبل أسابيع.
وفي هذا السياق، فإن المفاوضات التي طرحها الرئيس عون في مبادرته، كان هدفها مواجهة خطر الانزلاق إلى حرب شاملة في لبنان، لاسيما أنه لم يكن أمام لبنان خيارات كثيرة بعد قيام "حزب الله" بالانخراط في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وفق ما أشار مصدر خاص لـ "الأنباء الإلكترونية".
ورأى المصدر أن التحدي الأول الذي يواجهه لبنان في المفاوضات هو عدم صدور أي رد من الولايات المتحدة كما أنها لم تبدِ أي مؤشر إيجابي، بالإضافة إلى أن الإسرائيليين يرفضون أيضًا المفاوضات، على الرغم من أن رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو كلّف وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر تولي الملف اللبناني، ولكن يبدو أن تعيينه لم يأتِ على خلفية قبوله بالمفاوضات، إنما كما يبدو التشاور مع الأميركيين كيف تستمر إسرائيل بالعدوان على لبنان، على حد تعبيره.
من جهته، أعرب رئيس مجلس النواب نبيه بري في تصريح إعلامي عن أمله في أن تصح تلك المعلومات التي تسرّبت، قائلاً إنه يتمنى "اتفاقاً شاملاً يتضمن نهاية للحرب الإسرائيلية على لبنان".
وبالمقابل، يواجه لبنان تحدياً داخلياً، إذ ما زال "حزب الله" يرفض حتى الآن مبدأ المفاوضات وهي عقبة كبيرة أمام لبنان، ولفت المصدر إلى أن لبنان يحاول من خلال الدور الفرنسي تشكيل مظلة دولية للتوصل إلى وقف إطلاق النار، ولا يبدو أن الإسرائيلي يستجيب لذلك، بحيث أنه مستمر في العملية العسكرية البرية في الجنوب.
ولا يتوقع المصدر أن يذهب لبنان إلى التفاوض قبل انتزاع وقف إطلاق النار، موضحًا أن أمام هذا السعي اللبناني عقبات كبيرة، كما أن تل أبيب لن تعطي هذا الإنجاز لباريس، ونتنياهو يمضي في مخططاته.
بالتأكيد المفاوضات من المرتقب أن تحصل بين طهران وواشنطن بعد تبادل الرسائل بينهما، ومن المتوقع أن يمارس نتنياهو الضغط في فصل الملف اللبناني عن أي وقف إطلاق النار يمكن أن تتوصل إليه الإدارة الأميركية مع طهران، وفق المصدر عينه.
منطقة أمنية؟!
بعد موجة قصف الجسور التي نفذها جيش العدو الإسرائيلي في الأيام الماضية، أعلن وزير دفاعه يسرائيل كاتس، أن "الجيش سيسيطر على الجسور المتبقية والمنطقة الأمنية حتى نهر الليطاني"، مشيرًا إلى أن "لا عودة للنازحين من جنوب لبنان حتى ضمان أمن سكان الشمال".
وعليه، فإن التحدي الميداني الذي يواجه لبنان، بحسب المصدر يتمثل في أن هدف إسرائيل من العملية البرية إقامة منطقة أمنية خالية من السكان وليس منطقة عازلة، حيث تقوم بتهجير سكان الجنوب، أي جنوب الليطاني والقرى خارج نطاق الليطاني، حتى أصبح عدد النازحين مليوناً وثلاثمائة وخمسين ألفاً وتهدد بتهجير سكان النبطية وصور.
أبو فاعور في بعبدا
وفي ظل التطورات الحاصلة، زار عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب وائل أبو فاعور رئيس الجمهورية في قصر بعبدا، وجرى البحث في تداعيات العدوان الإسرائيلي وأهمية الحفاظ على السلم الأهلي.
السفير الإيراني.. غير معتمد
تبلّغ السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني قرارَ الدولة اللبنانية بسحبَ الموافقة على اعتماده، وإعلانه شخصًا غير مرغوب فيه، مع مطالبته بمغادرة الأراضي اللبنانية في موعد أقصاه الأحد المقبل الواقع في التاسع والعشرين من آذار الجاري.
وأوضحت الخارجية في بيان، أن قرار سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني أتى سندا للمادة 9 من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، ولا يعتبر قطعاً للعلاقات الدبلوماسية مع إيران، بل هو تدبير بحق السفير لمخالفته أصول التعامل الدبلوماسي وموجباته كسفير معين في لبنان.
اقتراح قانون عفو عام لـ "اللقاء الديمقراطي"
تقدم "اللقاء الديمقراطي" باقتراح قانون يرمي إلى منح عفو عام عن بعض الجرائم، وذلك بالتعاون مع جمعية "نضال لأجل الإنسان".
ويأتي الاقتراح كإجراء تشريعي يضع حدًا للعوامل السياسية والإدارية والتشريعية التي أدت إلى التباطؤ في إدارة ملف السجون في لبنان والوصول به الى هذا الواقع الحالي.
وفي مؤتمر صحافي عقد في مجلس النواب، أشار عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب بلال عبدالله الى أن الكتلة تتقدّم باقتراح قانون العفو العام مع الأخذ في الاعتبار تباطؤ القضاء في العديد من الملفات "وأصرّينا على وضع عدد كبير من الاستثناءات حتى لا يُفهم الاقتراح بشكل خاطئ، فالمطلوب إخراج من وُضع ظلماً في السجن أو طالَت محاكمته".
ولفت إلى أن "الواقع أكثر خطورة ونحن أمام خلل عميق حوّل التوقيف الاحتياطي إلى عقوبة مكتملة الأركان، وغالبًا ما تمتد لسنوات فكم من موقوف دفع ثمن جريمة لم تُثبت وأصبحنا أمام عدالة تعاقب قبل الإدانة وقضاء يستبدل فيه الحكم بالإطالة في الانتظار".
اللواء:
بصرف النظر عن حجم المواجهات بين اسرائيل وحزب الله عند المحاور المشتعلة على الحدود من القوزح الى مركبا والطيبة والخيام، يمكن القول ان يوم امس كان يوماً ايرانياً على غير مستوى، سواء بقرار وزير الخارجية يوسف رجي اعتبار سفير ايران المعين غير مرغوب به، وامهاله الى يوم الاحد المقبل للمغادرة، وما نجم عن هذا القرار من ارتفاع لهجة الاعتراض الشيعي، رسمياً وروحياً، ومطالبة السفير بعدم المغادرة، وسط تلويح بتحرك شعبي اليوم باتجاه السفارة للاعراب عن التضامن مع السفير محمد رضا شيباني.
أوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان هناك ترقباً لما قد تحمله التطورات المتصلة بالمحادثات الإيرانية – الأميركية في حال قامت وانعكاسات ذلك على الساحة اللبنانية مع العلم انه قد لا يكون هناك ترابط بين الملفين في ضوء الحديث عن عدم قبول اسرائيل بأية هدنة او وقف لإطلاق النار وتعددت اهدافه على الأرض الى جانب نزع سلاح حزب الله . واشارت هذه المصادر الى ان لبنان الرسمي ليس غائبا لكنه ليس في موقع تقرير مصير المواجهات، ورأت ان خطوة عدم قبول اوراق إعتماد السفير الإيراني تحصل للمرة الأولى وقد تكون لها تداعيات وكانت محور ردود فعل متفاوتة وهناك من رحب بها في حين ان حزب الله وصف ذلك بالخطيئة.
وعلى مستوى ميداني، لجهة الاسئلة المثارة حول شظايا الصاروخ التي سقطت في منطقة حالات في كسروان واثارت بلبلة داخلية، مع التسريبات الصحيحة او المشبوهة للتلاعب بسلوك السكان او الفئات المسيطرة على الارض هناك.
ولاحقاً، اوضحت الخارجية اللبنانية ان «قرار سحب الموافقة على اعتماد السفير الايراني محمد رضا رؤوف شيباني سنداً للمادة 9 من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، لا يعتبر قطعاً للعلاقات الدبلوماسية مع ايران بل هو تدبير بحق السفير لمخالفته اصول التعامل الدبلوماسي وموجباته كسفير معين في لبنان»، واكدت الوزارة الحرص الدائم على افضل علاقات الصداقة مع الجمهورية الايرانية وغيرها من الدول..
ولم تستبعد وزيرة البيئة تمارا الزين انسحاب وزراء الثنائي من الحكومة على خلفية طرد السفير الايراني.
في هذا الوقت، نسبت صحيفة «يديعوت احرونوت» الى مسؤول اسرائيلي قوله «ان المفاوضات مع حكومة لبنان أمنية وليست سياسية و لا جدوى من التفاوض مع حكومة لبنانية لا يمكنها نزع سلاح حزب الله».
على ان الاخطر، ما كشف عنه وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس من ان خط الدفاع الامامي سيمتد الى نهر الليطاني، لان الحكومة اللبنانية لم تفعل شيئاً لنزع سلاح حزب الله.
وذهب كاتس بعيداً حيث ربط عودة اهالي الجنوب بضمان امن سكان اسرائيل.
وقال: «فجرنا الجسور التي يستخدمها حزب الله على نهر الليطاني، وتوعد بسيطرة الجيش الإسرائيلي على الجسور التي لم يدمرها على نهر الليطاني، وما تسميها تل أبيب «منطقة أمنية عازلة» داخل الأراضي اللبنانية».
لكن الرئيس جوزاف عون ابلغ المستشار الدفاعي الاعلى للمملكة المتحدة لمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا الاميرال Edward Ahlgren ان اسرائيل لو تجاوبت مع الدعوات الى وقف النار، وتفعيل مبادرة التفاوض لكان بالامكان تفادي هذه الحرب.
واكد الرئيس عون للمسؤول البريطاني ان مبادرة التفاوض التي اطلقها قبل أيام لا تزال قائمة وقد حظيت بدعم إقليمي ودولي لافت، ويبقى ان تتجاوب إسرائيل مع الدعوات الى وقف اطلاق النار وتفعيل هذه المبادرة، معتبرا ان قصف إسرائيل للجسور هدفه عزل قرى وبلدات جنوب الليطاني عن بقية المناطق اللبنانية مع ما يخلفه هذا العمل المدان من تداعيات سلبية.
واكد الرئيس عون في اللقاء الذي حضره السفير البريطاني في لبنان Hamish Cowell ان الاعتداءات الإسرائيلية التي تعرض لها لبنان أوقعت ما يزيد عن ألف ضحية ومئات الجرحى وتهجير نحو مليون مواطن لبناني، إضافة الى الدمار الهائل الذي لحق بالبلدات والقرى اللبنانية التي تعرضت للقصف. وأشار الرئيس عون الى ان لبنان لا يمكنه خوض حروب الاخرين على ارضه وهذا ما حدده مجلس الوزراء في القرار الذي اتخذه قبل أسابيع. ولفت الرئيس عون الى ان القرارات التي اتخذتها الحكومة في شأن حصرية السلاح وقرار السلم والحرب لا رجوع عنها لانها تنطبق على ما نص عليه الدستور واتفاق الطائف وخطاب القسم والبيان الوزاري للحكومة.
تزايد الخلافات
مع تصاعد حدة الاعمال العسكرية على جبهة الجنوب والانذارات الاسرائيلية بإخلاء الضاحية وعشرات قرى الجنوب شمال وجنوب نهري الليطاني والزهراني وشن عشرات الغارات العنيفة عليها ومواصلة استهداف الجسور وآخرها قصف جسر الدلافة قرب حاصبيا الواصل بين الجنوب والبقاع الغربي، تصاعد التوتر الداخلي على موضوعين، الاول انشاء مركز ايواء النازحين في الهنغار التابع للمؤسسة العامة للأسواق الاستهلاكية قرب مرفأ بيروت والكرنتينا، والحملة الطائفية – السياسية التي شنتها بعض القوى السياسية رفضاً لإنشاء المركز. والثاني طرد السفير الايراني المعين في لبنان محمد رضا شيباني وردود الفعل الرافضة والمؤيدة، ومن ثم توضيح وزارة الخارجية. هذا عدا اسستمرار عدم التوافق على التفاوض المباشر بين لبنان وكيان الاحتلال لا سيما تحت النار.
وعلمت «اللواء» ان وزير الخارجية رفض منذ تعيين طهران شيباني سفيراً لها، تحديد موعد له لتسليم اوراق إعتماده، كما رفضت بالتالي رئاسة الجمهورية تحديد موعد له حسب الاصول طالما لم يتسلمها وزير الخارجية قبلاً! وتم التعامل منذ ذلك الوقت مع القائم بالاعمال خوشجو.
وافادت معلومات قناة الجديد ان الرئيس نبيه بري أرسل رسالة الى الرئيس عون ليطلب منه معالجة القرار المتعلق بالسفير الايراني والعودة عنه باعتباره غير مقبول مهما كانت الظروف. وان بيان المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الذي طالب السلطات اللبنانية بالتراجع عن قرار سحب الموافقة على أوراق اعتماد السفير الايراني جاء بناءً على طلب بري. والرئيس عون ابلغ بري بأنه لم يكن على علم به، كما نقلت عن مصادر مطلعة على موقف الثنائي الشيعي: إن عدم معالجة ذلك قد ينعكس على الحكومة وعلى جدوى استمرار الثنائي بالمشاركة الحكومية.
لكن مصدراً في وزارة الخارجية كشف ان القرار المتعلق بالسفير الإيراني صدر بعد تنسيق وتشاور مع رئيسي الجمهورية والحكومة جوزاف عون ونواف سلام. كما أشار إلى أن وزير الخارجية يوسف رجي لم يكن في وارد إصداره دون موافقتهما.
تشدُّد شيعي
قوبل الموقف بتشدد شيعي رسمي وحزبي، فرفضه الرئيس نبيه بري وطلب من السفير عدم المغادرة، وهو الموقف الذي ابلغه الى الرئيس جوزاف عون.
ودعا حزب الله السلطات اللبنانية الى «التراجع الفوري» عن القرار واصفاً اياه بالخطيئة الوطنية وخطورة متهورة لما له من تداعيات خطيرة.
دبلوماسياً، استدعت الخارجية القائم بالاعمال الايراني في لبنان توفيق حمدي خوشخو، وابلغته قرار الدولة اللبنانية سحب الموافقة على اعتماد السفير الايراني المعني محمد رضا شيباني، واعلانه شخصاً غير مرغوب فيه مع مطالبته بمغادرة الاراضي اللبنانية في موعد اقصاه الاحد المقبل.
وفي اول رد فعل على القرار، أعلن نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ علي الخطيب رفضه القاطع لقرار الخارجية اللبنانية إبعاد سفير الجمهورية الاسلامية الايرانية محمد رضا شيباني عن لبنان، ودعا السلطات اللبنانية الى التراجع عن هذا القرار الذي وصفه بالمتهور والمتسرع.
وقال العلامة الخطيب: «ان لا مبرر لهذا القرار تحت اي ذريعة او حجة، وانه تنازل مجاني للاملاءات الخارجية، من دون ان يحظى لبنان بأي اهتمام من هذه القوى». ورأى انه «قرار غير شرعي ويضر بمصلحة لبنان، ويستفز مكونا اساسيا من المكونات اللبنانية، ويجب التراجع عنه».
وكان الشيخ الخطيب اجرى اتصالا بالسفير الايراني مستنكرا القرار، ومؤكدا تضامنه مع السفير والجمهورية الاسلامية. كما تلقى العلامة الخطيب اتصالات مستنكرة للقرار من عدد من الشخصيات والفاعليات.
وإعتبر حزب «الراية الوطني» (البعث سابقاً) في بيان ان «قرار وزارة الخارجية والمغتربين بسحب اعتماد السفير الإيراني في بيروت يشكّل سابقة خطيرة وانحدارًا غير مسبوق في إدارة السياسة الخارجية للبنان، ويكشف حجم العبث الذي بات يتحكّم بمؤسسات الدولة». ورأى ان «ما جرى ليس إجراءً دبلوماسيًا عابرًا، بل خطوة عدائية مدفوعة بحسابات حزبية ضيّقة، يقف خلفها بوضوح حزب القوات اللبنانية الذي يتصرّف وكأن الخارجية اللبنانية ملحق سياسي تابع له، يوجّه قراراتها لتصفية حساباته، غير آبهٍ بما يمكن أن يترتّب على لبنان من أثمان سياسية».
بالمقابل، قال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع: حسنًا فعلت الحكومة اللبنانية بقرار طرد السفير الإيراني. والوزير رجّي بحث في هذا القرار مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة. وقرار طرد السفير الإيراني كان يجب اتخاذه منذ فترة زمنية طويلة بسبب تدخل إيران في لبنان، والأحداث الأخيرة التي حصلت في لبنان أثبتت بما لا يحتمل الشك أن الحرس الثوري موجود في لبنان على الأقل بمئات الأشخاص وهو يدير العمليات مباشرة.
واعتبر «ان كلّ الخسائر التي يتكبّدها لبنان في الحرب يجب أن ترفعها الحكومة اللبنانية إلى إيران لتقوم بسدادها، مضيفا: ليست الحكومة اللبنانية من اتخذ قرار الحرب ولن نقبل أن يُدفع قرش واحد من خزينة الدولة لتعويض الخسائر أي من جيب المواطن اللبناني».
وردًّا على تهديد «حزب الله» للحكومة اللبنانية، قال: هذا الكلام مرفوض و«خلّي يحصّل بنطلونو وأيّام اللولو ما هلّلولو والدني ليست فالتة».
ورحّب المكتب السياسي الكتائبي، «بطرد السفير الإيراني الذي انتهك كل المواثيق والاتفاقات الدولية التي ترعى العلاقات الدبلوماسية بين الدول، معتبراً أنّها خطوة في الاتجاه الصحيح على طريق تثبيت سيادة الدولة، ويؤكد أنّ هذه الخطوة يجب أن تُستكمل بفرض سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية»
اما النائب اشرف ريفي فقال في بيان :أقدّر وأحيّي قرار وزير الخارجية يوسف رجّي بطرد سفير إيران. إنها خطوة سيادية تعكس بداية عودة الدولة إلى دورها الطبيعي في حماية لبنان.
واعتبر النائب بلال الحشيمي ان طرد السفير خطوة سيادية جاءت في مكانها الصحيح.
ودخل كيان الاحتلال الاسرائيلي على خط القرار، وقال رئيسه إسحق هرتسوغ «إن حكومة لبنان قررت طرد سفير إيران.. هذا يُعدّ ثورة. «ورأى أن السفير الإيراني «كان بمثابة المفوض السامي في لبنان، مشيرًا إلى أن طرد السفير الايراني من لبنان حدث تاريخي يتطلب فهم التغيرات التي قد تحدث وإكمال الخطوات السياسية».
الصاروخ الإيراني
وحول الصاروخ الايراني، الذي قيل انه كان بصدد استهداف السفارة الاميركية في عوكر، كشف مسؤول اميركي ان الصاروخ الذي سقط في كسروان كان موجهاً الى قبرص، في حين نقل عن مصادر امنية لبنانية انها المرة الاولى التي يتم فيها اعتراض صاروخ ايراني فوق لبنان.
أمن الإيواء
أمنياً، ترأس وزير الداخلية والبلديات احمد الحجار اجتماعاً لمجلس الامن الفرعي لبحث الوضع الامني في مراكز الايواء في مختلف المناطق، لا سيما في بيروت.
وشدد على ان الاجهزة الامنية تقوم بواجبها لحماية جميع المعلومات وملاحقة المخالفين، مشيراً الى رفض السلاح غير المرخّص في أماكن النزوح، مؤكداً أن الوزارة أعطت توجيهات واضحة وأن القضاء يواكب التنفيذ، مع متابعة من مدعي عام التمييز ومحافظ جبل لبنان. كما شدد على التنسيق الدائم بين البلديات والأجهزة الأمنية لمنع أي محاولات لإنشاء كانتونات أمنية، مؤكداً أن «لبنان واحد» وأن مسؤولية الأمن تقع حصراً على الدولة.
غارات لم تتوقف وهجمات متواصلة لحزب الله
على الصعيد الميداني، لم تتوقف الغارات الاسرائيلية منذ ليل امس الاول حتى طيلة يوم امس، على الضاحية الجنوبية ومناطق الجنوب والبقاع. وأدت الى سقوط ضحايا وجرحى، ووصل العدوان امس، الى بشامون. واعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي «اننا إستهدفنا معبرًا مركزيًا إضافيًا على نهر الليطاني كان يُستخدم من قبل عناصر حزب الله». ايضا، شن الطيران الحربي الاسرائيلي غارات استهدفت محطات «الأمانة» في الرشيدية، والبرغلية، وديرانطار، وعلى جادة الرئيس بري، وعلى طريق شوكين مقابل مفرق نادي الشقيف في النبطية. واستهدف محطة للامانة في كفرتبنيت. واغار الطيران المعادي قبل ظهر أمس مستهدفا منزلاً في مخيم المية ومية شرق مدينة صيدا وهرعت سيارات الاسعاف الى المكان حيث افيد عن سقوط شهيدين هما رجل وزوجته واصابة ابنهما. وافيد ان المستهدف في الغارة هو محمد كعوش وقد استأجر المنزل من مسؤول في حركة حماس.
واعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة، أن «قوة من جيش الاحتلال الإسرائيلي توغلت فجرأمس الى بلدة حلتا في قضاء حاصبيا واختطفت أحد شبان البلدة تحت غطاء ناري كثيف ما أدى إلى استشهاد فتى يبلغ من العمر 15 عاما وإصابة مواطن آخر بجروح».
واعلنت المقاومة الاسلامية عن تنفيذ عمليات بالجملة ضد مواقع الاحتلال في الجنوب والمستوطنات وقصف صاروخي نحو الداخل المحتل وفق الاتي:
استهدفت مستوطنة كريات شمونة بصلية صاروخيّة، ومربض مدفعيّة في مستوطنة هغوشريم بصلية صاروخيّة. كما استهدفت تجمّعًا لجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ في تلّة الخمّارة في بلدة القوزح الحدوديّة بمحلّقة انقضاضيّة وحقّقت إصابة مباشرة، اضافة الى معسكر الـ 100 (مقرّ قيادة لواء) شمال أييليت هشاحر بصلية صاروخيّة، كما استهدفت ثلاث دبّابات ميركافا في محيط معتقل الخيام بالصواريخ الموجّهة. واستهدفت تجمّعًا لآليات وجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ في حي الزهور في بلدة مارون الراس بقذائف المدفعيّة.
كما استهدفت المقاومة: تجمّع لجنود جيش العدوّ في بلدة القوزح الحدوديّة للمرّة الثّالثة بمحلّقة انقضاضيّة وحقّقت إصابة مباشرة. مستوطنة نهاريّا مرتين بصليات صاروخيّة. مجمّع الصناعات العسكريّة التابع لشركة رفائيل شمال منطقة الكريوت بصلية صاروخيّة كبيرة. تجمّع لجنود جيش العدوّ قرب مدرسة علما الشعب الحدوديّة بصلية صاروخية. تجمّع لجنود جيش العدوّ في بلدة القوزح الحدوديّة للمرّة الرابعة بمحلّقة انقضاضيّة وحقّقت إصابة مباشرة. إستهداف قوة جنود داخل منزل في القوزح بصاروخ موجه وإصابة مباشرة. تجمع جنود في القوزح للمرة الخامسة بقذائف المدفعية. تجمع جنود في الناقورة بسرب من المسيّرات. استهداف تجمع جنود في موقع مسكاف عام بسرب من المسيّرات. تجمع جنود في موقع مسكاف عام بصاروخ نوعي. تجمع آليات وجنود في محيط معتقل الخيام بصلية صاروخية. تجمع آليات وجنود في بلدة رب ثلاثين بقذائف المدفعية. مستوطنة كريات شمونة وثكنة راموت نفتالي بصلية صاروخيّة. قصف بالصواريخ مساءً لتجمع لآليات وجنود الاحتلال في العديسة.
البناء:
تتآكل مهلة الأيام الخمسة التي أعلنها دونالد ترامب دون أن تظهر أي مؤشرات جدّية على اقتراب اتفاق. الوقائع المتوافرة تشير إلى فجوة واسعة بين ما تقوله واشنطن عن "نقاط اتفاق كبرى" وما تؤكده طهران والوسطاء عن استمرار الخلاف حول جوهر الملفات، خصوصًا البرنامج النووي والصواريخ الباليستية وربط التهدئة بساحات متعدّدة. الاتصالات الجارية ليست مفاوضات مباشرة بقدر ما هي تبادل رسائل عبر وسطاء، ما يجعل التمديد الأول مجرد شراء للوقت، ويضع التمديد الثاني كخيار مرجّح لتفادي الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة لا يمكن ضبطها.
الخطر الذي فرض التمديد لم يتراجع. إغلاق مضيق هرمز، واستهداف منشآت الطاقة، والانعكاسات الفورية على أسعار النفط والأسواق، كلها عناصر تجعل أي عودة إلى التصعيد الكامل مغامرة مكلفة. هنا تضيق خيارات ترامب: اتفاق بشروط تقبلها إيران يعني خسارة صورة "النصر" داخليًا، وأزمة مع "إسرائيل" التي سقط رهانها على الحسم؛ والتصعيد يعني الانخراط في حرب طاقة عالمية. لذلك، يبدو "نصف الحل" – هدنة أو ترتيب مرحلي – مخرجًا ممكنًا، لكنه يحتاج وقتًا، ما يعزّز فرضية التمديد الثاني.
بالتوازي تتسع دائرة الضربات الإيرانية المباشرة وغير المباشرة، حيث سُجّلت موجات شملت صواريخ ذات رؤوس انشطارية استهدفت مساحات واسعة، وسُجّل سقوط في مناطق من حيفا وتل أبيب ومحيط ديمونة. كما استُخدمت طائرات مسيّرة هجومية وصلت إلى عمق الأراضي المحتلة، بعضها أصاب أهدافًا لوجستية. في البحر، استمر تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، مع تسجيل حوادث استهداف لسفن وارتفاع كبير في تكاليف التأمين، ما انعكس مباشرة على تدفقات النفط والغاز. هذه الوقائع، الميدانية والاقتصادية، تظهر أن الضغط الإيراني لم يبقِ المواجهة محصورة، بل وسّعها جغرافيًا ووظيفيًا.
ميدانيًا، على الجبهة مع لبنان، تظهر الوقائع تعثّرًا بريًا واضحًا رغم ضراوة الغارات. خلال الأيام الأخيرة، نفّذت وحدات إسرائيلية محاولات تقدم محدودة في محاور حدودية، أبرزها في محيط الخيام وكفركلا، لكنها واجهت اشتباكات مباشرة وإطلاق صواريخ مضادة للدروع أدت إلى تدمير آليات وإجبار الوحدات على التراجع. في المقابل، كثّف سلاح الجو الإسرائيلي غاراته على القرى الحدودية والبنية التحتية، مع تسجيل عشرات الغارات يوميًا، من دون أن ينجح ذلك في وقف إطلاق الصواريخ أو منع استهداف المواقع العسكرية الإسرائيلية على طول الجبهة. بيانات الجيش الإسرائيلي نفسها أشارت إلى استمرار إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان، وإلى إخلاء بلدات في الشمال، ما يعكس استمرار التهديد رغم حجم النيران الجوية.
لبنانيًا، كان الحدث بالموقف المفاجئ عبر قرار لوزير الخارجية بسحب اعتماد السفير الإيراني ما فجّر انقسامًا داخليًا حادًا، وضع الحكومة في دائرة الخطر المباشر، كما قالت مصادر متابعة للملف الحكومي قالت إن انسحاب الوزراء الشيعة من الحكومة وارد جداً ما لم تتم عملية تراجع سريعة عن قرار الوزير. ما يعني عمليًا تهديد توازن الحكومة وربما إدخالها في مسار شلل أو سقوط سياسي. في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، يتحول أي اهتزاز داخلي إلى عامل مضاعف للمخاطر، خصوصًا مع ارتباط الساحة اللبنانية المباشر بتداعيات الحرب.
يواجه لبنان مرحلة دقيقة وحساسة، مع تصاعد العدوان الإسرائيلي على أراضيه الجنوبية وتوسع الغارات الجوية على مناطق متعددة من البلاد. والنزوح الكبير للمدنيين والدمار الواسع في القرى والمدن يعكس حجم التحديات الأمنية والإنسانية، في الوقت نفسه، تستمر الجهود الدبلوماسية الإقليمية والدولية لمنع التصعيد، وسط تعقيدات داخلية تزيد من صعوبة إدارة الأزمة، خصوصاً في ما يتعلق بالتفاوض على وقف الأعمال العدائية وآليات ضبط الحدود.
وفي تصعيد خطير قال وزير الحرب الإسرائيليّ يسرائيل كاتس إنّ "مئات آلاف سكّان جنوب لبنان، الذين نزحوا شمالاً، لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني حتّى يتمّ ضمان الأمن لسكّان الشّمال"، مضيفاً أنّ "جميع الجسور الخمسة التي كان يستخدمها حزب الله لنقل العناصر والأسلحة فوق نهر الليطاني قد جرى تفجيرها"، وأنّ الجيش الإسرائيليّ "سيسيطر على الجسور المتبقّية والمنطقة الأمنيّة الممتدّة حتّى نهر الليطاني". قائلاً: "سنسيطر على المنطقة الأمنية حتى نهر الليطاني ولن نسمح بوجود صواريخ في لبنان".
وفي صيدا، استهدف الطّيران الحربيّ الإسرائيليّ منزلاً في مخيّم الميّة وميّة، قضاء صيدا، يعود إلى المسؤول في حركة "حماس" سليم عقل، ما أدّى إلى سقوط ثلاثة شهداء. وتوسّع نطاق الغارات الإسرائيليّة الأولى ليشمل عدداً من القرى والبلدات في الجنوب، فضلاً عن استهداف محطّات "الأمانة" في النّبطيّة وعددٍ من القرى الجنوبيّة. وسقط عددٌ من الشّهداء والجرحى في سلسلة ضرباتٍ إسرائيليّةٍ طالت مناطق لبنانيّةً عدّة، من بشامون إلى بلدات قضاء صور، وسط استمرار القصف بوتيرةٍ مرتفعة. واستهدفت غارةٌ إسرائيليّة، شقّةً سكنيّةً في منطقة بشامون، قضاء عاليه. يأتي هذا الاستهداف بعد أن شنّ الطّيران الحربيّ الإسرائيليّ ما لا يقلّ عن سبع غاراتٍ على الضّاحية الجنوبيّة ليل الاثنين الثلاثاء، استهدفت مناطق بئر العبد، والرّويس عند أطراف المنشية، وحارة حريك، وأوتوستراد السّيّد هادي نصرالله، وسان تيريز، وبرج البراجنة، والكفاءات.
في المقابل، جدّد "حزب الله" قصفه مواقع عسكريّةٍ وتجمّعاتٍ لجنود الجيش الإسرائيليّ، وأعلن، قصف تجمّعٍ لجنودٍ إسرائيليّين متمركزين في منطقة بوّابة فاطمة في بلدة كفركلا جنوبيّ لبنان. وقال إنّ عناصره استهدفوا أيضاً مرابض مدفعيّةً لجيش الاحتلال في مستوطنة سعسع بسربٍ من المسيّرات الانقضاضيّة، إضافةً إلى استهداف رادارٍ عسكريٍّ جنوب مستوطنة معالوت. كما هاجم حزب الله"، بالمسيّرات الانقضاضيّة، ثكنة ليمان شمال مستوطنة نهاريا، وسُمِع كذلك دويّ صفّارات الإنذار في بلداتٍ عدّةٍ في الجليل الغربيّ، واعلنت وسائل إعلام إسرائيلية أن حزب الله أطلق أكثر من 20 صاروخاً وعدداً من الطائرات بدون طيار باتجاه الجليل الأعلى.
في وقت تكثّف فيه باريس جهودها الدبلوماسية لتفادي الاخطر، أجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اتصالاً بالرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، مطالباً بوقف الهجمات فوراً واحتواء التصعيد في لبنان والمنطقة.
ومع ذلك لم تسجل أي مؤشرات على خرق دبلوماسي، فالجهود المتواصلة لم تنجح بعد في كبح التصعيد أو فتح ثغرة في جدار الأزمة. ويزيد الانقسام الداخلي تعقيد الوضع، خصوصاً في ملف التفاوض مع "إسرائيل"، حيث يتمسك رئيس مجلس النواب نبيه بري بآلية لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية ("الميكانيزم")، ويرفض تسمية ممثل عن الطائفة الشيعية ضمن الوفد اللبناني، دون أي تقدم ملموس حتى الآن.
أعلن وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، أن بلاده تجدد إدانتها لإجتياح "إسرائيل" جنوب لبنان كما تدين الهجمات على بيروت.
وأبلغ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون المستشار الدفاعي الأعلى للمملكة المتحدة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الأميرال إدوارد ألغرين، خلال استقباله في قصر بعبدا، بحضور السفير البريطاني في لبنان هاميش كاول، أن الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان أوقعت أكثر من ألف شهيد ومئات الجرحى، وأدّت إلى تهجير نحو مليون لبناني، فضلاً عن الدمار الواسع الذي طال البلدات والقرى.
وأكد عون أن لبنان لا يمكنه خوض حروب الآخرين على أرضه، مشيراً إلى أن هذا الموقف حدّده مجلس الوزراء في قراره الصادر قبل أسابيع. وشدّد على أن القرارات الحكومية المتعلقة بحصرية السلاح وقرار السلم والحرب نهائيّة ولا رجوع عنها، لكونها تنسجم مع الدستور واتفاق الطائف وخطاب القسم والبيان الوزاري.
واعتبر أنه كان بالإمكان تفادي الحرب لو التزمت "إسرائيل" بدعوات لبنان والدول العربية والمجتمع الدولي للانسحاب من الأراضي التي احتلتها عام 2024، واحترام الاتفاق الذي تمّ التوصل إليه برعاية أميركية وفرنسية.
وأوضح عون أن مبادرة التفاوض التي أطلقها قبل أيام لا تزال قائمة وقد حظيت بدعم إقليمي ودولي، داعياً إسرائيل إلى التجاوب مع مساعي وقف إطلاق النار وتفعيل المبادرة. ورأى أن استهداف الجسور يهدف إلى عزل مناطق جنوب الليطاني عن سائر الأراضي اللبنانية، لما لذلك من تداعيات سلبية.
وأشار إلى أن لقاءاته مع المسؤولين والأحزاب تهدف إلى تعزيز الاستقرار الداخلي وتحصين الوحدة الوطنية، مؤكداً ثقته بتماسك اللبنانيين في مواجهة التحديات.
من جهته استعرض وزير الدفاع الوطني ميشال منسى خلال الاجتماع الوزاري التطورات العسكرية، بما في ذلك الاعتداءات الإسرائيلية والوضع على الحدود اللبنانية – السورية، إضافة إلى الأحداث الأمنية المتفرقة. وتطرق الاجتماع إلى جهود الوزارات المختلفة، خصوصاً الاقتصاد، الاتصالات، الأشغال العامة والنقل، والزراعة، لضمان توفير مادة المازوت لمراكز استضافة النازحين ومعالجة الوضع المالي الناتج عن تداعيات الحرب، بالإضافة إلى تواصل وزير الإعلام مع وسائل الإعلام لدرء خطاب الكراهية.
أكد وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار بعد اجتماع مجلس الأمن الداخلي المركزي أن "الحكومة تواكب التطورات في الجنوب، من بينها الاعتداءات والتوغل الإسرائيلي، وهذه التحديات نتجت عنها أزمات متعددة، من بينها نزوح كبير إلى مناطق أكثر أمناً، والجهد الأكبر يتركز في بيروت وجبل لبنان، الأجهزة الأمنية والدولة حاضرة وتتخذ الإجراءات اللازمة وتواكب حركة النزوح".
وشدّد على أن "الأجهزة الأمنية تعمل على أمن اللبنانيين والنازحين وتعزيز الحضور الأمني من خلال أجهزة المعلومات والمخابرات لمواكبة ما يحصل على الأرض، بالإضافة إلى الحضور باللباس العسكري الذي يؤمن نوعاً من الاطمئنان".
وأضاف: "الأجهزة الأمنيّة تواكب عمليات الإسعاف والإنقاذ لتأمين أمن النازحين والمجتمعات ومدينة بيروت تحظى دائماً باهتمام مضاعف وهناك حضور كبير لأجهزتنا في جبل لبنان أيضاً".
وأكد أنه "من غير المقبول تواجد السلاح في مراكز الإيواء وأعطينا توجيهات واضحة وسيكون هناك تدخّل في أي حالة تقتضي تدخّل القوى الأمنيّة وقد حصل عدد من التوقيفات في عدد من مراكز الإيواء وعلى الطرق عند الضرورة".
وشهدت الساحة اللبنانية جدلاً واسعاً عقب قرار وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني محمد رضا شيباني وإعلانه شخصاً غير مرغوب فيه، ما فجّر أزمة سياسية داخلية بسبب تضارب الروايات حول كيفيّة اتخاذ القرار.
وتشير معلومات إلى أنّ القرار تمّ بالتنسيق مع رئيس الحكومة نواف سلام، فمصادر رسمية نفت موافقة رئيس الجمهورية جوزاف عون، مؤكدة أنّه أُبلغ فقط بنيّة توجيه إنذار للسفير لا طرده، ما جعله يتفاجأ بالخطوة ويعتبرها غير مقبولة. وقد برّرت الحكومة خطوتها باتهامات تتعلّق بنشاط الحرس الثوري الإيراني في لبنان، بما في ذلك الإشراف على عمليات عسكرية، ودخول ضباط إيرانيين بجوازات مزورة، والمساهمة في إعادة هيكلة حزب الله بعد حرب 2024. في بيانها، استندت وزارة الخارجية إلى اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، معتبرة أنّ السفير خالف المادة 41 عبر التدخل في الشؤون الداخلية وعقد لقاءات خارج الأطر الرسمية، مؤكدة أن القرار لا يعني قطع العلاقات مع إيران بل إجراء دبلوماسي بحقه. لكن مصادر سياسية أثارت إشكالية قانونية، معتبرة أن لبنان لم يكن قد قبل أوراق اعتماد السفير بعد، ما يجعل قرار طرده موضع شك قانوني وقد يُفسَّر كخطوة نحو قطع العلاقات.
القرار قوبل أيضاً باعتراض من حزب الله وحركة أمل، اللذين طلبا من السفير عدم المغادرة وعدم الامتثال لقرار وزارة الخارجية اللبنانية. وصدر بيان عن حزب الله اعتبر فيه أن خطوة الخارجية تمثل رضوخاً لضغوط خارجية، مؤكداً تمسكه بالعلاقات اللبنانية – الإيرانية، ورافضاً أي مسار من شأنه الإضرار بها. واعتبر النائب حسن فضل الله ان قرار الخارجية خطوة تضرّ بمصالح لبنان وعلاقاته، متوقعاً التراجع عنه، ولم تستبعد وزيرة البيئة تمارا الزين انسحاب وزراء الثنائي من الحكومة على خلفية طرد السفير الإيراني، علماً أن هذا القرار سيحضر على طاولة مجلس الوزراء الخميس في السراي، وهناك اتصالات مكثفة لتراجع الحكومة عن هذه الخطوة التي اتخذها وزير الخارجية.
وفي تطوّرٍ لافت، عاش سكّان كسروان حالةً من البلبلة بعد سماع دويّ انفجارٍ في الأجواء، قبل أن يتبيّن أنّ الانفجار ناتجٌ من تفتّت صاروخٍ في الجوّ وتساقط شظايا في عددٍ من المناطق، وسط معلوماتٍ متضاربةٍ حول طبيعته ومكانه الدّقيق.
وفيما أشارت بعض المعطيات إلى أنّ الصّاروخ كان يستهدف السّفارة الأميركيّة، نقلت أكسيوس عن مسؤول أميركي، أن الصاروخ الإيراني الذي سقط في لبنان كان موجّهاً إلى دولة أخرى على الأرجح قبرص.. ونقلت رويترز عن مصادر، أن اعتراض الصاروخ الإيراني فوق المجال الجوي اللبناني نفذته سفينة بحرية أجنبية متمركزة قبالة السواحل اللبنانية.
الشرق:
فَعَلها العهد وحكومته ووزير الخارجية. تجرأ للمرة الاولى على اتخاذ اجراءات عملية في حق من تسبب بقتل وتشريد اللبنانيين وهدم منازلهم. فعلها وطرد سفير ايران من لبنان لأنه شخص غير مرغوب فيه وامهله حتى يوم الاحد المقبل للمغادرة.
خطوة لبنانية رسمية صدرت عن وزارة الخارجية، مُكللة بمباركة رئاسية ثنائية، تثبت انه يمكن للبنان الدولة عدم الاكتفاء برفع الصوت ضد من يغرقه في مستنقع الحرب واتخاذ اجراءات فاعلة، البلد بأمس الحاجة اليها بعد كل ما حصل ويحصل.
وللمصادفة، فإن قرار الطرد اعقبته حادثة غريبة لم تحسم طبيعتها، اذ سمعت اصوات انفجارات متتالية في مناطق جبل لبنان وصولا الى البقاع، أفيد وفق المعلومات الاولية انها ناجمة عن صاروخ زعمت اسرائيل انه ايراني كان موجها نحو السفارة الاميركية في عوكر فاعترضته وتفجرت اجزاؤه في اجواء منطقة كسروان فتساقطت في اكثر من منطقة، متسببة بحال من الهلع بين السكان الآمنين.
وحتى تكشّف طبيعة الحادثة وحقيقة ما جرى، يبقى ان البلاد دخلت مرحلة خطيرة من التصعيد، بخاصة اذا ما ثبتت فرضية استهداف السفارة الاميركية.
طرد السفير
في ظل استمرار الحرب بين اسرائيل وايران ممثلة بحزب الله، في لبنان، خرقت الخطوة الديبلوماسية المشهد الداخلي القاتم. فقد استدعت وزارة الخارجية والمغتربين القائم بالأعمال الإيراني في لبنان توفيق صمدي خوشخو، وقابله الامين العام السفير عبد الستار عيسى وأبلغه قرارَ الدولة اللبنانية سحبَ الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيَّن محمد رضا شيباني، وإعلانه شخصاً غير مرغوب فيه، مع مطالبته بمغادرة الأراضي اللبنانية في موعد أقصاه الأحد المقبل الواقع في التاسع والعشرين من آذار 2026. وفي السياق ذاته، استدعت وزارة الخارجية سفيرَ لبنان في إيران أحمد سويدان للتشاور، وذلك على خلفية ما وصفته الدولة اللبنانية بانتهاك طهران لأعراف التعامل الدبلوماسي وأصوله المرعية بين البلدين.
لا قطع للعلاقات
وعلى الاثر، صدر عن وزارة الخارجية الاتي: في ضوء ما يتم تداوله في وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام. يهم وزارة الخارجية والمغتربين إيضاح ما يلي: قرار سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني سندا للمادة ٩ من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، لا يعتبر قطعاً للعلاقات الديبلوماسية مع ايران، بل هو تدبير بحق السفير لمخالفته أصول التعامل الديبلوماسي وموجباته كسفير معين في لبنان. فالمادة ٤١ من الاتفاقية المشار إليها تمنع الديبلوماسيين من التدخل في الشؤون الداخلية للدول المعتمدين لديها، والسفير شيباني أدلى بتصاريح تدخل فيها في السياسة الداخلية للبنان وقيم القرارات المتخذة من قبل الحكومة إضافة إلى ذلك أجرى لقاءات مع جهات غير رسمية لبنانية دون المرور بوزارة الخارجية. تؤكد الوزارة من جهة أخرى أنها تحرص دائما على أفضل علاقات الصداقة مع الجمهورية الإيرانية وغيرها من الدول، علاقات ندية مبنية على الاحترام المتبادل وعدم التدخل بشؤون الغير.
جعجع
تعليقا على هذه الخطوة، قال رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع : حسنًا فعلت الحكومة اللبنانية بقرار طرد السفير الإيراني ورجّي بحث في هذا القرار مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة. اضاف: قرار طرد السفير الإيراني كان يجب اتخاذه منذ فترة زمنية طويلة بسبب تدخل إيران في لبنان والأحداث الأخيرة التي حصلت في لبنان أثبتت بما لا يحتمل الشك أن الحرس الثوري موجود في لبنان على الأقل بمئات الأشخاص وهو يدير العمليات مباشرة. واعتبر ان كلّ الخسائر التي يتكبّدها لبنان في الحرب يجب أن ترفعها الحكومة اللبنانية إلى إيران لتقوم بسدادها، مضيفا "ليست الحكومة اللبنانية من اتخذ قرار الحرب ولن نقبل أن يُدفع قرش واحد من خزينة الدولة لتعويض الخسائر أي من جيب المواطن اللبناني". وردًّا على تهديد "حزب الله" للحكومة اللبنانية، قال: هذا الكلام مرفوض و"خلّي يحصّل بنطلونو وأيّام اللولو ما هلّلولو والدني ليست فالتة".
الحزب لاعادة النظر
في المقابل، دعا عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله "السلطة، بكلِّ مؤسَّساتها، إلى "التصرُّف بمنطق الدَّولة المسؤولة عن شعبها، وعن كلِّ جهات الوطن خصوصًا الجنوب، وإلى عدم تقسيم اللبنانيين إلى أطراف بل تحكيم الدستور والميثاق ومصلحة البلد وليس تصرف المسؤول وفق انتماءاته، ولذلك على المسؤولين في هذه السلطة اعادة النظر في خياراتهم وقرارتهم ومواقفهم وحساباتهم الخاطئة، وعدم الرهان على امكانية كسر ارادة شعبنا أو هزيمة مقاومتنا، فشعبنا أكثر تصميمًا على المقاومة ومواجهة مخطَّطات العدو، وهو يرى وجوده مهدَّدًا وأرضه معرَّضة لخطر الاحتلال". أضاف "على الجميع العودة إلى وثيقة الوفاق الوطني التي تنص بوضوح على اتخاذ الاجراءات كافة لتحرير الأرض، ودعم المقاومة الباسلة كما ورد في البيان الوزاري التأسيسي بعد اتفاق الطائف، وإلى تطبيق نص ذلك الاتفاق الذي يقول (باعداد القوات المسلَّحة اللبنانية لتكون قادرة على التصدي للعدوان الاسرائيلي")، وجيشنا الوطني مستعدٌّ دائمًا للقيام بمهمة الدفاع عن البلد في وجه العدوان الصهيوني عندما توفِّر له السلطة السياسية الامكانات وتأخذ القرار بذلك".
توقيف عناصر
قضائيا، أصدرت قاضية التحقيق الأول في المحكمة العسكرية غادة أبو علوان مذكرتي توقيف وجاهيتين بحق مقاتلَين من حزب الله، بعد التحقيق معهما وادعاء النيابة العامة العسكرية عليهما بموجب المادة 288 من قانون العقوبات بجناية. جاء ذلك بعد العثور معهما على 21 صاروخ غراد، و8 رشاشات، و3000 طلقة. ويتم تحويل الموقوفين حاليًا إلى المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد وسيم فياض لمحاكمتهم.
الشرق الأوسط:
مع تزايد موجات النزوح إلى مناطق أكثر أمناً، لا سيما في بيروت وجبل لبنان، تتكثف الضغوط على الأجهزة الرسمية لضمان الاستقرار ومنع أي اختراقات أمنية، في وقت ترتفع فيه مخاوف السكان من تداعيات هذا الواقع، وهو الأمر الذي تحول إلى محور اجتماعات يومية بين المسؤولين والقادة الأمنيين.
اجتماعات مكثفة لتعزيز الاستقرار الأمني
وقال رئيس الجمهورية جوزيف عون، الثلاثاء، إن اللقاءات التي يعقدها مع المسؤولين الكبار والأحزاب هدفها تعزيز الاستقرار الأمني في الداخل وتحصين الوحدة الوطنية واستمرار تماسك المجتمع اللبناني، لافتاً إلى أنه «واثق بأن اللبنانيين حزمة واحدة في مواجهة التحديات الراهنة».
كذلك عُقد اجتماع وزاري، الثلاثاء، برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، خُصّص لبحث التطورات العسكرية والمالية، إلى جانب متابعة ملف النازحين واحتياجات الإيواء والإغاثة.
وعقب الاجتماع، أعلن وزير الإعلام بول مرقص أن رئيس الحكومة شدّد على أهمية الاجتماعات اليومية، مشيراً إلى اتخاذ إجراءات لتعزيز الأمن في بيروت وعدد من المناطق، منعاً لأي إشكالات، فيما عرض وزير الدفاع آخر التطورات الميدانية، لا سيما فيما يتعلق بالاعتداءات الإسرائيلية والوضع على الحدود اللبنانية – السورية.
وزير الداخلية: إجراءات لحماية النازحين والمجتمعات المضيفة
ومع الاستهدافات الإسرائيلية المتنقلة التي تطول عناصر وقيادات في «حزب الله» و«الحرس الثوري» في مناطق مدنية، إضافة إلى المعلومات التي أشارت إلى وجود أسلحة في مراكز للنازحين، رفعت الأجهزة الأمنية مستوى الجهوزية، مع تعزيز الانتشار في المناطق الحساسة وتكثيف العمل الأمني لمواكبة أي تطورات ميدانية، وهو ما أكد عليه وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، يوم الثلاثاء، مشدداً بعد ترؤسه اجتماع مجلس الأمن الداخلي المركزي، على «أن الدولة تتابع حركة النزوح بشكل مباشر، بالتوازي مع إجراءات تهدف إلى حماية النازحين والمجتمعات المضيفة».
وأكد أن «مدينة بيروت تحظى باهتمام مضاعف من حيث الانتشار الأمني، إلى جانب حضور واسع في مناطق جبل لبنان، في محاولة لاحتواء أي تداعيات محتملة»، مشيراً إلى «التوجه نحو تعزيز الإجراءات الأمنية وزيادة الحضور الأمني».
وأوضح أن «الحضور الأمني له وجهتان: الأولى، عمل أجهزة المعلومات والمخابرات التي تعمل على جمع المعلومات ومواكبة كل ما يحصل على الأرض، والثانية، الحضور الميداني باللباس العسكري، الذي يؤمّن نوعاً من الطمأنينة، ويشكل في الوقت نفسه عامل ردع، مع الجهوزية للتدخل عند الضرورة».
وتأتي هذه الإجراءات في ظل تصاعد نوعي في الاستهدافات الإسرائيلية التي لم تعد محصورة في الجنوب، بل امتدت إلى مناطق مدنية في بيروت وجبل لبنان وعدد من المناطق.
وآخر هذه الضربات سُجّل الثلاثاء في منطقة بشامون في جبل لبنان حيث سقط عدد من القتلى والجرحى، وقبلها يوم الاثنين في الحازمية شرق بيروت، حيث استُهدفت شقة سكنية في غارة أدت إلى سقوط قتيل، وذلك في سياق عمليات تقول إسرائيل إنها تستهدف عناصر مرتبطة بـ«حزب الله» و«الحرس الثوري» الإيراني.
السلاح في مراكز الإيواء
في موازاة ذلك، ومع الشكاوى من ظهور مسلّح لعناصر في «حزب الله» في بعض مراكز النزوح، شدد الحجار على أن «وجود السلاح في مراكز الإيواء غير مقبول»، كاشفاً عن إصدار توجيهات واضحة بهذا الشأن، مع تأكيده أن القوى الأمنية ستتدخل عند الضرورة.
إجراءات تنظيمية وأمنية مشددة
ومع تجاوز عدد النازحين المليون شخص وارتفاع منسوب القلق لدى السكان، تبقى المسؤولية الأهم على الجهات المستهدفة من قبل إسرائيل، وتحديداً «حزب الله» عبر اتخاذ قرار بعدم تواجد قيادييه في المناطق السكانية، في موازاة ما يمكن وصفه بـ«الأمن الذاتي» الذي تقوم به البلديات في مختلف المناطق اللبنانية.
وهذا الأمر يتحدث عنه بوضوح رئيس بلدية الحازمية، جان الأسمر، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «المجلس البلدي عقد اجتماعاً إثر استهداف المنطقة بعد ظهر الاثنين، أقرّ خلاله حزمة إجراءات تنظيمية وأمنية بدأ تنفيذها اعتباراً من صباح الثلاثاء، بالتنسيق الكامل مع الأجهزة الأمنية التي فعّلت بدورها حضورها الميداني».
وأوضح الأسمر أن الإجراءات تتضمن إعادة التدقيق في هويات القاطنين داخل الشقق السكنية، ومنع دخول أي أشخاص إضافيين، إلى جانب التنسيق مع رؤساء لجان الأبنية لضبط الوضع ضمن أعلى درجات الانضباط، فضلاً عن منع وجود سيارات غير مسجلة، والتشدد في حظر أي نوع من الأسلحة.
وأشار إلى أن هذه التدابير ستُطبّق بصرامة أكبر خلال ساعات الليل، بما يضمن تعزيز الاستقرار ومنع أي خروقات.
وكشف أنه تلقى اتصالاً من نائب رئيس المجلس الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، وعقد اجتماعاً معه، حيث تم التأكيد على ضرورة التزام الجميع بهذه الإجراءات، واتخاذ ما يلزم لضبط المخالفات، مشيراً كذلك إلى أنه (الخطيب) أبلغه بأنه «أكد لمن يلزم ضرورة الالتزام بهذه التعليمات».
لا مشكلة مع النازحين بل مع من يعرضون حياتهم للخطر
وأكد رئيس البلدية أن الحازمية «لا تواجه أي مشكلة مع النازحين الذين استقبلتهم بكل محبة»، مشدداً على أن الإشكالية تكمن في «الأشخاص الذين يتسللون ويعرّضون النازحين والأهالي للخطر، وهؤلاء لا مكان لهم في المنطقة»، مؤكداً على كل من يشعر بأنه مستهدف «أن يبتعد عن المناطق السكنية؛ إذ لا يجوز تعريض المدنيين للخطر تحت أي ظرف».
ولفت الأسمر إلى أن «النازحين في الحازمية يقيمون في شقق مستأجرة وليس في مراكز إيواء، ويبلغ عددهم نحو 260 عائلة، بينها نحو 50 عائلة ضمن نطاق المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، مشيراً إلى أن المبنى الذي استُهدف يُعد من أضخم الأبنية في المنطقة. وختم بالتأكيد على أن «المسؤولية الفردية تبقى الأساس»، معتبراً أنه «من غير المقبول أن يقصد من يعلم أنه مستهدف مناطق مكتظة بالسكان، ما يعرّض الجميع للخطر».
العربي الجديد:
يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي تصعيده في لبنان، مع تجديد إنذاراته لسكان الضاحية الجنوبية لبيروت، ولا سيّما في أحياء حارة حريك والغبيري والليلكي والحدث وبرج البراجنة وتحويطة الغدير والشياح، في ظل غارات متواصلة تستهدف البنية التحتية ومناطق مأهولة.
ميدانياً، أعلن جيش الاحتلال قصف جسر جديد فوق نهر الليطاني، بزعم استخدامه من حزب الله لنقل وسائل قتالية، في وقت تتواصل فيه الضربات التي طاولت معابر ومناطق مختلفة خلال الأيام الماضية، وسط تحذيرات من تفاقم الأوضاع الإنسانية.
في المقابل، أفادت وزارة الصحة اللبنانية بارتفاع عدد الشهداء منذ 2 مارس/ آذار إلى 1072، والجرحى إلى 2966، مع سقوط 33 شهيداً و90 جريحاً خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، بينما شهدت بلدة حلتا جنوباً توغلاً لجيش الاحتلال أسفر عن استشهاد فتى وإصابة آخر واختطاف شاب.
سياسياً، تتصاعد التوترات على أكثر من مستوى، إذ دعا الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى وقف الحرب محمّلاً إسرائيل مسؤولية التصعيد، فيما اتخذت بيروت خطوة دبلوماسية لافتة بسحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني، بالتوازي مع مواقف إيرانية تصعيدية تتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب وتجاوز "جميع الخطوط الحمراء".
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا