افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الجمعة 27 مارس 2026
الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Mar 27 26|07:22AM :نشر بتاريخ
"النهار":
قرّر الثنائي الشيعي تحويل السفير الإيراني المطرود إلى ديبلوماسي محمي ضمن الرعاية الفئوية الثنائية، ولكنه لم ينجح في فلش الرعاية الشيعية الشاملة على تمرّده على القرار الحكومي فاختُرق بحضور الوزير الشيعي الخامس لجلسة مجلس الوزراء، الأمر الذي استتبع أيضاً بموقف حازم لرئيس الحكومة تضامناً مع دول الخليج العربي ضد الاعتداءات الإيرانية على تلك الدول. وإذا كانت هذه الخلاصة المبسّطة لجلسة مجلس الوزراء عقب مقاطعة وزراء الثنائي "أمل" و"حزب الله" للجلسة، فإن الأخطر من افتعال الأزمة الفاشلة التي أريد لها أن تهوّل بنسف الحكومة برز مع الوقائع الميدانية على الحدود وأرض جنوب الليطاني، حيث ترتسم خريطة بالغة الخطورة عبر التقدم البري الذي سجّل في الساعات الثماني والأربعين الأخيرة بما ينذر بتحقيق الهدف الأساسي لإسرائيل بالسيطرة البريّة على أوسع منطقة عازلة في تاريخ الاجتياحات والاحتلالات الإسرائيلية للجنوب ولبنان، والتي كشفت إسرائيل أنها تخطط لجعلها تلامس مدينة صور. ومع أن الوقائع الميدانية أشارت إلى أن "حزب الله" لا يزال يتمتع بقدرة ملحوظة على إطلاق دفعات الصواريخ في اتجاه القوات الإسرائيلية المتوغّلة في الجنوب كما في اتجاه شمال إسرائيل، فإن انكشاف التوغّل الإسرائيلي لمسافات واسعة على امتداد محاور تقدّم الفرق المدرّعة الإسرائيلية بات يشكّل التطور الأخطر منذ اندلاع الحرب الحالية في 2 آذار.
وبدا واضحاً أن التوغّل الإسرائيلي بلغ دلالاته الخطيرة، من خلال مسارعة رئيس الحكومة نواف سلام بعد جلسة مجلس الوزراء إلى إصدار بيان لفت فيه إلى أن "وزير الدفاع الإسرائيلي يهددنا تكراراً بأن إسرائيل تنشط لاحتلال المنطقة الواقعة جنوب الليطاني، كما يضيف وزير المالية أنه سيطالب بضم المنطقة الواقعة جنوبي الليطاني إلى إسرائيل". وأضاف "لقد قامت إسرائيل بتفجير أكثرية الجسور الواقعة على نهر الليطاني بمسعىً لفصل هذه المنطقة عن بقية الأراضي اللبنانية. ترافق ذلك عملية تهجير جماعي لسكان المدن والقرى الواقعة جنوبي الليطاني وعملية قضم يومي للأراضي وهدم منازلها وأحياناً بتجريفها بالكامل وكأنها إشارة أن لا عودة للمدنيين لمنازلهم في القريب العاجل. نحن نعتبر هذه الأفعال والأقوال، تحت أي عنوان كان مثل الحزام الأمني أو المنطقة العازلة، أمراً خطيراً للغاية يهدّد سيادة لبنان وسلامة أراضيه وحقوق أبنائه، كما يتناقض تماماً مع القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، لذلك أطلب من وزير الخارجية والمغتربين القيام فوراً بتقديم شكوى أمام مجلس الأمن بهذا الخصوص، كما أني سأتواصل مباشرة مع أمين عام الأمم المتحدة للهدف عينه".
أما جلسة مجلس الوزراء، فعقدت وسط مقاطعة وزراء "أمل" و"حزب الله"، فيما حضر وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية فادي مكي الذي اثيرت حملة إعلامية "ممانعة" ضده، وهو أصدر بياناً اقترن بحضوره الجلسة وأكد فيه أنه "في ظل الأزمة الوجودية التي يمر بها لبنان، المطلوب تعزيز حضور الدولة، وتغليب منطق المسؤولية الوطنية على أي اعتبار آخر، فالمؤسسات الدستورية، وفي طليعتها مجلس الوزراء، تبقى الإطار الطبيعي لاتخاذ القرار الوطني، خصوصاً في أوقات الأزمات". وقال: "رغم معارضتي للتدبير الذي اتخذته وزارة الخارجية، حضرت اجتماعاً في مجلس الوزراء إيماناً مني بأن المشاركة الفاعلة تشكّل ضرورة وطنية لضمان انتظام العمل العام ومواجهة التحديات المتفاقمة".
ولم تتطرق المقررات الرسمية لمجلس الوزراء إلى قضية طرد السفير الإيراني وتداعياتها، وعُلم أن الموضوع لم يطرح في الجلسة ولكن القرار المتخذ يبقى نافذاً ولا تراجع عنه. ولكن الرئيس سلام تناول بإسهاب مسألة اكتشاف خلية إرهابية جديدة في الكويت مشدداً على أن ما يؤذي الكويت يؤذي لبنان، ولفت في السياق إلى أن القصف الإيراني تحوّل من إسرائيل إلى دول الخليج العربي، وقال: "صحيح أن دول الخليج قد تصدّت بكفاءة للدفاع عن أراضيها، ولكن لبنان لا يمكن أن يبقى صامتاً وأشقاؤه العرب عرضة لهجمات يومية تصيب أراضيهم. ولذلك اتصلت وسأتصل بقادة الدول الشقيقة للتعبير مجدداً عن تضامن لبنان معها".
في غضون ذلك، تحركت مصر مجدداً في "مشروع مبادرة" تحت عنوان خفض التصعيد، كما ضمن تقديم دفعة مساعدات إنسانية للبنان. وزار بيروت وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وجال على الرؤساء مؤكداً "أن مصر تقف دائماً إلى جانب لبنان"، لافتًا إلى أنّه نقل رسالة من الرئيس المصري بأنّ "مصر تدين الانتهاكات الإسرائيلية ضدّ أمن وسيادة واستقرار لبنان وأن مصر تسخّر كل اتّصالاتها مع الفرقاء الإقليميين والدوليين للعمل على منع تدهور الأوضاع، ولدينا اتصالات على مختلف المسارات ونرفض وندين أي توغّل برّي إسرائيلي". وقال: "مصر مستعدة لتلبية طلبات الأشقاء في لبنان والدعم السياسيّ الكامل ونسخر اتصالاتنا لتخفيض التصعيد وننسّق مع الشريك الفرنسيّ في ذلك". وقال إنه رافق شحنة المساعدات الرمزية التي تقدمها مصر والتي تقترب من ألف طن من المساعدات الإغاثية والغذائية والإنسانية ووسائل الإعاشة.
أما على الصعيد الميداني، فأوضح مصدر عسكري رسمي لبناني أن الجيش الاسرائيلي توغّل في غالبية بلدات النسق الأول في جنوب لبنان، ويسعى للتقدم باتجاه بلدات في النسق الثاني في القطاعين الأوسط والشرقي.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أمس أنه "تم القضاء خلال الأيام الأخيرة على أكثر من 30 عنصرًا من حزب الله، من بينهم نحو 10 عناصر من وحدة قوة الرضوان، وذلك في عمليات مختلفة نفذتها قوات اللواء شملت قصف جوي وبري إلى جانب نيران قناصة وطائرات مسيّرة. وفي نشاط إضافي رصدت قوات اللواء عددًا من عناصر حزب الله يعملون داخل مبنى في المنطقة. وبعد دقائق من الرصد استهدفت القوات المبنى وقضت على العناصر".
وتابع، "إضافةً إلى ذلك، دمّرت القوات عشرات البنى التحتية التابعة لحزب الله، وعثرت على مخازن لوسائل قتالية تابعة له". وختم، "يواصل الجيش الإسرائيلي العمل بقوة ضد حزب الله الذي قرر الانضمام إلى المعركة والعمل برعاية النظام الإيراني ولن يسمح بالمساس بمواطني دولة إسرائيل".
وفي المقابل، أطلق "حزب الله" أمس دفعات كثيفة من الصواريخ طاولت في الشمال الإسرائيلي، مرغليوت وشلومي ونهاريا، فأشعلت النيران وأوقعت قتلى وجرحى. وتحدّث الإعلام الإسرائيلي عن إطلاق دفعات متزامنة من الصواريخ من إيران و"حزب الله" في الوقت نفسه بما يشير إلى تنسيق الهجمات بينهما.
وأعلن أمس رئيس بلدية دبل عقل النداف، أن الوضع الأمني في البلدة خطير خاصة عند أطرافها، مشيراً إلى أن المواطنين أخلوا منازلهم إلى الوسط. وقال، "الإسرائيلي عند الأطراف حيث لا نعلم ماذا يحصل هناك، والوضع داخل البلدة صعب والبلدة محاصرة ولا منفذ ولا وصول للمواد الغذائية وحوالى 1700 نسمة باتوا محاصرين في الوسط بعدما كانوا موزعين على كل البلدة". وناشد الدولة والبابا عبر السفير البابوي والبطريرك الراعي "التدخل السريع لمنع كارثة إنسانية ربما تحصل ونطلب تحييد البلدة لأننا مسالمون ونريد أن نعيش بسلام". كما ناشد الجيش اللبناني الإبقاء على دورياته.
"الأخبار":
حوّلت المقاومة محاور التقدم البري للعدو الإسرائيلي في جنوب لبنان إلى مقبرة لدباباته، فيما أفقدته الكثافة العملياتية الاستثنائية والتنسيق الناري الدقيق للأسلحة المتنوعة أي قدرة على تثبيت احتلاله
سجلت المقاومة في اليومين الأخيرين رقماً قياسياً في عدد عملياتها التي نفذتها ضدّ القوات المتوغلة في الأراضي اللبنانية، والمواقع والحشود العسكرية والمستوطنات في شمال وعمق فلسطين المحتلة، مروراً بحيفا (الكريوت) ووصولاً إلى وزارة الحرب الإسرائيلية في تل أبيب (87 عملية عسكرية الأربعاء و92 عملية أمس الخميس حتى الساعة 12 ليلاً). كما تمكن المقاومون من تحقيق «مجزرة دبابات» غير مسبوقة في الأرتال التي حاولت التوغل في محوري (الطيبة - القنطرة) و(القوزح - دبل).
وعبر هذه العمليات، أظهرت المقاومة تماسكاً استثنائياً في منظومة القيادة والسيطرة، ولا سيما في كمين المحيسبات - القنطرة، في مقابل غرق جيش العدو في وحل الحافة الأمامية، وفشله في إيقاف الصليات الصاروخية على الداخل المحتل. وهو ما دفعه إلى تصعيد تطبيق سياسة الأرض المحروقة والتفخيخ الهندسي للقرى الأمامية، تعويضاً عن العجز في التثبيت البري.
في التفاصيل، شهد محور الطيبة - المحيسبات - القنطرة لوحده تدمير 10 دبابات «ميركافا» وجرافتي «D9»، وعدد آخر من الدبابات وآليات الـ«هامر» في القوزح ودبل ومركبا. واعتمد المقاومون، لتحقيق ذلك، تكتيك «الكمين المزدوج والمثلث»، والذي يتمثل بتدمير الآلية، ثم الانتظار إلى حين تقدم قوة التدخل لسحب الإصابات أو الآليات، لقصفها مجدداً بالصواريخ الموجهة وقذائف المدفعية.
كما صعدت المقاومة من العمليات التعرضية (ضرب التجمعات)، التي نفذها المقاومون بإتقان، إذ لم يسمحوا للعدو بالتقاط أنفاسه، عبر استهداف تجمعات القوزح 8 مرات، والخيام 6 مرات، ودبل 4 مرات، بالمدفعية الثقيلة والصواريخ، لتشتيت أي محاولة حشد للتقدم. ترافق ذلك مع دمج تكتيكي مبهر لسلاح الجو المسير التابع للمقاومة مع قوات المشاة، إذ تم استخدام أسراب المسيرات الانقضاضية بشكل مكثف على خطوط التّماس المباشرة (الخيام ومشروع الطيبة ودبل)، ما وفر إسناداً جوياً قريباً للمقاومة، في تطور نوعي في مسار المعركة البرية.
وتحولت دير سريان أمس إلى «نقطة صد» رئيسية، إذ حاول جيش العدو اختراق البلدة عبر محور «البركة» والمرافق العامة (المسجد والمدرسة)، لكنه واجه دفاعاً شبكياً من المقاومين الذين اعتمدوا الكمائن الصاروخية المضادة للدروع، والالتحام المباشر لعرقلة تقدم المشاة، ما حوّل محيط البلدة إلى مقبرة لدبابات الـ«ميركافا» (7 استهدافات موثقة في بيانات البلدة وحدها حتى ساعات المساء).
وأيضاً، فعّلت المقاومة منظومات الدفاع الجوي، مستهدفةً مروحيات العدو بشكل مباشر 3 مرات (الأربعاء حتى مساء الخميس) بصواريخ الدفاع الجوي (في القوزح والقنطرة وكفركلا)، فيما رصدت عملية إخلاء مروحية رابعة في الطيبة.
من جهته، اعتمد العدو على «النار المدمجة» (جوي ومسيّر ومدفعي وهندسي). وبرز العجز العسكري لديه في تحول قواته المتقدمة في الخيام والطيبة إلى «التفخيخ والتدمير الهندسي للأحياء» (سياسة الأرض المحروقة) فور تسللها، لعجزها عن التمركز وتأسيس نقاط ارتكاز دفاعية أمام ضربات المقاومة.
وشهد القطاع الشرقي (الخيام والطيبة ومحيط نهر الليطاني) تركيزاً نارياً لقوات العدو تمهيداً لحماية التوغل البري المأزوم للفرقة 36، وكذلك الأمر بالنسبة إلى عقدة الأودية (إلى واديي الحجير والسلوقي)، في محاولة لتفكيك خطوط الدفاع الطبيعية للمقاومة وتدمير الكمائن والبنية التحتية المموهة.
في حين، شهد مجرى القاسمية - الخردلي - فرون تكتيك العزل العملياتي، إذ يستمر جيش العدو منذ أسبوع في محاولاته لفصل جنوب الليطاني عن شماله وتقطيع أوصال الإمداد اللوجستي. أما في القطاع الغربي وعمق صور (القليلة - زبقين - البازورية)، فنفذت قوات العدو عمليات «صيد ناري» للبحث عن أصول نارية أو بشرية للمقاومة، فيما نفذت في العمق المباشر (النبطية والدوير) والعمق الاستراتيجي (الضاحية الجنوبية لبيروت) قصفاً تدميرياً بهدف ضرب بيئة المقاومة وتدمير عقد القيادة والسيطرة الخلفية، كتعويض استراتيجي وإعلامي عن الفشل البري.
وفي ظل استمرار حزب الله بتهجيره لسكان المستوطنات الأمامية، شنّ رئيس بلدية كريات شمونة أفيحاي شتيرن، هجوماً حاداً على الحكومة الإسرائيلية، متهماً إياها بالتقصير في تأمين الحماية لسكان المدينة الواقعة قرب الحدود مع لبنان. وقال شتيرن: «هذه المرة الأولى التي نخسر فيها مدينة في دولة إسرائيل. يوجد اليوم فقط 10 آلاف شخص في كريات شمونة (...) إذا استمر هذا الوضع شهراً آخر، فلن يبقى سوى 10 أشخاص فقط».
إلى ذلك، أفادت «القناة 13» العبرية بأن رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي إيال زمير، حذّر في جلسة في الـ«كابينت»، من أن الجيش الإسرائيلي «على وشك الانهيار من الداخل». وقال: «أنا أرفع 10 أعلام حمراء (..) الجيش بحاجة الآن إلى قانون تجنيد، قانون احتياط وقانون تمديد الخدمة الإلزامية»، مؤكداً أن «الاحتياط (الحالي) لن يصمد».
مواجهة محور الطيبة - القنطرة
بينما كانت قوات اللواء السابع التابع للفرقة 36 في جيش العدو، تنفذ استطلاعاً بجرافة مُسيّرة بالتحكم عن بعد بين منطقة المحيسبات في بلدة الطيبة وبلدة القنطرة، بهدف كشف تموضعات دفاعات المقاومة، رصدها رجال المقاومة، فأمهلوها بغية استدراجها إلى كمين مُحكم. وبعد تقدّم سريّة مدرّعات نحو القنطرة، استهدفتها المقاومة بصواريخ موجّهة ودمّرت عدّة دبابات وجرّافة. فحاولت قوات العدو الخلفية التمويه بالدخان، لكن تم تدميرها أيضاً، بالتزامن مع قصف مدفعي لمقرات وتعزيزات جيش العدو.
فشل الهجوم الأمامي بعد تدمير مزيد من الآليات، ما دفع جنود العدو إلى الانسحاب سيراً على الأقدام. بذلك، أحبط المقاومون العملية بالكامل مع تدمير 10 دبابات «ميركافا» وجرافتي «D9»، إضافة إلى إفشالهم محاولة سابقة وتدمير 8 دبابات.
في العموم، تتألف سرية الدبابات الإسرائيلية من 10 إلى 11 دبابة «ميركافا»، فيما أكدت المقاومة في بيان تدمير 10 دبابات «ميركافا» وجرافتي «D9»، ما يعني خروج سرية مدرعات كاملة تابعة للواء النخبة السابع المدرع (أقوى تشكيل دبابات) من الخدمة في اشتباك واحد استمر ساعتين.
عسكرياً، بلوغ نسبة الخسائر 100% في القوة المهاجمة يُصنف كـ«إبادة تكتيكية»، وهو من أندر وأعقد الإنجازات في الحروب غير المتكافئة. أما تكتيكياً، فتُظهر العملية انضباطاً عالياً وصبراً تكتيكياً لدى المقاومة، إذ تعمّد المقاومون تجاهل جرافة استطلاع إسرائيلية لخداع جيش العدو ودفعه لإدخال قوته الرئيسية.
تمّ استدراج السرية إلى «منطقة قتل» قبل بدء الهجوم. واستهدفت الضربة الأولى الوسط لعزل القوة وإرباكها، تلتها ضربات متتالية على المؤخرة ثم المقدّمة، ما أدى إلى شلّ القوة بالكامل.
وفي دلالة على فاعلية إدارة النيران والأسلحة المشتركة، لم تقتصر المعركة على صواريخ مضادة للدروع، بل شملت عزل ساحة القتال بقصف مدفعي استهدف مراكز القيادة بالتزامن مع الهجوم. كما استُهدفت قوات التعزيز والإخلاء لمنع سحب الخسائر، ما أدّى إلى تفاقم الانهيار المعنوي لدى القوات المحاصرة.
تركت هذه المعركة تداعيات عملياتية ونفسية كبيرة على جيش العدو، إذ أدّت إلى انهيار معنويات الجنود الإسرائيليين، الذين تركوا آلياتهم وفرّوا سيراً على الأقدام. ويعكس ذلك تراجع فاعلية العقيدة القتالية المدرعة لديهم، خصوصاً مع فشل محاولات السيطرة على القنطرة والتقدّم نحو دير سريان بهدف الالتفاف على مواقع استراتيجية.
"الجمهورية":
تشهد الجبهات اشتعالًا ممتدًا من الجنوب اللبناني إلى إيران، على وقع التحرّكات والمساعي الجارية لإطلاق مفاوضات تبحث في حلول ممكنة. وفي هذا السياق، يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب سعيه لوقف إطلاق النار، لكنه في الوقت نفسه يهدّد طهران ويتوعدها بضربة كبيرة، فيما تردّ إيران برفض شروطه ورفع سقف مطالبها، ما يعزز الاعتقاد بأنّ الأيام المقبلة قد تكون حاسمة، سواء في الخليج، حيث يستعد الإيرانيون لكل الاحتمالات، أو في الجنوب اللبناني حيث يواصل "حزب الله" التصدّي لمحاولات إسرائيل المتكرّرة للتوغل.
"الديار":
هل تغلق «نــافـــذة» الدبلوماسية اليوم مع انتهاء مهلة الرئيس الاميركي دونالد ترامب للتوصل الى اتفاق مع ايران؟ ام تمدد المهلة مرة جديدة؟ هل تحتاج الحرب الى المزيد من التصعيد الميداني لانتاج اتفاق لا يبدو في متناول اليد؟ الثابت انه لا مفاوضات بل تبادل رسائل «تحت النار»عبر وسطاء لم ينجحوا في ردم الهوة الكبيرة بين الطرفين في ظل ارتفاع «اسقف» الشروط المتبادلة،حيث لا يمكن «لتنمر» الرئيس الاميركي المستمر على القيادة الايرانية ان يغير الوقائع، كما تقول اوساط دبلوماسية، تتخوف من ارتقاء التصعيد الى نسق اكبر من العنف في ظل مخاطر تورط اطراف جديدة، مع الحديث عن مواجهة برية محتملة، عندها ستنتقل الحرب الى مرحلة خطيرة قد يصعب السيطرة على تداعياتها.
لا تبريد في الاجواء
هذه الاجواء المشحونة دبلوماسيا، والمتفجرة ميدانيا، لم تنعكس تبريدا للاجواء المتشنجة محليا، في ظل الانقسام السياسي الحاد الذي يعكس رهانات متسرعة لدى البعض لقطف نتائج مواجهة اقليمية - دولية تتجاوز نتائجها حدود لبنان، انعكست اجراءات استفزازية لا تقدم ولا تؤخر في مجريات هذا الصراع، بحسب مصادر «الثنائي الشيعي» التي تتحدث عن وجود حالة من الانفصام التام لدى بعض المسؤولين في السلطة حين يجري التوصل معهم ليلا الى تفاهمات على خطوات لمنع حصول اي انفجار داخلي، ثم تتخذ في النهار قرارات تفجيرية لا يمكن فهمها الا من باب الاستجابة الى ضغوط خارجية، كخطوة طرد السفير الايراني من بيروت.
«ما كتب قد كتب»؟
وفي هذا السياق، تؤكد مصادر مطلعة على الاجواء في السراي الحكومي، بان ما «كتب قد كتب» ولا تراجع عن القرار الصادر عن وزير الخارجية، ولهذا لم يطرح الموضوع للبحث في جلسة الحكومة بالامس. ومع اصرار وزراء القوات اللبنانية على التاكيد على التنسيق المسبق مع رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، قبل اتخاذ الاجراء ضد السفير شيباني، الا ان «الثنائي» لا يزال يعول على المساحة الزمنية الفاصلة حتى يوم الاحد كي يجد الرئيس عون مخرجا للازمة، ولهذا اقتصر التصعيد على الغياب عن الجلسة الحكومية بالامس، والحديث عن عدم وجود نية للاستقالة او المقاطعة الشاملة لاعمال مجلس الوزراء، كخطوة ايجابية تفسح المجال لايجاد تسوية ما، لكن اذا لم تحصل، في ظل الضغوط الخارجية، فالقرار واضح وتم ابلاغه لمن يعينهم الامر بحسب المصادر، السفير الايراني لن يغادر لبنان.
ما هو مصير الحكومة؟
وعقدت الجلسة الحكومية، بغياب وزراء «الثنائي» فيما حضر وزير التنمية الادارية فادي مكي بصورة مفاجئة، ودخل السراي الحكومي من باب خلفي، ووفق مصادر مطلعة، نكس الوزير بوعوده «للثنائي» بانه لن يحضر الجلسة، واصدر بيان اكد فيه معارضة طرد السفير الايراني، وبرر حضوره بضرورة عدم المقاطعة في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد.من جهته، اكد وزير العمل محمد حيدر أن الاتصالات قائمة منذ صدور قرار وزارة الخارجية المتعلق بأوراق اعتماد السفير الإيراني، مع ضرورة ترك الأمور تأخذ مجراها للتوصل إلى حل، معتبراً أن التراجع عن القرار بات ضرورياً لتفادي الانقسامات..ولفت إلى أن لا قرار لدى الثنائي الشيعي بمقاطعة الجلسات المقبلة، والاتصالات مستمرة لإيجاد مخارج مناسبة.
شكوى الى مجلس الامن
وفيما لم يتطرق رئيس الحكومة الى الملف، اثار تهديد حكومة الاسرائيلية باحتلال اراض في الجنوب، واعتبر ان ذلك يتناقض تماماً مع القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، وطلب من وزير الخارجية والمغتربين القيام فوراً بتقديم شكوى أمام مجلس الأمن بهذا الخصوص.
مواجهات الجنوب... و«الوحول» اللبنانية
وتشهد الجبهات على امتداد القرى الحدودية مواجهات والتحامات من مسافة صفر بين المقاومة وقوات الاحتلال التي تتقدم ببطء شديد على الارض من خلال ثلاثة محاور تكبدت فيها خسائر كبيرة في العتاد بعد ان حول مقاتلو حزب الله مسارات دبابات «الميركافا» في مصائد متنقلة، حيث تجاوزت خسائر العدو من بدء المعارك الـ80 آلية من طرازات مختلفة، وقد وصفت وسائل اعلام العدو المواجهات بالخطيرة للغاية، وحذرت من الغرق مجددا في «الوحول» اللبنانية، حسب تعبير صحيفة «هآرتس» التي انتقدت خطة الجيش للتوغل في منطقة «جنوب الليطاني»، ولفتت الى انها ستتحول الى شريط حدودي جديد بذكريات اليمة، فيما يدرك الجميع ان قوة حزب الله الرئيسية ليست بتلك المنطقة، بل في شمال الليطاني حيث ستبقى المستوطنات تحت تهديد النيران التي لا تتوقف، وهي باتت اليوم مدن «اشباح» غادرها الاف المستوطنين في ظل تراجع الثقة بوعود الحكومة.كان لافتا بالامس، ما كشفته صحيفة «يديعوت احرنوت» عن تحذير رئيس الاركان ايال زامير في اجتماع الحكومة الامني من انهيار القوى البشرية في الجيش في ظل نقص عددي يصل الى 20 الف مقاتل، داعيا الى سن قوانين جديدة وتجنيد المتدينين، قبل ان تحل الكارثة.
تحرك مصري «خجول»... وتحذير
وفي ظل هذه الاجواء القاتمة، برز تحرك مصري «خجول» مع زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الى بيروت على رأس وفد من الوزارة، ووفق مصادر سياسية مطلعة على اجواء جولته على المسؤولين اللبنانيين، فان الوزير المصري بدا محبطا ازاء عدم تجاوب الاسرائيليين مع المبادرة المصرية لخفض التصعيد في لبنان، وعبر عن مخاوفه من الابعاد التوسعية للحكومة اليمينية المتطرفة، ولفت الى ان الموضوع اصبح اكثر تعقيدا بعد ان بات الملف اللبناني جزءا من حرب اكبر تدور في المنطقة وتعمل القاهرة على خط الوساطة دون اي نتائج مضمونة حتى الان. وفي هذا السياق، شدد الوزير المصري على ضرورة الحفاظ على الوحدة الداخلية وعدم الانجرار الى فوضى تسعى اليها «اسرائيل»، ونصح بابقاء منسوب التوتر في حده الادنى لان اسوأ سيناريو يمكن حدوثه هو انهيار الوحدة الوطنية والدخول في صراع داخلي عبثي. وقد سمع من رئيس الجمهورية جوزاف عون تطمينات حول الحرص على عدم انزلاق البلاد الى حرب اهلية...
شكوى من بري
كما سمع كلام مشابه من رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي ابدى انزعاجه من تصرف بعض القوى التي لا تساعد على ذلك، وعرض امام الوزير المصري سلسلة من التدخلات التي تقوم بها بعض الدول العربية والغربية في لبنان ولا تساعد على ابقاء الوضع السياسي هادئا.
"نداء الوطن":
بعد جلسة الحكومة أمس بدا أن وزراء "الثنائي الشيعي" ليسوا فقط خارج الجلسة، بل خارج مسار الدولة نفسها. وغيابهم، بدل أن يشلّ القرار، كشف بوضوح من يعرقل قيام الدولة ومن يحاول إنقاذها.
إن تغيّب وزراء الثنائي عن الجلسة ليس ورقة ضغط بقدر ما هو إقرار ضمني بالعجز عن مواجهة قرار سيادي داخل المؤسسات. فبدل الحضور والدفاع عن موقفهم، اختاروا الهروب، لأنهم يدركون أن النقاش العلني يفضح حقيقة موقعهم: ليسوا جزءًا من دولة تحاول فرض سيادتها، بل جزء من منظومة تسعى إلى تعطيلها كلما تعارضت مع مصالح طهران
وفي تفاصيل الجلسة، علمت "نداء الوطن" أنه قبيل انعقادها، عُقد لقاء ثنائي بين الرئيس نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي، جرى خلاله التأكيد على أن قرار إبلاغ السفير محمد رضا الشيباني بأنه شخص غير مرغوب فيه، قد اتُخذ ولا تراجع عنه.
وبحسب بعض المصادر، فإن الجلسة شهدت على هامشها إشادات واضحة من الوزراء الحاضرين بجرأة الوزير رجي في اتخاذ هذه الخطوة بالتنسيق مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة. علمًا أنه في المداولات داخل الجلسة لم يتم التطرق إلى قرار الطرد.
وتلفت المصادر إلى أن وزراء حركة "أمل" يتجهون إلى حصر المقاطعة بهذه الجلسة تحديدًا، في حين يبدو أن موقف "حزب الله" لا يزال ملتبسًا لناحية تكريس نهج مقاطعة مفتوحة.
وفي مشهد يعكس حجم الارتباك، بقي الوزير فادي مكي خارج قاعة الجلسة في بدايتها، فتدخل رئيس الحكومة ثم أُوفد الوزير طارق متري للتواصل معه مجددًا، قبل أن يوافق في نهاية المطاف على الدخول. ولاحقًا أصدر بيانًا أوضح فيه أنه رغم معارضته للتدبير الذي اتخذته الخارجية، قرر حضور الجلسة إيمانًا بأن المشاركة الفاعلة تشكل ضرورة وطنية لضمان انتظام العمل العام ومواجهة التحديات المتفاقمة.
إشارة بري الإيجابية
في المقابل اعتُبرت الإشارة الإيجابية التي قدّمها رئيس مجلس النواب نبيه بري من خلال السماح للوزير فادي مكي بالمشاركة منفردًا في جلسة الحكومة الأخيرة بمثابة بادرة حسن نية لإبقاء قنوات التهدئة مفتوحة، على أن تبقى الخيارات التصعيدية قائمة في مرحلة لاحقة، سواء عبر فقدان الحكومة ميثاقيتها في حال غياب الوزراء الشيعة الخمسة، مما يعني تعطيل انعقاد جلساتها إذا لم يتم التوصل إلى تسوية سياسية ترضي مختلف الأطراف. ويشير المصدر إلى أن "هذا السلوك يعكس رغبة مزدوجة لدى القوى الأساسية في الحكومة بعدم تفجير الحكومة، مقابل الاحتفاظ بأوراق ضغط دستورية وسياسية يمكن استخدامها عند الحاجة".
وزراء "القوات" يطرحون إجراءات اقتصادية وأمنية
وخلال الجلسة شدد وزراء "القوات اللبنانية" على ضرورة جعل بيروت خالية من السلاح غير الشرعي، مطالبين بانتشار الجيش اللبناني في العاصمة وضواحيها لفرض تطبيق القانون بحزم. كما سجّلوا اعتراضهم على تصريحات كل من محمود قماطي ووفيق صفا، مطالبين القضاء والأجهزة الأمنية بتحمّل مسؤولياتهم. ودعوا إلى اتخاذ إجراءات فورية للتخفيف من الأعباء التي تواجه القطاعات الاقتصادية، خصوصًا الصناعة والسياحة.
تضامن حكومي مع دول الخليج
وقد اكتفى مجلس الوزراء بمناقشة بند واحد على جدول الأعمال تناول تحديدًا موضوعَ النازحين، وتداعياتِ النزوح، والاعتداءاتِ الإسرائيلية، وآثارها على المستويات كافة. وطلب رئيس الحكومة نواف سلام من وزير الخارجية والمغتربين القيام فورًا بتقديم شكوى أمام مجلس الأمن بخصوص التوغل الإسرائيلي في الجنوب وتفجير الجسور وتهجير السكان. كما أعلنت الحكومة عن تضامنها مع الدول الخليجية التي تتعرض للقصف الإيراني وتكتشف خلايا إرهابية لها علاقة بـ "حزب الله".
وفي خطوة تترجم مدى جدية الدولة في حفظ الأمن والسلم الأهلي، أعلن مجلس الوزراء انطلاق العمل بالخطة الأمنية في بيروت. فقد طمأن سلام اللبنانيين عمومًا وأهل بيروت خصوصًا إلى اتخاذ تدابير جديدة لتعزيز الأمن في العاصمة، وهو ما سيكون ظاهرًا للجميع من خلال تكثيف دوريات الجيش وقوى الأمن في المدينة. تأتي هذه الخطة في ظروف أحوج ما تكون فيها العاصمة إلى الحزم للإمساك بالوضع الأمني وقطع الطريق على من يحاول الإخلال به، وللحفاظ على الاستقرار والسلم الأهلي، على أن تنسحب الخطط الأمنية على المناطق اللبنانية كافة.
عبد العاطي ينقل أجواء تشاؤمية
في إطار التحركات الدبلوماسية باتجاه بيروت، بهدف إحداث كوة في جدار مبادرة الرئيس عون، جال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي على المسؤولين اللبنانيين. وشدد الرئيس عون على أن لبنان لا يريد أن يكون مسرحًا لحروب الآخرين على أرضه.
وأوضحت مصادر أن الوزير المصري نقل خلال لقاءاته أجواء تشاؤمية حيال إمكان تحقيق اختراق قريب في المساعي الرامية إلى خفض التوتر، مشيرًا إلى أن "الجانب الإسرائيلي أقفل عمليًا كل الأبواب أمام الأفكار والمبادرات المطروحة حتى الآن". واللافت في الرسالة المصرية، بحسب المصدر، التشديد على ضرورة الحفاظ على الوحدة اللبنانية والسلم الأهلي.
إسرائيل تسيطر على بلدات الصف الأول
في الواقع الميداني، سيطرت إسرائيل على بلدات الصف الأول وهي في طور السيطرة على بلدات الصف الثاني، يأتي ذلك على إيقاع إعلان الجيش الإسرائيلي انضمام الفرقة 162 إلى العمليات البرية في جنوب لبنان إلى جانب الفرقتين 91 و36، والقضاء على أكثر من 30 عنصرًا من "حزب الله"، من بينهم نحو 10 عناصر من وحدة قوة رضوان.
الوضع المالي
في موازاة القلق السائد حيال تطورات الحرب، بدأت تظهر مؤشرات قلق على المستويين الحكومي والشعبي لجهة هشاشة الوضع المالي، والذي قد ينعكس على كل مرافق الحياة اليومية للمواطن. وتُظهر الأرقام الأولية أن إيرادات الخزينة تراجعت بشكل مضطرد، بسبب انخفاض نسبة الجباية على كل المستويات. يأتي هذا التراجع رغم جباية الرسم الإضافي على صفيحة البنزين، (300 ألف ليرة من دون الـ TVA)، وعدم تنفيذ الحكومة قرارها بزيادة ستة أضعاف لرواتب موظفي القطاع العام والمتقاعدين.
وفي هذا الإطار، علمت "نداء الوطن"، أن لا صحة للكلام الذي يتردّد في شأن وجود قرار لدى مصرف لبنان بزيادة السحوبات على التعميمين 158 و166، وأن هناك استياء لدى أصحاب القرار النقدي من نشر هذه الشائعات، التي قد تحمل في طياتها نزعة شعبوية لدى بعض السياسيين الذين يسعون إلى التأثير عبر مثل هذه الحملات، في حين أن مصرف لبنان لن يتخذ أي قرار تماهيًا مع بعض الأجندات السياسية.
وتفيد المعلومات أن مصرف لبنان يراقب عن كثب، مستويات الاحتياطيات والسيولة، في ظل ظروف النزاع، وتراجع الإيرادات المالية للدولة، وازدياد الطلب على الدولار، والضغوط المتزايدة على الليرة.
قماطي… تهديد ووعيد لرجي
وكعادته أطلق نائب رئيس المجلس السياسي في "حزب الله" محمود قماطي في خلال وقفة تضامنية مع السفير الإيراني المطرود، مواقفه التحريضية والانقلابية على وزارة الخارجية السيادية مهددًا الوزير يوسف رجي بالقول: "لا تلعب بالنار لأنو هيدي النار رح تحرقك وتحرق جماعتك… عليكم أن تتراجعوا عن قراركم حتى تنقذوا أنفسكم وتنقذوا لبنان".
"الأنباء":
مع استمرار الحرب الدائرة منذ فجر الثاني من آذار الجاري، وازدياد أعدد النازحين، يفرض الحد الأدنى من الوحدة الوطنية والتضامن الاجتماعي العمل على تأمين مسكن لائق للبنانيين النازحين، ومن هنا أتت مبادرة الرئيس وليد جنبلاط التي اقترحها من قصر بعبدا، عقب لقائه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مطلع الأسبوع الجاري. وقد هدفت المبادرة إلى توفير بيوت جاهزة بدلاً من الخيم التي اجتاحت بيروت وبعض المناطق. من هنا ، أجرى جنبلاط اتصالاته بالجانب التركي عبر مكتب الرئيس رجب طيب أردوغان، وأُبلغ استعداد تركيا لتقديم عدد من البيوت الجاهزة لأهل الجنوب النازحين.
جنبلاط بدوره أبلغ رئيس الحكومة القاضي نواف سلام بمبادرته والتجاوب التركي معها، فكانت محور ترحيب من الأخير الذي استقبل سفير تركيا لدى لبنان مراد لوتيم، صباح أمس الخميس، في حضور رئيس هيئة إدارة الكوارث زاهي شاهين، واطّلع الرئيس سلام من السفير التركي على الجهود الإغاثية التي تقوم بها تركيا لمساندة لبنان في استجابته للنزوح، شاكرا السفير على الموافقة التركية لتقديم بيوت جاهزة.
وفي الوقت الذي تبقى فيه الحاجة لإعلاء الصوت الوطني فوق أي صوت طائفي أو مناطقي، أجرى جنبلاط اتصالًا هاتفيًا بيمنى بشير الجميل، أشاد فيه بمواقفها الأخيرة التي تؤكد وطنيتها في هذه اللحظة الدقيقة التي يمرّ بها لبنان، مع تنامي الأخطار المحدقة بـ"لبنان الكبير" بفعل خطط العدو الإسرائيلي. وكانت الجميل دانت في وقت سابق أي انتهاك أو مساس بالشعب أو الأرض يطال أي بقعة من الـ10452 كلم²، مضيفة: "سنواجهه حتمًا".
مواجهات الميدان
ميدانياً، تواصلت الغارات الاسرائيلية على جنوب لبنان، وتقدّمت معارك القنطرة ودير سريان في قضاء مرجعيون إلى واجهة المشهد العسكري، مع اشتباكات مباشرة ومحاولات تقدّم متكررة على محاور حساسة قريبة من نهر الليطاني.
وأعلن "حزب الله" في بيانات متلاحقة أنه شن أكثر من 80 هجوماً على إسرائيل واستهدف مقر وزارة الدفاع الإسرائيلية ومقرّاً عسكرياً آخر في تل أبيب "بصواريخ نوعية" إضافة إلى شنه هجمات على مدينتي عكا وحيفا، بالتزامن مع استهداف دبابات ميركافا بصواريخ موجهة ومباشرة. كما أعلن عن استهداف مروحية إسرائيلية بصاروخ دفاع جوي أثناء محاولة إخلاء مصابين قرب القنطرة.
في غضون ذلك، لوّح العدو الإسرائيلي بتوسيع العمليات وفرض منطقة عازلة، وتحدث عن توغّل حتى صور، وإنشاء 18 موقعاً وإبعاد الحدود 8 كيلومترات، ضمن مسار لفرض شريط نفوذ دائم.
الواقع الميداني المتصاعد، قابله جمود في المسار التفاوضي، إذ لم تنجح الاتصالات الدولية حتى الآن في تحقيق خرق نوعي، رغم تعدد الوسطاء.
عبد العاطي في بيروت
وفي هذا الإطار، اكتسبت زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى بيروت أهمية خاصة، حيث حملت رسائل تؤكد دعم مصر لاستقرار لبنان، وسعيها إلى إعادة إحياء قنوات التهدئة، عبر مقاربة تدريجية تقوم على وقف التصعيد الميداني أولاً، ثم الانتقال إلى تثبيت تفاهمات أمنية أوسع.
عبد العاطي وبعد لقائه الرئيس عون في بعبدا حيث سلمه رسالة دعم من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قال: "مصر مستعدة لتلبية طلبات الأشقاء في لبنان والدعم السياسيّ الكامل ونسخر اتصالاتنا لتخفيض التصعيد وننسق مع الشريك الفرنسيّ في ذلك". وأكد أن "التوغل الإسرائيلي في جنوب لبنان مرفوض وهو انتهاك واضح للمواثيق الدولية"، مشيراً الى "أهمية تمتين مؤسسات الدولة اللبنانية ومنها الجيش اللبناني كي يفرض سلطته على كامل الأراضي اللبنانية ووضع السلاح تحت سلطة الدولة". وشدد على أننا "نتمسك بالمفاوضات وننقل الرسائل بين الجانبين الأميركي والإيراني مع أطراف دولية أخرى ونؤكد ضرورة وقف الحرب على إيران ونتحرك دبلوماسياً لتحقيق ذلك"، لافتاً الى أن "الجهود المصرية متواصلة للعمل على خفض التصعيد ومع أننا لم نتوصل الى مخرجات محددة إلا أننا متفائلون".
وزار الوزير المصري عين التينة والسراي أيضاً، ومرفأ بيروت لتقديم الدعم والمساعدات للبنان، حاملاً رسائل واضحة وصريحة تعكس موقف بلاده الثابت تجاه الأزمة الحالية.
جلسة مجلس الوزراء
وعقد مجلس الوزراء جلسة في السراي برئاسة الرئيس سلام قاطعها وزراء "الثنائي" وحضرها وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية فادي مكي، واقتصرت على مناقشة جدول وحيد مرتبط بالاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب ومتابعة شؤون النازحين والأعباء الاقتصادية المترتبة على ذلك. وغاب عن الجلسة موضوع طرد السفير الايراني، ما يشير الى أن الأمور مازالت عالقة وفق ما كشفت مصادر متابعة للقاء السراي قبل انعقاد جلسة مجلس الوزراء، وأشارت إلى أن النقاشات عكست إدراكاً مشتركاً لخطورة المرحلة، مع تباين واضح في مقاربة الملفات الحساسة، لا سيما العلاقة مع إيران وحدود دورها في الساحة اللبنانية، وسبل التعامل مع هذه العناوين.
وبعد الجلسة، أكّد وزير الإعلام بول مرقص، أن رئيس الحكومة سيتواصل مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن ضد هجمات إسرائيل على البنى التحتية في لبنان.
ونقل عن الرئيس سلام إدانته تفجير العدو الإسرائيلي "أكثرية الجسور الواقعة على نهر الليطاني"، والتهجير الجماعي لسكان جنوب الليطاني، والتوغل في الأراضي اللبنانية وتجريفها، معتبراً تلك الأفعال "أمراً خطيراً للغاية يهدد سيادة لبنان وسلامة أراضيه وحقوق أبنائه".
"التقدمي" يُبيّن موقفه من طرد السفير الإيراني
وفي هذا السياق، أوضح أمين سر "اللقاء الديمقراطي" النائب هادي أبو الحسن، موقف الحزب التقدمي الاشتراكي والكتلة من قرار طرد السفير الإيراني، مشيراً إلى أن ما تقوم به إيران في لبنان غير مقبول، إلّا أنه كان من المفترض عقد جلسة رسمية لمناقشة التدخل الإيراني في لبنان بكل تفاصيله.
وشدد على أن قرار طرد السفير، وفق الدستور، يجب أن يُتخذ في مجلس الوزراء أو من قبل رئيس الجمهورية، باعتباره الجهة المخوّلة قبول أوراق اعتماد السفراء، متسائلاً عن سبب اعتماد معايير مختلفة، خصوصاً أنَّ البعض قد يقول إنَّ هناك سفراءَ آخرين يتدخّلون في الشأن اللبناني، ولا تتخذون بحقّهم أيَّ إجراء.
واقترح أبو الحسن، بدلاً من طرد السفير، اعتماد خطوات دبلوماسية تدريجية، تبدأ بإعداد ورقة احتجاج رسمية، واستدعاء السفير وتبليغه اعتراض لبنان، وصولاً إلى توجيه تنبيه، ثم خفض التمثيل الدبلوماسي أو استدعاء السفير اللبناني من طهران للتشاور، وصولاً إلى سحب السفراء إذا لزم الأمر.
التطورات الأميركية الإيرانية
إقليمياً، تتجه الأنظار إلى التصعيد السياسي بين واشنطن وطهران، مع رفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب من سقف شروطه، متحدثاً عن ضرورة إدخال تعديلات جوهرية على سلوك إيران الإقليمي وبرنامجها النووي، وملوّحاً بمزيد من الضغوط السياسية والاقتصادية. في المقابل، جاء الرد الإيراني الرسمي ليؤكد رفض ما وصفته طهران بالإملاءات، مع التشديد على حقها في الدفاع عن مصالحها الإقليمية. وطالبت بضمان عدم تكرار الحرب مرة أخرى ودفع تعويضاتها ووقف عمليات الاغتيال والوقف الشامل للحرب على الجبهات كافة بما فيها لبنان، وتنتظر رد الطرف الآخر على موقفها.
وسرعان ما رد الرئيس ترامب في منشور على صفحته، علق بموجبه فترة استهداف وتدمير منشآت الطاقة الإيرانية لمدة 10 أيام إضافية، وذلك حتى يوم الإثنين 6 نيسان المقبل، الساعة 8 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي.
وقال إن المحادثات مستمرة، وعلى الرغم من التصريحات الخاطئة التي تروّج لها وسائل الإعلام الكاذبة وغيرها، فإنها تسير بشكل جيد جداً.
في المحصلة، يقف لبنان عند تقاطع مسارات شديدة الحساسية: حراك داخلي يحاول ترميم التوازنات، ميدان جنوبي مفتوح على احتمالات متعددة، ومسار تفاوضي معطل بانتظار تبدلات إقليمية. وبين هذه العوامل، تبدو مبادرة وليد جنبلاط محاولة لالتقاط لحظة سياسية نادرة، قد تساهم في منع الانزلاق نحو الأسوأ، إذا ما تلاقت مع إرادة داخلية جامعة وضغوط دولية فاعلة.
"اللواء":
سجلت المعالجة الهادئة، وضمن مؤسسات الدولة لمسألة الخلاف المتفجر حول قضية إبعاد السفير الإيراني غير المعين محمد رضا شيباني، نموذجاً حياً، لاقى ترحيباً وطنياً وعربياً، ساهم في احتواء التوتر والابتعاد عن «لغة التحدي والتهويل والتوتير وشدّ العصب المذهبي، واستثمار أية قرار سيادي في بازار الانقسامات، حسب مصادر سياسية، تابعت الاتصالات بعد قرار وزير الخارجية يوسف رجي، وعشية جلسة مجلس الوزراء.
وقالت المصادر أن ما تحقق هو نموذج نادر في إدارة الأزمات اللبنانية: نقل الخلاف من العلن المتفجر إلى الغرف المغلقة، ومن لغة التحدي إلى منطق الاحتواء. وهذا بحد ذاته إنجاز في بلد اعتاد تحويل كل تباين إلى مواجهة مفتوحة.
وقالت إن الرهان على الحكمة والتروي يجب أن يتحول إلى قاعدة عمل، لا إلى استثناء ظرفي. فالتحدي الحقيقي يكمن في القدرة على الاستمرار بهذا النهج، خصوصاً في ظل محاولات دؤوبة لإعادة شدّ العصب المذهبي واستثمار أي قرار سيادي في بازار الانقسامات.
وأكدت المصادر أنه في زمن الحرب، تصبح إدارة الخلافات مسألة أمن وطني بامتياز. وأي خلل في هذا التوازن قد يفتح الباب أمام انهيارات متتالية لا يمكن السيطرة عليها. من هنا، فإن ما جرى في جلسة مجلس الوزراء يجب أن يُبنى عليه كنموذج: تهدئة مدروسة، احتواء ذكي، وتقديم المصلحة الوطنية على كل ما عداها.
في يوم غير مسبوق، وعشية الأجوبة غير الكافية حول مصير المواجهة بين الولايات المتحدة الأميركية واسرائيل من جهة وإيران من جهة ثانية، شهدت محاور التقدم الاسرائيلي المعادي معارك قاسية، وحسب الإحصاءات الإسرائيلية فإن ستين صاروخاً و 5 مسيّرات أطلقت خلال ست ساعات فقط من صباح أمس.
وبصرف النظر عن التوعدات الإسرائيلية على لسان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس باتجاه حدود الليطاني، أو على الأقل بعمق يتراوح بين 8 و 10 كلم.
تلاحقت التطورات السياسية والعسكرية محلياً واقليمياً خلال عطلة عيدة سيدة البشارة، وبقيت الكلمة للميدان العسكري برغم الكلام الاميركي والاسرائيلي عن قرب وقف الحرب على ايران لكن من دون ذكر وقفها على لبنان! فيما اعلن وزير الخارجية المصرية بدر عبد العاطي من بيروت بعد لقاءات مع الرؤساء الثلاثة استمرار مساعي مصر لوقف الحرب وتقديم الدعم للبنان. بينما ترقبت البلاد نتيجة ما خلصت اليه جلسة مجلس الوزراء امس لجهة التعاطي مع قضية سحب اعتماد السفير الايراني محمد علي شيباني وطرده من لبنان، بعد الرفض القاطع لثنائي امل وحزب الله و«هيئة تنسيق الاحزاب الوطنية» لقرار وزير الخارجية وصدور بيانات عنهم تدعو الى التراجع عن القرار، وبعد مقاطعة وزراء امل وحزب الله الاربعة للجلسة امس وحضور الوزير الشيعي الوحيد فادي مكي، علما ان قناة الجديد قالت مساء ان مكي وعد بعدم حضور الجلسة لكنه حضر واصدر بيانا برر فيه حضوره.
وحسب المعلومات، جرت قبل الجلسة على مدى اليومين الماضيين اتصالات لمعالجة ازمة طرد السفير الايراني محمد رضا شيباني، وسط مقترحات عديدة، لكنها لم تؤدِ الى نتيجة.وتحدثت المعلومات ايضاً حركة احتجاج في الشارع عصراً دعا اليها مناصرو الثنائي رفضاً لقرار الخارجية.
مجلس الوزراء يتجاهل موضوع شيباني
وتجاهل مجلس الوزراء موضوع إجراء وزارة الخارجية، ولم يتخذ أي قرار على الرغم من مقاطعة الوزراء الشيعة الأربعة الجلسة..
فقد عقد مجلس الوزراء جلسة برئاسة الرئيس سلام في السراي الحكومي وبمقاطعة وزراء «الثنائي» للمالية والعمل والبيئة والصحة، بعد انتهاء الجلسة قرابة الساعة الخامسة عصرا أدلى وزير الاعلام بول مرقص المقرارات الرسمية لكنه رفض الاجابة عن اي سؤال ربما منعاً للإحراج او اثارة سجال سياسي حول مقاطعة الوزراء الشيعة الاربعة. وقال: كان هناك جدولُ أعمالٍ ببندٍ واحدٍ في هذه الجلسة، يتناول تحديدًا موضوعَ النازحين، وتداعياتِ النزوح، والاعتداءاتِ الإسرائيلية، وآثارِها على مختلفِ المستويات: الإيوائية، والإغاثية، والاجتماعية، والاقتصادية، والمالية، وبطبيعةِ الحالِ في مقدمتها العسكرية.لذلك، عرضَ الوزراءُ مداخلاتهم بعد أن تحدث سلام، وقال:
«يهددنا وزير الدفاع الإسرائيلي تكراراً بأن إسرائيل تنشط لاحتلال المنطقة الواقعة جنوبي الليطاني، كما يضيف وزير المالية أنه سيطالب بضم المنطقة الواقعة جنوبي الليطاني إلى إسرائيل. لقد قامت إسرائيل بتفجير أكثرية الجسور الواقعة على نهر الليطاني بمسعىً لفصل هذه المنطقة عن بقية الأراضي اللبنانية. ترافق ذلك عملية تهجير جماعي لسكان المدن والقرى الواقعة جنوبي الليطاني وعملية قضم يومي للأراضي وهدم منازلها وأحياناً بتجريفها بالكامل وكأنها إشارة أن لا عودة للمدنيين لمنازلهم في القريب العاجل.
نحن نعتبر هذه الأفعال والأقوال، تحت أي عنوان كان مثل الحزام الأمني أو المنطقة العازلة، أمراً خطيراً للغاية يهدد سيادة لبنان وسلامة أراضيه وحقوق أبنائه، كما يتناقض تماماً مع القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، لذلك أطلب من وزير الخارجية والمغتربين القيام فوراً بتقديم شكوى أمام مجلس الأمن بهذا الخصوص، كما أني سأتواصل مباشرة مع أمين عام الأمم المتحدة فور انتهاء هذه الجلسة اللهدف عينه».
اضاف سلام: أكرر القول إن أهلنا النازحين، مثلهم مثلنا، هم ضحايا هذه الحرب التي فُرضت علينا، فلا هم استُشيروا فيها ولا كان لهم قرار الدخول فيها. فهي حرب الآخرين على أرضنا بامتياز والتي لم يكن للبنان مصلحة فيها لا من قريب ولا من بعيد.وأخيراً أود أن أطمئن اللبنانيين عموماً وأهلنا في بيروت خصوصاً أننا قمنا باتخاذ تدابير جديدة لتعزيز الأمن في العاصمة، وهو ما سيكون ظاهراً للجميع من خلال تكثيف دوريات الجيش وقوى الأمن في المدينة.
وأجرى الرئيس سلام اتصالًا بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، على خلفية التصريحات والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة في جنوب لبنان.
وخلال الاتصال، أشار الرئيس سلام إلى التهديدات المتكررة الصادرة عن وزير الدفاع الإسرائيلي بشأن نية إسرائيل احتلال المنطقة الواقعة جنوبي الليطاني، إضافة إلى تصريحات وزير المالية الإسرائيلي حول السعي لضم هذه المنطقة، لافتًا إلى أن إسرائيل أقدمت على تفجير أكثرية الجسور على نهر الليطاني في مسعىً لفصل هذه المنطقة عن بقية الأراضي اللبنانية.
كما عرض لعمليات التهجير الجماعي التي تطال سكان المدن والقرى جنوبي الليطاني، وما يرافقها من قضم يومي للأراضي، وهدم المنازل وأحيانًا تجريفها بالكامل، بما يوحي بعدم السماح بعودة المدنيين إلى منازلهم في المدى القريب.
وأكد الرئيس سلام أن هذه الأفعال والأقوال، تحت أي عنوان كان، سواء ما يُسمّى بالحزام الأمني أو المنطقة العازلة، تشكل أمرًا بالغ الخطورة يهدد سيادة لبنان وسلامة أراضيه وحقوق أبنائه، وتتعارض بشكل كامل مع القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة.
كما أبلغ الأمين العام أنه طلب من وزير الخارجية والمغتربين تقديم شكوى فورية أمام مجلس الأمن بهذا الخصوص، داعيًا الأمم المتحدة إلى تحمل مسؤولياتها في وضع حد لهذه الانتهاكات.
واستقبل الرئيس سلام سفير تركيا لدى لبنان مراد لوتيم، في حضور رئيس هيئة إدارة الكوارث زاهي شاهين.
كما أجرى الرئيس سلام اتصالًا برئيس مجلس الوزراء في دولة الكويت، الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح، على خلفية ما أُعلن عن اكتشاف خلية إرهابية في الكويت، أعرب خلاله عن استنكار لبنان الشديد لهذه الأعمال الإرهابية، وعن تضامنه الكامل مع دولة الكويت الشقيقة.
وأكد الرئيس سلام أسفه لأن يكون بين المتهمين شخصان ينتميان إلى حزب الله، بحسب وزارة الداخلية الكويتية، مشددًا على أن ما يؤذي الكويت يؤذي لبنان، وأن العلاقة بين البلدين ثابتة وتاريخية.
من جهته، أكد الرئيس سلام شكره لتركيا على وقوفها إلى جانب لبنان في هذه الظروف.
رسالة تضامن السيسي
وأمام موفد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ووزير الخارجية بدر عبد العاطي، أكد الرئيس جوزاف عون أنه «عدم تجاوب اسرائيل مع المبادرة التي أطلقها قبل أيام لوقف التصعيد وإنهاء الاحتلال الاسرائيي وسط سلطة الدولة اللبنانية حتى الحدود المعترف بها مرحباً بتأييد مصري لهذه المبادرة.
وكان الوزير عبد العاطي الذي رافقه الى بعبدا السفير المصري في لبنان علاء موسى استهل اللقاء بنقل رسالة دعم وتأييد الى الرئيس عون من الرئيس السيسي مشيداً بحكمة رئيس الجمهورية ومواقفه ومبادراته، مؤكداً وقوف مصر الى جانب لبنان واستعدادها للمساهمة في ايجاد الحلول التي توقف الحرب وتضع حداً لمعاناة الشعب اللبناني.
واشار الى ان بلاده تجري اتصالات مع الاطراف القادرة على الضغط من اجل وقف القتال، وانها وجهت رسائل عدة الى المسؤولين الاسرائيليين للتوقف عن الاعمال العدائية ضد لبنان وقصف القرى والبلدات والجسور والاماكن المدنية وتهجير سكانها او العاملين فيها. وأعرب الوزير عبد العاطي عن امله في ان تؤدي العقلانية والرؤية الرشيدة التي يدير فيها الرئيس عون الملف الى المحافظة على سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.
وتضمنت رسالة الرئيس السيسي، حسب الوزير عبد العاطي أن «مصر تدين بكل قوة كل الإنتهاكات الإسرائيلية اليومية التي تتم ضد أمن وسيادة وإستقرار ووحدة وسلامة الأراضي اللبنانية، بالإضافة الى الأهمية البالغة لتنفيذ القرار الأممي 1701 وضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من كل الأراضي اللبنانية.»
وشدد على الموقف القاطع الداعم لقرار مجلس الأمن الرقم 1701 وضرورة تنفيذه من دون إنتقائية، وأهمية دعم الدولة اللبنانية وتمكين مؤسساتها الوطنية وبخاصة منها الجيش اللبناني القيام بمهامه بفرض سلطة الدولة وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، ووضع السلاح تحت سلطة الدولة الحصرية…»
وفي عين التينة، أكد الوزير عبد العاطي للرئيس نبيه بري ان مصر تبذل كل جهد ممكن مع الأشقاء والأصدقاء في الولايات المتحدة وفرنسا وكل الأطراف الإقليمية المعنية لخفض التصعيد في لبنان ومنع الاجتياحات التي تتم والغارات التي تستهدف المقدرات الخاصة بالشعب اللبناني .
وردا على سؤال عما اذا كان هناك من مبادرة مصرية لوقف الحربقال: بالتأكيد هذا هو في قلب الجهد المصري والعمل على طرح أفكار خلاقة لتحقيق وقف التصعيد وتجنيب ويلات الاعتداءات الإسرائيلية.
مؤكداً أن التوغل الاسرائيلي مرفوض وهو انتهاك واضح للمواثيق الدولية.
واستقبل رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام الوزيرعبد العاطي، يرافقه السفير موسى وأبلغه أن مصر تقف الى جانب لبنان سياسياً وانسانياً، وأن بلاده قدمت 900 طن من المساعدات الإغاثية، وأن هذه الرزمة ليست سوى بداية، مع الاستعداد لتقديم المزيد. كما أشار إلى الجهود الكبيرة التي تبذلها مصر على الصعيد الدبلوماسي لوقف التصعيد في المنطقة ولبنان، مؤكّدًا دعم بلاده لقرارات الحكومة اللبنانية.
من جهته، شكر الرئيس سلام مصر على وقوفها إلى جانب لبنان، وعلى مساعيها في الوساطة والتهدئة، مؤكّدًا على خطورة تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي بشأن احتلال الجنوب حتى نهر الليطاني.
وتفقد الوزير عبد العاطي برفقة السفير موسى مراكز إيواء النازحين في منطقة الجناح، وتفقد روضة عمر أنسي الرسمية المختلطة حيث يقيم المسنون والأطفال.
أضاف: «الهدف من زيارتنا يأتي من خلال: الرسالة الاولى، وهي الوقوف على جانب أهالينا من النازحين قلبا وقالبا قولا وفعلا، والتأكيد على اننا لن نتخلى عنهم ونقف بقوة الى جانبهم وان هناك توجيهات واضحة بالاستجابة لأي طلبات انسانية من الاشقاء في لبنان، ونحن هنا نرافق سفينة كبيرة تحمل ما يوازي الألف طن من المساعدات من ثلاث اصناف اساسية:
اولا الادوية وكل ما يتعلق بالمستلزمات الصحية والطبية وادوات النظافة المطلوبة للتخفيف من معاناة النازحين، وثانيا سلال الغذاء والمياه، وثالثا المفروشات من اغطية وكل ما تطلبه وسائل الاعاشة اليومية.
والرسالة الثانية: العمل على وقف الحرب العدوانية على لبنان في استخدام كافة الادوات المتاحة من قدرات سياسية ودبلوماسية وخفض التصعيد. والرسالة الثالثة تجنب لبنان آثار العدوان، كاشفاً عن خطوة أبرزها منع استهداف البنى التحتية.
دولياً، رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقف الحرب على لبنان، وفصل حربه عن ايران، من زاوية مراعاة مصالح اسرائيل.
لكن ما يتواتر من تسريبات عن الموقف الايراني من التفاوض مع الاميركي، يفيد ان طهران تشترط ان يشمل وقف الحرب جبهة لبنان، من حيث وقف العدوان والانسحاب الاسرائيلي من الاراضي التي احتلتها والتعهد الاميركي بضمان عدم خرق كيان الاحتلال للإتفاق حول لبنان كما فعل منذ توقيع اتفاق تشرين الثاني عام 2024، وذلك لأن وحدة ساحات القتال تفرض حكماً وحدة الحلول في كل الساحات. وفي حال تمت الحلول، فهذا يعني ان الادارة الاميركية مضطرة للضغط على رئيس وزراء كيان الاحتلال ليوقف حربه على لبنان، إلّا ان الخطورة تكمن في عدم التزام الاحتلال بالمترتبات الاخرى على الاتفاق، ومنها الاحتفاظ ببعض النقاط داخل الاراضي اللبنانية، وعدم اطلاق سراح الاسرى، وعدم السماح لأهالي قرى الحافة الحدودية والقريبة منها وخلفها بالعودة الى قراهم، وعرقلة ترميم ما تضرر وإعادة الاعمار.
ومع ذلك، اعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عبر منصة «أكس»: «أجريتُ محادثات مع الرئيس اللبناني جوزاف عون. ومنذ بداية التصعيد العسكري الذي قرره «حزب الله»، اتخذت الحكومة اللبنانية إجراءات قوية وشجاعة لتنفيذ برنامجها الرامي إلى ترسيخ السيادة، بما يخدم مصلحة جميع اللبنانيين. في هذه اللحظة الحاسمة بالنسبة إلى مستقبل البلاد، أكدتُ للرئيس دعمَ فرنسا الكامل. سنواصل إيصال المساعدات الإنسانية إلى السكان النازحين، كما سنواصل دعمنا الثابت للقوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي، من خلال تزويدها خلال الأيّام القليلة المقبلة بآليات نقل مدرعة. إن وحدة أراضي لبنان، وحماية المدنيين مهما كانت طوائفهم، والحفاظ على مؤسسات الدولة والبنى التحتية للبلاد، كلها أمور أساسية».
وكانت المساعي الفرنسية موضع بحث امس بين رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في معراب، السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو، الى جانب بحث التطورات والأحداث في لبنان والمنطقة.
كما التقى ماغرو رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل وجرى خلال اللقاء البحث في الأوضاع العامة في لبنان، ولا سيما التطورات المرتبطة بالحرب الدائرة، حيث جرى التأكيد على ضرورة وقف إطلاق النار وتفادي المزيد من التصعيد.
الوضع الميداني: إحراق الدبابات وتوسع الحدود
ميدانياً، اعترف جيش الاحتلال بمقتل ضابط وجرح 25 جندياً وأصيبت 25 دبابة ميركافا بنيران الصواريخ المستخدمة.. لا سيما عند محوري الطيبة – القنطرة.
ونقلت يديعوت أحرنوت عن رئيس أركان الجيش الاسرائيلي إيال زامير تحذيره خلال اجتماع «للكابينت» من أن الجيش «يتجه نحو الإنهيار من الداخل» مشيراً إلى أن قوات الاحتياط لن تتمكن من الصمود طويلاً في ظل الضغوطات المتزايدة.
وفي هذا الوقت كشفت المقاومة هجماتها بالمسيرات الإنقضاضية والصليات الصاروخية على أهداف عسكرة من كريات شمونة ونهاريا مروراً بحيفا وصفد وبحيرة طبريا وصولاً إلى تل أبيب حيث مقر وزارة الحرب الاسرائيلية، وما لبث أن ارتفع العدد الى 25 دبابة ميركافا.
وأعلن حزب الله أن أربعاً منها جرى تدميرها بأربع طائرات انقضاضية في بلدة القنطرة الحدودية.
واشتعلت المعارك بصورة خاصة على مدى يومين في بلدة الطيبة ومحيطها بالصواريخ الموجهة والصليات الصاروخية وقذائف المدفعية التي تستهدف الدبابات الاسرائيلية، وافيد ان قوات العدو مرت بحالة هستيريا حيث تطلق القذائف والرصاص بكل الاتجاهات والطيران الحربي المعادي حلق بكثافة وأغار على مواقع المقاومة.واكدت المعلومات الميدانية وقوع خسائر فادحة في صفوف جنود الاحتلال ودباباته المتوغلة واعترف اعلامه بقتلى وجرحى في المواجهات
وافادت مصادر اعلام عبرية عن تسلل خلية لحزب الله إلى المنطقة القريبة من الحدود الشمالية وقامت بضرب أهداف إسرائيلية مقابل مرجليوت والمنارة
واوضحت القناة 14 : انه سيتم توسيع السيطرة الإسرائيلية في مجال المراقبة وإطلاق النار إلى ما بعد حدود نهر الليطاني، وإ تفاق على إقامة ما لا يقل عن 18 موقعا عسكريا إسرائيليا في لبنان.
بالتوازي، نقلت القناة 12 الإسرائيليّة عن مصادر: ان «حزب الله» أطلق يوم الاربعاء وحده نحو 200 صاروخ ومسيّرة باتّجاه بلدات الشمال في إسرائيل واستمر اطلاقها مساءً.وا سرائيل تستعد لاحتمال إعلان ترمب وقف إطلاق النار في إيران بحلول السبت المقبل .
وذكرت القناة 15 العبرية امس: ان وزير المالية سموتريتش صرخ في وجه رئيس الأركان خلال اجتماع الكابينيت وقال له: «الحزب هو من يدير المعركة ويديرنا، كفى خوفًا من معركة كبيرة شاملة».
وذكر رئيس وزراء كيان الاحتلال الاسرائيلي بنيامين نتنياهو: اننا ملتزمون بتغيير الوضع في لبنان تغييراً جذرياً.وزعم: اننا أزلنا تهديد اجتياح البلدات بشمال إسرائيل ونوسّع المنطقة العازلة في لبنان أكثر. وان مسألة تجريد حزب الله من سلاحه لا تزال أمام أعيننا وللأمر علاقة بالحرب الجارية مع إيران. وبخلاف الأنباء فإن المعركة في إيران لا تزال في ذروتها.
وفي السياق، أشارت «نيويورك تايمز» نقلًا عن مسؤولين إسرائيليّين ومصادر مطّلعة إلى أنّ نتنياهو أصدر الثلاثاء أوامر ببذل قصارى الجهد خلال الـ48 ساعة الآتية لتدمير أكبر قدر ممكن من صناعة الأسلحة الإيرانيّة.
وأكّدت أنّ قرار نتنياهو جاء بعد حصول حكومته على نسخة من خطّة أميركيّة من 15 بندًا لإنهاء الحرب والتي أُرسلت إلى إيران، مشدّدةً على أنّ «المهلة التي وضعها نتنياهو تعكس قلق الحكومة الإسرائيلية من إحتمال إعلان الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب عن محادثات سلام في أي لحظة» .
"البناء":
لا تبدو مهلة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجديدة انعطافة تفاوضية بقدر ما تبدو اعترافًا جديدًا بأن التهديد الذي أطلقه لا يستطيع تنفيذه بالسقف الذي رسمه لنفسه. الوقائع المتوافرة حتى مساء الخميس 26 آذار/مارس 2026 تقول إن ترامب أعلن وقفًا مؤقتًا لضرب منشآت الطاقة الإيرانية لمدة 10 أيام، وقال إن المحادثات «تسير بصورة جيدة جدًا»، بينما نقلت رويترز عن مسؤول إيراني كبير أن المقترح الأميركي المؤلف من 15 نقطة عُدَّ في طهران «أحادي الجانب وغير عادل»، وأن الدبلوماسية لم تنتهِ لكن الهوة الجوهرية ما زالت قائمة. قبل ذلك بيومين كان ترامب يتحدث أيضًا عن «تقدم» وعن «تنازل مهم» يسعى إليه، بما يعني أن رواية البيت الأبيض تقوم على تضخيم مناخ التقدم، فيما الرواية الإيرانية لا تزال تتحدث عن عرض منحاز لا يلبّي المطالب الأساسية. هذا التناقض وحده التفسير للارتباك حيث يبدو أن الأساس هو سعي واشنطن لنيل مهلة جديدة كي تؤخر لحظة الاختيار الصعب بين حرب أعلى كلفة وبين تسوية أدنى من الوعود التي بيعت لـ"إسرائيل" والرأي العام الأميركي.
مصادر تتابع مسار الحرب والتفاوض تضع الأمور بين عدة احتمالات، الاحتمال الأول هو تمديد إضافي مقنّع تحت عنوان استمرار البحث، لأن الإدارة الأميركية لا تملك ضمانة بأن أي تصعيد جديد سيبقى مضبوطًا في سوق الطاقة والملاحة. الاحتمال الثاني هو تسوية جزئية أو هدنة تقنية تتصل بالطاقة والممرات البحرية وبعض الترتيبات النووية المؤقتة من دون اتفاق نهائي شامل. أما الاحتمال الثالث فهو العودة إلى التصعيد، لكنه الاحتمال الأعلى مخاطرة على ترامب نفسه، لأن رويترز أشارت إلى أن الحرب رفعت أسعار النفط بنحو 40%، وقفزت شحنات الغاز المسال إلى آسيا بنحو 67%، كما صعد النفط إلى 108 دولارات للبرميل يوم الخميس مع تجدّد التشاؤم حول فرص وقف النار. لذلك لا يبدو التمديد الثاني علامة قوة، بل علامة مأزق: لا اتفاق ناضجًا، ولا حربًا مضمونة النتائج، بل وقت يُشترى بعبارات متفائلة لا تسندها الوقائع الإيرانية.
في لبنان يتكثف المشهد عند تقاطع مسارين متعاكسين: تعاظم فاعليّة خيار المقاومة جنوبًا مقابل تعثر المسار السياسي – الدبلوماسي في إنتاج أي اختراق. على الأرض، "إسرائيل" انتقلت من خطاب «العملية المحدودة» إلى إعلان أكثر صراحة: وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قال إن الجيش سيسيطر على الجنوب حتى الليطاني باعتباره «منطقة أمنية»، أي أن الهدف الفعلي بات احتلال شريط واسع من الأرض اللبنانية لا مجرد الضغط العسكري العابر. حيث سلاح المقاومة الذي صوّرته الحكومة سبباً لمواصلة العدوان يسفر عن وجهه وأهدافه ويقول إن التخلص من سلاح المقاومة ليس إلا ممراً لتحقيق الهدف، والهدف هو احتلال جنوب الليطاني، لكن هذا الإعلان نفسه يحمل معنى معاكسًا أيضًا، بعدما قال كاتس إن العملية البرية وسيلة لحماية الشمال من هجمات حزب الله التي قالت "إسرائيل" إنها تضاعفت مرات بفعل العملية البرية نفسها، حيث بلغت معدلًا لا يقل عن 100 صاروخ ومسيّرة يوميًا ووصلت إلى وسط "إسرائيل". ووصل تأثيرها أمس، إلى حد تأليب مستوطني الشمال على الحكومة والجيش في كيان الاحتلال، وبعد أسابيع من الحرب، ما زالت المشكلة الأصلية قائمة، أمن الشمال لم يُستعد، بل إن الحرب نفسها صارت موضع مساءلة داخلية إسرائيلية لأن كلفتها تتزايد من دون حسم سياسي أو أمني واضح.
في المقابل، فشل المسار الدبلوماسي اللبناني في إقناع "إسرائيل" أو من يقف خلفها بأي انسحاب أو وقف اعتداءات، حيث بدا واضحاً أن عرض الرئيس جوزاف عون للدخول في مفاوضات مباشرة مع "إسرائيل" لم يجد آذانًا صاغية، رغم ذهابه بعيدًا في عرض الاستعداد للتفاوض على إنهاء الحرب. واليوم عاد عون نفسه ليقول إن عدم تجاوب "إسرائيل" مع مبادرته «يبقي الوضع العسكري متدهورًا ويزيد من معاناة اللبنانيين». هذا هو بيت القصيد: كل ما عُرض سياسيًا لم ينتج وقفًا للنار ولا وقفًا للاحتلال ولا أوقفً تدمير الجسور والبنى التحتية، بينما ما يفرض نفسه في الميدان هو أن الاحتلال بات يواجه مشكلة فعلية ناجمة عن استمرار المقاومة، لا عن البيانات والرهانات على الأميركيين والأوروبيين.
كل هذا المناخ الداخلي المأزوم تصاعد مع بروز خطر الانفجار الحكومي الداخلي. بعدما انعقدت جلسة مجلس الوزراء بغياب وزراء «الثنائي» اعتراضًا على قرار إبعاد السفير الإيراني، فيما جرى تجنب مناقشة القرار مباشرة داخل الجلسة، لكن من دون التراجع عنه. هذا يعني أن الحكومة دخلت فعلًا منطقة اختبار الميثاقية والتماسك، لكن من دون أن تكون الأمور قد وصلت بعد إلى لحظة الكسر النهائي. حيث تشير المعطيات إلى أن مقاطعة وزراء «الثنائي» لا تعني حتى الآن قرارًا بالاستقالة، وأن باب العودة إلى الجلسات المقبلة ما زال مفتوحًا إذا فُتحت تسوية أو صيغة تبريد. إلا أن الخطر واضح: إذا استمر الضغط الأميركي الداخلي على الحكومة لتشديد الاشتباك مع المقاومة في لحظة يظهر فيها الجنوب أن خيار المقاومة أكثر فاعلية من خيار الاسترضاء، فإن الحكومة تتحول بنفسها إلى ساحة اشتعال داخلي. لذلك يصبح السؤال المركزي: هل تتراجع الحكومة خطوة إلى الخلف وتبحث عن مخرج وسطي، أم تذهب إلى اختبار قوة قد ينتهي إلى شلل سياسي وميثاقي واسع؟
لكن يبدو أن الضغط الأميركي يطال كل سلطات المنطقة الضعيفة، لحسم مواقفها في الخندق الأميركي من الحرب ولو كان إسرائيلياً محرجاً، حيث الوقائع تتوزع بين بيروت ورام الله كساحتين لارتداد الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران داخل بنى السلطة نفسها. في بيروت، الوقفة أمام السفارة الإيرانية لم تكن مجرد تجمع تضامني، بل منصة لإعلان اعتراض سياسي حاد على قرار الخارجية، حيث قال نائب رئيس المجلس السياسي لحزب الله الوزير السابق محمود قماطي من أمام السفارة لوزير الخارجية يوسف رجي: «بدلًا من أن تشكر إيران، إذا كنت لا تريد الشكر، اخرس واسكت»، وأضاف أن قرار الوزارة «لن يُنفّذ ولن يخضع له الشعب اللبناني»، معتبرًا أن من اتخذه «أصغر من أن يفرض مثل هذه الخطوة». أما في في رام الله، فقد جاء الحدث الموازي باعتقال الأمن الوقائي الناشط والقيادي عمر عساف. المعطيات الواردة من رام الله تقول إن توقيفه تمّ بعد استدعائه على خلفية إصدار بيان وقّعته أكثر من 200 شخصية ومؤسسة فلسطينية من الوطن والشتات، ندّد بالحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران ولبنان واعتبرها امتدادًا لحرب الإبادة في غزة والضفة، والمطالبة بإغلاق القواعد العسكرية الأجنبية في المنطقة. في المقابل، بررت المؤسسة الأمنية الفلسطينية الاعتقال بأن البيان تضمّن «إساءات ومزايدات على الدول العربية الشقيقة» وأنه لا يعبّر عن «الموقف الوطني الفلسطيني المسؤول». هذا التبرير بحد ذاته يكشف طبيعة اللحظة: لم يعد الأمر مجرد اختلاف رأي حول إيران، بل انتقال جزء من السلطة الفلسطينية إلى ملاحقة خطاب يرفض الحرب على إيران إذا تعارض ذلك مع التموضع السياسي الرسمي. بينما بدأت بيانات التنديد بالخطوة فلسطينياً عربياً تؤشر لحملة تضامن قد تنطلق بعد يوم الأحد الموعد المتوقع لعرض عساف أمام النائب العام، وتوجّه محاميه بتقديم طلب إخلاء السبيل بكفالة، فيما تستعدّ عشرات الشخصيات العربية والعالمية لإطلاق تحرّك ضاغط يشمل مخاطبة المؤسسات القانونية والحقوقية الأممية والبرلمانية، ووقفات احتجاجية أمام السفارات والجاليات الفلسطينية في العالم للتدخل لإنهاء التوقيف التعسفي لعساف، والمجموعات التي تقيم تشاوراً بنيها لتنظيم الحراك الداعم لعساف هي تلك المنضوية في الحراك الداعم لغزة وفلسطين ومنها شبكة كلنا غزة كلنا فلسطين التي يحتل فيها عساف موقعاً قيادياً وقد سبق وشارك من ضمنها في اعتصام عن الطعام لنصرة غزة في 120 مدينة عبر العالم في شهر أيلول من العام الماضي.
وأشار الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، في بيان، إلى أنه «لم يعد خافياً على أحد بوجود مشروع أميركي – إسرائيلي خطير هو «إسرائيل» الكبرى، التي تقوم على الاحتلال والتوسع من الفرات إلى النيل بما فيها لبنان. وأنَّ العدوان الإسرائيلي الأميركي على لبنان لم يتوقف في 27/11/2024، ولم يلتزم العدو الإسرائيلي بالاتفاق، بل استمرّ بعدوانه بشكل متواصل على مدى خمسة عشر شهراً».
ولفت قاسم في رسالة مكتوبة إلى أنه «اتضح أننا أمام خيارين إما الاستسلام والتنازل عن الأرض والكرامة والسيادة ومستقبل أجيالنا، وإما المواجهة الحتمية ومقاومة الاحتلال لمنعه من تحقيق أهدافه»، وقال إنَّ «التوقيت اختارته المقاومة للردّ على العدوان، والدفاع على لبنان فوَّت على العدو الاسرائيلي فرصة مفاجأتنا، ومنعَته من أن يستفرد بلبنان، وأسقطت كل ادّعاءات الذرائع لأنَّ الصلية الصاروخية لا تستدعي حرباً، بل لا معنى للذرائع مع استمرار العدوان خمسة عشر شهراً».
وأضاف: «أعدّت المقاومة العدّة المناسبة، وأثبتت فعاليتها وجدارتها، وقدّم الشباب المجاهد المضحّي أروع ملاحم البطولة والشرف والوطنية والكرامة، وهم مصمّمون على الاستمرار بلا سقف، ومستعدون للتضحية بلا حدود، وهم الآن رمز الوطنية الساطع، ونور التحرير القادم». وتابع: «أما شعب المقاومة فهم الأشرف والأنبل على وجه الأرض، نزحوا كمساهمة في الجهاد وتحمّلوا كمضحّين ومقاومين، وقدّموا فلذات أكبادهم بفخر ورضى، وعانوا بعيداً عن بيوتهم وحياتهم الطبيعية أكبر المعاناة ليصنعوا المستقبل الحر والشريف لوطنهم وأبنائهم».
ولفت إلى أنه «عندما تُطرح حصرية السلاح تلبية لمطلب «إسرائيل» مع استمرار الاحتلال والعدوان، فهي خطوة على طريق زوال لبنان وتحقيق حلم «إسرائيل» الكبرى. وعندما يُطرح التفاوض مع العدو الإسرائيلي تحت النار فهو فرض للاستسلام وسلب لكلّ قدرات لبنان، فضلاً عن التفاوض بالأصل مرفوض مع عدو يحتل الأرض ويعتدي يومياً».
وأوضح قاسم أنّ «الوحدة الوطنية تُيئِس عدوّنا من احتلال بلدنا. الوحدة الوطنية تمكننا أن نقطع هذه المرحلة الأليمة بالتضامن والتكافل ما يساعد على أن نبني بلدنا معاً. الوحدة الوطنية ألا تتخذ الحكومة قرارات تخدم المشروع الإسرائيلي – ولو لم ترد ذلك – لكن النتيجة لمصلحة «إسرائيل». الوحدة الوطنية أن تعود الحكومة عن قرارها بتجريم العمل المقاوم والمقاومين».
وفي سياق آخر، جدّد حزب الله للمرة الثالثة نفيَه المطلق للاتهامات والافتراءات الصادرة عن وزارة الداخلية الكويتية بحقه، وأكد في بيان أنّ تلك الادعاءات الملفّقة بعيدة كلّ البعد عن الواقع وعارية تماماً عن الصحة وأنه لا وجود لحزب الله داخل دولة الكويت أو أي دولة أخرى.
ووضعت مصادر في فريق المقاومة إعلان السلطات الكويتية وبعدها الإماراتية عن خلايا لحزب الله في البلدين، في إطار الضغط السياسيّ بتوقيت مشبوه ومريب بالتزامن مع العدوان الإسرائيلي على لبنان، مشيرة لـ»البناء» إلى أنّ هذه الاتهامات عمل أجهزة استخباريّة موجّهة إسرائيلياً لصناعة ملفات «غبّ الطلب» السياسي لتخديم السياسات الخارجيّة في إطار الحرب النفسية والإعلامية على المقاومة وبيئتها وتتلاقى مع الحرب العسكرية الإسرائيلية والحصار الاقتصادي والضغط السياسي الأميركي على لبنان. وتساءلت المصادر لماذا لم تعلن السلطات الكويتية والإماراتية عن أسماء وأدلة وشهود أو عن التحقيقات الأمنية والقضائية مع الأشخاص المعتقلين؟ ولماذا لم تسلّم الملف الأمني والقضائي كاملاً إلى السلطات اللبنانية المعنية لدرسها والتدقيق فيها؟ ولماذا سارعت وزارة الخارجية اللبنانية إلى تبني الرواية والاتهام وإصدار موقف سياسي ضد حزب الله قبل تسلّم الملف والتحقيق والتدقيق فيه؟» وختمت المصادر بأنّ هذه السياسة التي يتّبعها وزير الخارجية هي جزء من السياسات التي تتبعها حكومة نواف سلام المعادية للمقاومة وللبنان وشعبه والتي تخدم السياسات الأميركية والمشروع الإسرائيلي التوسعي.
وكان مجلس الوزراء انعقد أمس، برئاسة سلام في ظل مقاطعة الوزراء الشيعة باستثناء وزير التنمية الإدارية فادي مكي الذي بدّل موقفه وفضّل حضور الجلسة!
ووفق معلومات «البناء» فإنّ الوزير مكي تلقى اتصالات من الرئيس نبيه بري طالباً منه عدم حضور الجلسة فتعهّد بذلك، لكنه عاد وبدّل موقفه وحضر الجلسة بعد تأكيدات تلقاها من رئيسي الجمهورية والحكومة بعدم اتخاذ مجلس الوزراء قرارات في هذه الجلسة فأرسل رسالة إلى الرئيس بري لإبلاغه بأنه سيحضر الجلسة.
وأشار مكي بعد الجلسة في بيان، إلى أنّه «في ظلّ الأزمة الوجوديّة الّتي يمرّ بها لبنان، المطلوب تعزيز حضور الدّولة، وتغليب منطق المسؤوليّة الوطنيّة على أيّ اعتبار آخر. فالمؤسّسات الدّستوريّة، وفي طليعتها مجلس الوزراء، تبقى الإطار الطبيعي لاتخاذ القرار الوطني، خصوصاً في أوقات الأزمات».
وأشارت أوساط وزارية لـ»البناء» إلى أنّ الجلسة لم تطرح موضوع قرار وزارة الخارجية طرد السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني، ولا مقاطعة الوزراء الشيعة الأربعة، ولا في المفاوضات لوقف إطلاق النار، بل اقتصر البحث بملف النازحين وكيفية مواجهة تداعيات الحرب في ظلّ توسع النزوح والكلفة الاقتصادية والاجتماعية والمخاطر الأمنيّة.
ووفق معلومات «البناء» فإنّ الوزير رجّي تباهى وتبختر أمام زملائه بما يدّعيه أنه إنجاز طرد السفير الإيراني، وبدا تحملق زملائه في القوات اللبنانية وفق مصادر سياسية بمثابة استعراض قوة بتسجيل هدف سياسي في مرمى رئيس الجمهورية وانتصار على رئيس المجلس النيابي وحزب الله، وأصدروا سلسلة تصريحات استفزازية ضدّ إيران لا قيمة لها إلا باستدراج الفتنة إلى الداخل لإراحة «إسرائيل»، فيما لم ينطقوا ببنت شفة حول العدوان الإسرائيلي لا خلال الشهر الحالي ولا العام ونصف العام الماضيين.
ولفتت مصادر «البناء» إلى أنّ المشاورات الرئاسية لم تتوقف لمحاولة إيجاد تسوية للأزمة السياسية والحكومية الناشئة عن قرار الخارجية بطرد السفير الإيراني، وتجري دراسة مخرج قانوني قبل نهار الأحد المقبل، وسط تأكيد أوساط الثنائي الوطني بأنّ السفير الإيراني لن يغادر لبنان والقضية ليست قضية سفير بل تمادي بعض الحكومة بقرارات عدائيّة تستدرج الفتنة. ووفق معلومات «البناء» فإنّ وسطاء عملوا على خط بعبدا – عين التينة لإيجاد صيغة ما، وقد طرحت عدة اقتراحات لكن وزير الخارجيّة أصرّ على قراره ورفض التراجع عنه فيما بدا رئيس الحكومة غير متحمّس للتراجع عن القرار في ظلّ ضغوط يتعرّض لها من الخارج.
وقال سلام وفق بيان لمجلس الوزراء تلاه وزير الإعلام بول مرقص: «يهدّدنا وزير الدفاع الإسرائيلي تكراراً بأن «إسرائيل» تنشط لاحتلال المنطقة الواقعة جنوبي الليطاني، كما يضيف وزير المالية أنه سيطالب بضمّ المنطقة الواقعة جنوبي الليطاني إلى «إسرائيل». لقد قامت «إسرائيل» بتفجير أكثرية الجسور الواقعة على نهر الليطاني بمسعىً لفصل هذه المنطقة عن بقية الأراضي اللبنانية. ترافق ذلك عملية تهجير جماعي لسكان المدن والقرى الواقعة جنوبي الليطاني وعملية قضم يومي للأراضي وهدم منازلها وأحياناً بتجريفها بالكامل وكأنها إشارة أن لا عودة للمدنيين لمنازلهم في القريب العاجل». ولفت سلام إلى أننا «نعتبر هذه الأفعال والأقوال، تحت أي عنوان كان مثل الحزام الأمني أو المنطقة العازلة، أمر خطير للغاية يهدّد سيادة لبنان وسلامة أراضيه وحقوق أبنائه، كما يتناقض تماماً مع القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، لذلك أطلب من وزير الخارجية والمغتربين القيام فوراً بتقديم شكوى أمام مجلس الأمن بهذا الخصوص، كما أني سأتواصل مباشرة مع أمين عام الأمم المتحدة فور انتهاء هذه الجلسة للهدف عينه».
وانشغل الوسط الرسمي باستقبال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في زيارة للبنان تستمر يوماً واحداً يجري خلالها محادثات مع المسؤولين اللبنانين.
وأكد عبد العاطي من بعبدا ضرورة الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية وأنّ مصر تقف دائماً إلى جانب لبنان، لافتاً إلى أنّه نقل رسالة من الرئيس المصري بأنّ مصر تدين الانتهاكات الإسرائيلية ضدّ أمن وسيادة واستقرار لبنان. وشدّد على أنّ مصر تسخّر كلّ اتّصالاتها مع الفرقاء الإقليميين والدوليين للعمل على خفض التصعيد ومنع تدهور الأوضاع ولدينا اتصالات على مختلف المسارات ونرفض وندين أيّ توغل برّي إسرائيلي. وأكد أنّ «التوغل الإسرائيلي في جنوب لبنان مرفوض وهو انتهاك واضح للمواثيق الدولية». وقال: «نؤكّد أهمية تمتين مؤسسات الدولة اللبنانية ومنها الجيش اللبناني كي يفرض سلطته على كامل الأراضي اللبنانية ووضع السلاح تحت سلطة الدولة». أضاف «نتمسك بالمفاوضات وننقل الرسائل بين الجانبين الأميركي والإيراني مع أطراف دولية أخرى ونؤكد ضرورة وقف الحرب على إيران ونتحرك دبلوماسياً لتحقيق ذلك».
وجال عبد العاطي، يرافقه سفير مصر في لبنان علاء موسى، في مراكز إيواء النّازحين في منطقة الجناح، وتفقّد روضة عمر الأنسي الرّسمية المختلطة، حيث يقطن العديد من الأطفال والمسنّين. وأكّد خلال الزّيارة «تضامننا الكامل مع من اضطرّوا للنّزوح القسري في لبنان تحت هذا القصف جرّاء العدوان الإسرائيلي، ونؤكّد الأهميّة البالغة بالاحتواء، إذ نعوّل على حكمة القيادات اللّبنانيّة وحكم الشعب اللبناني في الحفاظ على السّلم الأهلي والتضامن والتآزر في ما بينهم، لتجاوز هذه الظّروف الدّقيقة الصّعبة».
وتلقّى رئيس الجمهوريّة جوزاف عون اتصالاً هاتفيّاً من نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، وعرض معه الأوضاع الرّاهنة في البلاد، في ضوء التطوّرات العسكريّة الرّاهنة.
وأكّد الرّئيس الألماني «وقوف بلاده إلى جانب لبنان وشعبه في الظّروف الصّعبة الّتي يمرّ بها، واستعداد ألمانيا لمساعدة لبنان في مختلف المجالات لإنهاء معاناة الشعب اللبناني». وأعلن «دعم بلاده للمبادرة التفاوضيّة الّتي أطلقها الرّئيس عون لوقف التصعيد»، مبدياً «استعداد ألمانيا للمساعدة في هذا الإطار»، ومشيراً إلى أنّ «بلاده سترسل مساعدات إنسانيّة عاجلة للنّازحين الّذين اضطرّوا إلى ترك منازلهم نتيجة الأعمال العسكريّة».
ميدانياً، واصل العدو الإسرائيلي عدوانه على لبنان، ونفذ سلسلة غارات على الجنوب، ما أدّى إلى سقوط المزيد من الشهداء والجرحى.
وأعلنت وزارة الصحة العامة أنّ العدد الإجمالي للشهداء منذ 2 آذار حتى 26 آذار ارتفع إلى 1116، كما ارتفع عدد الجرحى إلى 3229.
وزعم قائد المنطقة الشّماليّة في جيش الاحتلال اللّواء رافي ميلو، خلال تقييم للوضع من داخل جنوب لبنان، «أنّنا وسّعنا العمليّة البرّيّة خطوةً إضافيّةً، بهدف توسيع نطاق منطقة التأمين المتقدّمة وأنّنا نعمل وفق خطّة منظّمة من أجل ضرب العدو ودفعه إلى الوراء وإبعاد التهديد، بما يضمن حمايةً أفضل لسكان الشّمال».
في المقابل، واصلت المقاومة الدفاع عن لبنان وشعبه، وأصدرت سلسلة بيانات عسكرية حول عمليات التصدي لتحركات العدو «الإسرائيلي» عند الحدود اللبنانية الفلسطينية، وكذلك عمليات استهداف مواقع جيش العدو وقواعده وانتشاره ومستوطناته في شمال فلسطين المحتلة. ونشرت مشاهد من عملية استهداف المقاومة دبّابة ميركافا تابعة للعدو في موقع مركبا.
وتكبّدت القوات «الإسرائيلية» خسائر كبيرة في العديد والعتاد المدرع خلال مواجهات مع المقاومة الإسلامية في محور الطيبة – القنطرة جنوب لبنان خلال الساعات الماضية، ما أدى إلى تعطّل تقدمها في المنطقة. ووفق مصادر ميدانية فإنّ المواجهة الرئيسية بدأت أمس الأول مع تقدّم سرية مدرعات «إسرائيلية» من 10 دبابات «ميركافا» تحت جنح الظلام ضمن تشكيل طولي، قبل أن تتعرّض لاستهداف مباشر، تركز على الجزء الأوسط من القوة، ما أدى إلى فصل مقدمتها عن مؤخرتها وإرباك منظومة القيادة والسيطرة. وأظهرت المواجهات قدرة رماة الدروع على التعامل مع الغطاء الدخاني المستخدم من الجانب «الإسرائيلي»، عبر استخدام وسائل توجيه متطورة مكّنتهم من إصابة الأهداف بدقة. وقالت غرفة عمليات المقاومة الإسلامية في بيان وزعته إن الاشتباك ترافق مع قصف مواقع قيادية «إسرائيلية» مستحدثة داخل الأراضي اللبنانية في مشروع الطيبة ورب ثلاثين والعويضة، ما أدى إلى تعطيل الإسناد الناري وإعاقة عمليات الإجلاء ووصول التعزيزات.
وبحسب غرفة عمليات المقاومة، أسفرت المواجهات عن تدمير عشر دبابات وجرافتين، في ضربة وُصفت بالقاسية للواء السابع المدرّع، أحد أبرز التشكيلات المدرّعة في الجيش «الإسرائيلي»، وسط مؤشرات على فشل أنظمة الحماية النشطة في التصدّي لكثافة النيران.
كذلك، شهدت المعركة انسحاباً للقوات «الإسرائيلية» تحت النار، مع ترك عدداً من الآليات في أرض المواجهة، ما يعكس تراجع السيطرة العملياتية في الميدان.
"الشرق":
ايران ردت رسمياً على المقترح الاميركي من 15 نقطة، طالبة ضمان عدم تكرار الحرب مرة أخرى ودفع تعويضات الحرب ووقف عمليات الاغتيال وتنتظر رد الطرف الاخر على موقفها. اما حزب الله، فرد بالتكافل والتضامن مع شريكه في الثنائية الشيعية، حركة أمل، على قرار لبنان الرسمي طرد سفير ايران بمقاطعة جلسة مجلس الوزراء. وحده وزير التنمية الادارية فادي مكي حضر الجلسة مؤمناً الميثاقية ومقدماً الضرورة الوطنية بالمشاركة على معارضته قرار الطرد، على حدّ تعبيره. فإلى اي حدّ يمكن للوزير الشيعي الوحيد الصمود امام ضغط الثنائي والاستمرار بحضور الجلسات الحكومية؟ واستتباعاً، هل من مخرج يجنّب الحكومة انفجاراً، إن لم تتراجع وزارة الخارجية عن قرار الطرد، وهي كما رئاسة الحكومة ليست في هذا الوارد، بحسب المعلومات؟ وهل يذهب الرئيس نبيه بري أبعد من المنطق والواقعية في اتخاذ قرار على هذا المستوى من الخطورة في لحظة مصيرية وجودية ام يُغلّب العقل والوطنية على مصالح طهران؟
اسئلة لا بدّ ستحمل الساعات المقبلة الجواب الشافي في شأنها، فإما تصمد الدولة وتثبت اهليتها في قيادة البلاد وعدم التراجع عن قرارها الوطني السيادي بامتياز، او ترسب في امتحان السيادة والقدرة.
مجلس الوزراء
ووسط حركة احتجاج في الشارع عصراً دعا اليها مناصرو الثنائي رفضا لقرار الخارجية، اتجهت الانظار الى ما ستفضي اليه جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في السراي برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام. وقبيل الجلسة، قال وزير العدل عادل نصار: "قرار المقاطعة من حركة أمل وحزب الله وسط هذه الازمة وهذا الظرف غير مبرّر ". اما وزير المهجرين كمال شحادة فأعلن: "ان قرار طرد السفير الإيراني اتخذ بالتكافل والتضامن مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، ولا تراجع عنه". كما أكد وزير الصناعة جو عيسى الخوري أنّ لا تراجع عن القرار" و"ما حدا بدو يدافع عن إيران". من جهته، قال وزير الزراعة نزار هاني: "سنبحث بمقترحات عدة وقضية السفير الايراني طغت على جدول الأعمال ولا خطر على الحكومة". واشارت وزيرة السياحة الى "أنني ضد تدخل إيران في الشؤون اللبنانية وكان لا بد من أن توجّه الحكومة هذه الرسالة لإيران".
الكتائب تدعم
وفي انتظار ما ستنتهي اليه الجلسة من مقررات، كان قرار الطرد، نجمَ الحركة السياسية، ومعه الاوضاع المحلية سياسيا وعسكريا. فقد استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون النائب سامي الجميل على رأس وفد من كتلة نواب الكتائب. وقال الجميل بعد اللقاء: نحن نرحب اولا بالقرار الذي اتخذ بالنسبة لموضوع السفير الإيراني، وهذا مطلبنا منذ فترة طويلة، إذ لا توجد دولة الحقت الاذى بلبنان كإيران التي حولته الى قاعدة عسكرية على مدى 20 او 30 عاماً، واصبح مستودعا للصواريخ، واداة تستعمل في حرب لا علاقة للبنان وشعبه بها. وجميعنا يعلم الدور الذي تلعبه البعثة الديبلوماسية الايرانية في لبنان في موضوع الادارة العسكرية لهذه الحرب. كما يعلم جميعنا ان ايران هي التي اتخذت قرار فتح الجبهة من لبنان وتوريطه في هذه الحرب، وأن كل ما يدفع لبنان ثمنه اليوم من قصف ودمار وقتل هو بقرار ايراني. وجميعنا يتذكر كيف بقي لبنان مع بداية الحرب بين اميركا وايران لفترة طويلة يعيش بنعيم، واهلنا في الخليج يأتون الى لبنان باعتباره منطقة آمنة. وهذا دليل على انه لو لم يأت من يورطنا في هذه الحرب، لكنا بقينا بمنأى عن الدخول فيها. وبالتالي، نحن نعتبر انه يجب على الدولة أن تضرب على الطاولة عندما يحصل امر يمسّ باللبنانيين ويمسّ حقوقها وسلامة اراضيها خصوصاً تجاه الدول مثل الدولة او النظام الايراني."
باسيل: واستقبل الرئيس عون وفدا من تكتل "لبنان القوي" برئاسة رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل الذي قال: نحن اليوم في بداية جولة على المسؤولين، ومن الطبيعي ان نبدأها برئيس الجمهورية لأننا نستشعر الخطر الكبير على لبنان من الخارج والداخل. ولذلك، تقدمنا بمقترح تحت عنوان حماية لبنان الذي نحاول من خلاله حماية هذا البلد وتجنيبه، من خلال الكلام وليس الصدام بين بعضنا البعض.
واستقبل رئيس الجمهورية سفراء كل من بلجيكا Arnaout Pauwels، هولندا Frank Molen وكندا Gregory Kaligan، الذين اطلعوا منه على آخر المستجدات. وأكد السفراء دعم بلدانهم للبنان ولمبادرة الرئيس عون التفاوضية لانهاء التصعيد الإسرائيلي المتواصل.
قضم اضافي
وفي وقت تستمر المعارك بين الجيش الاسرائيلي وحزب الله، علما أن الاول بات على عمق 8 كيلومترات من الحدود، أعلن رئيس بلدية دبل عقل النداف ان الوضع الأمني في البلدة خطير خاصة عند أطراف البلدة، مشيرا الى ان المواطنين أخلوا منازلهم الى الوسط. وقال في حديث اذاعي "الاسرائيلي عند الاطراف حيث لا نعلم ماذا يحصل هناك". أضاف النداف: "الوضع داخل البلدة صعب والبلدة محاصرة ولا منفذ ولا وصول للمواد الغذائية وحوالى 1700 نسمة باتوا محاصرين في الوسط بعدما كانوا موزعين على كل البلدة". وناشد الدولة وقداسة البابا عبر السفير البابوي والبطريرك الراعي التدخل السريع لمنع كارثة إنسانية ربما تحصل في البلد ونطلب تحييد البلدة لاننا مسالمون ونريد ان نعيش بسلام و"ما خصنا بالحرب". كما ناشد الجيش اللبناني الابقاء على دورية لانه مصدر أمن وأمان لافتاً الى ان الجيش سحب كتيبة على امل ان يترك دورية ولكن التطورات تسارعت.
عون ومنسى
هذا و عرض الرئيس عون مع وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى الأوضاع العامة في البلاد والتطورات الأمنية، في ظل التصعيد الاسرائيلي المستمر.
رسالة مصرية
وتبقى المواكبة الدولية للتطورات، خجولة. في السياق، وصل وزير الخارجية المصري السيد بدر عبد العاطي الى مطار رفيق الحريري الدولي – بيروت على رأس وفد من الوزارة في زيارة للبنان ليوم واحد شدد خلالها على أن مصر تسخّر كل اتّصالاتها مع الفرقاء الإقليميين والدوليين للعمل على خفض التصعيد ومنع تدهور الأوضاع ولدينا اتصالات على مختلف المسارات ونرفض وندين أي توغل برّي إسرائيلي.
"الشرق الأوسط":
تجنبت الحكومة اللبنانية، في جلسة مشحونة سياسياً برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، بحث قرار وزير الخارجية، جو رجّي، طرد السفير الإيراني، في غياب وزراء «حزب الله» و«حركة أمل» الذين قاطعوا الجلسة اعتراضاً، لتتحوّل الجلسة اختباراً فعلياً لتماسك الحكومة عند تقاطع أزمتين: اشتباك داخلي على الخيارات السيادية، وتصعيد إقليمي يضغط على لبنان من بوابة الجنوب والنزوح.
وشارك في الجلسة كل الوزراء باستثناء المحسوبين على «الثنائي الشيعي»، فيما كانت لافتة مشاركةُ وزير شؤون التنمية الإدارية (المستقل) فادي مكّي، الذي خرق المقاطعة الشيعية للجلسة رغم إعلانه أنه يعارض القرار، لكنه شارك «لضمان انتظام العمل العام»، مع تأكيده أنه «لا خيار إلا الدولة».
ولم تتطرق مقررات الجلسة إلى موضوع طرد السفير، فيما رفض وزير الإعلام، بول مرقص، الإجابة عن أسئلة الصحافيين بعد الجلسة، في مسعى واضح لتجنب الخوض في هذا الملف، في ضوء مساعٍ لإيجاد مخرج لأزمة الاعتراض الشيعي. وعلم أن «الثنائي الشيعي» يرفض حتى الساعة مخرجاً مقترحاً بالموافقة على تعيين طهران سفيراً جديداً في بيروت.
من القرار الدبلوماسي إلى الاشتباك السياسي
وأتت الجلسة، التي سبقتها اتصالات على أكثر من خط لمحاولة احتواء الخلاف والتوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف من دون التوصل إلى نتيجة، في سياق تصاعد التوتر السياسي على خلفية قرار طرد السفير الإيراني، الذي سرعان ما تحوّل إلى نقطة اشتباك داخل الحكومة بين مَن يراه إجراءً سيادياً، ومَن يعدّه خطوة تحتاج إلى مقاربة أكبر توازناً.
وفي حين تتجه الأنظار إلى ما سيكون عليه موقف «الثنائي الشيعي» في المرحلة المقبلة، تشير المعلومات إلى أن مقاطعة جلسة الخميس لا تعكس توجهاً نحو الانسحاب من الحكومة، بل جاءت بوصفها رسالة اعتراض سياسية على مسار القرار؛ مما أبقى الخلاف داخل المؤسسات، وأعاد تثبيت نمط إدارة النزاعات عبر التعطيل الجزئي بدلاً من الانفجار الكامل.
ويحاكي هذا المشهد سوابق قريبة، لا سيما في ملف «حصرية السلاح»، حيث استُخدمت المقاطعة أداةَ ضغط من دون الذهاب إلى إسقاط الحكومة؛ مما يجعل جلسة الخميس امتداداً لمسار إدارة التوازنات الدقيقة داخل السلطة التنفيذية.
انقسام في مقاربة القرار
وقبيل انعقاد الجلسة، عكست مواقف الوزراء انقساماً واضحاً في المقاربات. وقال وزير العدل؛ المحسوب على حزب «الكتائب»، عادل نصار: «قرار المقاطعة من (حركة أمل) و(حزب الله) وسط هذه الأزمة وهذا الظرف غير مبرّر». وقال وزير المهجرين كمال شحادة: «قرار طرد السفير الإيراني اتُّخذ بالتكافل والتضامن مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، ولا تراجع عنه».
كما أكد وزير الصناعة؛ المحسوب على حزب «القوات اللبنانية»، جو عيسى الخوري، أنه «لا تراجع عن القرار» و«ما حَدَا بِدُّو يدافع عن إيران»، فيما قال وزير الزراعة؛ المحسوب على الحزب «التقدمي الاشتراكي»، نزار هاني: «سيُبحث بمقترحات عدة، ولا خطر على الحكومة».
وقالت وزيرة السياحة؛ المحسوبة على رئيس الجمهورية: «أنا ضد تدخل إيران في الشؤون اللبنانية، وكان لا بد من أن توجِّه الحكومة هذه الرسالة لإيران».
في المقابل، قال وزير العمل، محمد حيدر، في حديث إذاعي، إن «مشاركة وزير التنمية الإدارية، فادي مكي، في جلسة مجلس الوزراء يعود إلى الوزير مكي نفسه»، مشيراً إلى أن «الاتصالات كانت قائمة منذ صدور قرار وزارة الخارجية المتعلق بأوراق اعتماد السفير الإيراني، مع ضرورة ترك الأمور تأخذ مجراها للتوصل إلى حل». وأوضح أن «ظروف الحرب في لبنان تتطلب تضامن جميع الأطراف وتكثيف الاتصالات»، عادّاً أن «التراجع عن القرار بات ضرورياً لتفادي الانقسامات»، لافتاً إلى أنه «لا قرار لدى (الثنائي الشيعي) بمقاطعة الجلسات المقبلة، والاتصالات مستمرة لإيجاد مخارج مناسبة». وفي السياق نفسه، قال النائب حسين الحاج حسن (حزب الله)، في تصريح تلفزيوني، إن السفير الإيراني «لن يغادر بيروت».
مكّي: لا خيار إلا الدولة
وفي بيان له، أصدره بعد مشاركته في الجلسة، أكّد الوزير فادي مكّي أنّه يُعارض القرار الذي اتّخذته وزارة الخارجيّة، إلّا إنّه شارك في الجلسة انطلاقاً من اقتناعه بأنّ «المشاركة الفاعلة تُشكّل ضرورةً وطنيّةً لضمان انتظام العمل العام ومواجهة التحدّيات المتفاقمة». وقال إنّ لبنان يمرّ «بأزمةٍ وجوديّة»؛ مما يفرض «تعزيز حضور الدّولة، وتغليب منطق المسؤوليّة الوطنيّة»، مشدداً على أنّ مجلس الوزراء يبقى «الإطار الطّبيعي لاتّخاذ القرار الوطني».
وأضاف مكي أنّ الأولويّة يجب أن تكون لمواجهة «عدوانٍ إسرائيليٍّ مستمرّ» يتجلّى في «تدميرٍ ممنهج واستهداف للمدنيين والبنى التحتية»، عادّاً أنّ ذلك «انتهاك صارخ للقانون الدولي».
تحرك نحو مجلس الأمن
وأعلن وزير الإعلام، بول مرقص، عقب الجلسة، أنّ مجلس الوزراء خصّص اجتماعه لبند وحيد يتعلق بملف النازحين وتداعيات الحرب الإسرائيلية على مختلف المستويات، في ظل غياب وزراء المالية والصحة والبيئة والعمل.
ونقل مرقص عن سلام تحذيره من «خطورة التهديدات الإسرائيلية المتكررة باحتلال المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني»، مشيراً إلى حديث إسرائيلي عن ضم هذه المنطقة، بالتوازي مع «تفجير الجسور على النهر، وتهجير السكان، وقضم الأراضي، وهدم المنازل»، عادّاً أن ذلك «يشكل تهديداً مباشراً لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، وانتهاكاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».
وفي هذا السياق، طلب سلام من وزارة الخارجية التقدم بشكوى عاجلة إلى مجلس الأمن، معلناً عزمه التواصل مع الأمين العام للأمم المتحدة لبحث هذه التطورات.
وفي ملف العلاقات الخارجية، أعرب سلام عن أسفه لما أعلنته الكويت من تفكيك خلية إرهابية تضم شخصين منتميين إلى «حزب الله»، مؤكداً «تضامن لبنان الكامل مع الكويت وحرصه على أفضل العلاقات بدول الخليج»، ومشدداً على ضرورة التزام اللبنانيين بالقوانين في الدول التي يعملون فيها، كاشفاً عن اتصال أجراه برئيس الوزراء الكويتي للتعبير عن استنكار لبنان هذه الأعمال.
كما أشار إلى أن «القصف الإيراني بات يتركز بنسبة كبيرة على دول الخليج ودول أخرى في المنطقة، مقابل نسبة أقل على إسرائيل»، عادّاً أن استهداف منشآت مدنية «يشكل تطوراً خطيراً لا يمكن للبنان تجاهله»، ومؤكداً أنه سيُجري اتصالات مع قادة الدول الخليجية للتعبير عن التضامن.
"العربي الجديد":
يتواصل التصعيد على الجبهة اللبنانية مع تكثّف المواجهات بين جيش الاحتلال الإسرائيلي وحزب الله، في ظل قصف إسرائيلي يستهدف مناطق مأهولة بالسكان في لبنان، وتصعيد كبير في عمليات حزب الله، وسط مؤشرات على اتساع رقعة الاشتباك وارتفاع وتيرته خلال الساعات الأخيرة. ميدانياً، أعلن حزب الله استهداف تجمعات لجنود وآليات جيش الاحتلال في مدينة الخيام بقذائف المدفعية، إلى جانب قصف مستوطنة شتولا بسرب من المسيّرات، فيما أقرّ جيش الاحتلال بمقتل جندي وإصابة أربعة آخرين، بينهم ضابطان، جراء استهداف دبابة بصاروخ موجه في منطقة الجليل. كما واصل الطيران الحربي الإسرائيلي غاراته على بلدات جنوبية، مدمراً منازل في بلدة الدوير وقاصفاً مناطق أخرى، بالتزامن مع قصف مدفعي فوسفوري طاول عدداً من القرى الحدودية.
على الصعيدين الإنساني والسياسي، ارتفعت حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى أكثر من 1100 شهيد وآلاف الجرحى منذ بداية مارس/ آذار، فيما حذّر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، خلال اتصال مع أنطونيو غوتيريس، من سعي إسرائيل لتوسيع سيطرتها جنوب الليطاني وعزل المنطقة عن باقي لبنان. في المقابل، أكد مسؤولون في حزب الله أن "الجبهة باتت مفتوحة"، مشددين على أن "أي مسار تفاوضي إقليمي لن يكون بمعزل عن موقع لبنان ودوره في المواجهة".
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا